تركيا وقضايا السياسة الخارجية -خورشــيد حسين دلي

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب - 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:06 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

الفصل الأول

يبحث هذا الفصل في أثر المتغيرات الدولية والإقليمية على الجيو سياسة التركية، وأثر هذه المتغيرات على البنية السياسية التركية الداخلية وانعكاس ذلك على التوجهات السياسية التركية خارجياً.‏

الفضاء التركي والمتغيرات الدولية‏

أظهرت المتغيرات الدولية والإقليمية الجارية في أعقاب انتهاء الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفياتي وحرب الخليج وعملية التسوية السلمية العربية- الإسرائيلية التي انطلقت من مدريد، أظهرت هذه التغيرات مجتمعة فضاء تركيا في جغرافية تمتد من بحر الأدرياتيكي إلى حدود الصين مروراً بالبلقان والقفقاس غرباً وشمالاً وآسيا الوسطى وإيران شرقاً والمنطقة العربية جنوباً، ومع هذه المتغيرات وجدت تركيا نفسها في قلب دوائر جيوسياسية تتشكل من جديد أمنياً واقتصادياً وسياسياً وثقافياً، وبدا لها في الأفق إمكانية القيام بدور محور إقليمي في هذه المنطقة الممتدة في قارات آسيا وإفريقيا وأوروبا والمفتوحة على انتماءات حضارية وقومية متعددة ومختلفة.‏

وهكذا تركيا التي حسمت في السابق خيارها الاستراتيجي لصالح الارتباط بالغرب بمؤسساته العسكرية والسياسية والاقتصادية واستنكفت عن ممارسة نشاط مكثف تجاه الدائرة الحضارية الإسلامية، اتجهت أثر التغيرات الجارية إلى انتهاج سياسة أكثر فعالية في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والبلقان والقفقاس، وأضحت لاعباً أكثر حيوية في العلاقات السياسية بين دول المنطقة.‏

فقد وضع انهيار الاتحاد السوفياتي وتفككه واستقلال الجمهوريات الإسلامية في آسيا الوسطى عن روسيا وكذلك جمهوريات البلقان والقفقاس تركيا أمام خيارات التفاعل مع هذه الجمهوريات وشعوبها خاصة أن معظم شعوب هذه الجمهوريات من أصول تركية. وبدا في الأفق الحديث عن "عالم تركي" يربط أتراك جمهوريات آسيا الوسطى والقفقاس والبلقان بتركيا يأخذ اهتماماً كبيراً في النشاط الإقليمي التركي.‏

من ناحية ثانية، دفع مناخ التسوية السلمية للصراع العربي- الإسرائيلي، ومشروع إقامة نظام إقليمي شرق أوسطي دفع بتركيا إلى التوجه بقوة نحو الشرق الأوسط أمنياً واقتصادياً وتجارياً ومائياً.‏

وتقليدياً، بقيت تركيا مشدودة إلى أوروبا، سعياً إلى نيل عضوية الاتحاد الأوروبي، واستراتيجياً عملت على توطيد علاقاتها أكثر فأكثر مع الولايات المتحدة خاصة من الناحية العسكرية، معتقدة أن دورها في الاستراتيجية الأطلسية والأمريكية بشكل خاص سيبقى مهماً وفعالاً وإن كان سيتحول من دور الشرطي في مراقبة حدود الاتحاد السوفياتي السابق إلى دور التصدي للتيارات القومية العربية في المنطقة وكذلك للتيارات الإسلامية المتشددة.‏

وقد كان لـ تورغوت أوزال رئيس الحكومة خلال الفترة 1984- 1989 ومن ثم رئيس الجمهورية حتى وفاته سنة 1993 دور رئيسي في وضع هذه الاستراتيجية، إذ رأى ترابطاً وثيقاً بين استمرار نظرة الغرب إلى تركيا كحليف ثمين وبين توسيع دورها ونفوذها الإقليميين(1).‏

وقد تزامنت هذه المتغيرات في السياسة الخارجية التركية مع تغيرات في الخلفية الداخلية لهذه السياسة، أبرزها وصول التيار الإسلامي إلى الواجهة السياسية التركية بعدما ظل ينظر إليه طوال العقود الماضية على أنه تيار هامشي لا وزن له في العملية السياسية التركية، ومع وصول هذا التيار إلى الواجهة السياسية التركية بدأت بعض الأوساط التركية تقول إن مكانة تركيا الحقيقية وخيارها السياسي يجب أن يرتبط بالدائرة الحضارية الإسلامية لا بالخيار "العلماني" الذي يسعى للارتباط النهائي بالغرب، وقد رسخ هذا الاعتقاد في الأوساط التركية أكثر فأكثر الرفض الأوروبي المستمر قبول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي ومشاكلها المزمنة مع اليونان.‏

نظرياً، أدت هذه المتغيرات إلى بروز اتجاهين أساسيين في السياسة التركية:‏

1- اتجاه "تقليدي علماني" تمثله الأحزاب العلمانية التي تحمل إرث أتاتورك على اختلاف مشاربها من اليسار إلى اليمين، ويعد الجيش نفسه الحامي الأساسي للعلمانية ولمبادئ أتاتورك، ويعتقد هذا الاتجاه أن تركيا دولة أوروبية ويجب "أوربتها" بشكل كامل، وإن التغيرات الجارية لن تغير من هذا الاعتقاد شيئاً سوى زيادة دور تركيا الأمني في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.‏

2- اتجاه إسلامي، وتمثله الطرق الدينية والأحزاب الإسلامية، وفي مقدمتها حزب الرفاه الذي حله الجيش وتحول لاحقاً إلى حزب الفضيلة، ويعتقد هذا الاتجاه أنه لابد من الانفكاك التدريجي عن الغرب ومؤسساته والعودة التدريجية إلى الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية، وقد عبر نجم الدين أربكان زعيم حزب الرفاه مراراً عن رغبته في إقامة "اتحاد للدول الإسلامية" يزيد من قوة هذه الدول في السياسة الدولية ويخلصها من الهيمنة الغربية.‏

وهناك اتجاه ثالث ولكنه ضعيف تمثله بعض الأحزاب القومية، مثل الحركة القومية، وحزب الوحدة العظمى وبعض الأجنحة القومية داخل الأحزاب العلمانية وكذلك بعض أوساط حزب الفضيلة، وهؤلاء لهم نظرة توفيقية تجمع بين تصورات الاتجاه الأول والثاني.‏

وفي الواقع، رغم اختلاف تصورات هذه الاتجاهات إلا أنها جميعاً تتفق على ضرورة زيادة الدور التركي إقليمياً.‏

" انتقال مركز الزعامة"‏

يعتقد الكثير من الأوساط التركية(2) أن المتغيرات الدولية والإقليمية والتحولات الجارية أدت إلى بروز معادلة جديدة في الجيوبوليتكا الإسلامية، مفادها انتقال مركز هذه الجيوبوليتكا إلى تركيا بدلاً من العالم العربي وإيران، وحسب هذه الأوساط فإن العالم العربي في ظل التسوية السلمية العربية- الإسرائيلية وإدخال إسرائيل في البنية الجيوسياسية للمنطقة يتجه أكثر فأكثر إلى اتخاذ موقع طرفي إسلامياً وإقليمياً، كذلك إيران وبحكم وضع الشيعة كأقلية في العالم الإسلامي لن تحتل سوى محور ثانوي في جغرافية العالم الإسلامي وتحديداً في الجزء الشرقي منه، في حين تعتقد هذه الأوساط أن تركيا تملك في "النظام العالمي الجديد" كل العناصر الضرورية والاستراتيجية التي تجعلها تتبوأ وتتزعم المركزية في العالم الإسلامي، وبرأيهم فإن الجيوبوليتكا الإسلامية الجديدة تمتد من عتبة أوروبا الوسطى إلى سهوب آسيا وهضابها في محاذاة حدود الصين، ووفق هذه النظرة فإن تركيا هي البلد الإسلامي الوحيد الذي يملك بعداً أوروبياً وأورآسياً وإسلامياً.‏

ويرى الخبير السياسي التركي/ سينجر ديفتش أوغلو/ أن تركيا تقع وسط بنية سياسية جغرافية على النحو التالي:‏

- الاتحاد المسيحي الممتد من الأطلسي إلى الأورال الذي يشمل أيضاً روسيا وجورجيا وأرمينيا.‏

- الجمهوريات التركية الجديدة التي ظهرت عقب تفكك الاتحاد السوفياتي.‏

- الحزام الإسلامي الذي يشمل المشرق العربي وإيران وباكستان.‏

ويعتقد أوغلو أنه سيكون لتركيا بحكم توسطها هذه الدوائر الثلاث إمكانية أن تؤدي دوراً سياسياً واقتصادياً مهماً جداً(3).‏

هذه التغيرات والتحولات التي عصفت فيما يبدو ببعض ثوابت السياسة الخارجية التركية دفعت بدبلوماسيتها إلى تدعيم خيارها الاستراتيجي المرتبط بالغرب ببعض التوجهات والمنطلقات الإقليمية المستحدثة تجاه آسيا الوسطى والشرق الأوسط، فإضافة إلى أربكان بدأ بعض زعماء الأحزاب العلمانية مثل مسعود يلماظ زعيم حزب الوطن الأم وتانسوتشيلر زعيمة حزب الطريق المستقيم يتحدثون عن البعد الإسلامي لتركيا وأهمية هذا البعد في السياسة التركية. تقول تشيلر في خطاب لها في 16/9/1996: "إذا كانت تركيا تريد أن تواصل الادعاء بأنها جسر للسلام بين الشرق والغرب، فيجب أن تعرف أن إحدى قدميها هي في الشرق..... كانت تركيا بحاجة إلى تغيير اجتماعي كامل، وهذا كان يتطلب أن اغيّر تفكيري ورؤيتي..."(4) كذلك أشار يلماظ مرات عدة إلى هذا البعد في أعقاب قرار بروكسل بشأن رفض قبول تركيا في عضوية الاتحاد الأوروبي، والاستجابة التركية تجاه هذه المتغيرات والتحولات يمكن تحديدها بمستويين من الدوافع:‏

الأول : مادي ملموس أساسه الثابت الجغرافي الذي يفرض الاهتمام بالبنية الإقليمية المحيطة سواء كمصدر تهديد محتمل للأمن القومي أو كمجال حيوي للحركة والنفوذ الإقليمي والدولي أو لتأمين علاقات اقتصادية مفيدة للصالح الوطني.‏

الثاني : معنوي وجداني أساسه الشعور التركي المستتر أحياناً والظاهر في أحيان أخرى بوجود روابط فكرية وثقافية وحضارية في هذه الدوائر.‏

والمستويان يقومان على جدلية تنطوي في نسيجها العام على عناصر من الجغرافية والتاريخ والدوافع الدينية والثقافية والمصالح الاقتصادية تحركها الطموحات(5).‏

بعكس الاعتقادات السابقة يرى بعض الساسة والمفكرين الأتراك وحتى الأجانب(6) أن التغيرات الجارية وضعت تركيا أمام تحديات صعبة ومصيرية أصعبها تفجر مشاكل الداخل بشكل خطير خاصة المشكلة الكردية ذات التشعبات الكثيرة والمعقدة، وهؤلاء يتساءلون هل تركيا دولة أوروبية أم آسيوية، أم شرق أوسطية؟ ويتعلق هذا السؤال القلق بخيارات تركيا وهويتها، فرغم أن تركيا بلد له دور كبير في تاريخ العالم الإسلامي والإسلام إلا أن تركيا الجمهورية التي أسسها مصطفى علي فندي، كمال باشا الملقب بـ (أتاتورك أي أبو الأتراك) عام 1923 حظر فيها كل نشاط إسلامي بموجب الدستور، وقد سعى أتاتورك وخلفاؤه إلى اقتلاع الشعب التركي من هويته الإسلامية وانتمائه للحضارة الإسلامية(7)، ورغم الخيار الاستراتيجي، الذي رسمه أتاتورك لتركيا نحو الارتباط بالغرب إلا أن تركيا الإسلامية طبقاً لحقائق التاريخ والجغرافية والدين جعلت الغرب ينظر على الدوام إلى هويتها "العلمانية" كهوية غامضة ملتبسة ينبغي التعامل معها بحذر وإلى التعامل مع الخيار التركي هذا في إطار الدور الوظيفي لأمنه واستراتيجيته، في المقابل أدى الخيار الغربي لتركيا إلى نوع من السلبية والقطيعة بين تركيا والدول الإسلامية ولا سيما الجوار منها، فضلاً عن الخلافات بشأن عدد من القضايا كالمياه والأقليات والحدود والأمن إضافة إلى سوء الفهم المتبادل إزاء عدد من هذه القضايا، وقد زاد الأمر إشكالية انضمام تركيا إلى عدد من التجمعات الأمنية والاقتصادية والحضارية في وقت واحد، فتركيا عضو في الحلف الأطلسي والمجلس الأوروبي وتسعى إلى عضوية الاتحاد الأوروبي ولكنها في الوقت نفسه عضو في منظمة المؤتمر الإسلامي، وتسعى إلى إقامة "الجامعة التركية أو العالم التركي" مع الجمهوريات ذات الأصول التركية في آسيا الوسطى وذلك على غرار بعض المنظمات القومية، كـ جامعة الدول العربية أو تلك الشبيهة بالاتحاد الأوروبي.‏

في السياق ذاته، تركيا التي تقول إنها دولة علمانية في دستورها وقوانينها ونظام حياتها السياسي والإداري والاجتماعي تفخر في الوقت نفسه بأنها دولة إسلامية لها أمجاد عظيمة في التاريخ الإسلامي وليس سراً أن أربكان أكد مراراً رغبته في قيادة تركيا للعالم الإسلامي، وقد أدى جمع تركيا عضوية أكثر من منظمة متمثلة بين الشرق والغرب في وقت واحد إلى القول بأنها جسر واقعي بين حضارتين وثقافتين، بين أوروبا وآسيا، حيث الاتصالات والمواصلات الواسعة ولكن مثل هذا القول لا أساس له من النواحي السياسية والحضارية والمادية والفلسفية. فعلاقاتها مع الدول الإسلامية مرتبكة وغير مستقرة، كما أن علاقاتها مع الغرب مشوبة بالمزيد من الشك والحقد(8)، يضاف إلى ذلك الانقسامات في تركيا نفسها بين العلمانيين والإسلاميين". وجغرافياً: لا تنتمي تركيا إلى أية فئة جغرافية محددة، تبلغ مساحتها 780.567 كم2 منها 24.000 كم2 في أوروبا و 756.567 كم2 في آسيا ويبلغ طول حدودها 2753 كم: منها 877 كم مع سورية و 610 مع روسيا و 269 مع بلغاريا و 330 مع العراق و 454 كم مع إيران، ويبلغ طول سواحلها 8333 كم على البحر الأسود و 1577 كم على البحر المتوسط، و2705 كم على بحر إيجه و 172 كم على الدردنيل و 90 كم على البوسفور و 927 كم على بحر مرمرة، وتسيطر تركيا على المدخل المؤدي إلى البحر الأسود وعلى المدخل الشرقي للبحر المتوسط وهي تطل على آسيا وإفريقيا وأوروبا. "الإطلالة هنا ليست بالمعنى الجغرافي إنما بالمعنى الحيوي للموقع" كما هي ممر بحري وجوي وبري بين هذه القارات(9).‏

هذه الجغرافية الحيوية التي تتوسط ثلاث قارات مهمة، والمفتوحة على انتماءات حضارية عدة ومختلفة جعلت تركيا على الدوام تعيش حالة جذب نحو هذه الدائرة الجغرافية المحيطة أو تلك وفقاً للمصالح والأمن وعوامل التاريخ والثقافة، وإلى بلورة خيارات جديدة تبعاً لهذه العوامل في ظل التغيرات الدولية والإقليمية الجارية باستمرار، وانطلاقاً من هذه النقطة بالذات تطرح مسألة الهوية نفسها من جديد على تركيا على نحو هل تكمن هويتها في انتمائها إلى المجموعة الإسلامية أم إلى مجموعة الدول الأوروبية؟ الواضح أن السؤال يشير إلى وجود انقسامات بين الأتراك حول هذه المسألة وإن كان حجم التيار الذي يرى انتماءه إلى الدول الإسلامية في تزايد، وحسب استطلاع إجرته وكالة المعلومات الأميركية سنة 1996 فإن 47 في المئة من الأتراك يعتبرون تركيا جزءاً من المجموعة الإسلامية و 27 في المئة يعتبرونها جزءاً من أوروبا و 15 في المئة يقولون بالرأيين(10).‏

إن طرح مسألة الهوية حالياً في تركيا له علاقة بالصراع العلني- الخفي بين التيارات الإسلامية والنخب "العلمانية" الحاكمة منذ عام 1923 والتي تصر على إنجاز هوية تركيا خارج محيط الدائرة الإسلامية أي في الارتباط بالغرب، وقد عمقت التحولات الجارية من أزمة الهوية في تركيا بين العلمانيين الذين يريدون ربط تركيا بالغرب باسم التحديث والعصرنة، وبين الإسلاميين الذين يرون في هذا التوجه المصطنع القضاء على هوية تركيا الإسلامية وثقافتها الروحية الأصلية ويحاولون إعادة الهوية القديمة المرتبطة بالدين(11).‏

وعليه أضحت مسألة الهوية بين هذين الاتجاهين إشكالية سياسية وفلسفية واجتماعية فهي قضية تتعلق بالثقافة والقيم ونظام الحياة والعادات، وحتى الملبس والمأكل، وبالتالي ستبقى مسألة إنجاز الهوية مسألة قائمة ومستمرة تشغل الأتراك في ظل الانقسام وعدم القدرة على حسم التناقض بين الهوية الشرقية الإسلامية والهوية الغربية العلمانية، بين التيار العلماني الذي يسعى للارتباط بالغرب بمؤسساته السياسية والأمنية والاقتصادية والثقافية وبين التيار الإسلامي الرافض لهذا التيار ويريد الارتباط بالدائرة الحضارية الإسلامية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244