|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 12:54 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الفصـــــل الثالــــــث: ثامناً: المصطلح: يمكن تعريف المصطلح أو الاصطلاحات بكونها المفردات التي تنقلها لغة ما عن لغة أخرى تكون غالباً ألفاظاً لمعان أو أسماء لمسميات اشتهرت بها هذه اللغة المنقول عنها أو انفردت بها أو امتازت بإنتاجها أو خلقها على ضوء تقنيتها وحضارتها، ويختلف ما تأخذه لغة عن أخرى باختلاف فرص وزمن الاحتكاك المادي والثقافي(1) هذا الاحتكاك الذي يُمكن تصنيفه إلى نوعين فيما يتعلق بعلاقات العرب مع الغرب: 1 - علاقات رسمية وأخصها مع مصر حيث ا نحصرت أوجه الاحتكاك ضمن إطار الحاجات الثابتة التي اقتضاها بناء الدولة على أسس عصرية مدعاة للتطور. 2 - وعلاقات شعبية متعددة الوجوه من تجاريه ودينية وسياسية وثقافية مثل لبنان، بلغت أوجهاً بانتشار مدارس الإرساليات التي عنيت بتعليم اللغات والآداب الأجنبية، ومكنت أبناء البلاد من الاطلاع على الثقافات الحديثة التي لا غنى عن تذوقها واقتباس المفيد منها. هانحن اليوم في أواخر القرن العشرين ومطلع القرن الحادي والعشرين نجدّ بثبات وقوة في طلب العلم والمعرفة ومواكبة التطور التقني، والترجمة هي الوسيلة الثابتة والناجعة لنقل هذه العلوم المستحدثة إلى لساننا من لغات العالم، أو الأمم بشكل خاص، التي أحرزت سبقاً في تقنيتها، في ميدان المعرفة والعلوم التي يحتاجها العصر. ولكن هل تسعف لغتنا ميدان الترجمة في أداء هذه المهمة حسب المستوى المطلوب؟ هذا سؤال لابد من طرحه رغم إيماننا بالإيجاب، مع أن الإجابة الصحيحة تتعلق بالمصطلح الذي هو بنية الترجمة. لم تقصر اللغة العربية في استيعاب العلم في الماضي، كما لم تقصر اليوم في استيعاب جميع أنواع المعرفة، لما تحتضن من خصوبة وغنى وقدرة على التوليد والاشتقاق والأسلوب، ولكن التقصير يعود إلينا عند عدم التعمق فيها والكشف عن كنوزها ومفرداتها وحسن انتقاء المصطلحات المناسبة للاستفادة مما يمكن أن تقدمه من عون على التعبير. إن الترجمة تحث على وضع المصطلح المناسب، بل تبحث عنه كمصطلح صحيح لحاجتها إليه، ولدى وجوده يكون لها تدبير معين وسند. ولقد اتسعت اللغة العربية في القديم للعديد من المصطلحات، كما اتسعت اليوم، بسبب التطور التقني، إلى المزيد منها أيضاً، وهذا كله دليل قدرة وغنى، ولم يعد المصطلح الجديد شأناً خاصاً بالعربية وحدها، بل أصبح شأن اللغات الأخرى جميعاً، ذلك أن كل لغة في العالم مدعوة للدلالة على المصطلح المستحدث في كل علم وفن، وللتعبير عن المعاني المستجدة، من أجل ذلك تستنبط الألفاظ الجديدة كمستولدة أو محدثة! معربة بلفظها من اللغات الأخرى. ولشرح أهمية تطور المصطلح لابد من تقسيم المصطلح إلى قديم وحديث: لقد استدعت ترجمة علوم القدماء إلى العربية إيجاد مصطلحات علمية كثيرة وبأعداد وافرة، للدلالة على المعاني والأعيان والألفاظ، كالطب والفلسفة، والرياضيات، والفلك والكيمياء والطبيعيات وغيرها، وحسب مقولة الأمير مصطفى الشهابي:(2) إن المصطلحات العلمية التي أدمجت في لساننا في تلك الأيام تعد بآلالاف المؤلفة من الألفاظ العربية وبالمئات من الألفاظ المعربة. ففي مجال الفلسفة Phylosophie وضع لها مصطلح معرب) مثل فلسفة) اشتق العرب منها فعلاً الكلمات: تفلسف- وفيلسوف- وغيره، كما استخدمت الألفاظ العربية التالية للدلالة على معان محددة مثل: الأبد-القديم- الحديث- العلة والمعلول- الوجود والعدم- الصورة والجوهر- الكلي والجزئي- والقياس والاستنتاج وماشابه من الألفاظ الكثيرة التي أصبح لها معان اصطلاحية ودلالات محددة. وهكذا أيضاً في مجال الطب حيث وضعوا أسماء عربية عديدة، كالجراحة والتشريح، كما سموا بعض الأمراض مثل: السرطان- والربو- والاستسقاء- وذات الجنب- والذبحة وسواها... والكثير من الألفاظ في أنواع الأمراض وأعراضها ومداواتها، وأيضاً عمدوا إلى تعريب مثل: الترياق والقولنج وغير ذلك. كما ترجموا بعض الأسماء الأعجمية مثل: لسان الثور- وآذان الفأر- وأنف العجل- وعربوا على سبيل المثال: -الخيار- والباذنجان- والبابونج- والليمون- والأترج- والأفاقيا- واللوبيا- والسوسن. وفي علوم الرياضيات فقد اتسعت العربية لمثل تلك المصطلحات، فقيل: بالدائرة والمثلث والقطر والمربع والمخروط والجيب والمماس. أما في الفلك: فقد أجادوا في تعريب أسماء العديد من النجوم فنقلها علماء الفلك الغربيون إلى لغتهم. إن هذه المصطلحات التي أوجدتها ترجمة المعارف إلى العربية قد اندمجت مع ألفاظها باللغة العربية واشتملت عليها معجماتنا القديمة وكانت ولا تزال صالحة للتعبير عن علوم القدماء لا بل عن بعض موضوعات العلوم الحديثة. ولعل القسط الأكبر في وضع هذه المصطلحات حينذاك يعود إلى حنين بن اسحق، إذ كان المترجمون قبله يستأثرون بالمصطلح اليوناني بلفظه في حين من يقرأ لحنين العشر مقالات في العين) يشعر أنه يقرأ كتاباً عربياً واضحاً، ويرجح أن يكون هو أول من استعمل مصطلح السرطان، وبقية أسماء الأمراض مثل: الشبكية- والعنبية- والزجاجية- والقرنية والملحتمة وغيرها، مع أنّه لم تكن في تلك الأيام مجامع لغوية أو مكاتب تعريب- أو دور معاجم. ولكن كيف استطاع النقلة في ذلك الزمن إيجاد المصطلح؟ يجيب على ذلك الأمير مصطفى الشهابي(1) بقوله: إن الطرائق التي اتبعوها يومئذ في إيجاد المصطلح هي: 1 - تحوير المعنى اللغوي الاصلي للكلمة العربية وتضمينها المعنى الجديد. 2 - اشتقاق ألفاظ جديدة من أصول عربية أو معربة للدلالة على المعاني الجديدة. 3 - ترجمة كلمات أعجمية بمعانيها. 4 - تعريب كلمات أعجمية واعتبارها صحيحة. والمعروف أن هذه الطرائق التي اتبعت آنذاك ماتزال صالحة في يومنا هذا لوضع المصطلحات للعلوم الحديثة. وعلى تراث الأقدمين شاد المحدثون صرح حضارتهم بما حصلوا من علوم الأوائل وهذه هي سنة الكون، فقد بنى الرومان على الإغريق، وبنت أوروبا على كليهما، وبنى الشرق على ثلاثتها، لذلك علينا أن نواجه الحقائق ونعمل على الأخذ والتبادل من ومع الغير حتى يعود لنا الشأن المرتجى لتبوء المكانة المرجوة ثقافياً وتقنياً، وللوصول إلى هذه الغاية السامية لابد من مزاولة الترجمة. فهناك الألوف من الألفاظ المهجورة تنام في بطون القواميس العربية، بعضها لها مكانة الصدر والمحراب، وفي مقابلها الألوف الأخرى من ألفاظ دخيلة محرومة من دخولها أو دمجها، رغم اضطرار المترجم لاستعمالها، وكذلك كانت الحال في الأمم المتقدمة التي تتكلم لغة حية، فلا نزال نصادف الكثير من الكلمات الدخيلة المندمجة منذ القديم مثل: "سيروب Sirop وأصلها "شراب"، و"ماراباط" Marabatt وأصلها مرابط في العربية التي هي مفرد مرابطين، وهو اسم لمن كان يسكن الأندلس العربية. وهناك الكثير من غيرها يحتويها المعجم الفرنسي جنباً إلى جنب مع الألفاظ الفرنسية المحضة. وقد استمرت الأمور زمناً طويلاً بالأخذ بهذه المصطلحات القديمة حتى جاءت المجامع العربية الحديثة فعالجتها بالترجمة وفقاً للنص واللفظ والمعنى والتطور العلمي والتقني المعاصر. المصطلحات الحديثة: أما وقد اتسعت دائرة المعارف العلمية، ودائرة الاستعمال اللغوي، فشملت جميع أنواع العلوم، وتسنى للمجامع العلمية في البلاد العربية وللأفراد المثقفين في كل دائرة أو اختصاص بذل الجهود المضنية لمواكبة التطور العلمي والتقني، واستقبال تدفق مفردات المصطلحات العديدة المتنوعة والحديثة لترجمتها وتعريبها بسهولة ميسرة عن طريق النحت والتمحيص والتدقيق مساهمة منهم في إغناء اللغة العربية وفي اتساع مدلولاتها وآفاقها لمواكبة اللغات الحية في هذا العالم. هناك ثلاثة مواضيع أساسية بينها ترابط وثيق واتصال مستمر ومتكامل، وهي 1 - الترجمة، 2 - وضع المصطلح المناسب، 3- التعريب. 1 - الترجمة: إنها السبيل الوحيد بأنواعها الكتابية الآنية- التقنية) إلى تعريب العلم والتعليم، غير أنها لا تتم إلا بتوافر المصطلح العلمي والأدبي والفني، الذي بدوره لا يعم إلا بالترجمة. وإذا كنا قد أشرنا إلى الترجمة في القديم التي استقطبها العديد من المترجمين الأوائل وفي مقدمتهم حنين بن اسحاق وقسطا بن لوقا ويوحنا بن ماسويه، ومن ثمّ بيت الحكمة في بغداد. فلابد من ذكر جهودهم حول إيجاد المصطلح الذي قام عليه الكشف والقاعدة والتأليف الذي قام عليه إبداعهم في حقول المعرفة والعلوم. لكن هذه الترجمة القديمة بمصطلحاتها لم تصل إلى درجة اتساع مصطلحات العصر الحديث، حيث تطلب إيجادها السعي الحثيث والمتواصل نظراً لتدفق المفردات اللغوية العديدة والمبتكرة ضمن اللغات الأجنبية، بسبب التطور العلمي والتقني، والتي تحتاج إلى مصطلحات متنوعة في النقل والترجمة أو التعريب. لابد من الاعتراف بأن النهضة العربية في الميدان اللغوي والثقافي أصيبت ببعض الإخفاق من هنا أو هناك، فذلك كان يعود إلى الأحوال الاجتماعية والسياسية، التي كانت تكتنف المجتمع العربي، غير أنه مما لاشك فيه أوجد ضموراً في اللغة العربية فيما يتعلق بالتأليف والترجمة والتعليم، كما أوجد مظهراً من مظاهر التخلف ولكن ماعرف من أصالة اللغة العربية من حيث المبنى والمعنى والتراكيب والصرف والنحو، فقد: أدت حركة الترجمة والتأليف وتعريب التعليم الواسعة جداً بالنسبة للقديم، مظهراً ونمواً وتطوراً من مظاهر التقدم والتحرر الفكري والمعنوي. لذلك نلمس اليوم في عصرنا الحديث، الجهد الكبير الذي يبذل في سبيل إيجاد المصطلحات ووضع المسوغات والمعاجم والترجمات المتنوعة لجعل اللغة العربية تستوعب العلوم والمعارف والتقنيات الحديثة. لقد ظهر من المعاجم التي بذل فيها الجهد الكبير لإيجاد مصطلحاته مثل: معجم دوزي بالفرنسية والعربية- والمورد بالإنكليزية والعربية- ومعجم لين+ معجم بارجر بالإنكليزية والعربية- ومعجم بيلو والمنهل بالفرنسية والعربية. ومن المعاجم المتخصصة معجم العلوم الطبية والطبيعية للدكتور محمد شرف- ومعجم أسماء النبات للدكتور أحمد عيسى ومعجم الكلمات الزراعية للأمير مصطفى الشهابي- والمعاجم العسكرية التي تشتمل على الكثير من المصطلحات. ومعاجم أخرى أصدرتها الدوائر الرسمية والمؤسسات الخاصة. كما ظهر علماء أعلام تميزوا بنتاج مصطلحاتهم، منهم على سبيل الذكر، بطرس البستاني صاحب: "محيط المحيط" و"دائرة المعارف" والشيخ إبراهيم اليازجي الذي ينسب إليه الألفاظ:- الدارجة والمجلة والمقصف واللولب والخوذ...- وأيضاً- سليمان البستاني مترجم الياذة هوميروس- والشدياق- وبشارة زلزل- ويعقوب صروف صاحب "المقتطف" الذي تنسب إليه ألفاظ: الغواصة- والدبابة- والرشاش- والنواة- والكهرب-. فهؤلاء جميعاً أسهموا بكفاءة في إغناء اللغة العربية بالمصطلحات الجديدة. وفي سبيل وضع معاجم أوموسوعات متخصصة بمصطلحات دقيقة تحوز القبول الإجماعي لابد من قيام مؤسسات الدولة من الاهتمام بوضعها وإصدارها بالإضافة إلى نشاط الأفراد والدوائر الخاصة. ولابد في هذا المضمار من الإشادة بجهود مجامع اللغة العربية في جميع المخطوطات النفسية وتدقيق المصطلحات وتحقيق الكتب والمؤلفات ونشر البحوث اللغوية التي تتناول تسمية وتثبيت المصطلحات وتعميمها على المراجع المختصة ومراقبة استخدامها. لأنها تعتبر المرجع الأساسي المسؤول عن المصطلح في بلده. وعن سلامة اللغة العربية وجعلها وافية بمطالب العصر من علوم وفنون وتقنيات، مع العلم بأن مجمع اللغة العربية بدمشق تأسس عام 1919- والمجمع العلمي العراقي تأسس عام 1947- ومجمع اللغة العربية في الأردن أُنشِئ عام 1976. أما مجمع اللغة العربية بالقاهرة فقد أُنشِئَ عام 1932- وقد أقامت هذه المجامع اللغوية والعلمية فيما بينها اتحاداً يجمع مابين نشاطاتها المختلفة وينسق جهودها. ومايساعد على هذا التنسيق والتوحيد كون اللغة العربية هي واحدة لدى هذه المجامع، يرجع إليها كل تنسيق وتخطيط وعمل. إن دعاة الترجمة والتعريب وكذلك أنصار اللغة العربية ينتظرون الكثير من اتحاد مجامع اللغة العربية، ويأملون النشاطات التي تبرز أعمالهم مفيدة ومنجزة بشكل نهائي في مجال اللغة العربية ونقل المصطلحات إليها وإغنائها مع تيسير تعليمها وجعلها تتسع لمفاهيم العصر الحديث وعلومه وتقنياته الوافدة باستمرار والمتنوعة بخصائصها. ماهي الأسس التي يُمكن أن يلجأ إليها المترجم لإيجاد المصطلح والمعاني الأخرى في عملية الترجمة؟! هل هي الترجمة عن طريق التماس مع اللغات المنقول منها؟، حسب اوريل وينريخ) الذي يقول: عندما يستخدم الشخص لغتين يسمى ذلك بازدواجية اللغة، أما إذا تشابكت لغتان الواحدة مع الأخرى يدعى ذلك الأبعاد في اللغة)، وهذا فيما يتعلق بطريقة الإنشاء والتكلم بالنسبة للشخص المؤلف، أو المترجم عنه، مثال على ذلك: العبارة التالية في اللغة الفرنسية: "مجرد جندي" Un simple soldat فالمترجم ينقل ويحول هذه العبارة بنفس المفهوم في اللغة الإنكليزية a simple soldiar بدلاً من كلمة a prvat وهنا يصر السيد "وينريخ" على أن مطرح التماس في اللغة - هو المحط الذي به يتحقق التداخل في الكلمتين ضمن تردد واحد، "في اللغتين الناقلة والمنقول إليها، وسواء ضعف أو اختفى هذا التداخل فهو دوماً كلام فردي. في حال التماس في اللغات، علينا أن نلاحظ التصرف الذي يجري ضمن مجال هذا التداخل وأن نرصد تأثيراتها على ضوابط كل من اللغتين قيد الترجمة(3) وفي سبيل ذلك تستعرض المادة الأساسية لدراسة بنية الكلام، للتحقق من الأساليب الصوتية- اللفظية- الصرفية والنحوية هل هي متينة وصحيحة. إن السبب في وجوب دراسة علم الترجمة كتماس في اللغات هو أنه في الترجمة من لغة إلى أخرى يكمن "توحيد المعنى كما يوجب التحقق من أن أحد تلك المناهج أو الطرق يصعب الغور بها أو نقلها من لغة إلى أخرى. وبدون جدل، فإن مدى ومقدار تأثير ونفوذ اللغة المترجم منها على اللغة المترجم إليها يكشف الكثير من التداخلات الخاصة التي قد نأتي أحياناً به من خطأ الترجمة(4) أو من التصرفات اللغوية المكررة التي يتصف بها كل مترجم منها مثلاً: تذوق التعبير الجديد في اللغة المترجمة- الميل نحو الاستعارة- الترجمة الحرفية- أو إيراد تعابير غير قابلة للترجمة في اللغة الأجنبية- أو التمسك بالنص عن طريق الترجمة الفردية للكلمات- أو وجود استعراضات غير مترجمة. فالترجمة إذاً هي التماس مع اللغات، كما هي ثنائية ولها فعالية خاصة بين لغتين وغير قابلة للنقاش بين الألسن بل يمكن وصفها بأنها "حالة محددة Cas -limité" وقد أشار مارتينيه Martinet إلى ثنائية اللغة بما يمكن تسميتها بالثنائية المهنية) بقوله:إن الموضوع اللغوي الأساسي الماثل أمامنا، يجب أن يراعى فيه "ثنائية اللغة وذلك بمعرفة المدى الذي يمكن أن تصل إليه بنيتان في حال التماس مع بعضهما وهل يمكنهما البقاء سليمين؟ وماهو نفوذ الواحدة على الأخرى، وهذا يعني وجود الكثير من نقاط التأثير والنفوذ المتبادلة بينهما.(5) أما الاستثناء هو في عدم وجوده ويعني الانفصال التام كما يفرض على متكلم اللغتين أن يكون حذراً ولكن مارتينيه يُعارض تلك الفكرة التي يعتبرها مضللة لثنائية اللغة المبنية، ولأنها تأتي بألفاظ عامة يتكلمها السكان، فهو يرى وجوب ادخال المترجمين في ثنانئية اللغة المنفصلة كلياً عن الكلام الدارج. كما يرى في تكامل بنيتي اللغة الحظ الأوفر، خاصة عند تساوي اللغتين، بالتماس وبالآثار، ولذلك فيما يتعلق بوضع المصطلح يعود مارتينيه ويثبت فكرته الواردة في مقدمة كتاب "وينريخ" الذي وضع جانباً كل مايتعلق ببعض المهارات اللغوية التي رغم صعوبة التمرن عليها تبقى متميزة بخواصها اللغوية. كما تعزز هذه الفكرة رأي السيد هانس فوكت Hans vogt الإحصائي أيضاً في العلوم الخاصة بتنازع الألسن.(6) المصطلح في الترجمة على ضوء النظريات التي تتناول المباني اللغوية: يشير داربلنيه فيناي Darbelnet , vinay إلى أن المترجم ينطلق من المعنى، ويطبق جميع عملياته في النقل ضمن علم الدلالة، وهذا يولد الرأي الذي يقول بأن الدحض الأقوى سواء ضد شرعية النقل أو ضد أي ترجمة، يأتي من النقد، الذي أخضع كل علماء اللغة مثل: سوسير)- بلوومفيلد)- هارّيي) -هجالمسلو) Saussure, bloam field harris hjelmsleo فيما يتعلق بالمفهوم الكلاسيكي للمعنى إلى المنطوق اللغوي. فقد هز تحليل "سوسير" المفهوم التقليدي المبني على الاختيار أو الانتقاء الضمني عندما تعاد اللغة إلى أصولها الأساسية فهذا مايمكن تسميته "المصطلح" كما يقوله البعض أيضاً، وهذا المصطلح بحد ذاته يجب أن يكون متوافقاً بعباراته مع معان مماثلة. وقد ذكر أيضاً فيما يتعلق بالترجمة، أنه إذا كانت الكلمات قابلة لأن تتمثل بمفاهيم معطاة مسبقاً سينتج لكل كلمة مترجمة من لغة إلى أخرى مفهوماً متوافقاً مع المعنى أو العكس(7) . غير أنّه بعد ذلك بأربعين سنة من صدور مؤلف "سوسير" ذكر "مارتينيه" أنه من المفيد مناهضة النص أو الرأي المتعلق باللغة المفهرسة Langue repertoire كما دعاها، التي تحتوي على مفهوم بسيط جداً، ولكنه مع ذلك منتشر بما فيه الكفاية. وعندما تكون اللغة كناية عن فهرسة من الكلمات فقط، أي كناية عن نتاج صوتي ونقشي وكل كلمة فيها تدل على شيء أو حيوان، فيصبح الفهرس الخاص، كما تسميه اللغة الفرنسية، متوافقاً مع نتاج صوتي محدد يشير إلينا بأن الخط يمثل شكل الحصان، أي أن الاختلاف بين اللغات يقود إلى الاختلاف في التحديد، في كلمة الحصان: في الإنكليزية يقال Horse وفي الألماني Pferd ولذلك عندما نتعلم لغة ثانية فهذا يعني أنه قد أصبح لدينا مصطلحاً جديداً موازياً للغة الثانية.(8) ولكن "سوسير" لا يصل بنقده لهذا المفهوم التقليدي وإلى جعله يتمثل العناوين المطابقة لأشياء مميزة كالجناس Homonyme) أو كالمرادفات. ورغم قلة العدد في كل لغة، فهناك الإمكانية المتاحة في مقابلة الأعداد أو العناوين مع الأشياء التي توافقها ثم شرح وإلقاء الضوء على الفهارس ومن ثم توافق البيانات مع الأصول. إن القسم التصويري في مفهوم النص، يتألف من ارتباطات وأيضاً من اختلافات مع النصوص الأخرى في اللغة. فعندما نجد بعض الكلمات من تركيب 1ً- خاص مثل: redouter مقابل craindre 2- N'être pas tranquille- peur- Craindre -avois peur, étre effrayé- trembler que نجد كل مساحة فيها تغطي ماتعنيها كونها قريبة بعضها من بعض في المعنى، وقد أوضح "سوسير" هذا المبنى المهم بنظر علم اللغة بالشكل التالي:في مثل تلك الحالات جميعها، نتمسك بأخذ القيم النابعة من النص ذاته، عوضاً عن التمسك بالأفكار المعطاة سلفاً. لأننا عندما نقول بأن تلك الكلمات متفقة تماماً مع المعاني المجردة، نؤمن بالوقت نفسه إنها مختلفة كونها موصوفة إيجابياً ليس فقط بمحتواها، ولكن سلبياً بعلاقتها مع النصوص الأخرى الواردة في النص، ولاسيما وإن الخصائص الصحيحة فيها ليست موجودة لدى الآخر(9) . ومثال على ذلك: العشب) الذي يطلق على جميع أنواع العشب، عوضاً من أن يلفظ كل نوع من هذه الأعشاب بتسميته الخاصة مثل القمح- الشعير- الزيوان- الـ.....)، ومثل: "الطفل الصغير في المدينة". وهذا ناتج طبعاً عن محدودية الحاجة الحقيقية لعلاقته اللغوية. غير أن هناك هوة كبيرة تفصل بين النص الذي أورده "سوسير" وبين التسمية المنظومة Syste`me مع النص التقليدي في اللغة "كمصطلح أو فهرس"، الذي هو نص تقليدي يعود إلى الكتّاب المقدس الذي وصف الأشياء بتسميات اسم العلم مثل وقد سمى الله النور نهاراً والظلمة ليلاً ....الخ..) كما سمى الفضاء سماء واليابسة أرضاً والمياه بحاراً. وقد هز نقد "سوسير" بعمق الاستسلام للقديم الذي اطمئن إليه الناس بكون خواص اللغة هو "مصطلح- وفهرسة- وبيانات، مع أنّه لم يصل تحليل "سوسير" في كل مرة تخص مفهوم المعنى إلى حسن تقدير قيمة عمليات الترجمة التي ترتكز على علم النفس الكلاسيكي، كما لا يكون أي جزء محل شك تجاه طبيعة ومسار المفاهيم العالمية مهما كان النص ذات قيمة. في الدليل اللغوي فإن العلاقة بين الصورة السمعية وبين المفهوم هي سهلة جداً، وكما قال "هاريس Hairris" الذي عالج بدوره نفس النص خلال عام 1956 وهو أن اللغة ليست A bay of words) كلمة إنكليزية، كيساً مملوءاً بالكلمات، حيث يمكن غرف الكلمات الواحدة تلو الأخرى مثلما تنقل أحرف الطباعة واحد تلو الآخر في صندوقه الطبع، كلا، بل هي سلسلة من القواعد النظامية التي من خلالها يجب، في كل حالة على حدة، إعادة حساب التواصل.أما النقد الذي أتى به "سوسير" للمعنى) فقد تناول الشرح العلمي بحيث أن الترجمة كلمة لم تمكّن الوصول إلى تفعيل مرضٍ، لأن الكلمات بالضرورة ليست لها نفس المساحة التصورية في مختلف اللغات. ولكن بلوومفيلد Bloomfield بدا راديكالياً عندما أراد أن يقدم لكُنه المعنى) قاعدة هادفة ففي بادئ الأمر حذف كل استجارة للكلمات: فكرة- ضمير- مفهوم- صورة- شعور- إحساس- وكأنها تشابه النصوص غير المحققة علمياً. وبذلك أراد الابتعاد عن كل وصف ذهني، وعن كنه أو ماهية المعنى بعودته إلى تعريف "أل" بيها فياريست) Behaviouriste السلوكية الذي تقول:إن معنى البيان اللغوي هو الحالة التي فيها يدلي المتكلم بهذا البيان، وبأن التصرف الذي تضمنه البيان يعتبر استجابة لما يفهمه المستمع). ولنتمكن من وضع المصطلح المناسب وعندما لا تتوفر لدينا الوسائل اللازمة لوصف العديد من المباني وإظهار صحة قوامها، علينا أن نتقبل كمسلمة لكل موضوع لغوي، ميزة التحصص والثبات لكل صيغة لغوية، تماماً كما نتقبله مع الأشخاص الأخر في جميع علاقاتنا اليومية، وفي بعض المجتمعات اللغوية يوجد بيانات لغوية متشابهة من حيث الصيغة والشكل والمعنى(10) . وفي مجالات أخرى، هذا يعني أن كل صيغة لغوية لها معنى وقوام خاص بها. فقد وصل بلومفيلد إلى تقّنين كافة الوسائل التي يستخدمها المعيار الاجتماعي لضمان الاستقرار الحقيقي لكل صيغة لغوية: مثل:"تحديد الأشياء- تحديد العبارة أو الشكل أو ترجمتها. ومن خلال اقتفاء آثار "بلومفيلد" نحاول الابتعاد قليلاً عن فرضياته، نجد أن هناك مدرسة أخرى تحاول تركيز تحاليلها في اللغة، بالقيام بتجريد المعنى ضمن مفهوم علم اللغة التوزيعي والترتيبي، كما أن الحكم بالرجوع إلى المعنى بشكل دائم، يوجب إعطاء المزيد من الحيوية العلمية، في وصف البنى التي تتألف منها اللغة. وكما جاء بفرضية بلومفيلد فإننا هنا نطعن في الدلالة ليس لأسباب أولية، ولكن لأسباب واقعية، لأنه في الأقسام اللغوية نصادف في المكتسبات الأقل صلابة والأقل عدداً(11) ومن خلال تلك الملطفات في النص التي وردت في انتقادات "هاريس" فقد صرح فراي Frei بقوله: حتى الآن وبعد أربعين سنة من صدور تعليمات سوسور لم ينجح علماء اللغة باكتشاف أي مادة تمكن من تحديد الـ Monemes الكليمة دون الأخذ بالاعتبار للمعنى المدلول) وأيضاً هناك كانتينو) الذي يقرر كون اللغة هي نظام لإشارات صوتية مستخدمة للتفاهم بين المجتمعات البشرية فلابدمن المساهمة في معرفة معنى تلك الإشارات لمعرفة وانتقاء الملائم منها). أما هجلمسلو Hjelmsleu فقد وصل إلى تعريفات حول المعنى وهي كثيرة الشبه مع تصورات"بلومفيلد" وهاريس، وفي مواضع أخرى وصل إلى المطالبة بإثبات نظريته في علم اللغة والمصطلح رافضاً أي استخدام للشروحات. وحسب رأيه تقدم اللغة مادتين: الأولى: مادة التعبير Expression التي تعتبر طبيعية ومادية وقابلة للتحليل سواء بطبيعتها أو بروحها، ولكنها حسب وجهة نظره أيضاً، أشبعت درساً بموجب قيمتها الذهنية. الثانية- إنها المضمون. غير أن التحليل لدى هجلمسيلف) لا يلغي ما يؤول إليه المعنى اللغوي، وتنويهاته بل لأسباب منهجية يفضل العودة إلى المعنى كمادة للمضمون) لرغبته بتجنب الحلقة المفرغة) التي يرتكز عليها تحليل البنى:الصوتية- الصرفية- النحوية- المعجمية) في أية لغة بالاستناد على المسلمة الاستدلالية التي يعرف فيها المعنى الحقيقي للبيانات اللغوية قيد التحليل. ثم فيما بعد، القيام بوضع معان لهذه البيانات استناداً إلى البنى المستخرجة منها. هناك أيضاً نظريات لغوية حديثة ذات شأن أمكن بواسطتها تعميق التحليل لمعرفة العلاقات الصحيحة بين البيانات اللغوية النظامية وبين معنى تلك البيانات. ولأسباب منهجية فقد حاول القائمون على تلك النظريات الوصول إلى تعريف لنظام هذه العلاقات التي تمس الألسن دون التطرق إلى كنه المعاني، فهي لا تحذف الدلالات العامة في اللغة بل فقط الوصف اللغوي لها. تنسيق المصطلح وتوحيده في كافة البلدان العربية انبثق مكتب تنسيق التعريب عن مؤتمر التعريب الأول الذي عقد في الرباط عام 1961 وشكّل هيئة مستقلة إدارياً ومالياً. وفي عام 1969. احتضنت جامعة الدول العربية هذا المكتب ووضعت له نظاماً أساسياً وميزانية عامة، وفي عام 1972 أصبح جهازاً من أجهزة المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم وقد وافق مجلسها التنفيذي على نظامه الداخلي ولائحته الإدارية والمالية اللذين حددا منهاجه وهيكله التنظيمي. وتتلخص برامج وأهداف هذا المكتب بجمع الدراسات والمؤلفات المتعلقة بحركة التعريب وتطوير اللغة العلمية وبمواكبة استيعاب التقنيات الحديثة وتطورها في الوطن العربي وخارجه، وتنسيق الجهود التي تبذل مجتمعة لإغناء اللغة العربية بالمصطلحات الحديثة، ولتوحيد كل نوع من المصطلحات العلمية المتعددة، والإعداد للمؤتمرات الدورية للتعريب. وقد قام المكتب في سبيل تحقيق أهدافه بإعداد المعاجم وإصدار مجلة "اللسان العربي" وعقد الندوات المتخصصة والاشتراك مع المكاتب العربية الأخرى في إعداد مؤتمرات التعريب. يمكن استعراض ما أنجزته هذه المكاتب كحصائل لمؤتمرات التعريب: ومن المقترحات التي أقرتها هذه المكاتب: 1- وضع مصطلح واحد لكل مفهوم علمي أو تقني. 2- الرجوع إلى التراث العربي واستقرائه، وخلاصة ما أغفل منه وما استقر وما استعمل من مصطلحات علمية صالحة، وما ورد من ألفاظ معربة. 3- تجنب تعدد الدلالات في المعنى الواحد للمصطلح الواحد وتفضيل اللفظ المعني والمختص على اللفظ المشترك. 4- وجود مشاركة أو مشابهة بين مدلول المصطلح اللغوي، وبين مدلوله الاصطلاحي. 5- مسايرة الأسلوب الدولي في اختيار المصطلحات العلمية وذلك: أ- بمحاولة التقريب بين المصطلحات العربية والعالمية لتسهيل المقابلة من قبل المكلفين أو المشتغلين بالعلم أو الدارسين. ب - اعتماد التصنيف العشري الدولي لتصنيف المصطلحات حسب فروعها وحقولها. جـ - تقسيم المفاهيم اللغوية، تعريفها وتحديدها، وترتيبها حسب كل حقل. د - اشتراك كل مختص ذي علاقة وأيضاً المستهلكين في وضع المصطلحات. هـ- التواصل ومتابعة البحث والدراسة بين واضعي المصطلحات وبين مستعمليها وتيسير الاتصال بينهم. 6- التفتيش عن كل وسيلة لغوية مناسبة واستخدامها في توليد وضع المصطلحات العلمية الجديدة حسب الأفضلية والترتيب التالي: "التراث ثم التوليد"بما فيه من مجاز واشتقاق ونحت وتعريب. 7- تفضيل الكلمات العربية الفصحى على الكلمات المعربة. 8- تجنب الكلمات العامية إلا عند الضرورة شرط أن يشار إلى عاميتها. 9- تفضيل الصيغة الواضحة - الجزلة- وتجنب المحظور من الألفاظ. 10- تفضيل الكلمة الشائعة والمطروقة على الكلمة النادرة أو الغريبة عما قبلها أو بعدها، إلا إذا التبس معنى المصطلح العلمي بالمعنى الشائع المتداول لهذه الكلمة. 11- تفضيل الكلمة التي تسمح بالاشتقاق على الكلمة التي لا تسمح به. 12- تفضيل الكلمة التي هي مفردة لأنها تساعد على تسهيل الاشتقاق وعلى النسبة والإضافة والتثنية والجمع. 13- مراعاة اتفاق المصطلح العربي مع المدلول العلمي للمصطلح الأجنبي دون التقيد بالدلالة اللفظية للمصطلح الأجنبي. 14- في حال الترادفات أو القريبة منها تفضل اللفظة التي يوحي جذرها بالمفهوم الأصلي. 15- قبول ما اتفق المختصون على استعماله من مصطلحات ودلالات علمية خاصة باختصاصهم معربة كانت أو مترجمة. 16- التعريب عند الحاجة وخاصة المصطلحات ذات الصبغة العالمية، كالألفاظ ذات الاصل اليوناني أو اللاتيني أو أسماء العلماء المستعملة كمصطلح أو العناصر والمركبات الكيميائية. 17- عند وجود ألفاظ مترادفة أو متقاربة في مدلولها، ينبغي تحديد الدلالة العلمية لكل واحد منها. وانتقاء اللفظ الذي يقابلها، كما يجب عند خيار المصطلح انتقاء الألفاظ ذات المعاني المتشابهة والقريبة والمتناسقة باللفظ والمعنى مع كامل معنى الجملة والنص(12) . 18- أما عند تعريب الألفاظ الأجنبية يجب أن تراعى الأمور التالية: أ - اعتبار المصطلح الذي تم الاجماع على اصطلاحه عربياً، يخضع لقواعد اللفظ واللغة ويجوز فيه الاشتقاق والنحت بصورة متوافقة مع الصيغة العربية. ب- مراعاة تغيير شكله ليصبح موافقاً للصيغة والمفهوم ومستساغ النبرة واللفظ. ج - أفضلية المصطلح الذي سهل نطقه عند تباين نطقه في اللغة الأجنبية. د - اعتماد الأصل الصحيح للكلمات العربية التي دخلت في اللغات الأجنبية وحرفتها. هـ - ضبط المصطلحات جميعها وبأنواعها المعربة والمترجمة بكتب وجداول خاصة مع شرح وقائع ومعالجة كل مصطلح كمعلومة صحيحة وموثقة للتراث ولعلماء اللغة اللاحقين. قبل أن نأتي على ذكر طرائق وضع الترجمة لابد من ذكر القواعد التي يرتكز عليها المصطلح الحديث ألا وهي باختصار: الترجمة- المصطلح- التعريب. 1 - الترجمة: وهي شمولية وهي تمهد الطريق للتعريب. 2 - المصطلح: فهو يشمل بآن واحد المبنى والمعنى وليس فقط المفردات الأجنبية التي تتطلب إيجاد حل للنص بكامله وليس لكلمات محددة. 3 - التعريب: ويشمل كامل التعريب التعليمي في المجتمع العربي. فالترجمة هي السبيل إلى التعريب، ولكن التعريب لا يتوفر إلا بتوافر المصطلح العلمي والأدبي والفني، فإذا تناول المصطلح كل ما يرد للتعريب، يكون إذاً هو الاساس في الترجمة التي يجب اعتبارها كمفسر للمصطلح الشامل، أما إذا تناول المصطلح بدوره المفردات الأعجمية الواجب تعريبها فقط، فهو فرع من أسس التعريب. الأسس التي تتناول وضع المصطلح: إنها أربعة: الاشتقاق- المجاز- النحت- والتعريب: فهذه الأسس أو الطرائق هي قواعد اتبعت قديماً ولاتزال حتى اليوم، لابد من عرضها باختصار: - الاشتقاق: هو أن تنتزع كلمة من كلمة أخرى على أن يتوفر التناسب بين هاتين الكلمتين في اللفظ والمعنى، فمن المصدر الذي هو اسم المعنى) يؤخذ الفعل المجرد، ثم الأفعال المزيدة، ومن المجرد والمزيد تصاغ المشتقات الثمانية وهي اسم الفاعل، جلس جالس)، واسم المفعول علم- معلوم)- وصفة مشبهة- سعد- أسعد) واسم التفضيل، فضل مفضال)، وزن مبالغة مثل اجتمع، مجتمع)، اسم مكان مثل رمى مرمى)، واسم: زمان مثل فتح مفتاح)، واسم آلة-.......). وتتضمن المشتقات الحروف الأصلية عدداً، وترتيباً، وهذا هو الاشتقاق الصغير. وإذا وجد بقية الكلمة الأصلية والكلمة المشتقة تناسب اللفظ والمعنى دون ترتيب في الأحرف، فيكون الاشتقاق الكبير، أو القلب. مثل جذب وجبذ- وطفا وطاف- الاّ إذا انتزع لفظ من لفظ مع التناسب فيما بينهما في المعنى والمخرج، ولكن في اختلاف ببعض الأحرف، كان الاشتقاق الأكبر أو الإبدال، مثل عنوان وعلوان. وأيضاً في الاشتقاق مايزيد فيه على الحرفين الثنائيين، حرف ثالث في أوله أو صدره مثل: شرم وهرم وخرم- أو في حشوة مثل: رقم ورجم وردم- أو آخره مثل نب ونبس ونبت ونبر. لا يتم الاشتقاق فقط من المصادر أي من أسماء المعاني كما قال البصريون، بل كان يتم من الأسماء الأعيان العربية لقد جاء على لسان العرب: أفلس من الفلس- وأذهب من الذهب. وأبحر من البحر. وحتى إنه كان يتم من أسماء المعاني المعربة، فقد قيل: هندس من الهندسة ودرهم من الدرهم وفهرس من الفهرسة. وتمشياً مع هذه القواعد يشتق اليوم من أسماء المعاني في المصدر، مثل المبذر من البذر، والمتحف من الاتحاف- ومن أسماء الأعيان: بستنة من البستان، ونحالة من النحل، وأكسد من الأكسيد. ومن الاشتقاق فيما يتعلق بالأمراض: صداع- على وزن فعال- وعابرة على وزن فاعلة- ونحات على وزن فعال. ومفتاح على وزن مفعال، وقلابة على وزن فعالة- ومقود على وزن مفعل، ومدجنة على وزن مفعلة. لذلك فإن باب الاشتقاق واسع جداً، فهو يساعد على تنمية اللغة، ويعتمد عليه في سد النقص في المفردات. وهكذا يمكن اشتقاق الكثير من الألفاظ من كل مصدر. -المجاز: إن المجاز لفظ يستخدم في غير ما وضع له، مع قرينة تمنع من ما يعنيه المعنى الأصلي. فيذكر: أسد) إذا قصد به الرجل الشجاع، وقد استخدم السلف ألفاظاً عديدة. على سبيل المجاز: مثل :الصلاة والزكاة والحج والتقوى، والنحو والإعراب والصرف، وأسماء الحركات وبحور الشعر، فقالوا: العلة والمعلول الأزل والابد، أما في هذا العصر فقد وضعت مصطلحات مجازية كثيرة لها في الاصل مدلول مختلف مثل: سيارة وشاحنة ودراجة وغواصة وباخرة ومدمرة. غير أن الكثير من هذه المصطلحات تستعاض بأفضل منها فتهمل ومنها ما يبقى صالحاً موفياً الغرض فيندمج في كنه اللغة. النحت: وهنا يعني البرْي والنشر، أي بمثابة انتزاع كلمة من كلمتين أو أكثر على أن يكون هناك تناسباً في اللفظ والمعنى بين المنحوت والمنحوت عنه، وهو قريب من مفهوم الاشتقاق أو ضرباً من ضروبه. وقديماً استعمل النحت بشكل محدود، فقيل: البسملة والحوقلة والحمدلة، أما حديثاً فقيل: برمائي لاسلكي، ويوغسلافي ووافرو آسيوي....... والمغالاة عند البعض مثل خلمهة خل - ماهة) فيها تعقيد وإغراب إذ بدل استعمال كلمتين واضحتين يصبح الواضع في كلمة أعقد وأعسر منهما. لذلك يجب أخذ الحذر في النحت فلا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة مثل كلمة "كهرطيسي" بدلاً من كهربائي مغناطيسي، وكهر حراري عوضاً عن كهربائي حراري ومثل هذه المصطلحات تستدعي الدقة والذوق السليم. - التعريب- والتعريب هو أن تلفظ الكلمة الأعجمية في اللغة العربية بذاتها دون ترجمة والتعريب سائد منذ القديم، ولا يزال إذ أن جميع اللغات يقتبس بعضها من بعض عند الضرورة ففي الجاهلية على سبيل المثال أخذ العرب ألفاظاً مثل:الإبريق، والديباج، والسندس، والنرجس، عن الفارسية- وعن الهندية: الفلفل، والقرنفل، والكافور... وعن اليونانية: الفردوس والترياق والقنطار... والقسطاس... وعن السريانية: الكنيسة والمسيح والكهنوت والناقوس والنورج والناطور والبلوط... وعن العبرية: التوراة والأسباط... وجهنم... وعن الحبشية النجاشي والمنبر والتابوت(13) . ونجد في القرآن الكريم نفسه ألفاظاً من أصل أعجمي مثل: الفردوس- قسطاس، قرطاس، وقد أتى عليها المفسرون وردوا كل كلمة إلى أصلها، وفيما بعد جمعها جلال الدين السيوطي في كتابه:"المهذب فيما في القرآن من المعرّب". فقد أجاز علماء العرب ما كان قد عرّب في زمن الجاهلية وفي صدر الإسلام واعتبروا ما عُرّب بعد ذلك مُولّداً عامياً. ومع أن التعريب يحقق التواصل بين اللغات وله أحياناً من الضرورة، ولكن يجب أن لا يُلجأ إليه إلا عندما تعجز الطرائق الأخرى من تلبية الغرض المطلوب وبعد أن تعطى الكلمة المعربة صيغة عربية تسهل عليها الاندماج والانضمام إلى الكلمات العربية، وأن يراعى في اقتباسها صحة بناء اللفظة المعربة على وزن مألوف لدى الأوزان العربية منقحة بذوق سليم. وفي العصر الحديث أصطلح على قاعدة التعريب الكثير من الكلمات ضمن أوزان عربية مختلفة، مثل:إماهة على وزن فعالة Hydrolysel ونوسان على وزن فعلا Oscillation وكبرته على وزن فعلله- وهكذا على وزن فعول- وفعالة- والخ الكثير من الامثال من الكلمات المعربة على وزن التفعيلات العربية، وقد سبق ذكر البعض منها(14) . ومثل ذلك قيل. في المجاز: فيما يتّعلق بمركبات البنزين ثنائية التبادل: الرديف والرفيف- وفي النحت صاغ الكواكبي بحذر بعض الألفاظ منها شبغري Colloide وحمضيد Acide -amide وفي التعريب أيضاً قيل في البسمرة: مثيل واثيل ودبكسترين وغليسرين وغلوكوز، سكروز وفي التفريق اللوني قيل: الكروموتوغرافيا- وفي الرحلان الكهربائي قيل: الكتروفوريز. التعريب: إن التعريب والإعراب هما بمعنى واحد، وما يدلان عليه ملابسةً هوعربي كالتكلم بالعربية وتعلمها والانتساب إلى العرب واتخاذ الخيول العربية(15) أما المعاني الأخرى لهذه المادة يصعب رد معظمها إلى هذا الاصل، بشيء من الإجازة أو التأويل. وما ذهب إليه بعض القدماء والمحدثين من اعتبار التعريب) بمعنى الترجمة) لا يبتعد كثيراً عن معنى الإبانة والإفصاح. وقد سبق للأصمعي أن قال:الخندوق) كلمة نبطية لا أدري كيف أعربه، إلا أنّني أقول الذّرَقْ) وكثيراً ما قُرئ إلى جانب بعض النصوص أو عليه أغلفة بعض الكتب عبارات مثل: عرب هذه الرواية زيد من الناس، أو هي من تعريب عمرو). وبذلك تكون كلمة التعريب) هنا مرادفة لكلمة ترجمة). أما المعنى الاصطلاحي لكلمة -تعريب- فهو "أن تتفوه العرب بالكلمة الأعجمية على منهاجها(16) وبموجب هذا المعنى أطبقت معظم كتب اللغة. فقد وفدت على العرب قديماً كلمات أعجمية مثل:دين آر) أو دنياريوس) فعربوها إلى دينار)، وأيضاً اسم العلم آشمائيل) فعربوه إلى اسماعيل) وكلمة بنكان) فعربوها إلى فنجان) وفي العصر الحديث كلمة Baurgeois فعربوها إلىبورجوازي) وTelevision) فعربوها إلى تلفزيون). وقد أطلق على هذا النوع من التعريب اسم التعريب اللفظي)، تمييزاً له من بقية أنواع التعريب الأخرى. ويمكن تعريف التعريب اللفظي) بكونه وسيلة اللغة العربية في احتواء الكلمة الأعجمية عندما تعجز رسائل التوليد اللغوي أو محترفوها عن إيجاد المعادل اللغوي العربي للكلمة الأعجمية. ومقابل هذا المفهوم كلمة التعجيم) التي يراد بها إدخال الكلمات العربية إلى اللغات الأجنبية، مع العلم أن اللغات الأخرى أخذت عن لغتنا العربية الكثير من ألفاظها وأدخلتها ضمن ثروتها اللغوية. وقد استعملت كلمة التعريب) بمعنى جعل لغة التعليم والإدارة في الدولة هي العربية دون غيرها، بعد أن كانت اللغة غير عربية، ومن المعروف أن التحرير العربي خلال زمن الفتح الإسلامي في الشام والعراق اصطدم بإدارات تتعامل بلغة فارسية في العراق ورومية في الشام، فكان لابد من أن تتخذ الخلافة العربية حينذاك القرارات الصعبة والملائمة بتعريب الدواوين في ذينك القطرين، وفي العصر الحديث حدث ماهو قريب من ذلك، حيث ورثت الحكومات الوطنية بعد استقلالها إدارات ومؤسسات شاملة تتعامل بالفرنسية في سورية، ولبنان والمغرب العربي، وبالإنكليزية في العراق ومصر والسودان واليمن، وبالإيطالية في ليبيا، فكان لابد من أن تتخذ تلك الحكومات القرارات والإجراءات الضرورية بتعريب لغة تلك المؤسسات تعبيراً عن نيل الاستقلال الوطني الناجز. وهذا يقتضي التدريس -الإدارة- الترجمة إلى العربية- وتأليف الكتب بالعربية(17) وعملاً بهذا المفهوم سارت جميع الأقطار العربية ضمن هذا الإطار ولو أنه يتم ذلك على تفاوت في سرعة الإنجاز، فبعضها كان رائداً مضى إلى نهاية الشوط في التعريب الكامل، في حين البعض الآخر وهو قليل جداً أو شك أن يصل إلى الهدف المنشود. لذلك فإن التوسع بحركة الترجمة وفق خطة مدروسة ومحكمة وجعلها ناشطة جداً في ترجمة أنواع الكتب المفيدة، وخاصة منها الكتب العلمية والتقنية التي تصلح كمراجع مفيدة للتوسع والتعمق ولزيادة الوعي العام وتوفير قدرته على مواكبة علوم وتقنيات العصر. وبذلك يمكن مساندة دعاة التعريب وتقوية حججهم، فتضعف بالمقابل حجة خصوم التعريب الذين يتخذون من عدم توفر الكتاب بالعربية ولاسيما العلمي أو التقني، ذريعة لإبقاء التعليم باللغة الأجنبية، ولا يمكن اعتبار هذا الزعم أو التصرف عقوقاً أو تنكراً للغة الآباء والأجداد إلا إذ بهرهم التقدم العلمي والتكنولوجي في البلدان المتقدمة وخيل إليهم أن اللغة والعلم توأمان وتحكمهما صفة التلازم، وإن ثمة لغات تصلح أن تكون لغة علم وتعليم ولغات لا تصح لذلك. غير أن اللغة العربية بشهادة العارفين من أبنائها ومن غير أبنائها، تتميز بخصائص فريدة تتجلى في فصاحة كلماتها وعذوبة ألفاظها ورقة عباراتها وجزالة تراكيبها، وفي قدرتها على التوالد والاشتقاق والاتساع والاستيعاب. إن العمل من أجل التعريب لابد من أن يرافقه عمل جدي وموسع في حركة الترجمة لتوفير الكتب والمراجع والبحوث بالعربية. وعمل آخر في ميدان المصطلح لتنسيقه وتوحيده ليكون أداة للترجمة والتعريب للتعبير عن المعاني والدلالة على كل مسمى. والملاحظ أن الدعوة إلى الترجمة والتعريب ليسا بدعة جديدة، بل هو عودة إلى المنهاج الصحيح، فهناك شعوباً أقل منا عدداً وأصغرمساحة أرض وأفقر حالاً، وليس لهم مشاركة مثل مشاركتنا في صنع الحضارة الإنسانية في سالف العصور، ومع ذلك فإنّها تتلمس دوماً وباستمرار سبل التطور بالبحث والترجمة والسعي وراء استيعاب كل علم أومعرفة جديدة. فالتعريب يقتضي الترجمة لتوفر له المادة بالعربية، والترجمة تساعد التعريب وتعبد له الطريق.(18) غير أنه حسب واقع الحال، فإن كلمة التعريب) عندما تطلق في المشرق العربي يقصد بها وضع المصطلح العلمي العربي يتناول المفردات بشكل أعمّ، المفردات والمختصرات الوافدة من اللغات الأجنبية الواجب تعريبها وتعميمها لاستخدامها نطقاً وكتابة باللغة العربية إذا تعذر إيجاد أو اشتقاق كلمة بالعربية مطابقة تماماً بالمعنى للكلمة الأجنبية، أما خارج تعريب المفردات والاختصارات، يطرح قضية التعريب في الشرق العربي على أنّها قضية لغوية فنية تكاد تنحصر في تطوير اللغة العربية لجعلها قادرة على مواكبة التقدم العلمي في الغرب وفي أية جهة يستشم الفائدة منها. أما في المغرب فإن التعريب هو قضية وطنية. التعريب هو الطريق إلى المعاصرة: إن المعاصرة التي يجب السعي إليها هي الفاعلة المنتجة المستقلة، ليست المعاصرة المنفصلة المستهلكة التابعة، وهذه المعاصرة لا يمكن تحققها إلا بإبراز معطيات هذا العصر وخصائصه بالعلم والتقانة. فبالعلم وتطبيقاته التقنية تفاضلت وتمايزت الأمم وبه بلغت الشأو المرتفع من التقدم الحضاري. فكان غياب هذا النوع من العلوم من أهم العوامل التي أدت بوطننا إلى الوقوع كضحية للاحتلالات السياسية والعسكرية والاقتصادية. ولابد لنا نحن العرب سعياً وراء هذه المعاصرة من الأخذ بهذا العلم الذي هو علم كتب بلغات أهله وصانعيه وللفائدة يجب الاستمرار والتوسع في نقله إلى لغتنا لزيادة الوعي لدى الجماهير وإغناء اللغة العربية(19) . تاسعاً: مواكبة مستوى اللغة المترجم منها في الإنشاء وفي انتقاء المفردات: إن المبدأ في مواكبة مستوى اللغة المترجم منها هو أخلاقي بالدرجة الأولى، ثم اتقان المترجم للغة التي يترجم منها-كفاءة المترجم في سائر قواعد اللغة العربية من صرف ونحو وإنشاء واستخدام المفردات، فذلك أساس الترجمة وجوهرها، وتقتضي الأمانة من المترجم بذل الجهد والعرق والتحري الدقيق في كنه ما أورده المؤلف من أفكار واتجاهات ومن تورية وكنايات، يذهب البعض بالقول بأن الترجمة ليست في الأصل إلا مهارة من المهارات التي يمكن اكتسابها وصقلها وتطويرها، والفارس في هذه المهارة هو المترجم الذي هو بالفعل القناة الموصلة لأفكار المؤلف، فرغم الصفات الخلاقة التي يجب على المترجم امتلاكها، إلا أنّه ليس سوى وسيط بين الفنان المؤلف) والمتلقي، فهو يتحدث نيابة عن هذا الفنان لذلك عليه أن يكون كفأ بنقل تلك الأمانة بجدارة وأسلوب مميزين وتتلخص هذه الواجبات: 1 - إن أولى المهام التي على المترجم أن ينجزها، عند تناوله النص للترجمة عليه أن يفهم النص بصورة جيدة بعد مراجعته أولى ومثنى وثلاث، فإذا تعذر عليه ذلك، لن يكون بوسعه نقله من لغة المصدر إلى اللغة الثانية، بشكل يستطيع القارئ أن يفهمه، وبهذا التقصير لا يمكن اعتباره مواكباً لمستوى مفهوم النص الذي ينقله، إن ممارسة الترجمة هو عمل تقني بالإضافة إلى الإبداع الواجب بذله في وضع المصطلح المناسب وللمفردات المنحوتة، والسلسلة. فالترجمة الخلاقة هي للمعنى ولا للكلمات والحرف. كما هي تتصف بوصف المعادلة اللازمة بالنسبة للكلمة والفكرة والجملة. ومعنى ذلك(20) أن عملية الترجمة والمترجم في بعديهما الفني والتقني يكونان عملية مزدوجة هي: 1 - عملية إنشاء المحددات الشكلية وعاء للخبرات المنقولة وخاصة عند غياب هذه المحددات أو تلفها عن مجددات اللغة المنقول عنه. وهذه المحددات الشكلية ليست لغة فقط، بل هي نظام كتابة ونظام توثيق وتعليم ونظام تنظير وتقصي. 2 - عملية نقل فعلي لا لفظي للمحددات المضمونية المظروفة مع المحددات الشكلية التي تم إنشاءها، وهذه المحددات التي يمكن تسميتها مضمونية، هي خبرات آلية فعلية ليس في الرموز فحسب) ومهارات آلية وحرفية عند القائمين بها لا مجرد رمزية فقط) وهذا يعني أن حصول الخبرة لا يكون في الفاظ اللغة القومية فقط، بل في مهارات أصحابها وفي نظام ترميز قومي له أهميته ومستواه المبدع. ب - للوصول إلى كنه الأفكار في اللغة الثانية وحسن التعبير عن فحواها، لابد من بذل الدقة في انقاء المصطلحات الواجب اعتمادها بحيث يكون معناها مساوياً تماماً أو قريباً من المصطلحات المقابلة دون التصنع ومخالفة المنطق أو الخصائص الموجودة في اللغة الثانية المترجم منها. ثم لابد من إعادة التحقق من المعادلة على مستوى الكلمة ثم الجملة للتأكد من صحة الإنشاء والترجمة ومن مستوى الألفاظ والأفكار. وحتى يصبح بالإمكان ترجمة النصوص التي ينشئها الآخرون، لابد من الوقوف على طرق الإبداع في إتقان القراءة والكتابة فهماً ولغة ودلالة إضافية إلى معرفة بنية الجملة. ولذلك على المترجم أن يخلق العبارة ضمن معادلتها الصحيحة، بعد وضع العلاقة والتكافؤ اللتان تبرران تلك المعادلة(21) . - أما تعادل زمن الأفعال في اللغتين: - المعروف أنه يوجد في كل لغات العالم ثلاثة أزمان: الماضي والحاضر والمستقبل. ولشرح هذه الأزمان الثلاثة ومشتقاتها، فقد رتبت اللغة الفرنسية ستة صيغ تتضمن عشرين زمناً صرفياً غير أنه في اللغة العربية لا يوجد سوى زمانين صرفيين. هما: الماضي والمضارع، ولكن هذا لا يعني أنه يوجد في اللغة الفرنسية أزمنة يتعذر ترجمتها إلى العربية. بل بكل سهولة يحتاج الأمر إلى تركيب الزمن العربي للوصول إلى المعادلة المطلوبة. وقبل القيام بصياغة الزمن العربي على المترجم أن يراعي النقاط الرئيسية التالية: - إذا كانت جملة فعل الكون Etre) تدل على الحالة الحاضرة، تترجم إلى العربية بجملة إسمية دون اللجوء إلى الفعل المقابل، وبهذا يمكن استخدام فعل الكون كان ويكون) في العربي للزمن الحاضر، فهما يستعملان كفعل مساعد ووحيد في تركيب وتسمية الأزمان العربية دون التعرض إلى الجملة الإسمية. مثال على ذلك يسير القطار في السهل Le train marche dans la pleine. - يتألم المريض منذ أربعة أيام Le malade sauffre depuis quatre jours وهذا عمل يستمر في زمن الحديث. - اعمل صباح غد: Je travaillerais demain. وهذا يعني المستقبل القريب أو البعيد. لذلك فالمضارع بالعربي يشتمل زمناً مضاعفاً يدل على الحاضر أو المستقبل، فإذا أضفنا إلى الماضي نجد في اللغة العربية ثلاثة أزمان حقيقية، هذا ومن جهة أخرى تتوقف دلالة فعل المضارع عن الزمن الحاضر عندما تسبقه إحدى الأدوات س أو سوف) عندها تدل على المستقبل. إن هذا الإدغام في الأزمان الصرفية العربية هو الأكثر بروزاً في صيغة النفي وفي العربية يمكن الحصول على الأزمنة الثلاث الحقيقية إذا استعملنا المضارع بصيغة النفي- Forme négative أي باستعمال أداة النفي معها. مثال: في الحاضر لا أكتب Je n'ecris pas في الماضي لم أكتب Je n'ai, pas écrit في المستقبل لن أكتب Je n'ecrirais pas وبذلك كما أسلفنا يمكن استعمال لا-لم-ولن-) في المضارع بصيغة النفي وخلال الأزمان الثلاثة الحقيقية، أي الحاضر والماضي والمستقبل. وكقاعدة عامة: إن الفعل العربي الذي يسبق الفاعل لا يتفق من حيث العدد مع هذا الفعل. ولكن يتفق معه من حيث الجنس مثال: يلعب الأولاد- تلعب الفتيات- أما الفعل الفرنسي في المصدر يترجم إلى العربية: سواء بـ إن+ المضارع) أو سواء بالمصدر) مثال: يجب أن يتنزه) أويجب التنزه) Il aime se promener في الافرنسي: عندما يسبق النعت الإشاري CE - cet - cette ces اسم له مفعول، يوضع نظيره باللغة العربية هذا-هذه- هذان-) في نهاية الجملة مثال كتاب الحساب هذا Ce livre de caleul. وأيضاً يوجد في اللغة العربية وفي الفرنسية كلمات لا تحقق المعادلة تماماً في حال ترجمتها مثال: ذهب إلى أبعد من ذلك "خطأ" Il a été plus loin que cela قبل كل شيء.......... "خطأ" Il a accepte tous ces choses الصحيح والأفضل Il a ete` plus loin الصحيح والأفضل Il a tout accepte كما يجب الانتباه إلى الأداة Avec مع أي برفقة En compagnie de Avec بِ بمساعدة A`l`aide de وأيضاً هناك أفعال بالعربي لها دلالة مزدوجة ومتنوعة مثل فعل"قام ب". مثال: قام بواجبه Jl a fait accampli) son devois قام بهذه الدراسة Il a entrepris effectue`) cette`étude نظّم أو قام بمظاهرة Il a orgsnisé une manifestation قام بالقبض على المجرم Il a procede`a l'arrestation du criminel. ويعطى انتباه خاص لهذا الفعل عند الترجمة من الفرنسية إلى العربية(22) . - عند وصف الأسماء العربية، يبقى اسم الشخص بالمفرد المؤنث مهما كان جنس الأسم الموصوف مثال: الكتب الجديدة. Les nowveaux livres الطيور البيضاء. Les oiseaux blanes الأولاد المجتهدون Les enfanis appliques . وهنا لم يقع التطابق إلا في المثال الثالث لأن الصفة هنا هي ولد Enfant). - في الماضي الناقص L`imparfait تترجم جملة كان الولد نائماً Lenfant était endormi وليس l'enfant dormai. في حالة النفي للماضي الناقص L'imparfait يستخدم ماكان +المضارع- لم يكن+ المضارع. أما اسم الفاعل Le particie present بالفرنسي يترجم. بفعل مضارع مسبوق بالضمير المناسب ب: بالحال. مثال: 1 - Elle chantait en marchant كانت تغني وهي تسير. 2 - Elle chantait en marchant كانت تسير مغنية. أما الظرف الإفرنسي في الشكل المنتهي بـ ment أي De maniére) L`adverbe francais يترجم إلى العربية: بالمفعول المطلق مثال: لقد احتج احتجاجاً شديداً Il a pretesté energiquement والمنتهي بـ الفعل+ مصدر مثال: لقد احتج بشدة Il a protesté energiquement. - بفضل البدء بالترجمة الحرفية شريطة تلازم المبنى والمعنى مع النص المترجم. وإن لم تحصل على النتيجة المرجوة يمكن اللجوء إلى الترجمة الحرّة إذا تطابق المفهومين في اللغتين. -ولو أقيمت الترجمة على مفهوم المعادلة الرياضية، فهي ليست بالعلم الرياضي بل على مستوى الجوهر والفكرة، ولذلك تعطي الأولية للجوهر على الشكل) أي للفكرة على اللفظ. - يمكن ترجمة النص الواحد بموجب طريقتين مختلفتين وصحيحتين أو أكثر. - إن الترجمة، قبل أي اعتبار آخر، هي عملية تفكير بعد التدريب على التعقل والقياس. - أما فيما يتعلق بمنطق اللغة: - ليست اللغة في مجال الترجمة إلا وسيلة للتعبير عن المعاني، ومظهراً من المظاهر العقلية للشخص. فإذا كان التفكير سليماً وصحيحاً كان التعبير عنه كذلك، مادام صاحبه يجيد التعبير ويتقن اللغة، وإذا كان التفكير فاسداً كان التعبير بدوره فاسداً أيضاً. والمسألة هي من العمق حيث يوجد تفاعل بين اللغة والتفكير. - إن اللغة المنظمة تعمل على تنظيم الفكر، والفكر المنظم يعمل على تنظيم اللغة، والعكس صحيح. - إن المتكلم إذا تحدث باللّغة الفرنسية أوالإنكليزية خضع لمنطقها ولطرق تفكيرها كما خضع لكلماتها واختبار أساليبها التي إذا قام بجميعها أمكنه معالجة الموضوع؟ المطروق أمامه، وفي جملة القول، عليه أن يحاول أن يكون إفرنسياً أو إنكليزياً في تفكيره كما هو افرنسي أوإنكليزي عند استخدام أي لغة منهما.(23) - إذاً فالترجمة اللغوية تستند إلى المعادلة بين مستوى المترجم ومستوى المادة المترجمة حتى يصبح الأمر ممكناً لتحقيق الانسجام والقدرة والمهارة بين اللغتين. ولهذا لا يتيسر للمترجم الوصول إلى مفهوم مرض فيما ترجمه، إلا بعد أن يتوفر لديه عمق معنى العبارة المترجمة مثال: هذا الرجل من هواة جوارب الصوف لذلك فهو غني Cet homme est un amateur des bas en laine et c'est pouiqooi`il est riche هنا المعادلة هي على مستوى الكلمة. مثال آخر: على مستوى الجملة: نفس العبارة العربية الواردة آنفاً: Cet homme aime `a porter des bas en laine et c`est pousquoi il est riche مثال آخر، إذا وضعنا المعادلة على أساس مجمل الفكرة وبمعنى حقيقي: Tout ce qui brille n`est pas or وبين المعنى المجازي ne vous laisser point tromper par les apparences وفي هذا المثال، يفضل اختيار ليس كل مايلمع ذهباً) إلا إذا كانت القرينة العامة من موسيقا ونغم- ونفحة- تتطلب الأخذ بالعبارة التالية. ويستخلص مما سبق: أن أمر الترجمة يعود إلى عبقرية اللغتين وخصائصهما المطابقة والمختلفة. التقيد بأغراض النص: هناك شروط كثيرة توجب المترجم التقيد بأغراض النص وأهمها: - أن يكون المترجم ملماً بعلوم الحياة الأخرى. - أن يكون قادراً على نبش الحقائق وعلى التدقيق بروية. - إن لا يحيد عن روح النص والمعنى الذي يقوم بترجمته. - يجب أن تكون الترجمة مهتمة من قريب أو بعيد بجميع معاني ووظائف المعنى الأساسي المطلوب ترجمته. - إن موضوع الترجمة بكنهه قريب من تحليل المعاني ومن النظرية الترابطية التي ترتكز على النص والمعنى والمدلول، لذلك يجب صياغة مقولات النص بشكل يتوافق تماماً مع النص الموجود في اللغة الثانية. ما من شك في أن الترجمة هي تمرين صعب، وقد سبق "لمونين" Mounin أن أجاب على هذا السؤال المطروح حول صعوبة الترجمة: بقوله:"إن صعوبة الترجمة ناتجة عن كون اللغات ليست جداول كلمات تقابل حقائق هي دوماً وموجودة سلفاً، ومن هنا يتبين أن الترجمة ليست عملاً سهلاً فكل ترجمة لا تنقل المعنى المقصود بأمانة وجدارة تؤدي إلى التباين وسوء فهم لاسيما في مجال السياسة والعلاقات الدولية، الذي قد يؤدي إلى كارثة. وأبلغ مثال على ذلك، كلمة الفعل الياباني."موكي ساتسو" التي ترجمت أو فسرت خطأ باللغة الإنكليزية أثناء الحرب العالمية الثانية، والتي جعلت أميركا تلقي قنابلها الذرية على هيروشيما وناغازاكي، حيث في ذلك الوقت طالب الأمريكان اليابان بالاستسلام الفوري، دون قيد أو شرط، فكان رد رئيس الوزراء الياباني "سوزوكي بالكلمة" "موكي ساتسو" التي فسرت بمعنيين:-لا تعليق- القتل بالصمت". فسارعت أمريكا إلى الأخذ بالمعنى الثاني لفهمها وكأن رئيس وزراء اليابان قد رفض الإنذار. غير أن وكالات الأنباء فيما بعد، قالت، إنّما كان يعني أن حكومة اليابان عنت عدم اتخاذ أي قرار أو إجراء أو عدم التعليق بانتظار توضيح الأمر كجواب لجملة "دون قيد أو شرط")(24) . ليس للمترجم حق ملكية أفكار الكاتب أو الأديب الذي يقوم بترجمة نصه، وفي أحسن الأحوال، ماهو إلا قناة إيصال لهذه الأفكار ولكن بمستوى اختصاصي وفني وإبداعي لا يقل عن مستوى وزن ما يقوم بترجمته. بعد أن حلت اللسانيات حلولاً مكثفاً في الدراسات اللغوية آل الأمر إلى التفكير في الاهتمام بمادة الترجمة، حيث لم تبقَ نقلا من لغة إلى أخرى. بل تفطن الدارسون إلى عناصر أخرى تحف بها، منها ما اصطبغ بالتداخل اللغوي، ومنها ما هو مبطن في اللغة الواحدة، لأن كل لغة تعرف نمواً داخلياً يحظى بالمراعاة عند الترجمة، ومنها ثنائي الحقول والمؤشرات الدلالية بين اللغات، ليست الترجمة في حقيقتها سوى ترجمات لها مستويات مختلفة، منها ماهو ضمني في اللغة الواحدة، ومنها مايجري تجاوزه إلى اللغة المترجم منها وإليها. ومنها ماهو خاضع للنظم الدلالية. على المترجم أن يحافظ خلال قيامه بالترجمة على مفهوم المعنى ومفهوم القيمة بآن واحد حتى لا تفقد جدواها في التصور اللساني، أوتتكيّف عوامل عسر الترجمة إزاء تراكم العراقيل سواء كانت حضارية محضة أو لغوية لها فروق عديدة ومختلفة بين اللغتين المترجم إليه ومنها. وحتى لا يتيه النص بين الفروق اللغوية وتنتقل إلى المعاني الركيكة لتنتهي إلى ترجمة مكيفة. إن التقيد بأغراض النص يقضي بخضوع الترجمة للانتظام وتحقق الغائية المعرفية كما تفضي إلى التواصل بين الناس. فهي تستمد ماهيتها من المادة التي تتعامل معها، ويكون مهمتها نقل العلوم بأنواعها فإنها بالوقت نفسه تولد منهجاً ملكياً مفيداً وناجعاً. ترتبط الترجمة في حال دقتها بآليات تجمع بين اللغة والكيان الاجتماعي والحضاري فينتج عن تلك الآليات معطيات ذات قيمة، وهي الكتابة- والتعليم- والتنظير التي تمثل البنية الفوقية لهذه الآليات، ومعطيات مضمونية هي الخبرة الآلية اللتان يجسدان البنية العميقة المتصلة بالنهضة المنشودة. - عاشراً- الطريقة والتيار. ليست الترجمة بالأمر السهل بل هي صعبة وقد تكون أصعب من التأليف لأن المؤلف طليق في اختيار معانيه وألفاظه وتراكيبه، وليس المترجم كذلك لأنه حينما يشرع في عمله يكون أسير معاني غيره، فهو مقيد ومضطر إلى إيرادها كما هي طاقتها وحتى على علاتها إذا لزم الأمانة في الترجمة. يقول الصفدي، للترجمة طريقين: الطريق الأول: طريق يوحنا بن البطريق وابن الناعي الحمصي ونحوهما، ويتلخص بأن المترجم ينظر إلى كل كلمة مفردة من الكلمات الأجنبية اليونانية حينذاك) وما تدل عليه من المعنى فيأتي بلفظة مفردة من الكلمات العربية مرادفها في الدلالة على ذلك المعنى، فيثبتها، وينتقل إلى الأخرى كذلك حتى يأتي على جملة مايريد تعريبه، غير أن هذه الطريقة ركيكة لسببين. أولهما، أنه خلال التعريب بقي الكثير من الألفاظ اليونانية على حالها، لعدم وجود كلمات عربية تقابل الكلمات اليونانية، أمّا السبب الثاني في أن خواص التركيب والنسب لا تطابق نظيرها في لغة أخرى دائماً، بالإضافة إلى وقوع الكثير من الخلل عند استعمال المجازات، ويحصل ذلك في جميع اللغات. الطريق الثاني: إن الطريق الثاني في التعريب هو طريق حنين بن اسحق- والجوهري وغيرهما، وهو أن يكتمل معنى الجملة في ذهن المترجم وعبر عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها سواء تساوت مع الألفاظ أم خالفتها. وهذا الطريق هو الأفضل(25) ولهذا لم تجنح كتب حنين بن إسحق إلى أي تهذيب، أولاً في العلوم الرياضية لأنه لم يكن قيماً فيها، بخلاف كتب الطبيعة والمنطق الطبيعي، والإلهي، لأن الذي عربه منها لم يحتاج إلى إصلاح. وفي وصف الصفدي للطريقة الأولى من أنّها ترجمة حرفية، يحتاج الأمر إلى تحري وتعمق أكثر، لأنّ الترجمة كلمة مقابل كلمة) لم يأخذ بها أي عالم مترجم، خاصة بمستوى يوحنا بن البطريق، لأنها تأتي سقيمة وغير معبرة أصلاً، أما الترجمة الحرفية بمعناها ومضمونها الحالي لم تزل مقبولة حيث تذكر من ضمن قواعد الترجمة ولكنها مقيدة بشروط قد سبق ذكرها وأهمها توافق المبنى والمعنى والجوهر بين اللغتين.(26) أما القاعدة الأساسية التي يمكن استخلاصها من هذا المسار، ضمن قراءة مواد الترجمة هي عدم وجود قواعد مطلقة أو طرق واضحة وذات قيمة أو مقننة بشكل ثابت، في جميع حالات الترجمة. فلا يوجد ما يدعى الترجمة المطلقة، ولكن يوجد أنواع من الترجمة لها ضرورات ونصوص خاصة، ومايدل على ذلك عدم إمكانية الترجمة بنفس الطريقة للشعر- الرواية- الفيلم- الندوة- أوالمؤتمر العالمي- الـ......)، ولكن مايجب ذكره في هذا المجال، هوأن سوسور Saussure صاغ بكل وضوح الشكل الخطي Lincarite الملفوظ للجمل enoncée اللغوية ولطبيعة العلاقات التي تشترك فيها الإمارات اللفظية سواء على صعيد المثالي أو التركيبي. إن أحد الاعتبارات السامية التي استحقها ادمون كاري) هو أنه بحكم خبرته ومهنته تمكن من إيجاد ملاحظة هامة آلت إليه عن طريق مطالعاته الكثيرة وهي أن لابد من التمييز بين اللغة الشفهية واللغة المكتوبة وبين صيفة ونموذج الترجمة الشفهية وصيغة الترجمة المكتوبة وبأنه في الحالتين تبقى الصيغة الشفهية هي المتقدمة على الصيغة المكتوبة كما أنّها تخضع لقواعد مختلفة.(27) (1) راجع مونين Mounin ) - الفصل الثالث La structure Du lexciqae) ص 94-71. (2) مصطفى الشهابي: المصطلحات العلمية، ص 24-و27. - راجع شحادة الخوري: الترجمة قديماً وحديثاً، ص 148-149-167. ولطيف زيتوني ص 28-29. (3) وينريخ - مؤلف سيتا تور Citateur ص 7و8. راجع مونين ص 5-6. (4) هانس فوكت Contact of langage راجع ص 369، وهذه الطريقة هي من صنع المستشهد Citateur . (5) راجع مارتينيه Diffusion of langage فيما يتعلق بالجدل حول تنازع الألسن. (6) راجع فوكت في مؤلفه ص 369- ومن خلال المكالمة قال "وينريخ" لقد لمسنا التشابك الذي تكرر استخدامه في اللغتين حتى أصبح عادياً وثابتاً/ وراجع مونين ص 7-8/. (7) راجع مارتينيه Elemeut ص 14-15. (8) راجع سوسير مؤلف Id وص 97-98. (9) راجع سوسير أيضاً ص: المؤلف Cit ص 162-163. - راجع مونين ص 8-9، 21-22-23-24، الفصل الثالث: كتاب /Les problemes theoriques de la tradu cton/. (10) راجع بلومفيلد Bloomfeeld ص 139. (11) راجع أيضاً مؤلف بلومفيلد هامش 3-3، ص ص - ص ص - 30-140-144-145. راجع مونيني Mounin ص 25-27-28-30-35) الفصل 3. (12) شحادة، خوري- ص 158-161. (13) الدكتور ممدوح حقي في دراسة منشورة في مجلة "شؤون عربية" العدد 11 - كانون الثاني 1982 مصطلحات كلية العلوم في جامعة دمشق. (14) من قرارات مجمع اللغة العربية في مصر ترجمة الكلمات الأعجمية المنتهية بالكاسعة والكاسعةـ بالفعل المضارع للمجهول فيقال eau potable يشرب وفي Digestible طعام يهضم- وأيضاً في - الترجمة قديماً وحديثاً شحادة خوري. ص.ص 164-165-166. (15) - ابن فارس- مقاييس اللغة: 4: 299 وابن منظور- لسان العرب: عرب. الجواليقي- وبذلك ندعم المعرب من الكلام الأعجمي: 168- راجع ابن منظور- لسان العرب: عرب- والزبيدي، تاج العروس: عرب.). (16) استخدمت كلمة أعجمية) دون تحديد أصل الكلمة أو جنسيتها- فارسية أو رومية أو غيرها....). السيوطي- المهذب فيما وقع في القرآن من المعرب:89-)-السيوطي- المزهر في اللغة: 272-273-) الجواليقي: المعرب من الكلام الأعجمي: 297. (17) د.أحمد مطلوب: حركة التعريب في العراق:18-19-. راجع: التعريب والتنمية اللغوية ص ص 14-15-16 ممدوح خسارة- كتاب التعريب والتنمية اللغوية، دمشق الأهالي 1994- ص 61-إلى 78-. (18) الترجمة قديماً وحديثاً- شحادة الخوري ص ص 169- 173. (19) - التعريب والتنمية اللغوية. د.ممدوح خسارة- ص ص 28-29-30. (20) كتاب حركة الترجمة في القرن العشرين ص 34-35-86. أحمد عصام الدين. (21) الترجمة- انطوان مطر- ص 13-16. (22) الترجمة العملية: أنطون مطر 1971 ص ص 16-77-38. وكتاب قواعد الترجمة. (23) راجع الترجمة العملية - انطون مطر ص ص 83-88-89-159. (24) راجع: حركة الترجمة في مصر في القرن العشرين ص 24-25 لأحمد عصام الدين 1986ـ الهيئة المصرية العامة للكتاب. (25) من آراء الصفدي في الترجمة والمترجمين- مجلة المقتطف عدد تشرين الثاني عام 1915- ص 496. (26) المترجم) Edmond carry ص 31-37 كتابة الإفرنسي كيف يجب أن تترجم 1986. (27) مونين Les problemes theorique de la traduction الفصل -9- |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |