|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:06 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
أجوبة الأستاذ رشاد آبو شاور [روائي وكاتب فلسطيني] للإجابة على هذا السؤال أعود إلى كتاب رائد لمفكر عربي قومي هو الدكتور نديم البيطار، الكاتب صدر عام 1965 بعنوان[الفعالية الثورية في النكبة]. الكتاب رائد، لأنه اجتهد في تقديم إجابة على هذا السؤال الاستراتيجي المصيري في مقدمة الطبعة الثانية للكتاب، عام 1973، يكتب الدكتور نديم البيطار ما يلي: ما يبرر إصدار هذه الطبعة الجديدة يعود أولاً وقبل كل شيء إلى اعتقادي بأنها الدراسة الوحيدة التي استطاعت، بين عام 1948 وعام 1967، أن تقدم التفسير الصحيح لنكبة عام 1948، التفسير الذي أعاد النكبة إلى عطل أساسي عام جامع يتناول المجتمع العربي التقليدي ككل وفي جميع أبعاده. هذا التفسير كان غريباً عن الفكر الثوري الذي صدر حول النكبة آنذاك، والذي كان طيلة عشرين عاماً يقدم تفاسير جزئية لها. تقتصر في أكثريتها الساحقة على أسباب عسكرية وسياسية. الدكتور نديم البيطار رأى منذ عام 1965، في كتابه الرائد أن النكبة تعود إلى خلل أساسي في المجتمع العربي ذاته، وفي هذا الكتاب دعا المفكر القومي العربي الكبير إلى تغيير جذري نفسي، وعقلي، وأخلاقي، وأيديولوجي، في إطار فلسفة حياة ثورية عربية جديدة. الهزيمة كانت كامنة وجلية لكل باحث، أو مناضل، ثوري في المجتمع العربي، والهزيمة، أو النكبة عام 1948 وضعت الأمة أمام أسئلة حياتها المصيرية. من ضرر النكبة بفساد الأسلحة، أو عدم التنسيق بين الجيوش، أو التنافس بين هذا الحاكم العربي وذاك أو تقصير جيش الإنقاذ.... أخطئوا تماماً، لأنهم وقفوا عند جوانب محدودة تحول دون الفعل الثوري الحقيقي الذي يشخص ويضع العلاجات الحاسمة التغييرية، هناك مصالح لقوى سياسية، ولنظم حكم تابعة، دفعتها للترويج لتفسيرات قاصرة. أما السؤال، الشق الآخر، عن أسباب انحسار المشروع الوطني الفلسطيني، فأرى أنها أولاً تعود إلى قصور في فهم طبيعة الصراع، وأسباب النكبة، وهذا يعود إلى طبيعة القوى السياسية التي طرحت نفسها قائدة للنضال الوطني الفلسطيني، ورفعها لشعارات فيها الحماسة والتحريض أكثر بكثير مما فيها من تحديد لأطراف الصراع، وارتباط القضية الفلسطينية بنهوض الأمة العربية... حتى أننا عشنا عملية الخلط المقصود بين القومية العربية وبين نظم الحكم العربية الإقليمية، وفي حين أدير الظهر للأمة، ثم العناق مع نظم الحكم الإقليمية التي حملت في تكوينها وخطابها السياسي، وتبعيتها كل أسباب النكبة، والهزيمة، والانكسار، وإعاقة النهوض القومي الذي منحته القضية الفلسطينية سلاحاً جباراً للوعي والمعرفة وربط قضايا الأمة كلها ببعضها البعض. في السياق، طبيعي جداً أن تنتهي الطروحات الإقليمية في جوهرها إلى ما وصلت إليه، سواء انطلقت من وطنية تدعي الجذرية وتبشر بالتحرير التام، أو يسارية أخذت الشعارات وعجزت عن التحليل لأنها نظرياً كانت سقيمة المعرفة، همها أن تصنف في خانة(التقدمية)، وتُحظى ببركات المركز العالمي لقوى اليسار، أسوة بالأحزاب الشيوعية العربية، مع استثناءات قليلة لشيوعيين اختاروا أن يبدأوا من الخاص العربي ليصلوا إلى العام الأممي دون تبعية أو شوفينية، وبالتأكيد مع الإدانة للانتهازية التي تبرر أي شيء بحجة الحفاظ على التنظيم أو الحزب... حالياً، ها نحن نعود من جديد، إلى الأسئلة المطروحة منذ خمسين سنة هي عمر النكبة، وليس صدفة أن عدد الأحزاب والقوى يمينية ويسارية قد اضمحل وجودها وضمر حضورها، مع التنبه إلى بروز التيار الإسلامي الذي لم يقدم رغم اتساع حضوره الشعبي، أجوبة تقود إلى تجاور النكبة فكرياً، وسياسياً، وأخلاقياً ونفسياً و.... اجتماعياً. المجتمعات العربية متخلفة، معطلة الطاقات، وعيها مزيف، وهي مغيبة عن قضاياها الاستراتيجية الكبرى وحتى الصغرى، فهي من رغيف الخبز حتى العيش في وطن واحد حر مستقل... متوهة عن قصد، وليس هناك قوى فاعلة جدياً تقودها إلى التجاوز والتغيير والسير على طريق التخلص من كل المعوقات. السؤال الثاني: هناك من ينظرون لتغييرات في الفكر الصهيوني، وفي توجهات الحركة الصهيونية... لا بأس، لنر ما يحدث على أرض الواقع. (إسرائيل) التي هي تعبير الحركة الصهيونية، والفكر الصهيوني السياسي مازالت تتوسع على الأرض الفلسطينية، وهي تحتل الجولان السورية، وجنوب لبنان، ولا تخفي ولا للحظة أن هذه الأرض أرضها بموجب وعد إلهي. والإله هذا يخص اليهود وحدهم، ولا يلزم بوعوده البشرية كلها، وفي مقدمتها العرب والفلسطينيين الذي وقعت عليهم كل مصائب الصهيونية- توراتي يخول لها الحق في العدوان، والحروب والاحتلال، وتدمير حياة الآخرين. يبدو أن التفسيرات المتعجلة لبعض الفلسطينيين-ولا سيما القيادات السياسية- والعرب الذي في موقع السلطة والتحكم بالقرار لا تقرأ الصهيونية جيداً، ولا تتعامل مع جوهرها الرجعي الغيبي العدواني العنصري... وإنما تلجأ إلى تفسيرات تسقطها على الصهيونية لقلة حيلتها، وقصورها، ولخشيتها من الطروحات الفكرية الاستراتيجية التي ترى أن وجود(إسرائيل) ولو على شبر واحد يعني العدوان على العرب، ويدعو إلى خلع هذا الوجود من شروره لأنه غير شرعي، عدواني، ويتهدد حاضر الأمة ومستقبلها، وهذا ما يستدعي توحيد طاقات الأمة، والتخلص من التبعية. الصهيونية متحالفة مع الاستعمار الإمبريالي البريطاني والأمريكي احتلت أكثرية أرض فلسطين عام 1948، ثم وسعت احتلالها عام 1967 فبسطت سيطرتها على كل فلسطين، ناهيك عن سيناء والجولان ومن ثم جنوب لبنان. سيناء أعيدت بعد حرب 73، واتفاقات كامب ديفيد، وذلك لإخراج مصر(السادات) من دورها القيادي العربي، مما يتيح(لإسرائيل) أن تستفرد بعرب المشرق الضعفاء والمفككين سياسياً، والمشتتي الطاقات. بروز الثورة الفلسطينية، والانتفاضة الفلسطينية، ونهوض الشخصية الفلسطينية وتفجر الصراعات والحروب مع الكيان الصهيوني، هذه عوامل أدت إلى أن لا تنساق الصهيونية(وإسرائيل) مع أحلامها وأوهامها(بإسرائيل) كبرى تمتد من النيل إلى الفرات. لأن مثل هذا الوهم- الحلم، يقتضي وجود ملايين اليهود وليس أربعة ملايين-وانعدام ظهور مقاومة عربية وهذا غير ممكن ألبتة- أنظر ما يحدث في جنوب لبنان وقبل ذلك كيف طرد جيش(إسرائيل) من بيروت، وما لحق بالمارينز في السفارة الأمريكية.. هذه العوامل وغيرها، مع رفض العالم الصريح دولياً وشعبياً، أدت إلى أن تكون طموحات المشروع الصهيوني في حدود فلسطين مع بعض التوسع في الجولان وجنوب لبنان لأسباب اقتصادية، ومائية، وتوسعية، تملك قيادات الكيان الصهيوني أن تدافع عنها أمام العالم وبدعم أمريكي صريح بحجة أمن(إسرائيل). هل يعني هذا أن الصهيونية صارت أكثر واقعية، وأنها تخلت عن طموحاتها، وأنها تميل إلى السلام مع الفلسطينيين والعرب؟ مسيرة(السلام) منذ ما بعد مدريد، سلام أوسلو ووادي عربة... قدمت الإجابة الواضحة التي بددت ما زرعه مروجو عملية السلام المزيف جماهيرياً بوعود هي رشاوى لجماهير فقيرة جائعة، مضطهدة. وعودة بعض الحق العربي في فلسطين، إضافة للجولان السورية وجنوب لبنان، بعيداً عن نيران(الحروب) وما تجره من مصائب... تتغير الصهيونية عندما تعترف بالحق التاريخي والجغرافي للفلسطينيين على أرض فلسطين-أرضهم- .. وهي إن فعلت ستكون قد تخلت عن وعد التوراة- الذي اتخذته وسيلة تضليل لليهود في العالم لتبرير احتلال فلسطين- ..أو بدأت بالتخلي عن مشروعها.. وهذا، برأيي، لن يكون إلا بالهزائم الميدانية على الأرض العربية، وكل تطور في الحياة العربية سيشكل هزيمة بقدر(ما) للمشروع الصهيوني، وانتصاراً إلى حد ما يتناسب طرداً مع حجمه وثقله ومدى تأثيره في الحياة العربية... نحن من يغير(الصهيونية).. نحن الفلسطينيين بشكل خاص والعرب بشكل عام، بمقاومتنا الجادة الاستراتيجية على كافة الصعد.. ومقاومتنا لا تكون على أرض فلسطين أو حولها فقط، وإنما تكون لكل شرور ومسببات التخلف والتبعية والعطالة الاجتماعية في بلاد العرب بعامة. نحن نغير الصهيونية ونحن نهزمها، ونحن نفرض عليها التقهقر، والتحول من حالة الهجوم المتغطرس إلى حالة التراجع والانهيار. السؤال الثالث: تأثير الاتفاقات بين(إسرائيل) وأطراف عربية، من كامب ديفيد، مروراً بأوسلو ووادي عربة و.. الترويج الرسمي الإقليمي للسلام الإستراتيجي- سلام نظم الحكم المعزولة عن شعوبها أدى دوره سلباً منذ كامب ديفيد أي منذ إخراج مصر من دورها العربي القيادي، ودفعها إلى الانكفاء الإقليمي الذي قاده السادات.. مما مكن(إسرائيل) من الاستفراد بالمقاومة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية، وبلبنان و.. سورية. أما أوسلو ووادي عربة فها نحن نرى وعودهما الخلب تجف تماماً وهي التي زرعت أوهام الازدهار وبحبوحة العيش في نفوس الجماهير.. وبهذا توه أوسلو ووادي عربة الجماهير عن جوهر الصراع، وعن مواصلة المقاومة، وتطويرها، والزج بالطاقات لتأجيجها.. لقد رأينا كيف خربت الانتفاضة، وحوصرت، ونخرت من داخلها، وبددت أرصدتها الثورية.. ثم، أين وصلنا؟ من عطل سلام الشجعان؟ ومن يواصل سياسة الاستعمار الاستيطاني رغم اتفاقات السلام في أوسلو، ووادي عربة، وطابا وواشنطن والقاهرة؟! الخسائر الفادحة منذ مدريد حتى الآن أكبر مما يمكن تصور خسارته في حرب انهزم فيها(العرب) من قبل..؟! النتائج الكارثية للرهان على السلام مع إسرائيل القوية، ترضي به أطراف إقليمية عربية(ضعيفة)... وهي ضعيفة بحكم تفكيرها وخياراتها ومصالحها... أدى إلى هذا الذي نحن فيه، ولأنه لا خيار آخر لمن عقدوا اتفاقات كامب ديفيد، أوسلو، ووادي عربة... ولأن خيارات(إسرائيل) مفتوحة، معززة بالقوة، وبالتحالف الأمريكي المحاز استراتيجياً، فليس أسوأ مما يحدث إلا مواصلة السير على طريقه.. الذي يسمى سلام الخيار الاستراتيجي. السؤال الرابع: العلاقة بين الخاص الوطني والعام القومي هي علاقة أخذ وعطاء، علاقة بناء وتطوير ونهوض، مادامت تنطلق من مصلحة الأمة وأخذ أسباب القوة من قوة الأمة موحدة الطاقات، وليس على حسابها كما تفعل نظم الحكم الإقليمية التي ترى في الوحدة الخطر الأكبر على وجودها وكياناتها المفتعلة مهما كان حجم القطر وعدد سكانه. ربط قضية فلسطين والصراع مع العدو الصهيوني والكيان الصهيوني... بعملية نهوض الأمة، وبالتخلف والفقر، والتبعية، هذا هو الهاجس الذي لابد أن ندركه، ونلتزم به، ليكون الموحد لأفكارنا وجهودنا، والصاقل لمعرفتنا، والمستنهض لكل ما ندخر من طاقات مدخرة وممنوعة من الانفجار... عدونا يستفرد بنا قطعة قطعة، في فلسطين، في العراق، في لبنان... وها نحن نعيش في زمن صارت فيه(إريتريا) تعتدي على السودان، وتركيا تعود من جديد لتهدد العراق وسورية، وإيران تواصل احتلال الجزر العربية الإماراتية.. وأسبانيا تحتل سبتة ومليلة.. و.. هل نذكر بلواء اسكندرون وعربستان؟! شهية كل أعداء الأمة مفتوحة، وحال الأمة يغري كل أفاق ومارق.. والأمثال علمتنا أن المال السائب يعلم السرقة.. ومال الأمة سائب، مالها وأرضها ودورها! لمواجهة كل هذا لابد أن توحدنا رؤية استراتيجية تغييرية لأوضاع الأمة، من جذورها، اجتماعياً، اقتصادياً، ثقافياً.. الخ. السؤال الخامس: أحسب أنني قدمت إجابتي على السؤال، وأنا أجيب على السؤال الرابع. بداية: لا بد من التصدي للتزوير الفكري والسياسي الذي يستهدف شل قدرات جماهيرنا العقلية والنفسية، سواء بالمعلومات الخاطئة أو بالتخويف، أو التزييف، أو التضليل والتعمية. آن الأوان أن نقول لمن روجوا لسلام الشجعان: كفى.. ولمن أغدقوا الوعود بالازدهار والأخوة العربية اليهودية: كفى.. أخذتم سنوات كثيرة أكثر مما طلبتم لتحقيق وعودكم. والذي أفشل وعودكم و(سلامكم) هو العدو الصهيوني الذي وقع معكم على تلك الاتفاقات بضمانات أمريكية. غير صادقة. الصهيونية، وكيانها الصهيوني لن يغير من طبيعتهما العدوانية على أمتنا العربية..، .. إلا بنهوض القوة العربية، قوة الجماهير المقاومة طويلة النفس.. لا نريد أن نبتعد كثيراً، لنعد إلى ما فعلته الانتفاضة من رج لمفاهيم المجتمع الصهيوني ونظرته للإنسان العربي، أو لنتأمل ما يحدث الآن على أرض جنوب لبنان... ولنسأل أنفسنا: من الذي يمنع فعل الجماهير العربية المقاومة عن أداء دوره ضد عدو يحتل الأرض العربية؟.. ولماذا؟.. ولمصلحة من؟! في كل حال، من إيجابيات ما حدث أن كشف الغشاوة عن عقول وعيون تم تضليلها بالكلام عن التعايش وسلام الشجعان وسلام أبناء إبراهيم.. وسلام الشرق الأوسط.. عدونا تكفل بكل هذا.. أما المأساة فهي أن أخذ وقتاً ثميناً استولى أثناءه على المزيد من الأرض الفلسطينية معتبراً أن الاستيطان لا يتنافى مع(السلام)!... من جديد، نعود إلى أساس الصراع إلى المفهوم الجوهري الذي يحكمه: صراع وجود لا صراع إرادات حله يكون بكل أنواع الأسلحة، وتغيير الصهيونية يكون بإلحاق الهزيمة التامة بها، فالسلام العربي لن يكون مشاركة مع عدو يحتل الأرض العربية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |