خمســـون عامـــاً علــــى النكـــبة - د. فايز رشيد

دراســــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:05 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

أجوبة الفريق سعد الدين الشاذلي

بطل العبور عام 1973‏

السؤال الأول:‏

لماذا هزمنا؟ وأية عوامل ترونها أسباباً في انحسار المشروع الوطني الفلسطيني بدءاً من تحرير كامل فلسطين وصولاً إلى المرحلة الراهنة؟‏

الإجابة :‏

عناصر القوة والضعف:‏

-تقاس عناصر القوة والضعف الاستراتيجية لأي دولة أو مجموعة من الدول بثلاث عناصر رئيسية هي اتساع الاقليم، الثروة الطبيعية، عدد السكان. فإذا ما عملنا مقارنة بين الدول العربية وإسرائيل فيما يتعلق بهذه العناصر، فإننا نجد أن الدول العربية تتفوق على إسرائيل تفوقاً ساحقاً، كان من المفترض أن يؤهلها لكي تنتصر على إسرائيل انتصاراً حاسماً، لو توفرت النية لدى الزعامات العربية لتحقيق هذا الهدف.‏

-مساحة الدول العربية تقدر بحوالي 14 مليون كيلو متر مربع، بينما مساحة إسرائيل بما في ذلك الأراضي الفلسطينية المحتلة هي 27031 كيلو متر مربع ويتمتع الوطن العربي بثروات طبيعية هائلة في مقدمتها البترول حيث تمتلك 52% من الاحتياطي العالمي.. ثم المياه حيث يمر خلالها ثلاثة أنهر كبرى هي النيل ودجلة والفرات.. بينما تعتبر إسرائيل من أكثر البلاد فقراً في ثرواتها الطبيعية. فلا بترول ولا معادن ولا مياه.. فموارد إسرائيل من المياه حوالي 2000مليون متر مكعب سنوياً، أي أن نصيب الفرد في فلسطين إسرائيلياً كان أو عربياً أقل من 350متر مكعب سنوياً لجميع الأغراض (الزراعة والصناعة والاستهلاك المنزلي) وإذا كان عدد السكان اليهود في فلسطين حالياً هو أربعة ملايين وتسعمائة ألف، فإنه يقابلهم 255 مليون عربي. وإذا كان علينا أن نعترف بأن الفرد الإسرائيلي هو أكثر علماً وتأهيلاً من الفرد العربي، فإنه من الممكن التغلب على هذا التفوق بالتوسع في التعليم النظري والفني من ناحية، وحسن استغلال ثروتنا البشرية من ناحية أخرى.. وعلى سبيل المثال فإن عدد العرب من خريجي الجامعات يزيد كثيراً عن عدد سكان إسرائيل رجالاً ونساء وأطفالاً!!‏

-وهذا التفوق الساحق لا بد وأن يقودنا إلى التساؤل لماذا تتفوق علينا إسرائيل في جميع النواحي؟ لماذا يصبح متوسط الإنتاج للفرد في إسرائيل التي ليس لها أي ثروات طبيعية 17400دولار سنوياً، بينما يكون في السعودية التي تمتلك أكبر احتياطي في العالم من النفط 11000دولار، وبينما يكون في مصر -التي تصل مواردها المائية 60 مليار متر مكعب سنوياً -إلى 750 دولار؟؟ ولماذا أصبحت إسرائيل أقوى عسكرياً عن دول الجوار العربية مجتمعة في مجال الأسلحة التقليدية بالإضافة إلى أنها تحتكر وحدها -دون الدول العربية- امتلاك أسلحة التدمير الشامل النووية والكيماوية والبيولوجية؟‏

يرجع ذلك إلى عاملين رئيسيين الأول هو غيبة الديمقراطية. والثاني هو الدعم الأمريكي والغربي للدولة اليهودية.‏

غيبة الديمقراطية:‏

-يتمتع الحاكم في الأنظمة العربية بسلطات كاسحة- فالفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية الذي هو أساس النظم الديمقراطية، غير مُراعى في الأنظمة العربية.. وهذا هو السبب الرئيسي لأبدية استمرار الحاكم العربي في منصبه إلى أن يتوفاه الله أو يقتل اغتيالاً أو ينحى في انقلاب عسكري، ولعل الرئيس السوداني سوار الذهب هو الحاكم العربي الوحيد الذي قام بتسليم السلطة لخلفه طائعاً خلال الخمسين سنة الماضية. وبالرغم من وجود مجالس تشريعية أو مجالس شورى في بعض الدول العربية، إلا أن هذه المجالس مهمتها هو أن تبصم على ما يريده الحاكم. كما أن تشكيلها يتم إما بالتعيين أو نتيجة انتخابات مزورة. وبالرغم من وجود سلطات قضائية من المفترض استغلالها في بعض الدول العربية إلا أنه يوجد موازياً لها قضاء عسكري يخضع خضوعاً تاماً لسلطة الحاكم.. وبالتالي فإنه يمكن القول أن الشعب العربي غائب تماماً عن المشاركة في اتخاذ القرار.. وأصبح الحكام في واد والشعب في واد آخر. وأصبح الشاغل الأكبر للحاكم هو كيف يستطيع أن يؤمن نفسه ضد من يطمع في الاستيلاء على منصبه.. وانعكس ذلك بالسلب على اهتماماته بتطوير بلاده اقتصادياً وسياسياً. بل إنه في بعض الحالات، ونتيجة قناعاته بأن شعبه لا يثق به، وأن شعبه قد يثور ضده، أن يستعين بقوات أجنبية ليفرض سلطاته على شعبه. وما لم تتغير هذه الأوضاع، وما لم نأخذ بالنظام الديمقراطي بحيث يمكن للشعب أن ينتخب حكاماً بحرية تامة ويحاسبهم ويعزلهم إذا خرجوا عن التفويض الذي يعطيهم إياه، فإن إسرائيل -والتي تسمي نفسها واحة- الديمقراطية في منطقة الشرق الأوسط- ستبقى متفوقة على الدول العربية.‏

الدعم الأمريكي لإسرائيل:‏

-لا شك أن الدعم الأمريكي لإسرائيل في المجال السياسي والاقتصادي والعسكري قد لعب دوراً هاماً في تطويرها والوصول بها إلى ما هي عليه حالياً من قوة.. ولكن من المؤكد أن الأنظمة العربية لم تمارس أي ضغوط ضد أمريكا بالقدر الذي يدفعها إلى أن تغير سياستها تجاه إسرائيل. فالدول العربية تملك إمكانيات اقتصادية هائلة. ولو وضعت هذه الدول مصالح أمريكا الاقتصادية في الميزان في مقابل مصالح أمريكا تجاه إسرائيل لتغير الموقف الأمريكي تغيراً جذرياً ولكن توفر القدرة شيء والرغبة في ممارستها شيء آخر.‏

وهذا هو ما نفتقره في معظم الأنظمة العربية. وهذا يعود بنا مرة أخرى إلى مسؤولية الأنظمة العربية عن حالة التردي الذي وصلنا إليه.‏

السؤال الثاني‏

بعد مائة عام من قيام الصهيونية كحركة سياسية.. هل ترون أن المشروع الصهيوني تغير؟ وما هي أبرز ملامح التغيير إن وجدت؟‏

الإجابة:‏

-يعتبر ثيودور هيرتزل هو مؤسس الحركة الصهيونية، ويعتبر كتابه عن الدولة اليهودية الذي نشر عام 1894 هو المرجع الأساسي للتعرف على مبادئ الصهيونية في صورتها الأولى، وتتلخص أفكار هيرتزل فيما يلي:‏

1-أن اليهود الذين يعيشون في جميع أنحاء العالم يشكلون شعباً واحداً وأن عليهم أن يرفضوا الاندماج مع الشعوب التي يعيشون فيها.‏

2-إنشاء دولة يهودية يتجمع فيها كل يهود العالم‏

3-يتم إنشاء هذه الدولة في مكان شاغر (خالي من السكان) ويلاحظ أنه طبقاً لمفهوم القرن التاسع عشر فإن المكان كان شاغراً إذا لم يكن يسكنه أو يستعمره شعب متحضر قادر على استعمار الأرض والاستفادة من خيراتها.‏

-كانت النزعة القومية- وليست الدينية- هي التي تطغى على تفكير هيرتزل ولذلك فإن مكان الدولة اليهودية لم يكن يهمه كثيراً، فيمكن أن تقوم تلك الدولة في أوغندا كما اقترح البعض، ويمكن أن تقوم في الأرجنتين كما اقترح عليه آخرون، ويمكن أن تقوم في فلسطين، وقد اختار هيرتزل أرض فلسطين من بين جميع الأراضي المرشحة لإقامة الدولة اليهودية، لكي يجتذب اليهود من ذوي النزعة الدينية الذين يعتقدون بأن القدس كانت هي عاصمة الأرض التي وعدهم الرب بها والتي تمتد من النيل إلى الفرات.‏

-وقد ساعد في هذا الاختيار النزعة الاستعمارية البريطانية التي كانت تهدف إلى إنشاء دولة عازلة بين مصر وبين دول المشرق العربي حتى لا يتكرر مرة أخرى تجمع عربي أو اندماج بين مصر ودول المشرق العربي كما حدث أيام محمد علي باشا.‏

-ومن هنا فإنه يمكن القول بأن الهدف الاستراتيجي للمشروع الصهيوني هو إقامة دولة يهودية تمتد من النيل غرباً إلى نهر الفرات شرقاً.. ومن التخوم التركية شمالاً إلى المدينة المنورة جنوباً.. وهذه هي حدودهم التوراتيه كما يدعون. وهذا الهدف لم يتغير مطلقاً خلال المائة سنة الماضية.‏

وحيث أنه لم يكن من الممكن تنفيذ هذا المشروع دفعة واحدة، فإن الصهاينة يقومون بتنفيذه على مراحل، مع مراعاة كانت دائماً تصب في نفس اتجاه الهدف الاستراتيجي.‏

-وقد مر هذا المشروع بمراحل متعددة نذكر منها ما يلي:‏

أ-شراء الأراضي في فلسطين والاستيطان فيها كأفراد عاديين واستمر هذا الوضع حتى الحرب العالمية الأولى.‏

ب-الحصول على وعد بلفور من الحكومة البريطانية في 2/11/1917 والذي تقول فيه "إن حكومة صاحب الجلالة تنتظر بعين العطف إلى تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين".‏

ج-وفي خلال الانتداب البريطاني الذي امتد بعد نهاية الحرب العالمية الأولى، وحتى 15 مايو 1948 ازدادت كثافة الهجرة اليهودية إلى فلسطين وارتفع عدد المستوطنين اليهود في فلسطين من 50000عام 1918 كانوا يمثلون 7% من السكان إلى 650000 عام 1948 يمثلون 34% من السكان.‏

د- ومنذ إنشاء دولة إسرائيل في 15 مايو 1948 وحتى الآن ارتفع عدد اليهود في فلسطين إلى 4مليون وسبعمائة ألف، ويمثلون 81% من السكان بينما يتراجع عدد العرب إلى مليون ومائة ألف.‏

هـ- واتسعت مساحة الأرض التي يحتلها اليهود باطراد لتصبح 30981 كيلو متر مربع (27031 كامل أرض فلسطين +1150 الجولان السورية+2800 الجنوب اللبناني) وإن احتلال سيناء عام 1967 تم الانسحاب منها عام 1982، هو انسحاب تكتيكي لا يعني مطلقاً أن إسرائيل تنازلت عن هدفها الاستراتيجي الذي يرمي إلى إنشاء دولة يهودية تمتد من النيل إلى الفرات.‏

السؤال الثالث:‏

ما هو تأثير الاتفاقات المبرمة بين إسرائيل وعدة أطراف عربية (كامب ديفيد، وادي عربة، اتفاقيات أوسلو) على مجرى الصراع العربي الإسرائيلي؟‏

الإجابة:‏

المستقبل البعيد في صالح العرب‏

-بداية نقول أن الصراع العربي الإسرائيلي هو صراع وجود، وليس صراع حدود، ولن ينتهي هذا الصراع إلا بانتصار حاسم يقوده المتشددون من الطرفين، وحيث أن موازين القوى الاستراتيجية تميل بشكل كبير في صالح العرب كما أسلفنا عند الإجابة عن السؤال الأول.. وحيث أن العرب يحظون بتعاطف مليار و200 ميلون مسلم، بينما تحظى إسرائيل بتعاطف 8مليون يهودي خارج حدودها فإن النتيجة الحتمية التي يمكن أن يتوصل إليها أي محلل استراتيجي محايد هي أن الانتصار النهائي لا بد وأنه سيكون في صالح العرب في المستقبل البعيد. ومن المؤكد أن الزعماء الإسرائيليين والأمريكيين- ولا سيما الاستراتيجيون منهم- يعلمون هذه الحقيقة. ولذلك فإنهم يريدون أن يستغلوا حالة الضعف والتفكك التي تعاني منها الدولة العربية حالياً، وأن يستدرجوهم إلى التوقيع على معاهدات يعترفون فيها بحق الوجود لتلك الدولة اليهودية وأن يتنازلوا عن حق الوجود للعرب الذين كانوا يعيشون على أراضيهم منذ ألفي سنة.‏

-وما اتفاقيات كامب ديفيد، ووادي عربة، واتفاقيات أوسلو إلا تجسيداً لهذه السياسة الصهيونية الإمبريالية.. والتي تهدف جميعها إلى تقليص الوجود العربي لكي يحل محله الوجود الصهيوني. ونسي الزعماء العرب أو تناسوا أن التنازل عن أرض فلسطين ليس سوى مرحلة من المراحل سوف يتبعها توسع صهيوني آخر يهدف إلى إقامة الدولة اليهودية التي تمتد من النيل إلى الفرات. ومن المؤكد أن تلك المعاهدات في صالح إسرائيل لأنها بموجب تلك المعاهدات فإنها تأخذ ولا تعطي مما يقربها من هدفها الاستراتيجي- أما بالنسبة للعرب فإنهم يتنازلون عن حقوقهم دون مقابل، وبالتالي فإنه يباعد بينهم وبين هدفهم النهائي الذي سيقوده المتشددون في المستقبل.‏

عدم التوقيع هو السياسة الأمثل.‏

-وفي ظل هذا الزمن الردئ الذي نعيشه فإن عدم التوقيع على معاهدات جديدة، والعمل على إلغاء تلك المعاهدات القائمة هو السياسة الأمثل. إن التوقيع على تلك المعاهدات والاتفاقيات هو اعتراف بشرعية الاحتلال الصهيوني للأراضي العربية -في حين أن عدم التوقيع عليها لا يكسب هذا الاحتلال أي شرعية، ويترك الباب مفتوحاً أمام حركة النضال العربي من أجل استرداد أراضيهم.‏

السؤال الرابع:‏

-كيف ترون الربط بين الخاص الوطني والعام القومي من أجل بناء الجبهة الوطنية الشعبية العريضة لمقاومة المشروع الصهيوني سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟‏

الإجابة:‏

-ما من أحد منا يعيش في تلك المنطقة من العالم إلا وهو يخضع ويتأثر بالبيئة والمجتمع الذي يعيش فيه. تجاذبه عواطف متعددة بدرجات متفاوتة في دوائر أربع. الدائرة الأولى هي الأسرة والعشيرة التي نشأ فيها وترعرع فيها، والدائرة الثانية هي الوطن الصغير الذي ارتبط به وجدانياً وعاطفياً بحلوه ومره، والدائرة الثالثة هي القومية العربية التي وحدت بين وطنه الصغير والأوطان الأخرى المحيطة به في اللغة والتاريخ، فكانت وستكون له دائماً سنداً وقوة. ثم تأتي بعد ذلك الدائرة الرابعة وهي العقيدة الدينية التي بدونها يصبح الإنسان وتصبح الأوطان كالقشة تتقاذفها الرياح دون هدف، وإني لا أرى شخصياً أي تضارب بين هذه الدوائر الأربعة. بل أنه من الواجب علينا أن نربط بينها جميعاً في نسيج واحد بحيث لا نسمح لأحد من هذه العوامل أن يطغى أو أن يستبعد من هذا النسيج.‏

-إننا نعيش الآن في عصر التكتلات الكبرى. فلا مجال للحياة بالنسبة إلى الأوطان الصغيرة. فكيف يمكن لمجموعة من الأفراد يقل عددهم عن 150 ألف نسمة أن يشكلوا قطراً عربياً يستطيع أن يحافظ على استقلاله السياسي والاقتصادي والدفاع العسكري عن كيانه ضد الطامعين في ثرواته، بل أن ذلك أصبح ينطبق حتى على مصر التي يزيد عدد سكانها عن 60 مليون نسمة والتي تعتبر أكبر دولة عربية. ولذلك فإن الانتماء إلى القومية العربية والدعوة إليها هو في صالح كل العرب وكل الأوطان العربية، حتى ولو أدى ذلك إلى التضحية أحياناً ببعض المصالح الوطنية الآنية- لأن العبرة هي بتحقيق المصالح القومية والتي لا بد وأنها ستحقق مصالح الجميع ولو بعد حين، وأن المبالغة في التمسك بالسيادة الوطنية والعزوف عن تقبل بعض التضحيات من أجل تحقيق أهداف قومية هو خطأ سوف يكون هؤلاء العازفون عنه أول من يكتوي بناره.‏

