|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 12:58 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
هجاء سياسي تعكس المسرحية اهتمامات سياسية أيضاً. لقد عاب البعض على يونسكو لامبالاته بالأحداث الجارية: "بحثنا عبثاً في تلك المسرحيات عن علامة واحدة من علامات عصرنا"(2) كما كتبت رونيه سوريل، لكن هذا يعني أنها لم تر في "قاتل بلا أجر" أن قائد الشرطة والشرطيين، وبشكل خاص الأم بيبا يجسدون الضغوط التي يفرضها المجتمع على الفرد. المسرحية نقد لاذع للطغيان، للايديولوجيات الظالمة المضطهدة - وفي رأي يونسكو، كل سلطة مستبدة، وكل ايديولوجيا ظالمة متى حققت النصر. التفكير الفردي لم يعد حراً: لقد جرب بيرانجيه ذلك مع الشرطيين اللذين حزرا أفكاره، كما أن ادوار صرّح بذلك إلى السكير: "أن يفكر المرء ضد عصره فتلك بطولة أمّا أن يعلنه فذلك هو الجنون"(3) . إذا لم يشعر النقاد بالحالة الراهنة في مسرحية "قاتل بلا أجر" فذلك لأن يونسكو لم يستخدم أساليب المسرح السياسي الذي ازدهر واستتب له الأمر حوالي عام 1960. النقد اللاذع يذكّرنا، هنا، بجارّي ولا يذكّرنا ببريخت. يعرض يونسكو قناعاته الصحيحة على لسان السكير، بشيء من الحياء، مع حرصه على أن لا يُنظر إليه بجدية كبيرة. - لقد ساهم العلم والفن في تغيير العقلية أكثر مما ساهمت السياسة. الثورة الحقيقية تتم داخل مخابر العلماء ومراسم الرسامين، انشتاين أوبنهايمر، بروتون، كاندينسكي، بيكاسو، بافلوف، هؤلاء هم المجددون الحقيقيون. إنهم يوسعون ميدان معارفنا، يجددون نظرتنا للعالم، يعيّروننا [..] الثورات الشعبية أحقاد وضغائن تتفجر بطريقة خرقاء.. هل هناك موقف أوضح من هذا الموقف في المسرح الذي يسمونه "الملتزم"؟ "الكركدن" ليست نقطة انطلاق مسرحية الكركدن - نقطة انطلاقها فقط - تجربة انطولوجية، كما رأينا في مسرحية "قاتل بلا أجر بل كان حدثاً تاريخياً، هو وصول الايديولوجية النازية إلى رومانيا بعدعام 1933. رفض يونسكو الإيمان بالمذهب الجديد ودخل في صراعات مع أساتذته وأصدقائه، وتحولت مقاومته، شكوكه، عناده، عواطفه، صدماته النفسية مع مرور الزمن إلى قلق دائم. الذكريات المختزنة، الملحاحة كانت تتحول إلى هلوسات، وفي عام 1957 كان موضوع مسرحية "الكركدن" يعشعش في مخيلته. بناء على طلب جنفياف سيرو، اعتمد يونسكو على فكرة الكركدن في كتابة قصة قصيرة ظهرت في مجلة الآداب الجديدة، شهر أيلول 1957، ثم استخدم يونسكو القصة أساساً للمسرحية. في 29 تشرين الثاني عام 1958 قرأ يونسكو الفصل الثالث في مسرح فيوكولومبييه، خاطب الجمهور قائلاً: "المسرحية تُكتب لتُمثّل لا لتُقرأ. لو كنت مكانكم لما حضرت". عُرضت المسرحية لأول مرة في دوسلدورف في 7 تشرين الثاني 1959، وفي فرنسا، قدّمها لوي بارّو على مسرح تياتر دو فرانس في 22 كانون الثاني 1960، وفي انكلترا قدّمها أورسون ويلز على خشبة رويال كورت ثياتر في 28 نيسان 1960، ولعب فيها لورانس أوليفييه دور البطولة. بعد عشر سنوات من الفشل، عرف يونسكو النجاح والمجد. نلتقي في المسرحية مع بيرانجيه من جديد، المصحح في دار نشر إدارية(1) . في الفصل الأول، يذهب بيرانجيه إلى موعد مع صديقه جان، في شرفة مقهى، قبيل ظهر يوم الأحد. يصلان إلى الساحة الصغيرة في وقت واحد، كل منهما من اتجاه. بيرانجيه مغضّنُ الثياب، أشعث الشعر، يجرّ قدميه جرّاً، أمّا جان ففي غاية الأناقة. يبدأ الحديث لكن الإرهاق والنعاس الشديد يظهران على بيرانجيه يتثاءب، "يشعر بآلام في شعره" و "ظمأ عظيم". يلقي عليه جان درساً ويوبخه على مسلكه، وهيئته وقميصه المغضن بلا ربطة عنق، ووجهه غير الحليق، وشعره الأشعث.. بينما يتحدث جان يُخرج من جيوبه ربطة عنق، ومشطاً، ومرآة صغيرة، يعقد بيرانجيه الوديع ربطة العنق، ويمشط شعره، ويمد لسانه أمام المرآة.. يغضب جان منه لكن في تلك اللحظة تماماً يمر كركدن فينشر الرعب بين التجار والمتسكعين، لا يهتم بيرانجيه بالأمر لكن جان ينفجر غاضباً: "يجب أن نحتج إلى السلطات البلدية! ما الفائدة منها تلك السلطات البلدية؟". يصل رجل يعتمر قبعة قش، هو رجل المنطق، وشيخ، ويجلسان على الطاولة المجاورة. يشرح رجل المنطق آلية القياس: - رجل المنطق: ها هو مثال نموذجي عن القياس، القط له أربع قوائم، لكلْ من ايزيدور وفريكو أربع قوائم، إذن ايزيدور وفريكو قطّان. - الشيخ: كلبي أيضاً له أربع قوائم. - رجل المنطق: إنه قط إذن. يستمر الحديثان حديث جان وبيرانجيه، وحديث رجل المنطق والشيخ) بشكل متقاطع، ينتقل رجل المنطق والشيخ من القياس إلى الأخلاق، إلى الحساب الذهني وكلها "صور من المنطق". جان ينصح بيرانجيه أن يغير مسلكه، أن يكون نظيفاً، أن ينقطع عن شرب الكحول، أن يروح عن نفسه بطريقة ذكية.. لكن عندما اقتنع بيرانجيه وقرر أن يزور المتاحف، ويتردد على المسارح، طلب من جان مرافقته.. يرفض هذا الأخير: "سأنام قليلاً بعد الظهر فالقيلولة جزء من برنامجي.. هذا المساء سألتقي مع بعض الأصدقاء في مشرب.. لقد وعدتهم وأنا أحافظ على وعودي". يعبر كركدن جديد وأثناء مروره يسحق قطّ إحدى السيدات. يحزن عليها كل من رآها، لكن الغضب يسيطر على جان فيشتم بيرانجيه وينصرف حانقاً. يتساءل الناس عن عدد الكركدنات وأصلها.. يشارك رجل المنطق في الحديث ويشوش كل شيء. يأسف بيرانجيه لأنه فقد السيطرة على أعصابه واختصم مع جان، يطلب كأساً كبيرة من الكونياك ويقرر أن يستخدم عقله مرة أخرى. يتألف الفصل الثاني من لوحتين، تمثل اللوحة الأولى المكتب الذي يشتغل بيرانجيه فيه. السيد بابيون رئيس المكتب، دودار مجاز في الحقوق يعد بمستقبل باهر، بوتار معلّم ابتدائي محال على التقاعد، ديزي السكرتيرة الحلوة، يتناقشون حول حدث البارحة الذي تحدثت عنه الجرائد. دودار لا يؤيد ولا يعارض، بل يجد المسألة جديرة بالاهتمام والدراسة. لقد شاهدت ديزي الكركدن وطلبت شهادة بيرانجيه الذي وصل إلى أطراف أصابعه لأنه متأخر. يحاول السيد بابيون، وهو المدرك للتسلسل الوظيفي، أن يفضّ النقاش، ثم يذكّر زملاءه بالنظام ويبدأ الجميع العمل. تصل مدام بوف وتعتذر عن غياب زوجها. لقد ذهب إلى الريف وأصيب بنزلة برد. ثم تروي بانفعال أن كركدناً طاردها من البيت إلى المكتب وها هو يدور هناك عند أسفل الدرج الذي تداعى تحت وطأة ثقله. فجأة تطلق مدام بوف صرخة رعب: - مدام بوف: يا إلهي! هل هذا ممكن! - بيرانجيه إلى مدام بوف): ما بك؟ - مدام بوف: إنه زوجي! بوف، يا حبيبي بوف، ماذا حصل لك؟ - ديزي إلى مدام بوف): هل أنت متأكدة تماماً؟ - مدام بوف: لقد تعرّفت عليه، لقد تعرّفت عليه يردّ عليها الكركدن بخوار هائل لكنه حنون). - السيد بابيون: عجباً! سأطرده نهائياً هذه المرّة! "لا تصغي مدام بوف إلا لحبها" وتندفع إلى قفص السلّم وتقفز على ظهر"وحيد الأصبع" وتغدو أمازونة تحت بصر بيرانجيه وديزي. بما أنه لم يعد هناك ثمة درج تتلفن ديزي إلى رجال الإطفاء كي يحضروا لإنقاذهم، لكن رجال الاطفاء مشغولون جداً فقد وصلتهم طلبات من شتى أنحاء المدينة لإنقاذ الناس من الكركدنات: "هذا الصباح كان هناك سبعة كركدنات والآن صار عددها سبعة عشر [...] تمّ الإبلاغ عن اثنين وثلاثين كركدناً. لم يعد هناك مجال للشك في هذه الظاهرة فيقول بوتار بامتعاض إلى دودار: "كلاّ ياسيد دودار، أنا لا أنكر الحقيقة الكركدنية، ولم أنكرها من قبل أبداً!”. تمثّل اللوحة الثانية من الفصل الثاني غرفة جان. استغلّ بيرانجيه فرصة إغلاق المكتب وجاء ليعتذر عن سلوكه البارحة. يجد صديقه في السرير، يراوده القلق، وشيئاً فشيئاً يحلّ الرعب محلّ القلق، إذ يتحوّل جان، تحت بصره، إلى كركدن. يصبح تنفّسه عالياً، وصوته أجش، يسمك جلده ويخضرُّ، يشعر جان بارتفاع في درجة الحرارة فيخلع ثيابه ويريد أن يستحمّ في المستنقع وينبت قرن في وسط جبهته. أثناء الحديث يتنكّر جان لمبادئه التي دافع عنها بالأمس: الحضارة باطلة، الإنسانية ادّعاء مضحك، والأخلاق يجب تجاوزها! - جان: الأخلاق! لتتحدث عن الأخلاق، لديّ منها الشيء الكثير. الأخلاق، شيء حلو! يجب أن نتجاوز الأخلاق. -بيرانجيه: وماذا سنضع مكانها؟ - جان: الطبيعة! - بيرانجيه: الطبيعة؟ - جان: للطبيعة قوانينها، الأخلاق ضد الطبيعة. - بيرانجيه: إذا كنتُ قد فهمتُ ما ترمي إليه فأنت تريد أن تستبدل قانون الأخلاق بشريعة الغاب! - جان: سأعيش في الغاب، سأعيش فيه. - بيرانجيه: كلام يقال، لكن في الحقيقة لا أحد... - جان: يجب أن نعيد بناء أسس حياتنا. يجب العودة إلى الطهارة الأولى... في النهاية، يثورجان ويهدد بيرانجيه: "سأدوسك... سأدوسك" ثم يصبح صياحه خواراً. يهرب بيرانجيه ويطلب المساعدة لكن الجار والجارة وحارس البناية صاروا كركدنات، وها هي قطعان من الحيوانات سميكة الجلد تملأ الشوارع. تدور أحداث الفصل الثالث في غرفة بيرانجيه. بيرانجيه نائم تفترسه الكوابيس. يعبّر عن رأيه إلى دودار الذي جاء لزيارته، ثم يتحدث عن مخاوفه من هذا الوباء وانتقاله بالعدوى، وقلقه من التفكير في الناس المصابين. يحاول دودار طمأنته:"أنت لا تواجه أي خطر... ليس لديك الإستعداد لذلك" وفي الوقت نفسه يقول دودار إن من الواجب فهم هذه الظاهرة، ومنحها مسألة شرف فكري وأمانة علمية، لكن إدانتها موقف متطرّف وهناك خطر عظيم في إصدار حكم عليها " هل من الممكن معرفة أين ينتهي العادي ويبدأ الشاذ". يرى بيرانجيه في هذا التساهل ضعفاً، بل تواطؤاً: "لن تلبث حتى تصبح متعاطفاً مع الكركدنات". يحاول بيرانجيه أن يدافع عن النزعة الإنسانية لكنه لايدري كيف يردّ على دودار ويضيع بين حججه ويخلط بين غاليلو وزينون، ويغضب: "لستُ متمكنّاً من الفلسفة ولم أقم بدراسات أمّا أنت فإنك تحمل شهادات عليا... وهذا ما يجعلك أكثر طلاقة في الحديث؛ أما أنا فلا أدري بما أجيبك، أنا تنقصني المهارة... لكنني أشعر أنك على خطأ...". إنه رفض عفوي، عاطفي. تحضر ديزي لتعرف الأخبار من بيرانجيه وفي تلك الأثناء لا يتوقف عدد الكركدنات عن الإزدياد، إذ بعد أربع وعشرين ساعة من تحوّل رئيسه، يتحوّل بوتار إلى كركدن: "يجب أن نساير عصرنا! تلك كانت آخر كلماته الإنسانية". الكار دينال دوريتيز، مازاران، دوق سان سيمون يتحولون إلى كركدنادت. مخازن كثيرة اُغلقت "بسبب التصليحات"؛ ومن النافذة يرى جدار مركز الإطفاء يتهدّم وسط غيمة من الغبار وتخرج منه كتيبة من كركدنات تتقدمها فرقة موسيقية، لم يعد دودار قادراً على الصمود رغم جهود بيرانجيه لإبقائه بشراً. بيرانجيه وديزي وحيدان. يصّرح لها بحبه. لقد نسيا العالم الخارجي فترة من الزمن؛ لكن الشر ينتشر. يرنّ الهاتف، المتحدث كركدن. سيطرت الكركدنات على محطة الإذاعة وأعلنت السلطات تأييدها للكركدنات ولم يبق هناك سواهما: بيرانجيه وديزي آخر الكائنات البشرية. جاء دور ديزي وشعرت بقلق عظيم فلم يستطع بيرانجيه تهدئتها. خارت عزيمتها ولا تريد متابعة النضال، وتجديد الإنسانية. لا تريد أن تكون حواء لآدم جديد. أغوتها الكركدنات وصارت ترى في خوارها أناشيد، وراحت تتأمل "لعبها"! "الكركدنات جميلة، إنها تبدو لطيفة... إنها آلهة". يتحدث بيرانجيه عن حبهما فتردّعليه! - ديزي: إنني أشعر بقليل من الخجل من ذاك الذي تدعوه حباً؛ هذا الشعور المريض، هذا الضعف الذي نجده عند الرجل وعند المرأة. هذا لا يُقارن أبداً بالحماسة، بالطاقة الخارقة التي تصدر عن الكائنات المحيطة بنا. - بيرانجيه: الطاقة؟ تريدين طاقة؟ خذي، إليك هذه الطاقة يصفعها) لقد انتهى كل شيء وتحطّم حبهما: "واحسرتاه، خلال دقائق قليلة عشنا خمسة وعشرين عاماً من الحياة الزوجية" قال بيرانجيه "الحياة المشتركة لم تعد ممكنة" كما أكدت ديزي ثم تتصرف لتضيع في ذلك القطيع. تنتهي المسرحية بمونولوج يلقيه بيرانجيه، استدراك مؤثر وساخر معاً. ينادي ديزي بلا جدوى، يسدّ الأبواب والنوافذ "لن ينالوني أبداً!" يحاول أن يبرر ذاته لكنه لم يفهم ماذا تعني اللغة التي لا يتكلمها أحد، ولا يتعرّف على الصور المعلّقة على الجدار، ولا الصور التي يخرجها من أحد الأدراج... يطمح أن يصبح كركدناً وينظر بقرف إلى جلده الرخو الرقيق وجبهته الخالية من القرون، ويجرّب الخوار دون نجاح. آنذاك، وبينما تنهار الجدران من حواليه، يتناول مسدسه، وفي ارتعاشة مقاومة: "ضد العالم أجمع سأدافع عن نفسي! ضد العالم أجمع سأدافع عن نفسي! أنا آخر إنسان وسأبقى كذلك حتى النهاية! لن استسلم!". المســـــــخ: الموضوع المركزي في المسرحية هو المسخ وقد تأثّر يونسكو بشكل واضح بكافكا. عندما اكتشف يونسكو الروائي التشيكي -خصوصاً قصة المسخ- كان يعيش فترة قلقة من حياته. ظنّ أنه وجد لدى كافكا وساوسه الشخصية وفهم القصة على أنها تعبير، لدى كل فرد، عن قوى ومظاهر مرعبة، كما رأى فيها نزع الصفة الإنسانية عن الفرد ورمزاً بصورة دورية للجماهير والشعوب التي تكتسب بصورة دورية وجهاً مرعباً.. يمكن أن نأخذ هذا التفسير بعين الإعتبار لكن من الأهمية بمكان أن يونسكو وجد لدى كافكا صورة لعالم وُلد من الكوابيس، ووجد أيضاً حساسية قريبة من حساسيته، وقد ساعده ذلك بلا شك على أن يعطي عالمه الخاص الخيالي أشكاله وطابعه العام. لقد شكّل التحوّل، من قبل، عنصراً من عناصر الإخراج في مسرحيتي "الإمتثال" و "ضحايا الواجب" أما في مسرحية "الكركدن" فقد غدا التحوّل محركاً للعمل الدرامي كله. تطــــوّر حتمــــي الحركة، في المسرحية، حركة مستقيمة: العدوى لم توفّر أحداً، والدائرة تضيق ببطء حول بيرانجيه. يبيّن الفصل الأول موطن الوباء: مدينة صغيرة هادئة جداً، لا يحدث فيها شيء أبداً. ليس هناك أي مظهر واضح للمرض؛ لكن هناك بعض العلامات ذات المغزى؛ سأم مدينة لا تعرف التسلية، الخمول، حزن الأمكنة، أنانية الناس، اللامبالاة بكل أمر لا يمسّهم شخصياً. خاصة موقف جان ورجل المنطق. الأول عنيف، مدّع، يدافع من قبيل العادة عن إنسانية لا يؤمن بها، كسول، سكيّر، يتبنّى أفكاراً يمتاز بعضها - تمجيد القوة مثلاً- بمزايا كركدنية. أما الآخر فأبله، خطير، لأنه يملك سلاحاً هو المنطق، مستعدّ للدفاع عن أي شيء أو لتدمير أي شيء. على الساحة الصغيرة حيث تتحرك الدمى التي تشدّ خيوطها أهواء مكبوتة، يمرّ كركدن كلما اغتاظ جان من بيرانجيه وهذه أيضاً دلالة مقلقة. تبيّن اللوحة الثانية منطقة أخرى مصابة بالوباء. مواقف الشخصيات تشير إلى استعداد مسبق للإصابة بالمرض. بوتار عنيف هو الآخر مثل جان. مبادئه ما هي أكثر من قناع يخفي حسده كرجل فاشل. يحسد رئيسه، يكره الصحفيين، يحتقر سكان جنوب فرنسا إنهم خياليون أكثر من اللازم) والجامعيين. إنه عدو للمشروبات الكحولية، عدو للعنصرية. إنه معارض دائم. أما دودار فمؤيد دائم، مستعدّ دائماً لقبول أي شيء. وهذا وضع خطير أيضاً. أمّا السيد بابيون فهو الرخاوة عينها. خلال هذه اللوحة، ومع تحوّل بوف، تتثبّت دعائم "الوضوح الكركدني" على نمط هزلي. يتبدّل المناخ في اللوحة الثالثة ويتمّ الانتقال من الهزل إلى الغرابة. المرض لا ينتقل في الكواليس فقط بل على المنصة، إنه حقيقة حيّة. يتمّ تحوّل جان بشكل متناغم مع تحولات الجيران والبوّاب من خلال الخوار المسموع والأشباح التي نراها عبر الشارع. مع مرور الوقت يأخذ المرض مغزى جديداً: خلال حديث جان عن الأخلاق الكركدنية -العودة إلى الطبيعة، "الطهارة الأولى"- نسمع هدير شعارات الإيديولوجيات كلها. في الفصل الأخير يصبح بيرانجيه مركز اللوحة،عليه تقع وطأة التهديد. تتسارع الحركة الدرامية من خلال تناوب المشهد والقصة وتزداد قوة بواسطة التحولات المستورة التي ترافق الشخصيات المعروفة: بابيون، بوتار، رجل المنطق... غرام بيرانجيه وديزي استراحة قصيرة في هذه الحركة الدرامية، لكن الداء يتطوّر خفية بحيث تكون النهاية أكثر عنفاً. العالم ينهار حول لبيرانجيه ووسط تخيلات القيامة، يبقى هناك بصيص إنساني. الكلمة الأخيرة ليست حلاً: في زمن الفوضى المتجمد، حُكم على بيرانجيه أن يدافع عن إنسانيّة وأن يرفضها إلى النهاية. مجموعة موضوعات: إضافة إلى موضوع التحوّل المركزي، تعالج المسرحية موضوعات أخرى. يتحدث بيرانجيه مع جان عن صعوبة الحياة والحاجة إلى الكحول للنسيان: "أنا لا أحب الكحول كثيراً ومع ذلك إذا لم أشرب لا تسير الأمور. حالي كما لو أني خائف، فأنا أشرب إذن كي لا أخاف [...] أنا متعب، متعب منذ سنوات، أجد صعوبة في حمل جسدي..." صورة المدينة الصغيرة، العمل المملّ، أيام الأحد الفارغة التي لا تنتهي، التسليات الرتيبة، كل ذلك يؤكد عبث الحياة: "الوحدة تثـقل عليّ، والمجتمع كذلك" يقول بيرانجيه ثم يكمل؛ "الحياة شيء شاذ". علاقات بيرانجيه مع ديزي وجان تنويعات لموضوعي الحب والصداقة تنويعات متشائمة: الحب زائل عاجز، والصداقة كذب، إذ أن جان لا يتردد على بيرانجيه إلاّ لكي يتلذذ بتفوقه عليه. هذه الموضوعات الثانوية ليست منعزلة عن الموضوع الرئيسي بل تتناغم معه. الفشل في الحياة، والحب، والصداقة سبب من أسباب العيش على طريقة الكركدن. دراسة أسباب المرض: يعتمد التطور الدرامي على رسم الشخصيات، وتأثيرات الحوار، واللعبة المسرحية.. الشخصيات المرسومة بخطوط واضحة شخصيات نموذجية: التجّار، موظفو المكتب، ربة البيت... وفي كل مجموعة يبيّن التصوير الفروق الدقيقة: البقّال، صاحب المقهى، خادمة المقهى، رئيس المكتب، صاحب الإجازة في الحقوق، المعلّم المتقاعد الذي يجد عملاً جديداً، ضاربة الآلة الكاتبة الشابة... وهكذا نحصل على تنوّع في الشخصيات يسمح لنا بدراسة وتحليل أسباب المرض. "كيف يستطيع المرء أن يصبح كركدناً؟ " تساءل بيرانجيه، وكل فرد من الشخصيات يشكّل جواباً لهذا السؤال. يصبح المرء كركدناً لأنه عنيف، مغرور، ويصبح كركدناً "لأنه يساير عصره" أو لأنه فاشل وتابع، أو لأنه يشعر بالضيق من سحنته، ويصبح المرء كركدناً لأنه يحاول تبرير الشر، أو لأنه يتذبذب بين الرفض والتأييد، ويصبح المرء كركدناً نتيجة الغواية والإغراء، أو من منطلق "جمالي". مقابل الشخصيات التي تجمدّت في قوالب، بيرانجيه وحده يتغيّر، يتغيّر على إيقاع الحركة الدرامية نفسها. سكير ظريف ذو فكر خيالي، لا مبال بالحياة، وشيئاً فشيئاً يكتسب التماسك والصلابة ويظهر على وجه التقريب، بمظهر البطل في نهاية المسرحية. أمّا وقد غيّره تحوّل جان تغييراً جذرياً فإنه شعر بمسؤوليته، بل بذنبه، وألقى على نفسه تبعة أخطاء الآخرين وتبنّى أفكارهم وحججهم. لقد استعاد في المونولوج الختامي أفكار جان ودودار وديزي. لقد تحمّل مسؤولية الإنسانية جمعاء. ناقل الفيروس: اللغة. مثلما تنشر الفئران مرض الطاعون كذلك تنقل اللغة فيروس الكركدنة. هناك بعض الصور الشاعرية في المشهد الغرامي، لكن اللغة غالباً ما تكتسب شكلاً متخلّفاً، وتؤلف التفاهات نسيج الأحاديث كلها: " يا للتهذيب الفرنسي الأصيل، وليس كما نرى في شباب اليوم...." "كان قطي نظيفاً جداً، كان يتبوّل في نشارة الخشب..." "لم يكن ينقصه سوى الكلام..." مبادئ من يجهدون أنفسهم في التفكير ما هي إلاّ سخافات وها هو جان يردد أفكاراً عامة مبتذلة: "كلما شرب المرء زاد عطشه"، "مزيداً من الإرادة بحق الشيطان... يجب أن تكون على دراية بمشكلات اليوم.. كن على علم... بدلاً من أن تنفق كل ما يتوفر لك من نقود على المشروبات الكحولية..." كما أن الحكم والأمثال التي يرددها بوتار ماهي إلاّ لآلئ من نفس المياه: كلّ الصحفيين كذابون... أنا، لست من سكان الجنوب... الكليات، الجامعة، إنها لاتساوي المدرسة الإبتدائية...". ليست المسافة طويلة مابين البلاهة واللغو، إذ بالمحافظة على الشكل الجامد لفكرة عامة يكفي تغيير كلمة واحدة: "مانوع الكركدن الذي ليس له سوى قرن واحد.؟ يمكن للامعقولية أن تولد من اجتماع الضدين أو من غموض ناتج عن تماثل الأصوات: "-أنت تحلم واقفاً !- أنا جالس- واقف أو جالس نفس الشيء -هناك بعض الاختلاف علىكل حال". "كنت بجوار صديقي جان!... كان هناك أشخاص آخرون -أقسم أنك لاتدري ماتقول". لاتكتسب اللغة خطورتها من زيفها بل من عملها المتقن إلى حد الإفراط ومن آليتها... من آليتها الذاتية. يرى يونسكو في المنطق تلاعباً بالألفاظ يقتل الفكر الحقيقي. اللغة موجودة خارج الحياة لكنها قادرة على خنقها. تدّعي اللغة أنها تنظّم المعرفة والعمل وتحدّد العدالة والأخلاق... "لها وجوه متعددة كما يقول الشيخ". وفي هذا الصدد فإن المشهد الرباعي الذي يتقاطع فيه حديثان - حديث جان وبيرانجيه وحديث رجل المنطق مع الشيخ ليس هزلياً فقط بل إنه يبيّن أن الحياة الناعمة القاسية، "الثقيلة الخفيفة" المتناقضة المزدوجة، لا علاقة لها مع آلية المحاكمة المنطقية. يقول جان لبيرانجيه: "لقد ناقضت نفسك، فهل الوحدة تثقل عليك أم هي الكثرة؟ تحسب نفسك مفكّراً لكنك تفتقد المنطق تماماً". صحيح أن بيرانجيه يبرهن بطريقة رديئة لكنه يشعر أنه على صواب. المنطق خطير لأنه يقيم الدليل على أي شيء، على أن الكلب قط، وأن لسقراط أربع قوائم... أو على أن الكركدنة هي المستقبل والتقدم. المنطق يقتل العفوية، يحوّل الحياة إلى حركات وإيماءات ويجعل من التفكير تكيّفاً نفسانياً؟ إنه يجمع الأشكال البراقة التي تخفي الغرائز الجنسية والعنف والتعطش للقتل وجميع وزّات الأم بيبا. "... عمل متكامل..." استغلّ يونسكو في هذه المسرحية جميع إمكانيات المسرح: التمثيل، الديكورات، الإكسسوارات، الإضاءة. غالباً ما يكون تمثيل الممثلين مستقلاً عن النص. يبدأ الفصل الأول بحركات صامتة بين صاحبة البقالة وربة البيت؛ وما كاد جان يستقر حتى أخرج من جيوبه أدوات الزينة كأنه حاوٍ يُخرج الأرانب من قبعته، وينتهي الفصل الأول باستعراض؛ هذه المشاهد هي التي تعطي الفصل الأول طابعه الضاحك. يبدأ الفصل الثاني بـ "لوحة حيّة" تمهدّ للنقاش الذي يليها. يبرز هرب بيرانجيه، الذي يلاحقه جان ، غرابة الموقف؛ ومشهد اللوحات والصور في نهاية الفصل الثالث هو أيضاً حركات صامتة تساعد على تطوّر الحدث الدرامي. يبرز تغيّر الديكور التهديد المتعاظم الذي يضغط على بيرانجيه: ساحة عامة، ثم مكان عمله، ثم غرفة صديقه، وأخيراً غرفته هو: الشر يطارد بيرانجيه في أمكنة تزداد صميمية بالتدريج. إضافة إلى ذلك، فإن هذا الديكور يتهدّم، جزئياً، في الفصل الثاني تحت وطأة الكركدن، أمّا في الفصل الثالث فإنه ينهار تماماً تحت ضرباتها. آنذاك يصبح بيرانجيه عاجزاً عن الدفاع. استخدام الإكسسوارات قضية تهمّ المخرج بمقدار ما تهمّ المؤلف. يمكن أن يتخيل استعمال أقنعة تمثّل الكركدنات، كما يمكن تقديم المسخ الجسدي الذي يتعرّض له جان: يذهب إلى الحمّام ويعود عدة مرات وفي كل مرة يكبر القرن على جبهته ويزداد اخضرار بشرته. إمكانات أخرى للإخراج توحي بتحول داخلي بحت: "هذا الإحتمال أصعب؛ لكن عندما ينجح هذا التحوّل، خصوصاً الأخلاقي، يغدو الأمر مقلقاً. ومن الغريب أنه عندما لا تُستخدم الإكسسوارات تصبح المسرحية سوداء، وأكثر مأساوية، أمّا في حالة استخدامها، تصبح المسرحية هزلية ويضحك المشاهدون. لقد اختار بارّو التفسير الهزلي لأنه يعتقد أن أشد المسرحيات مأساوية في فرنسا هي المسرحيات الهزلية واستشهد بمسرحيات موليير: طرطوف، كاره البشر، البخيل" ). مهما كانت طريقة الإخراج فهناك عملية تكاثر. والطريقة هي موضوع المسرحية بالذات كما أنها إحدى الوسائل الدرامية. هناك مطابقة هزلية بين تكاثر الخراتيت وازدياد عدد الرجال الذين اسمهم جان: في اللوحة الثالثة، كل الناس اسمهم جان وكما رأينا كل الناس اسمهم جاك أو روبير أو اميديه. مسرحية "ملتزمة". لمسرحية الكركدن مغزى تاريخي قبل كل شيء." تهدف المسرحية إلى وصف انتشار النازية في بلد من البلدان" كما كتب يونسكو )لقد نفّذ جان لوي بارّو استعراض الكركدنات على إيقاع أناشيد ومارشات من استعراضات الجيش النازي. ترسم المسرحية صعود النازية في أوربا اللامبالية أو المتواطئة معها. هنالك المكر والإغراءات التي تسبق استخدام القوة، وردود الفعل المتناقضة الصادرة عن بوتار، الإعجاب العاطفي لدى ديزي، فضول عالم الحشرات عند دودار، رعب بيرانجيه، الواقف وحيداً ضد الجميع، هذه مشاعر تراود الشهود والمرتكبين والضحايا في تلك المجزرة الدامية. الأقوال المأثورة التي يرددها جان عن الإنسان المتفوّق والأخلاق الطبيعية التي يدعو إليها تصدر أصواتاً شبيهة بأصوات الأحذية العسكرية الضخمة وتؤدي إلى إقامة "نظام جديد" وجهه الآخر "ليل وضباب" nacht und nebel . لمسرحية الكركدن مغزى أبعد من التاريخ، ففيروس الكركدن لا يظهر فقط بصورة الصليب المعقوف إذ أن يونسكو يتناول هنا دعوة الأم بيبا بالنقد اللاذع. المسرحية هجوم عنيف على الإيديولوجيات التي تخلق الهستريا الجماعية. الكركدن هي "المثقفون الإيديولوجيون وأنصاف المثقفين أتباع الموضة الدارجة" )الذين يبرّرون بطرائق شبه منهجية عقليتهم كتابعين. الكركدنات هي العبيد المولعون بالإخلاص للرئيس، للقائد، للحامي. إنهم بناة الديانات الجديدة وأولئك الذين تسكرهم الخطب، وتعميهم الإستعراضات البراقة الخادعة، الذين يسترون الواقع البغيض بدخان البخور وهتافات التأييد. الكركدّنة هي التعصّب الذي "تقع شعوب كاملة دورياً فريسة له". يعالج يونسكو في مسرحية الكركدن مسائل معاصرة بوضوح أكبر مما رأينا في "قاتل بلا أجر". عام 1958 بنشأ خلاف بينه وبين كينث تينان من جريدة الأوبزرفر الذي كتب، رغم إعجابه بجرأة وتقنية يونسكو: "مسرح السيد يونسكو لاذع، محرّض، لكنه يبقى تسلية هامشية" ) فهل كانت مسرحية الكركدن ردّاً على هذه الانتقادات؟ نعم. دون أدنى شك. لكنها خصوصاً امتداد طبيعي للبحث الخلاّق الذي بدأه يونسكو. الإنسان "فرد" له وساوسه ومخاوفه الصحيحة، وهو أيضاً كائن ضمن مجتمع، خاضع لتأثيرات الجماعة، منغمس في الأحداث الراهنة". الدوافع البيولوجية، الرغبات، الأحلام، تتلوّن دائماً بلون العصر. إذ بعد جاك وشوبير واميديه ها هو بطل يونسكو يخرج عن نطاق العائلة والزوجين ليواجه مشاكل الحياة الاجتماعية. بأسلوب مختلف يمضي الإلتزام في "الكركدن " في نفس اتجاه مسرحية ارتورو أوي ). يدافع بيرانجيه عن عالم يحترم حقوق الإنسان، عالم مازالت كلمات: حضارة، حرية، صداقة، حبّ، تحتفظ فيه بمعناها، عالم إنساني على وجه العموم. لكن هذه النزعة الإنسانية غير مقنعة، فبيرانجيه يعطي انطباعاً أنه يكرر أفكاراً جاهزة، يرتبك في تقديم براهينه، يخلط بين المذاهب لدرجة يمكن اتهامه بالتشبث بالماضي ورفض التطور؛ بل ربما كان رافضاً للمغامرة الإنسانية. لكن رفض مدلول التاريخية لا يعني... رفضاً كلياً للتاريخ وللتطور. أكثر من ذلك، لا يريد يونسكو من خلال براهين بيرانجيه، أن يقارن بين منهجه الشخصي وبين المناهج التي يهاجمها: "إذا كنت أضع ايديولوجية جاهزة مقابل ايديولوجيات أخرى جاهزة، تربك العقل فلا أكون فعلت شيئاً سوى استبدال نظام من الشعارات الكركدنّية بنظام آخر ذي شعارات كركدنية" ). لهذا السبب فإن المسرحية تعبّر، إضافة للصراع بين الإستبدادية والفردية، عن طريقة في اختبار الذات واختبار العالم. مغزى المسرحية مغزى وجودي، فخلف نزعة بيرانجيه الإنسانية هناك إنسانيته الخاصة، ورفضه لذلك الموقف ناتج عن حدس وغريزة: "أنا أشعر أنك مخطيء" كما أن رغبته، في خاتمة المسرحية، في أن يصبح كركدناً رغبة غير عقلانية. عاش بيرانجيه الصراع بين غريزة التجمّع وغريزة الحرية: "إن العزلة تضغط علي والمجتمع يضغط أيضاً". تظهر مسرحية "الكركدن" إن ثمة قوى غامضة تكبّل اللاشعور عند كل فرد، وإنه يواجهها بردود أفعال مختلفة. إن نزعة محاكاة الآخرين والحاجة في أن يبقى المرء متميزاً يتقاسمان كل شخص، ويسيطران على الحياة بالتناوب؛ وهكذا يتضح فقدان الحلّ في هذه المسرحية تساءل يونسكو في "ملاحظات وملاحظات مضادّة" عن نجاح المسرحية! "عُرضت مسرحية الكركدن في ألمانيا أكثر من ألف مرة حتى الآن، وعُرضت مئات المرات في أمريكا وفرنسا، وعُرضت مرات كثيرة في انكلترا و إيطاليا وبولونيا واليابان والدول الإسكندرينافية وتشيكوسلوفاكيا ويوغسلافيا وهولندا، الخ... أذهلني نجاح هذه المسرحية. هل يفهمها المشاهدون فهماً صحيحاً؟ هل يرون فيها ظاهرة التضخم المشوّه المخيف؟" صحيح أن المسرحية تتهم الجمهور وتدين نزعات القطيع والغرائز القاتلة لدى الجماعات والجماهير، لكنها توقظ أيضاً لدى المشاهد الميل الفطري إلى الإستقلال. ثم يضيف يونسكو: "في الوقت نفسه الذي يكون المشاهدون فيه مؤهلين للتكتل، هل يكونون كلهم أيضاً، وبشكل أساسي، وفي أعماقهم من نزعة فردية، هل يكونون أرواحاً متفرّدة؟" 2 مجلة الأزمنة الحديثة، نيسان 1959. 3 يتذكر يونسكو تجربته الشخصية. 1 مثلنا كان يونسكو في الأربعينات. )) محاورات مع كلود بونفوا ص119. )) مجلة الفنون. كانون الثاني 1961. )) المصدر السابق. )) راجع"يونسكو أمام النقد" في آخر الكتاب. )) قُدمت مسرحية ارتورو اوي Artutro لأول مرة في فرنسا في 8 تشرين الثاني 1960. )) مجلة "فنون" كانون الثاني 1961. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |