خمســـون عامـــاً علــــى النكـــبة - د. فايز رشيد

دراســــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:05 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

أجوبة الأستاذ جورج حداد

الجواب الأول:‏

لماذا هزمنا؟!‏

كان من غير الطبيعي أن ننتصر، وألاّ نهزم. فالانتصار له آلية من العوامل والأسباب والقواعد، إذا تعذر وجودها تعذر تحقيقه.‏

هزمنا في الماضي، ولم تزل هزائمنا تتلاحق آخذة برقاب بعضها بعضاً، لأننا.. ما زلنا نكرّس أسبابها. فعندما تغيب أو.. تغيب هوية الأمة الأصيلة والأصلية، ويغيب العمل بصرامة المسؤولية القومية، وبكل ما ينبثق عنها، من معايير والتزامات، يصبح العمل التحرري والتحريري، محصوراً ضمن، الأطر المفتعلة الطارئة.. أطر سايكس- بيكو التي أقامها التحالف الاستعماري اليهودي، بقصد واضح، هو هدر طاقات الأمة الواحدة، في الهلال السوري العربي الخصيب، وتشتيتها، وإبقاء أجزائها في حالة عجز دائم.‏

وعندما تصبح قضية الأمة الشاملة، مجموعة من (القضايا) والمسائل الكيانية الإقليمية "المستقلة" المتنافسة، ماذا نتوقع؟ هل سوى التراجع والانحدار، ثم المزيد من التراجع والمزيد من الانحدار؟‏

ولعلى في هذا، ما يجيب عن السؤال حول "أسباب الانحسار في المشروع الوطني الفلسطيني".‏

إن.. (رؤية الكوارث بعد وقوعها) لا يعتبر عملاً عظيماً ولا رائداً والانجرار بما خطط المستعمرون والصهاينة، لا يمكن أن يقود إلاّ للنتائج السلبية التي عانيناها وعايناها!‏

إن انحسار المشروع الوطني الفلسطيني، وإن بصورة أشد حدة، وأفظع إجراماً، بحكم كون تبعته الأرضية، نقطة تجمع وارتكاز في المشروع الصهيوني مثل غيره من أشكال الانحسار في المشاريع الوطنية الأخرى، مثل المشروع الوطني الأردني، والمشروع الوطني اللبناني.. والعراقي والشامي الخ.‏

أضف إلى ذلك.. أن غياب الوعي الصحيح الجذري، بالخطر اليهودي وأبعاده ومضامينه العقيدية والتراثية، هو ما سّهل الانجراف بالتيارات الفكرية التضليلية المدفوعة ضد شعبنا، بهدف حرف نضاله، وتشتيت قدراته و(تغبيش) رؤيته للحقائق المتعلقة بطبيعة الغزو وأهدافه المرحلية وغاياته البعيدة.‏

الجواب الثاني:‏

صحيح أن الصهيونية هي حركة سياسية، ولكنها بالوقت نفسه، تعبير عن مفاهيم ومعتقدات يهودية متحجرة، تمتزج فيها الخرافات بالأساطير والتأويلات بالمنهوبات والمقتبسات! ولهذا.. فإن أي تغيير يطرأ على مسيرة المشروع الصهيوني يظل مرتبطاً بالتغيير في المفاهيم والمعتقدات أو التأويلات التي يتم اختراعها لمسايرة الظروف الدولية والمحيطة، بكل مرحلة من مراحل المشروع الرهيب!‏

أما التباين في وجهات النظر، بين هذا التيار والجناح اليهودي أو.. ذلك، فيقتصر على الجانب التكتيكي، وليس على الشأن الاستراتيجي فهناك الآن، في قيادة اليهودية العالمية، من يرى أن الهيمنة الاقتصادية (الشرق أوسطية) يمكنها أن تحقق الغايات نفسها، بدون الحروب وتعرض الدم اليهودي (المقدس) للسفك! وهذه هي ميزة من اصطلح على نعتهم، زوراً، حمائم.. صقوراً!!‏

الجواب الثالث‏

أما عن تأثير الاتفاقيات المبرمة، بين إسرائيل وبعض الأطراف العربية، فقد كان مذهلاً وصاعقاً في حجم الخراب والأذى الذي لحق بالقضية القومية، ومسألة التحرير، على الصعد المادية والنفسية والحقوقية. فقد اخترقت جبهة الصمود والمقاومة ورفع الحصار عن العدوان، وتم شرعنة الاغتصاب، ليس أمام العالم، شعوباً ودولاً فحسب، بل أمام أجيالنا الصاعدة كذلك! لقد كانت هذه المعاهدات والاتفاقيات، بمثابة عمليات اختراق والتفاف، في غاية الخطورة، على مجرى الصراع العربي الإسرائيلي المصيري، لصالح العدوان والاغتصاب، وزادت من ثقل الأعباء وحجم المعاناة التي ينهض بها المناضلون من أحرار الأمة الرافضين لمنطق الغاب وشريعة المخلب والناب!‏

الجواب الرابع:‏

في الواقع الطبيعي الحياتي، لا يوجد ما يفصل بين الخاص الوطني والعام القومي. إذ ليس من تعارض ولا تناقض بين الخاص والعام، في الشأن القومي العام، إلا حيث يكون المنطلق خاطئاً، والرؤية مشوشة أو غائمة أو معدومة!!‏

فمثلاً.. إن فلسطين والأردن، هما في الأصل، أسمان لموقعين في أرض الوطن الواحد، مثلهما في ذلك مثل أسماء أخرى كالجليل أو البلقاء أو عجلون أو حوران أو البقاع أو الجزيرة، فهي مجرد أسماء جغرافية، ألبسها الاستعماريون، لأول مرة في تاريخ أمتنا الممتد إلى أكثر من ستة آلاف عام. رداء سياسياً مزنراً "بحدود" مفتعلة!‏

وهنا ينبغي التأكيد أن مصلحة الأمة.. أي أمة، واحدة وليس مجموع مصالح إقليمية كيانية. ذلك أن للأمة، دورتها الحياتية الواحدة في جميع الشؤون: الاقتصادية والاجتماعية والأمنية والثقافية والنفسية.‏

فإذا بترت هذه الدورة، لسبب أو لآخر، خارجي أو داخلي، فإن سلبية النتائج، لا تنحصر بجزء دون آخر، من أجزاء الوطن الواحد والشعب الواحد! بل تنعكس على الجميع، دون استثناء قطعاً.‏

هذا ناموس حياتي في الأجسام الحيّة، لا يقبل الفذلكة أو الاجتهاد. فعندما تلتهب القدم أو الأذن، فإن الجسم كله يصاب بالحمى ومظاهر الاعتلال!‏

إن العودة إلى واقع الأمة الطبيعي الأصيل، من حيث كونها، في جميع أقاليمها وأرجائها وكياناتها، وحدة في الحياة، وفي المصير أو في المصلحة، هو الحل الأوحد والأمثل لإشكالية "الخاص الوطني والعام القومي "وعندئذ لا يعود ثمة حاجة إلى "ربط" مفتعل أو هش بين الخاص والعام، في مختلف شؤون الحياة، على تنوع حاجاتها!‏

هذه يعني.. أن وحدة الأمة، أي.. وحدة مجاري حياتها، هو وحده الكفيل بإزالة حالة العجز، وتوفير عامل القوة وضبط إمكانيات المجتمع وإمكاناته. فلا تهدر ذرة جهد واحدة، في غير موضعها المناسب! ولا أراني بحاجة إلى التذكير، بأنه في حال فقدان القوة المادية والنفسية، تظل مقاومة المشروع الصهيوني، محكومة بالفشل الصارخ المحتوم، حتى لو أطلقوا عليه اسم "السلام".‏

الجواب الخامس‏

للخروج من المأزق الراهن، يستوجب العمل والتركيز على استنهاض الوعي وإيقاظ فعالية العقل، في إنسان بلادنا، فلا يعود يؤخذ بأشكال الفهلوة والشعوذة السياسية!‏

إن العقل الفاعل، هو الذي يقود إلى التشخيص السليم للعلة أو المشكلة. فالمشكلة أي مشكلة، لا تحل إلاّ بمعرفة دوافعها وغاياتها! والعقل الفاعل.. هو الذي يحصر سبل الإنقاذ "بالبطولة المؤيدة بصحة العقيدة".‏

إن في طليعة الشروط، للخروج الناجح من المأزق، هو معرفة (من نحن؟)، لأن.. على ضوء المعرفة اليقينية للحقيقة العلمية الإنسانية التاريخية الجغرافية تتحدد أشكال الخروج، وتتحدد أساليبه وأهدافه!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244