|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:05 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
أجوبة الدكتور أحمد برقاوي كاتب وناقد، أستاذ الفلسفة في جامعة دمشق. السؤال الأول: لماذا هزمنا؟ سؤال تتطلب الإجابة عليه رصداً لكل تاريخنا المعاصر، ولشروط واقعنا التي أنتجت الهزيمة. وهذا أمر ليس بيسير. أما وأنه لا بد من الإجابة فلنختصر قائلين: إذا ما عنينا بالهزيمة، انهيار المشروع القومي العربي أو إخفاقه في إنجاز أهدافه، فإن للهزيمة معنى يختلف عن معنى الهزيمة إذا ما عنينا بها هزائمنا الحربية العسكرية مع العدو الصهيوني. ومعنى الهزيمة أيضاً مختلف، إذا ما عنينا به عجز الثورة الفلسطينية في استمرارها بالكفاح ودخولها لعبة التسوية من موقع الضعف الذي أدى بها إلى أوسلو وتبعاته. في المعنى الأول: فإن القضية أعقد مما نتخيل، وآلية ذلك أن الإخفاق هنا مصدره بنية المجتمع العربي، التي هي بالأصل بنية ما قبل الأمة. أي أن البنى التقليدية: العشائرية المناطقية الطائفية، مع ما تحمله هذه البنى من أنماط من القيم والأفكار، وقعت في تناقض مع مشروع قومي يسعى نحو تجاوزها ولأن تجاوزها حركة موضوعية أساساً فإن الأيديولوجيا وحدها غير قادرة على تغيير الواقع بمجرد الرفض. ولهذا، فإن التناقض بين الأيديولوجيا والتاريخ قد أدى في النهاية إلى ظاهرة الإخفاق، التي يعتقد البعض أنها مجرد إخفاق أفكار لا إخفاق واقع. هذا ناهيك عن أن أية قوى طبقية صاعدة لم تظهر بوصفها حاملة لواء المشروع، وإن مشروعاً لا تقف وراءه قوة طبقية صاعدة أو تحالف طبقي صاعد، لن يصيبه النجاح. فالأفكار وحدها لا تصنع التاريخ أيضاً. وبالتالي فإن القوى ذاتها التي تبنت المشروع القومي وجدت نفسها في إطار الصراعات الواقعية والنزوع نحو السلطة، قد عادت إلى بناها التقليدية. في المعنى الثاني للهزيمة: فإن أحداً لا يستطيع عزله عن الواقع العربي ذاته الذي خلق الحقل الطبيعي للهزيمة. أي أن انتصار عدونا القومي، ليس ناتجاً عن قوته فقط، بل عن حالة العرب أيضاً. من هذه الزاوية فإن حروبنا الخاسرة مع العدو هي التعبير العملي عن حالتين: حالة الدولة القطرية المناقضة لمفهوم المصلحة الوطنية، وحالة التخلف المتنوع والذي لا انفصال بينه وبين بنية الدولة القطرية. وفي المعنى الثالث للهزيمة: يجب الاعتراف، بأن شرطين أساسيين قد مهدا السبيل إليها، أي إلى الهزيمة الفلسطينية. الحالة التي ذكرنا من وضع عربي، وحالة الثورة ذاتها التي عكست بسلوكها وطبيعة عملها وطريقة تحكمها حالة الوضع العربي ذاته. أنها وقد وجدت نفسها بعد سنين من الكفاح العملي عزلاء من مصادر القوة الداخلية والقوة العربية. في وضع كهذا من الضعف ما كان يمكن ل.م.ت.ف التي تتحكم بها قيادة بيروقراطية أن تنجز انتصاراً يحقق أحلامها الكبيرة. وهي إذا اعتقدت أن أحلاماً صغيرة قابلة للتحقق اصطدمت بأحلام الصهيونية الأكبر. حتى بدت أحلامها الصغيرة هي الأخرى صعبة المنال. فالنزعة الكلانية المسيطرة على سلوك المنظمة حالت دون جبهة شعبية عريضة. وجسدت التشرذم المميت في العمل الوطني، معتقدة أن الخارج قادراً على تحقيق ما لم تستطع تحقيقه. السؤال الثاني: أعتقد أن المشروع الصهيوني كحركة وأيديولوجيا هو الآخر يعاني من أزمة شديدة. ومصدر الأزمة قائم في أن الدولة الغريبة التي نشأت في ظروف عالمية ومحلية تاريخية محددة تجد نفسها في ظروف عالمية وداخلية جديدة. إنها إذ تحتفظ بأيديولوجيا خلقت عصبية في لحظة من اللحظات فإنها تتجاهل حياة الأيديولوجيا ذاتها. فالأيديولوجيا التي انتصرت كفت عن أن تكون أيديولوجيا مستقبل لأنها تنهزم بانتصارها. ولهذا فإن مأزق المصير الذي يشغل وعي الدولة الصهيونية هو ظاهرة لم تكن بالأصل حاضرة سابقاً. ويتعين مأزق المصير في سؤال: ما هو مستقبل وجود دولة غريبة مرفوضة بالمنطقة؟ هنا، فإن الصهيونية لا تستطيع الإجابة على سؤال كهذا. لأنه ليس من قبيل الأسئلة التي تجيب عليها الأيديولوجيا وإذا يتحصن الصهيوني بصهيونيته فإنه لا يستطيع أن يجيب إلا بالقول: سأبقى هكذا عنوة وبالقوة. ولكن تناسب القوى متغير، كما هو متغير أيضاً وعي الناس. وبالتالي فإذا كانت الحرب أو الاستعداد للحرب ونفي الآخر هي المصير النهائي للدولة اليهودية، فإن مصيراً كهذا هو ولا شك قائم إلى حد بعيد على المستوى التاريخي. إن الصهيونية غير قابلة للتغيير، وكل محاولة لتجديدها هو نفيها. ويجب أن لا نرى في مواقف بعض القوى اليسارية في "إسرائيل" تغيراً في الأيديولوجيا الصهيونية، بل انحيازاً عنها. السؤال الثالث: إن أية اتفاق أو اتفاقيات تعقد بين "إسرائيل" وأية دولة عربية أو طرف عربي في ظل غياب توازن القوى الحاصل الآن، هو اتفاق يعزز من قوة إسرائيل ويمدها بأسباب السيطرة. والدولة القطرية اللاوطنية، التي لا تأخذ مصالح البشر بعين الاعتبار، إنما تعقد الكفاح الوطني العربي والفلسطيني، إذ تسوره باتفاقات لا متكافئة، وباسمها يمكن أن يزداد القمع للحركة الوطنية المناهضة "لإسرائيل". ومع ذلك لا أظن أن ما أبرم من اتفاقات من قبل أطراف عربية مع العدو: أمر سيلغي الصراع، بل قد يخفف منه الآن. ولما كانت المنطقة العربية غير مستقرة. وعرضة لهزات سياسية، أعتقد أنها قادمة لا محال، فإن مصير هذه الاتفاقات ستحددها الحركة اللاحقة للتاريخ. السؤال الرابع: أعتقد أن مشكلة المشكلات الراهنة للعرب ليس هو الربط بين الخاص الوطني والعام القومي، بل مشكلة الدولة القطرية ذاتها. وبالتالي قبل التفكير في بناء حركة وطنية شعبية عريضة لمقاومة المشروع الصهيوني، أي إسرائيل، فإن علينا أن ننجز مهمة قيام الدولة الوطنية الديمقراطية. وفي عملية الكفاح من أجل قيام الدولة الوطنية الديمقراطية في كل قطر من الأقطار، فإن تحالفاً بين القوى الوطنية الديمقراطية قد ينشأ مع الزمن. طارحاً بالضرورة سبل الخلاص المتعددة، الخلاص من أشكال الاضطهاد، سواء الذي تمارسه الدولة القطرية، أو الذي يمارسه العدو القومي، وإذا كان البعض يرى مثلب الحركة القومية في عدم أخذها بعين الاعتبار الخصوصية القطرية فإن: إن كان حسن النية قلنا: أن الخصوصية التي يبالغ بها الآن محدودة التأثير. إنما يراد بها أن تكون علاقة تمايز. أية خصوصية ثقافية أو اجتماعية لكل بلد من بلدان المشرق العربي، وخاصة بلاد الشام والعراق. أننا إذ لا ننفي الخصوصية، فإننا لا نعتبرها عامل سلب للكفاح. ولكن الكفاح محكوم بدولة هي الآن ذات سيادة مزعومة. من هنا تبرز خصوصية الكفاح في كل قطر عربي. وهي ليست خصوصية ثقافية، تحدد تمايزاً مطلقاً بين أقطار الوطن العربي. وعلى أية حال، فإن الكفاح الوطني هو بالضرورة كفاح قومي. وإذا انتصر مفهوم الوطن والمواطن فإن ذلك سيكون انتصاراً لمفهوم الأمة. وبالتالي ستولد بالضرورة، حركة عامة وستجد نفسها أمام أهداف كبرى. وتعيد إنتاج المشروع القومي في ضوء إنجازاتها، لا في ضوء خصوصياتها. السؤال الخامس: لأن المشكلة الراهنة هي مشكلة السلطة السياسية في الوطن العربي بما يتمخض عنها من نتائج مجتمعية وسياسية واقتصادية. فإن الخروج من المأزق الراهن يحتاج إلى جملة توسطات. أهم توسط منها تفكك العلاقة بين الدولة والثورة والدولة والملكية أقصد بفك العلاقة، أن لا تعود الدولة وسيلة للثورة، ولا تغدو الدولة ملكية خاصة لفئة أو لفرد. وهذا يتطلب قبل كل شيء كفاحاً من أجل الديمقراطية، هذا الكفاح في صورته العامة يجب أن يكون شعبياً وليس نخبوياً، أو سرياً. إنه كفاح علني، يبدأ من الأحزاب مروراً بالعصيان وانتهاءاً برمي الحجر. والدولة ليس باستطاعتها أن تقمع حركة شعبية واسعة إلى ما لا نهاية، لا سيما وأنها دولة، رغم كل أدوات القمع التي تملكها هي ضعيفة، بل إن ضعفها هو الذي يفسر استشراس قمعها. إن الحركة الشعبية داخل كل قطر، وبالعلاقة مع الأقطار الأخرى، وهي تطرح كل مشكلاتها مشكلة الخبز والحرية والاستقلال والكرامة الوطنية والتحرر، والمواجهة مع العدو القومي، فإنها تحقق تدريجياً الأهداف التي بمقدورها أن تحققها. أي لا تستطيع حركة شعبية داخلية أن تحقق كل ما تريد دفعة واحدة. إن توسطات الأهداف وتوسطات النجاح، وتوسطات الإخفاق، كل ستصب في لحظة التحرر الضرورية تاريخياً. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |