آلة الكلام (النقدية..) دراسات في بنائيّة النص الشعري ـــ محمد الجزائري

دراسة ـ من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1999

Updated: Wednesday, September 29, 2004 01:18 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية
 

ـ 3 -قصيدة:

أفتيـــــان الخلـــــــيج

أُعيذك أنْ يعاصيكَ القصيدُ

 

وأن يهفو على فمك النشيدُ(1)

وأن تعرو لسانك تمتمات

 

وأن يتفرط العقدُ الفريد

أُعيذك أن تتوه بكل وادٍ

 

وأنت لكل سامعةٍ بريد

فكن كالعهد منتفضاً شباباً

 

وجّود أيها "اليغَنُ" المجيدُ

فقد آلى وريُدك أن يغنيّ

 

بحب الناس ما نبض الوريدُ(2)

 

***

 

وقائلة أمَالك من جديدٍ

 

أقول لها: القديمُ هو الجديدُ(3)

كشفتُ بأمسِ وجه غدٍ رهيب

 

أماطت عنه قافيةً شرودُ

"كزرقاء اليمامة" حين جلىّ

 

مصائرَ قومها بصرٌ حديد

وما كنتُ "النبيَّ" بها ولكنْ

 

نبيُّ الشعر شيطانٌ مريدُ

لعمركِ إنَّ سادرةَ الليالي

 

إذا لم تُخشَ عودتها تعودُ

تعود بمثل ما حملتْ وألقتْ

 

ومثلِ لداتهِ الغجرُ الوليد

ومن لم يتعظ لغدٍ بأمسٍ

 

وإن كان الذكيُّ هو البليد

 

***

 

"أفتيان الخليج" وربَّ ذكرى

 

تعادُ ولا يملُّ المستعيدُ

سعيت إليكم يحدو ركابي

 

لقاءٌ مثلُ مسعاكم حميد

إلى هذي الوجوه تشع لطفاً

 

يشعُ بمثله هذا الصعيد

تحدبتُمْ عليَّ، ينث حولي

 

نديَّ الحبِّ، واللطفُ المجودُ

فبوركتمْ، وبورك ما تبنّت

 

مواهبكم، وبوركتِ الجهود

بكُمْ، والصفوةِ الواعين تاهت

 

بأجمل واحةٍ، قفراء بيد

من الملح الأجاج مشى رويداً

 

يرقص "نخلة" عذب برود(4)

يسيل بقاحل عذب "فرات"

 

وفي الرمل اليبيس يرف عود

 

***

 

وقفت على "الخليج" تذوب فيه

 

زمردة يزان بها الوجود

تدور على الحفاف كما إستدارت

 

على النحر القلائد والعقود

طليقاً لا المساف يحد منه

 

ولا تقف الحواجز والسدود

وحول ضفافهِ يمتَّدُ نبعُ

 

بما يُحيي يغور، وما يبيد

حقول "النفط" تسمن راصديها

 

وغازيها، وإن سمن الرصيد

فقلتُ وفي البداوة ما يرينُ البداة

 

وفي الحضارة ما يشيد

"أبو ظبيٍّ" بما أخذت وأعطت

 

عروسٌ مهرها نارٌ وقود

وعنّتْ لي رؤى هيمٍ طواهُ

 

تلفهُّم التهائم والنجود

جحاجيحٌ، وكم غمرت عصورُ

 

بما شقيتْ جحاجيحٌ وصيد

تهاووا فوق جرّتها ركوعٌ

 

لهم من حولها ولهمُ سجود

ودبوا فوقها ولهم لحود

 

وذابوا تحتها ولهُمْ لحود

"أفتيان الخليج" وليس تألو

 

دروبُ المجدِ تعمرها الوفود

مشرفة هوى صيدٌ وحيد

 

عليها، والتوى جيدٌ وجيدُ

يشبُّ الجيلُ بعد الجيلِ منها

 

لحود الصامدينَ في المُهود

عجالى يستهان بها القعيدُ

 

ويخجل ركضها مشيُ وئيد(5)

وخالدةٌ على الذكواتِ منها

 

يمدُّ جناحه الأبدُ الأبيد

أُهيب بكم وقد رجف الصعيدُ

 

ومات الوعد، وانتفض الوعيد

وزلزلت البسيطة واستنامت

 

على الأضغاث إيقاظٌ رقود

وباتت أرضنا كرةً تنزى

 

على الفرقاء تركن، أو تميد

وأضحت ساحة الألعاب فيها

 

كاقصر ما ترسمتِ الحدود

تخطفها على نسقٍ بروقٌ

 

وترعبها سواسية رعود

ويوشك فرط ما دحيتُ بناها

 

على الرمضاء ينتثر الجليدُ

حذارِ "بني الخليج "فثم وحشٌ

 

حديدُ الناب، مضرَّسٌ حقود

خبيث الكيد، في شركِ خفيٍّ

 

يصيد عوالماً فيما يصيد

يغازلكم مُراودةً ويغزي

 

سواحلكم أساطيلاً ترود

"أفتيان الخليج" ولا خيارٌ

 

وإن زعم الدعاةُ، ولا مجيد

وليس هناك إلاّ من يطاطي

 

إلى المستعمرين، ومن يذود

وما لضياعنا أملٌ يُرجَّى

 

سوى أن يجمعَ الشملُ البديد

فيالكِ أمةً قسمتْ ثلاثاً

 

وعشريناً وتسأل: هل مزيد؟

تعدُّ لكل واحدة طبول

 

وحراسُ، وترتفع البنود

وعند "الهندِ" ربعُ الكون عداً

 

وفي شطرين تنقسم الهنود

 

***

 

وخداعين يصطنعون سحراً

 

وترياقاً بما صنع الجُدود

تعلاّت تشوق وهم صحاةٌ

 

وأطيافٌ تروقُ وهم هجود(6)

ولم يعط الجدود القدس يوماً

 

ولا إحتلت "فلسطيناً" يهودُ(7)

 

***

 

"صلاح الدين" كان يفتُّ خبزاً

 

وكان ينام أرضاً والجنودُ

وكان يمدُّ زنداً للمنايا

 

فتتبعه مطاوعةً زنود

زنود مسَّعرين على الربايا

 

شعارهم الشهادة والشهيد

وها هو عنده فلك يدوي

 

وعند "مُنعّمٍ" قصرٌ مشيد(8)

يموت الخالدون بكل فجٍّ

 

ويستعصي على الموت الخلودَ

 

***

 

n الهوامش:

أجرى الجواهري التعديلات، التالية، أما مراسلة لنا، أو عند القراءة أمام الجمهور:

(1) يهفو - ينبو

(2) نبض - بقي

(3) أمالك - أعندك

(4) رويداً - رخياً

          عذبٌ - شذبٌ

(5) حذف هذا البيت، أثناء الالقاء...

(6) هجود - رقود

(7) ولم يعد الجدود القدس يوماً - ولا كانوا مقادة أجنبي

(8) حذف هذا البيت أثناء إرساله للنشر.. لأول مرة.

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244