|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:05 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
أجوبــة الرئيـس اليمــني (الجنوبي) الأســــبق علـــي ناصــــر محمــــــد س1- لماذا هزمنا؟! وأية عوامل ترونها أسباباً في انحسار المشروع الوطني الفلسطيني بدءاً من تحرير كامل فلسطين وصولاً إلى المرحلة الراهنة؟ ج1- أولاً: من وجهة نظري أن هزيمة العرب الأولى في عام 1948م بالرغم من العدالة التاريخية لقضية فلسطين والحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، ونبل المقاصد وحسن طوية الدول العربية إلا أن العرب لم ينجحوا قط في تكوين استراتيجية عملية لاسترداد فلسطين، بعكس العملية الصهيونية التي كانت تمتلك مشروعاً واستراتيجية واضحتين وطويلتي الأمد دأبت على تنفيذها، وفي تحقيق مستقبل صهيوني على الأرض العربية في فلسطين، وفي فرض الأمر الواقع. كما أن القوى الاستعمارية التي تحكمت بالعرب، سبب آخر ورئيس للهزيمة، وفي الضعف والتآكل الذي نعاني منه. وعلى الرغم من أن إسرائيل كيان غريب عن الجسم العربي تراثاً وفكراً وحضارة وديانة وعادات وتقاليد، ويكاد اندماجها أمراً مستحيلاً في المجتمع العربي -الإسلامي، إلا أننا وبكل أسف استسلمنا لمنطق الرفض المطلق هذا، ولم نحاول أن ندرس عدونا من الداخل، وكان ذلك نوعاً من انعدام الرؤية السياسية الذي ساد لفترة طويلة من الزمن وربما لا زال سائداً لدى البعض في أماكن مختلفة. وعلى سبيل المثال، لم يكن يوجد في الوطن العربي مركز عربي واحد لدراسة إسرائيل، وأول مركز من هذا النوع أمر بإنشائه الزعيم العربي الراحل جمال عبد الناصر عقب هزيمة حزيران 1967م.. وهذا معناه أننا كنا نحارب عدواً لا نعرف عنه شيئاً سوى أنه غاصب يحتل أرضنا الحبيبة فلسطين، ويحب أن نخرجه بالقوة، وهذا المنطق هو الذي جرنا إلى الهزيمة تلو الهزيمة. لكن الشعب العربي الفلسطيني والشعب العربي عموماً، لم يقبل بالهزيمة، وهذا أمر مهم جداً، فعندما تهزم من الداخل، تكون الهزيمة كاملة، ويعقبه اليأس والاستسلام!، أما أن تخسر معركة أو حرباً نتيجة عدة عوامل تضافرت معاً، فذلك أمر يحدث كثيراً في تاريخ الصراعات البشرية، ولا يعني هذا نهاية الصراع، لأن هذه عملية طويلة، وضارية، ومعقدة، وتأخذ مداها الزمني وبعدها التاريخي، وعندي أن نقطة الذروة في النضال الفلسطيني والعربي في الصراع مع العدو الصهيوني كانت ثورة أطفال الحجارة التي أثارت القلق في إسرائيل، ولم تستطع مؤسسات القمع الإسرائيلية بكل قوتها وعنفها أن تكسر أيدي أطفال الحجارة وشباب الانتفاضة الذين حركوا الاهتمام والرأي العام العالمي على حقيقة ما يجري في الأراضي العربية المحتلة، ومعنى هذا من وجهة نظري، أن هذه الأمة لم تقبل الهزيمة. ولم تستسلم لها على الرغم من مرور خمسين عاماً على نكبة فلسطين. أما أسباب انحسار المشروع الوطني الفلسطيني، فلذلك أسباب عديدة، أولها أن الانحسار لا يقتصر على المشروع الوطني الفلسطيني بمفرده، بل إن حركة المد القومي العربي، والمشروع النهضوي الحضاري العربي الذين شهدا ذروتهما في الخمسينيات والستينيات من هذا القرن، شهدا هما الآخران انحساراً منذ السبعينيات، وتحديداً بعد هزيمة يونيو 1967م ووفاة الزعيم العربي جمال عبد الناصر في عام 1970م. إذن انحسار المشروع الوطني الفلسطيني هو نتيجة حالة عامة تمر بها الأمة العربية كلها، وليس الفلسطينيون وحدهم، ثم هناك التغيرات الإقليمية والدولية التي طرأت على العالم وألقت بظلها على المنطقة وعلى القضية الفلسطينية على وجه التحديد. نتائج حربي الخليج الأولى والثانية وانهيار الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية في أوروبا الشرقية وبروز ما يعرف بالقطب الدولي الواحد الذي يتحكم في السياسة الدولية. س2-بعد مائة عام على قيام الصهيونية كحركة سياسية.. هل ترون أن المشروع الصهيوني قد تغير، وما هي أبرز ملامح التغيير فيه إن وجدت؟ ج2-لقد مرت مائة عام على مؤتمر بال الصهيوني، وخمسون عاماً على اغتصاب فلسطين وغرس الدولة اليهودية في قلب الوطن العربي، وأعتقد أن الحركة الصهيونية قد عاشت أكثر مما ينبغي أن تعيش، فكل أيديولوجية مهما كانت، عاجلاً أم آجلاً لا بد وأن تتآكل، أو تأكل نفسها، والأيديولوجية الصهيونية في هذا المجال تخطت كل المقاييس، لأنها عاشت وقتاً أطول حتى من الشيوعية التي لفظت أنفاسها الأخيرة بانهيار الاتحاد السوفييتي. يقيني أن الأيديولوجية الصهيونية (وإن كانت ستشهد مراحل من التطور) فإنها إلى زوال هي الأخرى خاصة أننا نعيش عصر نهاية الأيديولوجية. فهي تخفي في داخلها مخاطر جدية ليس على محيطها الذي يرفضها ويلفظها فحسب، بل على المجتمع الإسرائيلي نفسه، وأظن أن المشروع الصهيوني إلى اضمحلال، فإسرائيل التي قامت على الاغتصاب، وعلى التوسع بإنشاء إسرائيل الكبرى، تستميت الآن كي تؤخر انسحابها من بضعة كيلو مترات في كل مرة من أراضي الضفة الغربية... وهذا معناه أن الحلم الإسرائيلي الكبير (من النيل إلى الفرات) قد تبدد أو هو يتبدد. س3-ما هو تأثير الاتفاقيات المبرمة بين إسرائيل وعدة أطراف عربية: كامب ديفيد، وادي عربة، واتفاقيات أوسلو على مجرى الصراع العربي الصهيوني؟ ج3-أعتقد أن أي اتفاقيات، سواءاً تلك التي وقعت، أو التي ستوقع، لا تستند إلى مقتضيات الشرعية الدولية العامة، والقرارات الدولية الخاصة بالصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية، ولا تضمن بالتالي الحقوق المشروعة للشعب العربي الفلسطيني، وسيكون مآلها الفشل، وستكون آثارها السلبية وخيمة على مجريات الصراع العربي- الصهيوني، وإذن لا بد أن يكون السلام شاملاً وعادلاً، ويؤدي إلى انسحاب إسرائيل من كافة الأراضي العربية المحتلة، من الجولان وجنوب لبنان والأراضي الفلسطينية، وإلى قيام دولة فلسطينية عاصمتها القدس. وهذا يتطلب موقفاً عربياً موحداً في مواجهة المشروع الإسرائيلي. س4-كيف ترون ضرورة الربط بين الخاص الوطني، والعام القومي من أجل بناء الجبهة الوطنية الشعبية العربية العريضة لمقاومة المشروع الصهيوني سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟ ج4-أولاً، أرى ضرورة إبعاد نظرة التناقض بين هذين البعدين، الخاص الوطني، والعام القومي، وهذا يتطلب آلية لحل التناقض، ولن يكون ذلك ممكناً إلا عن طريق التعاون والتكامل العربي. مما يتطلب رسم استراتيجية عربية قادرة على مواجهة تحديات ليس المشروع الصهيوني فحسب، بل وتحديات القرن المقبل، وأعتقد أن مسألة القومي والقطري، أحد أهم القضايا الاستراتيجية التي تواجه أمتنا العربية اليوم. وقد كرس "المركز العربي للدراسات الاستراتيجية" إحدى ندواته التي عقدت في دمشق تحت عنوان (القومي والقطري في الفكر والممارسة في الوطن العربي) في تشرين الثاني 1996م لهذه القضية، وخرجت الندوة باستخلاصات مهمة، وكان من بين ما اقترحته، تكثيف النضال من أجل إيجاد رابطة شعبية عربية موازية لجامعة الدول العربية، وكذلك الدعوة إلى عقد مؤتمر للقوى القومية العربية تبحث في أسباب الاختلاف فيما بينها، وتلمس السبل إلى توحيد جمهورها بوجه التحديات العاتية التي تواجه أمتنا العربية. وأستطيع القول أن الدولة القطرية في ظل توجهات عقلانية وقومية قد استطاعت في مجالات عديدة أن تؤدي وظائف إيجابية في سياق النضال القومي العربي العام. وتستطيع اليوم أن تقوم بدور أكبر من ذلك إذا ترابطت مع المشروع القومي العربي، إذ أن الدولة القطرية نفسها باتت الآن مهددة بالتجزئة في أكثر من قطر عربي، ولا خلاص لها إلا بالارتباط بالأمة ونضالها العام. س5-في رأيكم، وعلى ضوء المستجدات السياسية الراهنة.. كيف ترون أشكال الخروج من المأزق؟ ج5-أعتقد أن التوجه إلى شكل ممكن من الوحدة -أمر لا بد منه للخروج من الأزمة التي يعيشها العرب في أواخر القرن العشرين، ويجب ألا يثنينا فشل التجارب الوحدوية السابقة عن النضال المجدد من أجل تحقيق هذه المهمة التاريخية. والمأزق الحالي الذي تعيشه الأمة ليس قدراً لا راد له، إنما هو عملية يمكن أن تتغير بتغير الشروط، أما كيفية حدوث ذلك؟ فيتم عبر مشروع سياسي ثقافي نضالي غاية في التعقيد لكنه ليس مستحيل التحقيق، وأعتقد أن الحوار هو المدخل الأساسي لإنجازه، الحوار بين كل القوى والتيارات وأصحاب الفعاليات السياسية الاجتماعية والثقافية في الوطن العربي تمهيداً لصياغة بنود هذا المشروع العربي القومي الحضاري، حوار جدي للوصول إلى خلق شروط مناسبة لقيام نهضة عربية شاملة. وكخطوة على هذا الطريق فإن مركزنا: "المركز العربي للدراسات الاستراتيجية" سيكرس مؤتمره السنوي الثالث للبحث في هذه القضية المصيرية، وإيجاد مدخل فعلي لتجديد المشروع الحضاري العربي الذي نستطيع بواسطته الدخول إلى القرن الواحد والعشرين ومواجهة تحدياته العظيمة. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |