خمســـون عامـــاً علــــى النكـــبة - د. فايز رشيد

دراســــــة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:06 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

أجوبة الأستاذ: كريم مروّه،

مفكر وكاتب وسياسي لبناني‏

1- لماذا هزمنا؟ وأية عوامل ترونها أسباباً في انحسار المشروع الوطني الفلسطيني بدءاً من تحرير كامل فلسطين وصولاً إلى المرحلة الراهنة؟‏

- أشعر بما يشبه الخجل، من ذاتي ومن ذات الأمة، كلما طرح علي، أو على سواي، هذا السؤال، وما أكثر ما يطرح: لماذا هزمنا؟ وكأن هذه الهزيمة وقعت بالأمس القريب، أو كأنها وقعت مرة واحدة. ومصدر هذا الشعور هو أن السؤال يتكرر، بدون حساب للزمن الذي مر، والزمن الذي يستمر في المرور، من دون مراعاة لمشاعرنا. وهل، يا ترى، باستطاعة حركة التاريخ أن تتوقف لكي نستوفي، نحن العرب، شروط دخولنا فيها، على أفضل وجه؟‏

خمسون عاماً مضت على"النكبة"، الهزيمة الأولى في تاريخ هزائمنا التي لا تنتهي. وكاد تكرار هذه الهزائم، منذ ذلك التاريخ الأول، أن يتحول إلى ظاهرة، لأنه يحدث في صورة دورية، كل عقد أو عقدين من الزمن، ودائماً حول القضية المحورية، قضية فلسطين أو حول جانب من الجوانب المتصلة بها، أو الموصلة إليها.‏

السؤال: إذن، حول أسباب الهزائم التي تتكرر في حياتنا ليس جديداً. بل هو مطروح، بصورة دائمة، علينا، بالدرجة الأولى، بالجمع وبالمفرد، وعلى كل من له علاقة، من قريب أو بعيد، بقضايانا، في هذا العالم الواسع. إلا أن الكارثة لا تنحصر في طرح السؤال، ذاته، على هذا النحو من التكرار الممّل. بل هي تكمن، أساساً، في أن الجهد الذي بذل في تقديم الإجابة عن السؤال هو جهد كمي، لم ينتج إجابة حقيقية، الأمر الذي جعل السؤال قائماً، ثابتاً في مكانه، من دون أي تعديل. ولأنني من جيل النكبة، فإنني أتذكر ذلك الكم الهائل من الأبحاث التي تضمنتها كتب، ومحاضرات، وندوات، ومؤتمرات، حول الأسباب التي أدت إلى وقوع النكبة. ومثل هذا الكم من الأبحاث كان يتكرر كلما كنا نقع في هزيمة جديدة. ولعل أكثر هذه الأبحاث كما هي تلك التي أعقبت هزيمة حزيران. إذ أن مستوى الوعي في الحركة الوطنية العربية كان قد ارتقى أكثر من السابق، ولأن مشروعاً نهضوياً كان قد بدأ في الصعود، مع صعود عبد الناصر، ومع التطور الذي شهدته الأحزاب والحركات ذات الطابع الثوري التغييري. ومع ذلك فإنني أزعم أن كل هذه الأطنان من الأبحاث لم تقدم جواباً حقيقياً عن السؤال الذي ما يزال يطرح، كما لو أن النكبة وقعت بالأمس القريب. إذن، لابد من تغيير نوع السؤال ووجهته وموضوعه. واقتراحي هو أن يكون على النحو التالي: ما هي الأسباب التي حالت، حتى الآن، دون قدرتنا على معرفة الأسباب التي أدت إلى وقوع أول هزيمة، منذ خمسين عاماً، والأسباب التي تستمر في توليد الهزائم، من دون توقف؟ وطرح السؤال على هذا النحو يحمل، في ثناياه، إشارة إلى احتمال أن تكون الهزيمة في مستوى الظاهرة، التي تتخذ طبائع ثبات نسبي في حياتنا.‏

ولعلي أسهم، هنا، في تقديم بعض جوانب من مشروع جواب عن السؤالين المشار إليهما، حين أقول:‏

أولاً، بأننا بكل تياراتنا الثورية، ولو بنسب متفاوتة، لم نتوصل، بعد، إلى معرفة دقيقة وشاملة، بواقع بلداننا، بالجمع وبالمفرد. والسبب الأساسي في إعاقة هذه المعرفة هو، في تصوري، ما أسميه القراءة المؤدلجة للواقع، أي القراءة بأفكار مسبقة، في أحد شكلين لهذه الأفكار: الماضوية والسلفية، عند البعض، والثورية التي تسابق الزمن وتتجاوزه، عند بعض آخر. فكيف يمكن، والحالة هذه، وضع خطة لتغيير هذا الواقع، باتجاه الأفضل، إذا كانت القراءة مغلوطة، وغير واقعية؟‏

ثانياً، بأننا غالباً ما نتجاوز محاسبة الذات، في السلب والإيجاب، لدى أي حدث، ولدى أي منعطف، وعند وقوع الهزائم والانكسارات، ونركز، في تحديدنا لأسبابها، حتى ونحن نمارس النقد الذاتي، على دور العوامل الخارجية. فهذه العوامل الخارجية هي، بالنسبة لنا، وبصورة دائمة، وقطعية، المسؤولة شبه الوحيدة عن هزائمنا. أما ذاتنا الكريمة فلا نكاد نرى فيها أي عيب، ولا نكاد نرى فيها أي خلل، ولا نكاد نحملها أي مسؤولية فيما يحصل لنا.‏

فهل يمكن لمثل هذا النوع من التحليل، والبحث، والمحاسبة، أن يقود إلى نتيجة حقيقية من نوع ما نحن بحاجة إليه للإجابة عن الأسئلة التي تطرحها علينا أحداث حياتنا ومآسينا وهزائمنا؟ للعوامل الخارجية، بالتأكيد، دور كبير في وقوع الهزائم. لكن العوامل الداخلية هي التي تهيء الشروط الحقيقية لكي تمارس هذه العوامل الخارجية دورها الحاسم. هنا، على وجه التحديد، يبرز الخلل في ممارسة النقد الذاتي. ولأننا لم نتعود على مثل هذا النقد، فإن أي محاولة لنقد الذات تبدو وكأنها إعدام لهذه الذات. في حين أن نقد الذات هو شكل من أشكال تنقيتها، وشكل من أشكال تجديد الدعم لها، وتجديد الحياة فيها.‏

ثالثاً، بأننا، حتى إذا دخلنا في حساب الذات، فإننا ندخل فيه من الباب الغلط، من باب الصراع بعضنا مع بعض، في شكل دائم من الحروب الأهلية داخل الأحزاب والتيارات، وفيما بينها. أن ذلك يشير إلى أن عدم ممارسة النقد الذاتي هو تعبير عن رسوخ فكرة الاستبداد في داخلنا، الذي يسهم في تكريس هذا الاستبداد على صعيدي الدولة والمجتمع، في آن.‏

رابعاً، بأننا نكثر من البحث عن الهوية، أو الخصوصية، إلى الحدود التي تجعلنا خارج العصر، وخارج تطوراته العاصفة، بحيث نرى في كل ما يأتينا من معارف وعلوم، من مصادر إنتاجها الحقيقية، بمثابة سلعة للاستهلاك، مثل سائر سلع الاستهلاك، حاملة معها أيديولوجيتها النقيضة، فنستهلكها، ولا نتمثلها، فتفقد، بذلك، فرصة تاريخية لتعزيز حقيقي للهوية وللخصوصية، من خلال امتلاك هذه المعارف، وتمثلها، وتحويلها إلى قوة مادية لصنع التقدم لبلداننا، التقدم الذي يجعلنا، كعرب، بخصوصياتنا، جزءاً متقدماً من الحضارة البشرية.‏

خامساً، بأننا نخاف من الديمقراطية، حتى ونحن نطالب بتحقيقها، نخاف أن نمارسها، لأننا نخاف من نتائجها التي لا تتفق مع رغبات كل منا، الفردية والجماعية، ما يتصل منها بأنانية الذات الحزبية والفكرية، وما يتصل بأنانية الذات العائلية، والذات الدينية، أو المذهبية، المسيسة، وهلم جرا. ذلك أن الديمقراطية، كما أفهمها، ليست شعاراً تردده ألسنتنا الفصيحة، وليست مطلباً نخوض المعارك، ونقدم الشهداء، من أجل تحقيقه. بل هي مشروع متكامل علينا أن نحدد شكله، ومضمونه، وهدفه، ونحدد آليات تطبيقه، في ظروف بلداننا. والديمقراطية تحتاج منا، قبل أي شيء آخر، لأن نكون، في وعينا لها، في مستوى الأهمية التي يرتديها تطبيقها في النفوس، وفي العلاقات، أي في الفهم والممارسة، على صعيد الأفراد، والجماعات، والمؤسسات، لكي يؤدي ذلك كله إلى فهمها وممارستها على صعيد الدولة.‏

تلك هي بعض جوانب من مشروع الإجابة عن السؤال الكبير المتعلق بالهزيمة، وبأسبابها، وبأسباب تكررها الدائم في حياتنا، إلى الحدود التي تكاد تشكل، بتكرارها، ظاهرة ملازمة لتطور بلداننا.‏

وما أورده، هنا، ليس سوى الشروط الضرورية التي تقودنا إلى المعرفة الكاملة بأسباب الهزائم، من أجل توفير الشروط الذاتية والموضوعية، وإنضاجها، للخروج من دوامة الهزائم، والانتقال إلى عصر النهضة.‏

على قاعدة هذا المنطق في التفكير أجيب بسرعة على بقية السؤال المتعلق بانحسار المشروع الوطني الفلسفي. وجوهر ما أريد قوله، في هذه القضية، يتلخص في ثلاث مسائل:‏

الأولى، هي أن المشروع الوطني الفلسطيني كان، منذ البدء، محكوماً بمشروع نقيض هو المشروع الصهيوني، الذي تواطأت في العمل لدعمه، معظم دول العالم، من السلطنة العثمانية، قديماً، حتى الدول الاستعمارية، التي احتلت مكانها في المنطقة. وهذا المشروع لا ينحصر، فقط، بالبحث عن وطن لليهود. فوطن اليهود كان، منذ القدم، المكان الذي يعيشون فيه. وحيث يعيشون ويعملون يصبحون متميزين. المشروع الصهيوني هو، في الأساس، مشروع استعماري. وأغراضه أغراض استعمارية. أما فلسطين فلم تكن إلا الذريعة، بالنسبة للأصحاب الحقيقيين لهذا المشروع، التي بها عملوا على استنفار المشاعر الدينية التوراتية: شعب الله المختار وأرض الميعاد. وهذا ما دلتنا عليه كل أحداث الأعوام الخمسين التي أعقبت قيام دولة إسرائيل، فيما يتعلق بالوظيفة الأساسية لهذه الدولة، على صعيد المنطقة العربية، ومناطق الجوار، في أفريقيا وآسيا. ولأن المشروع الصهيوني كان، ولا يزال، في هذا المستوى من الحجم في القوى والأهداف، فقد كان من الضروري أخذ ذلك في الاعتبار من قبل قوى المشروع الوطني الفلسطيني، في تحديد مشروعهم، وفي تحديد آليات النضال لتحقيقه.‏

الثانية، هي أن المشروع الوطني الفلسطيني كان على الدوام، حائراً بين فلسطينيته وبين عروبته. وكان الخطأ الملازم للقوى الوطنية الفلسطينية هو توزعها بين اتجاهين: اتجاه يدعو للقرار الوطني الفلسطيني المستقل، واتجاه يدعو لجعل القرار الوطني الفلسطيني قراراً عربياً، بالكامل. وهذه الحيرة، وهذا التردد، والنزاع الذي تولد، داخل المشروع الوطني الفلسطيني، بين هذين الاتجاهين، أدت كلها إلى إضعافه، بصورة دائمة، رغم كل ما كانت تكتسبه القضية الفلسطينية، بذاتها، كقضية عادلة، من احتضان عربي، ودولي.‏

الثالثة، هي أن الحكومات العربية كلها مارست، على الدوام، وفي كل الظروف، دور الحاضن للقضية الفلسطينية، بالمعنى الإيجابي والسلبي معاً. ولكن هذا الاحتضان لم يكن في المحصلة في صالح المشروع الوطني الفلسطيني، بالمعنى المعروف لهذا المشروع، أي الوصول به إلى غاياته، المرحلية منها والنهائية. ذلك أن القضية الفلسطينية كانت، في معظم الأحيان، ورقة بيد هذه الحكومات، ولو من موقع قومي، أكثر منها قضية، بذاتها، لشعب فلسطين، صاحب المحصلة المباشرة في تحقيقها.‏

أشير إلى هذه المسائل الثلاث لأجيب عن السؤال بصورة غير مباشرة. وفي أي حال فإن طرح شعار تحرير كامل التراب، بمعزل عن توفير شروط تحقيقه، كان من الأخطاء الكبرى، التي عبر عنها، في ظروف مختلفة، رفض المرحلية في النضال. وبالطبع فإن الشعارات الكبرى، من نوع هذا الشعار، تغري المناضلين، وتؤجج مشاعرهم، وتغذي حماسهم. ولكن الفشل في تحقيقها سرعان ما ينقلب إلى النقيض.‏

كل ما قدمته، هنا، من جوانب لمشروع جواب عن السؤال الكبير، يبقى للنقاش. والمجال لا يتسع لأكثر مما قلته.‏

2- بعد مئة عام على قيام الصهيونية كحركة سياسية... هل ترون أن المشروع الصهيوني قد تغير؟ وما هي أبرز ملامح التغيير فيه إن وجدت؟‏

- كل شيء في هذه الدنيا قابل للتغيير. ولا شيء يبقى كما كان. ولا أعتقد أن المشروع الصهيوني، اليوم، هو نفسه الذي كان، منذ مائة عام. ولكن القيمين عليه، والعاملين من أجل تحقيقه، قبل أن يتحول إلى دولة، ثم بعد أن تحول إلى دولة، مازالوا ينطلقون، بعكسنا نحن العرب، من نقطة الانتصار في تحقيق شعاراتهم، الواحد تلو الآخر. وإذا كان لابد من قول كلمة في مجال تقييم التغيرات التي حصلت في المشروع الصهيوني، فإن ما يمكن قوله، بدون تدقيق، وبدون حسم، هو أن اليهود لم يعودوا موحدين على مضمون المشروع الصهيوني، سواء في إسرائيل، بالذات، أو على الصعيد العالمي. ألا أن مجرد وجود دولة يهودية هو، بالنسبة لهم جميعاً، نقطة ارتكاز. ولكن حتى بالنسبة لإسرائيل، ولدورها في المنطقة، ولدور اليهود في بلدان إقاماتهم الدائمة، هناك اضطراب كبير في الآراء، وهناك اختلافات شتى. ولست في موقع القدرة على قراءة مستقبل هذه الاختلافات وهذه الرؤى. حسبي أن أشير إليها، من دون تدقيق، ومن دون حسم، والدعوة إلى متابعة التطورات، كجزء من الدفاع عن المشروع الوطني الفلسطيني، وليس كترف في البحث والتحليل.‏

3- ما هو تأثير الاتفاقيات المبرمة بين إسرائيل وعدة أطراف عربية: كامب ديفيد، وادي عربة واتفاقيات أوسلو على مجرى الصراع العربي- الصهيوني؟‏

- لاشك أن الاتفاقيات التي عقدت بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية والأردن، والاتفاقات التي يجري العمل لعقدها، بين إسرائيل وسائر الأطراف العربية، قد تركت، وستترك، في المستقبل، تأثيرات كبرى على المشروع الوطني الفلسطيني في صيغته المبدئية. وهذا هو منطق الأمور، ومنطق تطور الأحداث. فمؤتمر مدريد كان نتيجة لحرب الخليج الثانية، ولمجمل الهزائم التي وقعت في الماضي، على صعيد الصراع العربي- الصهيوني. ولم يكن بد من الانخراط في هذا المؤتمر، كمرحلة في النضال لاستعادة الحقوق كاملة. ولكنني أزعم بأن الوصول بالمفاوضات والاتفاقات إلى مبادلة الأرض بالسلام، على أهميته، إذا ما تم ذلك، لن يؤدي إلى إزالة أسباب الصراع، ولن يضع حداً لهذا الصراع. لكن شروط استمراره ستختلف عن السابق. المهم هو أن يدرك العرب جميعاً، والفلسطينيون، خصوصاً، أن النضال في المرحلة المقبلة سيكون أشق وأكثر صعوبة، وسيكون أكثر دقة. والشعارات العاطفية وحدها لا تسمن ولا تغني من جوع، إذا ما هي جاءت مجردة من خطط حقيقية لتحقيقها، ومن توفير الشروط لتكوين وعي حقيقي بهذه الخطط، وبأهمية الالتزام بها، وعدم الخروج عنها وعليها.‏

معركتنا مع المشروع الصهيوني، بأشكاله وصيغه المختلفة، طويلة. فهل سنتعلم من دروس التاريخ، من تجاربنا الخاصة، وتجارب الآخرين، ما يساعدنا على خوض هذه المعركة بنجاح؟‏

4- كيف ترون ضرورة الربط بين الخاص الوطني والعام القومي من أجل بناء الجبهة الوطنية الشعبية العربية العريضة لمقاومة المشروع الصهيوني سياسياً واقتصادياً وثقافياً؟‏

- الربط بين الخاص والعام، هنا، يحدده، من وجهة نظري، مبدأ الاستقلالية النسبية، في العلاقة بين الوطني والقومي. ألا أن هذه الاستقلالية النسبية إنما تكبر أو تصغر، بحسب الظروف، والمعطيات. ويبقى الأساس في أية قضية وطنية، هو أنها قضية الشعب المعني بها، بالدرجة الأولى، وإلا فقدت خصوصيتها، وتاهت بين الاحتمالات والفرضيات والمفاهيم والمصالح. والربط الصحيح، على هذه القاعدة، بين الخاص والعام، هو من أدق وأصعب الأمور التي تواجه الشعوب، والحركات الوطنية فيها. ولكنها تصبح أكثر دقة وصعوبة عندما يتعلق الأمر بالبلدان العربية، بالنظر لخصوصية المسألة القومية في هذه البلدان: قومية واحدة تتوزع بين عدة بلدان، يوحدها التاريخ، وتوحدها الثقافة، وتفصل بينها خصوصيات نشأت مع نشوء دول مستقلة، ومع تكون شروط وطنية خاصة، ومصالح، وسوى ذلك مما يجعل المشترك بين هذه البلدان محكوماً، بالضرورة، بمراعاة الخصوصيات لكل منها.‏

ومع ذلك فإنني، دائماً، من أنصار الدعوة إلى وحدة عربية واقعية، وديمقراطية، تشكل الجامعة العربية إطارها، بعد تعديل وتطوير مواثيقها، ومن أنصار قيام مؤسسات ومنظمات عربية شعبية موحدة، ومن أنصار حركة شعبية تحمل شعارات التقدم والحرية والتكامل، في شتى المجالات، على قاعدة الرابطة القومية والمصالح المشتركة. والشروط الموضوعية متوفرة لكل هذه المهمات. والمهمات، ذاتها، واضحة وضوح الشمس. المفقود، نسبياً، والمطلوب توفيره، بجهد جماعي، هو الوعي والمسؤولية والمبادرة والاستعداد للنضال، بكل أشكاله، وبكل شروطه.‏

5- في رأيكم وعلى ضوء المستجدات السياسية الراهنة... كيف ترون أشكال الخروج من المآزق؟‏

- لا توجد لديّ وصفة جاهزة لأشكال الخروج من المآزق. لكنني أرى أن علينا أن نعيد قراءة تاريخ هذه الحقبة، التي تبدأ بقيام إسرائيل، وضياع فلسطين، وهو ما نصطلح على تسميته بالنكبة. ليس هدف القراءة كتابة التاريخ. الهدف هو الاستفادة من التاريخ لوضع خطة جديدة مختلفة للحقبة القادمة، جوهرها ما أزعم أنني أشرت إلى بعض جوانبه في إجاباتي المتواضعة عن الأسئلة المطروحة.‏

بيروت في 12/3/1998‏

كريم مروه‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244