|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:06 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
أجوبة دولة السيد طاهر المصري رئيس الوزراء الأردني الأسبق الحركة الصهيونية نشأت في أوروبا وهي نتاج تعبئة دينية حازمة ومستمرة على مدى قرون طويلة مورست على اليهود بدقة وإلحاح والتزام وقبول لا مثيل لها في تاريخ العالم. وكانت المعتقدات اليهودية والذهنية التي ترتبت على ذلك تؤدي إلى تقوقع اليهود داخل أطر ضيقة وانغلاق شديد سمي فيما بعد بالغيتو. وهذا أدى بدوره إلى محاصرة هذه المجتمعات للأقلية اليهودية مما جعلها تعتمد على نفسها وتبني أنظمتها الداخلية بشديد من الكتمان وبتقيد كبير، فالتحدي والظروف المعيشية والتمييز ثم المفاهيم الدينية المعتمدة في كثير من الأحيان على الخرافات، كانت الأداة التي استعملها رواد الحركة الصهيونية ومفكروها. وقد تزامن هذا الوضع الفكري والاجتماعي لليهود في أوروبا مع بدايات الثورة الصناعية الكبرى فيها وبداية فصل الدولة عن الكنيسة، مما أفسح مجالاً للدعاة اليهود أن يكونوا، ولو بقدر صغير جداً، جزءاً من هذه النهضة وأن يتعلموا من الأوروبين خلال القرون الثلاث قبل الحرب العالمية الأولى، مظاهر الحياة الجديدة من ديموقراطية وعلمانية ومن أفكار اجتماعية واقتصادية ومن تطور علمي وفني وأدبي، واقترب المفكرون والماليون والسياسيون اليهود من كثير من مراكز صناعة القرار في أوروبا، في الوقت الذي بدأت بوادر انهيار الخلافة العثمانية بالظهور في النصف الثاني من القرن الماضي، ونتذكر هنا أن أوروبا في تلك الحقبة كانت تستعمر العالم وتستغل خيراته وكان لليهود في ذلك حصة. في المقابل كان العرب يرزحون تحت الحكم العثماني ويعانون من بؤس وتأخر شديدين فرضه مرض الدولة العثمانية وهرمها. وانهمكت النخبة السياسية والدينية الإصلاحية العربية في البحث عن الهوية وإعادة تأكيدها وفي النضال للحصول على الحقوق السياسية. ولم تكد هذه الحركات تتلمس طريقها وتأخذ واقعاً ملموساً عند بدايات القرن العشرين ومع حلول الحرب العالمية الأولى، حتى فرض الأوروبيون المستعمرون أجندتهم على شعب المنطقة وعلى الأقاليم العربية، وقد فعلوا ذلك خدمة لمصالحهم. واستطاعت الحركة الصهيونية التي أصبحت ذات تأثير هام على السياسة الأوروبية ربط مصالحها مع مصلحة أسياد النظام العالمي في ذلك الحين بريطانيا وفرنسا وقسموا العرب عبر سايكس- بيكو واستغلوا التناقضات والجهل والتأخر. وبقي العرب على هذا المنوال منذ ذلك الحين إلى وقتنا هذا. بل أن الوضع قد ازداد سوءاً عندما تقدمت باقي أقاليم العالم اقتصادياً وسياسياً، وأصبحت معظم الدول ذات أنظمة ديموقراطية وتبني مجتمعات عصرية بدرجات متفاوتة. بل أكثر من ذلك، فإن الدول الديموقراطية، وبالذات الاستعمارية سابقاً منها(وأقصد هنا أوروبا) أصبحت تعمل بجد وثبات على إلغاء الدولة القطرية تدريجياً لصالح دولة الاتحاد الكبرى. بينما نحن لم ننشئ بعد الدولة القطرية الحقيقية، التي هي في رأيي الخطوة الأولى الحقيقية نحو بناء الوحدة العربية. الدولة القطرية بمفهومي هي تلك الدولة التي تتبع النظام الديموقراطي النيابي، والتي تؤمن بالتعددية السياسية وتديرها مؤسسات المجتمع المدني. الدولة القطرية الحقيقية هي التي يسير دستورها على مبدأ فصل السلطات ويعيش مجتمعها في ظل سيادة القانون وتكافؤ الفرص. فأين نحن الآن من هذه الأسس والمبادئ بل البديهيات في المفهوم الديمقوقراطي. ولهذا فإنني أقول أن أول خطوة على طريق بناء النظام العربي الجديد والخروج من عصر الذل والهوان الذي تعيش فيه الأمة العربية، هي خطوة بناء الدولة القطرية طريقنا الأكيد إلى الوحدة العربية، بناء الدولة الديموقراطية الحقيقية والمجتمع المدني، الدولة التي تزاوج في مجتمعها بين إرثها العربي الإسلامي العريق وبين متطلبات العصر. وحتى نكون واقعيين، يجب أن نعترف بأن الوحدة العربية الشاملة التي نريدها، لن تتحقق بجرة قلم. بل هي عمل دؤوب متواصل ومتراكم. ولابد أن يبدأ هذا العمل من القاعدة ليصل إلى القمة. الوحدة العربية يجب أن تتحقق أولاً داخل كل إقليم عربي. وتلتقي فيما بعد دولة الوحدة في ذلك الإقليم مع دولة الوحدة في الأقاليم الأخرى في اتحاد. الأقاليم العربية في تقديري هي: إقليم المشرق العربي ويضم سورية لبنان العراق الأردن وفلسطين. وإقليم الجزيرة العربية ويضم كل دولها. وإقليم المغرب العربي ويضم ليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا. وإقليم وادي النيل ويضم مصر والسودان والصومال. المصالح الاقتصادية يجب أن تكون عنصراً هاماً من عناصر ربط هذه الدول ببعضها البعض والأقاليم ببعضها البعض. وهذا الربط يجب أن يكون ربطاً حقيقياً ومتكاملاً يؤدي فوائد ومنافع لكل إقليم. الحركة الصهيونية وإسرائيل والغرب يعلمون جيداً أن اتحاد الدول العربية على موقف ما أو اتفاقهم على سياسة ما، يمكنهم من الوصول إلى هدفهم. لذلك، ذهبت كل الجهود العربية للوصول إلى اتفاق حول حل القضية الفلسطينية أدراج الرياح. وتمت مقاومة فكرة المؤتمر الدولي لحل القضية الفلسطينية وتطبيق مبادئ وقرارات الشرعية الدولية. ولكن بعد حرب الخليج عام 1991 وانهيار كل مظاهر التضامن والاتفاق والتعاون العربي، هرعت الولايات المتحدة لجمع العرب وإسرائيل حول طاولة المفاوضات. وهي الدولة الأولى التي كانت ترفض مثل هذا الأمر. أما الآن، فإنها قد تأكدت أن عناصر الاستفراد بكل بلد عربي قد تأمنت أكثر من أي وقت مضى. والاستفراد هو الذي يحقق لإسرائيل أكبر قدر من أهدافها. تندرج اتفاقية كامب ديفيد، واتفاقية أوسلو واتفاقية السلام الأردنية الإسرائيلية، تحت هذا العنوان: (الاستفراد). وحققت إسرائيل في كل حالة أهدافها المرحلية ومراميها. الفرصة الأهم التي أتيحت للعرب للخروج من الاستفراد هو في عقد مؤتمر مدريد. ولكن الولايات المتحدة، راعية المؤتمر، ومن خلفها إسرائيل، كانت تعلم مسبقاً أن شكوك الأطراف العربية ومخاوفها من بعضها البعض أكبر في كثير من الأحيان من شكوكها ومخاوفها تجاه الولايات المتحدة. وتفرق العرب المفاوضون بعد مدريد. ولأغراض الأمانة الفكرية أريد أن أسجل أن انهيار العمل العربي المشترك بعد حرب الخليج لم يكن العامل الوحيد الذي أدى إلى التحرك الأمريكي لحل الصراع العربي الإسرائيلي والقضية الفلسطينية. فهناك عوامل أخرى منها انهيار الاتحاد السوفيتي وانتهاء الحرب الباردة وتقلص الدعم المعنوي السياسي لوجهة النظر العربية. وكذلك انحسار الأرصدة العربية وعدم وجود تسليحي بديل لتلك الدول التي تستخدم الأسلحة الروسية. نعود إلى الحركة الصهيونية لنقول أن مشروعها لازال مستمراً بل يتصاعد. والمشروع الصهيوني هو مشروع يعتمد على سياسية المراحل وتراكمي. في بداية القرن لم يكن في فلسطين إلا بضع عشرات الآلاف من اليهود. وكانوا هم الأقلية والفلسطينيون الأكثرية. ولكن المشروع الصهيوني لم يأبه بذلك، بل ركز على الأرض وعلى حيازتها. وعندما تمكن من الأرض بطرقه المختلفة أعلن قيام إسرائيل عام 1948 أي بعد 50 عاماً بالتمام والكمال على عقد المؤتمر الصهيوني الأول في بازل. ومنذ ذلك الوقت، تاريخ إنشاء إسرائيل، أصبحت هي الوريث الشرعي للحركة الصهيونية. وبعد حوالي 20 عاماً من إنشائها، قامت إسرائيل باحتلال باقي فلسطين وبدأت بتنفيذ مرحلة جديدة من مخطط الحركة الصهيونية. وبدأت مرة أخرى تستحوذ على الأرض وتبني المستوطنات في الضفة الغربية وغزة. وفي هذه المرة أيضاً، كانت إسرائيل تعلم أن الفلسطينيين هم الأكثرية والمستوطنون هم الأقلية. ولكنها تخطط لقلب المعادلة السكانية بوسائلها الخاصة وعبر فترة زمنية. وعندما تصبح بنود المعادلة لصالحها، سوف تعلن عن ضم باقي فلسطين إلى السيادة الإسرائيلية. ومن هنا تنبع المخاوف من إقامة الوطن البديل. وأعتقد أنها مخاوف حقيقية، بل أتمادى وأقول أن إسرائيل والولايات المتحدة تعملان على تهيئة الظروف لإنجاب هذا المخلوق غير الشرعي. والمشروع الصهيوني يستعمل الآن أساليب مختلفة لتحقيق أهدافه. فأدوات إسرائيل أثناء الحرب الباردة، اختلفت عنها في عصر العالم أحادي القطبية، عصر المصالح الاقتصادية والعولمة، عصر التكنولوجيا والعلم وثورة المعلومات، بل عصر الأنظمة الديموقراطية. وأصبحت إسرائيل تستعمل الأدوات التي تناسب العصر. وهي تفتح لها دائماً آفاقاً جديدة. الباب الجديد التي ولجت إليه مؤخراً وسوف يظهر أثره في السنوات القادمة، هو نجاح إسرائيل في الربط مع كنائس مسيحية تدعو إلى الديانة اليهودية- المسيحية المشتركة، وتؤمن بالتوراة مثل إيمانها بالإنجيل. وهي بالتالي تؤمن بإسرائيل كمعتقد ديني، تماماً كما يؤمن اليهودي بإسرائيل. وقد أصبحت هذه الفئات تعد بعشرات الملايين في الولايات المتحدة وحدها. وخطوات الفاتيكان تجاه إسرائيل واليهود منذ عام 1963 وصولاً إلى عقد اتفاقية هامة جداً بينهما عام 1993 ثم عام 1997 وصولاً إلى الإعلان البابوي قبل أسابيع حول محرقة النازية لليهود، وما هي إلا خطوات على نفس الطريق. لقد كان القرن التاسع عشر هو عصر الصراع بين القوميات. وكان القرن العشرين هو عصر الصراع بين الأيديولوجيات، فهل يكون القرن الواحد والعشرين هو عصر الصراع بين الأديان؟ وذكرى مرور خمسين عاماً على إنشاء إسرائيل واغتصاب فلسطين يجب أن تكون وقفة تأمل للماضي وللمستقبل. يقول المؤرخ الفيلسوف توينبي إن الأمم عندما تواجه تحدياً حقيقياً إما أنها تواجهه وتعيش وإما أن تهرب من التحدي وتندثر. نحن أمة عربية واجهت التحديات عبر آلاف السنين وانتصرت وبقيت. ولكننا في هذا العصر، لازلنا لا نواجه التحدي بما يستحقه من نضال. فهذا التحدي هو أخطر ما واجهناه لأنه ليس إلاّاستعماراً احلالياً. يقتلع السكان ويلغي مظاهر التراث والجذور، ليأتي بسكانه وينشأ تراثه وثقافته. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |