|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:25 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
الفصل الثاني
المرأة والقبيلة في الشعر الأموي
لقد ابتعدت الحياة في العصر الأمور في
نمطها اليومي وفي آفاقها الفكرية عما درج عليه الأجداد فيما سلف من الزمن. بعد أن استقر الإسلام في النفوس، وتحصنت
مبادئه وأهدافه في نبذ الجاهلية ونعراتها ومفاخراتها، وتعالت أو انتصرت الذات
الفردية بإثبات وجودها بعيداً عن وزن القبيلة والأسرة وشجرة النسب، وأصبح النجاح
الشخصي العامل الأكبر في فضيلة الرجل وأخلاقه. لكن هذا التطور بشقيه الفردي والاجتماعي
لم يلبث أن اصطدم بالخلافة الأموية
التي جعلت وكدها أولاً في تقوية نظام الحكم وتثبيت أركانه والقضاء على
الخارجين عليها والثائرين في وجهها سواء أكانوا في العراق حيث تستقر المعارضة
السياسية أم في غيره حيث تثور بين الوقت والآخر الفتن والاضطرابات، فعمدت هذه
الخلافة إلى انتهاج سياسة تحقق لها ماأرادت، فأضرمت في النفوس نار العصبية
القبلية، ونفخت فيها لتزداد توهجاً واشتعالاً، فقرّبت بعض القبائل منها، وخاصمت
بعضها، وأشعلت نار الفتنة بين هذه القبائل، فكثرت الأحلاف القبلية وعادت الحرب
جذعة، فكأننا مانزال على مسمع ومرأى من العصر الجاهلي. وبعبارة واضحة: لقد أراد الأمويون أن
يصرفوا أنظار الناس عن أمور الخلافة والسياسة، وأن يكسبوا تأييد القوي، وأن يدفعوه
إلى القضاء على غيره، وأن يضربوا القبائل بعضها ببعض، وكانت العصبية القبلية التي
مايزال وميض نارها في النفوس خير وسيلة لتحقيق ما أرادوا، "فكان معاوية سبباً
قوياً من أسباب استشعار جماعته للعصبية القبلية، فقد مضى يطالب بحق عشيرته الأموية
في الأخذ بثأر عثمان وكأنه أحيا قاصداً أو غير قاصد الفكرة القديمة التي كانت تجعل
حق الثأر للقبيلة والعشيرة، ومعروف أن الإسلام هدم هذا الحق وحوّله من القبائل
والأفراد إلى الدولة، فهي التي تعاقب عليه بما يفرضه دستور القرآن الكريم"[i]). وكانت هذه الخلافة تعمل على تألف القبائل
واصطناع رؤوسها بالمال والهبات))[ii])
ثم أدركت السياسة الأموية ما للمرأة من دور عظيم في إذكاء العصبية وامتداد فتنتها
فهي الرمز العام لمجموعة من الحقائق الكبرى: كالأرض والشرف والحياة نفسها. فعمد
الأمويون إلى الإصهار إلى الأسر العريقة في الشرف والرفعة من قبائل مختلفة، وعرفوا
أثر هذه المصاهرات في تأييد الأسر الحاكمة، وفي تقوية نفوذها السياسي والاجتماعي.
فعقدت الأسرة الأموية مع قبيلة كلب اليمنية أقوى قبائل الشام وأكثرها عدداً،
مصاهراتٍ مختلفة كان أولها وأهمها أن: "عثمان تزوج بنائلة بنت الفرافصة،
وتزوج معاوية ميسون بنت بحدل الكلبية وهي أم ابنه يزيد، وكذلك تزوج مروان بن الحكم
ليلى بنت زبان بن الأصبغ الكلبية وهي ابنة عم نائلة. وقد استغل معاوية ذلك في حربه
لعلي، لأن الصهر عند العرب كالنسب، ووسع استغلاله إذ ضم تحت لوائه جميع القبائل
اليمنية الشامية"[iii]). واستمرت المرأة وقوداً للعصبية بين
القبائل عن طريق الزواج الذي يعكس أمر التكافؤ بين القبائل على الزوجين، إذ كانت
كل قبيلة تزعم لنفسها الشرف الأسمى، ولكنها كانت تضطر أحياناً أن تقيم علاقات
بقبائل أخرى لكسب القوة منها وكانت المصاهرات خير وسيلة لتحقيق هذا المأرب. وظهر أثر تلك المصاهرات، وما تحدثه من
وئام ومحبة بين القبائل في نفس خالد بن يزيد حين أصهر إلى آل الزبير. فقد تبدّل
شعوره نحو هذه الأسرة التي كانت العدو الأكبر لبني أمية، فغدت أحب أسرة إلى نفسه،
وعبّر عن ذلك بقوله:
وبسبب ماجرى له من تبدل مشاعره تجاه قوم
زوجته دخل على عبد الملك وخوّفه من عاقبة زواج الحجاج من بني هاشم، فأرغم عبد
الملك الحجاج على تطليق ابنة عبد الله بن جعفر[v]).
وهذا يعني أن المرأة استخدمت لأغراض سياسية عن طريق الزواج لربط القبائل بعضها
ببعض. فقد حرص الحجاج على الزواج من اليمن ومضر، وزوج ابنه محمداً ميمونة بنت محمد
بن الأشعث بن قيس الكندي رغبة في شرفها وجمالها وفضلها، وأراد من ذلك استمالة
أهلها إلى مصافاته، وزوج أخته زينب من ثقيف[vi]). وفي الشعر الأموي إشارات كثيرة إلى
مصاهرات غير متكافئة حصلت بين القبائل العربية، واحتج عليها الشعراء نتيجة حمية
العصبية في نفوسهم: فكان الأحوص شديد الاعتزاز والمباهاة
بنفسه، وفي شعره عصبية قبلية واعتزاز عارم، فيرفض زواج ابنة معمر بن زيد وهو
أنصاري أوسي ومن قوم الأحوص كان زوج ابنته من صاحب سلطان، ويقوده الموقف إلى
استعراض مفاخر أجداده وأمجادهم، ويتذكر كيف كانوا يصهرون إلى سادة قريش وزعمائها،
ويحرص والد الفتاة على التفريق بين الزوجين قبل أن تلد الفتاة ويصبح العار وصمة
لاتزول:
وكانت المرأة في كثير من الأحيان محرّضاً
للشعراء على الفخر والهجاء القبليين، فكأنها الشرارة التي تشعل نار العصبية
فيستحطب لها الشعراء من كل واد، على نحو مانعرف من أمر النوار وحدراء زوجتي
الفرزدق، فعندما خطب الفرزدق حدراء بنت زيق فخر بزواجه وبالمهر الذي قدمه لها،
وتناول جريراً بالهجاء المر والسخرية اللاذعة، عندما سمع أنه سينافسه في الزواج من
حدراء، ومضى إلى أمه فصورها ممتهنة راعية أغنام، وشبهها بالأتان لابتذالها، ثم صار
إلى مضمار الفخر والهجاء القبليين يجري فيه طَلَقاً، فليس آل جرير أكفاء لآل حدراء،
بل إنهم ليسوا أكفاء لأحد من الأحرار، فقد اشترط الناس على من يصهرون إليهم شرطاً
واحداً ألا يكونوا من قبيلة جرير أو قبيلة محارب:
ولا يكاد جرير يسمع هذا الدويّ حتى ينبري
لصاحبه مناقضاً، فيعيب على الفرزدق زواجه من حدراء ويؤكد أن هذا الزواج لا يقوم
على التكافؤ القبلي، فيفخر بسادات بني تميم المشتركين بينه وبين النوار التي
استنجدت به، ويحط من قدر حدراء، ويرى أن الفرزدق قد تنازل عن مكانة قومه حين خطب
حدراء:
لقد كانت المرأة في القصيدتين السابقتين
-كما نلاحظ- مادة شعرية ثرّة توسّل بها كلا الشاعرين للفخر والهجاء القبليين، كما
كانت منبر صراع وتزاحم بين البطون داخل القبيلة الواحدة وهي مقياس التمايز
والإحساس العارم الذي يقوم على العصبية. وبسبب هذا الإحساس العظيم بالسيادة
والشرف وطلب الكفاءة في الإصهار "كان بعض الأشراف ممن يصهر إليهم يأنفون من
تزويج بناتهم لمن لا يرونهم أكفاء لهم في الشرف وربما عمد الوالي إلى إرغام الرجل
على تزويجه ابنته، إمعاناً في إذلال أرستقراطية) هؤلاء الأشراف، وقمعاً لروح
الاستعلاء القبلية في نفوسهم. بل ربما أرغموا الرجل العربي على تزويج ابنته ممن
يختارونه لها من الرجال، فحين تزوج عبيد الله بن زياد هند بنت أسماء بن خارجة سيد
فزارة عاب محمد بن عمير بن عطارد التميمي ومحمد بن الأشعث على أسماء صنيعه هذا،
فما كان من ابن زياد إلا أن أرغم ابن الأشعث على تزويج ابنته، وزوج أخاه عثمان
ابنة محمد بن عمير. وأراد الحجاج أن يكافئ عبد الله بن هانئ
الأودي على ولائه ونصرته إياه بتزويجه ابنته لأسماء بن خارجة، فأبى أسماء ذلك
أنفة، لأنه لم ير ابن هانئ كفؤاً له في الشرف والمنزلة، فما كان من الحجاج إلا أن
دعا له بالسياط، وهمّ بضربه، فاضطر أسماء إلى الإذعان.[x]) وأطلت العصبية في مهاجاة بين الكميت
الأسدي من مضر وحكيم بن عياش الكلبي من الشام، وتطور الهجاء إلى صورة قبلية كانت
المرأة محورها أيضاً، يقول الكلبي فيها:
فأجابه الكميت نافياً أن تكون أمه أسدية
وأنزلها إلى الهوان:
وأوقدت المرأة نار العصبية القبلية بين
عبد الرحمن بن حسان وبين النجاشي من بني الحارث بن كعب، وعندما تهاجيا، وذلك أن
امرأة من بني الحارث بن كعب كانت ناكحاً في المدينة عند رجل من بني مخزوم، وكانت
جميلة، وكان ابن حسان يشبب بها فهجاه النجاشي لعصبيته لقبيلته ونسائها[xii]). وأحرقت هذه العصبية القبلية قلب بعضهم
فملأته الغيرة القاتلة، على ما روى ابن سلام في طبقاته من أخبار الراعي النميري،
فقد ذكر أن "امرأة من بني نمير حُسانةً، كانت تظعن مع الراعي إذا ظعن، وتحل
معه إذا حلّ. فقطع بطانها لما رحلت فسقط هودجها وعَنِتَتْ، فقال الراعي:
ثم إنه ذم من وشى بها، فنسبه إلى أنه ابن
أمة لا مروءة له قال:
لقد كانت المرأة رمزاً لشرف القبيلة كما
كانت رمزاً لشرف الرجل، وكان الحرص عليها آية الحرص على هذا الشرف. وربما وقعت
المنازعات والحروب بين القبائل بسببها. وقد تتفاوت القبائل بعض التفاوت في موقف
أبنائها، فقد ذكر صاحب الأغاني أن "الغزل في جرم جائز حسن، وهو في قشير
نائرة". ولكن ذلك لا يعني -على مايبدو في الخبر
من الغرابة- أن بعض القبائل تمتهن نساءها، أولا تكترث بما يكون منهن، فمثل هذا
الاستنتاج أو الحكم مجانب للصواب. فقد كانت المرأة في جرم وفي قشير وفي غيرهما من
القبائل رمزاً غالياً على النفوس. ولعل القراءة المتأنية للخبر كاملاً -إذا صحّ،
وفيه ما يثير الريبة في صحته، بل ما يدعو إلى إنكاره- تبيّن لنا صدق ما ذكرت من
اقتران شرف القبيلة بشرف نسائها. روى أبو الفرج، قال: "نزلت جرم في جوار قشير
هرباً من السنة والجدب وسالمتهم قشير وأرعتهم طرفاً من بلادها، وكان في جرم فتى
يقال له "مياد" وكان غزلاً حسن الوجه، تام القامة آخذاً بقلوب النساء. والغزل في جرم جائز حسن وهو في قشير
نائرة، فأصبح مياد الجرمي إلى القشيريات يطلب منهن الغزل والصبا والحديث واستبراز
الفتيات عند غيبة الرجال واشتغالهم بالسقي والرعية، فدفعنه عنهن، وأسمعنه مايكره،
فقال عجائز منهن: والله ماندري أرعيتم جرماً المرعى أم أرعيتموها نساءكم؟ فاشتد
عليهم فقالوا: وماأدراكنّه؟ قلن رجل منذ اليوم ظل محجراً لنا مايطلع بنا رأس
واحدة، يدور بين بيوتنا، فشكوه إلى جرم، فقام رجل من جرم وقالوا: ماهذا الذي
نالكم؟ قالوا: رجل منكم أمس ظل يجر أذياله بين
أبياتنا، ماندري علام كان أمره؟ فقهقهت جرم من جفاء القشيريين وعجرفتهم، وقالوا:
ألا فابعثوا إلى بيوتنا رجلاً ونبعث إلى بيوتكم إذا غدت الرجال وأخلف النساء،
ونتحالف أنه لا يتقدم رجل منا إلى زوجة ولا أخت ولا بنت ولا يعلمها مما دار بين
القوم، فيظل كلاهما في بيوت أصحابه حتى يرد علينا عشياً الماء، وتخلى لهما البيوت
ولا تبرز عليهما امرأة و لاتصادق منهما واحداً فيقبل منها حرفاً ولا وعداً إلا
بموثق يأخذه عليها، وعلامة تكون معه منها، قالوا اللهم نعم. فظلوا يومهم ذلك
وباتوا ليلتهم حتى إذا كان من الغد، غدوا إلى الماء وتحالفوا أنه لايعود إلى
البيوت منهم أحد دون الليل، وغدا مياد الجرمي إلى القشريات، وغدا يزيد بن الطثرية
إلى الجرميات، فظل عندهن بأكرم مظل، لايصير إلى واحدة منهن إلا افتتنت به، وتابعته
إلى المودة، وقبض منها رهناً وسألته ألا يدخل من بيوت جرم إلا بيتها، وانصرف يزيد
محكولاً مدهوناً شبعان ريان مرجل اللمة، وظل مياد الجرمي يدور بين بيوت القشيريات
مرجوماً، ومضى لا يتقرب إلى بيت إلا استقبلته الولائد بالعمد والجندل، فتهالك لهن،
وجهده العطش، وأقبل يستظل فرأى أمة تذود غنماً في بعض الظعن، فأخذ برقعها وقال:
هذا برقع واحدة من نسائكم فطرحه بين يدي القوم، وجاءت الأمة تعدو، فتعلقت برقعها،
فردّه عليها وخجل مياد خجلاً شديداً. وجاء يزيد ممسياً، وقد كاد القوم أن
يتفرقوا، فنثر كمه بين أيديهم ملآن براقع، وقد حلف القوم ألا يعرف رجل شيئاً إلا
رفعه، فلما نثر مامعه اسودت وجوه جرم وأمسكوا بأيديهم، فقال قشير: أنتم تعرفون ماكان بيننا أمس من العهود،
فليمسك كل رجل يده إلى ماعرف فأخذه.. وتفرقوا عن حرب، وقالوا هذه مكيدة يا قشير،
فقال في ذلك يزيد بن الطثرية:
وقال ميّاد:
إن الخبر كما سقته يكشف عن مضمون اجتماعي
لا غموض فيه، فهو يوضح موقف القبيلة من المرأة ونظرتها إليها، فعلى الرغم مما ذكره
الخبر من موقف جرم من الغزل وتسامحها فيه، اسودّت وجوهها ورأت أن مافعلته قشير كان
مكيدة لا تحتمل. وفي قوله "تفرقوا عن حرب" إشارة صريحة إلى أنفة النفس
العربية، ورفضها لكل ما يخدش مثلها الأخلاقية، واستعدادها للحرب صوناً لشرف
القبيلة وسمعتها. وليس بدعاً عجباً أن تكون المرأة هي رمز هذا الشرف، فهي تحطّ منه
أو تهدمه إذا لم تحسن رعايته، وهي تصونه وتحميه إذا أحسنت التصرف والسلوك. على أن بعض الغزل كان دعاية لنساء
القبيلة، فكأنه ضرب من الالتزام الاجتماعي الأخلاقي بمبادئ القبيلة ومصالحها
العامة يلتزمه الشعراء، ويوظفونه توظيفاً قبلياً حيناً، وقبلياً سياسياً حيناً
آخر. فقد كانت القبائل العربية تفخر بنعمة نسائها وترفهن، ولم يكن يضيرها أن يتغنى
الشعراء بأوصاف النساء التي تدل على ما للقبيلة من العز والجاه وخفيض العيش
-ولاسيما عيش نسائها-، مما يجعل القبائل الأخرى تنظر إلى هذه القبيلة ونسائها بعين
الإجلال والمهابة. ونجد الفرزدق الذي أصمّ الآذان بفخره
القبلي العريض، يضمّ إلى هذا الفخر أو يزيد فيه نغمة جديدةً، فيصف بنات قومه مجاشع
وقد سما بهنّ نسب رفيع إلى المجد التليد، وبدا جمالهن الفتّان، ولبسن أنفس الثياب
وأجودها، وظهرت عليهن أمارات النعمة والثراء:
ويشير أيضاً إلى بنات بني ليث فيؤكد
حسنهن ويذكر روائحهن العطرة:
وله أيضاً:
وكان عدي بن الرقاع العاملي قد تغزل
بمجموعة من النساء فذكر جمالهن ودلالهن، ولم ينس أن ينبه إلى قبائل هؤلاء النسوة،
ومايمتزن به من خلق كريم، ورجاحة عقل وعفة وجمال، وكان هذا العرض الإعلامي أمام
عبد الملك بن مروان فسأله: كيف علمك بالنساء، فقال أنا والله أعلم الناس بهن. وجعل
يقول منوهاً بقبائلهن القحطانية:
إنه خصص قبائل هؤلاء النسوة، فلم يذكر سوى القضاعية والكندية
والطائية، وهو يعتز بقحطانيته، بذكر بنات قومه الجميلات أمام عبد الملك. وقد سلك عبيد الله بن قيس الرقيات المسلك
نفسه فمضى يتغزل بالشريفات المترفات من قريش خاصة، ولا تفوته الإشارة إلى ثرائهن
والتنويه بترفهن، فهن لا يحتجن للعمل في الأسواق مثل النساء الفقيرات، فهن شريفات
محصنات لا يظهرن، ولا يعرف لهن خبر، ولم يصف واحدة، بل يأتي على وصف مجموعة منهن.
وليس يغيب عن الذهن أن هذا الغزل غزل قبلي سياسي، فقد كان ابن قيس الرقيات شاعر
الزبيريين، وكانت نظريتهم في الحكم تنصّ صراحة على أن الخليفة يجب أن يكون من
"قريش" حصراً. ولعل "همزيته" الذائعة الصيت التي يذكر فيها
الديار القرشية ويعدّدها داراً داراً، ثم يتحدث عن نساء قريش لينتقل بعدئذ إلى
الحديث السياسي الصريح، خير شاهد على ما أقول. يقول:
وهو ماقد يفهم من كثرة الإشارة إلى مواكب
الظعائن ووصف ماتتحلى وتتجمل به من أفانين الزينة، ومايظهر عليها من أمارات
النعيم. كما في شعر ذي الرمة:
وله وصف جماعي للنساء قد يكون دعاية أو
مدحاً للقبيلة ونسائها:
وينبغي أن نتذكّر أن أكثر الشعراء العرب
منذ العصر الجاهلي حتى نهاية العصر الأموي، بل إن كثيرين منهم على امتداد العصور
اللاحقة، كانوا يحرصون على أن تكون حبيباتهم ثريّات مترفات تظهر عليهن آثار النعمة
والثراء، أو يحطن بالحراس والرقباء،
فكأن امرأ القيس قد قيّد بذوقه أذواق الشعراء من بعده، منذ تغزل بصاحبته التي
شبهها ببيضة الخدر في قصيدته المعلّقة. فنرى ابن قيس الرقيات يشير إلى القبائل
الممنعة الثرية القوية، ويذكر نساءها الجميلات، صاحبات الهوادج المزينة:
وها هو أميه بن أبي عائذ يمتدح نساء عمرو
بن كاهل ويشير إلى نعمتهن في قوله:
ويكثر في ديوان النابغة الشيباني الوصف
الجماعي للنساء، فتبدو مواكبهن الزاهية البهيجة المزينة بأجمل الألوان، ولا ينسى
نعت محاسنهن فيشير إلى ثرائهن وتصونهن ونعومتهن وعيونهن:
وفي شعر الأخطل مدح للثريات المنعمات،
كإعلان عن حياتهن الرغيدة وللترغيب فيهن:
ولعلّي لا أخطئ إذا ظننت أن هذا الحديث
عن الحسب الزاكي الرفيع، والجمال الفتّان المصون، والنعيم الظاهر والثراء العريض
يخفي وراءه -بل يظهر- رغبة الشاعر في أن تكون حبيبته من سراة القوم وأشرافهم،
وليست سوقية مبتذلة أو من غمار الناس، كما يدل على طبيعة المجتمع الذي يعيش فيه
الشاعر، فهو مجتمع عربي لا يزال الإحساس بالعروبة وقيمها ومثلها يتغلغل في أعماقه،
ويحدّد نظرته إلى الحياة، وتصوّره لها. ونجد مقابل هذا المدح لنساء القبائل
والدعاية لهن بالإشارة إلى نعمتهن وجمالهن أن أكثر الشعراء قد تناولوا نساء
القبائل المعادية بالهجاء، ضمن هجائهم للقبائل ذاتها، وتحولت المرأة في أشعار
الهجاء إلى معادل للقبيلة، عزة القبيلة من عزة المرأة وهوان هذه من هوان تلك،
للعصبية بالمرأة وبالقبيلة أبشع الصفات الجسدية والأخلاقية. ففي شعر جرير تمثل
عارم للعصبية والقبلية في هجائه لقوم الأخطل وقبيلته تغلب، والتعرض لنساء تغلب
خاصة بالسخرية والتهكم، وإسقاط أبشع الصفات على أشكال نسائها، فهو ينفي عنهن كل
مكرمة من حسب ودينٍ وحياء وجمال:
وبسبب قباحة نساء تغلب ودمامة نسائها فإن
الكرام من الرجال لا يطمحون إلى مصاهرة هذه القبيلة، إذ لا يفخر من يصهر إلى تغلب
بأخواله، وهي مذمة عامة لنساء تغلب وللقبيلة كلها:
ويعيّر نساء تغلب بالقذارة والفقر
والامتهان في الأعمال الذليلة:
ويجري الفرزدق في المضمار نفسه، فيهجو
قبيلة "كليب" بهجاء نسائها، فهن ممتهنات كالإماء، غير متحصنات و لا
مصونات:
ويهجو الأخطل قوم زيد اللات معيّراً
نساءهم بالقبح، فهن ضخام البطون قصار الأعناق:
وبالإضافة إلى هجاء نساء القبائل
المعادية والتركيز على قبح وجوههن وتشوه أجسامهن وانحراف أخلاقهن، استخدمت المرأة
أيضاً سلاحاً ماضياً في تمزيق القبيلة ولا سيما القبيلة الضعيفة المهزومة. وكان
تاريخ القبائل العربية الحافل بالأيام والوقائع والحروب، مادة شعرية غزيرة بأيدي
الشعراء، وكانت المرأة في هذا التاريخ وهذا الشعر على حد سواء -رمزاً للقوة
والمنعة كما هي رمز للانهيار والضياع. ففي تركها عرضة للسبي ذلّ أيُّ ذل، ومهانة
أيّة مهانة، ودليل ضعف وخور. وفي حمايتها والاستبسال في الذود عنها عزّ وشمم
وإباء. فنرى الأخطل يفخر بأن قومه سبوا نساء من
غير مهر ولا هدية صداق بسبب هوان قبائل هؤلاء النسوة، مما يشكل لطخة عار في جبين
هذه القبيلة التي سبيت نساؤها جهاراً، وأخذت عنوة بغير مهر:
ويفخر أيضاً بأنهم يعرضون نساء القبائل
المعادية للفضيحة والذل:
ويعلو هتاف الأخطل قوياً رنّاناً وهو
ينقض على جرير وقبيلته ومن والاها في نقيضة صاخبة، ويذكر زفر بن الحارث الذي
استنصره قوم جرير فلم يكن بالنصير القوي، ويصوره هارباً تاركاً النساء وهن يولولن
ويستصرخن ذوي الحميَّة، ويستغثن بكل غيور، ويرسم لهن صورة نفسية ناطقة بالبلبلة
والهلع والاضطراب:
ثم يفخر بالهذيل بن هبيرة التغلبي:
ويعيّر جرير نساء تغلب برجالها الذين لا
يغارون على نسائهم، فهم يلوذون بالهرب إذا ضاقت المنازل بالفرسان، تاركين نساءهم
وراءهم، ليس لهن من يحمي شرفهن ويصون كرامتهن. وهو بذلك يهدم كل المثل الرفيعة
السائدة التي تمثّل عرف القبيلة وقانونها الأخلاقي، يقول:
ولا يكفَ هذا الشاعر عن رمي قوم خصمه
الأخطل بسهام هجائه، فيعيرهم مرة أخرى بأنهم يتركون نساءهم عرضة للسبي:
ويؤكد المشهد ذاته مرة ثالثة لينال من
الأخطل وقبيلته:
ولا يزال يردّد هذا المعنى في أرجاء
واسعة من شعره دون ضجر و لا ملل، يقول:
ويظاهر الفرزدق الأخطل في هذا الميدان،
فيفخر ببأس تغلب وأيامها على قوم جرير، ويعيّرهم بما كان منهم يوم أثخنتهم رماح
تغلب، فولّوا الأدبار مخلّفين وراءهم نساءهم سبايا بأيدي التغالبة. ويصور هؤلاء
السبايا وهن يمشين حوافي تدمي أقدامهن حجارة الصوان حيناً، ويُرْدَفن خلف من سبوهن
حيناً آخر. يقول:
ففي هجاء السبي وتعيير القبائل بالضعف
إحساس مقابل بقدرة قوم الشاعر أو ممدوحيه على حماية نسائهم، وصون كرامتهن من ذل
السبي، بينما تفتضح نساء القبائل الأخرى، يؤكد الأخطل ذلك بقوله:
ويفخر جرير بحماية النساء ويتحدث عن لجوء
نساء الآخرين إليهم في حالة الذعر، يقول:
ويكرر هذا المعنى، ويقلبّه على وجوهه في
مواطن مختلفة من شعره، يقول:
ويمدح جرير زفر بن الحارث ويفخر به،
ويذكّر الأخطل بما فعله بقبيلة تغلب، يقول:
فيفزع الأخطل إلى يومٍ آخر كان لقبيلته
على خصومها، فيبعثه من مرقده محاولاً أن يقلب الموقف لصالحه وصالح ممدوحه وقبيلته:
ومدح الفرزدق الجراح بن عبد الله أمير
البصرة، فصور النساء صورتين نفسيتين بديعتين: إحداهما مملوءة بالرعب والهلع، فهن
خائفات مروّعات ذاهلات عن أنفسهن وعما يبدو من أجسامهن، والأخرى طافحة بالطمأنينة
والسكينة والهدوء، فقد رأين الممدوح فقرّ في نفوسهن الأمان، وأخذن يخفضن أذيالهن،
ويعنين بزينتهن فكأنهن في غير حرب:
ويكرر هذه المشاهد الشمردل اليربوعي في
أحد ممدوحيه:
ويلمّ عبيد الله بن قيس بهذا المعنى
أيضاً، ويشير إلى أن العذارى آمنات بهؤلاء القوم من السباء:
وحقاً لقد أسرف الشعراء في الحديث عن
السبي أو حماية النساء منه، سواء أكن نساء قومهم أم نساء قومٍ آخرين، ووظّفوا هذه
المعاني في فخرهم وهجائهم ومديحهم جميعاً، فهم يبدؤون القول فيها ويعيدون دون ملل. ولعلّهم بذلك كله يكشفون عن المكانة
الرفيعة التي تتبوؤها المرأة في نفوسهم وفي المجتمع. فنسمع الفرزدق يمدح أسد بن
عبد الله فإذا هو يذكر حمايته النساء ومنعهن:
وفي مدْحه لجميل بن حمران الفزاري، يفاخر
الناس بقبيلته التي تسعى النساء إلى رجالها وقت الخوف والهلع، فيبلغن بهم مأمناً:
ولا يفتأ يتحدث عن قوة القبيلة، وقدرتها
على نشر الخوف بين القبائل الأخرى، وحماية نسائها، فليس يجرؤ أحد على التفكير
بتعكير صفو هذه القبيلة:
وتظهر المرأة في القبيلة أيضاً وهي تكف
زوجها عن هجاء، القبائل، وتلومه على ذلك حتى لا يستطير الشربين القبائل، فيجيبها
مفاخراً:
وبسبب ذلك الاضطراب والوقائع، كانت
النساء الحرائر تتشبه بالإماء مخافة السبي حتى يزهد فيها المغيرون[li]).
فتكشف غطاء وجهها لأن في سبي الحرة الانهيار الكامل لقومها، وكنا لاحظنا في المدح
بحماية النساء كيف تبدو النساء آمنات وقد سترن أرجلهن وأيديهن، لأنهن مطمئنات أما
في حالة الهزيمة فالمشهد يوظف للسخرية والنيل من كرامة المهزوم. يقول الكميت:
وذلك عندما تحسر المرأة عن ساقها في
الحرب فيبدو الخلخال من الرعب، وإنما يبدو السوار في حالة الأمن. وينال أيضاً من
السبايا اللواتي أْمتُهِّن في أعمال ذليلة وأصبحن مثل الإماء المبتذلات وقد تخلين
عن أخلاقهن:
ويفخر جرير ببأس قبيلته وحمايتها نساء
غيرها من القبائل، ويزعم أن النساء اللواتي قامت قبيلته بحمايتهن، احتفظن بكرامتهن
وأخلاقهن، ولو كانت غير يربوع حمتهن لكن سبايا لدى الأعداء:
وتستوقفنا في غير موطن من هذا الشعر صور
النساء وقد اعتراهن الخوف والهلع، وتفرّق من حولهن الرجال، وتركوهن لهذا المصير
القاسي الذي ينتظرهن، فإذا هن يصرخن مستنجدات مستغيثات يثرن غيرة الرجال ولا
رجال!! كما تستوقفنا صورهن وهن سبايا مردفات خلف
من سبوهن على نحو يذكرّنا بتصوير النابغة الذبياني لسبايا قومه، ولكن تصوير
النابغة أجمل وأبدع، وربما ساق الشعراء هذه الصور في معرض المدح لاستثارة همّة
الممدوح ودفعه إلى تحريرهن من السبي. ومن هذه الصور الصورة التي رسمها الشرعبي
الطائي لنساء المسلمين في يوم الجنيد الذي كان بين الجنيد وخاقان، وهي صورة نفسية
واسعة يملؤها الحزن والرعب والأسى، وتقطر أبيات هذا الشاعر مرارة وأسى لما صار
إليه أمر قومه. يقول:
ويمدح أعشى همدان الحجاج فيرسم صورة
واسعة للنساء اللواتي تركن للسبي، فهن ينادين مستنجدات مستعبرات، ويذرين دموعهن
وقد تلوّنت بلون الكحل فوق خدودهن ويدعوه إلى أن ينالهن برحمته قبل أن يكن سبايا:
وكان استخلاص السبايا مجداً يفخر به
الفرسان، أما طلابهن بفدية فكان مذمة ومذلة، يؤكد ضعف القبيلة التي لاتسترد نساءها
بالقوة، يشير إلى ذلك قول عمر بن لجأ التميمي:
وكانت السبية تتشوق إلى أهلها وتتمنى أن
تلقاهم وتبقى على أمل تحررها مهما طال بها الزمن عند زوجها، فقد "كان للنمر
بن تولب أخ يقال له الحرث بن تولب، وكان سيداً معظماً، فأغار على بني أسد فسبى
منهم امرأة يقال لها "حمزة بنت نوفل" وهبها لأخيه النمر، ففركته، فحبسها
حتى استقرت وولدت له أولاداً، ثم قالت له في بعض أيامها: أزرني أهلي فإني قد اشتقت
إليهم، فقال لها: إني أخاف إن صرت إلى أهلك أن تغلبيني على نفسك، فواثقته لترجعن
إليه فخرج بها حتى أقدمها بلاد بني أسد، فلما أطل على الحي تركته واقفاً وانصرفت
إلى منزل بعلها الأول فمكث طويلاً، فلم ترجع إليه، فعرف ماصنعت وأنها اختدعته،
فانصرف وقال:
وقد لفت اقتران حديث المرأة بالقبيلة
أنظار الباحثين، فرأى بعضهم أن هذا الحديث يصلح لحمل دلالات رمزية خصبة، ومضوا
يتبعون الأدلة والشواهد على هذا الرأي على نحو ماصنع الدكتور مصطفى الجياووُك،
الذي رأى أن المرأة قد تكون رمزاً من "رموز القتال الخاصة التي تثير حماسة
الرجال"[lix]). فيستميتون في سبيلها، ويهبون لنجدتها،
وهي صورة تقليدية أثارتها وثبتتها في الأذهان صورة الظعائن اللواتي يهجن حماسة
الرجال في الحرب، فيندفع هؤلاء من أجل حمايتهن، على نحو ما يظهر في شعر الأخطل
الذي يتحدث فيه عن حروب تغلب وقيس بالجزيرة، ويهدد بني تميم، فقد تحول اسم المرأة
في هذا الشعر إلى رمز خاص يثير الحماسة والحمية:
ويتكرر ذلك في شعره، كما في قوله:
وأم هيثم من بني سليم وفيها وقعت الحرب
بين قيس وتغلب وفيها يقول:
"وقد يشيع في شعر القبيلة علم من
أعلام المرأة شيوعاً كبيراً كليلى وسلمى) ويصبح الاسم نفسه رمزاً يتضمن بعض قيم
القبيلة الأخلاقية ومشروعاتها مع القبائل الأخرى". فلا يكاد شعر شاعر من عامر
بن صعصعة يخلو من غزل بليلى)، ولا شاعر من غطفان يترك الغزل بسلمى وفي ليلى
العامرية، ويشير الباحث إلى أن ليلى كنية غير واحد من بني عامر مثل النابغة
الجعدي، ففي هجاء للأخطل يقول له فيه:
ويشير أيضاً إلى أن زفر بن الحارث
الكلابي سيد قيس وقائدها في حروبها ضد تغلب هو ابن ليلى كما يقول الأخطل:
ثم تحولت ليلى إلى رمز للقبيلة نفسها
يشير الشعراء إلى معاناتها في العراق ومرضها، ويرد ذلك في قول للنابغة الجعدي:
أما الراعي النميري فيقول:
والصمة القشيري يذكر ليلى مع أن حبيبته
ريا أو طيا فيقول:
ويقول أيضاً:
ومنهم من يقول:
حتى أصبح التشبيب بليلى تقليداً قبلياً
لدى شعراء القبيلة وغيرهم. كما ترد سلمى في شعر القبائل الأخرى[lxx])،
يقول الفرزدق في أول قصيدة مدح بها الوليد بن عبد الملك وأمه عبسية:
ويقول جرير في شقيقه سليمان بن عبد
الملك، يذكر مظالم الحجاج في نزار:
وقد التفت إلى هذه الرمزية الدكتور
البهبيتي قبل الدكتور الجياووك بزمن، ولكنه حصر حديثه في الشعر الجاهلي، ولم يتتبع
هذه الرمزية تتبعاً دقيقاً كما فعل الدكتور الجياووك. يقول "فالمرأة في ذلك
رمز، وأسماء النساء أسماء تقليدية تجري في الشعر عند الشعراء دون وقوع على
صاحباتها"[lxxiii]) ثم
يقول: "وهند لقب جرى على بنات ملوك المناذرة، كانت إحداهن تسمّى باسمها
الخاص، ولكنها تلقب أبداً بهند، ولذلك نجد اسم هند يكاد يقع في شعر كل شاعر اتجه
إلى ملوك المناذرة بمدح أو ذم"[lxxiv]). ونخلص مما تقدم كله إلى القول: لقد كان
وضع المرأة في القبيلة على درجة عالية من الحساسية والرمزية، فكان ذكرها مدحاً
للقبيلة وإعلاناً عن عزها وسطوتها ونفاسة نسائها، من أجل التطلع إلى المصاهرة وكسب
الدعم والقوة، كما كان دليلاً على الأنفة والكبرياء والمقدرة على حماية النساء،
وصون أعراضهن من مذلة السبي ومهانة الخطف. وانبرى
الشعراء لهجاء كل من يتعرض لهذا المصير من القبائل، أو يعرض نساء قبيلته له. كما
كانت رمزاً قتالياً عاماً يثير حمية المتحاربين ويختزن بعض تاريخ القبيلة الثقافي
والاجتماعي من قيم وعلاقات وأخلاق، ولكن الشعر الحجازي اقتصر على الدعاية والإعلان
عن نعمة النساء في الحجاز وترفهن. بينما شاع شيوعاً كبيراً في شعر شعراء العراق
المدح بحماية النساء وكذلك الهجاء بتعريضهن للسبي. [vii]) ديوان الأحوص: 110 يذكر
مصاهرة بني العوام من أسد عندما تزوجت نهيسة بنت النعمان حفيد عبد الله بن الزبير
وجميلة بنت ثابت حمي الدبر تزوجت عمر بن الخطاب وهي أم ولده عاصم. المقرف: ما كانت
أمه عربية وأبوه غير عربي من الخيل ونحوها من البشر. ضرار
ولقيط: من زعماء بن تميم وهما من سادة الجاهلية، وقد فخر بهما الفرزدق كثيراً. يستعهدون
أي يشترطون على من يأتي لمصاهرتهم ألا يكون من قوم جرير كليب أو محارب. [ix]) ديوان جرير: 809-المنصب
الأصل والمرجع، الشف: النقصان، الصدي: العطشان. ذات
الصليب: حدراء لأن أجدادها كانوا نصارى. ظعينة: امرأة في الهودج. حاجب: هو ابن
زرارة. الردفان: هما عتاب وابنه عوف من بني يربوع وكان شأنهما كبيراً عند
المناذرة. الكتيفة:
الضبة من الحديد. وشعب: أصلها المتشعب: المثقب. [xiii]) طبقات فحول الشعراء: 444. البطان:
الخرم الذي يجعل تحت بطن البعير: يشد به القتب، وعنتت: انكسرت. ابن
ام مسرد لابن أمه لأنها من الخوارز وخرز القرب وسواها من مهنة الإماء. والمسرد هو
المخرز الذي يخرز به. يدعو على الذي فعل ذلك بها أن ينزل به مايبكيه ويحزنه. [xv]) ديوان الفرزدق: 25، الحمول:
الهوادج الهجان:خيار كل شيء. الوحش:
أراد سفيان بن مجاشع. الجآذر: البقر الوحشي. أي بياضهن صاف ويرتدين أجمل الثياب. [xix]) ديوان عبيد الله: 88 أي لا
يطفن بالثياب والعطور في المواسم للتجارة بها كما تفعل النساء الوضيعات.السرو:
المروءة والشرف. [xx]) ديوان ذي الرمة: 194 أراد أن
حاجتي عطابيل بيض أي الطوال الأعناق. الحمى:
موضع. النجائب الكرام الهجان: الكرام البيض. [xxi])المصدر السابق: 292 الخفرات:
المستترات.الخرد:الحييات، غر الثنايا: بيض الأشمط: الذي في رأسه سواد وبياض. [xxiii]).ديوان الهذليين 193 . بعاقبة
أي في عقب الأمر. ثياب الحبر: أراد مدحها مدحاً حسناً تفيّل: رجل فائل الرأي:
ضعيفه، أي ليتها سايرت أم نافع على خير ماشيتهم التي ساقوا . ردوا لمزحل: أي ردوها
عن الكلأ لتركب. مثفر: ثفر الدابة شدها أي لن تراها تركب حماراً. [xxiv]) ديوان النابغة الشيباني: 59،
الظعن: المرأة في الهودج، بواكر: باكرة: العجلى، كواعب: ج كاعب من نهد ثدياها،
الأتراب المتمماثلات في السن. العمري: القديم، المواقر: من الوقر وهو الحمل يريد
النخيل المثقل بما يحمل. الديباج: الحرير. الباجل: الحسن الناعم، العقل: ثوب أحمر
يجلل به الهودج. الرقم: وشي يكون نقشه متسديراً. الهيف هيفاء: الضامرة البطن
الرقيقة الخصر. المناخر:الأنف التهاويل الألوان المختلفة. الباهر: البارع. العِين:
بقر الوحش واحدتها عيناء، الدمى: الدمية. [xxv]) ديوان الأخطل: 221، ويتكرر
في ص 24 وص 135. يلتفعن: يلتحفن. السقم: الريبة. اليلنجوج: عود البخور. [xxxii]) المصدر السابق: 63 المردفة:
التي أردفت خلف من سباها. أنهج: تمزق ويلي. المعاري معرّى: الذي لا يجوز
إظهاره.السرابيل: الثياب [xxxiii]) نقائض جرير والأخطل: 118.
زفر بن الحارث الكلابي. الشزب: الضامرة، بشيرا يبشر بالظفر. الخرد: الحييات،
جرداء: فرس قصيرة الشعر. [xliii]) ديوان الأخطل: 136. الجلائب
من الجلوبة التي تجلب للبيع، أما الحلائب التي لا تحلب، إلا أن الحلائب لا تساق
سوقاً عنيفاً كالجلائب.يوم الكلاب الأول من بني يربوع مستردفات: أردفها الرجال
خلفهم ومرار بن منقذ الشاعر من بني العدوية بن البراجم. [l]) المصدر السابق: 308
المحافلة: المنافسة. الخضارمة: واحدته خضرم: وهو السيد. أراد قومه. الوبار: دويبة
كالسنور لكنها أصغر منه لقب بها قوم جرير تحقيراً لهم. [liii]) المصدر السابق: 119.
العجاهن: صديق الرجل الموسر العجاهنة: المشاطة إذا لم تفارق العروس. الرئة موضع
النفس. [lv]) تاريخ الطبري: 7/85. الجنيد
بن عبد الرحمن عندما خرج يريد طخارستان سنة 112 وتقابل مع خاقان الترك في يوم
الشعب. [lvii]) شعر عمر بن لجأ التميمي: 39
وله المعنى ذاته في 71 و 116. شلاّ عصبصبا: أي طرداً شديداً من شلَّ الإبل إذا
طردها. العصبصبا: الشديد مثل العصيب. بنو
يربوع: بطن من تميم وأراد هنا كليب بن يربوع قبيلة جرير. [lxii]) الديوان: 70- وكان من حديث
أم هيثم أن بني تغلب كانت تغزو مع عمر بن الحباب كلباً، فانصرفت قيس في بعض
غاراتها فنزلوا بثني من أثناء الفرات في منازل تغلب، وفي بني تغلب امراة من بني
تميم يقال بها أم دويل ناكح فيهم، وكان دوبل من فرسان تغلب، وكانت لها أعنز، فأخذ
غلام من بني الحريش عنزاً لها، فقالوا لعمير، فقال معرة الجند: فلما
رأى أصحابه ذلك وثبوا على أعنزها الباقية فأخذوها فأخبرت دوبلاً فأغار على بني
الحريش فقاتلوه، فخرج رجل من الحريش وأخذوا ذوداً لامرأة من الحريش يقال لها أم
الهيثم. معرة
الجند: أن ينزلوا بقوم فيأكلوا من مالهم بغير علمهم. الرغاء
صوت الإبل استعارة للضبع. الجيثل: الضبع وأراد بالضبع أم هيثم. مخطومة جعل على
أنفها الخطام، أي إذا ذكرت إبلها فكأنها ضبع مخطومة بحبل. |