-ونأتي بعد ذلك إلى الخلاف القائم بين من ينادون بالقومية العربية مع استبعاد الإسلام من حلبة الصراع- وبين الذين ينادون بأن يكون الصراع الديني هو الأساس مع استبعاد القومية العربية من حلبة الصراع.‏

وكلاهما من وجهة نظري قد جانبه الصواب. فالعرب هم بمثابة القلب على خريطة الأمة الإسلامية من حيث الموقع الجغرافي- ويدين بالدين الإسلامي أكثر من 85 في المائة من السكان العرب (أقل التقديرات للأقليات الدينية في العالم العربي هي سبعة ملايين وأكثرها هو اثني عشر مليوناً)- وبالتالي فإنه من العبث أن نستبعد العقيدة الدينية- التي هي أمضى أسلحتنا- من حلبة صراع العرب ضد أعدائهم وأعداء الأمة الإسلامية- ويجب علينا ألا ننسى أن العرب أعزهم الإسلام عندما نصروه وانتصروا له.. وإنهم لم يذلوا ولم تتفرق ريحهم إلا بعد أن توقفوا عن اتخاذ الإسلام منهجاً ودستوراً، وإن حلف الناتو الإمبريالي بزعامة أمريكا قد أعلن على لسان ويلي كلايس WILLY KLAES أمين عام الحلف في يناير 1995، أنه بعد زوال التهديد السوفيتي فإن العدو الأول للحلف هو المد الإسلامي- وبالتالي فليس أمامنا نحن العرب من سبيل إلا أن نتمسك بعقيدتنا الدينية لكي نتصدى إلى الهجمة الصهيونية الإمبريالية التي تتربص بنا- ولكن هذا لا يعني مطلقاً أن يستبعد العرب من غير المسلمين من حلبة الصراع ضد أعداء وطننا العربي الكبير.‏

السؤال الخامس‏

في رأيكم وعلى ضوء المستجدات السياسية الراهنة- كيف ترون أشكال الخروج من المأزق؟‏

الإجابة‏

تشخيص المرض‏

-نحن العرب في موقف صعب ومعقد. واحد وعشرون كياناً عربياً تتفوق إسرائيل على كل منهم تفوقاً كبيراً في جميع المجالات- ولكن إذا تم تجميع هذه الكيانات واجرينا مقارنة بينها وبين إسرائيل فإنها تصبح متفوقة على إسرائيل تفوقاً ساحقاً، ولكن هذا التجميع لا يمكن أن يتم إلا بموافقة الأنظمة العربية- والغالبية العظمى من الأنظمة العربية تعارض هذا التجميع لأنه سيؤدي إلى زوال الكثير من الأنظمة وتقليص ثروات بعضها من أجل إخوانهم الآخرين.‏

والشعب العربي لا يشارك في اتخاذ القرار الذي يتعلق بمصيره نتيجة لغيبة الديمقراطية والصهيونية والإمبريالية يعملان على ترسيخ تجزئة الوطن العربي، بل والعمل على زيادة هذه التجزئة بخلق دويلات عربية لا تستطيع أن تعيش إلا في ظل تبعية وولاء للقوى الأجنبية.‏

تحرير الإنسان العربي:‏

-إن تحرير الإنسان العربي ودفعه للمشاركة في اتخاذ القرارات المصيرية هو الخطوة الأولى للخروج من هذا المستنقع. ولن يتأتى ذلك إلا إذا تحققت الديمقراطية الحقيقية. ديموقراطية تسمح للشعب العربي بأن ينتخب حكامه ويحاسبهم ويعزلهم- كما يحدث في الدول الغربية- وذلك في إطار انتخابات نزيهة لا تزييف فيها. وعلى الشعب العربي في كل وطن عربي أن يكافح بكافة الوسائل المتاحة من أجل تحقيق هذا الهدف. وأن تحقيق هذا الهدف في دولتين أو أكثر سوف يؤدي إلى تعبئة مواردها من أجل تحقيق الهدف الأكبر وهو التصدي للهجمة الصهيونية الإمبريالية.. كما أنه سيكون نموذجاً حياً لكي تسير الدول العربية الأخرى على نهجه.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244