|
||||||
| Updated: Wednesday, September 29, 2004 01:18 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
ـ 4- بين الجواهري والطاهر: يكتب الناقد مذكراته، ولا ينشرها. يكتب تجربته، وهو أيضاً يتخفى وراء طيات الحياء للإفصاح عن ذاته، إلاّ في إسلوبيته، وصياغة مواقفه. دائماً (الناقد) يكتب عن (الآخر) هو المعني، هو مصطبة البحث أو أرض حراثة التجربة لدى الناقد. هنا تجربة أخرى، قد تضع الناقد في مساحة الروائي، صبراً وطول بال، إن هو اشتغل على النص/ الحياة، اشتغالاً تفصيلياً على وفق حبكة سياق ومديات سرد، فالمروي عنه، يستحق أن يكون (البطل): (بطل) عمل كبير، إن لم يكن هو كذلك بالفعل، إبداعاً وحياة وخصوصية، المهم كتابة الناقد، حتى النقدية السير- ذاتية، عن الآخر، تصلح مشروعاً روائياً، وإليكم هذا النموذج: بالحب كله، والتجربة المغمسة به، وبآلية كتابة هي خارج ضيق أفق التجنيس وتحديداته، تستوي خالقية الطاهر (د. علي الجواد)، في فيض من السرد المشبع بالرؤى، والحدس المعمق بالمعلومة، والقراءة الأخصب (لبطله)، حياةً، حياةً: (من المولد حتى النشر) اصطفاء حالة/ حالات/ ليس تقليداً، أو حوار تقليد، وإن أفاد من روح الحوار والأسئلة، والحالات والإحالات. ولم يكن ذلك النص، مقاربة لنص شعري، أو قراءة تأويلية له، وإن كان إستعار غور رحلة ثرة مع ميلاد شاعر، وشاعر من الفذاذة بحيث تبدو أدق التفاصيل وأكثرها هامشية جزءاً من نسيج المبنى الحكائي، وهو ليس معجز (الطاهر)، في محطة، هي عمر بكامله، لكنه (معجزَهُ) في أن ينال الموضوع هذا الأفق الرحيب من الفهم والتفهم، والدرس والمتابعة، وتعدد الأبنية تحت قشرة السرد بضمير المتكلم والخبرة والأنساب، والتاريخ السياسي، / الاجتماعي/ الثقافي/ المعرفي، والتقاليد والعادات، والمفاهيم، والآراء، والهوامش المرجعية الاستذكارية، وتواشج المراحل، والموقف النقدي في السياسة والحياة والتعليم والدين،و.. وحتى تبدى (الطاهر) الجامع الشامل لكل عدة القص، ومواد تشكل (البطل)، وسيرورة الأحداث، صعوداً حتى بدء الصعود الإبداعي. فهل كان (الطاهر في ذلك كله مشروعاً روائياً؟ لنقابل، إذاً، التناظر بين الكاتب وبطله بين الراوي والمروي عنه، بين قمة وقمة. وإلاّ كيف تعين لكاتب كير أن ينشيء مادة سرده عن بطل أشبه بالأسطورة، خارج نمط المقدمات والتعاريف، ولكن في عمق السيرة؟ ليست قصة، لكنها تجنح إلى السرد الحكائي، تتبدى كذلك، بل رواية لا أجمل ولا أغنى. ليست مقابلة، وإن إغتنت بالأسئلة، وتفتحت إلى إجابات، وصراع، ودوال و إشارات، وبيئة، وشخوص ثانويين، وأساسييين. أتحدث، هنا، عن ذلك (النص المفتوح) الذي يبدأ بالبدء الولادي ولم ينته بالبدء الابداعي/ الشعري. إنه ( التكوين) سيرة وصيرورة. أتحدث -هنا- عن (مادة) واحدة، افترشت بكثافة ثرة وغنية -الصفحات الست والأربعين (من ص 23 إلى ص 69) في كتاب: (ديوان الجواهري/ الجزء الأول/ منشورات وزارة الإعلام/ بغداد/ ط1/ 1973) وبالعنوان الأكثر وضوحاً وثراءً في آن: (الجواهري: من المولد حتى النشر في الجرائد). إن اكتشاف فذاذات النص تكمن في قدرة (الطاهر) على تلخيص فذاذاته في فن، هو، هذا التسبر العميق لأغوار مشاعر شاعر كبير، كبير كالجواهري: حياة طفولة، تنمو لتعد نفسها إلى شاعرية كبيرة، وتعد نفسها للنشر، إظهاراً لموهبة عبقرية، أو إشهاراً لخطاب يكمن لا في شعرية فذة مبكرة، حسب، بل في توظيف مضامينها بشكل بارع وأصيل أيضاً في حدث فذ هو (ثورة العشرين/ 30 حزيران 1920) ضد الاحتلال البريطاني للعراق. والأصعب الأصعب، الذي اجتازه الطاهر المقتدر، في هذه الفذاذة، إنه لم يفحص أيضاً، نصاً محدداً ليقول فيه ما يقول، بل تحسس حياة كاملة في ذلك الروي الثمين، كأنه يعايش الجواهري ثانية، ولكن بمضامين ماضيه المبكر وأسرته وبيئته، ومصادر ثقافته فتشعر تماماً، إن ذلك البيت هو تمام البيت الذي عاش فيه الجواهري، ولعب، وتعلم أو تعذب وتشعر تماماً، أن المكان الأليف الذي جسده الطاهر، هو تمام المكان الذي جسده الجواهري ولكن دون أن يعيش الطاهر فيه. وتلك حسنة كبيرة لتملي المكان وتخيله، أو إعادة صياغته، تركيبه، وجداً وحناناً، وحنايا وتفاصيل حيث يشعرك الطاهر بفذاذة وصفه، وإن (جناب عالي) هو عنوان عريض لقسوة (التعليم) في ذلك الزمان وكأن عصاه وصندوقه الرهيب المليء بالقراصات، عقارب وافاعٍ، هما من أدوات التعذيب الأولى التي تعرض لها الجواهري... ويشعرك، ويشعرك... تماماً كأن الطاهر تمثل الحالة فيه، منذ نشأة مهدي الجواهري، وحتى بزوغ قصائده، وقبل ذلك.. بزوغ براعته في الحفظ لخمسين وأربع مئة بيت من الشعر في ثماني ساعات! والطاهر يغوص مع الجواهري في أخطر مرحلة من مراحل حياته، هي مرحلة (التكوين)/ قبل النشر. وهي مرحلة القراءة العميقة لروح الشاعر وخصاله وبسالة نبله، لقد أعطته هذه المنطقة أجمل الرؤى في كتابة نصه، ليصير إلى مثل المشروع الخطير لرواية خطيرة، تصلح شريطاً سينمائياً طويلاً، أو مسلسلاً لا أجمل و لا أغنى ولا أروع. فالحوار مع الجواهري، ليس حواراً، كان مزاج الطاهر في المتابعة/ اللقاء - كما هو مزاج الجواهري في اللقاء/ الاستجابة. وحديث الجواهري هو نص روائي على لسان الطاهر، وبقلمه، فالطاهر كان يتعامل مع (النص الروائي)، ويضفي عليه أبعاداً جديدة فتشعر أنك أمام حوار، وروي ولغة، وحديث، وانتباهات، وتقد، وكشف،... كشف عن نص لم يكتب بعد! |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الاعضاء | | جريدة الاسبوع الادبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |