|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:01 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الفرافير والمؤثرات الأجنبية: - أظهر إدريس في مسرحية الفرافير) مقدرة على استلهام الأدب الشعبي المتوارث في بلاده، واستطاع أن يحملّه مضموناً عربياً إنسانياً يتماشى مع حاجات العصر وقيمه، ويعدّ عمله هذا خطوة إيجابية في تأصيل المسرح العربي، لكن مع هذا كلّه لم يستطع هذا العمل المسرحي أن يسلم من التأثير بالمسرح الأجنبي، فما إن عرضت المسرحية حتى تنطّع النقاد وراحوا يشيرون بالأصابع إلى مواضع التأثر، وجُزّئ العمل المسرحي، وشرّح، ونسب جزء منه إلى مدرسة العبث، وآخر إلى بريخت، وثالث إلى بيرانديللو، ورابع إلى آرتو، وخامس إلى كوميديا ديلارتي، حتى إن المتتبع لهذه الآراء يستغرب مدى قدرة يوسف إدريس الفائقة التي استطاعت أن تجمع أصول المسرح العالمي في عمل مسرحي واحد. - لكن لابد أن نشير إلى أنّ أولئك النقاد وإن وجهوا الاتهام بالاقتباس والتأثر، اعترفوا بفضل يوسف إدريس، ومحاولة تقديمه عملاً يتسم بالجدية والتميّز، إذ يقول محمود أمين العالم): إنّها تجربة فنية جديدة بالفعل، ولا يرجع الجديد إلى أن الحائط الرابع قد انكسر، وتحرك الممثلون بحرية إلى أنحاء القاعة، وخرجت الممثلة الأولى من البنوار،وزالت المسافة بين المنصة والقاعة، ولا يرجع الجديد إلى كسر الإيهام المسرحي والتأكيد على أنّ مايجري هو تمثيل في تمثيل، والدعوة إلى المشاركة الفعلية، إنما الجديد بالفعل هو السامرالشعبي الذي نجح الدكتور يوسف في أن يجعل منه عملاً مسرحياً..إنّها مسرحية بالفعل يغلب عليها طابع السامر، وإن زخرت بعناصر منتقاة من مدارس واتجاهات مسرحية مختلفة، مما يجعل بناءها الفني، قالباً لم يتحقق له الاستقرار بعد)(1) . - إذن فهي تجربة جديدة، علىالرغم من أنّها زخرت بعناصر منتقاة من مدارس واتجاهات مسرحية مختلفة، وضمن بوتقة هذا التأثير يرى الناقد رجاء النقاش أن هذه المسرحية لا تختلف كثيراً عن مسرحية في انتظار غودوت) لمؤلفها صموئيل بيكيت الفرنسي، فكما عند إدريس سيد وفرفور، كذلك عند بيكت ذلك السيد الذي يريد أن يفرض إرادته، والفرفور الذي يحاول التمرد على هذه الأوامر(2) ، والتشابه بينهما واضح أيضاً من خلال اختيار شخصيتين في العمل المسرحي، وذلك الجدال والنقاش والمماحكة، وعدم الوصول إلى حل، حتى بعد أن ينتحرا في مسرحية إدريس، لكنهما لا ينتحران في مسرحية بيكيت. - بينما يرى صلاح عبد الصبور أن شخصية الفرفور أو الخادم التي ينسبها إدريس إلى السامر الشعبي، لا تحمل من المصرية إلا اسمها فهي شخصية عالمية سواء بأبعادها الأولى كخادم ذكي، خفيف الظل، مرير السخرية، طالما رأيناه في الكوميديا المرتجلة أوعند موليير وبومارشيه، أو بأبعادها الفكرية حين تناقش مشاكل السيادة والعبودية، فتلك أيضاً مشكلة عالمية، لا ندعي أننا ننفرد بها)(3) . - ويضيف عبد الصبور أن آثار يونيسكو وبريخت وبيكيت تبدو ماثلة في هذا العمل المسرحي، وبدت آثار يونيسكو في افتتاحية الفصل عندما يدور حديث مطولٌ بين السيد والفرفور عن الزمن، وفي تلك الإشارات إلى نابليون وهتلر ومحاولة المزج بين عالم المسرحية وعالم التاريخ(4) - أما آثار بريخت فقد بدت واضحة من خلال مخاطبة الجمهور، وإقامة العلاقة بين الممثل والمتفرج، ومحاولة إدماج المتفرج في العمل المسرحي، وفي استخدامه الجوقة(5) ، وبدت أوضح من خلال وظيفة المسرح؛ إذ لم يكتفِ إدريس بالمزية الترفيهية للمسرح بل طالب بالفائدة، وهذا ما يجعله قريباً من مسرح بريخت الذي يؤمن بأن لمسرحه دوراً في المجتمع، فالممثل عنده بمنزلة المعلم، الذي يقدم الحجج والشرح للمشاهد، ليجبره على اتخاذ موقف ما مع أو ضد، وهذا الموقف يؤدي إلى تغيير العالم.(6) إلا أن ناديا رؤوف فرج تؤكد أن الخلاف بينهما في أن دراما بريخت تخاطب عقلانية الإنسان، بينما يخاطب إدريس الوجدان العام المشترك لجمهوره(7) . - وأرجع بعض النقاد أيضاً عدم اندماج الممثل في دوره في مسرح إدريس إلى مسرح بريخت، إلا أننا كما رأينا فإن إدريس يطالب بالاندماج والانفصال عين في الجنة وعين في النار)، لكن وجه الاتفاق بين إدريس وبريخت في أن كليهما يريد من جمهوره أن يكون متيقظاً واعياً لما يحدث أمامه من مشاهد ومواقف، وأن يكون مسؤولاً عن اتخاذ موقف إيجابي فعّال، يدفعه إلى العمل(8) . ورأى آخرون أن هذا الرأي شبيه برأي برنارد شو)، في دورالكاتب المسرحي؛ إذ أراد شو) أن يهاجم ويحطم كل التصورات الخاطئة التي لدى الجمهور). - وكما وجدنا ظاهرة التغريب وكسر الإيهام المسرحي في مسرح بريخت بهدف إيقاظ المتفرج وعدم اندماجه في الحدث المسرحي، فإنها استخدمت في مسرح إدريس عن طريق استخدام الموسيقا والضوضاء حيث تدق الموسيقى مزمار بلدي أو موسيقى نحاسية، بينما فرفور يدخل في ضجة كبيرة)(9) وفي كل لحظة يوحي إلى المتفرج أنه في مسرح وأن المسرحية هي محاولة لحل مشكلة وأن عليه أن يشارك في هذا الحل. - ويرى لويس عوض أن مسرحية الفرافير) تدخل منذ اللحظة الأولى في عالم بيرانديللو، وذلك من خلال مسرحيته ست شخصيات تبحث عن مؤلف)، وبالمقابل فإن الفرافير) هي مسرحية شخصيتين تبحثان عن أدوار بعد أن خلقهما المؤلف وتركهما على خشبة المسرح يبحثان عن أدوار(10) ليس هذا فحسب، بل إنه يرى أن إدريس استقى من بيرانديللو تداخل الحلم والحقيقة. - ويستغرق عوض في التاريخ المسرحي أكثر، وذلك عندما يقرر أن إدريس قد استوحى من أرستو فانيس حوار الميت والأحياء، أو ذلك الحوار الذي يدور حول علاقة السيد بالعبيد أوعن فضل الموت على الحياة(11) . - ويرى عبد الرحمن بن زيدان أنه علىالرغم من أهمية التنظير الذي طرحه إدريس فإنّه لم يبدع على صعيد الممارسة مسرحاً مصرياً خالصاً ولا عربياً، لأنّه لا يستطيع أن يتخلص من إطار المسرح الغربي بكل تقاليده الفنية، من ديكورات وملابس ومناظر وملحقات، وفصل للجمهور عن الممثلين، بل إن المضمون الذي حاول استنباته داخل مشكلة المتفرج في "الفرافير" ظل تعبيراً عن قضايا مغرقة في التجريد داخل أجواء عجائبية... فنتازية ساحرة....)(12) . - إن ذلك كله لا ينتقص من قيمة محاولة يوسف إدريس في تأصيل المسرح لأنّ المسرح العربي لا يمكن أن ينقطع عن المسرح العالمي، وليس مطالباً أن يأتي بشيء من لاشيء، ولا أن يقدم مسرحاً مختلفاً كل الاختلاف عن المسرح الغربي، إنما حسبه أن يقدم ما يمنحه هوية خاصة به، تميزه عن سواه، دون الانقطاع عن المسرح العالمي، فالمسرح، وكذلك سائر الفنون، تراث إنساني يأخذ بعضه من بعض، ويتأثر بعضه ببعض، ويؤثر، ولعل أهم إنجاز يطالب به المسرح العربي هو أن يحقق التواصل مع المجتمع، ويتحول إلى ظاهرة أو عادة اجتماعية، أي أن يدخل المسرح في بنية المجتمع العربي وفي تركيبه، وفي بنية الأدب والفن العربي، وعندئذٍ يكون قد حقق هويته. 3 - المسرح والحدث التاريخي: - تعدّ مسرحية حفلة سمر من أجل 5 حزيران) 1968، الخطوة الأولى التي خطاها ونوس نحو المسرح التسييسي، فقد قدّم شكلاً جديداً يتلاءم مع ما طرحه من أفكار، وقدّم مضموناً ينطلق من واقع الأمة والشعب، وتجدر الإشارة إلى أن حفلة سمر)(13) صدرت قبل إصدار البيانات، التي حاول فيها ونوس أن ينظّر لمسرح عربي، وهذا يؤكد قولنا: إن الممارسة التنظيرية عند ونوس قد نبعت من الممارسة العملية. وتعدّ هذه المسرحية بياناً لمسرح عربي جديد تصدى للقضايا المصيرية، وحاول أن يُخرج الجماهير العربية من استلابها، ويحثُّها على اتخاذ موقف ما من قضاياها. يقول ونوس: لكي يستوعب المسرح هزيمة تاريخية لابد أن يتم قبل وقوعها، أي يجب أن يكون قادراً على التنبؤ بها وكشف التربة التي تعشش فيها)(14) وانطلاقاً من هذه الرؤية، وتعبيراً عن واقع الهزيمة، كتب ونوس حفلة سمر، صحيح أنّه لم يتنبأ في هذا العمل المسرحي بالهزيمة قبل وقوعها، لكنه أوحى إلى أن المقدمات استدعت النتيجة، لقد دست المسرحية في الواقع العربي، واتهمته شعباً وحكومةً، وذلك عندما تحرّت عن أسباب الهزيمة، وربطتها بالنتائج. يقول ونوس: إن ما يؤصل المسرح هو قوله: وكيفية هذا القول)(15) إذ لايكفي أن يعبّر المسرحيون العرب في أعمالهم المسرحية، عن سمات الإنسان العربي، من خلال طرح واقعه، والتعرض لقضاياه، وهمومه، والتركيز على الظرف الحياتي الذي يعيشه، كذلك فإنّ التاصيل من خلال التجديد في الشكل الفني وحده أمر مرفوض، بل لابد من تضافر الشكل والمحتوى في العملية المسرحية التأصيلية. - لقد اعتمد ونوس في حفلة سمر) بعض جوانب أسلوب المسرح التسجيلي لاقتناعه بأنّه الأقرب إلى طبيعة القضية المعالجة، والمسرح التسجيلي، هو شكل من أشكال المسرح الواقعي، يهتم بتسجيل الأحداث، معتمداً على كل مادة موثوق بها، ثم يعكسها مرة ثانية على المسرح بعد التعديلات اللازمة في الشكل دون تغيير في المحتوى، وبخلاف المواد الإخبارية التي تتراكم علينا من جميع الاتجاهات، والتي تطرح عادة بشكل غير منظم، تتم على المسرح عملية الاختيار التي تركز على موضوع معيّن الذي غالباً مايكون موضوعاً اجتماعياً أو سياسياً)(16) ، فالمسرح التسجيلي هو مسرح الواقعة، أو مسرح الحادثة، فهو يصور حادثة ما، أو يؤرخ لقضية ما كما هي في الواقع، وهو أقرب إلى الواقعية الطبيعية في الأدب والفن، من ناحية عرض الحدث، إلا أنّه يعتمد مع المباشرة في العرض على عناصر فنية متنوعة، إنه باختصار جزئية من مكونات الحياة العامة تعكس وجهة نظر الجماهير العريضة. - وحفلة سمر على صعيد المضمون، تحكي قصة نكسة حزيران عام 1967، وقد وضعنا ونوس -منذ الوهلة الأولى- أمام اختيار صعب، وهو ضرورة تلمس ذاتنا، واقعنا، فالمقدمات استدعت النتيجة المُرّة فـ الصالة مضاءة، المسرح مضاء أيضاً، بلا ستارة، تتدلى في مقدمته لوحة سوداء كتب عليها: في تمام الساعة التاسعة إلا ربعاً من صباح الخامس من حزيران، عام 1967، شنت إسرائيل؟ دولة تمثل أخطر وأصعب أشكال الإمبريالية العالمية) هجوماً صاعقاً على الدول العربية، فهزمت جيوشها، واحتلت جزءاً جديداً من أراضيها، لئن كان هذا الهجوم قد كشف بجلاء شراسة الإمبريالية، وأخطارها المحدقة، فإنّه قد كشف بجلاء أكثر حاجتنا لأن نرى أنفسنا، لأن نتطلع في مرايانا، لأن نتساءل: من نحن، ولماذا؟)(17) وقد نتج عن هذا التساؤل حدث مسرحي جسده ونوس من خلال مجموعة من الشخصيات، التي لا تعدّ شخصيات بالمعنى التقليدي للشخصية المسرحية، بل هي أصوات ومظاهر من وضع تاريخي معيّن، إن الأفراد بذاتهم لا يملكون أية أبعاد خاصة، وملامح ترتسم فقط بما يضيفونه من خطوط أو تفاصيل على صورة الوضع التاريخي العام الذي هو شكل المسرحية، ومضمونها، في آن واحد)(18) . - إذن نحن أمام عمل مسرحي الحدث فيه هو البطل المحوري، وتأخذ الشخصية المسرحية أهميتها من خلال قدرتها على المشاركة في الحدث وتناميه، أو لنقل إن البطولة في هذا العمل المسرحي جماعية، وإن الممثلين رموز لمواقف وانتماءات طبقية وفكرية. - لجأ المؤلف في البداية إلى استفزاز الجمهور، عن طريق تأخير موعد العرض المسرحي وما إن تعالت الأصوات تساؤلاً واستنكاراً، حتى يبرز المخرج مُظهراً أسفه لما حدث، ومعلناً أنّه وفرقته ضحية موقف المؤلف الذي سحب مسرحيته قبل بدء العرض؛ إذ يقول: إننا حُرِمنا بغتة من أدوارنا وإننا سقطنا في فخ لئيم)(19) . - وينهض المؤلف عبد الغني)، من بين صفوف المتفرجين، ليوضح الأمر، متحاوراً مع المخرج، ومن خلال المبارزة الكلامية بين المؤلف والمخرج، يبدأ كشف الستار شيئاً فشيئاً عن نقاب الهزيمة، حديث يدور بين شخصيتين، يترافق بتجسيد فعلي على خشبة المسرح. - وتنتقل أضواء المسرح من تصوير بداية الحرب، إلى تصوير حالة الجنود، إلى تصوير القرى المتاخمة، إلى أن تستقر فترة أطول في قرية ما، وفي مكان ما، وفي زمانٍ ما، إذ تظهر مجموعة من الرجال ينقسمون إلى فريقين، وكل فريق يتخذ موقفاً إزاء مايحدث؛ فريق ينادي بالرحيل ويتزعمه المختار، وله أسبابه، وفريق يطالب بالبقاء، وبين الأخذ والرد يتجسد الحدث، ويبدي كلُّ فريق وجهة نظره بالكلام وبالفعل، لقد قتل الفريق الثاني النساء ليتخلصوا من العار، ومن كل الموانع التي تعيق مجابهة العدو. - وتعلو أصوات المتفرجين احتجاجاً على الصورة المشوهة للحرب التي قُدِّمت، عندها يعلن المؤلف بأنّه كان يسخر من المخرج، لكنه جاراه فيما بعد ونفذ له المسرحية كما يريد، إلا أنّه شعر بالخطأ، فطالب بعدم عرض المسرحية. - عندئذٍ يعلن المخرج عن بدء سهرة من الغناء الشعبي والرقص، إلا أن جمهور الصالة يسخر منه ومن الوقت الذي اختاره لتقديم تلك المنوعات، ويصعد عبد الرحمن إلى خشبة المسرح، وهو فلاح كبير بالسن،مهيب، لكن هنا لابد أن نشير إلى أنّ تدخل الجمهور في الحدث المسرحي بشكل مباشر، ينهي دور المخرج كراوٍ للحدث، ويمثل المخرج بعد ذلك دور السلطة، فهو يعلق على الأحداث حيناً، ويستنكر هذه المهزلة حيناً آخر، ويعلن بين الفينة والأخرى، عن ضرورة تقديم بعض الأغاني والأهازيج الشعبية وبالمقابل فإن المؤلف يبدي ارتياحه، وتشجيعه لما يحدث. - ومع بدء تدخل الجمهور، تبدأ المحاكمة، وتبدأ مرحلة كشف الذات الجماعية، فقد نزح أهل القرية، وتركوا أرضهم لقمة سائغة للعدو، إنهم يشعرون بالذل والإهانة، ويعانون الأمرّين، ومع هذا يُتهمون بالتقصير لأنّهم سلّموا أرضهم دون مقاومة، إلاّ أنّهم يستنكرون ذلك؛ فهم لم يدركوا قيمة الحدث، إذ لم يزرهم أحد أو يشرح لهم ماذا يفعلون إذا نشبت الحرب، لأن المسؤولين يجهلونهم أو يتجاهلونهم، وهذا ما وضحه ونوس بقوله: المتفرج: دعنا الآن واصغِ "إلى الجماعة" مالنا به، أعود فأسألكم...ولماذا خرجتم من قريتكم؟!... عزت: "شارد النبرة" السؤال نفسه يتناوله لسان من لسان. عبد الرحمن: يا سبحان الله، وماذا كانوا يريدون أن نفعل، الحرب تقوم، فهل نستطيع البقاء؟ المتفرج: ولِمَ لا تستطيعون البقاء؟ عبد الرحمن: "متردداً" لأن...الحرب تقوم. عزت: ومن يعرف إن كان يجب البقاء حين تقوم الحرب. المخرج:"من جديد يجرب أن يتدخل... ملطفاً لهجته "يا إخوان... أبو فرج: لا أحد يرشدنا... ولا نعرف ما نفعل. عبد الرحمن: نسمع راديو يوسف عبدالهادي، ولا نفهم مايقول. متفرج: "من الصالة" هذا إذا كان مايقول يُفهم.).(20) - ويزداد تدخل الجمهور في الحدث المسرحي، وتتوسع دائرة النقاش، باحثة عن أسباب الهزيمة، والمسؤولين عن حدوثها: المتفرج 1: طبعاً... هذه الفاجعة أكبر من أن تترك واحداً بيننا نقياً من المسؤولية. المتفرج 2 : ولكن أردنا ألا نقبل...أردنا ألا تتمزق الأرض من تحتنا، أردنا ألا تنخلع جذورنا، أو يتهدد استمرارنا. المتفرج 1: حقاً... هؤلاء.. "ويشير إلى عبد الرحمن وابنه أبي فرج" علامة على إرادتنا، الخيام علامة أخرى على إرادتنا، تبدل خريطة البلاد علامة ثالثة على إرادتنا.)(21) . - ويكمن الحل عند ونوس في استرداد ما أخذ بالقوة، وبالسلاح. المتفرج 7: كنا جميعاً هذا الهتاف الوجيز الواضح، ماذا تطلبون "ينساق عدد من المتفرجين على خشبة المسرح، وفي الصالة، بعفوية، وبما يشبه الغريزة ليشكلوا مجموعة صوتية واحدة". المجموعة: السلاح)(22) . - وفي خضم هذه الأحداث يتدخل رجل رسمي من بين الجمهور، مشيراً إلى عدد من رجاله لينتشروا في الصالة، ويغلقوا الأبواب شاهرين مسدساتهم في وجوه المتفرجين، ثم يلقون القبض على المتآمرين، الذين شاركوا في الاجتماع، بتهمة التآمر على الحاكم، ويتجه الرجل الرسمي، الذي أطلق عليه الجمهور تسمية فخامة الرئيس، ليلقي عليهم خطبة تقليدية، مؤكداً فيها أن مصلحة الوطن هي التي دفعته إلى ما قام به، لأن المقبوض عليهم هم متآمرون، وعملاء للاستعمار. - مما تقدم نلحظ أن سعد الله ونوس، قد تفاعل مع الحدث السياسي، وجسّده على بساط البحث واقعاًمسرحياً، وطرح مجموعة من القضايا، وجّه فيها اتهاماً إلى الشعب والسلطة، والحاكم والمحكوم. - لقد ارتبط النص المسرحي بالواقع على مستويين: المستوى الأول : الذي ظهر من خلال التمازج بين النص المسرحي والتقنية الفنية؛ إذ سارت الأحداث سيراً حثيثاً، ومن ثم وصلت إلى النتيجة المطروحة، وعند إعلان النتيجة، والتصريح بها، تدّخل جمهور الصالة ليعبّر عن رأيه بصراحة ووضوح، ويوجه الاتهامات إلى كلِّ مسؤول عن الهزيمة، وفجأة تتدخل قوى السلطة، لتحدّ من اندفاعهم، وتمنعهم من التعبير عن رأيهم، وتبتر روح الحوار في نفوسهم، وتهشم صرخة الانفعال في داخلهم. المستوى الثاني : وبدا من خلال استغراق العمل المسرحي في الواقع السياسي للأمة العربية، وذلك من خلال عرض الأحداث التي غيّرت الوطن العربي، وركزت على قضية الحرية وقضية المسؤولية، تجاه أحداث الوطن، واستطاعت أن تشير بأصابع اليد إلى كل من ساهم في ضياع الحق، وفي مأساة الإنسان العربي، لقد أدان السلطة الحاكمة لابتعادهم عن المواطنين وعدم تعبئتهم للحرب أو في تنويرهم لمهامهم وقت وقوعها، وأدان المثقفين والفنانين بسبب تحليقهم في عوالم خيالية وابتعادهم عن الواقع، وعدم التصاقهم بهموم الشعب والتعبير عن طموحه وآماله. كما أدان الشعب نفسه بسبب سلبيته واستسلامه دون محاولة تغيير واقعه وتركه لأرضه بعد أن احتلها العدو)(23) . - لقد صورت المسرحية أحلام العرب في كل مكان وأمانيهم بتحقيق الخلاص عندما سمعوا أنباء الحرب وتوقعوا النصر، ولكن أحلامهم انكسرت بسبب النكسة، وكانت المسرحية جريئة في التصوير. متفرج من الصالة: كنا نتعانق ونبكي حماساً، أي واللّه، كما قلتُ لهذا السيد منذ قليل "مشيراً إلى المخرج" كنا نتعانق ونبكي انفعالاً، تخيلنا أن ذلاً طويلاً سينتهي، أن العدل سيقوم، أن السيادة ستكون، أن البؤس سيولي إلى الأبد. المتفرج 7: ذلك اليوم من حزيران سالت بنا الشوارع، امتلأت بنا الساحات اجتمعنا بلا موعد، كنا نلبي نداءً عميقاً ينبثق من تراب الأرض، من الخوف، من أماني الشبع والكرامة، الحماس يحرق دماءنا، الانفعال يشوي وجوهنا، وسالت بنا الشوارع كان بيننا خبّازون وحدادون، وحمالون، وعمال من مختلف المهن)(24) . - إن انكسار الأحلام يمثل لحظة درامية تمّ فيها اصطدام الشعوب بالواقع، وعندئذٍ تمت المواجهة مع الحقيقة، وكان الشعور الكبير بالنكسة. - إن سعد الله ونوس في هذا العمل المسرحي، لم يكتفِ بتسجيل الظاهرة التاريخية، وتثبيت الحدث أسوة بأسلوب المسرح التسجيلي الذي انتهجه، والذي يعتمد على كل مادة موثوق بها، ثم يعكسها مرة ثانية على المسرح بعد التعديلات اللازمة في الشكل دون تغير في المحتوى، وإنما تجاوز ذلك إلى التعبير عن رأيه بصراحة ووضوح، عندما بحث في أسباب النكسة، وصور علاقتها بالواقع، إلاّ أنّه لم يطرح حلاً، واكتفى بتجسيد المشكلة، وإيضاحها، وعلته في ذلك أنه حسب المشاهد أن يفهم المشكلة، وهذا الفهم يعدّ جزءاً كبيراً من الحل: أن ننظر إلى أنفسنا جزء كبير من الحل، أن نعتاد التفكير.. أن نعتاد التفكير بصوت عالٍ، وتدرج الأمور في المسرحية واستطرادها، هوعملية إثارة التفكير وتأمل المشكلة، وإيجاد حلول لها وتبنيها، فما لم تتبنَ الجماهير قضيتها، وتفهمها وتعرف أسبابها فمن الصعب أن تخرج منها...).(25) - أما على صعيد الشكل المسرحي فقد حاول ونوس إقامة علاقة بين الصالة والخشبة، فالمسرح التسييسي كما يقول هو: حوار بين مساحتين الأولى هي العرض المسرحي الذي تقدمه جماعة تريد أن تتواصل مع الجمهور وتحاوره والثانية هي جمهور الصالة التي تنعكس فيه كل ظواهر الواقع... ومشكلاته)(26) ، لكن هل حقق هذا العمل المسرحي ذلك التواصل؟. - لقد كان الحوار بين الجمهور والممثلين حواراً مصطنعاً، إذ بثّ ونوس بين المتفرجين ممثلين حقيقيين، جعلهم يتكلمون باسم الجمهور، ولقد برر ونوس هذا بواقع الجمهور العربي، الذي لم يألف مثل هذا الحوار، كما برره بواقع الحركة المسرحية في الوطن العربي، وهو واقع يزيد من صعوبة هذا الحوار، لأسباب متعددة منها أن التقاليد المسرحية المبنية على إلغاء الاتصال بين الطرفين، وطبيعة المتفرج العربي، ومواقفه الداخلية التي تحول بينه وبين مباشرة الحوار والتعبير عن نفسه(27) ؛ فهو لايملك تقاليد مسرحية، إضافة إلى أن طبيعة الفرجة عندنا قائمة على إدراك أن مايحدث أمامه مجرد فرجة وليست حقيقة. لقد أكد ونوس أن المتفرج العربي بطبيعته متغرّبٌ عن الحدث المسرحي فعندما يشعر المتفرج بأنّه متفرج، ويتفرج بكثير من العفوية، ويتدخل أحياناً ويتصرف بدون أي قوالب جامدة، وجاهزة، ولذلك فإنّه ليس بحاجة إلى وسائل لكي تغربه، فهو متغرب أصلاً، إنه يدرك تماماً أنّه في مسرح، وأن مايراه لعبة ويستطيع أن يتدخل فيها وهو غالباً ما يتدخل فيها)(28) ، ولكن على الرغم من ذلك كله، فقد اعتمد ونوس الوسيلة التغريبية البريختية، في تأكيده الدائم على لسان المخرج إننا في مسرح إننا نمثل). - وقد انسحب تغريب ونوس على عناصر أخرى من بنية العمل الفني، وذلك من خلال تركيزه على الحدث السياسي، ضمن لعبة المسرح التسجيلي، الذي جعله لا يهتم بالديكور؛ فقد خلت خشبة المسرح من الستارة والأضواء، ولعله قصد من ذلك كسر الإيهام المسرحي لدى المتفرج، ليضعه في قلب الحدث مباشرة. - أضف إلى ذلك أن المسرحية لم تقسم إلى فصول أو مشاهد، إنما كانت وحدة واحدة، وعند تغيير المنظر يقوم الممثلون بتغيير الديكور دون أن يؤثر ذلك على استمرارية الحدث، أما زمن الحدث، فقد اقتصر على فترة العرض المسرحي، وحُدد المكان بمبنى المسرح، ودارت الأحداث داخل المسرح، بعد أن شملت الصالة والخشبة؛ أي لم تنعدم الخشبة بل امتدت زاحفة نحو الصالة(29) ، وجرت الأحداث على مستويين: المستوى الأول: الأحداث التي تصوّرها المخرج. المستوى الثاني: الأحداث التي دارت بين المخرج وجمهور المتفرجين داخل الصالة. المهم أنّ ونوس حقق التفاعل بين الصالة والخشبة، وإن كان تفاعلاً مصطنعاً، ولكنه خطوة على طريق التجريب، وهو الذي لا ينفك يدعو إليه، إلا أنّها ليست تجربة عفوية، بل قصد إلى تشجيع الجمهور على المشاركة، وذلك عندما قدّم نموذجاً لما يستطيعه المتفرج، أو لما ينبغي أن يكون عليه)(30) ، أي محاولة لتوريط الجمهور بالحدث المسرحي، وبالمشاركة الفعلية وذلك عن طريق توفر الشروط اللازمة لإثارة الحوار في المساحة الأولى كارتباط الموضوع بحياة المتفرج ومشاكله، ونوع المعالجة، وشكلها....)(31) . لذلك كله كانت حفلة سمر، وكان تحطيم الجدار الرابع. - وهكذا فقد سعى ونوس في هذا العمل المسرحي إلى استخدام صيغة المسرح المرتجل، ليعرض علينا قصة الهزيمة، ومأساتها، وما نتج عنها من أحداث مستخدماً في ذلك تقاليد وروح المسرح الشعبي، وأهمها جميعاً الالتحام بين المتفرجين والخشبة، ورفض فكرة الاندماج، اندماج الممثل في النص واندماج المتفرج في العرض)(32) ، وإن كان ذلك كله قد جاء في صورة تأليفية مصطنعة، وليست مرتجلة حقيقة. - لكن لو تساءلنا: هل حقق هذا العمل المسرحي الهدف الذي توخاه ونوس الشحن لا التنفيس؟ - يرى الناقد رياض عصمت أن مسرحية حفلة سمر بسبب العنصر الذي كان مؤلفها يتوجه أساساً وهو المتفرج، سقطت عند عرضها في وهدة التنفيس، الإقبال الجماهيري... التصفيق الحاد.. المشاركة... لم تشحن المسرحية ولم تحفز، بل كانت تفرغ)(33) نقول مستنيرين برأي لسعد الله ونوس: إنّ هذا التفريغ اليومي، وهذا التنفيس يريح المتفرج لبعض الوقت، لكن لا لينفس عنه بل ليشحنه وعلى المدى الطويل بقدرة التغيير، لذا فإن المسرحية لا تتورط في نهاية تطهيرية تعويضية، نستدل فيها الإحساس بالهزيمة الواقعية، الإحساس بنصر زائف، بل تنتهي المسرحية بوضعنا جميعاً في عربة اعتقال، في حصار يضيّق الخناق علينا، هذا هو واقعنا المر، ولكن من إدراكه ومعايشته، ومعاناته، ينفجر وعينا، كذلك بما ينبغي أن يكون، لا نخرج منتعشين راضين عن أنفسنا لكثرة ما بذلناه من جهد في الغناء الحماسي، ولكننا نخرج بإحساس عميق بالقهر، بالغضب، بالتمرد، وبفكر يشتعل بالثورة)(34) . - لكن قد يقول قائل: أو ثمة سؤال يطرح: ماذا بقي من حفلة سمر من أجل 5 حزيران؟ هل هي صالحة لعصرنا، وهل يمكن عرضها ثانية؟ وهل يمكن أن تحقق من تأثير فني وفكري ما حققته في السبعينيات؟ وهل أسلوبها الفني التسجيلي والبريختي والتجريبي مايزال يملك تأثيره؟ وهل حقق ونوس فعلاً مسرحاً عربياً، أو مفهوماً جديداً للمسرح؟ في الرد نقول: حسبُ هذا العمل المسرحي أنه أرخ لحدث تاريخي، وجسدهُ فعلاً حقيقياً على خشبة المسرح، وحسبه أنه ارتبط بالواقع، وعبّر عنه، وتفاعل معه، وحرّك الجماهير العريضة، بجرأته السياسية، وطروحاته الفنية، وقدّم معرفة حقيقية من خلال الوعي العميق، وإدراك الحقائق بكل تجلياتها. - بعد هذا كلّه ألا نستطيع أن نقول: إن ونوس قد حقق توافقاً بين الممارسة والتطبيق، وإن كانت بياناته لاحقة لهذا العمل المسرحي، فدعوته التنظيرية انبثقت من لب الممارسة، صحيح أنّه اعتمد بعض أدوات المسرح التسجيلي، وصحيح أنه استعار بعض أدوات المسرح البريختي، إلا أنّه حقق خطوة إيجابية في طريق تأصيل المسرح العربي، عبر قناة من قنوات التجريب، وذلك من خلال دعوته إلى مسرح التسييس. 4 - المسرح وقضية الوحدة والحرية: - لقد انطلق خالد محيي الدين البرادعي من فكرة قومية مفادها، أن الوحدة العربية حاجة ملحة وضرورية، في مرحلة البحث عن الذات العربية، وأن حالة التجزئة التي تعيشها الأمة العربية، يتقاسم مسؤوليتها أطراف ثلاثة الاستعمار- الشعب- السلطة)، وقد حاول أن يبلور رؤيته الشعرية، التي تجلت في إدانته للذات العربية، ولواقع الأمة العربية، فكتب مسرحية العرش والعذراء)(35) . عام 1980. لجأ خالد محيي الدين البرادعي في هذا العمل المسرحي، إلى خلقٍ ماضٍ لا وجود له، لا في الزمان ولا في المكان، مستعيناً ببعض الرموز التاريخية، ليتحدث عن الحاضر، بعد أن غاص فيه، وتلمس أهم القضايا التي شغلت الإنسان العربي، وماتزال، في سعيه الدائم نحو تحقيق وجوده، وإثبات ذاته. - تألفت المسرحية من ثمانية مشاهد متتالية، وحُدد الزمان بتاريخ العصور التي لم توغل في الزمن الماضي البعيد للأمة العربية، وتنقل المكان مابين ساحة القصر القديم، الذي تقيم فيه العذراء، وقاعة القصر، الذي تمّ بناؤه على أنقاض القصر القديم، وقد يكون في تغيير المكان إشارة واضحة إلى تعاقب الزمان. - تتوالى الأحداث في العمل المسرحي، وتتكرر، وتتغير الشخصيات، ولا تتغير الأفعال، ويبقى الثابت وحده هو التاريخ الشاهد والحاكي، الذي يروي قصة الأمة العربية، التي سجنت عذراؤها في القصر، وبتعاقب الزمان، تعاقب عليها مجموعة من الأجيال لإنقاذها، وبث الحياة فيها، إلا أنّها تظل في عذريتها، وفي سجنها، يظل إخراجها إلى النور حلماً، وهدفاً يصعب تحقيقه، كل ذلك ضمن أسلوب من الرمز الشفاف، الذي تلوح في جنباته الأحداث والشخصيات واضحة جلية، لا غموض فيها، ولا غرابة. - يطالعنا في بداية العمل المسرحي، شيخ جليل يحكي لنا قصة وطن، وقصة أمه، ويحكي لنا قصة أبناء وأحفاد، بل يحكي لنا قصة العذراء، في غربتها نائمة، قائمة، منذ قديم الأزمنة، بين عرشين، واحد للحب... ما مُسَّ، ومازال طهوراً ونقياً من قرون... وسرير للخلافة غاص فيه العاشقون فارساً في إثر فارس ومضوا مثل قشور البرتقال، بعد ما امتص لهيب العرش، ماء العشق، والحلم، وزخم الذاكرة)(36) . - إن العذراء هنا تعاني من الوحشة، ومن الظلم وتنتظر المنقذ الحقيقي، ليجلو عنها غبار السنين، ويحطم أسوار الغربة، وإمعاناً في صعوبة المنال يبدو العرش والعذراء في المسرحية، كأسطورة تاريخية موغلة في زمن عريق. - وتتعاقب المحاولات لإنقاذ السيدة العذراء، من عزلتها ومن وحشتها، إلا أنّها محاولات تبوء بالفشل، والعلة في ذلك أن الكلمة لا تقترن بالفعل، والصوت دائماً يصبح صدى، ويبقى سرير الحب طاهراً، ما مسّه بشر. - ففي المحاولة الأولى لإنقاذ السيدة العذراء، يتقدم ثلاثة من الفرسان، الذين أدركوا حقيقة الواقع، فنددوا بالظلم والعبودية، وسلّموا قيادتهم إلى الفارس الأول، الذي تسلح بالسيف والإيمان، فاقتحم أسوار القصر، ليبدأ قصة الحب، التي لا تنتهي بينه وبين العذراء، وعلى مايبدو فإن الوعود الكلامية تسبق الفعل، وتجافيه، فيرجع صدى الصوت مشوهاً من وراء الأسوار(37) ، يخرق ذاكرة الإنسان. - وفي المرة الثانية، يحاول قائد بعد أن بايعه الشعب والقضاء والسلطة، أن يصل إلى العرش، لإنقاذ السيدة العذراء، من ظلمتها ومن وحشتها، بعد أن يبرم الاتفاقات، ويقطع الوعود والعهود، إلا أن المحذور يقع، وتضيع الذاكرة، ويستشري العفن، وتبقى السيدة العذراء مسجونة في وحدتها، وفي عذريتها، ويعود مرة أخرى صوت الحق صدى، يخرق ذاكرة الإنسان. - وفي المرة الثالثة، يحاول أحد أفراد الشعب أن يتبيّن الأمر، ويدرس القضية، لإنقاذ السيدة العذراء من عزلتها... ومن وحشتها، ويعلن مسؤولية الجماعة تجاه القضية، بعد أن يؤكد أن: العذراء هنا في خطر والغزو يحاصرها عصراً في أعقاب العصر ونحن المعنيون بهذا الغزو ونحن المسؤولون عن الأرض المفلوحة والأرض القفر ونحن المسؤولون عن القصر ورسم مسارات العصر وغرس الحبُّ وعرش الحكم وأحلام العذراء الخضر)(38) وللمرة الثالثة تبوء الخطط بالفشل، وينهزم من يتزّيا بزي الخلفاء، وينعم بجنان القصر، وينسى حقوق الشعب، ويعود صوت الحق صدى، وتبقى الطلاسم... والعرش... والصولجان.. - وفي المرة الرابعة، تتسلح مجموعة من الأشخاص، بالعلم والمعرفة، وتقف وقفة متأنية مع الذات، باحثة عن العوائق والثغرات، منطلقة من الواقع، علّها تجد حلاً، يساعدها في عتق السيدة، وتكسير الحواجز والعوائق التي تمنعها من الوصول إليها، وتعرض الحلول الآنية التي تبقى كلاماً غير قابل للتحقيق؛ إذ يتجلى الحل الأول في محاولة هدم الأسوار القائمة بين جموع الناس والعذراء، وإزاحة الحراس، وخلع الحجّاب، ومحاولة تلمس قضايا الجماهير من جميع الفئات الشعبية؛ تجّار وزرّاع، وأجراء(39) . - ويتجلى الحل الثاني في الدعوة إلى الماضي، والتمثل به، عن طريق نبش مقبرة العظماء؛ إذ يقول أحد أفراد المجموعة: ننبش مقبرة العظماء نستخرج منها قمصان العلماء وعباءات الخلفاء وسيوف الشهداء وأحذية القادة ورجال الفكر المزروعين بتربة هذي الأمة)(40) . - ولما كان نبش مقبرة العظماء، والتزييّ بزي الأموات، أمراً يصعب تحقيقه فقد اقترحت الجماعة، أن يتمثلوا بالأجداد عن طريق الاستعانة بالنساجين والخياطين والحذائين لصناعة مايشبه تلك الأزياء(41) ، أو قد يعتمدون على عملية الاستيراد من الغرب، من بلدان الروم، أو أقطار الإفرنج)(42) ، ويبقى الحل الأول والثاني ثرثرة لا معنى لها، أما الحل الثالث؛ فهو الحل الذي يرضي المجموعة؛ إذ حسبوا أنهم يستطيعون أن يستتروا بثياب ماكان لأي منهم بعدٌ فيها، وهو دعوة صريحة إلى العودة إلى الماضي، والتمثل به، والاقتداء به، إلا أن العذراء -وعلى الرغم من كل المحاولات- تبقى وحيدة وبعيدة، وحلماً يصعب تحقيقه. - لكن من تكون هذه العذراء...؟.. وماسر اختفائها، أو نومها بين سريرين الحب-العرش) وما علاقتها بالعشاق..؟ ومن ذلك الشيخ الجليل الشاهد على الأحداث...؟! - إن هذه الأقطاب الثلاثة العذراء- العرش- الشيخ)، تمثل محور العمل المسرحي، وتمثل في الوقت نفسه محور الواقع العربي. - إن العذراء -على الرغم من اختفائها- تمثل الشخصية المحورية للعمل المسرحي؛ إذ دارت الأحداث حولها، وتتالت وتتابعت وتطورت وتأزمت لإنقاذها، وقد حاول البرادعي عن طريق التلميح لا التصريح أن يحدد ماهيتها، فهي إما معتقلة أو دمية حلم مهملة، بل إنّها حلم لن يتحقق مادام فيه سيّاف وسجان وقاضٍ، يقفون سداً منيعاً، ويحاولون إجهاض كل محاولة لإنقاذها. ومع هذا فهي ملهمة الفتوحات والبطولات(43) . - فالعذراء هنا ليست شخصية واقعية، إنها حلم قومي، إنها تمثل فكرة الحرية والوحدة العربية، فهي هدف الأمة وحلمها الذي لم يتحقق، ولن يتحقق -كما تقول المسرحية- مادامت الظروف السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي عاشت في الماضي مستمرة في الحاضر، وهنا يكمن سرّ غيابها، أما ترجحها بين سريرين، سرير للحب وسرير للعرش، فإن السرير الثاني يعني الحكم الذاتي القائم في أغلب أقطار الوطن العربي، وسرير الحب هو سرير التزاوج وإنهاء التمزق الإقليمي، وجمع شتات الأمة العربية، في وحدة قومية عربية. - أما الشيخ الجليل الذي يمثل الشخصية المحورية الثانية في العمل المسرحي، والذي يختفي في عجلة الزمان، ويبقى شاهداً يحكي قصة الأمة، ويذّكر أفرادها بواقعهم الذي وعوه جيداً، والذي أُريد له أن يموت في نهاية العمل المسرحي، ليموت معه الأمل، والانبعاث من جديد، فإنه يرمز إلى التاريخ العربي، الذي يمثل ذاكرة الأمة، وماضيها المجيد. - لقد استحضر التاريخ هنا ليذّكر الأمة بأن مايحدث اليوم هو شبيه بما حدث بالأمس، وينبهها إلى أن الذي يحمل لواء السيدة العذراء، بمجرد وصوله إلى الحكم، يصبح جلاداً، لا يقل قساوةً عمن سبقوه، وأسيراً يترنح بين سريرين، وإن محاولة اغتيال الشيخ، هي إدانة صريحة موجهة إلى الجماهير العربية، وتصريح من الكاتب بأن الإنسان العربي يحاول أن يغتال تاريخه، وينسف موروثه الحضاري. - لقد استعان الشاعر على صعيد المضمون المسرحي، بالجو التاريخي، وبالرموز التاريخية لإضاءة الحاضر، وملامسة الواقع؛ إذ ابتدأ بالخنساء رمز التضحية العربية، مروراً بسيف الدولة رمز المقاومة العربية، إلى مروان بن محمد، ومعاوية، إلى صقر قريش مؤسس الدولة الأموية في الأندلس، وانتهاء بعائشة الحرة أم عبد الله بن الأحمر آخر ملوك بني الأحمر في الأندلس، ولعل الرابط الذي يجمع هؤلاء جميعاً هو رابط العروبة والإسلام. - وقد ارتبط العمل المسرحي بالواقع، وعبّر عنه، وتجلى ذلك من خلال الكشف عن بعض الأخطاء التي تعج بها الساحة العربية، وتعاني منها الجماهير العربية، وبدا ذلك واضحاً من خلال محاولات إنقاذ السيدة العذراء، فاستفحال الفساد كان نتيجة طبيعية لعدم التزام كل من يصل إلى السلطة بالعقود المبرمة بينهم وبين من أعطاهم الثقة، على أمل أن يحققوا أحلامهم وآمالهم في الوحدة والحرية؛ فنقضوا العهود التي قطعوها، بمجرد وصولهم إلى العرش، وباتت مصلحتهم الشخصية، تفوق كل المصالح،وراحوا يختلقون مفاهيم وقيماً جديدة تتماشى مع مصالحهم، داسوا فيها كرامة الإنسان، وأحاطوه بأسوار من الوهم، وباسم الأمن والحرية، أقاموا حشوداً من الحراس، وباعوا الذمم والضمائر؛ إذ جاء على لسان امرأة تفصح عن هذا الواقع، وتدينه، قائلة: كل والٍ... كل حاجب ينهك الأستار باسم السيدة إن سألنا عن غوايات المرابين يقولوا: السيدة. إن سألنا عن رشاوى الحراس السري والشرطة. قالوا: السيدة إن طلبنا مدداً نردع به. الجلاد والقواد واللص وغزواً طارئاً قيل: عند السيدة. كيف صار الوطن الواحد عشرين وطناً؟ قيل: سرُّ ليس يدرك كنهه غير رجال السيدة.)(44) . - لقد ندد العمل المسرحي صراحةً بظلم بعض الحكام، وبأساليبهم الملتوية التي يتبعونها؛ إذ بات يُسرق قوت الشعب اليومي، وأحلامه وآماله باسم القضية، وغدا الوطن الواحد عشرين وطناً، فالسلطة متهمة عند البرادعي، لأنّها تاجرت باسم القضية، وأقامت الحواجز والأسوار بينها وبين الشعب، وهي متهمة لأنها تخلت عن الشعب بمجرد وصولها إلى العرش، وتخلت عن السيدة العذراء، التي من أجلها وصلت إلى سدة الحكم، وقد حاول الشاعر من خلال شفافية الرمز أن يربط بين العذراء والشعب، بين العذراء والأمة؛ إذ يرى أن العذراء في خطر، والغزو يحاصرها، ونحنُ المعنيون بهذا الغزو، ونحن المسؤولون عن الأرض المفلوحة والأرض القفر(45) ، والسلطة متهمة أيضاً في تعاملها مع الأجنبي الذي سيطر على خيرات البلاد بالتواطؤ مع ذوي السلطة، وباتت المصلحتان، مصلحة واحدة، ومُزق الوطن وسُلبت خيراته؛ إذ يقول أحد أشخاص المسرحية: الرجل العجوز: الولاة مزّقونا والقضاة حاكمونا والعسس يحرسون السارق القاتل والجلاد ممن جلده كل شبر من تراب الوطن أمسى مملكة بين والٍ: عربيّ ومرآب أعجمي قسمة مشتركة)(46) - إلا أن اتهام السلطة لا تعني تبرئة الشعب إطلاقاً، فالشعب مُدانٌ أيضاً، لأنه غير قادر على القيام بعمل ما لتغيير واقعه، إنه مسلوب الإرادة، ينتظر الحلول الجاهزة، فهو يجتر أقاصيص الحزانى، ويسأل الله الحلول المنزلة(47) . - ويكمن الحل عند البرادعي، لإنقاذ السيدة العذراء، والقضاء على كل معاناة، في كسر الحاجز، وتحطيم الأسوار، القائمة بين السلطة والشعب، وقد تبيّنا ذلك من خلال قول الرجل العجوز في العمل المسرحي: أين الخطأ وأين الحكمة؟ لا ينقضّ جدار الوهم ولا ترحل جنبات النقمة مادام الحاجز والسد بين القصر وبين الأمة)(48) لقد حاول البرادعي في هذا العمل المسرحي، أن يكشف عن ثغرات الواقع، فندد بالظلم، وأشار إلى معاناة الإنسان في تعامله مع الأجنبي وندد بالتخاذل في المجتمع العربي، وبظلم الحكام، وبإحجام الجماهير العربية عن القيام بفعل ثوري يصحح هذا الواقع المدان، وعن عجزها في صنع مصيرها بنفسها دون الاعتماد على ذوي المصالح، داخل الوطن العربي وخارجه، وبهذا يكون البرادعي قد طرح فكرة الوحدة العربية، وناقشها، وأشار بأصابع الاتهام إلى كل المعوقات التي تقف في وجه تحقيقها. - أما على صعيد البناء الفني:فقد أقيمت المسرحية على أساس البناء السردي المركب؛ إذ تسير فيه الحوادث عامة وفق سير الزمن، في تسلسل متصل، ولكنه لايخلو أحياناً من ذكرى أو حلم أو قطع، يعترض السير المتسلسل ويمنح البناء تنويعاً وغنىً ففي كل محاولة من محاولات إنقاذ العذراء، تسلط الأضواء على التاريخ ليكون شاهداً وحاكياً، ومذكراً بماضي الأمة، لكن ليس بماضيها المجيد ليكون شعلة يستضاء بها، وإنما ليحذر بأن مايحدث اليوم هونفسه الذي حدث بالأمس، وقد حاولت المسرحية التذكير بالماضي، واستحضاره ليس كحدث وإنما كأزياء ووسائل؛ إذ حاولت بعض الشخصيات أن تستعين بما يشبه ألبسة العظماء من التاريخ، عن طريق الخبير الأجنبي الذي شوه هذه الملابس، وجعلها لا تمت إلى الحاضر أو إلى الماضي بصلة، كل ذلك لأنّها ربما جاءت عن طريق الخبير الأجنبي الذي حاول أن يشوه التاريخ، وينظر إليه حسب معرفته هو لا معرفتنا نحن. - وتتابعت الأحداث في العمل المسرحي تتابعاً متسلسلاً، وفق تسلسل الزمن، في بناء سردي محكم، فكل محاولة تشبه المحاولة السابقة لها. والنتيجة واحدة هي النهاية المأزومة، وإن تغيرت الشخصيات والوسائل، وبدت العقدة في نهاية العمل المسرحي، عندما حاولت الجماعة اغتيال الشيخ الجليل التاريخ) وانفرجت عندما تنبهت إلى حقيقته، وحضنته. - وأقيم العمل المسرحي على أساس إلغاء الجدار الرابع، وذلك عندما تمّ إلغاء المسافة بين المنصة والجمهور عن طريق بث بعض الممثلين في الصالة، وإشراكهم بالعمل المسرحي، وتنقلهم ما بين الخشبة والصالة.(49) - ولعلّ أهم مايلفت النظر في هذا العمل المسرحي هو محاولة الشاعر استخدام كل الصيغ الممكنة من مجاز وحقيقة ومن رمز وتقريرية ليصل إلى رسم الشخصيات، وتحديد مواقعها، فمن قبيل ذلك: إنّ هذا الوطن مجروحٌ بسكين من الترك وأخرى فارسية وحراب الروم تهوي أينما شمت دماً... من أي جرحٍ)(50) . فاللفظة تأخذ معناها الحقيقي في سياق الجملة التي تحمل معنى واضحاً، فجراح الوطن كانت بسبب تعاقب الأجناس الأعجمية على قيادته، وتسيير أموره كالفرس والترك و.... وقد استطاع الشاعر أن يعبّر من خلال اللفظ أيضاً عن الحالة النفسية والجو العام للعمل المسرحي، فلفظة معتقلة قد تكررت كثيراً في بعض المقاطع الشعرية(51) وهذا تعبير يدل على فقدان الحرية. - وقد كانت اللغة الشعرية في الحوار المسرحي، لغة شفافة ابتعدت عن التعقيد والصعوبة، فجاءت بسيطة لا غرابة فيها، ولا غموض، طوعت لخدمة الحدث، وابتعدت عن الالتزام بحرف الروي، وتنوعت القافية، وتنوع الإيقاع، وتجلى التناسق واضحاً بين المواقف المسرحية، واللغة الشعرية. - وقد اعتمد الإيقاع الموسيقي الخارجي على عدة تفعيلات إلا أن تفعيلة بحر الرمل فاعلاتن- فاعلاتن- فاعلاتن) ظهرت، وصاحبت حالات التأمل التي تجلت من خلال كلام الشيخ الجليل التاريخ) من أول العمل المسرحي إلى آخره، ولم تتغير إلا في بعض الأحيان عندما يلحق الخبن إحدى التفعيلات فتصبح فاعلاتن فعلاتن(52) . - نخلص إلى أن عناصر التأصيل عند البرادعي قد تجلت من خلال قضايا ثلاث، طبقها بعد أن نظّر لها، أولها: الاتكاء على التاريخ إلا أن استدعاء التاريخ في هذا العمل المسرحي لم يكن باستحضار حدث منه، ومزجه بالواقع، بل كان باستحضار التاريخ ليروي حدثاً من الواقع، سجله بعد أن كان شاهداً عليه، ولم يأخذ التاريخ شخصية الراوي كما عهدناه في المسرح البريختي، وإنما مثل شخصية محورية انفعلت مع الحدث، وتفاعلت معه. وثانيهما: الاستعانة بالواقع، إذ أضحت كل محاولة من محاولات الخلاص تكشف عن زيف الواقع، وتدينه، وتحدد الأخطاء التي يموج بها الواقع العربي، وتعاني منها الجماهير العربية، وتكون سبباً حقيقياً في انهزام الجماهير، واستلابها، إضافة إلى إصراره على فشل كل من يصل إلى القصر، ويتلذذ بالركون إلى العرش، فينسى الهدف، ويتنكر للآخرين، ويتنكر للشعب. وتتجلى القضية الثالثة في استخدام اللغة الشعرية في الحوار المسرحي، تلك اللغة الممزوجة بعبق التاريخ الذي يقنع المتلقي، وبهذا تكون المقاربة واضحة بين التنظير والتطبيق عند البرادعي. (1) العالم محمود أمين، الوجه والقناع في المسرح العربي المعاصر، ص 95. (2) ينظر، النقاش، رجاء، الفرافير والمسرح الغاضب، عن إدريس يوسف 1927-1991، ص 503. (3) عبد الصبور، صلاح، حتى نقهر الموت، ص 122. (4) ينظر، المصدر السابق، ص 124. (5) وينظر، النقاش رجاء، الفرافير والمسرح الغاضب، عن يوسف إدريس، 1927-1991، ص 499. (6) ينظر فرج، ناديا رؤوف، يوسف ادريس والمسرح المصري 116-117 (7) ينظر، المرجع السابق، ص 117-118. (8) ينظر، المرجع السابق، ص 116-117، وينظر، النقاش رجاء، الفرافير والمسرح الغاضب، عن يوسف إدريس، 1927-1991، ص 499. (9) إدريس، يوسف، مسرحية الفرافير، نحو مسرح عربي، ص 182. (10) ينظر، عوض، لويس، فرفور يريد أن يوقف حركة الأفلاك، الثورة والأدب، دار الكاتب العربي، القاهرة، 1967، ص 332-350، عن يوسف إدريس 1927-1991، ص 531. (11) ينظر، المصدر السابق، 537. (12) ابن زيدون، عبد الرحمن، قضايا التنظير للمسرح العربي، ص 179. (13) كتبت عام 1968، ونشرت لأوّل مرة في مجلة مواقف في آذار عام 1969، ثم صدرت عام 1970، عن دار الآداب ببيروت، ثم أعيد نشرها في الدار نفسها عام 1977، وقد عرضتها فرقة المسرح الفلسطيني في بيروت عام 1971، ثم عُرِضت في دمشق عام 1972. (14) ونوس، سعد اللّه، "المسرح وخمسة حزيران"، مجلة الطليعة، دمشق 7 حزيران، 1969، ص42. (15) ونوس، سعداللّه، "حوار معه"، أجرى الحوار، د.نبيل الحفار، بيانات لمسرح عربي جديد، ص 121. (16) فايس، بيتر، أنشودة أنجولا، تر وتقديم: يسرى خميس، سلسلة المسرح العالمي، وزارة الأعلام، الكويت، العدد 14، 1970. (17) ونوس، سعد الله، حفلة سمر من أجل 5 حزيران، ص 5. (18) المصدر السابق، ص 4. (19) المصدر السابق، ص 7. (20) ونوس، سعد الله، حفلة سمر من أجل 5 حزيران، ص94. (21) المصدر السابق، ص 128. (22) المصدر السابق، ص 131-132. (23) رمضان، خالد عبد اللطيف، مسرح سعد الله ونوس، دراسة فنية، ص82. (24) ونوس، سعد الله، حفلة سمر من أجل 5 حزيران، ص129- 130. (25) ونوس، سعد الله، "لقاء معه"، أجرى اللقاء بدر الدين عرودكي، الطليعة السورية العدد 233، عن الشمعة، خلدون، الشمس والعنقاء، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1974، ص104. (26) ونوس، سعد الله، "مسرحية الفيل ياملك الزمان"، ومغامرة رأس المملوك جابر، دار الآداب، بيروت، ط4، 1989، ص41. (27) ينظر، ونوس، سعد الله، بيانات لمسرح عربي جديد، ص 115. (28) ونوس، سعد الله، في حديث معه، أجراه خالد عبد اللطيف رمضان، بتاريخ 3-4-1984، وعرض في كتابه، مسرح سعد الله ونوس، ص29. (29) ينظر، محمد نديم، معلا، الأدب المسرحي في سورية، ص 124. (30) ونوس، سعد الله، "الفيل ياملك الزمان، ورأس المملوك جابر"، ص42. (31) المصدر السابق، ص 42-43. (32) الراعي، على، "سهرة مع أبي خليل القباني"، والغرباء، كتاب العربي، ص124. (33) عصمت، رياض، بقعة ضوء، ص 104. (34) العالم، محمود أمين، الوجه والقناع في مسرحنا العربي المعاصر، ص 210. (35) البرادعي، خالد محيي الدين، العرش والعذراء، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، 1980. (36) المصدر السابق، ص 15-16. (37) المصدر السابق، ص 33. (38) المصدر السابق، ص 129. (39) ينظر ، المصدر السابق، ص164-165. (40) المصدر السابق،ص170. (41) ينظر، المصدر السابق، ص172. (42) المصدر السابق، ص 174. (43) ينظر، المصدر السابق، ص22. (44) المصدر السابق، ص44-45. (45) ينظر المصدر السابق، ص 129. (46) المصدر السابق، ص 48-49. (47) ينظر المصدر السابق، ص46-47 (48) المصدر السابق، ص 166. (49) ينظر، البرادعي، خالد محيي الدين، العرش والعذراء، ص7. (50) المصدر السابق، ص40. (51) ينظر، المصدر السابق، ص22. (52) ينظر ، المصدر السابق، ص12. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |