|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 12:55 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
أنواع الترجمة الأخرى
أولاً ترجمة الشعر
أغفل العرب منذ القديم ترجمة الشعر إلى
لغتهم، وقد علل المؤرخون هذا الأغفال بأقوال مختلفة، لكنها مجمعة على الاعتراف بأن
هذا الاحجام ترك الشعر العربي مقتصراً على ما نشأ عليه. غير أن تطور الثقافة
والعلوم ووسائل التنقل وتبادل الثقافات قد أثرت في الجيل الصاعد فانصرف عن ترجمة
الشعر إلى غيره وبخلاف المسرحية الشعرية التي لاقت من المترجمين كل عناية، وخاصة
الكلاسيكية منها، حتى أن نقل بعضها أكثر من مرة. غير أن انصراف مترجمينا عن الشعر لا يعني
غياب نقل الشعر كلياً، فقد عرفت اللغة العربية نقل بعض الآثار الشعرية الأجنبية.
نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر: -كتاب كلستان السعدي الذي ترجمه جبرائيل
مخلع الدمشقي عن الفارسية، مزاوجاً فيه بين الشعر والنثر وطبعه في مصر عام 1864م[1]). -كتاب العيون اليقظة في الأمثال
والمواعظ، وهو ترجمة حكايات لافونتين، قام بها محمد عثمان جلال المصري وطبعها في
مصر 1857م.[2]) -وفي عام 1864 نشر جبرائيل عبد الله
دلال، الحلبي الأصل، قصيدة من مئة وواحد وخمسين بيتاً لخص موضوعها عن فولتير
وسماها "العرش والهيكل" وفيها طعن برجال الدين المسيحي وأصحاب السلطة
الاستبدادية[3]) وقد ظهرت
القصيدة في باريس[4]) وفي عام
1904 قام سليمان البستاني بترجمته الشهيرة لالياذة هوميروس، وقد نقلها عن
اليونانية رأساً وصدّرها بمقدمة طويلة بلغت نحو مئتي صفحة. وفي عام 1912م[5])
قام وديع بستاني بنقل "رباعيات الخيام" إلى العربية ونشرها في مصر. لقد نشطت ترجمة الشعر مع حلول هذا القرن
وتحولت إلى حركة مهمة بعد الحرب العالمية الأولى، وما زالت هذه الحركة تزداد
نشاطاً يوماً بعد يوم. هذا الازدهار الذي عرفته ترجمة الشعر بعد
الحرب العالمية الأولى يكفي كدليل على إن الأسباب التي حالت دون ترجمة الشعر عند
العرب كانت ظرفية. لقد انصرف العرب عن ترجمة المسرحيات والقصة وعدم الاهتمام بهما
فلم يصلنا من آثارهم ما يتعدى عدد الأصابع، غير أنهم عادوا وأقبلوا عليها في
نهضتهم فترجموا منها المئات بل الآلاف.[6]) ولكن لماذا تأخرت ترجمة الشعر عن ترجمة
أكثر الفنون، وجواباً على هذا التساؤل نشير إلى أربعة عوامل: 1-إن الدافع إلى الترجمة هو الحاجة، غير
أن القراء العرب لم يبدون رغبتهم إلى ترجمة ونقل الشعر الأجنبي لقلة إقبالهم على
مثل هذا الفن، لاعتزازهم بالشعر العربي ولإحساسهم بعدم تفوق أي شعر عليه. وربما
كان لهذا الأثر في أحجام النقل عن الشعر الأجنبي. فقد أقبل الجمهور على اقتناء
القصص وحضور المسرحيات مما شجع المترجمين على ترجمة العدد الكبير من الكتب في هذين
الفنين. 2-إن الشعر يختلف عن القصة والمسرحية
كونه متداول ومعروف لدى العرب منذ القديم، بل إن انهم كانوا يفخرون به على سائر
الأمم. وفي بدء النهضة، بعد مرور زمن على ركود الشعر توجه رواده بعنايتهم إلى
إعادة الروح إليه، وصادفت هذه العناية قيام المستشرقين بنشر المخطوطات القديمة[7])،
حيث توافق ذلك مع نهوض رواد افذاذ سهلوا الطريق نحو إحياء اللغة العربية، فأيقظت
هذه الحركات من جديد حاسة السير والاهتمام بالشعر متوغلين به نحو الصحراء ومما شجع
على هذا التجديد الشعري أن بعض الرواد أيضاً كانوا في الوقت نفسه من هواة أحياء
اللغة وإغنائها بتقنيات جديدة، مثل اليازجي الأب والشدياق وسليم نجار وغيرهم.. غير
أن استمرار الشعر على قيد الحياة، عبر عصور الانحطاط، أدى إلى استمرار سيادة
المفاهيم الشعرية، فكان أقصى منية الشاعر في القرن الماضي أن ينهج بشعره طريق فحول
الشعراء الأقدمين.[8]). 3-إن العامل الثالث الدافع إلى الترجمة
هو الذوق والمتعة في تأليفه وأدائه ولعل عامل الذوق هو في الشعر افعل منه في سائر
الفنون وخاصة لدى الجمهور، وقد كان هذا الذوق تقليدياً ليس في الشعر فقط، بل في
المعاني والتشابيه وفي هيكل القصيدة عامة، ولا يقتصر هذا الذوق على الشعراء ذوي
الثقافة الواحدة بل يشترك فيه شعراء يهتمون جيداً بالأدب الأجنبي "مثل نجيب
حداد" الذي عقد مقابلة بين الشعر العربي والشعر الأجنبي انتهى به إلى القول:
"بتفوق الشعر العربي على شعر سائر الامم، مما يذكر بقول الجاحظ إن الشعر
مزية تمتاز بها اللغة العربية على سائر اللغات). إن الشعر هو أكثر الفنون الأدبية التصاقاً
بمحيطه، والأعمق تعبيراً عن روح كاتبه وذوقه وبيئته، وبالنسبة للشعر الجديد وطريقة
نظمه لا بد من تلقي الكثير من المنقول الشعري كي يعتاد الذوق العربي على كنهه
وصوره ومساره وكل ما يتصل بقواعده، مع أنه منذ بدء النصف الثاني درج الكثير من
شعراء العرب على الأخذ بمبادئه، من حيث تلوين المعاني ورقة الأسلوب وتجميل الصورة
واستيحاء الفكر والموضوع، ونسج ذلك في قصائد لا تختلف عن القديم إلا بمثل هذا
اللون العصري. 4-أما العامل الرابع في ترجمة الشعر هو
الجهد والوقت اللذان يجولان دون الإقبال عليه، والترجمة تستدعي تبديل العبارة
بألفاظها ربما يؤدي الأمر بالناقل إلى تغيير الأصل بجملته أو بقسم منه إلى معنى
يقاربه لعدم اتفاق المعاني بين اللغتين، ولتباين الأذواق والأساليب في المجاز
والاستعارة وغيره من حيث المعنى والمبنى، ومن الجهة الأخرى يفوح من القصيدة جو
عطري يستحيل تصويره ونقله إلى مثله، وقد سبق للجاحظ أن قال: إن الشعر لا يترجم
ولا يجوز عليه النقل).[9]). -تطور ترجمة الشعر:
رغم العوامل التي ذكرت أعلاه، التي أعاقت
التبادل، والاستفادة من النتاج الشعري الغربي فقد أصابت الترجمة حظاً كبيراً من
العناية بعد الحرب العالمية الأولى فمع مرور وزيادة الإطلاع على الأثار الشعرية
الغربية، وازدياد الاحتكاك بين منطقة البلاد العربية والغرب، حصل تطور كبير على
الذوق الشعري العام، وشهدت هذه الفترة ظهور طبقة واسعة من المثقفين ثقافة غربية
عميقة، فكان إقبالهم على النتاج الشعري الغربي نشيطاً وكان على أيديهم نقل الكثير
من الآثار الشعرية المتنوعة لمختلف اللغات. فأثمرت هذه الترجمة غذاء للعقول وأضافت
إلى روعة الشعر العربي خصائص ومناخات ومفاهيم جديدة أغنت الشعر العربي. وعلى سبيل المثال، إذا ما عدنا إلى
القصائد المترجمة في أواخر القرن 19 ومطلع القرن العشرين نذكر مقطعاً من قصيدة
لامارتين: موجهة إلى صبية عربية كانت تشرب بالنارجيلة في إحدى جنائن حلب a
une jeune arabe qui fumait le narguil dans un jardin d’alep[10])التي
ترجمها الشاعر خليل الخوري، صاحب "حديقة الآبار" ونشرها في كتابه نعم،
لست بإفرنجي"(2) ولكن هذا لا يعني أن تاريخ هذه القصيدة هو بداية لحركة ترجمة
الشعر، لأن قصيدة أو بضع قصائد لا تشكل حركة ترجمة خاصة وحتى الآن نفتقد إلى مجلات
وصحف ذلك الزمان. تعتبر هذه الترجمة من أقدم الترجمات في
النهضة الحديثة، فقد حاول المترجم التقيد بالأصل ما أمكن دون أن ينقص شيئاً ولكنه
لاستقامة الوزن أضاف بعض الكلمات فإلى أي حد عكست الترجمة فحوى الأصل في المعنى
والمبنى والجو الشعري، يقول لامارتين في المقطع الأول: 1-oui? Toi? Me demander l’encens de poesie 2-toi fille d,orient nee aux vents du desert 3-fleur
des jardins d’alep , que bulbul eut choisie 4-pour
languir et chanter sur son calice ouvert فقد نقلها الشاعر خليل الخوري بهذه
الأبيات:
من مقابلة هذين المقطعين يتبين أن
المترجم حافظ على المعنى كشكل اجمالي، لكنه أفسد في موضعين، الأول: حين تجاهل صيغة
الفعل الفرنسي Eut choisie إن هذه الصيغة في
زمن ال Subjonctif تفيد التمني والاحتمال وليس التوكيد، وتبعد المعنى عن الخبرية
البسيطة والدلالية الثابتة، فقد ترجم هذا الفعل بعبارة غدت مختارة) التي لا تخلو
من توكيد وتبسيط مادي للمعنى بقربه، من الخبر البسيط، هذا فضلاً عما في كلمة عدت)
من دلالة زمنية وصرف ذهن لا يلاحظ في النص الأصلي أصلاً لها. الثاني:
عندما تترجم عبارة Pour languir) بعبارة حتى يطيب له النحيب) فمثل هذا النقل لا يفيد الفعل
الافرنسي بأنه البكاء والنحيب بل الوهن والاسترخاء. إضافة إلى ذلك، حشر المترجم في أبياته
كلمات كثيرة لا يستفاد منها غير الوزن مثال: Qui) الاستفامية
بعبارة من يا ترى) مع أن حرف الاستفهام هنا يكفي، لأن كلمة Qui) تأتي بمعنى الذي
-ومن. وحشر جئت) حشرا إذ لم يقصد به معنى الاتيان بل استعمل كفعل مساعد Verbe
auxiliare) على غرار اللغة الافرنسية، وأيضاً جاء بكلمة شدا) ناقلاً إياها
من الزهر إلى الشعر، وترجم عبارة Née au vent du desert ) ولدت على ريح
القفار) مع أن الولادة لا تكون على الريح، وربما كان القصد، أنها تشققت هذه الريح
منذ ولادتها كما أن استعمال لفظ القفار) بصيغة الجمع إيغال ل "حلب "في
الصحراء فعلامة الجمع في النص الأصلي مقرونة بالريح وليس بالقفر، وفي البيت وما
يليه حشو كثير: مثل: بأنزه الأمصار- "الأشجار "الازهار".(1) . فقصيدة لامرتين- البحيرة Le
lac).
لا تعرف قصيدة من الشعر الغربي اهتم بها
المترجمون مثل قصيدة "البحيرة" للشاعر الفرنسي الفونس ده لامارتين. فقد
أقبلوا على نقلها شعراً ونثراً، ومن هؤلاء -نقولا فياض، وشبلي ملاّط من
اللبنانيين، وعلي محمود طه والدكتور إبراهيم ناجي واحمد حسن الزنات من المصريين،
والقصيدة طويلة، تضم أربعة وستين بيتاً وهي مقسمة إلى رباعيات. يقول لامرتين في مطلع القصيدة: Ainsi,
toujours poussés vers de nouveaux
rivges أهكذا دوماً مدفوعون نحو شواطئ جديدة في الليل الأبدي مخطوفون بلا رجعة Dans
la nuit éternelle emportee sans retour ألا يمكننا أبداً، على محيط الاعمار Ne
pourrons -nous jamais sur l,ocean ds ages أن نلقي المرساة يوما واحداً[11]) Jeter
l,ancre uN seul jour ليس من شك في أن الترجمة الحرفية تذهب
بحسن الشعر وتزيل موضع التعجب منه، وقد قال الجاحظ -إذا لم ينقل المترجم المعنى
وظلاله ويسكبها في قالب خليق بهما، بما يحفظ جو القصيدة وروحها العامة، فالشاعر
تذكر حبيبته. لقد وافته إلى هذه البحيرة يوماً فجلسا ينهلان من فيض الحب ما حبب
إليهما العودة.. الخ. وقد كان "نقولا فياض" موفقاً
في التعبير عن هذه المعاني وما حوتها. يقول الفريد ده موسيه في قصيدته
"اذكريني" Roppelle- toi). 1-rappel toi quand
l,aurore craintiue 2-ouvre au soleil son palais enchante 3-rappel
-toi lorsque la nuit pensive 4-passe
en rêvant sous son voile argente 5-al,
appel du plaisir lorsque ton sein palpite 6-aux
doux songes du soir lorsque l,ombre t,invite 7-ecoute
au fond des bois 8-murmurer
une voix 9-rappel
-toi -اذكريني ترجمة الياس فياض:
اذكريني ترجمة إبراهيم سليم النجار
بدأ فياض ومثله النجار من كلمة العنوان
فترجماه بلفظ "اذكريني" كما لو كان الأصل Souviens
-toi de moi ويتردد هذا اللفظ مراراً
في القصيدة الأصلية، وبه يتم ختم مقاطعها ينقله فياض بصورتين: الأولى
"اذكريني" وهي التي يبدأ بها، أما التي يختم بها فهي كلمة
"تذكري" وهي الأصح، أما النجار فاستمر على غرار ما بدا به وهو طول
القصيدة، ففي البيتين الأول والثاني من الترجمة ويضعف المترجم المعنى في البيت الثاني
عندما ينقل الفعل الحاضر Passe) الى الماضي مضى) ففي الحاضر حياة، وفي الماضي جمود، أما ترجمة
الحال En rêvant) بالحال هائما) فليست صادقة لأن الهيمان في اللغة هو خروج
"الإنسان") على وجهه في الأرض لا يدري أين يتوجه، ففيه كما يرى معنى
الضياع والحيرة والاضطراب لا معنى الحلم الذي يفيده الأصل. وبعد أن يحذف ضمير
الملكية مرة أخرى، يُكـنّي عن السماء بالشهب نظير كناية المؤلف عنها بالحجاب
المفضفض. وبيّن أن كناية المترجم لا تذوب في روح النص ذوبان كناية الأصل. فالشهب
في اللغة هي "النجوم المضيئة اللامعة" ومن شأن شدة الضوء أن تجذب إليه
النظر فينقطع الحلم ويفسد المعنى. أما في البيتين الثالث والرابع يزيد
المترجم عبارتين وقت الطرب) والنداء يا ميّ) ليستقيم له الوزن، ويترجم لفظ ombre) بالظل، وهو صحيح،
ولكن اللفظ الفرنسي مرتبط بالسياق، وبالتالي فإن معناه هو L
,ombre du soir) أي العتمة لا الظل وهو "ضوء شعاع الشمس إذا استترت عنك
بحاجز". وينهي الناقل المقطع الأول من المنظومة
بترجمة عبارة Murmurer une voix) بـ صدى هاتف..
ينادي) ولفظ هتف في اللغة يعني صاح مادّاً صوته)، ففيه، كما ترى، معنى لا يوافق
الأصل الذي يفيد الهمس وخفوت الصوت ومما يزيد في بعد الترجمة عن دقائق الأصل
استخدام لفظ الصدى) الذي لا يرافق سوى الأصوات المرتفعة التي تبلغ، بفضل قوتها،
التلال المقابلة فتنعكس فيها كما تنعكس الصورة في المرآة. مع ذلك، ففي كلمة هاتف
التي تعني أيضاً الصوت يسمع دون أن يرى شخص الصائح) دلالة من دلالات الأصل، قد لا
تتضمنها سائر الكلمات. أما نجّار، فلا يتقيد بحرفية النص بمثل
فيّاض، ولكنه يبدو متأثراً بقصيدته: فالراوي واحد هو الباء في المقطع الأول)
وكثير من ألفاظ فياض[12])، حتى التي
جاء بها أصل، أو ابتعد بها عن دقائق المعنى، ماثل في ترجمة فياض. فمثل فياض يحذف
نجار من البيتين الأول والثاني من الأصل النعت الأول أما فيما عدا ذلك، فيبتعد عن فيّاض وعن
الأصل في آن واحد، فيترجم اللفظ الفرنسي Aurore)، وهو الفجر الذي
يسبق الشروق، بالشفق وهو، "حمرة تظهر في الأفق حيث تغرب الشمس والتناقض ظاهر[13]).
ويترجم وحكمنا أن فيّاضا وُفّق في ترجمة
القصيدة، فقد تقيد بالنص إلى حد بعيد، وإن حذف كلمة أو زاد لفظا فللضرورة الشعرية،
وحافظ على ترتيب الأبيات، وحرص على تأدية المعنى وظلاله وعبر عن روح النص وجوّ
القصيدة معتمداً على موهبته الشعرية وذوقه الأدبي وقدرته على فهم الأصل، فهماً
كاملاً، وفيّاض من الشعراء الذين اتحفوا العربية بالعديد من المنظومات الراقية
مختاراً لها من البيان إصفاه ومن الألفاظ أرقها وانفذها إلى الأذن والقلب. أما
ترجمة إبراهيم نجار ضعيفة بالمقارنة بزميلتها. ابتعد بها صاحبها عن الأصل حين
اختصر وحذف فلم يؤد المعاني كاملة، وهبط بها إلى النثر في بعض المواضع فانحط
أسلوبها وتنكر للمعاني الدقيقة وظلال المعاني فتنكر له الجو الشعري وروح القصيدة.
فبدا وكأن الشاعرية قد خانته. الخلاصة: إن المقابلة بين قصيدتي خليل
الخوري والياس فياض المترجمين، تكشف لنا بوضوح التطور الكبير الذي سجلته ترجمة
الشعر سواء من حيث اللغة الشعرية أو استيعاب اللغة لظلال المعاني الأجنبية. فمع أن خليل الخوري شاعر مجدد ولغته
العشرية كما تظهر في دواوينه الكثيرة المطبوعة سلسة ورقيقة، إلا أن ترجمته قصرت عن
التعبير عن روح النص كما قصرت عن ترجيع صدى الإيقاع الهادئ المتردد في كل أبياته.
فترجمة الشعر تختلف عن الوضع بأن المترجم لا يستوحي إلهامهُ ولا تأتيه الألفاظ
مهتدية بالمعاني التي يوجه الشاعر أحاسيسه إليها. فهو ينظر إلى النص فيرى كل شيء
ماثلاً أمامه، وما عليه سوى اختيار اللفظ المناسب. هذا على صعيد الترجمة الآلية
للشعر أما ترجمة الشاعر للشعر فهو خلق جديد. إنه يستوعب القصيدة الأجنبية بجملتها
ثم يعود إلى كل بيت أو كل جزء فيقلب معناه في جوانحه ويصرف إليه ذهنه وإحساسه
ويتبناه وكأنه من إنتاج الهامه، ثم يستنزله في قالب وصياغة كقالب أشعاره الموضوعة
وصياغتها. فإذا كانت قوالبه وصياغته تتسع لهذه المعاني، سُميت ترجمته صحيحة فسمت
إلى مستوى الأصل أو قريب منه أما إذا كانت قاصرة عن استيعابها، كأن تكون لغة عصره
الشعرية مادية والمعاني وجدانية كثيرة الظلال، فلا بد أن تقصر ترجمته بمقدار تقصير
لغته الشعرية. بهذا القياس يمكن الحكم بأن لغة الشعر
العربية قد ارتقت كثيراً خلال أقل من نصف قرن، فترجمات الأخوين، الياس ونقولا،
فياض كثيراً ما ضارعت لغة الأصل أو قاربتها وكانت بالفعل، خلقاً جديداً بدليل من
يقرأ أكثر ترجمات فياض لا يشك لحظة باحتمال كونها مترجمة. ومع ذلك، نراها أمينة للنص،
متقيدة بمعانيه وظلال معانيه. فمن يقرأ "النسيم العاشق" أو، النجوم[14])
نجد شعراً عربياً رقيقاً طلّقا لا أثر فيه إلاّ للالهام والموهبة ومع ذلك
فالقصيدتان مترجمتان. وصفوة القول في ترجمة الشعر أنها تأثرت
بنظرة العرب إلى شعرهم واعجابهم بموروثهم منه، كما تأثرت بعوامل أخرى منها صعوبة
ترجمة الشعر فنياً وقلة اهتمام عموم القراء بالكتابات الشعرية، فلم تلق من
المترجمين ما لاقته سائر الفنون الأدبية، كالمسرحية والقصة، لكنها بعد اشتداد حركة
الترجمة عامة بدأت تشهد بعض الاقبال والعناية، فأقبلت المجلات الأدبية على نشرها منثورة
ومنظومة. وخصص لها بعض المجلات بابا ثابتاً يختار مادته من رياض الشعر الأجنبي
الفسيحة ثم يدعو الشعراء إلى معارضة هذه الترجمات ونظم معانيها ولئن تأخرت ترجمة
الشعر في الانطلاق بقوة وعزم فإنها ما لبثت، بعد الحرب العالمية الأولى، أن تحولت
إلى حركة نشيطة ما زالت تشتد الي اليوم. في مجال الترجمة نورد فيما يلي ما يعرضه
أدمون كاري Edmond carry) في كتابه كيف تتم الترجمة) ص39-48 حول بعض الترجمات. في مناقشتنا السابقة لا يسعنا إلا القيام
بمقارنة ولو متأخرة لبعض الترجمات لكتاب الف ليلة وليلة). فإذا تصفحنا ترجمة الدكتور ماردروس نجد
ما يشد نظرتنا فعلاً هو الأسطر المدونة بالإيطالية التي تتضمن أقوال الشعر التي
يُستشف منها الطابع العربي. فإن وجود مثل هذا الحضور الشعري في الرواية له طعم
خاصا وجادا نتذوقه عند قراءة كتاب ماردروس يتيح لنا استشفاف أصالة نقية تمثل
الأصالة الشعرية العربية، كيف يمكن التصرف تجاه هذا الموضوع الخاص والمتعلق بمختلف
المترجمين الذين تفحصناهم جنباً إلى جنب. غالان Galland
هذا الشاعر المحبوب هو أول من أحسن تعريف
أوروبا بفن الشعر كما هو الذي حذّق بنقاء هذه الاستشهادات، وعند تلاوة الكلمات
شعراً نجدها ضرورية لحسن سبك الرواية، فقد أدمجها في النص نثراً سالكاً سبل
الاختصار قدر الإمكان دون أن يترك المجال للتحقق من وجود "كسر في النغم"
في اللغة العربية يعود إلى تلميح أو إستشهاد أو سبب آخر، فإذا ما استعرضنا الثلاث
روايات التالية: المدخل- الصياد- تاريخ الأمير الفاتن)[15])
نجد أنه من بين السبعة عشر رواية شعرية في النص العربي، لا يوجد منها أية واحدة
لدى غالاّن Galland حتى ولا على أية معالجة حتى ولو كانت استثنائية، أمكن وصفها. أما ريشار بورتون Richard
rurton صاحب الألفاظ الفظة والشاردة لم يجد نفسه مرتبكاً من هذيانه الشعري
الوارد في النص، حيث لم يتقيد إلا بخمسة منها ثلاثة ليست سوى مراجعة لتكامل بيتين
شعريين ترجمهما دون أية إجادة. كما يوجد لدى ماردروس ثمانية استشهادات
كانت باللغة الإيطالية، بالإضافة إلى وجود جملة قصيرة مندمجة في النص بصيغة نثرية،
يعود نصفها إلى المصدر. ومجمل كلماتها لا ينقصها حسن الإبداع، كما هي مثيرة
لذكريات الشعر الشرقي. غير أنه ما يمكن لوم ماردروس فيه إنه جهد إلى القيام بترجمة
حرفية وأمينة بقصد إبراز النغمة الشرقية أكثر مما ورد في المصدر الأصل أما مسألة
الخروج عن الموضوع الشعري كانت مدعاة لتلون محلي فجاءت الترجمة ناجحة أفرغ المترجم
كل جهد وطاقة موجات من العبق المحبب في المعاني الشعرية ومسحة من الصفات التي لم
نلمسها في أساس القصة. وقد اهتم هذا السلوك بعدم تجاوز السمات المقبولة عادة لدى
العامة. وقد شعر ماردروس أن بعض العادات
والتقاليد التي يمارسها القانون في الشرق قد تغيظ وتدخل السأم في نفس القارئ
الفرنسي، أما العمل بتكامل البيتين الشعريين اللذين سبق ذكرهما بأن الأسماك
الصغيرة في البحيرة الفاتنة تكرر على ثلاث مرات للظروف المختلفة التي تعتريها قبل
قفزها من وراء المدخنة، وهذا ما يطرح واحداً من جملة المعايير في المسائل
المصادفة. فحسن صياغة الجملة هي ضرورية لحسن السير بتعقل لمعالجة الوقائع وهذا ما
وصفه غالاّن Galland دون أن يفكر بما
تضمنته الأشعار التي تقول: بآن واحد، رفعت الأسماك رؤوسها لتقول
بشكل واضح ومميّز نعم، نعم) إذا قمت أنت بالحساب نحن أيضاً نفعل ذلك، وإذا أنت
دفعت ديونك نحن أيضاً ندفع ديوننا، وإذا هربتم نحن نكون الغالبون وسنكون فرحون. في المرحلة الثانية، حذف ماردروس
الاستشهاد بفضل التورية، كان إن عادت الأسماك برفع رؤسها مع الإجابة نفسها ولكنه
من جديد زاد هذا النص قليلاً من الاكتمال بالنسبة للمرة السابقة في مرحلته الثالثة
والأخيرة. أما بورتون، كما سبق ذكره، الذي يكدر
سامعيه باستمرار، تبنى هذين البيتين المتكاملين بإعادتهما بعناية ثلاث مرات،
مكرساً دون أي عناء جميع الاستشهادات الشعرية الأخرى مثل هذين البيتين: Come
back and so wille i! Keep faith and so wille but if he fain forsa ke,i ill
requite till quits we cry يحمل هذان الخطان بصمات، نجدها متمتعة
بالحيوية والاستقامة وبمختلف الصور، كما هي مثقلة بالتعابير القديمة الفائضة. تساءل ماردروس، هل المراجعة المطابقة
لسطري الشعر، ستقطع كل تمثيل، علماً بأن الشعر العام الشرقي معتاد على مثل هذا
الموضوع ولكن كاد القارئ الفرنسي أن يعبس بفرك حاجبيه أمام إعادة الجملة الصغيرة
التي بدت وكأنها آلية، خلال ثلاث مرات وعلى صفحتين فهو لم يحذف شيئاً، ولكن
الصعوبات كانت تدور لتغير النص قليلاً قالت السمكات): إذا عدت ماشياً نحن نقلدك، إذا وفيت
بوعدك نحن نفعل بالثل، أما إذا حاولت التهرب، فنحن نكرر ونلح حتى يصبح الأمر
خاضعاً للتنفيذ، وفي المرة الثانية، إذا تممت قسمك وأوفيت وعدك، وفي المرة
الثانية، إذا تنكرت أو قاومت. أما الترجمة الروسية للسيد سالييه Salié التي سبق ذكرها،
فقد ترجم بأمانة ودقة السبعة عشر قصيدة شعرية، منها ثلاثة بصيغة شعرية متطابقة
أعيد انتاجها دون أي تبديل وضمن ثلاث مرات، ولا بد من الإشارة، إلى أن هذه الترجمة
وحدها التي كانت تتطلع إلى أن تكون قريبة جداً من الأصل، محققة دور الجهد المبذول
لاحترام إيقاعات وزن العروض العربية، التي تعتبر قريبة جداً من الترجمة الروسية. إن هذه اللمحة السريعة تقودنا إلى بعض
الأجوبة حول التساؤلات الأولى التي تدور في نفوسنا مفادها: "كيف يترجم
الشعر" يبدو أن غالاّن جاد في هذا الموضوع، وبغض النظر عن التفتيش عن موقع
المفارقة، يمكن القول إنه يوجد طريقة تتضمن عدم ترجمته بصورة كاملة، إن ترجمة
غالاّن هي من النموذج "الجيد المنحرف" ومع ذلك ليست هي الأفضل ولكنه
اعتمد هذا النوع من الترجمة كحالة خاصة. في الآداب الفرنسية، خاصة، ونظراً
للصعوبة التقنية لا يمكن ابتكار نوعاً من العروض الفرنسية من الأشعار الأجنبية،
وتعتبر المحاولة مربكة سواء كانت من نوع الشعر أو النثر كونها تتشابك لشرذمة أو
قطع الأقسام الشعرية بيسر وسهولة، أو بإخفائها عن طريق إدماجها في كلام نثري،
فتبدو عندئذ مموهة وغامضة وغير مكشوفة. بينما بالنسبة لمؤلف مثل رواية "ألف
ليلة وليلة" تشكل الأشعار فيها بنية أساسية يصعب تجاوزها، كما أن الثقافة،
والتناوب والتضاد في النص النثري أو الشعري المتراخي غالباً، أو المألوف، أو
الساحر، وأيضاً الإشعار الراقية والقيمة، والمفعمة بالعواطف والإحساسات السامية،
جميعها، تعتبر جزء من الهيكل الأساسي ووسيلة للتعبير، فمثل هذا التأليف نجده قد
أصابه النزيف بأكبر معيار. وعلى كل حال، فمثل تلك الطريقة الأولية في تحليل مثل
هذا الموضوع، لا يمثل سوى حالة واحدة محددة واستثنائية. هناك حالتان أساسيتان يمكن التفكير بهما،
وذلك إمّا بترجمة القطعة على طريقة الشعر أو على طريقة النثر، فعلينا الانتباه،
ليس المقصود الآن سبك الشعر، لندعه جانبً الآن، ففي الفرضية الأولى يمكن القول،
إنه لأجل ترجمة قطعة نثرية ينفذ تماماً كما لو كانت ستتلى شعراً. وذلك بالبدء
بترجمة معنى الكلمات ومن ثم الجمل. وبعد تحقيق ذلك، يعتبر أن الجانب الرئيسي قد
أنجز، ثم ننتقل إلى التفاصيل التي ليست سوى تفاصيل لغوية لتفردات دلالية من جهة
ولرقة الأسلوب والعواطف من جهة أخرى. إذا ما هو الباقي لعمله، على الذين يطلبون
أكثر من ذلك أن يتقدوا بخطوة أخرى، فهم ينزعجون من الرنانة والجهورية، والوزن حتى
الشروع بالترجمة بموجب الشعر وأحياناً بموجب الشعر المقفى. هناك مؤلف استرالي أوكل إلينا، بكل براءة
لترجمة مؤلف كاردوسي، يبتدي الكتاب بالإشارة إلى نوع من الترجمة الموازية للأصل
والموصوفة بأقصى المترادفات في كل كلمة، فهو قد جسّ القوافي مستخدماً بكثافة
المعاجم، التي يوجد منها ثلاثة، وبعد ساعتين ونصف من العمل في ترجمة من أربعة عشر
بيتاً أنجز نوعاً من مخطوط يحتوي على مقطوعتين شعريتين متصاعدتان بالمعنى
والشفافية، وبعد أربع ساعات تناول أيضاً المقاطع الشعرية الثلاثية، ولم يحتاج إلاّ
لساعة واحدة فقط لصقل إنتاجه. فكان المجموع خمس ساعات،[16])والمدهش
حقاً، الذي يجب أن نعترف به هو أن النتيجة كانت ناجحة لا يمكن إهمالها لأن المترجم
لا تنقصه الشهرة ولا رقة الحس. لم يخفى على المترجم عند شروعه بالترجمة
شعراً، وحسب القواعد الشعرية أنه تصدى للنص الشعري كما لو كان نصا نثرياً. ولدى ترجمة قصيدة نثرية، هل يجب أن تجري
محاولة للتنقل دفعة واحدة نحو منحى آخر وليكن منحى مؤلف القصيدة الأصل، ومن ثم
الاقتراب من هذا النص كما لو هو حقيقة نص شعري. لا شك في ذلك نجيب ولكن ما هي
الحقيقة. هنا يرقد الأرنب، ومن أجل ذلك يقطن
فرنسا في عصرنا وبشكل خاص، هذه هي الحقيقة والصعوبة معاً. وصعوبة الأمر هي عدم
وجود وفاق حول ما يجب الاستماع إليه في محتوى هذه الكلمة. في بعض العصور، قد يتحقق مثل هذا الوفاق،
في بعض البلاد دون تعب، سواء كان حول خصائص شكلية أو حول قواعد العروض أو خصائص
موسيقية، أو صور الاستحضارات الحادة النظر، حتى ولو على عبء انفعالي في النص كثير
الحساسية. أما المترجم حتى يجعل شعر الشاعر بمثابة
الغريب يرتب بعض وسائل اللغوية المعقدة التي يمكن امتزاجها بلغة شعرية مقبولة من
قبل العموم الذي يعمل لأجله، وليرتكز مشروعه لا بل هدفه على تحرير نص على الطريقة
الأصلية في الشعر العائد لبلد الأساس وزمنه. ومن المؤكد أن هذين الطرازين في النظم
هما قريبان الواحد من الآخر، وإن الصعوبة التقنية الملازمة لعملية الترجمة تكون
مبسطة إلى حد ما. وقد يصبح بالإمكان إعادة نظم بعض الأشعار ضمن قصيدة مشابهة، وإذا
كانت لغة كل من الشعرين متقاربتين ومفعمتين بالحيوية من كل جانب، وبذلك تصبح
الغاية محققة كما سبق أن خطط لها كحقيقة مقررة الشاعر البولوني "أدام
وازيك") فكل قصيدة شعرية مترجمة لن تصبح ذات قيمة مقدرة إلا إذا شعر بها
القارئ بأنها غير مترجمة وإليك هذا المثل الواضح: Uber
allen gpfeln Ist
ruh In
ollin wp feeln Spiirest
du Kaum
einen hauch Die
vogelein schiveigen in w,alde Warte
nur balde Ruhest
du auch Gorn
yie verchiny Spiaf
vo t,mie notchnoi Ti
khie doliny Polny
sviejei mgloi Nie
pylit aoroga Nie
drojat listy Podajdi
niem nogo Dt do
khniech i ty والملاحظ أن محتوى هذين النصين قد طرأ
عليه بعض التبديلات، فالشاعر الروسي أوضح أن المشهد حدث أثناء الليل، فقد أدخل
بيتا من الشعر يقول الطريق لا يثير الغبار) وهناك غيمة رطبة في الوادي، على هذا
لوحظ أيضاً أن النغمة والأسلوب، المحرران من نموذج الأصل، افسحا المكان لصيغة شعر
أكثر استقامة. فلا يلزمنا إلاّ القليل، حتى نجد أنفسنا أمام عمل رائع للترجمة وليس
اقتباس فحسب، لأن الزبدة في التأليف أن يكون الشعر حسن الأداء وإن يصاغ بأمانة
ودقة، وهذا لا يتحقق إلاّ بانتقاء المصطلحات والمفردات المناسبة حتى لا تأخذ
الترجمة حيّزاً بعيداً عن مضمون الأصل. فإذا مررنا بفرنسا حيث فقد التوافق
الجماعي فيما يجب سماعه حول الشعر حيث تمتلك الأشعار الكلاسيكية، والحرة، والحركة
الأدبية في الفن البرناسي) والسريالية وأيضاً الصيغ الأخرى، حدودها القاسية التي
يتعذر انقاصها، والتي تحد من أي فعالية جديدة في مثل تلك الحالات. في زمن "غوته" ودي هين Goeth
et Heine [17]) انتج "جيرار دي نرفال Gerard
de nerval بعد إطلاعه على معطيات عصره، ترجمات موفقة وجميلة للشعراء الألمان
وعندما تصفحناها في أيامنا هذه، شعرنا بأنها نصوص افرنسية ذات تاريخ، نجدها اليوم
قد بدت أكثر؟ من الأصل الألماني، ليس بسبب خطأ جيرارد Gyrard ولكن لأن مفهوم
الشعر بفرنسا قد طرأ عليه التطور. Il
etait un roi de thule A
qui son amante fidele بقي قطعة جميلة من المختارات الأدبية،
ليست بنظرنا من الشعر الحي، ففي زمننا الحالي ساد التردد حول ترجمة مثل هذه
الأفلام. وعلى ضوء المحاضرة السابقة يمكن الإشارة
إلى حالة نجاح مميزة ومعاصرة ألا وهي محاضرة "مقبرة مارتان" Gimetiere
marin
لفاليري، المترجمة إلى الانكليزية من قبل سيسيل دي ليفيس Lécilday
lew is نذكر هنا مقطعاً
منها: تستحق الترجمة الانكليزية الانتباه
المستمر: Ici
venu l,avenir est paresse L,insecte
net gratte la secheresse Tout
est brute, defait recu dans,l’air A je
ne sais quellc severe essence La
vie est vaste etant ivre d’absence Et
l,amertume est douce, et l,esprit clair Now
present hese the future takes its time The
brittle inseat acrapes at the dray loam All
is burnt ap used up drawion up in air To
some ineffably sare fied solution Life
is enlarged Drunk with an ni hilation And
bitterness, is sweet, and the spirt clear إن الأمر المؤكد الذي لا ريب فيه هو أن
الأشعار الأصلية كانت مستهواة ومكررة، حيث تناولت نقاطاً تفصيلية من الواجب
مناقشتها، وهنا نلمس أن الظاهرة البادية أمامنا هي عكس لما كنا قد استنتجناه من
مؤلف غوته Goethe المترجم من قبل
ليرمونتو Lermontow. كان الشعر العربي أكثر دقة وحيوية فيما
يتعلق ببحر الشعر والقافية) كالتي نجد منها في الشعر الأصلي، وهذا بلا شك مبرر
أيضاً في التقاليد المعمول بها في الشعر الألماني والروسي خلال ذلك العصر، كما أن
دي ليفيس Day lewis) تحول قليلاً عن الأسلوب الدقيق جداً لفاليري Valery) في مادة العروض
في الشعر، وفي مجمل القصائد الشعرية كان يلجأ إلى القافية، دون اعتقاده بأنه مرتبط
فعلاً بهذا الواجب، وقد سبق أن ذكرنا، عمداً مقطعاً شعرياً غير مقفى أو كلمات سجع
بالكاد كانت تفي بالمقام مثل: Time et loam -air- clear- solution- annihilation وقد يتطرق إلى أذهاننا بأن الشعر
الانكليزي في أيامنا هذه هو، بالنسبة للشعر الفرنسي، أكثر تقبلاً للشعر النظامي
والأكثر نهجية للقوافي المتوافقة وليس هناك خطأ جسيم، متوافق مع الصرامة
الفاليرية. وبمعنى أدق وأوضح، فإن مجموع تلك الحريات
أي الصلاحيات تمر دون أن يراها القارئ الفرنسي، المتقن للغة الانكليزية، ولكنه
بالوقت نفسه معتاد على المناخ والنغمة الشعرية الفرنسية، ويعتبر ترجمة دي ليفس Day
levois على غاية من الدقة والأمانة ولكنها لم تلفح الانكليزي عندما تقدم
له عن طريق ترجمة "فاليري" صورة غنية ومثيرة. إن مثل تلك المسائل تحتاج دوماً إلى
مراجعة، فلا تخطر على بال إلا عندما نجد أنفسنا أمام ترجمة شعرية رسمية تتناول
قطعة نثرية مترجمة بدقة تمكنها من الفوز بمرتبة راقية في عالم الشعر ضمن الثقافات
الوافدة. وفي كل الأزمان سبق للترجمة أن أغنت الشعر في كل اللغات، ولكن ضمن
المعايير التي توطدت في البلاد التي استقبلت بترحاب الفن الشعري الممتع. وفي مجال الشعر، هل هناك من صعوبة عند
الزعم بنشر وإطلاق أية قواعد تتناول أية ثقافة مثل الثقافة السائدة في فرنسا بعمق
كبير ولكنها ممزوجة بالعديد من الأذواق والمفاهيم. أما ما هو واضح جداً، أن الترجمة في
الشعر بجميع أنواعها تتمتع بقوانين صحيحة مؤهلة لأن ترفع من مكانة الشعر، فإذا ما
ترجمت شهادة اختراع لمسألة جديدة في مسائل التكثيف الذي يثير الاهتمام بما يتعلق
"بموسيقة الجمل وبتفصيل وإيضاح العبارات التقنية التي توصل إلى ترجمات سيئة،
أما عندما تترجم الرواية الشعرية عن مغامرة مثمرة للعاطفة من خلال ترجمة أمينة
ولكن ضمن صيغة إنشائية بليدة غير مقرؤة، وإذا ما عدنا إلى نثر بروست Proust) المعروض ستكون
الترجمة سيئة، أو أيضاً، إذا استعيد المعنى الحرفي أو الصيغة العروضية بعد ترجمة
قصيدة شعرية تتوفر فيها القيمة الشعرية فعلاً وإذا اختلت موازين الترجمة وفقدت
معاييرها ستكون الترجمة غير موفقة. بالتأكيد، ليس من السهل أن يتوفر الشعور
والمعرفة لجعل هذا الكنه الشعري للشعراء الأكثر تنوعاً، بالحقيقة وللنجاح يجب أن
يتوفر الشعور بأهمية الإشعاع النفسي المنبثق من الشعلة المقدسة التي تذيب المؤلف
الناجح. ولكن هذا لا يتم إلا على ضوء تلك الشعلة التي يجب أن تستمر في نورها، لأن
اتباع طريق الأمانة في إنشاء الكلمات والرنانة غالباً ما تصدر من الفضالة والمزيد.
فهي لا تعرف كيف تقدم نقطة انطلاق أكيدة وأمينة[18]). ثانياً- ترجمة القصة:
دخلت ترجمة القصة تراث النهضة العربية
كفنّ أدبي جديد طاريء، ولا يمكن اعتبارها استمراراً للقصة العربية القديمة
لاختلافها عنها في الأسلوب والشكل، فقد كان تداولها في باديء الأمر، نتيجة
لمبادرات الأفراد الذين تعلموا اللغات الأجنبية، ثم تلقتها الجرائد والمجلات بعد
أن حضنتها وأشاعتها. غير أن إقبال الجمهور على القصة باعتبارها لوناً جذاباً من
أنواع الفن الأدبي زادها رواجاً وانتشاراً، فظهرت المجلات الروائية التي قصرت
محتواها على مثل هذا الفن الجديد، فكانت هذه الجرائد والمجلات تنشر القصة القصيرة
إلى جانب الرواية المتسلسلة. ونظراً لاهتمام القراء الشديد بهذا الفن
الجديد تنبه بعض الجماعات إلى شدة تأثيره، فعكفوا على ترجمة ما وافق ذوق الجمهور،
فكثرت القصص المترجمة وتنوعت موضوعاتها وأساليب ترجمتها من الناحيتين الفنية
واللغوية. وبعد المراجعة والإطلاع على مسيرة انتشار
القصص، تبين أنه يمكن تصنيفها ضمن أربع فئات: القصة الأدبية- القصة الدينية-
القصة الشعبية- القصة التي يمكن تسميتها بالإصلاحية الاجتماعية، وفيما يخرج عن هذا
التصنيف لا يخلو من المزالق، خاصة دراسة ترجمة القصة على الأساس الزمني، لأن كثرة
المشتغلين بها جعلها متعددة الاتجاهات إضافة إلى ما يعتريها من حيث سلامة اللغة أو
من حيث التقيد بأصول الترجمة أو الموضوعات التي تتناولها. لقد دخل ميدان الترجمة محترفون وهواة ولم
تكن دراسة أصول النقل والترجمة قد تحددت وحظيت بالاجماع بعد. لا سيما وقد اختلف
الكتاب في أساليب النقل بين ملخص) يرى عمله أجدى وأدفع لملل القارئ، وبين متوسع)
يرى الفائدة زيادة بعض الفصول أو التقاطع هنا وهناك يطلق فيها قلمه من قيد التحديد
وبين متحفظ) لا يرى لنفسه غاية سوى إخراج معاني القصة من ظلمات اللسان الأجنبي
إلى وضوح العربية لما فيها من أفكار توافق أفكاره وتدعم دعوته، ومن متسرع) لا هم
له سوى بلوغ النهاية ليدفع بروايته إلى المطبعة ويكسب أجره ويؤمن معاشه. ولكن هذه الأساليب لم تكن وليدة فترة
بعينها من عصر النهضة. بل نشأت نشأة متفاوتة، ولكنها عاشت معاً وما زالت حية إلى
يومنا هذا. وقد نتج عن ذلك تداخلات جمة في الترجمات الصادرة عن كتابنا، التي جمع
بعضها التلخيص أو الزيادة أو الحذف، وجمع البعض الآخر تحفظه مع بعض التصرف وفقاً
لما يراه مناسباً. لهذا وجد الأساس النوعي أكثر ثباتاً
وأصالة، ففي القصة الأدبية لا يجد المترجم مبرّراً للتصرف غير المقبول، ما دام
مدار النوع المبتغى يتجه نحو المغزى والعرض/ أكثر منه نحو الوقائع. أما في القصة الدينية فكانت الزيادة تأتي
للتفسير والوعظ على الغالب، ولا يوجد للمترجم مبرر للحذف، ولهذا تشكلت نوعية
القصة، أو الموضوع كعامل مهم في تحديد التصرف كما في تحديد مقصد المترجم. فمن أراد
الكسب اتجه إلى القصص الشعبية ومن أراد الإصلاح الاجتماعي أو الديني اتجه إلى
الأنواع التي توافق نزعته. سبق لعدد من
الدارسين أن حملوا على ترجمات القصص الشعبية، وقد خصوا بنقدهم واحدا من كبار
المترجمين في هذا التيار، طانيوس عبدو، متّهمينه مع مناصريه في هذا الباب بإفساد
الأدب والأخلاق، لسبب ما ترجموه من القصص السخيفة، وما ترجموه من الأساليب الركيكة
التي لم تصن حرمة اللغة سواء في بيانها أو في نحوها. وكان هذا النوع من القصص
الشعبية ثابتاً في اتجاهه ومطلوباً من قبل طبقة واسعة جداً من القراء الذين كانوا
يبللون شدة عطشهم للقراءة، نظراً لتعذر إمكانية حصولهم على الكتب الأكثر فائدة، أو
لأنها كانت تتوافق مع مستواهم ووعيهم الثقافي، ومن حقهم أن نعترف لهم بذوقهم
وبمطلبهم[19]) ولكن فريقاً
من الدارسين انطلق من خارج هذه المبادئ، بل من خارج مبادئ الفن والأدب، وكان
منطلقه أخلاقياً في جوهره فاعتمد التزمت الديني، الأخلاقي، بينما اكتفى فريق آخر
بدعوة هؤلاء المترجمين إلى الاعراض عمّا من شأنه أن يفتح نوافذ الفساد ويغلق نوافذ
الإصلاح، ويختاروا طلب الرزق سبيلاً غير مضر. بعد أن وصفوا هذه القصص بالأدب
الموبوء الذي يزلزل العقيدة ويجرح الحياء، وبان مترجمي هذه القصص أساؤوا إلى قومهم
ومجتمعاتهم. غير أنه حسب مفهومنا اليوم للعلم
والثقافة، فإن مترجمي هذا التيار ترجموا ما ألّفه الكتّاب الأجانب لقومهم وكان
عملهم بدافع الكسب وليس بتوجيه خارجي، بل كانت لغتهم سليمة اسمى مما وصفت به، وهذا
ما لوحظ في أثناء دراسة رواية باردليان التي ترجمها "طانيوس عبدو عن ميشيل
زيفاكو أن لغته كانت سليمة وتعبيره كان سهلاً وبسيطاً كان قريباً من لغة الصحافة،
ومن لغة الأصل، فلا يطلب منه الإنشاء والترجمة بأسلوب المقامات بل بلغة يفهمها
البسطاء، لأن الرواية الشعبية تسجل الحوادث العامة والصور والخيال في قالب من
التشويق والمبالغة، فهي تنقل حوار العوام وليس مناقشات الأدباء والفلاسفة. وعلى كل حال، فإن ترجمة القصة كانت فاتحة
جزيلة الأهمية في أدبنا الحديث فقد أعادت للقارئ تصورات القصص العربية القديمة،
مثل: سيرة عنتر، وسيف بن ذي يزن، وأبي زيد الهلالي، كما وعرّفته بالجديد من
الأنماط الاجتماعية في الحياة الغربية، ووفرت للقارئ المثقف زاداً جديداً ومتنوعاً
من الألوان القصصية الأدبية، كما مهدت السبيل إلى وضع وتطور قصص عربية، محلية
الطابع، موضوعاتها مستمدة من واقعنا، فكانت تحل مشاكلنا وتزيد تراثنا الأدبي ثراء
وتنوعاً. وما كان جديراً بالثقة، أن المترجمين في جميع ترجماتهم اعتمدوا اللغة
العربية الفصحى، فكانت مساهمة لا تنكر في بعث هذه اللغة وتحديثها لاستيعاب
المصطلحات الجديدة، وخاصة تعميم رسالتها بين الطبقات الدنيا الضعيفة الثقافة[20]) تطور ترجمة القصة:
سبق كل من لبنان ومصر سائر البلاد
العربية إلى الاهتمام بالقصة وترجمتها وذلك لسببين: الأول:
اتصال اللبنانيين المبكر بالأداب الغربية نتيجة انتشار مدارس الإرساليات فيه، فقد
كانت هذه المدارس تعلم اللغات الأجنبية، كالفرنسية والإيطالية، والانكليزية تثقف
تلامذتها بالثقافة الأجنبية، وكانت القصة من جملة ما طالعوه نظراً إلى النهضة
الموفقة التي شهدها هذا النوع من الفن، والذي لا يزال على أشده في أوروبا. الثاني:
كانت مصر تشكل إلى جانب لبنان، طليعة البلاد العربية المنفتحة على الحضارة
الأوروبية بالغرب منذ عصر محمد علي، فكان اتصال مصر بأوروبا وخاصة فرنسا و... وشبه
رسمياً، حيث كانت الترجمة فيها خلال النصف الثاني من القرن 19- عملاً وسعياً تشرف
عليه الدولة وتغذيه وفق حاجاتها وخططها، وكان المترجمون فيها كموظفين في "قلم
الترجمة" ينقلون ما يؤمرون به، غير أن هذا التطور كان بطيئاً بدليل أنه إذا
صادفت أحدهم رغبة بترجمة قصة غربية لم يجد طبعها ميسّراً. فقد نقل رفاعة رافع
الطهطاوي، وهو شيخ مترجمي مصر ورئيس "قلم الترجمة" فيها، كتاب تّليماك
"للكاتب الفرنسي فنلون) وسمّاه "مواقع الأفلاك في وقائع تليماك"
وذلك عام 1849. ولكنه لم يتمكن من طبعه إلا عام 1867، في بيروت لا في مصر، غير أن
النظرة المتحفظة للمثقفين المصريين إلى هذا الفن ساهمت في خلو الترجمات من القصة،
في ظل حكم محمد علي وأبنائه. فقد إزدروا بها واعتبروها عملاً تافهاً، واعتبروا
كاتبها متطفلاً على الأدب، حتى إلى عهد قريب بقي بعضهم على هذه النظرة.[21])
. والواقع أن ترجمة القصة ومثلها ترجمة
سائر الفنون الأدبية تتطلب قدراً معيناً من الانفتاح الاجتماعي والثقافي على أنماط
الحياة التي تصورها هذه القصص، وتعبر عنها هذه الفنون، لخلق نخبة من القراء مهيأة
لتذوق ما في الترجمات من معان وصور غير مألوفة وتأمين رواج مناسب للترجمات يكفل
نموها واستمرارها. عن طريق الإرساليات تعلم اللبنانيون
اللغات الأجنبية واطلعوا على النتاج الأجنبي في مصادره، وكانت القصة على رأس ما
طالعوه من هذا النتاج حيث كان المعلمون يوجهون تلامذتهم إليها تقوية ملكاتهم
اللغوية في اللسان الأجنبي، ويترجمون لهم منها ما يصقل أخلاقهم. وبعد أن تأثرت نسبة كبيرة من اللبنانيين
بالمناخ العام الذي تولد من جزاء التهافت على مطالعة القصة، بعد أن أصبحت مهيأة
إلى حد ما لتذوق ما يقصه عليها بعض من حالفهم الحظ من حكايات وروايات مترجمة،
ولهذا عندما اصدر خليل خوري جريدته "حديقة الأخبار" عام 1858 لم يجد
مشقة بنشر قصص مترجمة بقلمه وبقلم بعض أصدقائه، مثل سليم بترس وغيره، وكان إقبال
الناس على هذه القصص حافزاً على نقل القصص والروايات الكاملة ونشرها بين الناس ومن
أقدم هذه القصص المترجمة والمطبوعة في لبنان رواية مداموزيل مالابيار) للكاتبة
الفرنسية مدام كارلوس التي ترجمها سليم بسترس وطبعتها المطبعة السورية في بيروت
سنة 1862- وتأتي بعد ذلك رواية بولس وفرجيني للفرنسي برناردين دي سان بيير التي
ترجمها سليم صعب وطبعتها المطبعة العمومية ببيروت سنة 1864. وهذه الترجمة هي
الأولى حيث فيما بعد تعددت ترجمات هذه الرواية، فنقلها محمد عثمان جلال تحت عنوان:
الأماني والمنة في حديث قبول ورود الجنة). وطبعها في القاهرة سنة 1872. كما ترجمها
فرح أنطون باسم "بولس وفرجيني" وطبعها في الاسكندرية سنة 1902. لقد رافقت ترجمة القصة نشوء الصحف
والمجلات قبل أن تزدهر وتنقل حيث كانت هذ الأخيرة وسيلة فعالة لنشرها وكانت القصص
المترجمة بالمقابل عوناً فعالاً لهذه الصحف على الانتشار وقد تصدرت القصص المترجمة
صفحات اقدم الصحف مثل حديقة الأخبار) والجوانب) لأحمد فارس شدياق عام 1860)
والشبكة الشرقية) ليوسف الشلفون سنة 1866 وغيرها، ثم زاد انتشارها حتى قلّ أن خلت
جريدة أو مجلة منها. ولم تلبث أن تطورت إلى حد إصدار مجلات متخصصة بها أشرف عليها
مترجمون محترفون كطانيوس عبدو صاحب مجلة الراوي) الصادرة عام 1909- ونقولاً رزق
الله صاحب الروايات الجديدة) سنة 1910. وكانت هذه المجلات تنشر القصص القصيرة أو
الروايات المتسلسلة التي يعاد جمعها وطبعها من جديد، حتى أن بعض المجلات كانت
تترجم الرواية بشكل كامل وتقدمها هدية إلى القراء في نهاية السنة. الأساليب التي تناولت
ترجمة القصة:
لم يهتم مترجموا القصة بما هو مشهور من
الروايات كما لم يتقيدوا بأي نوع منها بل ترجموا ما شاؤوا واختاروا ما لاءم
أذواقهم، وما شجعهم على ذلك غياب النقد والرقابة فأباحوا لأنفسهم التصرف دون حرج،
فأساء بعضهم إلى القصة شكلاً وموضوعاً وأسلوباً، ومن هذه الإساءة مثلاً، إغفال
الناقل عنوان القصة التي نقلها واسم كاتبها واللغة التي نقل منها، أو إلى تبديل
العنوان، ومن شأن هذا كله أن يضيع على المحقق كل أمل بمعرفة الأصل. ومنهم من أغفل
-سهواً أو عمداً- غير أسماء شخصياتها أو اقتباسها وكأنه يريد بذلك تنسيبها لنفسه.
وقد شمل هذا التصرف ليس فقط القصة بل أيضاً الرواية والأقصوصة، وتم هذا في الكثير
من المجموعات مثل الضياء وفتاة الشرق مثلاً وغيرها. وهناك من المترجمين من كان
يقرأ القصة كاملة ويستوعب مضمونها في ذاكرته ثم يعيد كتابتها كأقصوصة عربية من
تأليفه، فالكثير من أقاصيص لبيبة الهاشم من هذا اللون)[22]). وهناك طريقة أخرى لجأ إليها المترجمون
وأحياناً الناشرون، إذ كانوا يأخذون الرواية الواحدة وينشرها الناشر على دفعات
متعددة جاعلين لكل دفعة عنواناً يُوهم باستقلال الرواية عن غيرها، ومثال على ذلك،
أن مجلة النفائس) نشرت رواية الورود البرية) فجعلتها ست روايات هي: رواية الوردة
البرية -رواية الحب والكبرياء- رواية السر- رواية حب أكيد- رواية انتقام وردة-
رواية حنو اب- وهكذا أيضاً رواية ابنة المركيز التي تحولت إلى خمس روايات هي:
رواية ابنة المركيز - رواية الجناية -رواية الاختطاف- رواية الغريقة- رواية
الاخلاص الإيطالية -وإذا ما تتبعنا التراث القصصي المترجم، نجد أنه في الإمكان
ترتيبه ضمن أربعة تيارات) تختلف من حيث زمن النشوء ولكنها مترافقة ضمن إطار عصر
النهضة. التيار الأول:
يركز المترجمون فيه على القصص الأدبية
وقد بدأ هذا التيار مع ظهور ترجمة القصص، فقد تأثر بمنهاج مدارس الإرساليات التي
سلكت هذا الأسلوب لتسلية القارئ بما يقوي ملكته في اللسان الأجنبي، ويحبب إليه
أعمال الخير والفضيلة، ويُمثّل هذا التيار في البدء سليم بترس -وسليم صعب، غير أن
ترجمات هذه الحقبة الزمنية كانت ضعيفة اللغة ركيكة التعبير نظراً لبداية النهضة،
لم تدم ترجمات هذا التيار طويلاً حتى تقدمت وترقت بترقي اللغة، بعد أن شارك فيها
مترجمون بارعون مثل نجيب حداد الذي اجتهد في ترجمة رواية "الفرسان
الثلاثة" لألكساندر دوماس الأب، فقد بدأ بها، حسب قول "طانيوس
عبدو" وهو في سحرة الشباب وفرغ منها وهو في شرخه. أما نظرة هذا التيار إلى
القصة قامت على دعامتين وهما "التسلية والتهذيب الأخلاقي" غير أنه لم
يسلموا من التعرض للصعوبات والعقبات التي وقفوا أمامها حائرين قبل أن يتغلبوا عليها،
منها ما هو لغوي متعلق بالمفردات والسبيل إلى دقة التعبير، ومنها ما يتصل
بالمضمون، خاصة وكان مجتمع القرن التاسع عشر يتميز بالتزمت والتخلف، وإن الكاتب
بطبيعة الحال أثناء تعبيره يلجأ إلى لغة أدبية خاصة نابضة بالحياة وغنية بالصور
غير المألوفة، كما أنه في تصوير المترجم والكاتب لحوادث روايته يأتي بالكثير من
الوقائع التي لا تأتلف مع عادات شعوبنا وتقاليدنا، خاصة وأن المترجم إزاء بعض
المظاهر السلبية، مطالب بالأمانة في كل ما يتعلق بعمله كما هو مطالب بعدم الترويج
لما يخالف مطامح أمته، ويتنكر لتقاليدها وأهدافها، قد يمكن القول، إن هذا هو
المأزق اللغوي والمعنوي، الذي وقع فيه مترجموا الروايات الأدبية المنتمون إلى هذا
التيار. غير أنه لا بد للمترجمين وهم ينقلون إلى
العربية، من مجاراة هذه اللغة ومراعاة طرق التعبير فيها ولو أدى هذا إلى بعض
التصرف ومنها الحذف، كما كان لا بد لهم من مجاراة مصلحة مجتمعهم وقومهم ولو على
حساب النص والتصرف فيه حذفاً واختصاراً. التيار الثاني:
ركز التيار الثاني على القصص الشعبية دون
أن يقتصر عليها. وقد برز في هذا المجال طانيوس عبدو ونقولا رزق الله) وتميزت
ترجمات هذا التيار بكثرة ما لحقها من تشويه سواء على الصعيد الشكل أو المضمون أو
الأسلوب وبحاصلها العددي الذي ساوى ترجمات التيارات الأخرى، وإلى هذا التيار كان
يتوجه معظم الانتقادات في حقل ترجمة القصة بعدما اجتمع في ترجمات هذا التيار
الكثير من مساوئ الترجمة. فبالإضافة إلى ما ذكر سابقاً حول تشويه الشكل، كان
المترجم في هذا الجانب ينظر إلى ما يترجم وكأنه سلعة تجارية غايتها كسب الرزق.
ولهذا أجاز طانيوس عبدو لنفسه تبديل عناوين القصة ليتسنى له بيعها على متعدد
الدفعات، وما لفت النظر، هو ترجمة رواية "البائسين" Les
miserablos لفيكتور هيغو "فإذا نحن أمام نصّ متراكم لا يبلغ من المتن
الأصلي ربعه[23]) مع أن هذه
الرواية من أمهات الأدب الفرنسي، كما لا بد من أن نأتي على ذكر أسعد داغر) في
ترجمة رواية أميرة انكلترة) فأعمل فيها قلمه حذفاً واختصاراً لتأتي على قدر ما
يحتمله المقام ولا تزيد على الفراغ المعين لها في المقتطف. راعي مترجمو هذا التيار ذوق الجمهور فلم
يتورعوا عن التصرف -زيادة وحذفاً لتأتي رواياتهم منسجمة مع هذا الذوق العابر،
فاهملوا قواعد اللغة والبيان بحجة تمكين ذوي الثقافة المتواضعة من القراء من فهم
للنص. وكما هو الحال في ترجمة المسرحية أيضاً، استعاروا أشعار غيرهم وأدخلوا منها
في النص ما وافق المعنى. زيادة على ذلك، قام مترجموا هذا التيار
بترجمة الرواية أحياناً عن ترجمة أخرى لا عن الأصل، فقد ترجم أسعد داغر رواية
"أميرة انكلترا" عن الانكليزية واصل هذه الرواية بالفرنسية، فتساوى في
هذا مترجموا القصة بمترجمي المسرحية. فقد نقل نقولا فياض ونجيب سليم طراد مسرحية
"الخداع والحب" للألماني شيلر من الفرنسية". ويعتقد أن ما حمل محترفوا هذا التيار على
اعتماد هذا الأسلوب هو اضطرارهم إلى الوفاء بالتزاماتهم تجاه الصحف والمجلات
المقيدة بأوقات صدورها والتي كان أصحابها يعتاشون منها، كما يعتاش هؤلاء المترجمون
مما ينشروه من القصص والروايات. وعلى سبيل المثال، بلغ مجموع ما ترجمه طانيوس عبدو
خلال حياته نحوا من ست مئة أقصوصة وقصة ورواية ومثل هذا العدد المنجز يثبت النزوع
إلى الكسب على حساب التقيد بالشروط الواجبة في الترجمة الأصولية. غير أن علينا أن لا ننسى تشجيع القراء
عمل هؤلاء المترجمين بإقبالهم الشديد على هذا النوع من القصص الذي كان يستهويهم
بألوانه المثيرة وحكاياته السهلة والبسيطة، وبما كان يصوره من إمارات البطولة
والشهامة التي احبوها وعشقوا من أجلها قصص العرب وتراثهم، فحين كان أحمد فتحي
زغلول يشكو من انصراف الناس عن مطالعة المؤلفات المفيدة كان طانيوس عبدو، كما
ذكرنا سابقاً، يستنفد الاف الناس من قصصه أو رواياته خلال مدة قياسية وجيزة ومثل
هذا الإقبال كان يكفي للمترجم اغتنام الفرصة لاختيار ما هو مفيد له. التيار الثالث:
كان هذا التيار هادفاً- ملتزما- وصريحاً-
وكان رائد هذا التيار هو فرح أنطون الذي وعى مع أصحابه حالة الشرق فلم يقبلوا أن
يبقوا خانعين، فأرشدتهم بصيرتهم إلى أن خير وسيلة لانقاذ أهلهم من غفلتهم ولتثقيف
عقولهم بنتاج العلم وتطوره، فكانت القصة إحدى مسائل هذا التثقيف، ومن خلال هذه النظرية
الإصلاحية الاجتماعية تعرض أصحاب هذا التيار وفي مقدمتهم فرح أنطون للروايات
المنشورة باللغة العربية فوجدها ثلاثة أنواع: [24]) الأول:
وهي القصص الشعبية وموضوعها الفكاهة والخلاعة وهذا لا يستحق النظر فيها. الثاني:
وهي القصص الأدبية لأجود الروايات الأجنبية وهي نادرة جداً وقلما تكون مستوفية
الشروط للروايات الغربية في ترجمتها. الثالث:
الروايات التاريخية وهي قسمان: أ-قسم موضوعه تاريخ أوروبا ونحن في غنى
عنه لأن الغاية منه الفكاهة بصفة خاصة. ب-وقسم موضوعه تاريخ بعض أمم الشرق
ويعترض على ذلك فرح أنطون بأربعة نقاط: 1-إن الروايات التاريخية أمر كمالي
بالنسبة إلينا إذ ليست سوى ذكريات. 2-إن الروايات التاريخية مفسدة للتاريخ
لأنها مزيج من الحوادث الصحيحة والمختلقة . 3-إن الروايات التاريخية تعتمد في رواجها
على العوام والسذج، بخلاف كتب التاريخ التي تكتب للخاصة وتمتاز بصراحتها العلمية.
لهذا يضطر المؤلف إلى مجاراة قرائه ومراعاتهم على حساب الحقائق التاريخية ترويجاً
لبضاعته. 4-إن كتب التاريخ نفسها لا يركن إليها
لأنها لا تقوم على حقائق ثابتة بل تعتمد على الاستنتاج والرواية. وحسب رأي فرح أنطون واستناداً إلى ما ورد
أعلاه ليس للروايات التاريخية "وظيفة سامية من الروايات" وإن هذه
الوظيفة معقودة للروايات الاجتماعية الفلسفية[25])ويتبين
بأن الروايات في هذا التيار هي الروايات الاجتماعية التي لها مغزى إصلاحي. فهو لم
ينظر إلى الكسب المادي، ولم يصدر عن هواية أو رغبة في امتاع القراء بما هو غريب
وطريف بل حدد لنفسه الهدف والوسيلة، لذا كانت غايته الإصلاح الاجتماعي والوسيلة هي
نشر القصة التي اعتبرها إحدى الوسائط الفعالة في نشر بذور هذا الإصلاح لا سيما بين
الطبقات الوسطى والدنيا التي لا تتأثر بالكتابات العلمية والفكرية. أما الأسلوب الذي ساد ترجمته من وجهة
النظر الإنشائية، فكان سليم اللغة، قليل التصرف، وعندما كان يضطر المترجم إلى أي
تعليق، أو حذف دونه في أسفل الصفحة. أما التيار الرابع:
تميز هذا التيار باهتمامه بالموضوعات
الدينية كوسيلة لتهذيب النشيء وتعميم الروح الديني بين أفراد المجتمع. وكان يدور
معظم هذه القصص على الحض باتباع الفضائل الدينية والروحية، لقد شجعت الهيئات
الدينية على ترجمة القصص التي تحتوي على فضائل التضحية والأخوة وعمل الخير والسلوك
المستقيم، وتولت طبعها ونشرها، وعلى صفحات "جريدة البشير" ثم في المشرق
"ظهرت روايات وأقاصيص كثيرة من هذا اللون بعضها ترجم بقلم بعض الهيئات
الدينية المسيحية بحكم اتقان أفرادها اللغات الأجنبية والبعض الآخر من تأليفهم
بالإضافة إلى ترجمة بعض أساتذة الكلية وتلاميذها. غير أن القصص الدينية لم تنج من
التشويه، فقد لجأ بعض المترجمين إلى التصرف في نقلها بزيادة بعض الفصول في متنها،
وما حدا بهذه الهيئات مضاعفة جهودها واهتماماتها حول ترجمة هذا النوع من الروايات
مشددين على ما فيها من منفعة أدبية وأخلاقية، محذرين إلى ما في الروايات الشعبية
التجارية من ضرر وفساد"[26]) ولزيادة الإيضاح حول القصة وتطورها نأتي
بثلاثة نماذج مترجمة: النموذج الأول:
هو ترجمة قصة "بولس وفرجيني" لمؤلفها برناردين دوسان بيير" بقلم
سليم صعب، هو وقد اختير لقدمه طبع سنة 1864) ولركاكة لغته، ولأن المترجم لا هدف
له سوى تفكهة القارئ فقط. وهو يمثل التيار الأول. النموذج الثاني:
فهو ترجمة "رواية باردليان "لمؤلفها ميشيل زيفاكو ترجمة طانيوس عبدو
الذي امتاز بترجمته بعد أن اكتسب شهرة، حيث مثل تمثيلاً جيداً التيار الثاني. النموذج الثالث:
هو ترجمة قصة "اتالا" لمؤلفها شاتوبريان) ترجمة أنطون فرح وقد اختير
لوقوع ترجمته في عصر اكتمال انبعاث اللغة طبع سنة 1908 وهو يمثل التيار الثالث النموذج الرابع:
وهو الذي عني بالمؤلفات الدينية فهي لا تتميز إلا بموضوعها وغايتها أما أسلوبها
فقد ماثل أسلوب التيار الأول وترافق معه. للإطلاع على مسيرة القصة وتطورها وعلى
مختلف الألوان الأدبية -الفكرية- الاجتماعية وغيرها التي رافقت تلك المسيرة، لا بد
من بعض النصوص القصصية منها باختصار، غير متجاوزين حدود التيارات التي سبق ذكرها: النص القصصي:
التيار
الأول: سليم صعب القصة:
بولس وفرجيني ترجم سليم صعب هذه القصة عن الكاتب
الفرنسي برناردين دي سان بيير وتعتبر هذه الترجمة من أقدم الترجمات القصصية إلى
اللغة العربية ويعود طبعها إلى عام 1864. مهد المترجم لهذه القصة بمقدمة قصيرة شرح
فيها سبب اختياره لها، وختمها بالاعتذار للقراء عن تقصيره، حسب عادة المترجمين
والكتاب في ذلك العصر. وتتلخص الرواية حول سرد سيرة عائلتين قديمتين
كانتا ساكنتين في إحدى الجزر الفرنسية المسماة بور لويس)، وتحتوي على سلسلة من
الأخبار المشوقة والمستعجبة عن هاتين العائلتين وسبب سكناها في هذه الجزيرة، وما
حدث لهما فيها من الأمور الغريبة، وما آل إليه أمرهما بعد ذلك. تقدم المترجم إلى المتن مباشرة فنقله في
تسعين صفحة وزعها على اثني عشر فصلاً. مع أنه ليس في الأصل فصول. ثم بدأ بالنقل،
فحذف واختصر وأضاف وغير، ولكنه لم يبالغ في التصرف حيث بقي في الحدود المقبولة.
أما لغته فقد كانت ركيكة الإنشاء وكثيرة الأخطاء وتكاد أن تصل إلى درجة العامية. ويظهر من مقارنة الترجمة بالأصل أن
المترجم كان يبتعد عن الأصل لا رغبة في الاختصار ولا في تشويق القارئ بل لتقصيره
في فهم النص الفرنسي، الذي نأتي على بعض أسطر منه: Leur
histoire est touchante mais dans cette le située sur la route des indes quel
europeen peut s’interesser au sort de quelqcues particuliers obscurs? Qui
voudrait même y vivre heureux mais pauvre et ignoré? Les hommes ne veulent
connaitre que l’histoire des grands et des rois qui ne sert a personnes هذا المقطع تضمن ما أجاب به العجوز الذي
يمثل في القصة دور الراوي -عن سؤال الكاتب حول خربتين قديمتين قائمتين قباله. وقد
جعل المؤلف هذا الحوار مدخلاً للقصة ومادة للغمز من قناة خصومه الذين انتقدوا
كتاباته الداعية إلى الفطرة والطبيعة، لكن المترجم لم يدرك شيئاً من هذا الأمر
فترجم النص ترجمة بعيدة عن معناه وروحه وغرضه. لنري الترجمة: لهما حكاية غريبة يتعجبونها كل من سمعها وتمعن بها، ولكنني رأيت
من سؤالك عجباً لأن الأوروبيين القاطنين في هذه الجزيرة يرغبون الترفه في المعيشة
ولو كانوا في حالة فقر ويتركون البحث عن الأشياء المجهولة لكن البعض منهم يحب
المداخلة في أخبار الممالك التي لا تجدي لأحد نفعاً. -النقد- ليس القصد أن يرد كل تصرف إلى
ضعف ثقافة المترجم وضعف استيعابه للغة الفرنسية ولكن بتصرف المترجم الناقل بأوصاف
شخصيات الرواية، وعدم تقيده بالنص الأصلي، وبما رسمه المؤلف الذي تخيل شخصياته
بوضوح، فصوّر أوصافهم الجسدية خاصة، بدقة وعناية [27])بحيث
يغدو الحل واضح الهيئة، بين الملامح، متميزاً عن سائر أبطال الرواية وعن باقي
البشر، بينما يخلع عليه المترجم أوصافاً عامة تجعل من الصعب تخيله، بل من المستحيل
تمييزه عن أبطال سائر القصص والروايات. نعود لنتعرف على صورة البطل في النص الأصلي:
Sa
taille etait plus élevée que ceLle de virginie son teint plus rembruni son nez
plus aquilin, et ses yeux, qui etaient noir, auraient eu un peu de fierte si
les longs cils qui rayonnaient autour comme des pineeaux ne leur avaient donné
la plus grande douceur”. أما الترجمة العربية .. قامته أطول منها ذو وجه بديع تتكلل بأنواع المحاسن والجمال بثغر
ضحوك وحلاوة مبسم في غاية اللطافة.. هذا ما حوت هذه الترجمة من حيث المعاني،
أما من حيث الأسلوب فكان اسمى قليلاً من العامية. كما حاول المترجم نقل بعض العبارات
شعراً فأتى شعره ركيكاً كنثره ومع ذلك أجاد النظم في مواضع خاصة. وعندما استعار
المؤلف "بعض أبيات هوارس وفرجيل" ليسطر بعضها على عماد صيوان، كان ما
جاء إليه بوليس وفرجيني، وليخط أبياتاً أخرى على جذع شجرة كانا يستظلان بها،
وليحفر أخرى فوق باب السيدة دولاتور) والدة فرجيني. لم تأت الأبيات التي جاء بها
المترجم معبرة عن المعاني في الأبيات اللاتينية، بل ترك المترجم لنفسه الحرية تأتي
بما ناسب الظرف. وعندما استعار المؤلف هذين البيتين
الفرجيليين: Que
les frères d, hélene, astres charmants comme vous, et que le pere des vents
vous dirigent, et ne fassent souffer que le zephyr قابلها المترجم بهذين البيتين:
ما يتبين، أن هذين البيتين لا يعبران عن
الأصل، ولكن المترجم وجد فيهما ما يعبر عن المناسبة المستعار لها. ومثل هذا ما وقع
معه في البيتين أدناه المأخوذين عن فرجيل. فالأول: Heureux
mon fils, de ne connaitre que les divinités champetres ما قابله:
والثاني: "Ici
est une bonne conscience, et une
vie qui ne soit pas tromper" ما قابله:
أما الأخطاء اللغوية فهي كثيرة يوجد منها
في كل صفحة، وهذه بعض الأمثلة: 1-فصار فرجيني يومياً تبدر لها الحب
فألفت عليها وأخيراً لم تعد تفر من بين أرجلها 2-وكان الامرأتين لا تفترا قط عن إرشاد
ولديهما في كل ما يلزم من أمور التربية الحسنة 3-ثم التفت إلى هذا الاختيار 4-فكانت قلة معارفهما تزيدهما هناء
ورفاهية في المعيشة 5-وأني لا أرى لون السماء الأزرق بأحسن
منظر من زرقة أعينك الجرّاحة 6-ومن ثم أرسلتا خلفي واحكتا لي عن
فكرهما.[28]) التيار
الثاني: طانيوس عبدو: رواية
باردليان: لقد ترجم طانيوس هذه الرواية عن ميشيل
زيفاكو الروائي الشعبي الفرنسي ونشرها متسلسلة في مجلة الراوي) قبل أن يجمعها
ويطبعها على حدة. وقد نالت هذه الرواية من النجاح ما كانت تناله سائر روايات
طانيوس عبدو الذي كان أغزر المترجمين انتاجاً وأبعدهم شهرة، وقد أعيد طبع هذه
الرواية عدة مرات. عرض المترجم في هذه الرواية كمقدمة، موقف
قراءء منها بعد صدور الطبعة الأولى، مشيراً إلى ذوقهم ومعترفاً بتأثير هذه الأذواق
مجتمعة في توجيه عمله في الترجمة وفي اختباره لمواده. ومما نذكره أدناه تسلط الضوء
على مدى إقبال الجمهور على قراءة الروايات والقصص وبذل الجهد والنشاط الذي كان
يبذله المترجم طانيوس للاستجابة لرغبة والحاح القراء: قال: اذكر أنني حين بدأت أنشر في مجلتي
الراوي سنة 1907 رواية باردليان "كنت أنشر منها قسماً واحداً كل نصف شهر.
