علي دمر شاعر الحب والغربة والحنين - د. رجا سُمرين

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:10 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 
الفصل الخامس

المجتمع في شعر علي دُمَّر

انطلق علي دمر في تصوير المجتمع وموقفه منه ومن الناس الذين يتألف منهم من إحساسه المبكر بالظلم. فقد ولد شاعرنا يتيماً لم يُقَدَّر له أن يرى أباه، ثم لم يلبث أن أصبح لطيماً وهو فتى يافعٌ غضُّ الإهاب، لم تنضجه الخبرة، ولم تحَنكِّهُ التجربة، ولم تَشْدُدْ من ساعده الأيام.

وقد كان يُتْمُهُ المضاعفُ هذا شهادةً كافيةً أهَّلته للالتحاق بحزب البؤساء الذين يجثم فوقهم الفقر بكلكله، ويطحنُهم الشقاءُ برحاه.

يقول شاعرنا مصوراً هذه الحقيقة:[1])

جاء للكون لم يجد فيه إلا

 

 

ظُلُماتٍ من بُؤْسه وعذابِهْ

كل شيءٍ لديه أَغلق بابا

 

 

غيرُ قصر الأحزان فهو ببابِهْ

أُمُّهُ غالها اقتحام المنايا

 

 

وأبوه من قبلها في ترابهِ

وقد كان من البدهي في هذه الحالة أن يقف علي إلى جانب المعذبين والمستضعفين، وأن يوجه سهام سخطه إلى طبقة الموسرين من أصحاب رؤوس المال والإقطاعيين الذين استغلوا الفقراء أسوأ استغلال، ولم يجودوا عليهم بغير الفتات الذي يقيم الأَوَدَ حتى يتمكنوا من الاستمرار في القيام على خدمتهم وتنمية ثرواتهم. وقد رأى عليّ قبل أن يشنّ حملته على المستغلين أن يحدد للناس ولهؤلاء خاصة موقفه الاجتماعي وانتماءَه الطبقي مفاخراً بانتسابه إلى طبقة المسحوقين من العمال والفلاحين والأجراء الذين تُبنى الأركان بجهودهم في وقت السلم، وتُصان الأرض بارواحهم في زمن الحرب، وعلى الرغم من هذا الدور العظيم الذي ينهضون بتأديته فإنهم لا يجنون إلا القليل، وهم الذين على أكتافهم يصعد القادة، ويرتقي الزعماء[2])

قال المباهي أمامي

 

أجدادي العظماءُ

أنا سليل المعالي

 

وقومي الأثرياءُ

والناس من حول قومي

 

همُ العبيدُ الإماءُ

فأنت، من أتتَ؟ قُلْ لي

 

ما نسبةٌ؟ ما انتماءُ؟!

فقلت: يا ابن المعالي

 

ليُحْسِنَ الإصغاءُ!

أنا فقيرٌ وأهلي

 

جميعهم فقراءُ

أنا تعيسٌ وأهلي

 

جميعهم تُعساءُ

فإخوتي وجدودي

 

جميعهم أجراءُ

عمالُ صُنْع وزَرْعٍ

 

تُظلُّنا الرمضاءُ

أنا ابن قومٍ بجهدٍ

 

غذاؤهم والكساءُ

هم البُناةُ وما للحياة

 

عنهم غَناءُ

هم الجسورُ ليرقى

 

القوّادُ والزعماءُ

وقود سِلْمٍ وحربٍ

 

ومنهمُ الشهداءُ

من هؤلاء أصولي

 

ومنهمُ الأقرباءُ

هذا انتسابي وفخري

 

فقُلْ به ما تشاءُ

وقد صوّر لنا الشاعر صراعه مع المجتمع ونتيجة هذا الصراع وموقفه منه في قصيدته "حياتي" التي بدأها مخاطباً حبيبته[3]):

هكذا يا مُنى الفؤاد حياتي

 

 

شبحٌ في غياهب الحادثاتِ

من أنين لما مضى، وحنينٍ

 

 

لشعاع المنى بدنيا الآتي

لم أزل سائراً على الشوك عمري

 

 

ومرادي الوصول للجناتِ

غير أني لم أَلْقَ إلا حطاماً

 

 

أحرقته مطامعُ الشهواتِ

وقد ذكر الشاعر سبباً آخر يبرر فيه فشله وخسارته، وهو اتصافه بالنبوغ الذي يثير حفيظة الناس ويدعوهم إلى محاربة أصحابه:

هكذا كل نابغٍ من بني الشعب

 

 

ذليلٌ والعز ملك الطغاةِ

وعلى الرغم من فشله فإن شاعرنا لا ييأس ولا يستسلم ولا يفقد أمله في النصر.

كلما سُدِّدت قناةُ مصابٍ

 

 

لفؤادي تحطمت بقناتي

مصرع اليأس في لهيب رجائي

 

 

وذبول الخذلان في لفتاتي

ثم يصور لنا رأيه في الناس الذين لم يقدروا نُبْلَهُ وطهارته، بل رموه بكثير من النواقص، وراحوا يكيدون له بشتى الوسائل والأساليب، غير أن ذلك لم يمنع شاعرنا من مقابلة إساءاتهم بالإحسان، على الرغم من إيمانه بأن السعادة ستظل وقفاً على الأغنياء، وأن الشقاء سيظل من نصيب الفقراء:

عِشْتُ في الطهر والخيال وعند النا

 

 

س لاحت كثيرةً هفواتي

رشقتني سهامُهم وتَمَنَّوْا

 

 

أن أُسَجَّى بهوة العثراتِ

غير أني أراهمو تحت سفحي

 

 

من صغارٍ كالنمل في الفلواتِ

وأذيب العمر الحبيب لأبني

 

 

لهمو عالم الهنا والحياةِ

غير أن الحياة فينا هناءٌ

 

 

لغنيّ ومِحْنَةٌ لعفاةِ

ولم يكن سخط الشاعر ونقمته على الظالمين الذين لا يفتؤون يحرمون الناس من أبسط حقوقهم وقفاً على ظُلاّم بلده، بل نراه يتعدى ذلك ليشمل الظالمين من جميع الشعوب، سواءً كانوا معاصرين أو سابقين.

استمعوا إليه وهو يأسى في قصيدته "بنت البلد"، لاضطرار سمراوات مصر إلى العيش في مهاوي البؤس والشقاء، ويتمنى أن يتمَكّنَ شعبُهن من القضاء على مظاهر البؤس والتخلف والقهر حتى تبدو بنت البلد المصرية السمراء في أبهى صورة من صور الأناقة والجمال[4])

 

سمراءُ يا بنتَ الأساطير التي

 

 

رقصت بثورة نشوة الفنّانِ

لو لم تعيشي في مهاوي البؤسِ في

 

 

مهد الشقاء وعالم الحرمانِ

لو كان شعبك قد نفى عنه الكرى

 

 

وأباد أصلَ الفقرِ والإذعانِ

وتفَهَّمَ الدنيا ولم يخدعه ما

 

 

يبديه أهل الخبث والعدوانِ

لو سار شعبك في ظلال العد

 

 

لِ في ركب الحضارة في دنا العمرانِ

لظهرت في مجلى الأناقة والهنا

 

 

وخلقتِ دنيا من رِضىً وحنانِ

وفي قصيدة أخرى نراه يخاطب النيل مذكراً إياه بما شهد في الماضي من مظاهر البؤس والنعيم واستباحة الأقوياء للضعفاء، وبما رأى من ملاحين أفنوا أعمارهم في الكدح دون أن يحصلوا على ما يكفل لهّم الكرامة في هذه الحياة، بينما أسيادُهم الظَلَمَةُ يرتعون في النعيم على ضفتيه[5])

ولكم شهدت البؤس جانب نعمةٍ

 

 

وعزيز قومٍ يستبيح ذليلاً

كم فيك ملاّحون حرماناً قضوا

 

 

كل الحياة متاعباً ورحيلا

والظالمون ثووا بظل قصورهم

 

 

بالضِّفتين لذائذاً وخمولا

وقد آلم نفس الشاعر طغيان ظاهرة الانتحار التي تَفَشَّتْ في بعض المدن السورية في ربيع سنة من سنوات الخمسينيات بسبب استفحال ظاهرتي الفقر والبطالة، فصور لنا موقفه من ذلك في قصيدته "ربيع الفقير" التي بدأها بقوله[6])

تجلّى الربيع بأزهارهِ

 

نضيرَ الخمائلِ حُلْوَ السَّنا

وأشرقت الأرض في روعةٍ

 

تقول لها العين ما أحسنا!

فمن ياسمين على غُصْنيهِ

 

ومن وردةٍ تعشقُ السوسنا

ثم انتقل إلى بيان أثر ذلك على كلٍ من الغني والفقير:

وآب الغنيُّ إلى نعمةٍ

 

وآب الفقير كثير الضّنى

يعيش التعيس بقبر الأسى

 

ويحيا الرئيس بقصر الهنا

يجيءُ الربيع ويمضي الخريف

 

وليس لنا غير فصل العنا

لقد شرب المترفون السرور

 

ولم يبق في الكأس شيءٌ لنا

وهو يسائل المسؤولين الذين لا يفتؤون يتبجحون في تصريحاتهم الخادعة التي يزعمون فيها أنهم بعد أن حرروا البلاد من الاحتلال الأجنبي، قد تمكنوا من إرساء دعائم الاستقلال، وإحياء تراث بني أمية، وإشادة صروح العدالة والرخاء، ويقول لهم إن كان الأمر كذلك فلماذا استشرت ظاهرة الانتحار بين الفقراء؟

يقولون نحن بعهد الرخاء

 

وعهد الجلاء وعهد المنُى

دحضنا العدوّ الذي عاث في

 

حمانا وعربد في أرضنا

وعُدْنا إلى عِزّنا في الورى

 

نعيش بأوطاننا وحدنا

بعثنا التراث الذي شاده

 

أميَّةُ ثم طواه الفنا

فما ذلك الانتحار الذي

 

نراه يصولُ على بعضنا

ويمضي الشاعر في قصيدته شارحاً للمسؤولين كذب مزاعمهم التي يفندها استفحال البؤس بين فئات الموظفين الذين أصبحت رواتبهم عاجزةً عن الوفاء بالحدود الدنيا من التزاماتهم نحو أسرهم مما يدفع بهم إلى الانتحار، ناهيك عن العاطلين الذين لا يجدون ما ينفقون:

لقد ضرب البؤسُ أطنابهُ

 

وجاع الفقير وما أعلنا

ولم يستطع أن يرى حوله

 

صغاراً تَصارَخُ يا جوعنا

فخارت قواه وسارت بهِ

 

إلى الموت في صمته مذعنا

"معاش" الموظف في لحظةٍ

 

يطير فيصرخ "يا شهرنا"!

فكيف الذي لم يجد مهنةً

 

ولا من "معاشٍ" له يُقْتنى؟!

ثم يهيب بالمسؤولين قبل أن يختتم قصيدته فيدعوهم إلى الإسراع في معالجة هذه المعضلة مذكراً لهم بأن بلادهم تفيض بالخيرات في الوقت الذي يجأر فيه المواطنون بالشكوى من الفاقه في مختلف أنحاء البلاد:

فيا مَنْ قبضتم عنان البلاد

 

ويا ساهرين على أمرنا

نعيش بأرضٍ تفيض الغنى

 

ونشكو بأرجائها بؤسنا!

أينتحر الناس من فاقةٍ

 

وأنتم تصيحون مَنْ من مثلنا؟!

ألا تنظرون شؤون العبادِ

 

لقد صرعتكم كؤوس الغنى

وقد صور لنا شاعرنا في قصيدته "جسر المحبة" أساليب الإقطاعيين الظالمة في التعامل مع الفقراء[7])

يصرعُ الإقطاع مَنْ مرَّ بهِ

 

من الشعب عزيزاً مُجْتَبى

وإذا ما رضي الذلَّ امرؤٌ

 

قرَّبوه خادماً أو ذنبا

وفي هذه القصيدة يوصي الشاعر أبناءه باتقاء الناس، والتعامل معهم في حذر شديد بعد أن ساء بهم ظنه، ولم يعد يثق بأحدٍ منهم:

فاتقوا الناس جميعاً مثلما

 

يتقي الحافي بليلٍ عقربا

ثم يستأنف حملته على الطغاة والمستبدين مصوراً أساليبهم البشعة في الحفاظ على مصالحهم، والإبقاء على مظاهر السلطان في أيديهم:

ملك الأمر أولو الطغيان في

 

هذه الدنيا وحازوا الذهبا

وأقام المالُ في أيديهمو

 

دونَ حقِّ الشعبِ حصناً أصلبا

وهبوا الحكم لمن شاؤوا على

 

كلِّ شعبٍ بالغباءِ انتكبا

بالدعايات أقاموا عرشهم

 

جعلوا الصدق لدينا كذبا

قلّصوا العلم ليغفوا الشعب

 

في هُوّة الجهل ذليلاً متعبا

والجهالات تنادي أنهم

 

أوصلونا في المسير الشهبا

وعلي دمر لا يُعْفي الفقراء والمسحوقين من المسؤولية، إذ إن خضوعهم واستسلامهم وتمجيدهم للطغاة هو الذي مكّن لهؤلاء من الاستمرار في التسلط والظلم ونهب الثروات.

ليس بدعاً عيشة النمرود في

 

أمَّةٍ تدعوه أماً وأبا

يبلغ السفّاحُ ما يرجوه في

 

بيئةٍ سمَّتهُ شهماً طيباً

تفرح الشاة إذا جزّارُها

 

قدَّم الماء لها والعُشُبا

وقد حمل على دمَّر حملة شعواء في قصيدته "الإنسانية المخدوعة" على أولئك الذين يتخذون من الأديان وسيلة للتفريق بين الشعوب من أجل تحقيق أهداف دنيوية رخيصة[8])

تباركتِ أديان السماء إلى متى

 

يُلَفِّقُ منك الأدعياء سلالما

ليرقوا لغايات الحياة ويرأسوا

 

على اسمك شعباً بالجهالة حالما

وكم من عصاباتٍ لأسفه بغيةٍ

 

تحلل باسم الله فينا الجرائما

تحذلق فيها كل أخرق حاسدٍ

 

لئيم غدا للأكرمين مخاصماً

فمن لا يداريه يسميه كافراً

 

ومن لا يداجيه يسميه ظالما

ولم ينس أن يُذَكّر الناس بما نجم من مآسٍ عبر التاريخ نتيجة لاستغلال الأديان من قبل ذوي الأغراض المشبوهة:

وكم باسم طه والمسيح وغيره

 

تفانت شعوب واستفاضت مآتما

وقامت زعاماتٌ وغيِلَتْ ممالكٌ

 

وشبّت حروبٌ تستبيح المحارما

وقد دفع ذلك الشاعر إلى أن يتساءل عن الغاية الحقيقية التي من أجلها نزلت الأديان:

فهل قصد الرحمن نشر عداوةٍ

 

بأديانه؟ أم كان بالخلق راحما؟!

ثم لا يلبث أن يجيب على هذا التساؤل مبيّناً الغاية الحقيقية التي أنزل الله من أجلها الأديان على الناس:

معاذ إلهُ الناسِ يبغي شقاءَهم

 

ويختص شعباً دون شعبٍ مُكارما

ويأمُرُهُ بالفتك والعسف جاهداً

 

ليغدو سواهُ بالمذلة راغما

أراد إله الكون بالدين ألْفَةً

 

فحوّله الإنسان جهلاً تخاصما

وقد كره علي دمر ظاهرة التحزب والأحزاب، فعاش حياته مستقلاً لا ينتمي إلى جماعة أو تنظيم حزبيّ، مؤثراً الحفاظ على حريته الفكرية التي لا تُقيّدها الشعارات والمبادئ الحزبية، نابذاً التعصب لأيّة فئة من الفئات التي تدّعي احتكار الصواب وتخطئة الآخرين، لا يتعصّبُ إلا عندما تتعرّضُ أماني الشعب ومكاسبه للعدوان. ولا يستمدُّ أفكاره إلا من مباديء دينه الحنيف، ولا يعترف بغير زعامة الرسول الأعظم محمد صلوات الله وسلامه عليه[9])

قالوا ادخلِ الأحزابَ فهي مفيدةٌ

 

قلْتُ انفرادي في حياتي أفُيدُ

أنا راهبٌ أحيا بغير تناحُرٍ

 

قلبي الوديعُ عن التناحر موصدُ

حزبي هو الدنيا بكلّ فروعِها

 

أنا كل هذا الكون ما أنا مفردُ

ديني الذي شقّ الإلهُ صباحَهُ

 

وزعيمي الأعلى الأجلُّ محمَّدُ

أنا لا تعصُّبَ بي لحزبٍ في الورى

 

إنَّ التعصُّبَ خصِلةٌ لا تُحمد

إلا إذا ديسَتْ أماني الشعب إذْ

 

يطغى عليه ظالمٌ مستعبدُ

فأنا لهيب حينذاك مُؤَجَّحٌ

 

يُصلى به الباغي ويُكوى المفُسِدْ

وقد هاجم عليٌّ بعض التقاليد الاجتماعية التي تجعل من الفتاة الشرقية سلعة تباعُ بالمزاد في سوق الزواج، حيث يجبرها الأهل -غير آبهين برأيها- على الارتباط برجل لا تريده ما دام قادراً على شرائها بالثمن الذي يطلبون. يقول عليّ ناعياً على المجتمع هذا المسلك المشين:[10])

أين مَنْ يعرفُ الحقائق في الحبِّ

 

ويدري في الشرق كُنْهَ الأمورِ

التقاليدُ كلُّ شيءٍ لَدَيْنا

 

وابتزازُ الأموالِ أصلُ الشرورِ

سلعة البيع في الزواج فتاةٌ

 

فهي تُشْرَى كأيّ شيءٍ حقيرِ

ليسَ في بيعها بأثمنِ مهرٍ

 

أيُّ فكرٍ عن نفسها والمصيرِ

 

 



[1]) ص10 رعشات

[2]) ص119 غيبوبة الحب

[3]) ص19 حنين الليالي

[4]) ص23 حنين الليالي.

[5]) ص32 حنين الليالي

[6]) ص70 المصدر نفسه

[7]) ص73 حنين الليالي.

[8]) ص58- حنين الليالي.

[9]) ص105- حنين الليالي.

[10]) ص58- إشراق الغروب

/html>
 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244