الترجمة في خـدمـة لثقافـة الجماهيرية - سالم العيس

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 12:55 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 
ثالثاً - ترجمة المسرحية:

ثالثاً - ترجمة المسرحية:

عرفت مصر المسرح منذ مطلع القرن التاسع عشر المضي، فبلا شك في أن التأثير الفرنسي والإيطالي في مصر أدى إلى تعريف سكان المدن بالمسرح، ولكنه لم يكن كافياً لخلق مسرح محلي باللغة العربية، فقد أنشأ نابليون بونابرت في مصر، خلال حملته عليها، مسرحاً دعاه (مسرح الجمهورية والفنون) لتسلية ضباط جيشه، فقد قدمت على هذا المسرح، روايتان، باللغة الفرنسية، ثم انطوى مع رحيل الفرنسيين عن مصر ودون أن يؤثر في الحياة الفكرية المصرية. وقد أشار -الجبرتي- إليه بقوله "الكومدي Comedie وهو عبارة عن مكان يجتمعون فيه كل عشر ليالي، ليلة واحدة، يتفرجون به على ملاعب يلعبها جماعة منهم بقصد التسلية، وذلك لمدة أربع ساعات في الليل، و(لا يدخل أحد إليه إلا بورقة خاصة بمعرفة هيئة مخصصة باسم ندوة (عجائب الآثار في التراجم والأخبار) وقد قال عنه جرجي زيدان "أن تمثيله على كل حال ليس تمثيلاً عربياً".

غير أن هذا المسرح أو الندوة لم يكن كافياً لخلق مسرح عربي محلي باللغة العربية لأن قيام هذا المسرح يتطلب مستوى ثقافياً لم يتوافر لمصر التي كانت -حينذاك- تغرق في الأمية، وكان مثقفوها، المتحلقون حول بلاط محمد علي، يكتبون بالتركية لا بالعربية.

أما في لبنان فكانت الحال على خلاف ذلك، فقد أدى التسابق بين الإرساليات في تعليم الناشئة، إلى نشوء عدد كبير من المدارس، وبالنتيجة إلى ظهور طبقة واسعة من المتعلمين المطلعين على الثقافات الأجنبية والمهيئين لتذوق الفنون الجديدة. وهذا ما يسر قيام مسرح باللغة العربية الفصحى.([1]).

مسرح مارون النقاش

تكاد تجمع آراء الباحثين على أن مارون النقاش هو صاحب أول محاولة جدية في الفن المسرحي في عصر النهضة. فقد قدم في بيروت آخر عام 1847 مسرحية دعاها "البخيل" كانت أول مسرحية بالمفهوم الحديث في العربية الفصحى، وما يعنينا هنا ما تأثر به، هو وتلاميذه، من النصوص المسرحية المترجمة، أدى فيما بعد إلى خلق الأساس لقيام حركة ترجمة مسرحية، يمكن إيجاز تأثيرها بثلاثة: هي:

آ-مراعاة مستوى الجمهور وميوله وتقاليده- ب والاهتمام بالأخلاق _(ج) والتطلع إلى الغرب ومحاكاته في التأليف والإخراج.

راعت مدرسة مارون النقاش جمهور المسرح في اختيار النوع المسرحي وفي تخفيف قيود الصنعة الفنية. فقد استعرض مارون النقاش الأنواع المسرحية المختلفة، النثرية والشعرية، كالمأساة والملهاة والدراما والأوبرا بأنواعها، فوجد أن الثلاثة الأولى أهم وأدعى للأخذ بها، لأنها أسهل وأقرب، وفي البداية أوجب، ولكن الأوبرا أكثر ملائمة للذوق العام "وأحب من الأولى عند قومي وعشيرتي، فلذلك صوبت أخيراً قصدي "ولذلك أيضاً جعل في الرواية الواحدة شعراً ونثراً وانغاماً، عالماً أن الشعر يروق للخاصة، والنثر تفهمه العامة، والانغام تطرب([2]).

على غرار كتاب المسرح الكلاسيكي اعتبرت مدرسة مارون النقاش أن للمسرح رسالة اجتماعية تقوم على كشف العيوب واظهار مساوئها، وكثيراً ما شدد على الناحية الأخلاقية، سواء في المقاطع التي أدخلها في متون مسرحياته لشرح وفهمه للمسرح، أو في الخطب التي افتتح فيها حفلاته, ففي أول خطة له حول فن المسرح شدّد مارون النقاش على أن رسالة المسرح هي ركيزة المتعة الفنية للعبر والقواعد المهذبة للأخلاق، وأن في الفن نصائح لاشتماله في قالب الفكاهة على كشف العيوب، تهذيباً للعاقل وتأديباً للجاهل. كما أن هذه النظرة الأخلاقية تبينت واضحة لدى تلميذه سليم النقاش الذي يقول(أما ما يشترط في الروايات، هو أن تتجلى فيها بهاء الفضيلة فتميل الناس إليها وتبدو الرذيلة تحت برقع الأدب مع عواقبها الوخيمة ليرى الناظر شناعتها فيتجنبها، ويأنف الأتيان بها. أما العشق الشديد فيظهر أيضاً بعواقب حسنة أو قبيحة(....) وهذا هو المطلوب من كل مؤلف رواية تشخص رواياته لدى الجمهور).

أما تأثر مارون النقاش بالغرب ومحاكاته المسرح الغربي في التأليف والإخراج يمكن الاستدلال عليه: مثال: في مسرحية"الحسود السليط" ذكر أنه أخذ بعض معانيها من الروايات الأجنبية، ومع أنه لا يعترف بمثل هذه في الرواية"البخيل" إلا أنه مع الإقرار بأن هذه المسرحية مؤلفة لا مترجمة وكثيراً ما نلمح صدى مسرحية"موليير" التي تحمل الاسم نفسه، كما يلمح شيئاً من هذا الصدى في مسرحية"أبو الحسن المغفل أو هارون الرشيد" وفضلاً عن اقتباسه من النصوص الأجنبية، استعار النقاش بعض الألحان الفرنسية لمسرحيته"البخيل" كما قلد المسرح الغربي في طريقة بنائه وتجهيزه.

فقد وصف الرحالة الإنكليزي"دافيد اركيوهارت" حفلة تمثيل مسرحية"أبو الحسن المغفل أو هارون الرشيد" فذكر أن ماروناً جعل للمسرح أنواراً أمامية وأقام(كوشه) للملقن متأثراً بما شاهده في أوروبا. كما وضع مرايا كبيرة للسيدات مع أنه بين الحضور لم يوجد سيدة واحدة، وليس ذلك إلا تقليداً للمسرح.

اعتمد المسرح اعتماداً أساسياً على المسرحيات المترجمة والمقتبسة والتصرف في النقل مراعات لذوق الجمهور، كما سنجد عند بسط الكلام حول أساليب ترجمة المسرحية([3]).

تطور ترجمة المسرحية:

استمر المسرح في لبنان بعد مارون النقاش على يد جماعتين: "فرقته المسرحية وعلى رأسها أخوه ثم ابن أخيه سليم خليل النقاش، -والهيئات الثقافية كالمدارس والجمعيات.

وقد سلك النشاط المسرحي طريق الترجمة والاقتباس بسرعة، فضلاً عن التأليف، فنقل سليم النقاش عدداً من المسرحيات واقتبس عدداً آخر، منها المسرحية الغنائية(أوبرا) "عايدة" للإيطالي غيسلنزوي Ghislanzoni "ومي" (Horace) لكورنيي و"ميتريدات Mithridate لراسين. ولعل المدارس كانت أسبق في ترجمة المسرحيات كونها اعتنت باكراً بفن المسرح واتخذته أداة للترفيه والعظة وأول ما قدمته منها مسرحية"تليماك" التي اقتبسها سعد الله البستاني عن قصة"تليماك (Telemaque) لفنلون([4]). ثم مسرحية"أدنا مرسى" التي نقلها السوري يوسف معمارباشي عن الإيطالية. ومسرحية أثاليا(Athalie) التي ترجمها نجيب جهشان الراسين. ثم تطور النشاط المسرحي في لبنان وكثر عدد المهتمين به فكانت المسرحيات تترجم وتمثل على المسارح العامة المحلية أو في دور القناصل والوجهاء.

ومن هذه المسرحيات مسرحية"اندروماك" التي ترجمها أديب اسحق عن راسين استجابة لقنصل فرنسا، ومسرحية"الخداع والحب" لشلّر الألماني، التي نقلها نقولا فياض ونجيب طراد عن نسخة فرنسية ومثلت في القنصلية الروسية في بيروت.

غير أن هذه المسرحيات تفاوتت في دقتها وأسلوبها لكنها اجتمعت لتشكل زاد المسرح في مصر طول عصر النهضة. وأبرز من ترجم للمسرح العربي في أواخر القرن الماضي ومطلع هذا القرن. ويأتي بعد الياس"فياض" الذي ترجم خمس عشرة مسرحية ثم طانيوس عبدو وفرح أنطون وشبلي ملاّط ونقولا حداد ونقولا رزق الله وغيرهم.

الأساليب المتدرجة في ترجمة المسرحية:

اتجهت جهود المترجمين في بادئ الأمر، إلى اللغة الفرنسية، ثم شملت ترجماتهم إلى بعض نتاج المسرح الإنكليزي، ولا سيما مؤلفات شكسبير. ويمكن القول أنهم لم ينقلوا نوعاً واحداً من الأنواع المسرحية، بل نقلوا بعض المسرحيات الإيطالية والتركية والألمانية. كما لم يقتصروا على مدرسة واحدة محددة، بل انتقوا ما لائم ذوقهم وذوق جمهورهم. وكثيراً ما كان يتبع المترجمون شهرة الكاتب أو شهرة المسرحية. ومع ذلك في المرحلة الأولى من نتاج المسرح، العربي، سلكوا خلف النتاج الكلاسيكي، فترجموا مسرحيات(كورنيي وراسين وموليير)، وأغلب الظن أن السبب يعود إلى محاكاة الذوق العربي في إكبار البطولة وايثار الواجب وتمجيد الفضيلة والشرف، وهو الذوق المشبع بالمثل الدينية وتقديس البطولات.

لكن المترجمين ما لبثوا أن تطلعوا إلى المسرح الرومنسي ولا سيما منه مسرحيات"فيكتور هيغو"، وقد رافق هذا التحول، تأثر الشعر العربي الحديث بالاتجاهات الرومنسية، ومن الشعراء الذين تأثروا بهذا المبدأ هم: نجيب الحداد والياس فياض.

وقد أدى النضج الفني لدى جمهور المسرح بشكل عام إلى تطوير أساليب المترجمين في الترجمة، فبعدت إلى حد ما، المسرحيات المترجمة عن الأصل، وتعرضت للحذف والزيادة والتعديل والتلخيص، وكان هذا التعديل يرنو إلى إقحام أدوار الغناء والمواقف العاطفية لأن الجمهور كان يطلب تضمين الرواية المسرحية مواضيع غرامية من أحاديث وقصائد غزلية، غير أن هذا التصرف أدى إلى تخلي المترجم عن عقدة المسرحية الأصلية، كما فعل سليم النقاش في ترجمته لـ"هوراس" فشوه البناء المسرحي كل تشويه. وكثيراً ما عدل المترجم نهاية المسرحية لتأتي مفرحة خِلافاً للتي تفرض أن تكون نهاية المأساة محزنة دائماً.

لقد كان الجمهور شغوفاً بالروايات العاطفية لأنها تصور جانباً مكبوتاً من حياته، وكان يتقمص شخصيات أبطالها فيتحمس لهم تحمسه لنفسه وتقف من مآسيهم كمثل موقفه منها، فكان على المترجم أن يراعي هذا في عمله وأن يعدل في متن مسرحيته وفي خاتمتها بغية الاستجابة لرغبة الجمهور وإلا تحول هذا عنه أو اثار عليه محتجاً كما ثار على"يعقوب صنوع".([5])

كان نجيب جهشان أكثر جرأة وصراحة في شرح طريقته في ترجمة(عثليا) Athalie راسين، واللجوء إلى الزيادة والحذف إذ قال: (عمدت إلى تعريب هذه الرواية لما حوته من الآداب وحب الفضيلة والتقوى حتى غدت في حال يليق معها أن تمثلها تلميذات مدرسة اتخذن العفاف والآداب شعاراً لهن. فعربتها بتضرف حاذفاً منها ما يصح الاستغناء عنه ومراعياً فيها جانبي اللغة والذوق العربي، ولكني حافظت على كل محاسنها التي ألبسها إياها المؤلف، وقد جعلتها ثلاث فصول عوضاً عن خمسة، وزدت على الفصل الأول منها المشاهد الثلاثة، في أوله توطئه للحلم الذي تراه الملكة، وتذكره في الفصل الثاني من الرواية وبياناً للقلق الذي داخلها منه وإظهاراً لما اتصفت به هذه الملكة من قساوة القلب وحب سفك الدماء، وقد خالفت التاريخ والمؤلف الذي يجعل موت"عثليا" خارج الهيكل من أيدي اللاويين بأن جعلت موتها من يدها من خاتم مسموم كانت تلبسه بأصبعها، إذ رأيت أنه أليق بخدمة هيكل الرب أن لا يغمسوا أيديهم بالدم ويتم الشبه بين قساوة"عثلّيا: وقدّرتها على الانتحار...([6])

نقل هذا المقطع من المقدمة خصيصاً، لأنه يعتبر كشهادة نموذجية، وكإقرار صريح من مترجم يعترف بأنه يشوه عن وعي منه، رائعة عالمية لمراعات ذوقه الشخصي وإذعاناً لطلب رئيسة مدرسة زهرة الإحسان للطالبات ولم يكن يبغي تشجيع الجمهور واجتذابه، فقد احتوت هذه الترجمة معظم عيوب الترجمة المسرحية، من حذف، وعدم مراعات الذوق نحو الجمهور، مع الإخلال بالتنسيق الخارجي للفصول والمشاهد، والزيادة، وتغيير الخاتمة.([7])

 

من عيوب ترجمة المسرحيات:

 

الاستعارة بأشعار سواهم:

 

مثال: استعارة أديب اسحق على لسان"أورست" في مسرحية اندروماك:

أورست: ...

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

 

ما كل ما يتمناه المرء يدركه

ومثله على لسان بيروس في المسرحية نفسها.

بيروس:..

والماء فوق ظهورها محمول

 

كالعيش في البيداء يقتلها الظما

بيروس: ...

(وحيد وما قولي كذا ومعي الصبر)

 

وها أنا في ذا الحب رهن احتكامه

ويقابل الهوان باستعمال الاستعارة والحذف والزيادة، الفضل باعتماد اللغة الفصحى:

إن اعتماد الفصحى في المسرحيات الموجهة إلى عامة الشعب، خلال تلك الفترة، كان عملاً جريئاً بدون شك، إذ كانت نسبة المتعلمين ضئيلة جداً ومع أن الفصحى كانت في بدايتها، وهذا الفضل يعود إلى"مارون نقاش" ومدرسته، الذي تعمد كتابة مسرحياته باللغة الفصحى متوخياً تثقيف الشعب وزيادة محصوله اللغوي، بدون أن ننسى أن النقاش كان شاعراً، وقد أثرت هذه القاعدة في تلاميذه ومحيطه منهم:

تلميذه سليم النقاش الذي ترجم مسرحيتي(مجلة الجنان وفوائد الروايات)" إلى الفصحى.واقتيس- مواطنه سعد الله البستاني مسرحية"تليماك" بالفصحى

-وعلى هذا المسار سار المسرح في مصر ولبنان وبعد النقاش. رغم ظهور بعض المسرحيات باللغة العامية ولكن كان عددها قليلاً.

- كما احتوت ترجمة المسرحية على حسنات أخرى، منها، خرجت على العرب بفن جديد، وأدت إلى ظهور حركة تأليف مسرحي أغنى الأدب العربي، وساهمت في إحياء الفصحى وتقريبها من فهم الجمهور، وأوجدت باباً جديداً للتسلية والثقافة، وشجعت الناس عامة على التطلع إلى واقعهم الاجتماعي والسياسي، وعكست أجواءً وصوراً متحضرة من الحياة الاجتماعية الغربية.([8])

لقد تفاوتت المسرحيات في سلامتها ودقتها وأمانتها للنص الأصلي، كما وأن خصائص الترجمة المسرحية في عصر النهضة لا تنطبق بمقدار واحد على كل مسرحية بمفردها. ولكونها كانت قريبة من النص يمكن أن يستخلص منها ثلاث تيارات:

الأول: يتميز بعلاقته البعيدة بالنص الأجنبي وباقتصار هذه العلاقة على بعض الملامح الجزئية كرسم الشخصيات ونقل بعض الصور، ويمثل هذا التيار مارون النقاش.

الثاني: يتميز باعتماده صراحة على الترجمة مع ميل كبير إلى التصرف. ويمثله سليم النقاش: أديب اسحق.

الثالث: يتميز بشدة اقترابه من النص والتقيد بتقسيماته الخارجية، مع اللجوء إلى شيء من التصرف أحياناً- ومن أعلامه نجيب الحداد.

 

 

التيار الأول: في النص المسرحي مارون النقاش

مسرحية البخيل:

زعم بعض الباحثين([9]) إن هذه المسرحية مترجمة أو مقتبسة من مسرحية الفرنسي"موليير" ولكن من المراجعة الدقيقة من قبل بعض النقاد، لنص المسرحيتين، تأكد أنهما مسرحيتان مستلقتان متباعدتان مختلفتان في الموضوع وفي التنسيق الفني للفصول والمشاهد. وربما قرأ مارون النقاش مسرحية موليير بدليل تشابه بعض المقاطع في المسرحيتين.

ومن تتبع آثار"بخيل موليير" هذه وحد هذا الأثر المولييري في أربعة مواضيع من المسرحية العربية، ثلاثة منها في الفصل الأول، والرابع في الفصل الثالث.

1- في الجزء الخامس من الفصل الأول يدخل قراد وهو يحدث نفسه مادحاً الحرص، وذاماً صرف المال، ثم يفتش عن كيس دراهمه فلا يجده، فيتهم خادم مالكاً بسرقته ويخيل إليه أن في يد الخادم اليمنى شيئاً ما فيأمره قائلاً:

"قراد": ..... أرني كفيك

مالك: الأمر إليك

قراد: أين اليد الأخرى

مالك: هاكها وأعلم أني متهم.

(مالك يرفع رجله مشيراً عنها ويكاد يرفس قراد).

هذا الجزء يقابل عند موليير المشهد الثالث من الفصل الأول ولا تشابه في مقدمتي المشهدين إلا في محاولة المؤلفين تعريف الجمهور بقراد أوبأرباغون وإظهار شدة بخلهما.

أما في النص الفرنسي يحاول أرباغون طرد خادمه"لافليش" من الغرفة خوفاً من أن يتنبه إلى ما خبأ فيها من مال مسروق، وبمجرد أن خطرت هذه الصورة لأرباغون، ردأ يميل إلى الاقتناع بها. فحاول أولاً أن يقنع خادمه بالإيحاء، أنه لا يملك شيئاً من المال ثم زاد من شكه وعدم ثقته بخادمه. فلما همّ هذا بالخروج خشي البخيل أن يكون قد سرق له شيئاً فأمره قائلاً:([10])

Harpagon:  ... Montre mai tes mains

La fleehe:   les voilà

Harpagon:   les autres

La fleche:   les autres?

Harpagon :oui

La fleche:  les voila”

هذا التشابه([11]) لا يكفي دليلاً على أن مارون النقاش قد نقل هذه الصورة عن موليير. فما ورد عند مارون هو أقرب إلى بلوتس منه إلى موليير. يقول بلوتس:

"أرني يديك

- ها هما

- أرى، أرني اليد الأخرى...

2- ونبقى مع مارون النقاش في الجزء الخامس من الفصل الأول، نجد قرادا يعود إلى امتداح الحرص وذوي الإنفاق والصرف، ثم يطلع إلى ثيابه فيزيده هذا تأسفاً على المال فالقماش يفنى ويفنى معه ثمنه، ثم يطلب من خادمه مالك أن يمسح له السراويل.

"قراد" امسح لي السروال(مالك يمسحه بشدة فينفر منه قراد"آه بالتأني، هذا يسوي مال، رح هيك عني، (يدفعه).([12])

نجد شبيهاً لهذه الصورة عند موليير ولكن في سياق مختلف. فقد كان أرباغون يستعد لزيارة ماريان التي وعدته فروسين بتزويجه بها، وفي إطار هذا الاستعداد وزع المهام على الخدم بادئاً بالخادمة، مدام كلود، التي كلفها أمر تنظيف المنزل.([13]).

Harpagon: ...je voux commets au soin de nettoyer portout, et surtout prener, garde, de ne point frotter les meubles trop fort, de peur de les user.

3- في الجزء السادس من الفصل الأول يخلو قراد إلى دراهمه فتسُّرهُ كثرتها ويحدث نفسه عز فائدة جمع المال ووجوب الحرص عليه دون أن يزول خوفه من تعرض ماله للسرقة، وبينما هو في هذه الحال ينتبه إلى وجود غالي فيسأله إن كان سمع شيئاً مما كان يحدث به نفسه.

فلما رد غالى بالإيجاب، اجتهد ليقنعه بأنه إنما كان يتحدث عن سواه لا عن نفسه وأنه مفلس لا مال لديه ولا جاه.

فإذا ما انتقلنا إلى المشهد الرابع من الفصل الأول من مسرحية موليير، نجد أرباغون يحدث نفسه أيضاً عن ماله، وعن صعوبة إخفائه وحفظه، مسروراً بكثرته، ومشغولاً بصيانته.. إذ يتنبه إلى وجود ولديه، ينسى الفضيحة ويبدأ باستجوابهما على غرار استجواب قراد لغالي كما انتهى قراد إلى ادعاء الفقر والشقاء.

4- وأخيراً نصل إلى الموقف الرابع والأخير من مواقف التشابه بين بخيل موليير وبخيل النقاش. ففي الجزء التاسع من الفصل الثالث من المسرحية العربية، وبعد أن يطرد ثعلبي قراداً البخيل والذي سبق له أن خطب ابنته هند، يتقدم عيسى طالباً يدها، ويعرف ثعلبي من فم ابنته أنها تحب عيسى وتريده، فيثور"طارداً" عيسى وموجهاً إلى هند التوبيخ واللوم وفي المشهد الثالث ومطلع المشهد الرابع من الفصل الخامس من مسرحية موليير، يكشف أرباغون بعد حديث طويل مع"فالير" حافل باللبس، إن هذا الأخير يحب ابنته"اليز" وإنها تبادله الحب فيثور ثورة ثعلبى ويهدد"فالير" بالسجن والشنق ويوجه إلى ابنته التأنيب والتوبيخ.

لا حاجة إلى درس جميع مسرحيات مارون النقاش في ضوء مسرحيات موليير، لنعرف مقدار الصلة التي تربط هذين المسرحين. فما ذكر يكفي، ولكن لابد من القول بأن هذا التيار حمل في تضاعيفه بذور حركة التأليف والترجمة معاً. وأن تتبع تاريخ المسرح بعد مارون النقاش يكشف لنا أن هاتين الحركتين انطلقتا معاً، جنباً إلى جنب بل يداً بيد. فكثيراً ما اقتربت الترجمة من التأليف بسبب كثرة التصرف، وكثيراً ما اقترب التأليف من الترجمة بسبب كثرة تقليده للمسرح الأجنبي وتأثره به في اختيار موضوعاتها، ومعالجاتها، وفي رسم الشخصيات وفي الصور والأسلوب. ولقد درسنا هذا التيار مع أنه ليس من صلب حركة ترجمة المسرحية، لكنه كان بدايتها والدافع إليها، وكانت الدراسة له كشفاً بمساهمة الترجمة في تكوينه.

رابعاً- الترجمة الكلاسيكية أي النهجية.

لكل نوع من الترجمة قوانينه الخاصة، فمثلاً أن تترجم نفس الترجمة وبقلم واحد"لتاسيت- أو ترزان- أو لابيش Tacite, tarzan, labiche فهذا يدعو إلى عدم اليقين فالجواب الواضح هو العمل بموجب المبدأ الذي ذكر أعلاه والذي بموجبه لا يجوز تحويل الترجمة إلى عملية لغوية فقط دون الأخذ بمفهوم عناصرها الأخرى، وإذا كانت المعايير اللغوية تسيطر على المعايير الأخرى، وإذا كانت الترجمة في حد ذاتها لا تشكل سوى احتمالاً ثانوياً تابعاً ولا ترقى إلى الطبيعة الكاملة للنص المترجم، فإنها بتحويل النص من لغة إلى أخرى تبرز علاقات حقيقية موجودة أصلاً في اللغتين.

لنأخذ مثلاً نص المسرحية الهزلية"لبلوت" Plaute نصل من خلاله وبدون عناء إلى أن المترجم قد سلك إزاء كل تساؤل ورد في إجزائها تعبيراً مغايراً لما يتوجب القيام به لإبراز مفهوم النص بشكل واضح دون التباس، فقد عمل وكأنه يهيئ أفكاراً تصلح لنصوص تعود إلى مؤلف انتقادي ضخم، أو نشرات ذات قيمة تتعلق بالشبيه، أو مسرحية يجب أن تلقى في مسرح باريزي، لذلك علينا أن نسلك ضمن الحدود الطبيعية في كل حالة ترجمة لأي نوع منها حتى لا نقع في دغل الاقتباس. والفرق بين الترجمة الحقيقية وبين الاقتباس مهم جداً، وجدير بالاهتمام، إنه خط فاصل يصعب التنسيق فيما بينهما، كما هو متبدل ومتنوع يقع تحت وطأة وتأثير اختلاف الشعوب والعصور، وبالحقيقة، حتى زمن قريب، لم تحدد الفروقات بين عمليتي الترجمة والاقتباس بشكل صريح. فقد استنارت أفكارنا بعد أن عودنا العصر الحديث على القسوة المتزايدة ولكن الخطر هو في كيفية إصدار الحكم على وضع التوصيفات الواقعية على سبيل الاستدلال وبمبدأ المنطق القاطع، حيث نجد أنفسنا غير معارضين عند حقيقة الأمر.

وعلى ضوء المثال الذي مرّ ذكره، ما هو التقدير الذي تستحقه كوميدية"بلوت" بأن يطلق عليها الترجمة"الموثوقة" إنها بالحقيقة ترجمة ذات قيمة. إذ على الترجمة أن تتيح معرفة علم القواعد الأصولية، التي تمكن من التمثيل على المسرح، وعلى أمانة الترجمة بمفهومها الدقيق أن تطبق على الشكل الدلالي للنص القواعد الأصولية في كل نوع من أنواع الترجمة، فلابد هنا من تدخل الفكر وتصوراته لتحقيق توازن النص.

في أيامنا هذه، تبدو ترجمة المؤلفات الكلاسيكية محفوظة حصراً في المواسم السنوية وتظهر الناس بالكاد تعيشها. أما التعليم فهو على العموم يتطلب استخدام الترجمة أو النقل على نطاق واسع. وعن طريق تلك التمارين كان التعليم يرنو إلى تعريف اللغة والثقافة، والهدف الأول ليس تعليم فن الترجمة، بل لنقل أن التعليم يمكن الوصول عليه بواسطة الترجمة ولكنه لم يزعم أبداً أنه استخدمها.

فقد أشار المؤلف"تيودور سافورى" بكل شفافية إلى أن الأساتذة ينطلقون على العموم. من البداهة بمعنى أن بعض النصوص تتوافق مع الترجمة الخيالية والوحيدة وأن تدرج الأدلة يمكنه قياس البعد بين نسخة التلميذ الذي يتعلم وبين الترجمة الكاملة بالنسبة للمطلق.

لن يكون الأمر عبثاً إذا كان التعلم على الترجمة قد تضمنت تمرينات تعطى بنفس الأسلوب والمبادئ عشر ترجمات مختلفة ذات فائدة. أما الترجمة التصورية المنتقاة بصورة تعسفية من قبل المدرب(المعلم) والمؤلفة من قبله كنموذج موضوعي، فمردها  حسن معلوماته واهتماماته، وما إن وجد هذا المبدأ في الترجمة مقبولاً حتى امتد دون تردد في ممارسة مثل هذا النوع من الترجمة بشكل عام. فقد اضطر هذا المعلم أمام تلاميذه إلى نقد جميع البنى المتعلقة بقواعد الصرف، وبان برصد قيمة كل كلمة وكل معنى للنص، فهذه التفاصيل هي التي ترتبط بإيقاظ الشعور. وبمنتهى الإرادة والمحبة تجاه كل مبدأ أصيل، فإن الرجل الجامعي هو دوماً معرض لخطر العرقلة وإثقال ما هو خفيف غير متزن.يمكن أن تؤدي إلى فقد نواة الإلهام الشعرية لدى المؤلف.

وفي كتابه الحديث الذي عنوانه"الجميلات غير المؤمنات([14])"
Les belles infidèles  يشير"جورج مونين" الأستاذ الجامعي المتفوق ويضيف أيضاً السيد تيودور سافوري، الذين برهنوا على أن المترجمين قد فقدوا الحس مثل باقي المخالفين. كما/بول مازون..../ Paul mazan المفكر الكبير والمترجم اللامع"للألياد" ترجمة فرنسية في غاية الغزارة والغنى للقى عذبة وطيبة مثل رواية Sac, a, vin (كيس الخمر أو ذبابة على ظهر كلب التي تدخل في جدالات مع أبطالها. ورواية"ضعها بثبات فوق رأسك Mets- le toi bien en, tête أو المجنونة الفقيرة Pauvre folle أو نبأ السوء Prophete de malheur .

 

 

ولكن بموازاة هذه اللغة الحية الغزيرة والمكتنزة يطل فجأة سور منتظم قديم يعود إلى القرن الثامن عشر"الطاعون" الذي سبب موت الرجال، وإليك أيضاً هذه القطعة النثرية الرقيقة للإسكندراني العرقي وعنوانها"تجدني يا سيدي باكياً أمام ركبتيك". وأيضاً هناك مناداة جديرة بالغناء لرولان"ياله من حزن وحداد كبير نزل بالديار الآشية ..?.., Le grand deuiL qui vient a la terre achèenne.

وإذا ما انتقلنا من"جيرودو إلى فيلون Giraudoux a`villon ومن لافونتين إلى ليكونت ده ليسل Fontaine a` leconte de lisle ألا نرى أنها أجمل الترجمات بمجموعها، فإن اللحاق والمطاردة وراء التفصيل لغاية التفصيل فقط يقود إلى انقطاع النغمة التي لا تتحمل أية مسودة مكثفة مهملة. غير أن مثل هذه الطريقة في الترجمة حسب الميكروسكوب الذي استخدم بمنهجية كمثل للطلاب والتي تستخدم على العموم لتوطيد معايير الترجمة، وأي خرق لمثل هذه الهواية في  التحليل تنتعش وتثار بسخط كما أظهرتها الحرب الكلامية التي انبرت حول ترجمة حديثة تتعلق بمؤلفات لشكسبير.

وفي نظر البعض، إن التفسير الذي يقود إلى الخطأ المميت، كما أن العيب الموجب للفسخ يمتقع بجانبها لون جميع الإساءات والثقالات لذلك علينا أن نتمتع ببعد النظر وأن نلتزم الحذر من القيم المعكوسة التي قد تصادفنا. أما فيما يتعلق بترجمة القطع المسرحية على المترجم الذي ينتظر النجاح الباهر في ترجمته، أن لا يقدم على خيانة مضمون نص المؤلف في كل ما يتعلق بالأعمال التي لها علاقة بالعموم، لأن كل تفسير معكوس يساعد على تمرير كل صواب، وكل إشارة خاطئة توشك أن تعمل من قطعة الخبز فرناً.

أما بالنسبة للترجمان المسرحي قد يلاقي الصعوبة ليس من الناحية اللغوية، بل من الناحية الثقافية والأدبية، ومثل تلك الروايات الغريبة التي تتوافق مع اهتمامات العامة يمكن أن تصادف آراء أو لقاءات مخيفة في فرنسا مثلاً، وبعد مرور بعض السنوات يعود تكشفها كما كانت الحال فيما قبل في رواية جوغول وميريميه Revizor de gogol  mérimée ([15]): "إن الانطباع والحس ليسا واحداً في باريز وفي موسكو"، وعلينا أن نترجم جيداً اللغة وليس القطعة".

 

 

فلا يتعلق الأمر بالنجاح الباهر، صدفة، بل يتعلق بالتفهم الحقيقي وبالقدرة الفعلية على الترجمة الصحيحة، ومن خلال تتابع العصور، تبين بأن بعض قدماء المؤلفين قد افتتنوا بلغة(البيبي أو الاريسوفان Pepy, ou, arisophane ليس لأن اللغتين متقاربتين يمكنان من الترجمة القيمة والحسنة، ولكن لأن تقاربهما يوحي بتقارب الأجيال والحدود.

إن الترجمة المسرحية هي أكثر حساسية من الترجمة العادية في هذا المضمار لأنها بالضرورة تستهدف مناظر في المشهد الواقعي باتجاه أناس من لحم ودم. كما تستهدف أن تنال التمثيل عن بعض الوقائع في تاريخ ما أو في مكان ما، وقد يأتي هذا التمثيل ناجحاً أو لا لذلك يفضل أن يطلق على هذه الترجمة صفة"التكيف" ورغم الاعتقاد بضرورة القيام بالترجمة الشريفة جداً تحترم النصوص الواردة في المصدر الأصل، إلا أن المترجم، بالغريزة"يتبنى مسلكاً معاكساً إلى حد ما لترجمة المترجم الجامعي للنصوص الكلاسيكية. ويمكن أن يمثل هذا التكيف الذي سبق ذكره طابعاً جديداً يستخدم في ترجمة المسرحية، خاصة، عندما توفرت المصطلحات في اللغة وتوالدت الاشتقاقات الناتجة عن مختلف النصوص الكلاسيكية وغيرها.

كما يمثل الإنتاج المسرحي بالنسبة للمترجمين تطلعات خاصة ومميزة يجب جمعها مع المعايير المنبثقة من ترجمة الأشعار، مقارنتها، دراستها، تحديدها، ومن ثم الأخذ بها.

لإغناء اللغة، وكل لغة، وبهذا يمكن إضافة مفهوم لغوي جديد يضيف آفاقاً جديدة لحركة الترجمة الفنية والتقنية، هذا المقسم الجديد الذي يعد جائر لأنه ينال من الترجمة الدقيقة الأمينة. للأصل. لنأخذ مثلاً على ذلك:

يحمل النص الإنكليزي الكلمتين Traffic jam التي تعني(تجارة المرئي) باللغة الإنكليزية. Jam  وبالإفرنسية التي تحمل معنيين(تعبئة أو ملء القناني- وعرقلة السير)، كما أن كلمة Jam بمفردها تعني(مربى) بينما في كلمة Embouteillage خضع للمترجم  معنيان لا مندوحة له من أن يأخذ بأحديهما الذي يتناسب مع مفهوم النص، مع علمه بأن الصورة الماثلة أمامه من معنى الكلمة الإفرنسية هي: السيارات المكدسة بسبب عرقلة السير- والإناء الأنيق للمربى.

بهذا يمكن القول بأننا أمام جملة غير دقيقة، يصادف المترجم الكثير من أمثالها عندما يتوخى الترجمة الحرفية الدقيقة. وقد سبق أن دُرس هذا المفهوم العابر الذي كثيراً ما يعترض المترجمين، ولكن الحلول التي توصلوا إليها لم تساعد على إيجاد مفهوم موحد لجوهر الترجمة، التي تسير قدماً بإطراد بكل فاعلية واستبشار متخطية جميع الصعوبات التي تنال حركة الترجمة، لأن العامل الضار الذي يبطئ حركة الترجمة هو حصرها ضمن نطاق الممارسة اللغوية الجافة والمتحجرة، التي تنتهي بها إلى الركود وعدم مواكبة التقنيات الحديثة المتدفقة.

خامساً - ترجمة الدوبلاج السينمائي

المقصود بالدوبلاج القيام بعمل يسمح بترجمة من لغة ما إلى لغة أخرى بواسطة الأفلام الناطقة، وبذلك فالكلام المحكى بلغة الأصل يحل محله كلام آخر في لغة أخرى بالوقت الذي خلاله تبقى صورة الفيلم على حالها دون تغيير.

"على العموم ودون أي تدقيق"يجد الإنسان نفسه أمام نوع من الترجمة التي لها علاقة بالترجمة المسرحية، والتي تخضع إلى معايير وصيغ حتمية في منتهى الدقة، ضمن  نطاق مسرحي، وإلى تكهنات تحمل رد فعل الجمهور .... الخ..

يتمثل الدوبلاج بلفظ كلامي سريع يتم دون التأثير على تحرك ومسيرة الصورة في الفيلم، فلدى سماع المتفرج إلى المترجم يشاهد بالوقت نفسه حركات نطق لكلمات بلغة مختلفة يجب القيام بها بالطريقة والسرعة المناسبة. وفي الوقت الذي يكون فيه مؤلف الحوار في الفيلم المسرحي غير مقيد، عليه أن يلقن لفظته بوقت متزامن فعلاً بين نصه المحكي والمترجم،وبين النص الأجنبي والمحكي أيضاً، فإن هذه الطريقة في التلقين تبقى دوماً في الفيلم المدبلج مكبوحة ومقيدة بضرورات يمكن تسويتها(بالتزامن).

وفي الوقت الذي فيه يستوجب على مؤلف الحوار القيام بعمله بكل دقة وإتقان عليه أيضاً أن يتقيد بمعنى الكلمات وبحركات الشفاف التي دوماً تشاهد على الشاشة.

ونظراً لثقل وطأة التزامن المطلوب يرى الملقن أحياناً نفسه مضطراً إلى تحريف نصه مبتعداً إلى حد ما عن النص الأصلي حتى يحقق التوازن والتزامن المطلوب والكافي بين نطق ونبرات أشخاص الفيلم، وبين قوله حتى يظهر دوبلاجه مستساغاً.

وإذا كان الأمر في النصوص المسرحية يتطلب عدم ترجمة العبارة بالمعنى الحرفي الصحيح، في بعض الحالات هكذا لا يختلف الأمر بالنسبة للدوبلاج، كما لا يجب التسليم بأن تبديل اللغة(الدوبلاج) ليس بترجمة بل هو اقتباس حر وطليق، لا يحترم أمانة الترجمة إلا بالصدف. وفي مضمار الترجمة في الدوبلاج تعتبر ترجمة كتب الأطفال خاضعة لطغيان الشهرة أو نظم الشعر التي تلفها قواعد صارمة وعديدة بالوقت الذي فيه تجمع كل هذه التناقضات في الدوبلاج، أليس هو الذي يعتمد على الاقتباس بدرجة غير محدودة. كما هو الحال في تحكم الصور، وفي ألبوم مجموعة الصور، أو في الأطر المحكمة في حساب مقاطع الأشعار الكلاسيكية أو أثناء تذمر العامة في المسرح، كل ذلك يمكن تواجده، لذلك هل تمكن نسبة كل هذا إلى الترجمة؟([16])

علينا أن نجرب العودة بالشكوى حول هذا النوع من الدوبلاج لنقف على ما يمكن أن نتعرضه من الملاحظات. فإذا زعمنا بضرورة التركيز على المفهوم الموضوعي للترجمة وفقاً للمعايير اللغوية مع قبول أو رفض الأشخاص المعنيين حسب درجة أمانتها في الترجمة تجاه الأصل، لن تستطيع الدبلجة على ما يعتقد الاضطلاع بالمعايير التي توجب الأمانة الدقيقة في الترجمة، ومع كل هذا علينا أن نعترف بأن الدبلجة من حيث المظهر هي ترجمة في غاية الجودة.

بالحقيقة لدى تفحص غالبية الناس وُجد أن التنقيل Transposition لم يراعي سوى اللغة المكتوبة، وعند اللجوء إلى الدوبلاج تتطلب الأمانة أن تطال اللغة المحكية أيضاً الحس لحقيقة وطبيعة العبارة، ولكن للمعنى الدقيق في احترام اللفظ والتوازن الصوتي أيضاً.

في الشعر يستطيع المترجم، خلال بعض المقاييس، أن يجهد نفسه في احترام بعض أنواع الرنين(الصدى) سواء في القافية أو الجناس أو التحكم بالأصوات الساكنة أو الصوتية فبمثل هذا الدوبلاج يجب أن تكون المراعاة دقيقة، مستمرة وصارمة جداً، حيث لا مجال لتبديل فتح وإغلاق الفم والقول(A) آ- هناك بينما الشاشة تقول(B) ب. وإذا تمسكنا ببعض المعايير اللغوية، فالأنواع اللغوية الأخرى لا تشكل إلا نصف مقدار الترجمة المطلوبة بينما تعتبر الدبلجة بمثابة ترجمة كاملة.

وعلينا أن نقتنع بأننا في هذا الوضع قد نصل إلى وضع خطر، لأن نظريات الترجمة المكدسة بكميات كبيرة منذ عهد النهضة، أعيبتْ جميعها بسبب تأليه اللغة المكتوبة، فنحن منذ أربعة أجيال نعيش ضمن مدنية الكتاب ويصعب علينا هضم مدنية أخرى مختلفة. غير أنه في أيامنا هذه نعيش اللغة المحكية التي أحدثت بعثاً جديداً، بفضل الراديو والتلفزيون والسينما والمؤتمرات العالمية، وبفضل الانطلاق نحو الترجمة.

وإذا شرع في تفحص الترجمة في مختلف أشكالها، وإذا استوجب الاهتمام باستخلاص الأسس للقيام بدراسة إيجابية محققة، فلا يمكن إغفال الأشكال الشفهية في الترجمة خاصة عند اختيار القيمة الاصطلاحية في عمل الدوبلاج. فهناك تحفظات جديرة بالاهتمام يمكن طرحها حول مسألة الدوبلاج السينمائي، حيث لا يمكن تجاهل المظاهر الأساسية لهذا النوع من الألسنيات.

في الواقع يتذبذب الدوبلاج بثبات بين الترجمة العادية وبين الاقتباس، فهو يستلزم المرونة القصوى في التعبير سواء من حيث تواتر التزامن أو للأسباب الأخرى. ولكن تبقى مع ذلك عويصة ومتعبة إذا فصلنا الترجمة عن الاقتباس، إذا أردنا الاحتفاظ بالتعاريف الاعتباطية، خاصة وهناك استنتاج يفرض نفسه، وهو الذي أضيف إلى المناقشات والأحاديث السابقة بمختلف أنواعها، مما يعرقل الوصول إلى ترجمة مجردة من لغة إلى لغة عن طريق تواصل متوازن ووحيد قابل لحلٍّ نظري كامل ومستقر. وهناك أيضاً ألف احتمال يمكن استخدامه في ساحة هذا المجال يمكن بواسطته إملاء شروط الأصالة لكل نوع من أنواع الترجمة.

يمكننا نسخ عشرة أفلام مماثلة عن فلم واحد لها ذات القيمة وتحتوي على نفس مقومات ومعنى النسخة الأصلية، ولكن هذا التوافق ليس إلا نقطة انطلاق فحسب. لأن احترام التزامن في الدبلجة له ضرورات أكثر مطلباً للحصول على المعيار المتكامل المطلوب. ولابد للمدبلج من أن يعرف كيف يتفوق سواء بالتوافق الزمني أو بأداء المعنى الدقيق ليصل إلى ترجمة صحيحة وحيدة، فهناك المثل الإنكليزي الذي يقول See naples, and die التي تعني"شاهد أولاً(نابولي) ثم مت" وهنا نلاحظ الكلمة الأخيرة في الإنكليزية التي هي(die مت) تلفظ بعد فتح الفم بشكل واسع بينما بالإفرنسية تلفظ بالعكس أي بانطباق الشفاف. وهنا المحاولة تكون أكبر من قبل مؤلف الحوار(Dialoguiste) الذي عليه أن يعكس الأمر تجاه هذه الصعوبة بإيجاد كلمة تطابق وتحترم(المعنى والتزامن في آن واحد) بالنسبة للجملة السابقة(انظر نابل Naples ([17]) ومت) وبهذا يمكن المطابقة بالوصول إلى الحد الأدنى في الترجمة.

 

بالإضافة، إذا أردنا التحدث عن التوافق الزمني يجب أن لا نفكر في الحركة الواحدة للشفاف فقط، لأن المشاهد الذي يتطلع إلى الشاشة يتبع حركة الإيماء والتوئمة إلى أن تظهر الفروق الدقيقة في مضامين النص لأنها في حال رصده، ترقمه، وتزيد من قيمته. وأي جملة متكاملة يجب نطقها بصورة صحيحة لأنها تتشوش عند أول خطأ وأي لفظة في غير مكانها وتوقيتها. لذلك يجب التصرف على أساس مفهوم(التحول الحاسم Tournant, de`cisif )، فيجب أن تتطابق حركة اليد مع الظرف المناسب لحركة الشفا ومعنى الكلمة وإلا اعتبر ذلك إهمال جسيم يساوي خطأ التزامن.

لذا ما العمل الواجب القيام به لدى ترجمة الفيلم حتى تأتي الدبلجة جيدة وجديرة بالاحترام، هنا يتوجب الإلمام باللغتين بشكل ظاهر وسوي، للتمتع بمقدرة تكون نقطة انطلاق باتجاه جميع أنواع الترجمة المدبلجة.، ولا يمكن التغاضي عن هذا المستوى ليتسنى الولوج إلى مضامين لغة الأصل. فالدبلجة هي مزيّة فريدة على مؤلف الحوار أن يحسن التصرف خلالها، وأن يكون تحت تصرفه أيضاً الأشخاص الموثوقون القادرون تماماً على ترجمة لغة الأصل، وأن يكونوا دوماً مستعدين للقيام بأي دور في المشهد، وأن يحسنوا النطق بأي كلام وأن يجتروا أية نبرة. كما على المنتجين إعطاءه الفرصة المناسبة ليتمكن من التدقيق وإعادة التدقيق على آلة التصوير في الستيديو بغية التأكد من صحة تنفيذ الخيارات التي انتقاها، وليتفحص جميع الترددات أو التسارعات، أو الآثار والألوان الفاعلة في الزمن الصوتي حتى لو كان مؤلف حوار هذا لا يتقن لغة الأصل، ولكن ليتمكن من الإمساك بزمام  الأمور لابد له من أن يحسن الترجمة الأدبية وأن يجتذب الأنظار.

وفي جميع الأحوال، يمكن للمؤلف إعادة إنتاجه المُتَرجَمْ ضمن بعض الشروط، ولكن شريطة أن يحترم(المعنى والتزامن والإشارات وأيضاً مآزق المشهد وتعبير الوجه وفي كلمة واحدة، أن يتصدر الوجهة أثناء الحوار.

سبق وأن شاهدنا فيلم(هاملت) مدبلجاً الذي تكرس الجانب المهم فيه"للتزامن" وخلال عشرة ثوان تكيف المشهد مع كل الاتفاقات الإضافية المعقودة حول هذا المسرح المصور ولقد لوحظت بدقة المهارات الدلالية المدهشة التي لا تضر البتة في صفات الدبلجة.

كما نعترف بأننا شاهدنا جملة من الأفلام أسيء دبلجتها، وخاصة عدم احترامها للمعاني ولمبادئ التزامن، وهذا لا يتنافى مع التقليد(النفاخ) الذي لا يعترف إلا لنص النسخة الأصلية سواء كانت يابانية أو بنغالية، لأننا شاهدنا دبلجة على غاية الدقة، ونصوصاً اكتسبت حيوية مجددة في مجال الترجمة، وأدوار أحسن تمثيلها بشكل فاق النسخة الأصلية.

إن تحضير الحوار تستدعي الشهور لا بل السنين حتى الوصول إلى تحقيق الفيلم، غير أنه من جهة أخرى، نجد أن ما يتطلبه عادة إنجاز حوار مترجم هو بضعة أيام وحتى  العديد من الساعات، وترافق هذا الحوار عادة، الخدمات المادية التي لاترد في التص الأصلي لهذا لا عجب في أن الدبلجة الحسنة أصبحت نادرة فعلاً، وإذا صدف تحقيقها يعتبر ذلك معجزة بدأ اللعب بها وبمجمل مستلزمات الدبلجة الأخرى المترجمة والمؤلفة من قبل مؤلف الحوار وهذا يكفي للإقناع بأن عمل الدبلجة في السينما يمكنه أن يكون ترجمة نانجحة وذات قيمة.

وهذا النوع جدير بأن تتمثل صورته فيما بين أشكال الترجمة الراقية والأكثر براعة، نظراً للشروط الواضحة التي تكفلها دون ضعف أو عجز. للتقدم في حقل الفن خاصة الذي يتعلق بالفن السينمائي.

لذلك نجد أنفسنا قد جُذبنا إلى هذه المفارقة التي هي الحقيقة الأولى في مادة الترجمة، ولا يمكن التحقيق في الترجمة إلا بعد التعمق في الحقول الفنية المتنوعة والخاصة، فإن الترجمة الشعرية هي قبل كل شيء مشكلة الشعر، وأيضاً الترجمة الأدبية هي مشكلة الأدب، والدبلجة للأفلام هي مشكلة السينما.

سادساً - كيف تتم ترجمة المؤتمرات:

منذ أكثر من ألف سنة استقبل العالم الكيميائي العربي"الرازي" الذي ترجم(غاليان، Galian) الكاتب الصيني الذي قدم لتعليم العربية:

- اقرأ لي من فضلك ترجمة"غاليان" هذا ما قاله الزائر، كوني أرغب إفادة مواطنيي في الصين.

أعجب هذا العرض الرازي كثيراً، فبدأ بإلقاء الأسئلة على الزائر، على سبيل الامتحان بقراءة بعض الصفحات من الكتاب الذي صرف السنين في سبيل ترجمته. أما الزائر فقد استجاب بسرعة تسجيل ما قرئ عليه أولاً بأول. وبعد برهة، دعى الرازي الزائر إلى إعادة ما سمعه بالعربي، طبعاً، فكانت دهشته عظيمة عندما وجد النص الذي أملاه على الصيني مطابق  لما قاله تماماً. وإذا ما استمع المترجم إلى الحوار والمناقشات أثناء المحاضرة، يبتسم ويملأ قلبه السرور عندما يتأكد بأن المندوبين خلال المشهد كانوا جداً مسرورون لسماعهم إعادة حديثهم بلغة أخرى أو لغتين ضمن ترجمة أمينة ودقيقة في اللحظة التي خلالها تماماً قد انتهوا من الحديث.

هذه هي الترجمة "المتعاقبة"(([18]) التي ما اتفق على تسميتها Jnterpre`tation conse`cutive حتى تكون قد اكتملت في جميع حيثياتها التي يقوم الصيني باختزالها، بقدر الإمكان. وليتمكن الصيني من تدوين نص عربي سمعه، يلجأ إلى الخط(Es,ao - hsie) الذي هو كناية عن كتابة صينية سريعة وموجزة ومغلوطة توصل إلى درجة من الاختزال.

علماً بأن الخط الصيني له بحد ذاته مظهر الكتابة الرمزية، مما يكسبه طرافة ذات قيمة.

أما بعض التدوينات المبعثرة بشح على الورق من قبل مترجم المؤتمرات، في حال كلام المندوب لا تمثل الأصوات بل الأفكار التي يجب اعتبارها مبدأً أساسياً بدونه لا يمكن الوصول إلى ترجمة حقيقية، وفي حال اتباع نفس الطريقة، يمكن أيضاً ترجمة النص إلى عدة لغات، مثلما قام به الصيني عند قراءة الخط العربي على مسامعه.

وفي أيامنا هذه، أصبحت حركة الترجمة في المؤتمرات مهنة سائدة ومتدرجة، فقد ابتكر لها مهمة تدريب جديدة وتألفت بشأنها الكتب النظرية الخاصة التي اهتمت بهذا النوع من الترجمة.

وما يستوجب على مترجم المؤتمرات أن يدونه هي الأفكار الرئيسية، ثم الاهتمام بنطق الكلام، وتسلسل الأفكار، والعرقلة المحتملة وبالترابط الذي له أهمية كبرى خاصة عندما تكون مقاطع كلمات الجملة طويلة. لأن الاختصارات وعلائمها هي جديرة بتقصير الأنغام الصوتية مع الاحتفاظ برمزية المعاني. مثل: مفهوم الشدة في الصوت، النقص، التفسير والشرح، المكالمة وغيرها....([19])

 

عندما يجد المترجم نفسه بعيداً عن الاختزال، عليه أن يتمتع بالرياضة الفكرية التي تساعده على النقد الصحيح، وأن يبتكر الكلام الذي قد يدوم نصف ساعة أو ساعة أو ساعتين بحيث يمكن تكراره أدبياً ولغوياً بلغة أخرى، لأن مثل تلك المبادرات تشبه الإقلاع من مقفز.

ومن هذا المنطلق أن يظهر نفسه أهلاً لتصويب وتصحيح ما هو واجب. فمثلاً: عليه أن يتحدث بطلاقة وأن يحسن الخطابة، أن يظهر بعض المواقف الكوميدية، وبنفس المعنى، أن يكون له حضور ذو مطلع حسن مع قابلية استقبال جذابة، وفوق كل ذلك أن يكون قابلاً للاقتداء بالشخص الذي يتحدث عنه.

وفي المؤتمر التقني تتابع الندوات، وفي كل اجتماع ندوة يتتابع المندوبون لإلقاء المحاضرات، للسؤال والجواب، وللنقاش، فالموضوع إذاً لا يقتصر على طرح واحد ولا على شخص واحد، لذلك والخاصة الأولى التي يجب أن يتميز بها المترجم هي جاهزية الفكر والفاعلية في إمكانية السيطرة على لب الموضوع وأهليته.

ليس نادراً أن نشاهد بعض المترجمين يرددون أقوالهم أو خطاباتهم دون إلقاء نظرة جدية على فحواها، حتى أننا نلمس لدى البعض من فحوى تلك الخطب المواربة والظلال والتفرد بجميع الانثناءات الصوتية حتى مختلف التلعثمات التي تؤثر على صياغة الفكرة والضرب على الوتر، أما كل خطوة خاطئة ومغلوطة يسلكها المترجم تنافي الأثر الأدبي تعتبر مميتة وتضر بالمسار الكوميدي وفي الموضوع القصصي.

وإذا أردنا الحديث عن تقنية الترجمة وعن البحوث المتوازنة فيها نلمس واحدة من الخصائص التي يتمتع فيها هذا الفن، ألا وهي الانتقال من لغة إلى أخرى، الذي يجب أن يكون هو الانتقال طبيعياً وقد لا يكون ذلك سهلاً عندما تكون الترجمة سريعة التبدل وهي التي تدعى(الترجمة الفورية) والتي انتشرت في أيامنا هذه أكثر فأكثر، بينما نجد الخطيب يتحدث في الصالة أمام المذياع، والمترجم يتواجد في غرفة(كابين) تخميد رنين اللاقط Micro وقد استقبل الكلام عن طريق السماعة فيترجمه آنياً ويتلوه أمام الميكرو المتصل مع المستمعين الذين حسب رغبتهم ينكبون على السماعة المتصلة بالخطيب أو على عدة سماعات تقوم بالترجمة الفرنسية أو الإنكليزية أو الألمانية أو الإسبانية، أو الروسية التي جميعها بالأساس مرتبطة مع المنصة.

 

 

وهنا أيضاً يتوقف المنهك عند اصطدامه بالعديد من الصعوبات التي يفكر بها والتي هي من الترتيب اللغوي. إن اللغة الإنكليزية تضع الصفة واسم الموصوف في ترتيب يختلف عما هو في اللغة الفرنسية، أما الألمانية فإنها تقذف بالأفعال إلى آخر الكلمات التابعة ولكن هل يمكن التغيير في مثل هذه التراكيب بالسرعة الآنية.

بالحقيقة تنتهي هذه الصعوبات إلى المتاعب والمضايقات، ولكن لا شيء يبدو مستحيلاً، لأنه من لغة إلى أخرى تصبح المسافة كبيرة، وتكون المحاولة متكررة، فلا يوجد أي تحليل لغوي مستثنى من الخطأ وعرضة للتوقف.

من جهة أخرى، يصعب الوصول إلى التزامن الآلي، ولا يمكن اغتنام أية فرصة لتداركه، لأنه سيكون حينئذ من الحماقة تتبع الكلام كلمة كلمة بين جمل مختلف اللغات. فبين الخطيب والمترجم يحدث بعض الخلافات التي أحياناً قد تتعرض للتأخر أو السبق.

وغالباً، لسبب أو لآخر يفصل المترجم انتظار جملة أو إعلان للبدء بالترجمة، ولكن هل هذا الانتظار يسهل مهمته، لأنه عندما يعيد ما قاله الخطيب مترجماً، يكون هذا الأخير في حالة استمرار الكلام، عندها يصبح المترجم في موقف يضطر خلاله سماع الكلام اللاحق الذي يتحدث به الخطيب.

كذلك التفاوت المعاكس سائداً أيضاً، لأن العادة أن يصادف المترجم الذي أنهى جملته المترجمة قبل صمت الخطيب، قد وجد أمامه من جديد الكلمة اللاحقة التي تصل إليه ببطء حتى يقوم بترجمتها. هل في هذا نوع من الحدس والعرافة؟ بلا شك في أننا قد أدخلنا هذه الكلمة دون تناقض أو تهكم.

تقضي الفطنة أن نتذوق في كل كلام جزءاً من التنبؤ أو العرافة، فعندما نقرأ صفحة مطبوعة، من المفهوم السائد أن العيون قد لا تقرأ بدقة كل حرف في الكلمة، وهذا أمر عادي لكل فكر، لأنه لا يستطيع التركيز على المجموع عندما تتوارد عليه بسرعة معطيات مجزأة. والشيء نفسه يحصل عندما تجرى متابعة لكلام محكى، حيث يصعب تسجيل كل مقطع لإمكان سماعه وفهمه في بعض العبارات مثل: (الأمم المتخلفة) أو(البرنامج الموسع تحت الإشراف التقني للأمم المتحدة) فإن( /10 العشر أو العشرين جزء من الشروحات تعطي(الكلمة الجوهرية) دون احتمال الوقوع بالخطأ.

 

وبموجب حساب تقريبي، يمكن أن نستدل على باقي القيم العددية بعد قياس ما وصفناه من التخمين والكهانة: ففي المثل المذكور، نجد بوضوح أن مقاطع آخر الجملة(الأمم المتحدة Nations unies قد تجدد 100/100 من قبل ما سبقه، وفي الجملة(البرنامج الموسع تحت الإشراف التقني Pragramme elargi d`assistance teçhnique) فإن المقاطع الثلاثة الأولى تجر بالضرورة السبعة مقاطع التي تتبعها، وهذا الاستنتاج ظاهر في صيغ بسيطة في مثل هذا النوع، الذي  يفسر مفهوماً وحيداً يتكرر باستمراره ولكن في غضون المناقشة أو الجدل نجدها ذيولاً وأهداباً من الاستدلالات الكاملة التي يتكرر ظهورها بشكل متواتر، لأن المترجم يعرفها بسهولة ولو بالقليل، خلال وجوده في معمعة الحديث أو المناقشة.([20])

أما نحن عندما نسمع المبادئ الأولى لتلاوة معروفة علينا أن نقرها بعد أن نستكملها بذهننا لأنه يتوجب على المترجم أن يتمتع بحيوية وبمعرفة متقدمة واعتداد نفسي كفيلة بعدم إمكان تشويش هذه الخصائص من لدن بنات الأفكار العديدة التي تتدفق عليه.

والملاحظ هنا، وجود عملية مميزة يمكن تسميتها(بالميسر) تتناول(التخمين Guess word حسب الكلام الإنكليزي المأثور، وهو إذا وجد مقطع يمكن تماثله مع المقاطع التسعة اللاحقة يكفي غالبا انتقاص الكلمة الجوهرية(المفتاح Cle`) حتى يستطيع أن يرسخ في فكره معنى الجملة الطويلة التي تتبخر كلماتها في الهواء لدى سماعها. وهذا كله يعود إلى نوع من العرافة التي يجب أن يتمتع بها مترجم المؤتمرات ضمن انطلاقة دقيقة ومنظمة ومعقولة.

إن جملة Assisance technique التي تعني الحضور التقني للمترجم، والتي يكفي أن يسمع جزء من مقتطفاتها حتى يمكن إعادة تركيب العبارة بكاملها، أما إذا أضاف المحاضر كلمة أخرى على الجملة بقوله بالإنكليزية The technical assistance programe أي(برنامج الحضور التقني) فإن صمتاً مباغتاً يمكن أن يمنع المترجم من التمسك مبكراً في برنامج الحضور التقني، فلا بد إذاً من إضافة الكلمة أسس Funds تبعاً لذلك عندما تصبح الجملة بالإفرنسي Les fonds du programme d`assistanee techmiqe (أي أسس برنامج الحضور التقني). لنتصور مقدار الخطأ إذا لفظ المحاضر الجملة هكذا: (الحضور التقني(صمت) ثم، برنامج(صمت) ثم، أسس، فليس أمام المترجم إلا التلعثم لوجوب تصحيح الخطأ المستقرأ بسبب هذين الصمتين(الوقفتين) الخاطئين.

هل هناك صعوبة في التسلسل اللغوي، نعم يمكن الاعتراف بوجود قسم منه، ولكن الحقيقة، لم تأت هذه الصعوبة لم تأت من الترجمة للكلمات الإنكليزية ولكن من المحاضر الذي أوجد قطعاً أو صمتاً في تلاوة عبارته وترددا في تسلسل فكرته الأم الذي اضطر المترجم إلى تصحيح الخطأ والإفاضة.

حتى في هذه الحالة، على المترجم أن لا يفقد الأمل أو أن ينكمش لمجرد عارض مفاجئ، فإن التردد والتلعثم في الصوت بعد نطق كلمات(الحضور التقني) ثم الصمت ثم سماع كلمة(منهاج) وأخيراً الصمت الأخير قبل التفوه بكلمة(أسس) التي سبق ذكرها كل ذلك لم يؤثر بالمترجم الجيد كما لم يُغيّب حدة الذهن.

إن الاعتبارات اللغوية الحقة نجدها هنا تمر بالترتيب الثاني، وفي سبيل إتقان الشرح والتفسير قبل الترجمة، يجب إتقان اللغة المطلوب الترجمة منها، ولكن تلك المعرفة وذلك التبحّر المنشود في اللغة لا تشكل سوى معطية أساسية واحدة في الموضوع فالمقفز العالي والقفز منه يصعب تنفيذه إلا إذا لدينا القوة في النجاة.

 

سابعاً - الترجمة الآلية-

لا تلغي دور المترجم بل تضاعف إنتاجيته.

في لندن أثار(المترجم العربي) الذي عرض في معرض الترجمة الدولي الاهتمام بقدرة الآلة على الترجمة بين لغتين مختلفتين تماماً كالإنكليزية والعربية وسرعة ألف كلمة في الدقيقة يمكن أن ترتفع إلى الألف كلمة باستخدام أجهزة مثل"بنتيوم" 90 (Pentum 90).

والترجمة الآلية لا تزال غير صحيحة مئة في المئة حتى بين لغات من أصول واحدة، ولكن هذا لم يمنع انتشار استخدامها على نطاق واسع، والإمكانات التي توفرها الترجمة الآلية كبيرة في مجال العلوم ولاتكنولوجيا والأعمال.

 

يعتبر(المترجم العربي) الذي طورته شركة ا. ت. ا A. T. A في لندن أول نظام احترافي للترجمة من الإنكليزية إلى العربية يستخدم الحاسوب الشخصي، وقد سبق للسيد مختار هاشمي مدير التسويق في شركة"ترانسكو التي تسوق النظام إن ذكر ذلك. وقد قال هاشمي إلى"الحياة" أن الترجمة الآلية أداة، وهي خلافاً للرأي الشائع لا تلغي دور المترجم بل تساعده في عمله. وتبقى الترجمة فناً لا يخضع لمعايير محددة ويضفي كل مترجم على النص المترجم لمساته الشخصية. مع ذلك فإن الآلة تقدم ترجمة قياسية تمكن المترجم مراجعتها وتحسينها وإعادة صياغتها وتوفر له قاموساً آلياً سهل الاسترجاع. وتتوقف نسبة صحة الترجمة على النص وعلى ما إذا كان المستخدم سيستعمل القاموس المتخصص والقاموس العام المتوفرين في نظام"المترجم الآلي" كما تتوقف دقة الترجمة العربية على دقة النص الإنكليزي الذي تجري ترجمته.

وجواباً على سؤال جريدة الحياة عن قدرة المترجم العربي على الترجمة الأدبية، قال مختار هاشمي أنه لا يستطيع أن يترجم الشعر الذي يواجه حتى المترجمين أنفسهم في صعوبة ترجمته، لأن الآلات تترجم الجمل وليس المعاني، ولكنها قد تفعل ذلك في المستقبل مع تقدم تقنيات الذكاء الاصطناعي.

ولا تستخدم أنظمة الترجمة الآلية حالياً على نطاق واسع في العالم العربي.

والسبب في ذلك أنها طرحت في الأسواق أخيراً، وهي تواجه انطباعات مسبقة عنها تتراوح ما بين الاعتقاد بأنها قادرة على ترجمة كل شيء أفضل من المترجمين البشر أو اعتبارها لعبة غير جدية. فكلا وجهتي النظر غير صحيح في تقدير"مختار هاشمي" الذي أعاد إلى الأذهان الموقف المتردد للجمهور في أول طرح معالجات النصوص العربية، لم يكن معظم الناس آنذاك يتصور أنها ستحل محل الآلة الكاتبة. وفي رأيه شيء مماثل، بمرور الوقت، ستلاقي التكنولوجيا الجديدة الانتشار الواسع. فالمسألة تتصل بتقبل الجمهور.

ويعتقد الخبراء أن أنظمة"الترجمة الآلية" من الإنكليزية إلى العربية إنجاز تقني كبير حتى في حال تحقيق نسبة من الدقة تقل عن(70) بالمئة، فالترجمة تجري بين لغتين مختلفتين كلية، حيث تتكون العربية من تراكيب لغوية حرة مثل الجملة الإسمية والجملة الفعلية. وفيها يمكن أن يأتي الاسم بعد الفعل أو قبله، بينما تتكون الإنكليزية في الغالب من جمل إسمية. وينبغي أن يكون نظام الترجمة بين لغتين بهذا الاختلاف عالي الكفاءة تماماً وقادراً على التطور باستمرار.

يستخدم"المترجم العربي برنامجين في الترجمة، يدعى أحدهما"الطريقة المباشرة" Direet mode. وفيها يقوم ملف الترجمة بترجمة النص وعرض عدد الكلمات المترجمة في الثانية الواحدة لأن سعة ملف الترجمة بشكل غير محدود ومتوقف على جهاز الحاسوب الذي يستخدمه، ويُمكن للمستخدم حفظ النص المترجم واستخدامه في أية معالجة للنصوص. ثم يترجم البرنامج الثاني الذي يدعى باسم"مستخدم النص" User . Texte إلى حد(20) ألف حرف.([21])

يمكن في هذا البرنامج ترجمة نص بكامله أو كلمات مفردة. كما تحتوي على قاموس"الوافي Al-wafi" وهو أصغر حجماً من القاموس العام"المترجم" الذي يضمه البرنامج الأول وفيه أكثر من(330) ألف مدخل إنكليزي وتحتوي على أكثر من مليوني كلمة إنكليزية/ عربية.

ويناسب المترجم"حاجات المترجمين المحترفين، في حين يصلح"الوافي" للاستخدامات المنزلية من قبل الطلاب مثلاً. ولكن يبقى نطاق الترجمة متماثلاً في الإثنين، على الرغم من أن"الوافي" يحتوي على(100) ألف مدخل إنكليزي ونصف مليون كلمة، ويحتوي"المترجم" على مليوني كلمة إضافية إلى قاموس متخصص، وسيضم الإصدار القادم من"المترجم العربي" الذي سيعرض في معرض(جيتكس Gitex) المقبل في"دبي" خمسة قواميس متخصصة للتجارة والشؤون العسكرية والعلوم والهندسة والطب. كما يضم الإصدار الجديد قاموساً خاصاً يمكن للمستخدم إنشاءه وتطويره وفق الحجم والمواصفات التي يرغب فيها. ويتيح القاموس الخاص للمستخدمين اختيار الكلمات المفضلة والأكثر شيوعاً في البلدان العربية المختلفة.

ويعمل"المترجم العربي" على الحاسبات P- c الشخصية أو"باور ماكنتوش" وتحت نظام وندوز العربي. لكن النص الإنكليزي يمكن أن يُعد في أي معالج للنصوص. وتتم عملة الترجمة فورياً بعد إدخال النص الإنكليزي المطلوب ترجمته إلى الكومبيوتر بالوسيلة التي يستخدمها المستعمل، سواء عن طريق تنضيد الكلمات على لوح المفاتيح أو عبر جهاز المسح أو أجهزة اتصالات"المودم" أو الصوت المباشر باستخدام تقنيات التعرف الصوتي. وبعرض النص الإنكليزي وترجمته العربية في نصفي الشاشة العلوي والسفلي.

والميزة الأساسية للبرنامج هي قدرته على الترجمة بين لغتين مختلفتين كلية حيث يساعده ذكاؤه على سبيل المثال، في الإدراك أن Bbc ببس تعني"بي بي سي" وليس حروف الأبجدية وأن كلمة"كتاب" مذكر في اللغة العربية، وفي حال الخطأ في تهجئة الكلمة الإنكليزية يمتنع البرنامج عن الترجمة ويخبر المستخدم بوجود الخطأ. ونجح"المترجم العربي" عند اختباره في ترجمة العبارة الإنكليزية الحزورة: Mr, Bookd his book فترجمها إلى العربية السيد"بوكس" بحجز كتبه".

 

مدى بعد المترجم من حقوق المؤلف.

نظراً لما تلعبه الترجمة من دور كبير في خلق الحوار بين الآداب المختلفة وتضييق الفجوة بين مختلف الحضارات والثقافات، وتهيء الظروف لتوسع انتشار الأدب العالمي، فإنها أصبحت بمثابة القنطرة من خلالها إلى باقي المجتمعات الغربية دون أي جواز. وهذا الموضوع يجرنا إلى التساؤل عن العلاقة بين المؤلف والمترجم، ومن ثم إلى الحديث عن الترجمة كعملية إبداعية. ومما لا شك فيه، أنه لا فرق بين الكتابة والترجمة فكلاهما عمل إبداعي، لأن المترجم حسب العادة لا ينتج نصه دفعة واحدة وإنما يعيد صياغته مرات ومرات قبل أن يصل إلى يد القارئ.

إن إبداعه ومهارته يظهران خاصة على مستوى النص الأدبي الذي يكتب عادة بلغة بعيدة عن مستوى اللغة العادية وأشكال الصياغة المألوفة. بالوقت الذي فيه يكون المترجم بحاجة إلى كفاءة عالية وحس أدبي وفني مرهف، وإلى انسجام كبير مع مؤلفه حتى يتمكن من نقل الأصوات والكلمات والجمل والصور بأقل ما يمكن من الأخطاء أو عدم الوفاء، وفي هذا الصدد يقول كوانتريو Contreau: (إن الترجمة الأدبية عملية تعاون عاطفي) وهذا يعني أنه لا يكفي أن يكون المترجم مترجماً ممتازاً حتى يوفق في ترجمة الأعمال الأدبية وغيرها إلى لغة أخرى على أحسن صورة.، بل لابد من أن يكون في أعماقه فناناً مبدعاً في مجال اختصاصه، ومن هنا ذهب الكثيرون إلى اعتبار الترجمة فناً صعباً بل هو أصعب من فن الكتابة ذاتها وإبداعاً حقيقياً يفترض أن يتمتع صاحبه بخيال خصب وواسع.

وإذا كنا قد ركزنا على مترجم النصوص الأدبية ووضعناه على قدم المساواة مع المؤلف فهذا لا يعني أننا نهمل أو نضع كل من المترجم التقني والفوري على الهامش، بل بالعكس، فإن أهمية هؤلاء تزداد يوماً بعد يوم وتتصاعب مهمتهم أكثر مما كانت عليه في السابق وذلك بالنظر إلى التقدم العلمي الهائل الذي يثري اللغة كل يوم بمفردات ومصطلحات جديدة، وكل ذلك يتطلب الدقة والإتقان والإبداع.

انطلاقاً من هذه النظرية وبالنظر أيضاً إلى اتفاقية(بيرن) التي تعتبر المترجم مؤلفاً في الأصل، فإن أية إشارة لحقوق المؤلف هي بدون منازع، إشارة لحقوق المترجم. ومن أهم تلك الحقوق ما يعرف بالحق الأدبي الذي يحمي أعمال المترجم من كتابات وتسجيلات ومن الاستغلال من طرف أي شخص آخر دون موافقة أو إذن من صاحبها وذلك عن طريق التوقيع. علماً بأن هذا الحق سبق أن استعمله مترجمون وكتاب منذ عدة سنوات، ومن أبرز أولئك الذين وقعوا ترجماتهم بإمضاءاتهم"إبراهيم ناجي مترجم ديوان "بودلير Beaudelaire" "زهور الشر" والدكتور طه حسين مترجم مسرحية"جذور".

وبصدد حقوق التأليف لابد من ذكر فكرة"الملكية الفكرية" والعمل على حمايتها، وهي المهمة التي جعلتها على عاتقها المنظمة العالمية للملكية الفكرية التي مقرها"بجنيف" والتي تعتبر كل عمل أدبي أو فني أو اختراع تقني ملكية خاصة بصاحبها وبالتالي من واجبها المحافظة عليها وحمايتها حتى لا تنتقل إلى حيازة شخص آخر دون موافقة صاحبها الأصلي.([22])

ومع غزو الإنترنيت للساحة الإعلامية كان على المدافعين حماية الملكية الفكرية للمؤلف والمترجم وغيرهما أن يقوموا بمجهودات أكبر ومن ثم عملت دول الاتحاد الأوروبي على نشر كتاب أخضر حول حقوق المؤلف وكافة الحقوق المتعلقة بالمجتمع الإعلامي، كما نشرت الولايات المتحدة الأميركية كتاباً أبيض بخصوص الملكية الفكرية والبنية التحتية للإعلام الوطني، كل هذا لكي لا تضيع حقوق المترجم باعتباره مؤلفاً أولاً ثم مترجماً ثانياً.

لذلك يبقى على المترجمين أن يوقعوا بأسمائهم في كل عمل ينجزونه وأن تتضمن العقود بنوداً تتعلق بحقوق المؤلف، وحقه في الحصول على نسخ من أعماله حتى يصبح صاحب حق في التعويض إذا ما تم استغلال عمل من أعماله لغرض لم يتم ذكره في العقد.

 

ثامناً - الترجمة الحرفية-:

تقوم الترجمة على نقل الألفاظ والأفكار في نص ما، بلغة إلى إلى لغة أخرى. والمرحلة الأولى فيها هي تفسير المفردات والعبارات([23]) وترجمتها إلى مقابلاتها. ومع أن المصطلح يرتكز على المفردات فيتوجب فهم الكلمة من السياق الذي وردت فيه، والذي يحدده موضوع النص، كنهه وأفكاره العامة، ذلك أن لكل كلمة معنى معجمياً لغوياً واحداً، وعده معان اصطلاحية صالحة للاستعمال، فعلى سبيل المثال: كلمة(عامل) التي لها معنى معجمياً محدداً لا يصح ترجمتها بالمعنى نفسه سواء في نص نحوي أو قانوني أو فيزيائي أو تاريخي، لذلك لدى ترجمة الكلمة بمعناها اللغوي المعجمي هو ما تعني(الترجمة الحرفية، أما ترجمتها بمعناها الاستعمالي الاصطلاحي هو ما نسميه(الترجمة بالمعنى).

وقد دارت خلافات من وقت إلى آخر بين المربين حول أي الطريقتين أجدى وأحكم في ترجمة هذا المصطلح أو ذاك، هل هي الترجمة الحرفية أم الترجمة بالمعنى. والمثال على ذلك ترجمة مصطلح(Pneumonique) بـ(رئوية)، وهي هنا ترجمة حرفية للكلمة حسب الرد المعجمي من قبل الدكتور مصطفى نظيف الذي يبين أن جميع استعمالات المصطلحات المشتقة من لفظ(Peneuma) في العلوم الطبيعية حيث يلاحظ فيها معنى النسبة إلى الهواء وليس معنى النسبة إلى الرئة. أما إذا أريد(المعنى) فالترجمة تقتضي كلمة(الهوائية) وليس(الرئوية)([24]).

كما أن الترجمة الحرفية لمصطلح(Conference) هي: المقارنة أو الموازنة، ولكن الترجمة بالمعنى هي(مؤتمر). والترجمة الحرفية لمصطلح(Sumposion) هي مأدبة أو حفلة شراب بعد المأدبة، ولكن الترجمة بالمعنى هي(ندوة) كما ذهب إلى ذلك مجمع القاهرة([25]) والترجمة الحرفية لمصطلح(Radium fomb) هو قنبلة راديوم، ولكنه حسب المعنى(مصدر إشعاع راديومي)([26]).

 

 

لكن هل تصح الترجمة الحرفية للمصطلح إذا طابق معناه اللغوي لمدلوله الاصطلاحي([27]) عندما تمثل كلمة(Resistance) المقاومة تطابق المعنيين، وهل مقاومة المحتلين هي مقاومة الكهرباء نفسها ومقاومة الهواء، فلا يمكن الأخذ بهذه الترجمة الحرفية في ميدان المصطلحات لأنه يبعد تطابق المعنيين اللغوي الاصطلاحي في كلمة واحدة. فكل ما وصل إليه المصطلح أنه لفظ خرج عن مدلوله اللغوي إلى مدلول آخر متدفق عليه ولولا خروجه هذا لبقي في عداد المفردات العامة، ولما عد مصطلحاً. لنأخذ مثلاً كلمة(باب) مع أنها من الكلمات المفردة العامة، عندما نقلت إلى لغة الاصطلاح مثل(الباب العالي) أصبحت تعني مقر رئيس الوزراء- ثم عنت رئيس الوزراء نفسه لدى مؤرخي الدولة العثمانية([28])- وأيضاً(الباب) التي تعني رتبة محددة عند بعض الفرق الصوفية.

وفي أقرب مثال، فإن الترجمة الحرفية تصح في النعوت وفي الصفات كطويل وغني ومثله، كما تصح في ترجمة المفردات العامة التي لم تدخل نطاق الاصطلاح بعد على ندرتها.

أما ترجمة العبارات فكثيراً ما تثير الجدل، فقد اعترض الدكتور حسني سبح على ترجمة عبارة(Tout a l’egout) بعبارة(الكل إلى الكثيف) وهي هنا ترجمة حرفية، فاقترح عبارة(نظام المجاري) التي هي ترجمة بالمعنى([29]). وأيضاً ترجمة المبدأ الاقتصادي المعروف Laissez faire فقد ترجم حرفياً بـ
(دعه يعمل) وترجم، بسياسة عدم التدخل، وسياسة الترك، "الاقتصاد المرسل وحرية العمل([30]) والحرية الاقتصادية. كما منهم من سماه تسمية شاعرية فقال: "سياسة دع المقادير تجري في أعناقها".

ومن المعربين من جعل الترجمة الحرفية قاعدة نتاجه، فوقع في بعض الأخطاء، من ذلك ترجمة المصطلح الفرنسي(Vaisseau) بـ(وعاء) في عبارة(الأوعية الدوموية) التي يعتبرها خطأ الدكتور محمد جميل الخاني، ومنشأ الخطأ برأيه، أنه عندما ترجمت الكتب الإفرنسية المنتقاة فتش عن مقابل لكلمة(Vaisseau) وجدت كلمة(وعاء([31])، فأخذت بحرفيتها في حين أن كلمة(عرق) العربية هي التي تؤدي المعنى المقصود، وأيضاً كلمة(Cadre) حرفياً إلى(إطارات)، في حين أن المعنى المناسب لها هو(الملاك)([32]).

لكن أسوأ أشكال الترجمة الحرفية ما اقترب من الدلالة العربية للمصطلح، كعبارة الصحافيين المتداولة: (تغطية الأحداث)، كونها ترجمة حرفية تعطى عكس المراد، الذي هو نشر الأخبار، لأن المراسل الصحفي لا يغطي أخبار جهة ما، بل يكشفها وينشرها. وعلى كل حال، ولتحديد معنى الترجمة الحرفية لابد لها من أن تتفق مع السياق أي سياق الحديث، ولا يصح غير ذلك، إن عبارة مثل(Sang froid) التي يجب ترجمتها(برباطة جأش، أو ثبات جنان) في سياق أدبي([33]) لا يجوز ترجمتها حرفياً وهي(الدم البارد) في سياق علمي، فلا يصح القول عن(الحيوانات ذوات الدم البارد)- وهي التي تتغير درجة حرارتها وفق المحيط الذي تكون فيه- بأنها حيوانات رابطة الجأش أو ثابتة الجنان، وكلمة(Shop) الإنكليزية التي يجب ترجمتها حرفياً في سياق تجاري بـ(دكان أو حانوت) يجب ترجمتها في سياق هندسي بـ(مشغل)([34]).

غير أنه قد تتوافق الترجمة الحرفية والترجمة بالمعنى، وذلك إذا كان وضع المصطلح في لغته الأصلية تسمية بالمعنى، فالمصطلح اليوناني(Knikos) الذي وضع له العرب القدماء المصطلح الفلسفي: (الكلبيون)([35])، اتفقت فيه الترجمتان الحرفية والمعنوية، لأن أصحاب تلك الفلسفة كانوا يعيشون حياة قريبة من حياة الكلاب فنسبهم اليونانيون إليها.

مع كثرة النعوت المعطاة للترجمة ومع كثرة أنواعها، لابد من التركيز توافقاً على القول(الترجمة السياقية) باعبتارها أكثر دقة من: الترجمة بالمعنى، أو استعلامية أو اصطلاحية ولأن"من أصعب الأمور اقتراح كلمة عربية محددة لكلمة انتزعت من سياقها([36]).

 

 

ترجمة المعنى

ترتكز الترجمة بالمعنى بأغلبية وقائعها، على كل تركيب إضافي يلتصق بكلمة الأصل سواء في سابقها أو لاحقها، حيث يصبح تركيباً إضافياً أو وصفياً يؤدي المعنى المقصود.

فالمصطلح(Hypersensibilité) مؤلف من السابقة(Hyper) التي ترجمت
(بفرط أو زيادة) ومن الكلمة الأصل(
Sensibilite) ومعناها الحساسية، فتكون ترجمة هذا المصطلح(فرط الحساسية)([37]) وقد جاءت تركيباً إضافياً. والمصطلح(Colloide) مؤلف من الجذر colle الذي يعني(غراء) ومن اللاحقة(Oide) التي ترجمت إلى(شبه)، فصارت ترجمة المصطلح(شبه غرائي)([38]). والمصطلح(Geotropisme) تُرجم بتأود أرضي، تركيباً وصفياً، لأن السابقة(Geo) تدل على الأرض، والكلمة الأصل Trapisme معناها التأود أو الانحناء. مع أن هذه الكلمة الأصل استعملت لاحقة في مثل theotropisme بمعنى: تأود جدولي Phototropisme بمعنى تأود ضوئي([39]).

ومن ترجمة اللواصق بالمعنى ما ذكره المهندس المجمعي- وجيه السمان  فيما يتعلق بترجمة اللاصقة(Graphe) بـ(راسم أو مرسام)، واللاصقة(Metre) بمقياس، واللاحقة Scop بكاشف أو مكشاف.([40]).

أثارت ترجمة اللواصق بمعانيها بعض الإشكالات، لأن هذا يقتضي ترجمة المصطلح اللّصقي.([41]) بكلمتين تشكلان تركيبان وصفياً أو إضافياً قد لا تأتلفان دائماً، لأن كلمة ما، قد يصلح تركيبها إضافة أو وصفاً مع كلمة معينة، ولا يصلح مع غيرها، من ذلك أن مجمع القاهرة كان(قرر ترجمة اليوناني An) أمام الأحرف الصوتية بكلمة(لا) النافية مركبة مع الكلمة العربية المطلوبة، فيقال مثلاً(اللاجفن) مقابل المصطلح (Ablépharie) وهو فقد الأجفان خلقياً أو مرضياً، ولكن المجمع رأى بعد ذلك أنه لا يمكن اتخاذ ذلك كقاعدة، فوافق على أن لا يتخذ قرار بنعم دوماً، أو بلا دوماً، والاكتفاء بالقول"يجوز لنا استعمال(لا) مركبة مع الإسم المفرد إذا وافق هذا الاستعمال الذوق ولم ينفر منه السمع([42]) فإذا كان مصطلح(لا سلكي) قد قبل وانتشر، فإن مصطلح(لا جفن)، اسماً لمرض، لم يلاقِ القبول، وهذا ما دعي إلى تعدد ترجمات اللواصق ليمكن اختيار الترجمة الأكثر ملاءمة، فعلية فقد ترجمت السابقة(A) بعدة كلمات: (لا ، بلا، بدون، غير، عديم،)([43]). والسابقة(Extra) بـ(إضافي، فوقي، خارجي)([44]). واللاحقة(Forme) بـ(شبه، هيئة، رتبة)([45])- واللاحقة(nomie) بـ(قانون، تقليد، قاعدة)([46])- وأحياناً بـ(علم) كما في Astranomie): علم(الفلك والجدير بالذكر أن معظم اللواحق قد ترجمت بالمعنى.

الترجمة بالصيغة:

استخدمت صيغ التصغير وأيضاً النسب والمصدر الصناعي وجمع المؤنث السالم، لترجمة بعض اللواصق بها.

أولاً من جملة صيغ التصغير، السابقة(Sub) وقد قيل في(Sub- genus) جُنيَسْ، لأن هذه السابقة تعني في مدلول المصطلح- التصغير أو دونه([47]) وترجمت أيضاً بصيغة التصغير بـ، السابقة الفرنسية(Sous). وقد جاء في مجلة مجمع دمشق: (ومن المعروف عن النباتيين أن بين كل حلقة وأخرى من تلك الحلقات حلقة صغيرة بدل عليها الفرنسيون بإضافة(الصدر- Sous) والإنكليز بإضافة الصدر(Sub)، فهذه الأسماء جميعاً تنقل إلى لغتنا بتصغير الأسماء العربية. وهذا ما أقره المجمع، فيقال: عويلم- وشعيبة- وطويئفة- ورتيبة([48]) مع أن بعضهم ترجم هاتين السابقتين بمعناهما وهو: (تحت أو دون).

ثانياً- ترجم بصيغ(النسبة) ثماني لاحقات:

أ- ما ترجم بصيغة النسبة المنتهية بألف ونون، اللاحقة(Forme) بمعنى شكل وهيئة، فقالوا في(Ensifarme): سيفاني([49]) وبهذه الصيغة ترجمة اللاحقة(Oide) فقالوا في (Odémoide) غدائي. ومما ترجم بهذه ألسنة اللاحقة(Like) فقالوا في(Glu , like): غرواني.([50])

ب- وترجمت بصيغة النسبة المنتهية بياء مشددة وكسر ما قبلها، اللواحق(Ine`e aceae, ees , Acées في الفضائل النباتية، فقالوا في(Jasminees) الفصيلة الياسمينية وبهذه الصيغة ترجمة غالباً اللاحقة(Lique) التي تفيد معنى النسبة في الفرنسية، فقالوا(Alcoolique) كحولي([51]) أو غولي. وأيضاً بهذه الصيغة ترجم بعضهم اللاحقة(Forme) فقالوا في(Gribrifarme): غربالي.

ج- أما صيغة المصدر الصناعي فقد ترجمت بها اللاحقة(Isme)، فقيل في (Socialisme): اشتراكية. وبهذه الصيغة ترجمت اللاحقة(Ite`) الفرنسية، فقيل في (Nationalite): جنسية.

د- ثم صيغة جمع مؤنث السالم فقد اقترح أن تترجم عليها أسماء العلوم المنتهية باللاحقة(Ies) فقيل في(Nucleonnies) نوويات، وفي(Statistics): أحصائيات.([52])

إن الترجمة بالصيغ التي سبق ذكرها، كالتصغير والنسبة والمصدر الصناعي، إذا صحت في مواضيع كثيرة، لا يصح في مواضيع أخرى، فلو ترجمت كلمة(Emetique) بصيغة النسبة، لقلنا(قيئي) وهي ليست أصح من كلمة(مقيأة) التي ترجمت بها للدلالة على ما يسبب القيء. وأيضاً ترجمة(Politique) بسياسة، دون اعتبار للاحقة(Ique) التي تترجم أحياناً بصيغة النسبة، وهناك أيضاً من الصيغ، (صيغة النسبة المنتهية بـ(أني) لم تجعلها العرب لمعنى المشابهة التي أرادها لها، فقد قيل أيضاً(جسماني) ومُيّزت معناها من(جسمي)، كما فرق العرب بين النسبتين(رقبي ورقباني)([53]) - ثم أيضاً صيغة المصدر الصناعي على كثرة استعمالها، لا تفي بترجمة جميع المصطلحات المنتهية باللاحقة(Isme) التي خصها بعضهم بالمصدر الصناعي، فلم يقال في Colonialisme باستعمارية بل: استعمار. أما الترجمة بصيغة التصغير للسابقة(Sous)، فلعلها لا تصلح إلا في موضوعات محددة كالتصنيف النباتي، مثال: لو ترجم مصطلح(الأشعة تحت الحمراء) بصيغة التصغير: (الحميراء لما قبل دلالياً، ولو ترجم مصطلح(الغدة تحت الفكية) بمصطلح(الغدة الفكيكية) لضاع مفهوم المصطلح كليةً.

 

تاسعاً - ترجمة المختصرات:

لقد ظهرت المختصرات في بعض اللغات الأجنبية لا يجاز أسماء أجنبية أصلية طويلة ومؤلفة من عدة كلمات بمدلول مختصر يلفظ بكلمة واحدة. حيث يصعب استعمال هذه الكلمات مجتمعة للتعبير عن مسمّى واحد أو مصطلح واحد، لذلك اختصار لترداد جملة طويلة مؤلفة من عدة كلمات في الكتاب الذي يقرأ أو حتى في الصفحة الواحدة، لجأ المختصون إلى التعبير عن تلك باصطلاح كلمة جديدة مركبة من أوائل الكلمات التي تشكل الجملة التفصيلية لذلك المدلول، فبدلاً من القول جهاز: (Radio detection and rangig) الكشف وقياس الأبعاد بالراديو أي: (الرادار المأخوذ من أوائل كلماته الأجنبية.  ومن هذا القبيل وبحكم التقنيات المكتشفات الجديدة التي ظهرت في عصرنا الحالي ازدادت هذه المختصرات مما استدعت الضرورة إلى جمعها في قاموس واحد يدعى بالنسبة للمختصرات الإفرنسية(Sigle des mots) وعلى هذا المبدأ، أطلقت بعض المؤسسات العربية على نفسها إسماً مختصراً من أوائل حروف اسمها مع تغيير في مواقع بعض الحروف، مثل كلمة(سانا) اختصاراً لعبارة(وكالة الأنباء السورية) و(كونا) وكالة الأنباء الكويتية.

قد تابعنا من سمي هذا الترتيب(بالمختصِرات)، مع أن آخرين آثروا تسميتها(بالمصطلحات الاختزالية أو الاختصارية أو بمنحوتات البدء.

حاول البعض ربط هذه الظاهرة اللغوية المعاصرة بطريقة النساخ العرب القدماء باختصار حروف يكثر تكرارها في الكتابة والاكتفاء ببعض منها مثل: الاستعاضة بـ(نا) باخبرنا وبـ(ثنا) بحدثنا وبـ(ص) أو(صلعم) بـ(صلى الله عليه وسلم)، غير أنه لا وجه للربط بينهما، لأن المختصرات العربية القديمة، على قلتها، هي قضية كتابية لا علاقة لها باللغة، لأنها تكتب مختصرة، وتلفظ كاملة. أما المختصرات الحديثة الأجنبية فهي تكتب مخيّصرة، وتنطق كذلك وكأنها كلمة مستقلة، فهم يلفظون(أيدز) أو(سيدا) كما تكتب مع أنها مختصرة من عدة كلمات أساساً.

ومن المختصرات في تراثنا إن صحت الرواية، لقب(كشاجم) للشاعر محمود بن حسين الرملي)(360هـ) الذي قيل أنه لقب به لعلوم كان يجيدها منحوتة من(كاتب وشاعر، إنشائي، جدلي، منطقي) وقيل في هذا اللقب أيضاً أنه منحوت من(كاتب، شاعر، أديب، جميل، مغن) غير أن ضعف الرواية وعدم تكرارها ومثلها تدل على أنه منحوت مصنوع، وأن الغرب لم يستسغ مثل هذه الطريقة، وقد يكون لفظاً مرتجلاً برّبه هذا الشاعر قبل نبوغه بالشعر، حيث كان يعمل طباخاً لدى سيف الدولة على ما روي.([54])

ولكن من ربطها بظاهرة النحت عند العرب مشبهاً إياها بالحوقلة([55]) والبسملة فهي أقرب إلى الصواب. من جهة أن المنحوت يكتب ويلفظ ككلمة مستقلة وتامة.

ومع ذلك لجأ بعض المعربين إلى ترجمة هذه المختصرات بمعانيها فقالوا في(Dc): التيار المتواصل، وفي(Ac) التيار المتناول([56]) ولكن الأغلبية نزعت إلى تعريبها لفظياً فقالوا: نظام(بال) ونظام(سيكام) وأشعة(ليزر)([57]). غير أنه لم يعثر على من دعا إلى ترجمتها بمختصرات عربية منحوتة ولعل مرد ذلك إلى الغموض الذي قد يتصف بمثل هذه الكلمة لأنها ليست معتمدة على جذر عربي، كما لا توافق البنية الصوتية العربية، ولنأخذ مثلاً(وكالة الفضاء الأوروبية) فإذا اعتمد نحت مختصر عربي لها لقيل(وفاء) غير أنه قد يوجد رأي آخر يرجح ترجمتها بمعانيها أو توليد مصطلح جديد لها. ولكن يمكن الأخذ بالمختصرات النحتية إذا كانت مما تسيغه الأذن العربية والذوق العربي ككلمة(حماس) مختصر عبارة(حركة المقاومة الإسلامية)، أو كلمة(فتح) مختصر(حركة التحرير الفلسطينية) مع تقديم وتأخير في الحروف.

وفي كل ما يتعلق بالمختصرات، وبالرموز المستعملة في الرياضيات والفيزياء والكيمياء وإشكالاتها دعي اتحاد المجامع العربية اللغوية إلى عقد ندوات متتابعة لإقرار الصيغ النهائية لها.

وعلى أية حال فقضية المختصرات والرموز هي مسألة تعليمية اقتصادية أكثر مما هي مسألة لغوية.

ترجمة النصوص التقنية.

تحتل الترجمة التقنية في أيامنا هذه حيزاً متنامياً في حقل الترجمة الواسع، ماذا يتضمن عمل المترجم بالنسبة للنصوص التقنية، وما هي أنواع تلك النصوص التي يفضل المترجم أن تقع بين يديه. لذلك يمكن الإشارة إلى نموذج من هذا الاختصاص.

يمكن للمادة الدبقة ذات القدرة الشديدة اللزوجة في إطارات السيارات ذات المحرك وفي الأوائل الزراعية والنقل، أن تستخدم سلك متماسك مستمر تحتضنه فتلة بسيطة، كما يمكن لهذا السلك الفحمي أن يمتد ضمن النسيج أو السلاسل، حيث يسمح بتجزئة الثقل على كل خيط من الإطار. وقد نتج عن ذلك وفرة في الخيط وتماسك بين الألياف قوي جداً، مكن من صد الصدمات التي تحصل أثناء الطريق.

إن الليف الاصطناعي ذات القدرة العالية اللزوجة والتماسك تستخدم لأجل عقب إطارات الآليات ذات المحرك.

إن إدراج مثل هذا النص يعتبر عملة دارجة في الحقل موضوع اهتمامنا هنا، حيث لا ينتج عنه أية صعوبات، أما الدراسة السريعة التي أنجزت في هذا المضمار تكشفت عن بعض خصائص العمل الذي يقع على عاتق المترجم الواقع وجهاً لوجه تجاه ما يعترضه.

وما يتبادر إلى الذهن هو أن هذا المترجم يجد نفسه ملتزماً بمراعاة الأصل ضمن فكرة أو طريقة هي بالأساس مختلفة عن المبدأ الذي يحرك المترجم في النصوص الأدبية. وفي هذا المجال يجد مترجم النصوص التقنية نفسه طليقاً ومحرراً في كل ما يتعلق بالأمور العملية من كل خلل في الشكل الذي يترفع عنه زميله المترجم للنصوص الأدبية. فهو لم ينحت أو يسلك عظمة النص ولا الإيقاعات والأوزان الرنانة التي يسلكها مترجم الشعر، كما هو بعيد عن تنوع التفسيرات، حتى أنه يغتاظ إذا لم يسلك مؤلف آخر نفس الطريقة ولكن بعبارات مطابقة.

وينحصر قلقه الدائم حول صعوبة تطبيق قواعد الصرف والنحو وتفعيلاتها بالنسبة لمترجم الشعر.

ومع ذلك فهو يسعى دون تردد لمعرفة كنه مثل تلك العبارات: عقب الإطار- السلك المبروم البسيط- Talon de pneumatique ou fil de, retors simple وكيف تنقل إلى اللغة المترجم إليها، ولأجل ممارسة عمله يحيط نفسه بالقواميس المعنية وبالعديد من الكتب التي  تحتوي على المراجع العديدة، وحتى هو نفسه يسرع إلى التخصص في الفرع الضيق والصعب الذي هو جزء من مملكة التقنية الواسعة.

إن الجمل: عقب الإطارات- السلك المبروم البسيط- مقاومة الصدمات- كلها عبارات بسيطة يمكن معرفتها بواسطة أي قاموس، ولكن هناك صعوبات جمة تتعلق بقواعد اللغة التي هي بالحقيقة ثاقبة تستحق البراعة والحذاقة.

ضمن النص الذي قرئ يوجد كلمة(بشعّ Rayonne) ففي جميع القواميس تكتب بالإنكليزي Rayon وبالألماني Reyon أو Kunsteide ولكن في الكلام المحكي تحمل هذه الكلمات معان مغايرة سواء بالإنكليزية أو بالألمانية.

أما الرايون أي حرير السلّيلور La rayonue يتمثل تحت شكل خيوط متصلة بخلاف خيط الليف الاصطناعي المؤلف من ألياف متقطعة، ولأجل التمييز بين هذين المظهرين لنفس هذه المادة يستعمل بالإفرنسية كلمتان مختلفتان: رابون وفيبران Rayonne, et, fibranne بينما في الإنكليزية(Rayan yarn) أي رايون يارن، مقابل Rayan staple, rayanne مقابل فيبران Fibranne. لذلك فإن الكلمة الإنكليزية Rayon تحمل معنى أوسع بكثير من مثيلتها الإفرنسية، علماً بأن كلا الكلمتين هما ثابتتان لا تتبدلان.

أما في اللغة الألمانية، من جهة ثانية، فإن هذه الكلمة تتضمن عبارتين مميزتين حسب طول الأسلاك وهما Kunstseid, zellolle الموافقتان لكلمة رايان Rayonne وكلمة فيبران Fibranne ولكن لا يستعملهما بوضعهما الراهن إلاّ في الأسلاك الفحمية الدبقة.([58])

أما إذا كانت الألياف مصنوعة على قاعدة(الاسيتات) فتلفظ بالألمانية(آزيتات) Azetat دون الاهتمام بحجم الألياف، جامعاً تحت هذا الإسم(رايان الاسيتات مثل فيبران الاسيتات).

أما اختلال المعاني هنا، فهي تختلف عن التي سبق ذكرها بالنسبة للإنكليز لأن ترجمة الكلمات Kunstaeide, zellwoll, und, azetate مقابل كلمات Rayanne, fibranne et acétate ليس ذلك بالصحيح، لا بل الأصح أن يقال Rayonne et fibrane de vicose ou d’acetate.

إن هذا التعداد يتوافق مع ما نسمعه في الإفرنسية بالعبارة النوعية التي تطلق على الألياف الاصطناعية، وتجاه ذلك يعطي القاموس الإنكليزي هذه الكلمة معنى ما ماند Manmade febres ولكن لابد من الحذر فإن المعنى الإنكليزي لا يزال أوسع من ذلك، فهو يغطي ليس فقط الألياف التي يقال عنها اصطناعية مثل(الرايون- والألياف من مختلف الأنواع، ولكن Le nylon l'orlon, le dacron, le perlon, et toutes, ces fibres النايلون- الأورلون- الداكرون- الفيبران البرلون وجميع الألياف هذه التي يطلق عليها اسم(الاصطناعية) ولكن لإعطاء الترجمة الصحيحة لكلمتي: (ما نماد فيبر) بشكلها الصحيح Manmad fibres يقال الألياف المصنعة والمركبة.

أما في الألمانية تمتلك الترجمة الكلمة الموازية وهي إلى حد قريب جداً من العبارة الإنكليزية التي هي:Man- made fibres ما (ماند فيبر)، فهي حسب شيميفاسيرن Fibres chimiqees ضمن كلمتين(الألياف الكيميائية) وإذا فسر ذلك بما لا يتعدى: الألياف الاصطناعية فإن المترجم عندها يجيب: Die klassichen chemiefasern وأيضاً لكي يتحدث ذاكراً النايلون والبرلون الخ............. عليه أن يضيف، إنها ألياف مائة بالمائة اصطناعية تتوافق حسب المفهوم الإفرنسي مع الألياف الصنعية دون تحديد أية نسبة مئوية. وإذاً، من خلال ترجمة فرنسية، تمت المقابلة بين أنسجة وأخرى قوامها الصنعي مئة في المئة، يعتقد القارئ بأن المقصود هو من جهة نسيج النايلون الصافي، ومن جهة أخرى، خليط من النايلون والقطن أو النايلون والفيبران مثلاً غير أنه قد يعتقد ذلك مخادعة، لأن الألماني يؤمن فعلاً بالألياف الصنعية الصحيحة من ناحية، وبالألياف الاصطناعية تحتوي على أقل نسبة من النايلون.

 

لا يوجد أي قاموس له صفة مؤهلة لإيضاح هذه الملابسات، غير أنه، يجب معرفة النص الذي يمكن من تغيير كل شيء أو البعض من هذا الشيء إذا اقتصر الأمر على التسجيل الآلي لبعض الكلمات لها متوازيات أخرى في القاموس، أو إعادة النظر بهذه المتوازيات عندما تكون خارج دائرة الحيطة في دائرة القرينة.

على المترجم للمواد التقنية أن يتمتع بذكاء حاد يمكنه التأكد من سير الموضوع الذي يعالجه، وباتباع هذا الخط السليم يمكن للاختصاص والحرفية أن تتجدد وتتوضع وتنظم كامل الجيل كما أن البعض يرى من البداهة أن الاختصاصي بما لديه من التعمق في التقنية يعرف كيف يترجم ما هو الأفضل بالقدر المتاح له وبحسب نوع التقنية التي يتميز بها.

وفي جميع الحالات، فإن إتقان اللغتين ليس بالأساس، والمعرفة اللغوية لا تكفي وحدها فلابد من التقنية، ولكن سواء كان المترجم محترفاً أو مهندساً سبق له أن قام بالعديد من الأعمال لابد للمتلقي من أن يحصل على عطاء فكري مثمر، وعند انعدام تلك الفائدة المرجوة فليس أمامه سوى الاستئناس بعطاء الترجمة الشامل الموجه للجميع، بغض النظر عن فحوى التضاد الذي قد يحصل بين المترجم والمهندس الذي قد يلمسه القارئ بعد التمحيص.

والذي لابد من ملاحظته، هو أن المقدار القليل المتواضع من المعارف المكتسبة في الحقل التقني لا تمكن المترجم-الهاوي- أو المحترف من اقتحام جميع النصوص حتى لو كانت خاضعة لمعارفه. غير أن بعض النصوص الأدنى قيمة يمكنها بعد التقصي أن تكون حاملة لنوع من الابتكار كان سبباً لاستمرارها، وذلك على قاعدة الحكمة القائلة: إذا أبقينا معارفنا المكتسبة مغلقة ضمن المحفظة الجلدية أثناء السفر، لن نصل بالتأكيد إلى الاستفادة من ومضة الحياة الراقية الحاملة لكل مفيد، والمفروض اكتشافها خلال هذا الترحال.([59])

لذلك فإن شرط النجاح، يستند قبل كل شيء، أن تتوفر لدى المترجم التقني قابلية الاعتماد على المراجع والوثائق بالإضافة إلى معارفه المكتسبة التي تمكنه من السيطرة والقبض عليها برؤية ثابتة على كل تجدد- أو غموض- أو فوارق مستحدثة بالنسبة للماضي، وفي هذه الحالة ينتظر من المترجم أن يكون متفهماً لكامل موضوع النص ومتمتعاً بالثقافة المؤهلة للترجمة.

ولا بد من ذكر مغامرة هذا المترجم الذي باهتمامه بخواص معادن الفحم قد أفسد التعبير بخلطه جهاز مستعمل في الآبار يعمل بعمق وبشكل عامودي مع جهاز آخر تحمل ألمانيا مماثلاً ولكنه يستخدم في الإنفاق بتنقل أفقي وليس بعامودي، وقد نتج عن ذلك تحول من(90) درجة تناولت جميع الوقائع الواردة في النص، ولكونه انطلق بمقدمة خاطئة استعان من جهة أخرى بمعارفه المكتسبة لإصلاح ما بدا له مخالفاً، غير أن النتيجة كانت فاشلة ولكن هل تعزى إلى نقص المعلومات أو إلى رداءة تفهم واستيعاب المعلومات التقنية أو ما هو أعمّ من ذلك.

يطلق الإفرنسي كلمة(الحديد) بجميع أنواعه حتى لو كان من الفولاذ، بينما في الإنكليزية يطلق عليه اسم(Steel  ستيل) ولا غيره، وعندما يتبادر إلى الذهن بعدم ضرورة ترجمة هذه الكلمة بغض النظر عن الكفاءة العالية في علم اللغة وعن استيعاب كامل الموضوع بشكل جيد فلابد من الشعور بالحساسية تجاه كل ما يتعلق بصوابية النص.

لذلك علينا أن نتفحص كل ما يقودنا إلى كنه الفن الذي سبق أن اعتقدنا أننا اجتزناه باستيعاب مقوماته، غير أنه بلا شك، في موضوع الترجمات التقنية فإن ماهية الفن تأخذ صورة مغايرة، لأنها تصادف نقاط اجتهادية ارتكازية تختلف في بعض مناحيها عن ترجمة الأشعار. كونها دقيقة جداً ومدركة الحواس. وعلى سبيل المثال يمكن الرجوع إلى مثل هذه النبذة الشعرية.

يمكن عرض فكرته بسهولة)

 

(ما نضمره ونتفحصه جيداً

Ce que lon concoit bien s'enonce clairement

 

Et les motes pour le dire arrive aisement

 

 

 

إن مثل هذا الفن الشعري يُروج بدون أدنى تهذيب في مساطر بيع الماكينات والأدوات وشهادات الاختراع وفي دعايات الحفر والتنقيب. وبلا شك فإن الكلمات التي يتوجب على المترجم التقني أن يستخدمها لا تخترع ولا ترتجل ولكن بفضل الاستزادة بالثقافة المكتسبة، يظهر حينئذ أهلاً لوصايا(بوالو Boileau) ضمن الحدود والتفسيرات في مهنته التقنية. كما سيجد بكل سهولة كل ما هو طبيعي في عمله وكل رفعة ورقة في الأسلوب يحسد عليها من قبل عدد وافر من الزملاء المكرسين لترجمة النصوص الأدبية.([60])

أما الإلمام باللغات وخاصة منها إتقان اللغتين وإدراك فوارقها ودقائقها، يبقى شرطاً أساسياً وواجباً في كل ترجمة سواء كانت تقنية أو أدبية فلا يجب التفكير إلا في المظهر اللغوي الذي لا يدعنا نخطو خطوة واحدة حذقة وماهرة في عملية الترجمة حتى ولا في اللمسات القانونية المستحقة خلال كافة الحالات النوعية، وفي حال النقد الدقيق للمسات الخاصة لكل من هذه الأنواع التى يتعذر الحد منها، ومن جهة أخرى فإن الاعتبارات اللغوية توجب التمسك بعض الشيء بوحدة الترجمة بصورة عامة.

وضمن هذا الاحتمال تم فحص الترجمة الأدبية، والترجمة الشعرية، وترجمة أعمال المسرح وكتب الأطفال، وفي أيامنا هذه الترجمة التقنية. ومستقبلاً سنخاطر بأنفسنا بعيداً وعبر الأراضي لاستقبال ترجمة المؤتمرات والدوبلاج السينمائي للوصول من خلال المفارقات والتنوعات إلى نتائج تخدم النظام العام.

عاشراً - كيف تترجم (حسب ادمون كاري-([61]))

بعد الإطلاع على ما جاء في المقالات التي أبرزت أنواع الترجمة، نجد أنفسنا قد احتزنا بعض القطاعات المكونة لمملكة الترجمة الواسعة، وفي الوقت نفسه قد استنتجنا بنتيجة ذلك الاختلافات والتنوعات والأصالة المعقدة. أما في حقل الترجمة التقنية الجاف فقد اتبعت التعرجات الجذابة لترجمة الشعر وشرح وتفسير المؤتمرات بخصائصها الأخاذة ودوبلاج السينما والمسرح والتلفاز وكل ما يتعلق بالترجمة.

هل اكتسبنا الحق بجمع شمل هذه التنوعات الكبيرة لتسمية واصطلاح موّحد، وهل مملكة الترجمة هذه موجودة فعلاً، وهل يمكن تلمس الحدود التي تؤمن وحدتها بقوة وفي كل مرة؟ لا سيما والجميع يعلم أن كل نوع كائن هو بحكم الطبيعة مختلف عما يجاوره.

ولأجل إعطاء هذا الموضوع حق قدره، يجب علينا قبل كل شيء أن نتذكر مقدار شمول ماهية الترجمة، ليس لأنها في زمننا هذا اكتسبت تلك التنوعية المذهلة، بل لأنها باستمرار تتبدل وتتطور مع طول الزمن. وقد يكون ذلك هو الذي عتم على تفكير العديد من المؤلفين الذي جادلوا وناقشوا أفكار سلفائهم لم يلحظوا أنهم كانوا يسبحون في دائرة مفرغة يتكلمون ويناقشون عن بعد مع بعضهم البعض حول وضمن إطار واحد من موضوع واحد لم يستطيعوا حينذاك إلى تحديد أهميته ومداه، وأننا نشير بذلك إلى الترجمة الشفهية التي شغلت هذا المكان منذ مئات السنين.

بالواقع فقد سيطرة الترجمة الشفهية بمفهومها الغريزي والواقعي حتى عصر النهضة حيث منذ(400 سنة) فقط بدأ يظهر الهوس والميل المتنامي للكتابة فتركز في أفكارنا وأعمالنا حتى أوصلنا إلى قناعة شبه تامة بأن كلمة(المترجم) هي خلق جديد استنبطت خلال القرن السادس عشر من قبل(أتيين دوليه Etienne dolet) الذي أراد بها تثبيت واقع جديد.

ومن جهة أخرى، وخلال قرون عديدة، كانت(الترجمة- الاستيعاب والتبني- التشبيه- شرح النصوص- الإبداع الشخصي) مستجرة، دون بروز أية جهة أو جماعة أو شخص أمكنها وضع الخطوط الفاصلة بين مفاهمها المتنوعة. وحتى في أيامنا هذه، في بعض بلاد الشرق، ليس بالسهل إقناع أي مترجم بالتقصي الدقيق في معنى ودقة الكلام المترجم حتى لو كان بمنزلة أرسطو، وأن يتوخى إصلاحه عندما يجد ذلك ضرورياً وملاءماً.

بلا شك، أليست العادة لدينا احترام فحوى كل الأمور المحررة المكتوبة وبالمقابل أليست هي التي قادتنا أيضاً إلى المزيد من الحيوية وإلى الدافع لإعادة دراسة النصوص وتقييم الترجمة.

إن انتشار معارف اللغات يوجب علينا أن نكون أكثر تشدداً من الماضي تجاه المترجمين. وفي العصور التي اتسمت خلالها ندرة الرجال الذين كانوا يملكون المعرفة التامة باللغتين، أما اللذين كانوا لا يتقنون سوى لغة واحدة، وأيضاً الرجال القابلين للرطين بلسان قوم آخر، لا يمكن اعتبارهم من عداد المترجمين أو المفسرين، وفي أيامنا هذه، يحدث وجود من  هم بلسان قوم لدى الآخرين على ندرتهم، فقد لوحظ بوضوح وجود معتنقي(دين التناسخ المتتابعين الواردة أسمائهم في روايات ألف ليلة وليلة منذ قرن مضى، كما شوهد بأم العين، كيف تشكلت ترجمة حية من الصينيين لم تكن موجودة قبلاً، فإن انتشار الخط والطباعة وتعميم الثقافة وتطور تعليم اللغات، والآداب يجعل من الممكن تكوين وتأسيس الدروس الأدبية واللغوية يمكن أن يذكر منها الآداب المقارنة، وفي بعض البلاد انتظام الدراسة العلمية للترجمة في أيامنا هذه.

يمكن أن يضاف إلى ذلك، ذكر ما ظهر في العالم مؤخراً من تضاعف في شؤون الترجمة فعلاً وفي-فرنسا- وخلال عشرين عاماً تضاعفت إعداد الترجمات المنشورة في المؤسسات المكتبية، كما تضاعفت إلى أربع مرات في تشيكوسلوفاكيا أو ألمانيا، أما الفهرس الذي نظم من قبل اليونسكو والذي يحصي أكثر من(27000) في خسمين دولة، أتاح خلق اتحاد فيدرالياً للمترجمين الذي تجمع عشرين رابطة وطنية دولية تتأهب لمؤتمرها الثالث.

إذاً لابد من تشجيع الدراسة العلمية وبذل الجهود الثابتة لإحياء وعصرنة جميع المؤسسات العلمية والأدبية لتصبح ركيزة لكل انطلاقة صالحة لكل تطور في المستقبل. أما الذي أنكره النظريون في الغالب، هو أن اللسانيات والمواضيع اللغوية لا تمتزج أو تتوافق دائماً مع عطاء الترجمة لأنها تقف حائلاً ضد كل محاولة تجهد لأن تكون الحارس الأمين للوقوف بجانب الترجمة ومساندتها على تحقيق الفعالية في نتاج الأسس الإيجابية المكونة لعمل الترجمة.

ولندعها تفرض نفسها في كل مكان، كما أنها بالمقابل تلتزم بكل شيء، تنقسم وتتجزأ على العديد من الأمثلة كما مرّ سابقاً. وقد توضح مفهوم الترجمة في أفكار البشر بالتدريج خلال القرون السابقة حيث امتزجت وانصهرت ضمن معارف قيمة وواضحة ومبسطة. أما الأضرار التي حصلت كانت سبب ترافق الكثير من الأفكار الواضحة التي كانت مدعاة للاختلاف والتعارض بين بعض الفئات من الرجال وبين تلك المفاهيم.

بعد مناقشة مختلف أحوال الترجمة، اتجه المؤلفون والمفكرون باهتمام نحو كل نوع خاص منها للتعمق في دراسته بعد أن جهزوه بجملة من المبادئ آمنوا بإخلاص بقيمتها المطلقة.

ففي عهد النهضة كانت الترجمة غير شاملة، بل تنحصر على التوالي بوضع مؤلفات عالم قديم(لاتيني أو يوناني مثلاً) تحت المجهر وبلسان محكي،- وفي الأزمنة الحديثة حول بعض المترجمين اهتمامهم نحو الترجمة الأدبية، والبعض الآخر حصر اهتمامه بالترجمة العلمية والتقنية باعتبارهم هي الأجدى. أما المحاولات لدى البعض التي كانت تجهد الوصول إلى وحدة هادفة بالمفهوم، قد سقطت وخيبت الآمال، لأن المفكرين لم يعقدوا العزم على احتواء كل خلاف ووجهة نظر بين جماعات الترجمة، بل بالعكس كانوا يحصرون جهودهم على تسجيل مقرراتهم الخاصة نتيجة وضمن حقل أبحاثهم. مع أن بداهاتهم في مضمار بحوثهم كانت تخطئ أحياناً بشكل أو بآخر.

غير أن الترجمة لم تصل إلى فرض وجودها على الأفكار، إلا في القرن العشرين، حيث تمكنت من إثبات وجودها بشكل قانوني وبأنها ليست مستبعدة عن كل ما يمارس فعلاً، فتابعت البحث عن كل تنوع مبتكر يتعلق بكل دراسة مفيدة لتطوير الأسس العامة للنهضة العلمية.

فالعالم اليوم هو عالم متحرك، والترجمة التي بحد ذاتها هي واقع مروري من وإلى، فإنها بالحقيقة إحدى المكونات المهمة والأساسية في مدنيتنا، فنحن نعيش عصر الترجمة، وقد أصبحنا بوضع لا غنى عنها لاستكمال جميع الفعاليات الإنسانية. وخلال بعض العصور التي كانت أكثر قوة وتوازناً تمكن العالم تسمير أو تجميد حركة الترجمة وإنقاصها، ساعياً بالمقابل إلى إتقان أدواتها بشكل أفضل، وإلى تحديدها وحصرها ضمن إطار معين، أما اليوم فإن الدراسة فيما يتعلق بالترجمة أصبحت هادفة، يجب أن تشمل العالم أجمع وممارستها دون أي استثناء أو حصر.

كما تمتلك الترجمة أيضاً منظراً آخر أساسياً، علينا أن لا نهمله لأنه موجود في كافة الأنواع التي تفحصناها، فإذا ما اعتبرنا أن الترجمة فناً، زادت لدينا الفكرة الناضجة والواعية جداً عن رسالتها وعن المتطلبات التي يجب مواجهتها والأخذ بها، يتطلب الإثبات بأن الترجمة لم تكن أبداً-مخلوق معدوم- لا يتوفر فيه القيم الأخلاقية، كما أنها لا تستطيع أن تكون تمرينات مجانية، فهي لا تستنبط أية ماهية من ذاتها، كما أنها لا تشكل نهاية لنفسها.

في عام(1370) سبق أن كتب"نقولا أورسيم Nicolas oresmes" الذي كان أحد آباء الترجمة في فرنسا، عن أعمال ومؤلفات"أرسطو"، مشيراً إلى أن الملك في ذلك الزمن أراد في سبيل الصالح المشترك، تحويل وجعل مركز الترجمة في فرنسا، غير أن الترجمة بالعكس كانت ولا تزال في خدمة الإنسان ككل، لأن مهمتها تنحصر أبداً في خدمة المجتمع، وهذه الخدمة قد تكون بكل دقة نفعية، كما هو الحال في الترجمة التقنية، أما الدبلجة فتستخدم على مدى ألوف المرات في السينما، وأيضاً على مدى خطوط النص الأصلي. والترجمة المسرحية بدورها مرتبطة دوماً بالمردود العكسي لجمهورين مختلفين. ومهما كانت الصيغة المنتقاة فإن الاستقلال هو احد الخواص لطبيعتها البليغة؛([62])

لنجرب أن نعطي لأنفسنا دور التعريف بالترجمة، كونها مشروع خطير إذا تمعنا في اختلاف الناس الذين نحن مضطرون لتلمسه واحتضانه بقوة، فعندما يمكن القول بأن الترجمة هي عملية تجهد إلى تركيز التوازن المطلق بين نصين واضحين مصوغان بلغتين مختلفتين شريطة أن يكون هذا التكافؤ حصيلة طبيعية للنصين، وحصيلة المصائر والعلاقات الموجودة بين كل من ثقافة الشعبين المعنيين، ومناخهما الأدبي- والثقافي- العاطفي المؤثر. كما هي عرضة لجميع الاحتمالات الحقيقية في العصر من ترحال وقدوم.

يجب أن لا نحتفظ من سلسلة هذه المعادلات إلا بالعلاقة المناسبة بين اللغتين وهذا يعني تحديد الموضوع بشكل ملزم مع علاقة جازمة، ومع الامتناع عن إدخال أية عمليات ذات حساسية، لأن الترجمة ستظهر في خضم الحقيقة.

يمكن لنفس النص أن يترجم بالضرورة إلى نهايات مختلفة، ومثال على ذلك، علينا أن نتصور ترجمة شعر ما، وأن يقوم إنسان بإطلاق جملة محشوة بنصوص وجمل تقنية، فعلينا ترجمة هذه الخطوط بشكل مخالف، إذا كان الأمر يتعلق بكتابة موثوقة من مؤلف مخصص للمهندسين، بالاضافة إلى ذلك، إذا كانت هذه المناهج متوجبة الاندماج في شعر، أو مناقشة في فيلم، وفيما إذا تحقق بأن هناك مؤلفاً كلاسيكياً كان قد ألف هذا النص. وبأن المنشور الناقد لأعماله عولج بشكل مخالف.

إن الصفحة الفرنسية نفسها، لا تترجم في كل الأحوال إلى الإنكليزية وإلى البانتوية والمسافة الموجودة بين ثقافتين تترك طابعاً يتعذر تجنبه وذلك حول طريقة الترجمة، وخاصة بالنسبة للتقارير اللغوية الخالصة.

إن النص نفسه المترجم في نفس اللغة منذ مرور قرنين أو ثلاثة، يُغيّر المظهر كلياً، حتى لو كانت اللغة نفسها لم تتغير، وكمثال على ذلك، لننظر الشعر: فلا نتمكن من ترجمته كما هو الحال على أيام(السيدة داسييه) حتى لو كانت نفس اللغة المترجمة قد تطورت. وبمقدار ما تتطور وتتعمق معارفنا اللغوية التي قادتنا إلى العمل بضمير ووجدان وفق تلك الحقائق، وإلى إعطاء الأهمية المتزائدة إلى ما سيظهر مستقبلاً كسلسلة من الاحتمالات المفاجئة، بمقدار ما تترسخ مفاهيم حركة الترجمة. ففي الأيام التي كان خلالها يتحدث الرجل بلغة أجنبية، كان يعتبر لدى من حوله، كنصف إله وكان يمكن الزعم إمكانية القيام بشروحات وتفسيرات لمفاهيم وأفكار لغوية، ولكن ما يلاحظ اليوم هو أن تلك العوامل لا يمكن أن توصل إلى ما هو مهم.

إن الترجمة الأدبية تنبثق من الأدب، والترجمة الشعرية من الشعر، والدبلجة من السينما وهكذا...... دون أن يستطيع المترجم اللغوي إهمال أي نوع من هذه الأنواع لذلك تبقى الدراسة اللغوية الشاملة هي المفضلة، ولا يمكن لأي شرح سطحي ومستنفد أن يتغلغل في أعماق أية عملية. لذلك:

- هل الوحدة هي قابلة الإدراك؟ نعم باتباع قاعدة دراسة التنوع، الشيء ونقيضه.

- هل الدراسة العلمية ممكنة؟ نعم في المجال الذي فيه تبقى أصالة كل نوع معروفة لديك تماماً.

وهكذا فإن العالم المتمدن يستند على تنسيق كل تضاد. كما أن وحدته واستمراره يستندان على التبذل والتنوع.([63]



([1]) راجع- نجم محمد يوسف: المسرحية في الأدب العربي الحديث ص17-28 وداغر يوسف أسعد: الأصول العربية للدراسات اللبنانية ص383 وجرجي زيدان: تاريخ أداب اللغة العربية، الجزء الرابع ص502 وعمر طالب "نشأة المسرحية العربية، مجلة أداب الرافدين (بغداد) العدد الثاني 1971، وLandau, jacab: etude sur le theotre et la cinema arabes   ص ص60/61

([2]) يقصد بقيود الصنعة الفنية مجموعة القواعد والشروط التي يتوجب على الكاتب المسرحي التقيد بها. أما قواعد اللغة العربية من نحو وبيان وعروض شعر فلا تعنيها مع أنه لا يؤخذ بالعذر الذي قدمه نقولا نقاش، جامع مسرحيات مارون. غير أن مارون ربما تحلل من مراعاة ضوابط اللغة والعروض عمداً، لتشجيع الآخرين على التأليف في هذا الفن (ارزة لبنان ص34- راجع أيضاً: النقاش سليم (فوائد الروايات والتيترات مجلة الجنان- .... 60- ص521 راجع أيضاً حركة الترجمة لطيف زيتوني ص87-89

([3]) راجع: النقاش: أرزة لبنان ص18- وأيضاً للنقاش"الحسود السليط(سلسلة المسرح العربي) ص275- وأيضاً رواية"البخيل" ص1.

راجع مجلة الجنان، مجلد سنة 1875 ص517-، راجع أيضاً(أرزة لبنان ص15-66 وقارن بما ذكره سليم النقاش في مجلة"الجنان" مجلد سنة 1875- ص521.

-انظر مارون النقاش: "المسرح العربي"دراسات ونصوص ص275.

-أيضاً النقاش أرزة لبنان ص106، أو مارون النقاش المسرح العربي، دراسات ونصوص
ص67-68.

- راجع: نجم المسرحية في الأدب العربي الحديث ص35- 38.

([4]) دغمان سعد الدين: الأصول التاريخية لنشأة الدراما في الأدب العربي ص267- راجع: نجم محمد: المسرحية في الأدب العربي، الحديث، ص95-

-إن قصة لفنلون، مثلت على مسرح المدرسة الوطنية(للمعلم بطرس البستاني) تموز 1869.

انظر المرجع نفسه ص52- 0 وانظر أيضاً حركة الترجمة في عصر النهضة زيتوني ص 89- 90- 91 .

([5]) مثلت مسرحية"أدنا مرسي" على مسرح دير الشرفة سنة 1884 راجع داغر يوسف أسعد فن التمثيل خلال قرن، المشرق، م 42، ص494. ومثلت مسرحية"عثليا" على مسرح مدرسة زهرة الإنسان في شهرك1 1898 راجع مقدمة المسرحية. ومثلت مسرحية"اندروماك" عام 1875 انظر نجم محمد: المسرحية في الأدب العربي الحديث ص58. ومثلت مسرحية"الخداع والحب"سنة 1900- راجع فياض نقولا(رفيف الأقحوان) ص189- وأيضاً مسرحيته الثانية"ذكريات أدبية محاضرات الندوة اللبنانية 18 أيار 1952م 63. مثل مارون النقاش مسرحية الحسود السليط: المسرح العربي دراسات ونصوص 275. ومثل نجيب الحداد مسرحيته"الهناء" م1، 9/ 378.

                                وفيما يتعلق بإقحام أدوار الغناء والمواقف العاطفية ، راجع: مسرحيات سليم نقاش، وأيضاً أنشودة الهوى التي اقتبسها حليم فارس عن إحدى القصص الفرنسية، وراجع أندروماك ترجمة أديب اسحق. وراجع أيضاً جورج طنوس في مقدمة مسرحية"الشعب والقيصر" التي ترجمها عن فولتير"انظر النص في الأصول التاريخية لنشأة الدراما في الأدب العربي ص211- 212 لدغمان سعد الدين.

                وراجع أيضاً محمد نجم"المسرحية في الأدب العربي الحديث ص-7-

                راجع أيضاً، حركة الترجمة في عصر النهضة- لطيف زيتوني صص 91- 93.

([6]) في مسرحية"صفصف" ليعقوب صنوع تقوم البطلة بدور فتاة لعوب تغازل أكثر من خاطب واحد في وقت واحد وقد حملها المؤلف مغبة تصرفها فتركها في آخر المسرحية وحيدة لا زوج لهاولا خاطب لكن الجمهور رفض هذه الخاتمة المنطقية التي يقتضيها السياق، فثار على صنوع وطالبه بأن بضيف مشهداً ختامياً إلى المسرحية يزوج فيها البطلة، وألا يقاطع مسرحه. اضطر صنوع إلى النزول عند طلبه. (راجع الحوار كاملاً في كتاب علي الراعي: الكوميديا المرتجلة في المسرح المصري، ص22- 23. حول الحذف والزيادة راجع المقدمة: في رواية تنازع الشرف والغرام عازار- شاكر وزلزل- نجيب-.

([7]) راجع نجيب جهشان(عثليا) المقدمة في الاستعارة وأيضاً مسرحية اندروماك، ترجمة أديب اسحق ص53- وراجع مسرحية الشعب والقيصر، ترجمة جورج طنوس المقدمة-.

([8]) وحول استخدام اللغة الفصحى راجع يعوقب صنوع في مسرحيته(موليير مصر وما يقاسيه ص12- وراجع أيضاً لطيف زيتون/ حركة الترجمة/ ص92- 93.

([9]) راجع مقدمة ديوان الياس فياض.. ومن الباحثين: الياس أبو شبكة، في روابط الفكر والروح بين العرب والفرنجة ص89- 90- وأيضاً أنيس المقدسي، وفي الاتجاهات الأدبية في العالم العربي الحديث ص377.

([10]) Moliere: auures completes 111 p- 329.

([11]) ذكر محمد نجم في كتابه(المسرحية في الأدب العربي الحديث و417 أن هذا المشهد هو الوحيد الذي يمكن اعتباره مقتبساً عن موليير)- (وراجع أيضاً Moliere l`avare classiques larousse p-18)-

                (وراجع أيضاً لطيف زيتون- حركة الترجمة ص 96- 98.

([12]) مارون النقاش، المسرح العربي: دراسات ونصوص- مسرحية البخيل ص7 .

([13])P Moliere oeuvres completes 111 ص351.

([14]) راجع أدمون كاري كيف تترجم(ص: 49- 50- 51) المصدر نفسه

([15]) راجع أدمون كاري/كيف تترجم/ ص51- 53 المصدر نفسه.

([16]) راجع أدمون كاري: كيف يجب أن تترجم (ص 65- 66- 67) المصدر نفسه.

([17]) راجع أدمون كاري: كيف يجب أن تترجم (ص 68- 69- المصدر نفسه.

([18]) تعني المتعاقبة: أنك ما أن تنتهي حتى يبدأ المترجم بترجمتها وهي قريبة من مفهوم الترجمة الفورية ولكن هذه تفترض أن تنطق ترجمته في الوقت نفسه الذي فيه المتحدث.

([19]) راجع أدمون كاري- كيف يجب أن تترجم(ص70-71) المصدر نفسه.

([20]) راجع أدمون كاري- كيف يجب أن تترجم(76- 77) المصدر نفسه.

([21]) راجع: النشرة الإخبارية رقم -14- كانون أول المرفقة مع جريدة النهار.

([22]) راجع جريدة العلم، العدد بتاريخ 30/12/1996.

([23]) فوزي عطية محمد- علم الترجمة-21-.

([24]) د. مصطفى نظيف- مناقشة رأي الدكتور ليفورك ميناجيان- مجلة مجمع القاهرة ج26: 108 .

([25]) د. عبد الكريم اليافي- دراسة  بعض المصطلحات في مجال الاجتماعات العلمية- مجلة مجمع دمقش 56/ 1: 156 .

([26]) د. محمود مختار- مجمع اللغة والمصطلح- مجلة مجمع القاهرة- ج53: 50

([27]) د. جميل الملائكة- المصطلح العلمي ووحدة الفكر- مجلة المجتمع العراقي- ج- 34/3/91

([28]) د. عبد الكريم رافق- دراسات في تاريخ العرب الحديث- 179- 180

([29]) د. حسني سبح- نظرة في معاجم(كيلرفيل 995 )

([30]) أيضاً راجع التعريب/ ممدوج خسارة ص111- 112- 0

([31]) د. محمد جميل الخاني-المصطلحات العلمية- :77. ومجلة مجمع القاهرة ج-6: 172

([32]) د. إبراهيم السامرائي- العربية التونسية- مجلة مجمع دمشق- 39/ 1- :93

([33]) ادوار مرقص-نظرة في الكلام المجازي- مجلة مجمع دمشق- ج 16/3- 4: 183

([34]) د. جميل الملائكة-الكلام الحجازي- مجلة مجمع دمشق- ج 16/3/- 4: 183

([35]) الخفاجي: شفاء الغليل فيما في كلام العرب من الدخيل: 230

([36]) د. عبد الكريم اليافي-دراسة بعض المصطلحات الفنية- مجلة مجمع دمشق- ح: 56/1: 166

([37]) د. محمد رشاد الحمزاوي- أعمال مجمع القاهرة- 333

([38]) مصطفى الشهابي-المصطلحات العلمية - 76-

([39]) د. محمد صادق الهلالي- السوابق واللواحق.... مجلة المجمع ج 32: 195

([40]) راجع مجلة مجمع دمشق ج1- 50/1 -:191-

([41]) راجع(التعريب/ ممدوج خسارة ص113-114-116-117 والتنمية اللغوية.

([42]) مصطفى الشهابي-المصطلحات العلمية: 77- ومجلة مجمع القاهرة ج6: 172-

([43]) د. محمد رشاد الحمزاوي- المنهجية العامة لترجمة المصطلحات وتوحيدها وتنميطها: 101-

([44]) المصدر السابق أعلاه نفسه هامش 2

([45]) المصدر السابق نفسه هامش 2

([46]) د. محمد صادق الهلالي- السوابق واللواحق- مجلة المجمع الأردني ج:32: 179

([47]) د. عبد العظيم حفني صابر- المصطلح العلمي في التعريب- مجلة مجمع القاهرة ج:51-177

([48]) مصطفى الشهابي- أخطاء شائعة- مجلة مجمع دمشق- ج38/ 3-: 364

([49]) د. محمد رشاد الحمزاوي- أعمال مجمع القاهرة- 467-0

([50]) د. محمد رشاد الحمزاوي- أعمال مجمع القاهرة- 369-0

([51]) المصدر أعلاه نفسه - أعمال مجمع القاهرة-472-

([52]) د. أنور الخطيب- منهجية بناء المصطلح- مجلة اللسان العربي- ع20/1 : 99-100/ راجع أيضاً كتاب التعريب والتنمية اللغوية د. ممدوح خساة ص117-121-122-123-0/

([53])راجع- الزبيدي، تاج العروس جسم ورقب، وفيه أن الجسماني عظيم الجسم.

([54]) الزركلي- الأعلام ج-7- 67 وابن العماد الحنبلي- شذرات الذهب ج3-: 37/

([55]) محمد كامل حسين- اللغة والعلوم- مجلة مجمع القاهرة- ج12- 25/

([56]) وجيه السمان-..؟.- مجمع دمشق- ج- 57/3- 357/ راجع ممدوح خسارة التعريب
ص 124- 125- 126

                - راجع ممدوح خساره التعريب ص 124-125-126.

([57]) نظام(بال) يعني خط تغيير الطول- وليزر تعني تضخيم الضوء بإصدار الإشعاعات ..؟.. وجيه السمان- النحت- مجلة مجمع دمشق ج57/3 357/ راجع ممدوح خسارة التعريب
ص 124- 125- 126

([58]) راجع: أدمون كاري، كيف يجب أن تترجم. ص: 57- 58- 59 المصدر نفسه

([59])  راجع: أدمون كاري، كيف يجب أن تترجم. ص: 60- 61- 62 المصدر نفسه

([60]) راجع: أدمون كاري، كيف يجب أن تترجم. ص: 62- 63-0 المصدر نفسه.

([61]) راجع: أدمون كاري، كيف يجب أن تترجم. ص: 81-82- 83 المصدر نفسه.

([62]) راجع المرجع السابق نفسه، ص84- 85 .

([63]) راجع: أدمون كاري، كيف يجب أن تترجم. ص: 86- 87 المصدر نفسه.

 

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244