الأدب المقارن مشكلات وآفاق - الدكتور عبده عبّود

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:19 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

3- 6- حسام الخطيب

كان الدكتور حسام الخطيب أحد النقاد والمقارنين العرب الذين شغلتهم قضية عالمية الأدب عموماً، وعالمية الأدب العربي على وجه التحديد، مما حمله على أن يخصص لها بحثاً قدمه عام 1986 إلى المؤتمر الثاني للرابطة العربية للأدب المقارن. وقد عبّر الدكتور الخطيب في ذلك البحث عن فهم متطور لعالمية الأدب التي نظر إليها باعتبارها "ارتقاء أدب ما، كلياً أو جزئياً، إلى مستوى الاعتراف العالمي العامّ بعظمته وفائدته خارج حدود لغته أو منطقته، والإقبال على ترجمته وتعرفه ودراسته، بحيث يصبح عاملاً فاعلاً في تشكيل المناخ الأدبي العالمي لمرحلة من المراحل أو على مدى العصور"(61) . إنه تعريف جامع ينطوي على كل العناصر التي تصنع عالمية الأدب، وهو تعريف ينطلق من فهم مختلف جذرياً عن فهم الدكتور محمد غنيمي هلال لتلك العالمية. فبينما غلب على فهم الدكتور هلال لعالمية الأدب تأثر الأدب القومي بالآداب الأجنبية، غلب على فهم الدكتور الخطيب لتلك العالمية تأثير الأدب القومي في الآداب الأجنبية لا تأثره بها. ويرى الدكتور الخطيب أنّ العالمية لا تتحقق بصورة تلقائية، بل عبر مرور الأعمال الأدبية بما سماه "مراكز البث والتصنيع العالمية الكبرى" التي تضمن لها انتشاراً عالمياً. فعندما يترجم العمل الأدبي إلى لغات تلك العواصم، وعلى رأسها الانكليزية، وينشر فيها ويوسط نقدياً من قبل صحافتها ومجلاتها ووسائل إعلامها، فإنه يكتسب شهرة عالمية. إنّ العمل الأدبي لا يدخل دائرة العالمية بمجرد توافر مواصفات إبداعية فيه، وإنما لا بدّ له من أن يدخل في "سلسلة الأقنية النوعية" السابقة الذكر، أي وسائل الاتصال الثقافي من ترجمة وتوسيط نقدي وجوائز أدبية وطنية وإقليمية ودولية تكرس شهرة الأديب والأدب القومي الذي ينتمي إليه. وهذه الوسائل التي تشكل "الأقنية الطبيعية لبلوغ العالمية" متمركزة في "عواصم كوزموبوليتية" معروفة، كباريس ولندن وطوكيو ونيويورك، تشكل الذوق الأدبي في العالم. إن عالمية الأدب تتوقف في رأي الدكتور الخطيب على توافر شرطين هما: شرط فني يتمثل في جودة الأعمال الأدبية، وشرط توسيطي، هوتوصيل تلك الأعمال إلى العالم عبر قنوات التواصل الثقافي. ويرى الدكتور الخطيب أنّ هناك شروطاً خاصة تؤهل العمل الأدبي للعالمية، يذكر منها: الموقف الإيديولوجي والنكهة المحلية الخاصة، والغرائبية، والإتقان الفني. فالتوفيق بين قطبي المحلية والعالمية، وتحقيق التوازن الدقيق بينهما "هو الشرط الأساسي للعالمية"(62) . إلاّ أنّه لا يخفى على الدكتور الخطيب أن عالمية الأدب ترتبط أيضاً بشروط غير أدبية، مثل قوة الأمة التي ينتمي إليها الأدب المرشح للعالمية.‏

تلك هي، في رأي الدكتور حسام الخطيب، العوامل والشروط التي تتحدد في ضوئها عالمية عمل أدبي أو أدب ما. ويبدو أن الدكتور الخطيب غير مقتنع بأنها محددات نهائية لعالمية الأدب، ولذا نجده يضيف إلى كلّ ما سبق أنّ مبدأ العالمية يخضع "لنسبة كبيرة من الحظّ والمصادفة". فالأعمال الأدبية التي تقيّض لها شهرة عالمية "ليست بالضرورة أفضل ما أنتجه الجنس البشري من إبداع"(63) .‏

أورد الدكتور الخطيب في حديثه عن عالمية الأدب كثيراً من الأفكار القيمة، وذلك انطلاقاً من موقف براغماتي يستند إلى إطلاع على الكثير من الخبرات المتعلقة بعالمية الأعمال الأدبية. وخلص المؤلف إلى العديد من النتائج العملية بخصوص عالمية الأدب العربي. إنها نتائج لو أخذ العرب بها لتغيرت صورة عالمية أدبهم جذرياً. فقد انطلق الدكتور الخطيب في شروحه المتعلقة بعالمية الأدب العربي من أن تلك العالمية "موضوع قومي/ حضاري يتصل بموقفنا من أنفسنا وموقفنا من العالم،، وبتطلعنا إلى إثبات وجودنا على المستوى الحضاري المعاصر"(64) . فعالمية الأدب العربي هي مسألة للعرب فيها مصلحة ثقافية قومية غنية عن الشرح. إنها باختصار مسألة "إثبات وجود على المستوى الحضاري المعاصر".‏

ويرى الدكتور الخطيب أن الأدب العربي الحديث يتمتع بفرص جيدة لبلوغ العالمية. "فغنى التجربة الأدبية العربية المعاصرة وانفتاحها على مختلف الآداب العالمية، وقوة دافعها الإنساني والاجتماعي وجرأتها في التجربة الفنية - كل هذه العوامل ترشحها لأن تحتل مكانة عالمية". ولكنّ ذلك مشروط بأن تتوافر لها "الأسباب التقنية الناجحة ووسائل الاتصال الثقافي اللازمة لبلوغ ساحة العالمية"(65) . إلاّ أن الدكتور الخطيب ما يلبث أن يخفف من تقديره المتفائل لفرص العالمية التي يتمتع بها الأدب العربي الحديث، فيقول عن هذا الأدب إنه يتمتع من الناحية النظرية فقط بفرص جيّدة باتجاه العالمية(66) . ويسوغ المؤلف هذا التراجع بالقول إن الأدب العربي الحديث يعاني مما دعاه "أزمة الاختيارات الموقفية والإيديولوجية"، ومن أنّ المعادلة الدقيقة التي تجعل من أي عمل مرشح للعالمية "عملاً محلياً جداً وعالمياً جداً في وقت واحد، ما زالت تشكو من عدم الاستواء في النتاج الأدبي العربي الحديث". وباختصار فإن سوية الإبداع" ما زالت غير مقنعة"(67) . لقد قدّم الدكتور الخطيب تقديرات متضاربة للمستوى الفني الذي بلغته النتاجات الأدبية العربية الحديثة. فهو يتحدث عن "غنى التجربة الأدبية العربية المعاصرة"، ولكنه ما يلبث أن يتراجع عن هذا التقدير ليقول: "إن سوية الإبداع ما زالت غير مقنعة، ثمّ يعود إلى التفاؤل من جديد فيقول: "ثمة عوامل ستؤدي إلى تنوع خصب في تجربة الإنتاج الأدبي وإلى بروز نماذج أدبية مثيرة من شأنها أن تحصل في المستقبل على بعض سمات الإغواء العالمي". وتنعكس هذه التقديرات المتباينة لفرص العالمية التي يتمتع بها الأدب العربي الحديث في التقدير النهائي الذي يقدمه الدكتور الخطيب لتلك الفرص إذ يقول: "إن الفرص الخارجية والنظرية العالمية الأدب العربي الحديث ليست غير قوية، ومن المتوقع أن يكون لأدبنا العربي الحديث دور عالمي طيب في قابل من الأيام"(67) . فمن الملاحظ أن الدكتور الخطيب لم يصف تلك الفرص بالقوية ولا بالضعيفة، بل اختار عبارة "ليست غير قوية". وهذا أمر له دلالته. ومن الملاحظ أيضاً أنّ المؤلف يتحدث عن "فرص خارجية ونظرية"، والمقصود بذلك هو أن الرأي العامّ العالمي يهتم بالأدب العربي الحديث لأسباب "غير أدبية" تتلخص في أن العالم العربي" "بؤرة صراع ويستقطب اهتمام الإعلام ولكلّ ما يحدث فيه بعد عالمي"(68) . لا يفصّل المؤلف هذه المسألة، بل يكتفي بالإشارة إليها. ولكن من المعروف أن الصراع الدائر في المنطقة العربية هو صراع بين الأمة العربية الطامحة إلى التخلص من التخلف والتجزئة والاستبداد والاحتلال الأجنبي من جهة، وبين الكيان الصهيوني المتحالف مع الإمبريالية الأمريكية التي تسعى للهيمنة على الوطن العربي بثرواته وموقعه الجغرافي وأسواقه من جهة أخرى. إنّ هذا التحالف الصهيوني- الإمبريالي يضرب على الأمة العربية حصاراً إعلامياً وثقافياً وأدبياً، ويبذل كلّ ما في وسعه للتعمتيم على العرب ثقافياً وأدبياً، ولتشويه صورتهم في العالم. وهذا هو جوهر العوامل "اللاأدبية" التي تؤثر على عالمية الأدب العربي الحديث وتعيقها. يقول الدكتور الخطيب: "هناك عشرات العوامل اللاأدبية التي تتحكم في الموقف العالمي من الأدب العربي، ومع ذلك لا يصح إلقاء اللوم كله على الآخرين"، وهذا صحيح، إلاّ أن أبرز تلك "العوامل اللاأدبية" هو ذلك الحصار الثقافي الذي تفرضه الصهيونية والأوساط الغربية المتحالفة معها على الأدب العربي وسعيها الشرس لمنع انتشاره في العالم. وبالمقابل هناك عوامل يمكن أن تساعد في عالمية الأدب العربي الحديث، كانتماء الوطن العربي إلى العالم الإسلامي، والتعاطف المتزايد مع القضية الفلسطينية في العالم وفي الغرب نفسه، ولكن الدكتور الخطيب لم يتطرق إلى تلك "العوامل اللاأدبية" الهامّة.‏

يورد الدكتور الخطيب في سياق حديثه عن عالمية الأدب العربي فكرة مهمّة تتعارض مع ما هو سائد في الوطن العربي من قناعات، ألا وهي الفكرة المتعلقة بدور الاستشراق في إيصال الأدب العربي إلى دائرة العالمية. فقد شهدت الثقافة العربية على امتداد النصف الثاني من القرن العشرين نقاشاً واسعاً ومستمراً حول الاستشراق، ومالت أغلبية المشاركين في ذلك النقاش إلى نقد الاستشراق ورفضه واعتباره ظاهرة مشبوهة مرتبطة بالاستعمار والتبشير والتنصير ومحاربة الإسلام والعروبة وخدمة الصهيونية(69) . ومن الطبيعي أن تؤدي الاتهامات التي وجهها الباحثون والمثقفون العرب إلى الاستشراق إلى توتير العلاقة بينهم وبين المستشرقين، وإلى القضاء على فرص التعاون المثمر معهم. أما الدكتور الخطيب فله رأي آخر فيما يخص الاستشراق. فقد نوّه بدور المستشرقين في إحياء التراث العربي، ودعا إلى إنشاء قناة فعالة للتعاون معهم في بلدان العالم، "فبدونهم يصعب أن نقدم الخدمة العالمية المرجوة لتراثنا"(70) . وهذه دعوة بالغة الأهمية، تشكل منعطفاً في تعامل العرب مع الاستشراق. فدور المستشرقين لا يقتصر على إحياء التراث الثقافي العربي، بل يتجاوز ذلك إلى التعريف بالأدب العربي الحديث ونشره عالمياً. فالمستشرقون هم الذي يترجمون أعمالاً من الأدب العربي الحديث إلى اللغات الأجنبية، وهم الذي يعرّفون بذلك الأدب من خلال دراساتهم وكتاباتهم النقدية، وهم الذين يعلمون العربية للأجانب في بلادهم، وبالتالي فإنهم الذين يوصلون الأدب العربي إلى دائرة العالمية. وقد أصاب الدكتور الخطيب عندما أنكر على العرب الحق في فرض وصايتهم الفكرية على المستشرقين: "ليس من حقنا ولا من الطبيعي أن نفترض تطابق رؤيتهم مع رؤيتنا وأن نكيل لهم التهم حين يخالفوننا الرأي أو يقدمون اجتهاداً". وهذا ما يحدث في الواقع. فالعرب ينطلقون في تعاملهم مع المستشرقين من مقولة أنّ "أهل مكة أدرى بشعابها"، وأن العرب أدرى بثقافتهم من الأجانب، ولذا فإنّ العرب يرفضون أيّ وجهة نظر خارجية تختلف عن وجهة نظرهم في كلّ ما يتعلق بشؤونهم الثقافية. وقد أدى هذا الموقف الخاطئ من الاستشراق إلى تعطيل قنوات الحوار والتعاون مع المستشرقين، مما ألحق الضرر بالمساعي الهادفة إلى ضمان قدر أكبر من العالمية للأدب العربي. فبدون المستشرقين "يصعب أن نقدم لتراثنا الخدمة العالمية المنشودة"، كما يقول الدكتور حسام الخطيب. وهذا ينطبق على الأدب العربي الحديث. فما لم نتعامل مع المستشرقين بصورة سليمة، ونفتح قنوات فعالة للتعاون معهم، سيكون من الصعب تماماً أن ننقل الأدب العربي الحديث إلى دائرة العالمية.‏

وعموماً فإن الدكتور حسام الخطيب قد قام في بحثه "الأدب العربي وامتحان العالمية" بواحدة من أكثر المحاولات العربية جدّية وعملية في معالجة مسألة عالمية الأدب العربي. إلاّ أن تلك المعالجة لا تخلو من ثغرات منهجية أدت إلى إعطاء تقديرات متناقضة لفرص العالمية التي يتمتع بها الأدب العربي الحديث. والسبب في ذلك هو أن الدكتور الخطيب قد تعامل مع المسألة المطروحة بطريقة براغماتية، انطلاقاً من خبراته ومن متابعته الشخصية لها، ولم ينطلق من مفهوم ذي أساس نظري متماسك ومتكامل لعالمية الأدب. فقد وضع إصبعه على أبرز الشروط والعوامل التي تصنع العالمية، ولكنه لم يتمكن من دمج تلك العناصر، لتشكّل نظرية متكاملة ومتماسكة لعالمية الأدب العربي.‏

3- 7- استنتاجات‏

ماذا يستطيع المرء أن يستخلص مما كتبه المقارنون العرب حول عالمية الأدب بصفة عامة وحول عالمية الأدب العربي على وجه الخصوص؟ إن من يتفحص تلك الكتابات يتوصل إلى الاستنتاجات الآتية:‏

ليس هناك مفهوم واحد متفق عليه لعالمية الأدب وللأدب العالمي. فكل مقارن يفهم تلك المسألة بصورة مختلفة عن فهم الآخرين لها، وذلك تبعاً للمدرسة الفكرية التي ينتمي إليها. فإذا كان المقارن من أنصار المدرسة الفرنسية التقليدية مدرسة التأثير والتأثر، كالدكتور محمد غنيمي هلال، فإنه ينظر إلى عالمية الأدب من زاوية مركزية عامل التأثير والتأثر. أما إذا كان من أنصار المدرسة الماركسية، كالدكتور فؤاد المرعي، فإنه ينظر إلى عالمية الأدب من منظور وحدة التطور الأدبي للبشرية أو من منطلق التشابهات التيبولوجية. ويفعل أنصار نظرية التأويل الأدبي والمثاقفة الشيء نفسه، حيث ينظر كل منهم إلى مسألة الأدب العالمي وعالمية الأدب من الزاوية التي تمليها نظريته. ومن الملاحظ خلو الساحة المقارنة العربية من مساع جدية لتأسيس مفهوم عالمية الأدب وإرسائه على أسس نظرية ومنهجية واضحة. فمعظم المقارنين العرب الذين كتبوا حول مسألة عالمية الأدب قد انطلقوا من أن تلك العالمية مفهوم واضح لا خلاف عليه، وإذا كان هناك ما يأخذونه عليها فهو صبغة المركزية الأوروبية والغربية التي اتصفت بها. إلاّ أن تضارب مفاهيم العالمية في كتابات المقارنين العرب يضطر المرء لأن يتساءل: ما هي "عالمية الأدب"؟ أهي الانتشار الذي تحظى به بعض الأعمال الأدبية خارج حدودها اللغوية القومية؟ أم هي المؤثرات الأجنبية التي تخضع لها الأعمال الأدبية؟ أم هي اقتراب الأعمال الأدبية من حيث الشكل الفني من النماذج الأدبية الغربية؟ أم العالمية هيمنة أدب قومي على الآداب القومية الأخرى في سياق مثاقفة غير متوازنة؟ ومن الملاحظ أخيراً أن المقارنين العرب قل أن توصلوا فيما كتبوه حول "عالمية الأدب" وحول "الأدب العالمي" إلى تصور مشترك فيما يخص عالمية الأدب العربي الحديث والاستراتيجية التي ينبغي اتباعها لتمكين ذلك الأدب من بلوغ قدر أكبر من العالمية. وكان الدكتور حسام الخطيب المقارن العربي الوحيد الذي قدم أفكاراً واقعية وعملية حول هذه المسألة. إلاّ أنه لا بدّ من إضافة أن وعياً متنامياً للإشكالية التي تنطوي عليها علاقة الأدب العربي بالعالميّة قد أخذ بالظهور في أوساط المقارنين العرب. ومن المؤكّد أن وعي تلك الإشكالية سيحفز أولئك المقارنين إلى بذل مزيد من الجهود العلميّة والفكرية في هذا المضمار. فالعولمة المتسارعة الوتائر تقتضي أن توضع مسألة عالمية الأدب بشكل عامّ، وعالمية الأدب العربي بشكل خاص، في رأس قائمة أولويات الأدب المقارن العربي واهتماماته.‏

4- 0- نحو مفهوم متكامل لعالميّة الأدب‏

إنّ التضارب وعدم الوضوح الملاحظين في مفهومات المقارنين العرب لعالمية الأدب يجعلان من الضروري صياغة مفهوم مستند إلى أساس نظري ومنهجي واضح لتلك العالمية، وذلك بغية التعامل مع مشكلات عالمية الأدب العربي الحديث تعاملاً سليماً. فما هي الأسس النظرية لذلك المفهوم؟‏

من حيث المبدأ ينطبق على سيرورة الأعمال الأدبية العالمية ما ينطبق على سيرورة غيرها من الأعمال الأدبية. فهي تتكون من ثلاثة مقومات أو ثلاث حلقات هي: الحلقة الانتاجية أو الإبداعية وحلقة التوسيط وحلقة التلقي. فلنتناول كلاً من هذه الحلقات بشيء من التفصيل.‏

4- 1- البعد الفني‏

إنّ العمل الأدبي العالمي هو أولاً وقبل أي شيء آخر عمل متطور أو متقدم في شكله الفني. فالجودة الفنية للعمل الأدبي تجعله أكثر قدرة على اجتياز حدوده اللغوية والثقافية القومية، وعلى دخول دائرة العالمية، وذلك خلافاً للعمل الأدبي المتخلف في شكله الفني. إنّ االجودة الفنية هي الشرط الأول والأهم لبلوغ العالمية. ومع أنّ هناك إجماعاً واسعاً على هذه المقولة، فإنّ هناك من يعترض عليها، ويدعم معارضته بحجج وأمثلة من الواقع الأدبي العالمي. وأهم حجة تورد في هذا السياق هي ما يعرف "بالأدب التافه" (Trivialliteratur) بأشكاله وأنواعه المختلفة، كالرواية البوليسية، ورواية رعاة البقر، وروايات الحبّ العاطفية المبتذلة، والروايات والقصص الجنسية (Pornoliteratur) . فهذه الأعمال الأدبية التافهة المبتذلة كثيراً ما تحظى بنجاح عالمي يفوق النجاح الذي تحرزه أعمال أدبية ذات جودة فنية عالية. إنّ روايات (أجاتاكريستي) البوليسية، على سبيل المثال، قد حققت نجاحاً عالمياً تفوق على النجاح الذي حظيت به روائع الأعمال الأدبية. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن روايات بوليسية أخرى وعن بعض روايات الجاسوسية وروايات الإثارة الجنسية. فقد ترجمت تلك الأعمال من لغاتها الأصلية إلى العديد من اللغات الأجنبية، وبلغت طبعاتها أرقاماً فلكية. فهل ننكر عالميتها لمجرد أنها تنتمي إلى الأدب التافه؟ لئن كانت العالمية تعني أن يتخطى النص الأدبي حدوده اللغوية والثقافية القومية إلى لغات وثقافات أخرى، فلن يكون هناك مناص من الاعتراف بعالمية الكثير من الأعمال الأدبية التافهة، بل لا بدّ من التحدث عن "أدب تافه عالمي". إنه نوع من الأدب يلبي حاجات ثقافية ونفسية متوافرة لدى متلقين كثر موجودين في كل المجتمعات. ومن الطريف أن تلك الأعمال التي تعدّ مبتذلة ومحتقرة بالمعايير الأدبية والأخلاقية الرسمية، مما يحمل السلطة الرقابية على منع تداولها في كثير من البلدان، كالقصص الجنسية المثيرة أو البورنوغرافية، تشق طريقها إلى العالمية رغم كلّ الحواجز، وتحقق انتشاراً عالمياً تحسدها عليه أرقى الأعمال الأدبية.‏

ويسوق معارضو نظرية "الجودة الفنية" حجة أخرى، ألا وهي أنّ تاريخ الأدب العالمي قد شهد تمكّن أعمال أدبية ليست عالية الجودة فنياً من أن تدخل دائرة العالمية. فرواية "آلام فرتر" لغوته على سبيل المثال، تلك الرواية التي شقت طريقها إلى العالمية بسرعة كبيرة، إذ ترجمت إلى لغات أجنبية كثيرة، وأثرت تأثيراً كبيراً في متلقين ينتمون إلى ثقافات متباينة جدّاً، ليست من وجهة النظر الفنية عملاً أدبياً عالي الجودة(71) . وروايات الكاتب الأمريكي إرنست همينغواي التي ترجمت إلى مختلف اللغات، وفلمنت، وجعلت من مؤلفها أديباً ذا شهرة عالمية ضخمة، ليست من الناحية الفنية متطورة بدرجة تتناسب وعالميتها. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن روايات ستيفان زفايغ وهرمان هيسه والكثير الكثير من الأدباء الذين يعدّون عالميين. وهناك أيضاً ظاهرة الكتب الأدبية الرائجة (Bestseller) التي تحقق طبعات وأرقام مبيعات مرتفعة. فهي سرعان ما تترجم إلى اللغات الأجنبية وتحقق رواجاً عالمياً كبيراً. وتنشر الصحافة في بعض الأقطار قائمة تلك الكتب بصورة أسبوعية، استناداً إلى معطيات تمدّها بها المكتبات. إنّ المرء قلّ أن يجد ضمن تلك الكتب الرائجة أعمالاً أدبية ذات مستوى فني رفيع. ولذا فمن المؤكد أنّ وراء رواجها العالمي سبباً غير الجودة الفنية، يمكن أن يكون تجاوبها مع أذواق شرائح واسعة من المتلقين، وتلبيتها لحاجاتهم النفسية السطحية. فهل تكفي هذه الحجج لجعلنا نتخلى عن الجودة الفنية كمعيار لعالمية الأعمال الأدبية؟ إننا لسنا مع هذا الرأي. فالأعمال الأدبية الراقية فنياً تشق طريقها إلى العالمية، وإن يكن بشيء من البطء، وتدخل دائرة العالمية في نهاية الأمر. فهي تترجم إلى اللغات الأجنبية وتستقبل من جانب المتلقين في مجتمعات مختلفة، ويتأثر بها القراء العاديون والأدباء الأجانب على حدّ سواء. إن الأعمال الأدبية ذات الجودة الفنية العالية هي أعمال إبداعية شقت لآدابها القومية دروباً إبداعية جديدة، ودشنت مراحل جديدة من التطور الفني للأدب في العالم. وهذا ينطبق على روايات الإسباني ثيربانتيس، والروسي دستويفسكي، والألماني توماس مانّ، والإنكليزي جيمس جويس، والتشيكي - النمساوي فرانز كافكا، وعلى روائيين آخرين، تماماً كما ينطبق على مسرحيات شكسبير وستريندبرغ وبريخت وبيكيت وغيرهم من كتاب المسرح الكبار، وعلى شعر اوفيد وورودسورث ومالارميه وإليوت وسيلان وريلكه وغيرهم من كبار الشعراء العالميين. إن الأعمال الأدبية العالمية التي تستحق هذا الاسم بجدارة هي أعمال مثلت منعطفات وتحولات كبيرة في تاريخ الأدب العالمي، وبدايات لمراحل ومدارس واتجاهات وأساليب جديدة من تطور الأجناس الأدبية التي تنتمي إليها، وقد كانت جودتها الفنية وراء ترجمتها إلى مختلف اللغات الأجنبية، وتلقيها في مختلف المجتمعات، واستمرار تلقيها مهما تقدّم بها الزمن.‏

ولكن هل يمكن التوفيق بين هذين النوعين المتضاربين من العالمية: عالمية أعمال أدبية تافهة سطحية، وعالمية أعمال أدبية راقية متميزة فنياً وجمالياً؟ هل ننكر على النوع الأول عالميته رغم ما يتمتع به فعلياً وميدانياً من عالمية؟ سيكون من السخف إنكار عالمية الأدب التافه، مهما كان رأينا فيه وموقفنا منه. فعالميته قائمة وموجودة بالفعل، والدليل على ذلك هي الترجمات إلى اللغات الأجنبية والطبعات الكثيرة والكبيرة، والتأثير الكبير الواسع الذي يمارسه هذا النوع من الأدب على جماهير المتلقين في كلّ أنحاء العالم. إن المرء يرتكب حماقة كبيرة إذا تجاهل عالمية الأدبين التافه والرائج، وتمسّك بوجهة النظر الأرستقراطية القائلة بأن الأدب العالمي يقتصر على الأعمال الأدبية الراقية المتميزة فنياً وجمالياً. ولرب قائل إن معايير الجودة الفنية تختلف من مجتمع لآخر، ومن ثقافة لأخرى، ومن زمن لآخر. وبالفعل فإن الجودة الفنية معيار إشكالي، ومن العبث إخفاء تلك الإشكالية. فتقييم جودة الأعمال الأدبية أمر خلافي، إلاّ أنّ ذلك التقييم جزء لا غنى عنه في النشاط النقدي(72) . أما تحديد معايير الجودة الفنية فهو يرجع إلى النقاد الأدبيين وعلماء الأدب ودارسيه. فهم متلقون محترفون ذوو خبرة في هذا المضمار، وهم يقومون بغربلة الأعمال الأدبية وتقييمها وفقاً لاتجاهاتهم الفكرية ومذاهبهم النقدية. وعلى الرغم مما يظهر بين النقاد من اختلاف في تقييم الأعمال الأدبية وجودتها الفنية، فإنّ هناك اتفاقاً أو اجماعاً كبيراً بينهم على تقييم كثير من الأعمال الأدبية التي لا خلاف على جودتها. وينطبق هذا على أعمال الأدب العربي القديم التي تنعت "بالكلاسيكية". أما الأدب الحديث والمعاصر فكثيراً ما تتضارب تقديرات النقاد لجودة أعماله الأدبية، ومن الصعب أن يتفق النقاد على تقييم موحد لتلك الأعمال، حتى داخل الأدب القومي الواحد، فما بالك بالأدب العالمي؟! إلاّ أن هناك أدباء محدثين يتفق النقاد جزئياً أو نسبياً على جودة أدبهم، واعتماداً على ذلك تمنح الجوائز الأدبية الوطنية والعالمية، ولكنّ إشكالية التقييم تظلّ برغم ذلك إشكالية قائمة، ومعها تظلّ إشكالية اتخاذ الجودة الفنية معياراً لعالمية الأعمال الأدبية موجودة.‏

إذا انطلقنا من ذلك المعيار نجد أنّ الأعمال الأدبية الراقية المتميزة فنياً هي أعمال تتصف على الصعيد المضموني بأنها أعمال ذات مضامين إنسانية، رغم أنها تعبر عن بيئات اجتماعية وثقافية وطنية ومحلية. فروائع الأدب العالمي هي أعمال محلية جدّاً وعالمية جدّاً في آن واحد، مما يكسبها القدرة على مخاطبة المتلقين في مجتمعاتها الأصلية وفي المجتمعات الأجنبية انطلاقاً من وجود مضامين إنسانية مشتركة بين الشعوب. فتعبير تلك الأعمال بصدق عن بيئاتها الوطنية والمحلية لا يحرمها من فرص التلقي خارج تلك البيئات بل يفتح لها أبواب الانتشار العالمي على مصراعيها. وبهذا الخصوص تصحّ مقولة "المحلية طريق العالمية". ومن الجدير بالذكر أيضاً أنّ الأجناس الأدبية لا تتمتع بفرص العالمية نفسها. فالأعمال الروائية والقصصية تتمتع بفرص أكبر، لأنّ تلقيها خارج لغاتها ومجتمعاتها الأصلية أسهل من تلقي الأعمال الأدبية التي تنتمي إلى الأجناس الأدبية الأخرى. إن العمل الروائي أو القصصي الذي يترجم إلى لغة أجنبية ينقل إلى المتلقين الأجانب معلومات وفيرة عن مجتمعه وبيئته، ويلبي رغبتهم في أن يكوّنوا لأنفسهم فكرة عن ذلك المجتمع وأوضاعه وقضاياه، إضافة إلى أنه يمتعهم جمالياً. ونظراً لأنّ العمل الروائي أو القصصي نص نثري فإنه لا يفقد أثناء الترجمة إلى اللغات الأجنبية كثيراً من مواصفاته الأسلوبية والجمالية والدلالية. ولا يحتاج هذا النصّ لكي يستقبل خارج لغته الأصلية، لأكثر من أن يترجم إلى اللغة الأجنبية وأن ينشر في كتاب أو في دورية، وذلك لأن تلقيه يتمّ بوساطة القراءة. أما الشعر فهو جنس أدبي عصيّ على الترجمة، وهو يفقد الكثير من خصائصه الأسلوبية والجمالية والمعنوية عندما ينقل من لغته الأصلية إلى لغة أجنبية مهما كان المترجم جيداً. وبذلك فإنه يفقد الكثير من شعريته وأدبيته وقدرته على التأثير الجمالي في المتلقين. ولذا فإن فرص الاستقبال العالمي التي تتمتع بها النصوص الشعرية المترجمة أضعف بكثير من الفرص التي تتمتع بها النصوص الروائية والقصصية. وكم من شاعر أطبقت سمعته الآفاق في وطنه، وعدّ "مالئ الدنيا وشاغل الناس"، لم يسمع به خارج بلاده أحد؟! أما النصوص الدرامية أو المسرحية فهي نصوص سهلة الترجمة نسبياً إلى اللغات الأجنبية، ويمكن أن تمثل مترجمة على خشبات المسارح الأجنبية، وأن يقرأها المتلقون الأجانب. وبالفعل فإنّ الطلب على النصوص المسرحية المترجمة كبير جدّاً، خصوصاً في الأقطار التي لم يزدهر فيها الأدب المسرحي، كالوطن العربي، حيث تلجأ مسارحها إلى عرض المسرحيات الأجنبية مترجمة أو مقتبسة أو مولّفة، وهذا ماقيّض للنصوص المسرحية الجيدة قدراً كبيراً من العالمية، ومكنّ العديد من كتاب الدراما من أن يصبحوا عالميين بالفعل. إنّ أسماء سوفوكليس وشكسبير وموليير وستريندبرغ وديرنمات وبيكيت وآرثر ميلر وغيرهم من الكتاب المسرحيين هي أسماء لا جدال في عالميتها(73) .‏

4- 2- 0- البعد التوسيطي‏

4- 2- 1- الترجمة‏

لا ينتقل العمل الأدبي من دائرة أدبه القومي إلى دائرة العالمية من تلقاء نفسه، بل نتيجة مروره بحلقة وسيطة. فلكي يصبح العمل الأدبي عالمياً يجب أن يترجم وينشر ليصبح في الإمكان أن يقرأ ويستقبل من جانب المتلقين في مختلف أرجاء العالم. وما لم يحدث ذلك لا يمكن الحديث عن عالميته، حتى ولو كان العمل الأدبي من الناحية الفنية رائعة أدبية. وبما أن هذه المرحلة من سيرورة العمل الأدبي تتوسط مرحلتي الإنتاج والتلقي، فإننا نسميها "مرحلة توسيطية". ولكن قبل الحديث عن هذه المرحلة لا بدّ لنا من التطرق إلى إمكانية أن يستقبل العمل الأدبي خارج لغته القومية دون توسيط، كأن تقرأ الأعمال الأدبية العربية في فرنسا أو كندا أو اليابان باللغة العربية.‏

إنّ هذه الإمكانية قائمة ولكن على نطاق ضيّق بالنسبة لمعظم اللغات. فإجادة اللغات الأجنبية بدرجة تمكن متعلميها من تلقي أعمال أدبية أجنبية مكتوبة دون وسيط هي ظاهرة محدودة النطاق، بالرغم من التقدم الكبير الذي أحرزه تعليم اللغات الأجنبية وتعلمها إبان العقود القليلة الأخيرة. إلاّ أنّ هذه المقولة لا تنطبق على اللغات كلها، بل تستثنى منها اللغات التي يمكن أن تسمى عالمية، وفي مقدمتها الإنكليزية، التي تحولت إلى لغة تداول عالمية وتدرّس آدابها في كل جامعات العالم. ومن الطبيعي أن يطلّع دارسو اللغة الإنكليزية على الأدب الإنكليزي وعلى الآداب الأخرى الناطقة بالإنكليزية دون وسيط، إضافة إلى أنهم يصبحون قادرين على الاطلاع على الأعمال الأدبية الأخرى المترجمة إلى الإنكليزية. ولهذا يمكن القول إنّ الآداب الناطقة بالإنكليزية والمترجمة إليها تتمتع بامتياز كبير وبفرص عالميّة لا تتمتع بها الأعمال الأدبية المكتوبة بلغات أخرى. وهذا ينطبق، وإن يكن بدرجة أقل، على الآداب الناطقة بالفرنسية وعلى الأعمال الأدبية الأجنبية المترجمة إلى هذه اللغة. وعليه فإنّ اللغتين الإنكليزية والفرنسية تتمتعان اليوم بأهمية قصوى في تكوين عالمية الأدب. ولكن إذا صرفنا النظر عن هاتين اللغتين وآدابهما، نجد أن الأعمال الأدبية لا تنتقل من النطاق القومي إلى النطاق العالمي دون وسيط هو الترجمة، التي تغادر الأعمال الأدبية بوساطتها لغاتها القومية أو الأصلية إلى لغات وثقافات ومجتمعات أخرى، حيث تستقبل وتصبح عالمية. فالترجمة هي القناة الرئيسة لعالمية الأدب، ولا يمكن أن يلج العمل الأدبي دائرة العالمية ما لم يترجم إلى أكبر عدد من اللغات الأجنبية، وإلى الانكليزية والفرنسية على وجه الخصوص. إنّ الترجمات هي أكبر وأهم مؤشر لعالمية العمل الأدبي، وليس من قبيل المبالغة أن نقول إن المترجمين هم صناع الأدب العالمي. إلاّ أنّ اللغات لا تتساوى في الأهمية كلغات مترجم إليها (لغات هدف) لا من حيث متكلميها ومتعلميها كلغة أجنبية، ولا من حيث أهميتها كلغات ذات إشعاع ثقافي. فترجمة عمل أدبي إلى لغة أجنبية صغيرة ذات إشعاع ثقافي ضئيل، لاتعادل من حيث الأهمية ترجمته إلى لغة كبيرة ذات إشعاع ثقافي كبير كالإنكليزية والفرنسية. إنّ ترجمة عمل أدبي إلى لغة عالمية كالإنكليزية، قد تتحول إلى محطة وسيطة على طريق ترجمته من تلك اللغة إلى لغات أخرى. فعن الإنكليزية ترجم إلى العربية قسم كبير مما ترجم إليها من أعمال أدبية ألمانية على سبيل المثال(74) . والشيء نفسه يمكن أن يقال عن الفرنسية، التي كانت لغة وسيطة لكثير من ترجمات أعمال أدبية غير فرنسية إلى العربية. فالترجمة الأدبية إلى اللغات الأجنبية عموماً، وإلى لغة أجنبية عالمية بشكل خاص، تضمن للعمل الأدبي أكبر قدر ممكن من الانتشار والتلقي العالميين، وتمكّنه بالتالي من ولوج دائرة العالمية. أمّا الآثار الأدبية التي لا تترجم إلى لغات أجنبية، فتبقى حبيسة لغاتها القومية، مهما كانت تلك الأعمال متطورة فنياً وفكرياً.‏

وغني عن الشرح أنّ الأعمال المترجمة لا تؤثر في المتلقين إلاّ إذا كانت ترجمتها جيدة. فالعمل الأدبي عمل فني لغوي يعتمد تأثيره على طبيعته الجمالية. وما لم تتمكن الترجمة الأدبية من أن تحقق تعادلاً معنوياً وأسلوبياً وجمالياً مع الأصل، فإنها تفقد القدرة على التأثير الجمالي(75). إنّ الترجمات الرديئة لا تساعد في إيصال العمل الأدبي إلى دائرة العالمية بل تعيق ذلك الانتقال. ومن هنا تنبع أهمية الانتباه إلى نوعية الترجمات وجودتها، لا إلى كميتها فقط. ولكن الترجمة تظل في مطلق الأحوال القناة الرئيسة لعالمية الأدب والمؤشر الأكبر لتلك العالمية.‏

4- 2- 2- النشر‏

ومن الأمور البدهيّة أن العمل الأدبي المترجم يجب أن ينشر كي يصل إلى المتلقين. ولكن كما هناك لغات صغيرة وأخرى كبيرة، هناك دور نشر كبرى وأخرى صغيرة، ولكلّ منها قدرتها على الوصول إلى القراء. فدور النشر الصغيرة لا تطبع من الكتاب سوى عدد صغير من النسخ، مما يحصر تلقيه في دائرة ضيقة من المتلقين. أما إذا صدر العمل الأدبي عن دار نشر كبرى فمن الطبيعي أن يؤدي ذلك إلى توسيع دائرة متلقيه وزيادة تأثيره. وقد يصدر العمل الأدبي المترجم في كتاب جيب ذي طبعة عالية، أو في صورة سلسلة بجريدة يومية أو مجلة أسبوعية، مما يهيئ له فرص انتشار أكبر وأوسع. وفي كلّ الأحوال فإن دار النشر وعدد الطبعات، وعدد النسخ المطبوعة، هي مؤشرات هامة، تدلّ على مدى انتشار العمل الأدبي المترجم وحجم تلقيه. صحيح أنّ هذا الجانب ذو طبيعة كمية، ولكن هذا لا يقلل من شأنه. فعالمية الأدب ليست مسألة نوعية فحسب. إنّ عملاً أدبياً مترجماً قد صدر عن دار نشر كبرى، وصدرت منه عدّة طبعات كبيرة، هو عمل أدبي قد حقق بلا شكّ درجة من العالمية تفوق الدرجة التي حققها عمل صدر عن دار نشر صغيرة مغمورة في طبعة واحدة وبعدد قليل النسخ.‏

إلاّ أن سعة الانتشار هذه تتوقف على أمور مختلفة، أبرزها استعداد جمهور المتلقين الأجانب لاستقبال العمل الأدبي الأجنبي المترجم، وقدرة دار النشر على ترويج ذلك العمل، وقيام النقد الأدبي، ولا سيما الصحافي منه، بدوره كوسيط بين العمل الأدبي الأجنبي وبين جمهور المتلقين. فسعة انتشار العمل الأدبي المترجم هي محصلة جهود المترجم والناشر والناقد.‏

4- 3- التلقي الإبداعي‏

ومن أبرز مظاهر عالمية الأعمال الأدبية وأشكالها تأثر الآداب الأجنبية بتلك الأعمال، إن فنياً أو موضوعاتياً أو فكرياً، وبأشكال وصور مختلفة. فقد كان لمسرحيات شكسبير تأثير إبداعي واسع النطاق على أدب الدراما في العالم بأسره. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن مسرح بريخت الذي دشن مرحلة أو مدرسة جديدة في المسرح العالمي، تعرف "بالمسرح الملحمي"(76) . وكم كان التأثير الإبداعي لقصص ألف ليلة وليلة في الأدب العالمي كبيراً(77) . وهذا ينطبق أيضاً على شعر ت.س. إليوت ومالا رميه وريلكه وغيرهم من الشعراء العالميين. أما التأثير الإبداعي الذي مارسته روايات دستويفسكي وجيمس جويس وتوماس مانّ وفرانز كافكا وغيرهم من الروائيين الكبار على أدب الرواية في العالم، فهو معروف، وقد كان موضوعاً للعديد من الدراسات الأدبية المقارنة. فهؤلاء الكتاب العالميون قد شقوا بأعمالهم الأدبية دروباً جديدة للإبداع الأدبي، وشكلت أعمالهم نقاط علام في تاريخ الأدب في العالم. وهذا شأن الأعمال الأدبية العالمية: إنها تمارس تأثيراً إبداعياً كبيراً، سواء داخل آدابها أم في الآداب الأجنبية(78) . ومن المؤكد أنّ التأثير الإبداعي الذي يمارسه العمل الأدبي خارج أدبه القومي هو مؤشر هامّ آخر من مؤشرات عالميته.‏

4- 4- التلقي النقدي‏

ومن العوامل الرئيسة التي تتوقف عليها عالمية الآثار الأدبية تلك النشاطات النقدية والتفسيرية التي تدور حولها في الثقافات الأجنبية. وكثيراً ما تبدأ تلك النشاطات قبل ترجمة العمل الأدبي إلى اللغات الأجنبية، وذلك عندما يقوم ناقد (أو نقاد) بالتعريف بذلك العمل وكاتبه، مما يمهد لترجمته إلى اللغة أو اللغات الأجنبية. فهذه الكتابات النقدية تثير في نفوس القراء الأجانب الرغبة في الاطلاع على ذلك العمل، وتحفز المترجمين إلى ترجمته، وتخلق لدى الناشر استعداداً لنشره. إن الناقد يقوم في هذه الحالة بدور ريادي، حيث يكتشف الأعمال الأدبية الأجنبية الجديرة بالترجمة ويمهد الطريق لترجمتها. ويستمر دور النقد بعد صدور الترجمة، حيث يقوم الناقد بمراجعتها في الصحافة والدوريات، ويرشد إليها القراء والمكتبات وغير ذلك من فئات المتلقين. وبذلك يسهم النقد في ترويج العمل الأدبي المترجم وتوجيه تلقيه. وكثيراً ما يقوم النقاد بكتابة مقدمات أو خواتيم للأعمال الأدبية المترجمة، فيساهمون بذلك في تقريبها إلى أذهان القراء، ويساعدون المتلقين في فهمها. ولا يتوقف دور النقد عند هذا الحدّ. فمن النقاد من يكتب دراسات أدبية معمّقة حول الأعمال الأدبية الأجنبية المترجمة، يقوم فيها بشرح تلك الأعمال وتفسيرها وتحليلها وتأويلها، إن في صورة أبحاث تنشر في الدوريات، أو في صورة كتب حول أدب أجنبي أو أديب أجنبي أو جنس أدبي في أدب أجنبي أو أعمال أدبية أجنبية منفردة(79) أو في شكل معاجم وموسوعات مخصصة للآداب الأجنبية وللأدب العالمي. ومن أهم أشكال هذا النشاط النقدي التفسيري الرسائل الجامعية التي تؤلّف حول الآداب الأجنبية، وهي رسائل كثيراً ما تنشر في كتب وتصبح مراجع حول تلك الآداب. إنّ نجاح الأعمال الأدبية المترجمة وشهرة أصحابها من الأدباء الأجانب، وحصولهم على الجوائز الأدبية العالمية كجائزة نوبل، هي أمور تتوقف إلى حدّ كبير على هذا النشاط النقدي التفسيري. فالنقاد شركاء رئيسيون في صناعة الأدب العالمي.‏

وبالطبع فإن لذلك النشاط بعداً تأويلياً خاصاً، وذلك لأن العمل الأدبي يفسّر خارج لغته وثقافته بصورة قد تختلف جذرياً عن تفسيره داخل ثقافته الأصلية. فمن حق النقاد والدارسين الأجانب أن يقرؤوا العمل الأدبي الأجنبي بالصورة التي يرونها صحيحة. فهم يقرؤون ذلك العمل انطلاقاً من "أفق توقعات" مختلف بالضرورة، قليلاً أو كثيراً، عن أفق توقعات النقاد الذين يقرؤونه ويفسرونه ضمن أدبه القومي الأصلي. وقد يكون ذلك الاختلاف التفسيري مصدر نقاش بين النقاد الأجانب وبين النقاد المنتمين إلى أدب لغة المصدر الذين قد يعتقدون أنهم أكثر قدرة على فهم أدبهم القومي وتفسيره من زملائهم الأجانب. ومن أشهر الأمثلة على ذلك ما دار في النقد الأدبي العربي من نقاش حول تأويل أعمال الأديب الألماني اللغة فرانز كافكا(80) .‏

وخلاصة القول إنّ هذا النشاط النقدي التفسيري بأشكاله المختلفة هو مكوّن رئيس من مكوّنات عالمية الأدب ومؤشر هامّ لتلك العالمية.‏

4- 5- اعتبارات غير أدبية‏

ولا بدّ لنا من الإشارة أخيراً إلى حقيقة أنّ عالمية الأدب لا تخضع لاعتبارات أدبية فقط، بل تخضع أيضاً لاعتبارات غير أدبية، كالقوة الاقتصادية والسياسية والعسكرية للدولة التي ينتمي العمل الأدبي إليها. فآداب الدول القوية تستفيد من هيبة دولها، ويكون الاستعداد الخارجي لاستقبالها أكبر من الاستعداد لتلقي آداب الدول الضعيفة والمتأخرة. كذلك فإنّ الدول القوية والغنية تكون قادرة على أن تخصص إمكانات مالية لدعم نشاطاتها الثقافية الخارجية، بما في ذلك دعم ترجمة أعمال من آدابها إلى اللغات الأجنبية(81) . وأحدث مثال على ارتباط عالمية الأدب باعتبارات وعوامل غير أدبية، هو مصير الأدب الروسي المعاصر. فقد حظي هذا الأدب إبان ازدهار الاتحاد السوفيتي وتماسك "المعسكر الاشتراكي" سابقاً باهتمام خارجي كبير، سواء في أقطار أوروبا الشرقية أم في العالم بأكمله. وقد تزامن ذلك مع تحول اللغة الروسية إلى لغة ذات مكانة إقليمية ودولية كبيرة. لقد وفرت القوة السياسية والعسكرية والاقتصادية للاتحاد السوفيتي السابق شرطاً غير أدبي لدخول الأعمال الأدبية الروسية دائرة العالمية. إلاّ أنّ ذلك الوضع سرعان ما تغير بعد انهيار الاتحاد السوفيتي والمعسكر الاشتراكي، وما رافق ذلك من تدهور اقتصادي، حوّل روسيا من قوّة عظمى إلى دولة متلقية للمساعدات الاقتصادية الخارجية. ونتيجة لذلك تراجع الاهتمام الدولي باللغة الروسية وآدابها بصورة ملحوظة، بينما استمر الاهتمام العالمي بلغات وآداب الدول القوية اقتصادياً وعسكرياً وسياسياً، ألا وهي الدول الصناعية الرأسمالية الغربية. حتى أنّ اليابان، وهي دولة ذات لغة محدودة الانتشار خارجياً، قد شهدت في الفترة الأخيرة تزايد الاهتمام العالمي بأدبها ولغتها، وهذا ما تجلى في تنامي عدد ما يترجم إلى اللغات الأجنبية من أعمال أدبية يابانية، وما يكتب في الخارج عن الأدب الياباني. واليوم يمكن القول إنّ الأدب الياباني بات يتمتع بحضور عالمي مرموق، لا يرجع لأسباب أدبية فقط، بل له أسباب غير أدبية أيضاً، يمكن إجمالها في أنّ العالم يريد أن يتعرف من خلال الأدب الياباني إلى ذلك الشعب الذي صنع واحدة من أكبر المعجزات الاقتصادية في القرن العشرين(82) . أمّا الحالة المضادة فهي حالة آداب أمريكا الجنوبية، وهي آداب أقطار فقيرة متأخرة، ولكنّ ازدهارها الفني والفكري مكنّها من أن تثبت وجودها في الساحة الأدبية الدولية، ومكّن العديد من أدبائها من أن يحظوا بقسط وافر من العالمية. واليوم لا يذكر الأدب العالمي دون أن تتبادر إلى الذهن أسماء عدد من الكتاب الأمريكيين الجنوبيين، وفي مقدمتهم الروائي الكولومبي غارثيا ماركيز.‏

تلك هي، بإيجاز شديد، أبعاد مفهوم "عالمية الأدب" أو "الأدب العالمي" الذي ندعوا إلى تبنيه. إنه مفهوم متكامل يأخذ مختلف أبعاد السيرورة الأدبية وجوانبها في الحسبان، إبداعية وإنتاجية كانت أم توسيطية واستقبالية. وهو مفهوم لا يجد أيّ صعوبة في التعامل مع العوامل والجوانب غير الأدبية لعالمية الأدب، تلك العوامل والجوانب التي يمكن وصفها بالسوسيولوجية، والتي لا نرى أي مبرر لإخفائها أو إنكارها. ومن هذا المفهوم المتماسك الذي يستند إلى نظرية الأدب يجدر بنا أن ننطلق عندما نعالج قضايا عالمية الأدب العربي الحديث.‏

5- 0- الأدب العربي الحديث وأسئلة العالمية‏

ماذا يترتب على مفهوم عالمية الأدب الذي ندعوا إليه على صعيد عالمية الأدب العربي الحديث؟ وكيف ندرس تلك العالمية في ضوء هذا المفهوم؟ إن دراسة عالمية الأدب العربي الحديث يجب أن تشمل كل أبعاد تلك العالمية، لا أن تقتصر على بعضها. فعليها أن تتناول الأبعاد الفنية والجمالية، تماماً كما تتناول الجوانب التوسيطية والنقدية والاستقبالية القرائية والمنتجة. فإذا لم تراع تلك الأبعاد والجوانب كلها، فإن المرء لا يستطيع أن يرسم صورة صحيحة لواقع عالمية الأدب العربي الحديث، ولا أن يخلص إلى تصوّر سليم لما يجب عمله لمساعدة هذا الأدب في التوصل إلى مزيد من العالمية. إنّ دراسة عالمية الأدب العربي الحديث مطالبة بأن تقدّم إجابات عن الأسئلة الآتية:‏

1- هل تطوّر الأدب العربي الحديث فنياً وجمالياً وموضوعاتياً بحيث يمكن القول إنه قد ارتقى إلى مصاف الآداب المتطورة في عالم اليوم، وقدّم مساهمات قيمة في تطوّر الأدب العالمي الحديث؟‏

2- ما هي الفرص التي يتمتع بها الأدب العربي الحديث للانتشار خارج حدود لغته القومية دونما وساطة؟‏

3- وماذا عن ترجمة الأدب العربي الحديث إلى اللغات الأجنبية؟ أهي من حيث الحجم والنوعيةمتطورة، مما يمكننا من القول إنّ العالم يطلّع بصورة وافية على الأدب العربي الحديث مترجماً إلى لغاته؟‏

4- هل تنشر الأعمال الأدبية العربية الحديثة المترجمة إلى اللغات الأجنبية بصورة تضمن لها الانتشار والوصول إلى جمهور عريض من القراء، أم تصدر عن دور نشر صغيرة ولا تصل سوى إلى القراء المهتمين المحدودي العدد؟‏

5- هل حظي الأدب العربي الحديث باهتمام النقاد والدارسين الأجانب؟ وهل قام النقد الأدبي الأجنبي بدوره في تعريف المتلقين بالأدب العربي الحديث، وقدّم مساهمات قيمة في تحليله وتفسيره وتأويله؟‏

6- هل تأثر الأدباء الأجانب بالأدب العربي الحديث فنياً أو فكريّاً؟‏

إن الإجابات السليمة عن هذه الأسئلة يمكن أن تتكامل لتكوّن صورة عن عالمية الأدب العربي الحديث. وبالطبع لا يجوز أن تكون تلك الإجابات مبنية على تقديرات وآراء ذاتية أو شخصية، بل على دراسات واستقصاءات وأبحاث ميدانية موثقة. فالبحث الإمبيري يحمي المرء من الوقوع في الذاتية والاعتباطية، ومن أن يقدّم إجابات سهلة عن أسئلة صعبة. ولذا فإنّ إجاباتنا عن تلك الأسئلة هي إجابات مؤقتة وغير نهائية، تستند إلى ما توافر لنا من معلومات متعلقة بالموضوع، آملين أن نتمكن في المستقبل من استكمال هذه الإجابات، وأن يقوم باحثون آخرون بالمساهمة في استكمالها.‏

5- 1- 0- الشرط الإنتاجي‏

تتطلب الإجابة عن السؤال الأول إجراء دراسات فنية وجمالية مقارنة بين الأدب العربي الحديث وبين الآداب الأجنبية الحديثة المتطورة، وذلك بغرض تبيّن مدى ما أحرزه الأدب العربي الحديث من تقدم على صعيد تطوير نفسه فنياً وجمالياً. ومن المناسب أن يؤخذ كلّ جنس أدبي على حدة، فيدرس المرء أوضاعه ومستوى تطوره الجمالي والفني بالمقارنة مع أمثاله في الآداب الأجنبية المتطورة، علماً بأننا لا نعني بذلك الآداب الأوروبية والغربية فقط. وفي الواقع فإنّ هذه المهمة العلميّة الضخمة هي مهمة دائمة للدراسات الأدبية المقارنة في الوطن العربي، وقد تحقق على هذا الصعيد بعض الإنجازات، وذلك من خلال دراسات التأثير والتأثر التي وضعها المقارنون العرب، خصوصاً في مضمار الرواية العربية، وفي مجال المسرح والشعر بدرجة أقلّ. ويشكل تخصيص الملتقى الرابع للروائيين العرب في قابس لموضوع "عالمية الرواية العربية" خطوة هامة في هذا الاتجاه، وهي خطوة جاءت في سياق ازدهار دراسات الرواية العربية واستقطابها قسماً كبيراً من جهود الباحثين(83) . وتسمح تلك الدراسات بالقول إنّ الروائيين العرب قد بذلوا، وما زالوا يبذلون، جهوداً كبيرة بهدف تطوير الإبداع الأدبي العربي والوصول به إلى مصاف العالمية. أما مسألة ما إذا كان ذلك الإبداع قد بلغ بالفعل مستوى من التطور الفني والجمالي يجعله يضاهي أرقى ما في الإبداع الروائي العالمي من مستويات فنية وجمالية، فهي مسألة لا يمكن تقديم إجابة دقيقة وشافية عنها إلاّ من خلال دراسات فنية وجمالية مقارنة شاملة. ولكن المرء لا يستطيع أن يتجاهل المؤشرات الإيجابية التي ظهرت حديثاً بهذا الخصوص، وأبرزها منح جائزة نوبل للآداب عام 1988 للروائي العربي المصري نجيب محفوظ، والتنامي الملحوظ لعدد الأعمال الروائية العربية التي تترجم إلى اللغات الأجنبية، وازدياد الدراسات النقدية الأجنبية حول أدب الرواية العربي المعاصر. فهذه المؤشرات تدل على أن موقع الرواية العربية في الأدب العالمي الحديث آخذ بالتحسّن. والشيء نفسه يمكن أن يقال عن أدب القصة القصيرة والأقصوصة.‏

5- 1- 1- المسرح العربي‏

أما بالنسبة لأدب المسرح العربي فالأمر مختلف. فهذا الأدب حديث العهد، وقد نشأ أصلاً في غمرة المثاقفة بين الأدب العربي والآداب الأجنبية الغربية، وليس له جذور راسخة في التراث العربي. ومع أن جهوداً إبداعية ضخمة قد بذلت على امتداد القرن الأخير بهدف تأصيله وتطويره، فإن تلك الجهود جاءت متأخرة جداً، وذلك نظراً لأنّ المسرح قد تراجع في العالم بأسره، وأفسح المجال للفيلم السينمائي والتلفزيوني والدراما الإذاعية(84) . كما ظلت النصوص المسرحية العربية الأصيلة قليلة جداً، واعتمدت خشبات المسرح العربي في عروضها على النصوص المسرحية الأجنبية، مترجمة كانت أم مقتبسة ومعدّة. ولذا لا عجب في ألا يهتّم العالم بأدب مسرحي تلك أوضاعه.‏

إلاّ أنه لا يجوز للمرء أن ينكر أن هناك كتاباً مسرحيين عرباً بذلوا جهوداً إبداعية ضخمة، دفعت أدب المسرح العربي خطوات كبيرة إلى الأمام، وقدموا نصوصاً تضاهي من حيث الشكل الفني والعمق الفكري أرقى النصوص المسرحية العالمية. وفي مقدمة هؤلاء الكتاب المسرحيين الكاتب المسرحي العربي السوري سعد الله ونوس الذي نهض بأدب المسرح العربي المعاصر، وأبدع أعمالاً مسرحية على درجة عالية جداً من الجودة الفنية والفكرية. وقد انعكس ذلك إيجابياً على صعيد الترجمة والعروض والدراسات النقدية، داخل الوطن العربي وخارجه. فقد ترجمت مسرحيات سعد الله ونوس إلى اللغات الأجنبية الرئيسة، وعرضت على خشبات المسرح في بعض الأقطار الأوروبية والغربية، وكتبت حولها دراسات نقدية كثيرة(85) . وليس أدلّ على الاحترام الذي حظي به هذا الكاتب المسرحي من أنه قد كلف سنة 1997 بتقديم كلمة المسرحيين في يوم المسرح العالمي. ومن المؤكد أن الإنجازات الإبداعية العربية في أدب المسرح لا تقتصر على سعد الله ونوس، بل هناك مسرحيون عرب آخرون أثروا المسرح العربي بنصوص مسرحية متطورة، وساهموا في تأصيل هذا المسرح والارتقاء به. ومن الطبيعي ألا يتجاهل العالم تلك الجهود، وذلك بأن تترجم أعمال أولئك الكتاب المسرحيين إلى اللغات الأجنبية، وأن تعرض من قبل فرق مسرحية أجنبية، وأن تقدّم في المهرجانات العالمية للمسرح. رغم كلّ ذلك لا بدّ من القول إنّ ما تحقق على هذا الصعيد من تقدم ما زال متواضعاً، وما زال على المسرحيين العرب أن يبذلوا جهوداً إبداعية استثنائية، كي يعوّضوا التقصير التاريخي العربي في مضمار المسرح، ويتمكنوا من أن يرسخوا في أذهان الناس في العالم حقيقة أنه قد أصبح لدى العرب أدب مسرحي متطوّر لا يقلّ عن أمثاله في آداب الشعوب الأخرى.‏

5- 1- 2- الشعر العربي الحديث‏

من المعروف أنّ الشعر أعرق الأجناس في الأدب العربي، وأن العرب قد بنوا عليه اعتدادهم الشديد بأدبهم ولسانهم. إلاّ أنّ الشعر العربي عاش فترة طويلة من الركود والانحطاط الفني والمضموني استمرت إلى أواخر القرن التاسع عشر، حيث بدأ عصر النهضة، الذي شهد صراعاً مريراً بين المقلدين والمجددين(86) ، وأسفر ذلك الصراع عن نشوء حركة تحديث ضخمة، وعن انقلاب فني وموضوعاتي في الشعر العربي. فبرزت قصيدة التفعيلة وقصيدة النثر إلى جانب القصيدة العامودية ذات القافية الواحدة، وحلّت الوحدة العضوية والفنية للقصيدة محلّ بلاغة البيت وتفكك القصيدة، وحلّ الغرض الواحد مكان تعدد الأغراض في القصيدة الواحدة.. وباختصار فإن الشعر العربي قد شهد على امتداد هذا القرن عملية تجديد وتحديث هائلة باتت تعرف "بحركة الحداثة الشعرية"(87) . فهل يعني ذلك بالضرورة أنّ الشعر العربي الحديث قد أصبح عالمياً؟‏

من المعروف أن الشعر كجنس أدبي قد تخلى عن قسم من مكانته الأدبية القديمة، "كديوان للعرب"، لأجناس أدبية أخرى، وفي طليعتها الرواية والقصة. وينظر كثير من النقاد اليوم إلى الرواية بصفتها الديوان الجديد المعاصر للعرب. ومع أن الإنتاج الشعري العربي المعاصر كبير وغزير جدّاً، فإنه لم يعد المعبّر الأول ولا الوحيد عن المجتمع العربي وما يعتمل فيه من قضايا اجتماعية وثقافية وأخلاقية وسياسية. لقد انتقلت الريادة في الأدب العربي الحديث إلى الرواية والقصة القصيرة وإلى الدراما بأشكالها المختلفة(88) . أضف إلى ذلك أن الشعر جنس أدبي عصيّ على الترجمة، كما ذكرنا في مكان سابق من هذه الدراسة. فإذا ترجم إلى لغة أجنبية، فإنه يفقد جانباً أساسياً من نوعيته الأسلوبية والجمالية، ويفقد بالتالي قدرته على التأثير في المتلقين، وهذا ما يحدّ من فرص استقباله عالمياً. إنّ هذه المقولة لا تنطبق على الشعر العربي وحده، بل على الشعر بصفة عامّة. صحيح أنّ جائزة نوبل للآداب قد منحت في الفترة الأخيرة مرّتين لمبدعين في مضمار الشعر(89) ، ولكن ذلك لا يغيّر شيئاً من حقيقة أنّ دور الشعر في العلاقات الأدبية الدولية غير رئيسي، وأن الشعر ظاهرة ثقافية وطنية بالدرجة الأولى. فالشاعر العربي السوري الكبير نزار قباني، من قبيل التمثيل، يتمتع في الوطن العربي بمكانة لا تضاهى، وبتأثير يحسده عليه أيّ شاعر أجنبي. أما خارج الوطن العربي فهو لا يتمتع بتأثير أو استقبال يستحق الذكر. وهذا ينطبق من حيث المبدأ على الشعراء العرب الآخرين، وإن كان يختلف بعض الشيء بالنسبة لمحمود درويش وأدونيس وصلاح عبد الصبور، إذ هناك اهتمام خارجي أكبر بشعرهم، وهو اهتمام تجسد في صورة ترجمات لبعض أعمالهم الشعرية وفي دراسات نقدية حول تلك الأعمال(90) . ولكن ذلك لا يغير كثيراً من حقيقة أن فرص استقبال الشعر العربي الحديث خارجياً فرص محدودة. لا جدال في أن ذلك الشعر قد تطوّر وتجدّد كثيراً، وأن مستواه الفني والجمالي لا يقلّ بحال من الأحوال عن المستويات الإبداعية لأولئك الشعراء الأجانب الذين يعدّون عالميين، ولكن فرص العالمية المتيسرة للشعر العربي الحديث ليست كبيرة، ودوره في عالمية الأدب العربي لن يكون رئيساً. فهذه العالمية قد باتت منوطة بأجناس أدبية أخرى. لقد شهد الأديب العالمي الكبير غوته أن شعراء الشرق أعظم من شعراء الغرب، وعدّ الشعر خاصية ملازمة لبيئة العربي وطبعه(91) ، ولكن ذلك الزمان قد ولى، واليوم لم تعد عالمية الأدب العربي الحديث متوقفة على الشعر بل على الرواية والقصة. إنه عصر النثر والصورة.‏

ذات رصيد حضاري تاريخي ضخم كالأمة العربية. إنّ الأدب العربي الحديث يحوي العديد من الأعمال الأدبية الجيدة، ولكنه ما زال بانتظار الأعمال الممتازة والمتميزة، التي تفتح له باب العالمية على مصراعيه.‏

5- 2- 0- الشرط التوسيطي‏

5- 2- 1- الترجمة إلى اللغات الأجنبية‏

ولكن ماذا عن الجوانب التوسيطية لعالمية الأدب العربي الحديث؟ لا بدّ لنا من أن نتساءل أولاً عما إذا كان هذا الأدب يتمتع بفرصة أن يستقبل في العالم عن طريق لغته الأصلية لا بوساطة الترجمة. هل يوجد أجانب قادرون على أن يقرؤوا أعمالاً أدبية عربية حديثة باللغة العربية؟ إنّ هذا السؤال يقودنا بالضرورة إلى الحديث عن تعليم العربية للأجانب وعن المكانة العالمية للعربية كلغة أجنبية، وهذا حديث طويل ذو شجون(92) . وما يعنينا هو ذلك الجانب من تعليم العربية لغير الناطقين بها الذي يمكّن الدارس من تلقي أعمال أدبية عربية حديثة، أي دراسة اللغة العربية وآدابها في الجامعات الأجنبية (الاستعراب) . ففي الجامعات الأوروبية والغربية لا تشغل دراسة الأدب العربي الحديث سوى جزء يسير من دراسة أعمّ ألا وهي (الاستشراق) (Orientalistik) . ورغم أنّ الاهتمام الاستشراقي بالأدب العربي الحديث قد تنامى في المرحلة الأخيرة، وذلك ضمن تزايد اهتمام الاستشراق بالمجتمع العربي الحديث وثقافته، فإنّ الفئة المهتمة بالأدب العربي الحديث والمطلعة عليه والمتخصصة فيه من المستشرقين ما زالت صغيرة. وهذا يعني أنّ فرص تلقي الأدب في الخارج بصورة مباشرة ودون وساطة ترجمية فرص ضئيلة جداً ومحصورة في تلك الفئة الصغيرة من المستشرقين المتخصصين في الأدب العربي الحديث. أمّا الأغلبية الساحقة من متلقي هذا الأدب من الأجانب فهي غير قادرة على أن تستقبله ما لم يكن مترجماً إلى لغاتها. فما هي أوضاع حركة ترجمة الأدب العربي الحديث إلى اللغات الأجنبية عموماً، وإلى اللغتين الأجنبيتين العالميتين، الإنكليزية والفرنسية تحديداً؟‏

إنّ الإجابة عن هذا السؤال بصورة دقيقة تقتضي أولاً حصر ما يصدر من ترجمات لأعمال من الأدب العربي الحديث إلى كلّ لغة من اللغات الأجنبية، وهذه مهمة لم تنجز إلا بصورة جزئية، وبالنسبة لعدد قليل من اللغات الأجنبية الرئيسة(93) . وغنيّ عن الشرح أنّ إنجاز مهمة علمية كهذه يتجاوز إمكانات باحث واحد، ويتطلب وجود مركز خاص يقوم بحصر الترجمات وتوثيقها. أمّا المهمة الثانية في هذا المجال فهي دراسة حركة الترجمة لناحية نشوئها وتطورها وتوجهاتها ومشكلاتها وأعلامها وغير ذلك من الأمور المتعلقة بها. وبهذا الخصوص لا توجد دراسات كثيرة، وجلّ ما هو متوفر هي معلومات متفرقة، مصدرها الصحافة العربية والأجنبية التي تنشر من حين لآخر أنباء عن ترجمات كهذه. وليس هناك رصد منظم حتى لتلك المعلومات الصحافية. أمّا فهرس الترجمات الذي تصدره إحدى المنظمات المتخصصة لهيئة الأمم المتحدة (Index Translatorum) فهو فهرس ملئ بالثغرات، لأنه لا يزوّد بمعطيات بيبليوغرافية دقيقة من قبل الجهات التي تمده بتلك المعطيات.‏

تدل المعلومات المستقاة من المصادر السابقة الذكر، وهي معلومات غير كاملة، على أنّ تحسناً ملموساً قد طرأ على حركة الترجمة الأدبية من العربية إلى اللغات الأجنبية عموماً وإلى اللغات الأوروبية على وجه الخصوص(94) . ولذلك التحسن أسباب مختلفة، منها رغبة الجمهور الأجنبي في أن يتعرف إلى المجتمع العربي وثقافته من خلال أعمال أدبية عربية معاصرة، وذلك في ضوء العلاقات الاقتصادية والسياحية والاجتماعية والثقافية المتنامية بين العرب والمجتمعات الغربية، وفي ضوء التركيز الإعلامي الغربي على المنطقة العربية ذات الأهمية الحيوية بالنسبة للغرب، وبسبب ما شهدته هذه المنطقة مؤخراً من حروب ونزاعات وأزمات. يضاف إلى ذلك ظهور عدد متزايد من المتخصصين الأجانب في اللغة العربية وآدابها ممن أبدوا استعداداً لترجمة أعمال أدبية عربية حديثة إلى لغاتهم، وبرهنوا على أنهم قادرون على ممارسة الترجمة الأدبية من العربية إلى تلك اللغات بكفاءة كبيرة. ومما شجع هؤلاء المستعربين على الإقدام على ترجمة أعمال أدبية حديثة إلى لغاتهم صدور أعمال على درجة عالية من الجودة الفنية والأهمية الفكرية، أعمال قادرة على أن تستأثر باهتمام المترجمين وأن تغري الناشرين بنشرها. كما لا يجوز للمرء أن يغفل حقيقة إنشاء مؤسسات ثقافية في بعض الأقطار الغربية، تقوم بتشجيع ورعاية ترجمة أعمال من آداب آسيا وافريقيا وأمريكا الجنوبية إلى لغات تلك الأقطار(95) ، وذلك بغية تلافي ضعف تمثيل تلك الآداب في التبادل الأدبي الدولي، وتشجيعاً لحوار الثقافات عبر الحوار الأدبي. فقد توصلت بعض الأوساط الثقافية الغربيّة إلى قناعة مفادها أنّ من الضروري أن تتعرف مجتمعاتها إلى شعوب العالم الثالث من خلال آداب هذه الشعوب، لتصبح أكثر قدرة على تفهم مشكلاتها وأزماتها(96) .‏

ومهما يكن من أمر فإن عدد الأعمال الأدبية العربية الحديثة المترجمة إلى اللغات الأجنبية عموماً والأوروبية والغربية خصوصاً آخذ بالتزايد. وقد تمحورت حركة الترجمة الأدبية من العربية إلى تلك اللغات حول أعمال روائية وقصصية، بينما لم تحظ الأعمال الشعرية بنفس القدر من الاهتمام. ومن الملاحظ أنّ نصيب آداب بعض الأقطار العربية من الترجمة إلى اللغات الأجنبية كان أكبر من نصيب البعض الآخر. فقد كانت للأدب العربي المصري حصّة الأسد من أعمال الترجمة، تليه آداب أقطار المغرب العربي وفلسطين ولبنان. أما آداب الأقطار العربية الأخرى، فلم تصب من الترجمة سوى النزر اليسير، وغيّب بعضها بصورة كاملة. ومن الملاحظ أيضاً أنّ حركة الترجمة قد تمحورت حول شخصيات أدبية، يأتي في مقدمتها الروائي العربي المصري نجيب محفوظ، الذي انعكس حصوله على جائزة نوبل للآداب سنة 1988 بصورة بالغة الإيجابية، لا على ترجمة أدبه فحسب، وإنما على مجمل حركة الترجمة الأدبية من العربية إلى اللغات الأجنبية(97). فهذه الجائزة الأدبية الدولية الهامّة لا ترفع شأن الأديب الذي يحصل عليها وحده، بل ترفع أيضاً مكانة الأدب القومي الذي ينتمي إليه ذلك الأديب. ومن الملاحظ أيضاً أنّ الأدب النسوي العربي قد حظي باهتمام عالميّ خاصّ. ومن الأديبات اللاتي تمحورت حولهن حركة الترجمة: نوال السعداوي وغادة السمان وإملي نصر الله وسلوى بكر وآسيا جبار وأليفة رفعت وسحر خليفة وليلى العثمان. ولهذا الاهتمام بالأدب النسوي العربي علاقة بالتضامن النسائي العالمي، وباعتقاد النساء الأجنبيات أنّ النساء العربيات يعانين من اضطهاد ذكوري شرقيّ متطرّف(98) .‏

لا نعرف ما إذا كانت النشاطات الترجمية قد انصبت على اتجاهات فنية معينة في الأدب العربي الحديث. فالمعطيات المتوافرة لدينا لا تسمح بوضع مقولات تتعلق بهذه المسألة. ولكن من الواضح أنّ حركة ترجمة الأدب العربي إلى اللغات الأجنبية عموماً والأوروبية والغربية خصوصاً، تنطلق من توقعات جمهور المتلقين الأجانب وحاجاتهم الثقافية، وتسعى لتلبية تلك الحاجات. وهذا أمر طبيعي، ولو تجاهلت حركة الترجمة تلك الحاجات لحكمت على نفسها بالفشل.‏

وعلى أية حال فإن تحسناً ملحوظاً قد طرأ على حركة ترجمة الأدب العربي الحديث إلى اللغات الأجنبية. إلاّ أنّ ذلك التحسن نسبيّ. فنصيب الأدب العربي من التبادل الأدبي العالمي الذي يتمّ بوساطة الترجمة ما زال محدوداً جداً إذا قيس بما يترجم إلى اللغات الأجنبية الرئيسة من أعمال أدبية. وفي هذا السياق لا بدّ من الإشارة إلى أن الجهات الرسمية العربية، من وزارات ثقافة وإعلام وخارجية واتحادات أدباء وكتاب، لم تول ترجمة الأعمال الأدبية العربية إلى اللغات الأجنبية كبير اهتمام، ولم تقدم له تشجيعاً أو دعماً فعلياً، وكأن هذا الشأن الثقافي الخارجي لا يعني الأمة العربية. إلاّ أنّ ذلك التقصير الرسمي قد حفز بعض الشخصيات غير الرسمية العربية إلى القيام بمبادرات تهدف إلى تشجيع ترجمة الأدب العربي الحديث إلى اللغات الأجنبية عموماً وإلى اللغة الانكليزية خصوصاً. ومن أهم تلك المبادرات مشروع (بروتا) (PROTA) الذي طرحته الكاتبة العربية سلمى الخضراء - الجيوسي، وهو مشروع يتضمن ترجمة أعمال مختارة من الأدب العربي إلى الانكليزية بصفتها اللغة الأوسع انتشاراً والأكبر إشعاعاً ثقافياً في العالم(99) .‏

ولا بدّ أخيراً من ملاحظة أنّ ما يترجم إلى اللغات الأجنبية من أعمال أدبية حديثة قلّ أن يصدر عن دور نشر أجنبية كبيرة، بل يصدر غالباً عن دور نشر صغيرة لا تؤمن له سوى انتشار قرائي محدود. وعلى سبيل المثال فإن القسم الأعظم مما ترجم إلى اللغة الألمانية من أعمال أدبية عربية حديثة قد صدر عن ثلاث دور نشر صغيرة وبطبعات صغيرة، وهي لا تصل إلى جمهور واسع من القراء(100)، فإذا أضفنا هذا الجانب إلى الجانب السابق، أي ضعف حركة الترجمة الأدبية من العربية إلى اللغات الأجنبية، أمكننا أن نتصور ضعف الانتشار ومن ثم ضعف التأثير الذي يمارسه الأدب العربي الحديث على الصعيد العالمي.‏

5- 2- 2- التلقي النقدي- التفسيري‏

ومن أبرز المؤشرات التي تدل على ما تتمتع به الأعمال الأدبية من عالمية ما يكتب حولها باللغات الأجنبية من مقالات ودراسات نقدية وأبحاث جامعية وغير جامعية، تعرّف بها وتحللها وتفسرها وتشكل في نهاية المطاف حلقة وسيطة بينها وبين متلقيها. فما نصيب الأدب العربي الحديث من تلك الجهود النقدية والتفسيرية؟ من الملاحظ أنّ الكتابات النقدية الأجنبية المتعلقة بالأدب العربي الحديث لم تحصر ولم توثق بيبليوغرافيا، ومن نافلة القول إنها لم تدرس وتحلل، علماً بأن قسماً منها، ألا وهو القسم المتمثل في الكتب والرسائل الجامعية المطبوعة، ليس من الصعب حصره.‏

فالمكتبات الوطنية الجامعية (في الأقطار المتقدمة على الأقل) تحوي فهارس لتلك الكتب والرسائل الجامعية. أما الأمر الأصعب فهو جمع وتوثيق المواد النقدية المنشورة في الصحف والمجلات وغيرها من الدوريات، خصوصاً عندما لا توجد مؤلفات بيبليوغرافية أو كشّافات فهرسية خاصة بها. وفي كلّ الأحوال لم يقم أحد بحصر تلك المادة النقدية وجمعها، وليس هناك أيّ ثبت بيبليوغرافي، جزئي أو كليّ، بما كُتب في العالم حول الأدب العربي الحديث. وجلّ ما هو متوافر هي معلومات ومعطيات متفرقة ومتناثرة حول كتب أو رسائل جامعية صدرت هنا أو هناك، وحول دراسات نقدية صدرت في هذه الدورية الأجنبية أو تلك.‏

إلاّ أن المعلومات المتوافرة، وهي قليلة، تشير إلى أن تلك النشاطات النقدية في تنامٍ، إن في صورة مقالات صحافية تراجع فيها الأعمال الأدبية العربية المترجمة، أو في صورة مقالات تعرّف بالأدب العربي الحديث وأعلامه، أو في صورة أبحاث تصدر في الدوريات المتخصصة والثقافية، أو في صورة كتب ورسائل ماجستير ودكتوراه حول الأدب العربي الحديث(101). ومن الطبيعي ألا تتفق وجهات نظر النقاد والدارسين الأجانب مع وجهات نظر النقاد والدارسين العرب فيما يتعلق بالأدب العربي الحديث، بل قد تثير التحليلات والتفسيرات والتأويلات التي يأتي بها النقاد والدارسون الأجانب استغراب زملائهم العرب ودهشتهم. ولكنّ هذا الاختلاف أمر طبيعي، كما ذكرنا غير مرّة. فالناقد الأجنبي يقرأ الأعمال الأدبية العربية انطلاقاً من هوية مختلفة عن هوية الناقد العربي، ويقارب تلك الأعمال مقاربة تأويلية تختلف عن مقاربات زملائه العرب(102). إلاّ أنّ هذا الاختلاف لا يجوز أن يتحوّل إلى مصدر توتر بين الطرفين. فرؤية الآخر لأدبنا قد تكون أكثر موضوعية من رؤيتنا، وهي في مطلق الأحوال رؤية مشروعة يجب أن تحترم وتناقش بكلّ جديّة، بعيداً عن منطق المؤامرة وإلصاق التهم بالآخر. فالمهم في الأمر هو أن يستمرّ اهتمام النقاد الأجانب بالأدب العربي الحديث، وأن يواصل هؤلاء النقاد التعريف به وتقديمه وتحليله وتفسيره، لأنهم بنشاطهم النقدي هذا يثيرون اهتمام الرأي العامّ الخارجي به، ويساهمون في ولوجه دائرة العالمية.‏

5-3- التأثير الإبداعي‏

لئن كان التأثر الإبداعي بالآداب الأوروبية قد أدّى دوراً مركزياً في تحديث الأدب العربي فنياً وفكرياً، وكان محرّكاً رئيساً لذلك التطور المذهل الذي شهده الأدب العربي منذ أواسط القرن التاسع عشر، فهل أثر الأدب العربي الحديث في الآداب الأوروبية والغربية مثلما أثرت حكايات ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة والمقامات والشعر الأندلسي في تلك الآداب؟ إن مجرّد طرح هذا السؤال قد يبدو أمراً مستهجناً. فالأدب العربي الحديث لم يتطوّر إلاّ بعد أن استقبل مؤثرات إبداعية أوروبية غزيرة ومتنوعة، ورغم كلّ ما عرفه هذا الأدب من تطوّر فني وفكري فإنه ما زال بحاجة إلى استيعاب المزيد من تلك المؤثرات، وهو لم يبلغ بعد درجة من التطوّر تجعله قادراً على أن يؤثر في الآداب الأوروبية والغربية إبداعياً. إنّ الجهود الإبداعية للأدباء العرب ما زالت منصبّة على السعي للحاق بركب الآداب الأجنبية المتطوّرة التي تصنع الأدب العالمي الحديث والمعاصر، ولم ينتقل الأدب العربي الحديث بعد من التأثر بالآداب الأجنبية إلى مرحلة التأثير فيها إبداعياً. فاطلاع الأدباء الأوروبيين والغربيين على الأدب العربي الحديث محدود جدّاً، وهم يرون في الأدباء العرب المحدثين والمعاصرين تلاميذ للأدب الأوروبي، ليس في نتاجاتهم الأدبية ما يستحق أن يتأثر به إبداعياً أديب أوروبي معاصر. إلاّ أنّ الوضع آخذ بالتغير، وذلك مع تواصل التطوّر الإبداعي الذي يشهده الأدب العربي المعاصر، الذي يزداد تحرره من النماذج الأوروبية والغربية التي استوعبها، وتتكثف فيه الجهود الرامية إلى خلق نماذج إبداعية أصيلة، يمكن أن تشكّل المساهمة الإبداعية التي سيقدّمها الأدب العربي الحديث والمعاصر في الأدب العالمي. وعندما تنضج تلك النماذج، سيصبح من الممكن القول إنّ الأدب العربي الحديث قد بلغ مصاف العالمية. وهذا هدف يتقدّم الأدب العربي المعاصر نحوه بسرعة كبيرة.‏

6- خاتمة‏

وبعد، فإنّ ما قلناه في هذا البحث حول موضوع عالمية الأدب العربي الحديث يمثل وجهة نظر في هذه المسألة الثقافية الهامّة التي يجب أن يستمر الحوار بصددها إلى أن يتوصل النقاد والباحثون العرب المعنيون إلى توضيح ماهيتها وأبعادها ومترتباتها. وفي مقدمة الأمور التي من المهم التوصل إلى تصوّر مشترك حولها مفهوم عالمية الأدب، وذلك لأن فهمنا لتلك العالمية يحدد طريقة معالجتنا لقضايا عالمية الأدب العربي الحديث. وقد رأينا أن في الساحة النقدية العربية مفهومات مختلفة لعالمية الأدب، وهي مفهومات عرضناها وناقشناها، وطرحنا بديلاً لها مفهوماً متكاملاً يأخذ أبعاد السيرورة الأدبية كلها في الحسبان، ألا وهي الأبعاد الفنية أو الإنتاجية، والأبعاد التوسيطية والاستقبالية. وفي ضوء هذا المفهوم يمكن القول إنّ عالمية الأدب العربي الحديث تتحقق بقدر ما يتطور هذا الأدب فنياً وفكرياً، بحيث يضاهي الآداب الأجنبية المتطوّرة، ويقدّم للأدب العالمي مساهمة فنية خاصّة ذات شأن. وقد حقق الأدب العربي الحديث على الصعيد الفنيّ أو الإنتاجي تقدّماً كبيراً، ولكن ما زال أمام هذا الأدب الكثير مما ينبغي أن ينجز. وفي المجال التوسيطي، من ترجمة ونقد ونشر، من الملاحظ أنّ الأدب العربي الحديث قد حقق إبان الأعوام الأخيرة تقدّماً ملحوظاً، وقد ازداد إطلاع العالم على هذا الأدب واستقباله له. إلاّ أنّ هناك تقصيراً كبيراً على هذا الصعيد. فالجهود الترجمية والنقدية العربية التي بذلت لم تؤمن للأدب العربي الحديث حضوراً دولياً مناسباً. لقد خطا هذا الأدب من الناحية الإبداعية خطوات هامة، وحقق تقدماً كبيراً لا يمكن تجاهله. إلاّ أنّ إيصال هذا الأدب إلى العالم من خلال الترجمة إلى اللغات الأجنبية والتوسيط النقدي يعتريه كثير من القصور والتقصير. إنّ في أدبنا الحديث كثيراً من الأعمال التي يمكن أن تستقبل في العالم بشكل جيد، إذا قيّض لها أن تترجم وتنشر وتقدّم نقدياً بصورة مناسبة.‏

وباختصار فإنّ ارتقاء الأدب العربي إلى مصاف العالمية ودخوله دائرتها يتوقف على عاملين هما: استمرار تطوره الفني والفكري من جهة، وتوافر جهود ترجمية ونقدية تقدّمه للعالم وتحقق له حضوراً دولياً من جهة أخرى. وبقدر ما يتقدم الأدب العربي الحديث على هذين الصعيدين، بقدر ما يقترب من العالمية.‏

الهوامش والإحالات‏

1- في عام 1997 رشح قسم من الصحافة الثقافية العربية الروائي السوريّ حنا مينة لنيل جائزة نوبل، بينما ذهب قسم آخر من تلك الصحافة إلى أنّ الشاعر أدونيس هو المرشح الأوفر حظاً. ومن الجدير بالذكر أن هذا الشاعر متهم باتخاذ مواقف فكرية مؤيدة للصهيونية اعتقاداً منه أنّ ذلك سيوصله إلى جائزة نوبل، وقد فصل من اتحاد الكتاب العرب بسبب مواقفه المؤيدة للتطبيع مع إسرائيل. إلاّ أن هذه الجائزة لم تمنح سنة 1997 لأديب عربي بل للأديب والمسرحيّ الإيطالي (داريو فو) .‏

2- من المعروف أن التفكير الذي يرجع المشكلات العربية المستعصية إلى مؤامرة خارجية هو تفكير واسع الانتشار في الوطن العربي. أمّا السبب الرئيس لشعبية نظرية المؤامرة فهو أنّ هذه النظرية تبسّط الأمور وتعفي من التفكير في الجذور العميقة للمشكلات، وتحمّل "الآخر" مسؤولية ما تتعرض له الأمة العربية من هزائم وانتكاسات مفجعة، أحدثها حرب الخليج الثانية (حرب تحرير الكويت) وما رافقها من تدمير واسع النطاق للقطر العراقي، وما تلاها من حصار اقتصادي عانى الشعب العراقي من تبعاته بصورة مأساوية. حول نظرية المؤامرة في الفكر العربي المعاصر راجع:‏

B.Tibi: Die Verschwoerung. Das Trauma arabischer Politik , 2Aufl, Hamburg 1994.‏

(بسام طيبي: المؤامرة. صدمة السياسة العربية ط2، هامبورغ 1994). إلاّ أنّ رفض نظرية المؤامرة لا يعني أن نتجاهل وجود أعداء خارجيين ألداء للعرب، يخططون لإضعاف الأمّة العربية والسيطرة عليها، مستفيدين في ذلك من عوامل الضعف الداخلي الموجودة في المجتمعات العربية.‏

3- إننا لا نبرئ الهيئة المشرفة على جائزة نوبل للآداب من الخضوع للضغوط السياسية عند اتخاذ قراراتها، ولا نستبعد وجود نفوذ صهيوني داخل تلك الهيئة التي ظهرت الخلافات بين أعضائها بصورة علنية. ولكن من الخطأ تجريد هيئة جائزة نوبل من استقلاليتها وموضوعية قراراتها.‏

4- عبّر بعض الأصوات الصحافية السورية آنذاك عن هذا الموقف وتبناه، مما حمل على الاعتقاد بأنّ وراء ذلك موقفاً رسمياً. إلاّ أن برقية التهنئة التي أرسلها نائب الرئيس السوري السيد عبد الحليم خدام وضعت حداً لذلك اللغط، وساد الرأي العام العربيّ إجماع على الترحيب بفوز الأديب العربي المصري بجائزة نوبل للآداب.‏

5- لمزيد من المعلومات حول هذه المسألة راجع مقالنا: سبيل الأدب العربي إلى العالمية - نجيب محفوظ نموذجاً. في (الأسبوع الأدبي) دمشق، العدد 146،22/12/1988‏

6- راجع بهذا الخصوص الكتاب الذي نشرته وزارة الثقافة السورية بهذه المناسبة: سعد الله ونوس- الأصداء الأولى للرحيل. منشورات وزارة الثقافة، دمشق 1998.‏

7- حول هذه المسألة راجع بحثنا: الثقافة العربية وتحديات العولمة. في: (الموقف الأدبي) دمشق، العدد 317- 318، أيلول- تشرين الأول، 1997، ص19- 34‏

8- من الجدير بالذكر أنّ رواد مرحلة النهضة في النقد العربي الحديث، كروحي الخالدي وأحمد فارس الشدياق وسليمان البستاني وقسطاكي الحمصي، كان عليهم أن يقنعوا الرأي العام العربي بأنّ لدى الأمم الغربية آداباً مزدهرة تستحق أن يستوعبها العرب وأن يستفيدوا منها إبداعياً في تطوير أدبهم. حول ظاهرة الاعتداد اللغوي والأدبي العربي راجع: حسام الخطيب: الأدب المقارن - في النظرية والمنهج، دمشق، مطبعة الإنشاء، 1982- ص98 وما يتبعها.‏

9- نفسه: حول الأدب العربي وامتحان العالمية. في: (المعرفة) دمشق، العدد 295- أيلول 1986- ص28‏

10- راجع نبيل سليمان: الملتقى الثالث للروائيين العرب والتجريب في الرواية العربية. في (ملحق الثورة الثقافي) دمشق، العدد 64، 8/6/1997 ، ص5؛ راجع أيضاً مجلة (الآداب) البيروتية (العدد المزدوج 5- 6- أيار- حزيران 1997) حيث نشرت الأبحاث والشهادات المقدّمة إلى ذلك الملتقى.‏

11- لمزيد من المعلومات حول مفهوم الأدب العالمي لدى غوته راجع كتابنا: الأدب المقارن - مدخل نظري ودراسات تطبيقية. حمص منشورات جامعة البعث، 1992، ص336 وما يتبعها. راجع أيضاً:‏

M.Schmeling (Hg) : Weltliteratur heute , Würzburg1995.‏

[م. شميلنغ (تحرير): الأدب العالمي اليوم، فورتسبورغ 1995]‏

12- راجع بهذا الخصوص: محمد غنيمي هلال: الأدب المقارن، بيروت: دار العودة، ط3- 1997- ص9 وما يتبعها.‏

راجع أيضاً: فان تيغم الأدب المقارن. ترجمة سامي الدروبي، دار الفكر العربي، القاهرة، 1946، ص20 وما يتبعها.‏

13- راجع فرانسوا ماريوس جويار: الأدب المقارن. ترجمة هنري زغيب ط، بيروت، منشورات عويدات، 1978، ص65 وما يتبعها‏

14- حول دراسات التأثير والتأثر راجع بحث "الأدب المقارن والاتجاهات النقدية الحديثة" في هذا الكتاب.‏

15- راجع كارل ماركس وفريدريك إنجلز: البيان الشيوعي. ترجمة العفيف الأخضر. دار ابن خلدون بيروت 1975.‏

لقد انطلق ماركس وإنجلز في حديثهما عن الأدب العالمي من أنّ كلّ تغيير في مجرى القاعدة المادية للمجتمع يؤدي بالضرورة إلى تغير في البنية الثقافية أو الفوقية التي يعدّ الأدب جزءاً منها.‏

16- راجع بهذا الخصوص فؤاد المرعي: في نظرية الأدب المقارن. في مجلة : "المعرفة"، دمشق، العدد 295، أيلول 1986، ص149- 176 وراجع أيضاً غسان مرتضى: فيكتور جيرمونسكي والنظرية التيبولوجية في الأدب المقارن. في: (الأسبوع الأدبي) العدد 527، 7/2/1996 (ملف الأدب المقارن). وغنيّ عن الشرح أنّ الأدب المقارن الماركسي مدرسة لها أنصارها في صفوف المقارنين في العالم بأكمله، وليست محصورة في روسيا ودول أوروبا الشرقية السلافية.‏

17- راجع مقالنا: الأدب المقارن ومفهوم التلقي. في: (الأسبوع الأدبي) العدد 513، 23/ أيار/ 1996، ص6و14‏

18- راجع رينيه ويليك: مفاهيم نقدية. ترجمة محمد عصفور، الكويت، سلسلة (عالم المعرفة- العدد 110) ، 1987 ص369، وما يتبعها. راجع كذلك حسام الخطيب: آفاق الأدب المقارن عربياً وعالمياً. دمشق/ بيروت: دار الفكر/ دار الفكر المعاصر، 1992، ص33 وما يتبعها. .‏

19- راجع عبد المطلب صالح: الأدب المقارن كما يراه الناقد الأمريكي رينيه ويليك. في مجلة : (البيان) الكويت، العدد 266، أيار 1988، ص122- 138. يوجه المؤلف في مقالته نقداً لاذعاً إلى المدرسة الأمريكية في الأدب المقارن، ولكنه يدافع بشدّة عن المدرسة التأريخية الفرنسية التقليدية، رغم أن هذه المدرسة تتصف بنزعة مركزية أوروبية واضحة، وتلك مفارقة كبيرة.‏

20- راجع حسام الخطيب: آفاق الأدب المقارن، ص41 وما يتبعها. راجع أيضاً عبد النبي اصطيف: المنهج المقارن، في مجلة (الموقف الأدبي) دمشق، س27- ع321- كانون الثاني 1998، ص24 وما يتبعها.‏

21- يكفي أن يتصفح المرء الفهرس السنوي للترجمات الذي تصدره هيئة الأمم المتحدة (Index Translatorum) كي يتبين أنّ أقطار العالم الثالث لا تشغل سوى مكان هامشي في التبادل الأدبي الدولي.‏

22- راجع بهذا الشأن:‏

B.Tibi: Die Krise des modernen Islam. 2.Aufl, Frankfurt/ M1991- S.3- 50.‏

(بسام طيبي: أزمة الإسلام الحديث. ط2، فرانكفورت/ م، 1991، ص3- 50) .‏

في هذا الفصل من كتابه يحلل المؤلف السوري الأصل ما تنطوي عليه بنى التواصل الثقافي الدولي المعاصرة من تناقضات عميقة.‏

23- راجع سعيد علوش: مدارس الأدب المقارن- دراسة منهجية. بيروت: المركز الثقافي العربي، 1987، ص52.‏

24- راجع فان تيغم: الأدب المقارن. ص177‏

25- نفسه، ص118‏

26- حول خطر الإمبريالية الثقافية الذي يمكن أن ينجم عن الهيمنة اللغوية المعاصرة راجع:‏

H.Christ: Fremdsprachenunterricht für das Jahr 2000 Tübingen 1991.‏

( كريست: تعليم اللغات الأجنبية لعام 2000 توبنغن 1991) .‏

27- راجع بيير برونيل/ كلود بيشوا/ أندريه روسو: ما الأدب المقارن؟ ترجمة غسان السيّد، منشورات علاء الدين، دمشق 1996، ص10‏

28- نفسه، ص84‏

29- هذا الرأي للمقارن الألماني المعروف هورست روديغر، الذي رفض بصراحة ضمّ كلّ الآداب الموجودة في العالم إلى الأدب العالمي، وفضل أن يحصر هذا المفهوم في الآداب الأوروبية راجع:‏

H. Rüdiger: Europ?ische Literatur - Weltliteratur, Heidelberg 1981.‏

(روديغر: الأدب الأوروبي- الأدب العالمي. هايدلبرغ 1981) .‏

30- راجع: محمد غنيمي هلال: الأدب المقارن، ص104‏

31- تنطبق هذه المقولة على الحركات القومية في بلدان العالم الثالث، فهي حركات تحرر وطنية، لا ترمي إلى السيطرة على شعوب أخرى بل إلى تحرير شعوبها من السيطرة الأجنبية. ولذا من الخطأ النظر إلى تلك الحركات بطريقة غير جدلية وتصنيفها مع النزعات القومية الأوروبية والغربية ذات الطابع الشوفيني أو العرقي التي تعبّر عن مصالح توسعية ورجعيّة. لقد دار حول هذه المسألة الفكرية الهامة نقاش طويل وحام في الستينيات والسبعينيات، شارك فيه كبار الماركسيين العرب من أمثال الياس مرقص وياسين الحافظ ومنير شفيق وصادق العظم وبسام طيبي وناجي علوش وغيرهم.‏

32- راجع محمد غنيمي هلال: الأدب المقارن، ص105‏

33- نفسه، ص107‏

32- حول هذه المسألة راجع اولريش فايز شتاين: التأثير والتقليد. ترجمة مصطفى ماهر. في مجلة (فصول،) القاهرة، العدد 23- 1983، ص18- 25‏

35- راجع محمد غنيمي هلال: الأدب المقارن، ص110‏

36- راجع فؤاد مرعي: في نظرية الأدب المقارن. ص172‏

37- نفسه، ص166‏

38- نفسه، ص168‏

39- راجع سعيد علوش: مدارس الأدب المقارن. ص43‏

40- نفسه، ص48‏

41- نفسه، ص50‏

42- نفسه، ص53. راجع أيضاً دانييل - هنري باجو: الأدب العامّ والمقارن. ترجمة غسان السيّد. دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1997‏

43- راجع:‏

F.Boubia: Goethes Theorie der Alterit?t Und die Idee der Weltliteratur In: B.Thum (Hg) : Gegenwart Als kulturelles Erbe.München‏

1995- S261- 301‏

[فوزي بوبيا: نظرية الغيرية عند غوته وفكرة الأدب العالمي. في: ب. توهم (تحرير) : الحاضر كميراث ثقافي ميونيخ 1985، ص261- 301.]‏

44- راجع عز الدين المناصرة: المثاقفة والنقد المقارن- منظور إشكالي- بيروت: المؤسسة العربية للدراسات، 1995 ، ص46‏

45- نفسه، ص47‏

46- نفسه، ص56‏

47- نفسه، ص55‏

48- نفسه، ص51‏

49- نفسه، ص56‏

50- نفسه، ص57‏

51- كان الدكتور محمد مندور في مقدمة النقاد العرب الذين دعوا إلى استيعاب الآداب الغربية بصورة واعية، وإلى تأصيل المؤثرات الأدبية الأجنبية لتصبح جزءاً من تراثنا الأدبي. راجع بهذا الخصوص: في الميزان الجديد، ط3 القاهرة، دار نهضة مصر، 1983- ص15 وما يتبعها.‏

52- راجع حسام الخطيب: حول الأدب العربي وامتحان العالمية، ص24‏

53- راجع نبيل راغب: معالم الأدب العالمي المعاصر. القاهرة: دار المعارف، 1978‏

54- راجع سعيد علوش: مدارس الأدب المقارن، ص44‏

55- راجع نبيل راغب: معالم الأدب العالمي المعاصر، ص14‏

56- نفسه، ص5‏

57- نفسه، ص14‏

58- لئن كان العالم الأوروبي الغربي هو "العالم المتحضر"، فماذا يمكن أن نسمي الشعوب التي لا تنتمي إلى ذلك العالم؟!‏

49- تصدر هذه المجلة عن النادي الأدبي في جدّة .‏

60- راجع حلمي بدير: بحوث تجريبية في الأدب المقارن. القاهرة: الدار الفنية للنشر والتوزيع، 1998، ص105- 150(61) راجع حسام الخطيب: حول الأدب العربي وامتحان العالمية، ص20‏

62- نفسه، ص24‏

63- نفسه، ص26‏

64- نفسه، ص30‏

65- نفسه، ص35‏

66- نفسه، ص41‏

67- نفسه، ص41‏

68- نفسه، ص38‏

69- راجع مقالنا: الاستشراق- مؤامرة أم قنارة لحوار الثقافات؟ في مجلة: (الفيصل) الرياض، العدد 241، نوفمبر- ديسمبر 1996، ص24- 27‏

70- راجع حسام الخطيب: حول الأدب العربي وامتحان العالمية، ص35‏

71- ترجمت هذه الرواية إلى العربية عدّة مرّات، وأشهر تلك الترجمات هي الترجمة التي قام بها الأديب المصري حسن الزيات عن الفرنسية، راجع جيته: آلام فرتر. بيروت: دار القلم، 1980. وحول استقبال هذه الرواية عربياً راجع كتابنا: الرواية الألمانية الحديثة - دراسة استقبالية مقارنة. دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 1993- ص28- 33‏

72- يرى الناقد العربي الكبير ميخائيل نعيمة في غربلة الأعمال الأدبية، أي تقييمها، جوهر النشاط النقدي. وهذا رأي يجمع عليه معظم النقاد الأدبيين في العالم. وفي كلّ الأحوال فإن التقييم هو إحدى القضايا المركزية للنقد الأدبي راجع: الغربال. بيروت: مؤسسة نوفل، ط14 ،1988،- ص13.‏

73- خصصت وزارة الإعلام الكويتية للمسرحيات الأجنبية المترجمة إلى العربية سلسلة كتب شهرية اسمها "من المسرح العالمي"، وقد نشرت تلك السلسلة مئات المسرحيات .‏

74- بهذا الخصوص راجع كتابنا: هجرة النصوص - دراسات في الترجمة الأدبية والتبادل الثقافي. دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 1995- ص128 وما يتبعها. عن الإنكليزية والفرنسية ترجم أيضاً عدد كبير من الأعمال الروسية، كأعمال دستويفسكي، التي ترجمها الدكتور سامي الدروبي، وإلى اليوم يترجم قسم كبير من الآثار الأدبية الأجنبية عن لغات وسيطة.‏

75- راجع بهذا الشأن كتاب ي. ليفي: الترجمة الأدبية - نظرية جنس فني- فرانكفورت/ بون، 1969. وهو إلى اليوم الأفضل في بابه.‏

J.Levy: Die Literarische Uberselzung Theorie einr Kunstgattung, Fxankfurt /M. Bonn, 1969‏

راجع كذلك: نوفل نيوف: الشعر والترجمة. مجلة المعرفة، دمشق، س32- ع 365، شباط 1994، ص136- 151 فيما يتعلق بتأثير مسرح بريشت في المسرح العربي، راجع كتاب رشيد بو شعير: أثر مسرح برتولد بريخت في مسرح الشرق العربي. دمشق: دار الأهالي، 1996‏

77- راجع بهذا الخصوص جاسم محسن الموسوي: الوقوع في دائرة السحر. ألف ليلة وليلة في نظرية الأدب الإنكليزي. بيروت: مركز الإنماء القومي، ط2، 1986‏

راجع أيضاً: عبد السلام حمد: أثر ألف ليلة وليلة في الأدب الأمريكي. في: الأسبوع الأدبي، العدد 572- 8/12/1997.‏

78- حول هذه المسألة راجع كتابنا: الأدب المقارن، نص224- 251.‏

79- نفسه، ص185- 193.‏

80- فيما يتعلق بالنقاش العربي حول أدب كافكا راجع كتابنا: الرواية الألمانية الحديثة، ص175- 199‏

81- أحدثت الدول المتقدمة مؤسسات خاصة بالعمل الثقافي الخارجي، تقوم بتقديم الدعم الماديّ لمن يقوم بترجمة أعمال من آدابها إلى اللغات الأجنبية، لأنها ترى أنّ ذلك يحسن صورتها في العالم ويزيد التفهم لقضاياها.‏

82- من الملاحظ أنّ هناك اهتماماً متزايداً باليابان مجتمعاً وثقافة، وأنّ إرهاصات اهتمام كهذا آخذة بالظهور في الوطن العربي. ومن أحدث المؤشرات الدالة على ذلك هذا الصدى الكبير الذي كان لمقالات محمد حسنين هيكل حول اليابان راجع: المقالات اليابانية، بيروت- القاهرة، دار الشروق، 1997‏

83- كان "مؤتمر الرواية العربية الأول" الذي انعقد في القاهرة في أواخر شباط 1998 بحضور ما يزيد على مئتي روائي وناقد دليلاً على تنامي الاهتمام الثقافي العربي بأدب الرواية. راجع بهذا الخصوص جريدة (أخبار الأدب) القاهرية، الأعداد 241- 245، فبراير- مارس 1998‏

84- لقد كان المسرحي السويسري الكبير فريدريش ديرنمات سباقاً إلى تشخيص أزمة المسرح المعاصر، إذ أعلن في أواسط الخمسينيات أنّ زمن المسرح قد ولّى وأفسح المجال للفيلم، أما ما تبقى من مسرح فلا يتعدى أن يكون متحفاً أو تجريباً مسرحياً. راجع بحثنا: ديرنمات بين الأسطورة والتنوير. مجلة (الحياة المسرحية) ، العدد 17- 18، 1981- ص20- 30.‏

85- نذكر على سبيل المثال ترجمة مسرحية "الاغتصاب" إلى الألمانية من قبل المستعربة فريدريكه بانيفيك التي زودّت المسرحية بتحليل مستفيض. راجع:‏

F.Pannewick: Der andere Blick. Eine syrische Stimme zur Palastinafrage. Klaus Schwarz Verlag, Berlin 1993‏

(ف. بانفيك: النظرة الأخرى. صوت سوريّ حول القضية الفلسطينية. برلين 1993) راجع أيضاً:‏

J.Ch. Buergel/St. Guth (Hg) : Gesellschaftlicher Wandel im zeitgenoessischen Drama der Islamischen Welt, Beirut 1995.‏

(ي. كر. بورغيل/ ست. غوت: التحوّل الاجتماعي في الدراما المعاصرة في العالم الإسلامي. بيروت ،1995) .‏

86- يعد كتابا "الغربال" لميخائيل نعيمة و"الديوان "لعباس محمود العقاد وعبد القادر المازني أبرز وثيقتين نقديتين لتلك المعركة الأدبية. راجع: الديوان، كتاب في النقد والأدب، دمشق، منشورات وزارة الثقافة، 1996.‏

87- الأدبيات النقدية حول هذه المسألة كثيرة واكتفي بالإشارة إلى: محمد لطفي اليوسفي: في بنية الشعر العربي المعاصر، تونس، (سراس للنشر) ، ط2- 1992؛ محمد بنيس: الشعر العربي الحديث. ط2، الدار البيضاء (دار توبقال) ، 1996.‏

88- إنّ أهم تلك الأشكال وأوسعها استقبالاً هي الدراما التلفزيونية.‏

89- هذان الشاعران هما الإيرلندي سيموس هيني (S.Heaney) والبولونية فاسلافا زيمبروسكا (W.Szymbroska)‏

90- راجع مثلاً ملف (الشعر العربي الحديث) الذي نشرته مجلة "دي هورين" الألمانية، وهو ملف خصص معظمه لشعر أدونيس (Die Horen, Hett 2/1998, S.60 - 124)‏

91- راجع كاتارينا مومزن: جوته والعالم العربي. ترجمة عدنان عباس علي. الكويت (سلسلة عالم المعرفة) 1995- ص52.‏

92- راجع مقالنا: العمل الثقافي العربي في الخارج وتدريس العربية لغير الناطقين بها. في: (الأسبوع الأدبي) العدد 161- 6/ نيسان 1989. راجع كذلك: المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها - قضايا وتجارب- تونس 1992.‏

93- من أهم تلك الجهود البيبليوغرافية الجهد الذي بذله فاروق مردم - بك في مؤلفه المتعلق بحركة الترجمة من العربية إلى الفرنسية. راجع:‏

F.Merdam - Bey: Catalogue Bibliographique.Paris1996.‏

وبخصوص حركة الترجمة الأدبية من العربية إلى الإنكليزية راجع: صالح جواد طعمة: الشعر العربي الحديث المترجم إلى الانكليزية. طنجة: منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، 1993.‏

94- هذا ما برهنا عليه بالنسبة لحركة الترجمة الأدبية من العربية إلى الألمانية، تلك الحركة التي يمكن أن تعدّ مؤشراً هاماً لأوضاع حركة الترجمة من العربية إلى اللغات الأوروبية والغربية. راجع كتابنا: هجرة النصوص، ص31- 54.‏

95- هناك في ألمانيا مثلاً عدة مؤسسات ومبادرات لتشجيع حركة الترجمة من اللغة العربية أبرزها "جمعية تشجيع الترجمة من آداب آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية"، وهي جمعية مرتبطة باتحاد الناشرين الألمان‏

(Boersenvervein des Deutschen Buchhandels)‏

96- تعدّ الترجمة الأدبية أحد الأبعاد الثقافية الشراكة المتوسطيّة بين الأقطار العربية والاتحاد الأوروبي. وقد تجسد ذلك في مشروع "شهادات البحر المتوسط" الذي يهدف إلى تعريف المجتمعات الأوروبية بالمجتمعات العربية من خلال ترجمة سير ذاتية لشخصيات أدبية هامة إلى اللغات الأوروبية الرئيسة. وقد انطلق هذا المشروع عملياً سنة 1996، وصدرت ضمن إطاره ترجمات للسير الذاتية للأدباء: عبد الرحمن منيف وجبرا إبراهيم جبرا وخالد زيادة والطاهر بن جلون.‏

97- ترجمت أعمال نجيب محفوظ الكاملة إلى اللغات الأوروبية الرئيسة، وقد انتقلت شرارة الترجمة إلى أدباء عرب آخرين من أمثال: جمال الغيطاني وصنع الله إبراهيم وعبد الرحمن منيف وإبراهيم الكوني ويوسف القعيد.. وغيرهم.‏

98- من هذه الناحية يمكن القول إن حركة الترجمة تثبت تصوّراً مسبقاً وسائداً في المجتمعات الغربية حول وضع المرأة في المجتمعات العربية. راجع عبد النبي اصطيف: المعذبات في الشرق، مجلة (المعرفة) ، دمشق، س32- أيار 1993- ص144- 157‏

99- يتألف مشروع (PROTA) لترجمة الأدب العربي إلى الانكليزية من عدة مجلدات أهمها مجلدا "الشعر العربي الحديث" و"الدراما العربية الحديثة"، ويقع المجلد الأول الذي صدر سنة 1987 في 500 صفحة، وهو يغطي الشعر العربي الحديث بصورة ممتازة، وحبذا لو وجدت مختارات كهذه باللغة العربية. كذلك فإن مجلد "الدراما العربية الحديثة" الذي حررته السيدة الجيوسي بالتعاون مع المستشرق المعروف روجر ألن جدير بالإعجاب، ولا يوجد بالعربية في هذا الباب كتاب بهذا المستوى. راجع:‏

Salma Khadra Jayyusi (Edit) : Modern Arabic Poetry - An Anthology. Columbia - University - Press, New York, 1987 / Ders. /R. Allen (Edit) : Modern Arabic Drama. Indiana University Press, Bloomington /Indianapolis, 1995‏

وفي ألمانيا قام بعض الأدباء العرب المقيمين هناك، وأبرزهم ناجي نجيب وخالد المعالي وتوفيق سليمان بدور شبيه بالدور الذي قامت به الأديبة سلمى الخضراء - الجيوسي على صعيد التعريف بالأدب العربي الحديث عبر الترجمة والتوسيط النقدي. وفي فرنسا يقوم الشاعر والمترجم المغربي الأصل عبد اللطيف اللعبي بهذا الدور. إن الأدباء العرب المغتربين الذين يجيدون اللغات الأجنبية ويحيطون بالآداب الأجنبية دون التخلي عن صلاتهم باللغة والأدب العربيين يستطيعون القيام بدور متميز في التعريف بالأدب العربي الحديث في العالم.‏

100- هذه الدور هي (Lenos) و(Unionsverlag) في سويسرا، و(Edition Orient) في ألمانيا.‏

101- راجع على سبيل المثال العدد الخاص بنجيب محفوظ الذي أصدرته مجلة "نص ونقد" الألمانية، وهذا أمر لا سابقة له بالنسبة للأدب العربي:‏

H.F?hndrich: Nagib Mahfus, Text +Kritik1991‏

102- تمثل الأبحاث المقدمة إلى ندوة "الأساطير والنماذج البدئية التاريخية والشخوص الرمزية في الأدب العربي "التي أقامها" المعهد الألماني للدراسات الشرقية "في بيروت من 25 إلى 30 حزيران 1996 نماذج للدراسات الاستشراقية الحديثة المتعلقة بالأدب العربي (راجع مجلة (الآداب) ع9- 10و 11- 12، 1997) راجع كذلك مقالنا: هل توصل الاستشراق إلى مقاربة جديدة للأدب العربي. في (الأسبوع الأدبي) العدد 522، 1/8/1996، ص5.‏

فهرس المصادر والمراجع‏

- اصطيف، عبد النبي د. المعذبات في الشرق. مجلة (المعرفة) دمشق، س32- ع356، أيار 1993- ص144- 157‏

- نفسه: المنهج المقارن في دراسة الأدب. مجلة (الموقف الأدبي) ، دمشق، ص27- ع321- كانون الثاني 1998- ص21- 33‏

- باجو، دانييل- هنري: الأدب العامّ والمقارن. ترجمة د. غسّان السيد. دمشق: منشورات اتحاد الكتاب العرب 1997- بدير، حلمي د. بحوث تجريبية في الأدب المقارن. القاهرة: الدار الفنيّة، 1988‏

- برونيل، بيير/ بيشوا، كلود/ روسو، أندريه- ميشيل: ما الأدب المقارن؟ ترجمة د. غسان السيّد. دمشق: منشورات علاء الدين 1996.‏

- بنيس، محمد د: الشعر العربي الحديث، مج 3(الشعر المعاصر) ، الدار البيضاء: دار توبقال، ط2- 1996‏

- بو شعير، الرشيد د: أثر برتولد بريخت في مسرح الشرق العربي. دمشق: دار الأهالي 1996‏

- تيغم، بول فان: الأدب المقارن. القاهرة: دار الفكر العربي. د.ت.‏

- جويار، ماريوس- فرانسوا: الأدب المقارن. ترجمة محمد غلاب. القاهرة: لجنة البيان العربي، 1956‏

- نفسه: الأدب المقارن. ترجمة هنري زغيب. ط2- بيروت: منشورات عويدات، 1988‏

- جيته:آلام فارتر. ترجمة أحمد حسن الزيات. بيروت: دار القلم، 1980‏

- حمد، عبد السلام د: أثر ألف ليلة وليلة في الأدب الأمريكي، جريدة (الإسبوع الأدبي) ، دمشق، ع572- 1997- ص13‏

- الخطيب، حسام د: الأدب المقارن، الجزء الأول: في النظرية والمنهج. دمشق، منشورات جامعة دمشق ، 1982‏

- نفسه: حول الأدب العربي وامتحان العالمية. مجلة (المعرفة) ، دمشق، س25- ع295- أيلول 1986- ص16- 42‏

- نفسه: آفاق الأدب المقارن عربياً وعالمياً. بيروت - دمشق: دار الفكر المعاصر/ دار الفكر، 1992‏

- راغب، نبيل د: معالم الأدب العالمي المعاصر. القاهرة: دار المعارف، 1978‏

- سليمان، نبيل: الملتقى الثالث للروائيين العرب والتجريب في الرواية العربية.‏

(ملحق الثورة الثقافي) ، دمشق، ع64، 8/6/1997، ص5.‏

- صالح، عبد المطلب: الأدب المقارن كما يراه الناقد الأمريكي رينيه ويليك، مجلة‏

(البيان)، الكويت، ع266- أيار 1988- ص122- 138‏

- الطعمة، صالح جواد د: الشعر العربي الحديث المترجم إلى الإنكليزية. مقدمة وبيبليوغرافيا، طنجة: منشورات مدرسة الملك فهد العليا للترجمة، 1993.‏

- عبود، عبده د: دورنمات بين الأسطورة والتنوير. مجلة (الحياة المسرحية) ، دمشق، ع17- 18، 1981- ،20- 30.‏

- نفسه: سبيل الأدب العربي إلى العالمية- نجيب محفوظ نموذجاً، جريدة (الإسبوع الأدبي) ع146، 22/12/1998 ، ص4.‏

- نفسه: الأدب المقارن- مدخل نظري ودراسات تطبيقية، حمص: منشورات جامعة البعث، 1992.‏

- نفسه: الرواية الألمانية الحديثة - دراسة استقبالية مقارنة. دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 1992.‏

- نفسه: هجرة النصوص - دراسات في الترجمة الأدبية والتبادل الثقافي، دمشق، منشورات اتحاد الكتاب العرب، 1995.‏

- نفسه، تعليم العربية للأجانب ومستقبلها في صراع اللغات، مجلة (الفيصل) ، ع230، ديسمبر 1995- يناير 1996، ص30- 34.‏

- نفسه: الاستشراق- مؤامرة أم قناة لحوار الثقافات؟ مجلة (الفيصل) الرياض، ع241، نوفمبر - ديسمبر 1996، ص24- 27.‏

- نفسه: هل توصل الاستشراق إلى مقاربة جديدة للأدب العربي؟ جريدة (الأسبوع الأدبي) دمشق، ع5221/1/8/1996، ص5.‏

- نفسه: الأدب المقارن ومفهوم التلقي. جريدة (الأسبوع الأدبي) ، دمشق،‏

ع513- 23/3/1996، ص6- 14.‏

- نفسه: الثقافة العربية وتحديات العولمة. مجلة (الموقف الأدبي) ، دمشق، ع317- 318، أيلول- ت2- 1997، ص19- 34.‏

- العقاد، عباس محمود: الديوان - كتاب في النقد والأدب. دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 1996.‏

- علوش، سعيد د. مدارس الأدب المقارن- دراسة منهجية. بيروت: المركز الثقافي العربي، 1987.‏

- ماركس، كارل/ إنجلز، فريدريك: البيان الشيوعي، ترجمة العفيف الأخضر، بيروت: دار ابن خلدون 1975‏

- مرتضى، غسّان د: فيكتور جيرمونسكي والنظرية التيبولوجية في الأدب المقارن. جريدة (الأسبوع الأدبي) ، دمشق، ع527، 7/9/1997 (ملف الأدب المقارن) .‏

- المرعي، فؤاد، د.: في نظرية الأدب المقارن. مجلة (المعرفة) ، دمشق، ع295، أيلول 1986، ص149- 176‏

- المناصرة، عز الدين د: المثاقفة والنقد المقارن- منظور إشكالي. بيروت: المؤسسة العربية للدراسات، 1995.‏

- الموسوي، جاسم محسن د: ألف ليلة وليلة في نظرية الأدب الإنكليزي. بيروت: مركز الإنماء العربي، ط2- 1986.‏

- المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم: تعليم العربية لغير الناطقين بها - قضايا وتجارب. تونس، 1992.‏

- مومزن، كاتارينا: جوته والعالم العربي. ترجمة د. عدنان عباس علي. مراجعة د. عبد الغفار مكاوي، الكويت: وزارة الإعلام، 1995.‏

- نعيمة، ميخائيل: الغربال، بيروت: مؤسسة نوفل، ط14،1988.‏

- نيوف، نوفل د: الشعر والترجمة، مجلة (المعرفة) دمشق، ع365، شباط 1994، ص136- 151.‏

- هلال، محمد غنيمي د: الأدب المقارن. بيروت: دار العودة، 1987.‏

- هيكل، محمد حسنين: المقالات اليابانية. بيروت- القاهرة: دار الشروق، 1997.‏

- ونوس، سعد الله: الأصداء الأولى للرحيل، دمشق: منشورات وزارة الثقافة، 1998.‏

- ويليك، رينيه: مفاهيم نقدية، ترجمة د. محمد عصفور. الكويت: وزارة الإعلام 1987.‏

- اليوسفي، محمد لطفي: في بنية الشعر العربي المعاصر. تونس: سراس للنشر، ط2، 1992.‏

اعداد خاصة من مجلات:‏

- الآداب، العدد المزدوج 5- 6- أيار - حزيران 1997 (أبحاث وشهادات في الرواية العربية) .‏

- نفسها: العددان المزدوجان 9- 10و11- 12- 1997 (أبحاث ندوة المعهد الألماني للدراسات الشرقية: أساطير ونماذج بدئية وشخوص رمزية في الأدب العربي)‏

مراجع بلغة أجنبية:‏

- Boubia, Fawzi: Goethes Theorie der Altert?t und die Idee der Weltiteratur, In: Bernd Thum (Hg) : Gegenwart als kalturlles Erbe München 1985 ,S.269- 301‏

- Buergel, Johann Christioph/ Guth Stephan (Hg) : Gesellschaftlicher Umbruch im Zeitge n?ssischen Drama der islamischen Welt. Beirut 1995.‏

- Christ, Herbert (1991) : Fremdsprachenunterricht für das Jahr 2000,‏

Tübingen: Narr, 1991- 1845‏

- Die Horen: Heft 2/1998,S.60- 124‏

- Jayyusi, Salma Khadra/ Roger Allen (Edit) : Modern Arabic Drama.‏

A PROTA Book, Indiana University Press, Bloomington and Indianapolis, 1995.‏

- Jayyusi,S.Kh.(Ed) : Modern Arabic Poetry. An Anthology, New York: Columbia - University- Press, 1987‏

- Levy , Jiri : Die literarische Ubersetzung, Theorie Einer Kunstgattung, Frankfurt - Bonn 1969‏

- Merdam- Bey, Forouk : Ecrivans Arabes d, Hier et D Anjowd. hui, Catalogue Bibliographique .Paris, 1996‏

- Pannewick Friedrike: Der andere Blick. Eine syrische Stimme zur Palastinafrage ,Klaus Schwarz Verlag Berlin 1993‏

- Rüdiger, Horst: Europ?ische Literatur - Weltliteratur, Heidelberg, 1981‏

- Schmeling, Manfred (Hg) : Weltliteratur heute, Würzburg, 1995‏

- Tibi, Bassam : die Krise des Modernen Islams, Frankfurt/ M.1991‏

- Ders: Die Verschw?rung, Das Trauma arabischer Politik. 2. Erweit. Aufl. Hamburg, 1994.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244