فكان كثيرون من المشتركين لا يطيقون الصبر إلى موعد العدد القادم، فيكتبون إليّ
يساءلونني عن مصير أبطال الرواية حينما يكون آخر الموقف في الرواية في خطر، حتى إن
غيرواحد منهم كان يسأل بالتلفون. وأذكر أنني طبعت منها يومئذ عشرة آلاف نسخة، وهذا
كان أبعد حد لطبع الروايات في ذلك العهد، فنفذت بحملتها قبل أن يمضي ثلاثة أشهر
على الانتهاء من طبعها، وقد كان لي هذا أعظم مشجع، وعلمت على أثرها أن مرد هذا
الاقبال من قبل القراء، إنما كان لما تتضمنه من الحوادث التاريخية وحوادث البطولة
والمرؤات في أجمل عهد من عهود فرنسا. وعلى أثر ذلك خطر لي أن أنشر سلسلة من تاريخ
فرنسا المجيد، فنشرت بعد بردليان الأميرة فوستا، وكابيتان، والساحر العظيم،
وفلمبرج، وعشاق فينيسيا، والملكة إيزابو، وروكامبول ثم الوصية الحمراء، وبائعة
الخبز وشهداء الإخلاص، وأم روكامبول، التي وصفت فيها الثورة الفرنسية الكبرى أصدق
وصف وأبدعه فكانت خاتمة السلسلة. عندما نفدت الطبعة الأولى من السلسلة عاد
كثيرون من القراء ومن المكاتب يطلبون إعادة طبعها. أثبتت هذه المقدمة الطويلة ما تضمنته من
وقائع مهمة توضح الكثير مما ذكر في هذا المتن. 1- إن الرواية كانت تنشر مجزأة في
المجلات قبل أن تجمع وتطبع في كتاب مستقل. 2- إن إقبال القراء على الروايات الشعبية
كان شديداً لهذا حظيت باهتمام المطابع ودور النشر ونفذت نسخها على تعدد الطبعات
بينما بقيت المؤلفات العلمية، والأدبية الرفيعة مخطوطة أو مطبوعة كاسدة. 3- كانت علاقة قائمة بين المترجم والقراء
فهو يختار ما يوافق ذوقهم وهم يفرضون عليه الاستمرار الذي يرغبونه. 4- كان ذوق القراء يميل إلى القصص
البطولية التاريخية، لأنه أقرب الأنواع إلى ما هو مألوف لديهم، وأهم ما فيها القصص
البطولية التاريخية. النقد:
ترجم طانيوس عبدو هذه الرواية فتصرف فيها بزيادة بعض المقاطع وباختصار عدد آخر
منها، لم يتوخى في عمله الدقة التامة، فقد تحول الحوار على يده إلى سرد في الكثير
من الأحيان، فلم يتقيد كثيراً بالتفاصيل البسيطة، كما استخدم التفسير والتأثير
العاطفي على حساب النوعية القصصية، غير أنه راعى حيناً، الجانب الأخلاقي، واعتمد
الجمال المطلق في ترجمة أوصافه بما يفيد المعنى دون البذاءة كما في ترجمته نزوع
إلى العلو أحياناً متأثراً بأسلوب القصص القديمة. لا بد من تفصيل القول في السمات التي
تميز بها هذا التيار خارجاً عن السمات المشتركة التي اتسمت بها جميع التيارات
والتي تناولت ترجمة القصة: 1-مراعات الجانب
الأخلاقي:
حاول المترجم مراعاة الجانب الأخلاقي،
بتغيير عبارات النص التي وجدها تجرح إحساس قرائه المتزمتين، مثال على ذلك، حنة،
إحدى بطلات الرواية، كانت تنتظر حبيبها فرانسو داخل غابة الكستناء وهي تحدث نفسها
وتجشعها على البوح له بالسر، وبينما هي غارقة في تفكيرها" إذ بساعدين قويتين
ناعمتين يطوقانها وفم يرتجف تبحث عن فمها. Soudain,
deux bras robustes Et tendres l,enlacerent une bouche fremissante chercha sa
bouche[29]) قابلها: هذه الصورة الشهوانية لم يقبلها
طانيوس عبدو ولكنه لم يحذفها بل خفف من حدتها بالتصرف في نقلها فجاءت: .. شعرت
فجأة بيد جذبتها بلطف بفم لثم يدها.. 2-نقل الأوصاف:
كما ذكرنا في تعليقنا على ترجمة كتاب
"بولس وفرجيني" "يتصرف طانيوس عبدو في نقل الأوصاف الجسدية بحيث
يغدو البطل ذا جمال مثالي مع بقاء صورته مبهمة مظلمة ومع أن ميشيل زيفاكو لا يدقق
في وصف أبطاله بل استخدم في ذلك الكلمات العامة التي تترك على الصورة ظلالاً تمنع
رؤيتها بوضوح كقوله: Jeanne
avait seize ans mince frêle, fiére d,une exquise éléganee elle semblait une
créature faite pour le ravissement des yeux une emanation de ce radieux printemps pareille en sa
grace un peu savivage a une aubepine qui tremble sous la rosee au sobil levant. مع ذلك يلجأ المترجم لتحويل الصورة إلى
هيئة مجردة كانت حنة ابنة الشيخ دي بيانس في السادسة عشر من عمرها وهي غراء
الطلعة هيفاء القد حوراء العينين كأنهما خلقتا للسحر بل كأنما هي الحسن مجسماً،
والجمال ممثلاً فلا تفتح للعين على أتم منها حسناً. 3-التأثر بأسلوب القصص العربية القديمة
يمكن تلمس هذا التأثير في كثير من صفحات
الترجمة، كأن يصف قوة البطل باردليان الابن فلا يكتفي بما يطلقه المؤلف عليه من
صفات بل يسترسل في تعظيمه وفي تكرار الصفات البطولية التي ينعته بها، كما نلمس هذا
التأثر في وصف قصور العظماء فلا يكتفي بما يخلعه المؤلف عليها بل يتمادى في
تفخيمها ويصورها بما يقرب من تصوير ألف ليلة وليلة، فمجلس مونتمرانسى أمير الجيوش
مهيب، فهوذا "الأمير يجلس على كرسي يرتقي اليه بثلاث درجات وحوله خمسون
ضابطاً جامدين ينتظرون بصمت. Lorsque
François entra daus la salle des armes, il vit le connetable anne de
montmorency assis dans un somptueux fauteuil surélevé de trois marches
cinquante capitaines immobiles a
ses cotes attendaient en silenee ولكن هذا المجلس على مهابته وبساطته لم
يرض المترجم فلجأ إلى إثارة خيال القارئ بتقديم الأوصاف عندما استعار رسما تخيله: "فلما دخل فرانسو إلى قاعة السلاح الكبرى وجد أباه أمير
الجيوش جالساً على عرش عظيم يرقى إليه بثلاث درجات مفروشاً بالمخمل، والعرش محلى
بالذهب، ومرصع بالأحجار الكريمة، وكان النور شديد التألق في هذه القاعة، إذ كان
فيها إثنا عشر عموداً من النحاس وفوق كل عمود يتشعب اثنا عشر مصباحاً، والجدران
مغطاة بالسجاد الثمين وعليه الأسلحة المختلفة من جميع أنواعها. وكان يوجد على هذه
الجدران اثنا عشر صورة من صور أجداد أمير الجيوش، وتحت صورة كل منهم ما كان يستعمل
في عصره من أنواع السلاح. وكان أمير الجيوش جالساً على عرشه وهو
مقطب الجبين، وقد وقف حوله خمسون رجلاً من خيار قواده سكوتاً لا يتكلمون..[30]).
الزيادات ذات الهدف
التوجيهي:
لجأ المترجم إلى زيادة بعض المقاطع
الكبيرة فجاء أحدها موافقاً لروح النص لكنه غير ذي تأثير في سير الأحداث، كتصوير
عودة فرانسو من الحرب وعودة فرانسو من ندمه بعد مبارزته أخاه هنري، لأن هذه العودة
لا تتوافق مع الشعور الذي أملى على فرنسوا مغادرة قصر أبيه نهائياً إلى باريس.
وإلى جانب ذلك، لجأ المترجم إلى الزيادة لغاية توجيهية عندما بلغت الرواية أحداث
الصراع بين الكاثوليك والبروتستنت في فرنسا، أضاف المترجم مقطعاً طويلاً تحدث فيه
عن هذا الصراع، الديني وبين أضراره وحلل الأسباب مشيراً إلى دور الجهل والتعصب في
اذكائها. وذلك لحمل القارئ على استنكاره. أما أسلوب طانيوس عبدو فهو أسلوب بسيط
تسيطر به المواد الصحفية والتاريخية، وجمع إلى سلامة اللغة فصاحة الكلمات، لا
تعقيد ولا صنعة في جمله، ولكنها، في أغلب الأحيان تبدو مشبعة بالأسلوب القديم
الموروث. كما ضمن المترجم أسلوبه بعض الآيات
القرآنية والأشعار المنثورة. فمن استعارته القرآنية هذه العبارة:
"إن بدا الله فوق كل ظالم" وأيضاً: "ما هذا بشرا إن هذا إلا شيطان
رجيم. ومن الأبيات الشعرية المنثورة بقوله: إن
الحكمة تقترن بالشجاعة وهي في المحل الأول. واصل هذا القول بيت المتنبي:
ومن الأبيات المنثورة أيضاً قوله:
"وأود تقبيل السيوف لأنها تلمع كبارق ثغرها[31])
وهو مأخوذ من قول عنترة العبسي:
-التيار
الثالث: فرح أنطون: "أتالا"
مهد المترجم لهذه القصة بيان السبب الذي
حمله إلى ترجمتها فقال: كان بعض أخواننا الأدباء في هذه البلاد يسألوننا من حين
إلى حين متى تضعون لنا رواية كبولس وفرجيني: والكوخ الهندي "وأورشليم
الجديدة" فلما شرع المترجم في نشر رواية مريم قبل التوبة) في ذيل المجلة،
فارتاحوا إليها، ثم أضاف المترجم قائلاً: أما نحن فقد عقدنا النية منذ ذلك الحين
على ابراز رواية أخرى لقراء الجامعة تعتبر في عالم الأدب قرينة لرواية بولس
وفرجيني والكوخ الهندي، وهذه الرواية هي اتالا) لمؤلفها شاتوبريان، أحد مشاهير
فرنسا). وانتقل الكاتب بعد هذا التمهيد إلى عرض
أغراض هذه القصة من الوجهتين الأدبية الاجتماعية، واتبع هذا العرض بمقابلة عقدها
بين عصر شاتوبريان وعصره، انتهى بها إلى إبراز قيمة القصة في إظهار كنه الدين
وحقيقة وظيفة رجاله. وكأنه خشي من القراء عدم تصديقهم حكمه، فاثبت في هذه المقدمة
شهادة الناقد الفرنسي "سانت بوف" قصة "اتالا" ثم ختم المقدمة
بذكر الصعوبات التي صادفها أثناء ترجمة الكتاب. في النقد والتحليل:
بدأ فرح أنطون ترجمة الكتاب بنقل التمهيد
الذي وضعه المؤلف، ولكنه لم ينقله بحذافيره بل لجأ إلى الاختصار كلما وجد لدى
المؤلف اسهاباً. فيجتز الثلث الأخير من هذا التمهيد ويجعله فصلا مستقلا يعتبره
الفصل الأول من هذه الترجمة. بعد ذلك، انتقل المترجم إلى المتن فحذف
منه مقاطع، في الفصلين الأول والأخير ثم استمر في الحذف فالغى من الأصل فصلاً
كاملاً، لم ينقل منه سوى بضعة أسطر، فيعتبر هذا الفصل هو المتعلق بدفن "اتالا".
فإذا ما استعرضنا المقاطع والجمل التي
حذفها المترجم نجدها تنتمي إلى نوعين من الأدب: التصويري والتأملي فكثيراً ما كان
المؤلف يمعن في الوصف امعاناً فيه كل الدقة والتفصيل والتصوير والشاعرية، أو يغرق
في التأمل فتنطوي الصفحات الكثيرة قبل أن يفيق. فقد جاء المترجم بمقاطع فاتنة، رفيعة
الأسلوب، شاعرية التعبير، بديعة الألوان ودقيقة الوصف، ولكنها تنفر القارئ المتوسط
الثقافة الذي يبحث في القصة عن الحوادث.[32]) فالناقل كان بالاجمال أميناً في ترجمته،
دقيقاً في التعبير عن أغراض المؤلف ومعانيه، فلم يبدل ولم يتصرف، فإذا خطر له أن
يعلق على عبارة، أورد هذا التعبير أو التعليق في الحاشية، وردت في الأصل زواية على
لسان الهنود شبيهة بقصة الخلق بالتورات، فأشار المترجم إلى هذا التشابه في
الحاشية. ووردت في النص إشارة إلى الزراعة وأشاد بمنافعها، فذكر المترجم المهاجرين
السوريين في الولايات المتحدة بدعوته إلى الزراعة. وقد أورد أيضاً أمثلة أخرى. أما الهفوات التي وقع فيها المترجم فهي
بسيطة نذكر منها: نقلها فرح أنطون بهذه العبارة: فيا فتاة
هي الذّ في النفس من أحلام الزوج الأول.[33]) فلفظ الأول) متعلق بحلم
لا بالزواج، وهذه الهفوة وغيرها لا يسلم منها مترجم ولا تعبر عن ضعف أو قصور. أما
الأسلوب فهو سهل وسلس بعيد عن الكليشيات أي الرواسم ولا يخلو من نفحة أدبية. [6]) راجع
الفصل الـخاص بترجمة القصة. حركة
الترجمة في عصر النهضة -لطيف زيتوني ص59-60 راجع
لطيف زيتون /حركة الترجمة في عصر النهضة ص59/60 [10]) إذا
أردت راجع الترجمات التالية: -إنما
المنفى وحيد: تأليف -ترجمت عن الفرنسية من قبل عيسى معلوف 80 ص ص274-276 -الاسكاف، الصراف: تأليف لافونتين ترجمة جبران
النحاس 80، 335-337 -عند الغروب: تأليف لامارتين ترجمة توفيق نعمة
الله مارون ترجمة نثرية) 10 ع13- ص2 المرأة: المظلومة:ترجمة بشاره الدوري عن قصيدة La delassee م1 ع6، ص2 ماذا عليّ) قصيدة فرنسية الأصل ترجمها إلى
العربية عادل عسيران م1، ص221 عبود مارون، رواد النهضة الحديثة، ص511 اذكريني) تأليف الفريدده موسيه، ترجمة إبراهيم
سليم النحاس، م2- ص61 الوطنية في الشعراء: قصيدتان لبيكر وموسيه،
ترجمة ميشلل ذكور م5- ص324 أغاني مينرفا على قيثارة قينوس: تأليف فيكتور
هيغو ترجمة سلوى الصايغ 10 ص329-343 راجع كل حركة الترجمة/ لطيف زيتون ص66-67 [14]) نقلها
عن سولي برودوم Sully prudhomme سنة 1913، وعنوانها في الأصل Voie lactee انظر ديوانه ص62 وقد ترجم أمين الريحاني هذه القصيدة إلى
الانكليزية نقلاً عن النص العربي سنة 1927. راجع
بشأن هذه الترجمة الثانية الريحاني، البرت، الريحاني: تأليفه، حياته ومختارات من
آراءه ص54-55- والريحاني، أمين: أدب وفن من 20-22. [19]) راجع:
انطون فرح: اتالا، ص7، وراجع عمر الدسوقي في الأدب الحديث، الجزء الأول الطبعة
الثامنة، بيروت، سنة 1973- ص465-466 راجع أنور الجندي: معالم الأدب العربي المعاصر
الطبعة الأولى، دار النشر للجامعيين، بيروت سنة 1964- ص85-89. والدوري مارون غصن:
بستان السلوى، المطبعة الكاثوليكية، بيروت، 1911- المقدمة-أيضاً راجع حركة الترجمة
في عصر النهضة لطيف زيتوني ص140-142. Peres henri “le romain, le conte et la nouvelle dans
la litteratuse arabe moderne” annales de l’institut d,etude orientale alger [21])
الترجمة: بيريز هنري جوليات) للدراسات الشرقية في الجزائر ت/3/1937 راجع أيضاً
لطيف زيتوني في حركة الترجمة في عصر النهضة ص119-120 [22]) كتب
توفيق الحكيم في مجلة أخبار اليوم الصادر في 7/3/1948 يقول إن الفرق بين الأدب
وبين القصة كالفرق بين المناطق العليا في الإنسان والمناطق الأخرى، فإذا كانت
القصة تصور الإنسان في حياته فإن الأديب يصور الفكر في حياة الإنسان لـ.. انظر مجلة الرسالة -للزيات- مجلد 1945 للإطلاع
على الجدل الذي دار بين العقاد ونجيب محفوظ حول هذا الموضوع على أثر صدور كتاب في
بيتي) للعقاد. راجع أيضاً: نجم محمد يوسف: القصة في الأدب
العربي الحديث ص35. وراجع حركة الترجمة في عصر النهضة، لطيف زيتوني ص120-121-122 [23]) راجع:
محمد يوسف: القصة في الأدب العربي الحديث ص34- أصدر مجلة النفائس أنيس عبد الخوري
في بيروت سنة 1910 وهي تقتصر على الروايات وكانت تلون أحياناً صفحتها الأخيرة ببعض
الحكم والفكاهات- ترجم الوردة البرية طانيوس عبدو وفيما تتعلق برواية جنوب -راجع
النفائس السنة الثالثة عام 1913 الإعداد 194-99 -راجع لطيف زيتوني -حركة الترجمة في عصر النهضة
دار النهار مصر ص122- وما بعدها. [24]) انظر
مقدمة المترجم سليم صعب بولس وفرجيني -راجع ما أوجزه قيصر زينية نظرة هذا التيار
إلى القصة في المقدمة التي كتبها لرواية "الكونت دي مونتغوميري التي نقلها عن
الكسندر دوماس- انظر مقدمة المترجم أسعد داغر لكتاب هنري بمردو عمر وجميلة أو في
ربى لبنان مطبعة العرب الفجالة، مصر لات - انظر مختارات من كرم ملحم كرم- مناهل
الأدب العربي رقم 17 مكتبة صادر -بيروت لا-ت- ص66. راجع أيضاً مقدمة "بستان
السلوى" للدوري مارون غصن حين يناشد مترجمي القصص إن يختاروا لطلب الرزق سبيلاً
غير ملوم ولا مضر. - راجع تأليف مدام صوفيا كوتين وعنوانها بالفرنسية Mathilde ou memoire tirée de l,histoire des
groisades انظر مقدمة المترجم
لرواية "السر في الصدر الوفي -تأليف الكونتس داش، ترجمة شكري ارقش بيروت
1889- راجع ترجمة رواية "النفح العاطر في قصة الفتى المهاجر المطبوعة في
بيروت سنة 1890- انظر نقد ميخائيل نعيمة لمسرحية تاجر البندقية لشكسبير، ترجمة
خليل مطران، في كتاب الغربال، الطبعة السابعة ص196-0- راجع "مختارات من كرم
ملحم كرم" مناهل الأدب العربي، مكتبة صادر، بيروت، لا-ت ص67-68 راجع بدر عبد
المحسن: تطور الرواية العربية الحديثة، دار المعارف بمصر سنة 1963- ص123 راجع -شوكت محمود: الفن القصصي في الأدب المصري
الحديث والطليعة الأولى، دار الفكر العربي لا-ت- راجع: زغلول أحمد فتحي: سر تقدم
الانكليز السكونيين القاهرة، 1899 المقدمة -لطيف زيتوني المصدر نفسه. [25]) راجع أنطون،
فرح الكوخ الهندي، تأليف برناردين دو سان بيير، ترجمة مطبعة الجامعة نيويورك 1906
مقدمة الطبعة الثانية). نذكر من هذه القصص: رحلة الأذهان في ترجمة القديسين لويس
غونزاغا، استانسلاس كوستا اليسوعيين، والزنبقة البهية في سيرة منشيء الرهبانية
اليسوعية وكلاهما من تأليف الأب دي كوبييه اليسوعي وترجمة رشيد الخوري الشرتوني،
مطبعة الأباء اليسوعيين- بيروت سنة 1885 وثم رواية جان وماري أو النجاة بواسطة
التوراة، ترجمها عن الافرنسية جرجي باز- مطبعة الأميركية سنة 1901- وجاء في تلك
الروايات الأدبية ما يفيد بأنها خير ذريعة لتعميم بين أفراد الهيئة الاجتماعية ولا
سيما إذا كانت ممتزجة بأدعية دينية تطرب التقي وتمجد الخالق. انظر رواية جرجي
نقولا باز- المطبعة الأميركية بيروت 1901 [26]) انظر
مقدمة بستان السلوى، وهو مجموعة أقاصيص مترجمة وموضوعة للخوري مارون غصن والمطبعة
-لطيف زيتوني المصدر نفسه. [27]) B,se saint - pierre paul et virgimie ص200
راجع أيضاً حركة الترجمة في عصر النهضة لـ .زيتوني ص129-130-131 [29]) Zevaeo miche bs pardaullon -ص9-
طانوس عيدو/ رواية - باردليان ص5 Zevaeo mIchel les pardaillan ص9. راجع
أيضاً المرجع نفسه: حركة الترجمة في عصر النهضة: لطيف زيتوني ص134-135 [30]) راجع
طانيوس عبدو رواية باردليان ص5 Zevaco michel les
pardaillan ص91 راجع
لطيف زيتون ص90-92-135-137- دار النهار عام 1994. [32]) رواية
"بولس وفرجيني، طبعت في الاسكندرية 1902- وهي مترجمة عن برناردين ده سان بيير
عنوان الكوخ الهندي الكامل: الكوخ الهندي أو أين نجد الحقيقة وكيف نجدها- نشرت وقد
ذكر سابقاً مكان وسنة نشرها ومؤلفها. قدم المترجم رواية "اتالا" هدية من
الجامعة المجلة والجريدة التي قرأها بعدما جعلها ملحقاً بالسنة الخامسة للمجلة-
راجع أيضاً المصدر السابق لطيف زيتوني -137-139 |