|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:29 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
الفصل الثالث
هيئة المرأة في الشعر الأموي
تحدثت في الفصلين السابقين عن أخلاق المرأة وجمالها الطبيعي،
وأودّ في هذا الفصل أن أستكمل رسم صورتها، ولذا فإنني سأتحدث عن هيئتها وحسنها
المجلوب من ملابس وحلي وعطور. ظهر أن أكثر من تمثل الترف والنعيم في الأسرة والمجتمع
الأموي كان المرأة. لأنها تعكس في أخلاقها وجمالها وزيّها مستوى الحضارة في زمنها.
وقد لفتت المرأة أنظار الباحثين كما لفتت أنظار الشعراء
وقلوبهم، ومضى بعضهم يوازن بينها وبين الرجل موازنة لا تخلو من روح الدعابة، وإن
أخذت مظهر الجد، فالمرأة في رأي الجاحظ أرفع حالاً من الرجل في أمور منها: "أنها التي تخطب وتراد وتعشق وتطلب وهي التي تفدى
وتحمى، ويذكر أن عنبسة بن سعيد قال للحجاج بن يوسف: أيفدي الأمير أهله؟ قال: إن
تعدونني إلا شيطاناً والله لربما رأيتني أقبل رجل إحداهن"[1]) ويرى الجاحظ أن "عامة اكتساب الرجال وانفاقهم وهمتهم
وتصنعم وتحسينهم لما يملكون إنما مصروف إلى النساء، والأسباب المتعلقة بالنساء،
ولو لم يكن إلا التنمص والتطيب والتطوس والتعرس والتخضب، والذي يعد لها من الطيب
والصبّغ والحلي والكساء والفرش والآنية، ولو لم يكن له إلا الاهتمام بحفظها
وحراستها وخوف العار من جنايتها والجناية عليها لكان في ذلك المؤونة العظيمة
والمشقة الشديدة"[2]) وغاب عن الجاحظ ذكر ما تفعله المرأة من أجل أن تنال إعجاب
الرجل وتحوز رضاه وذلك بحرصها على التجمل بوسائل الزينة المختلفة من مجوهرات تضعها
في صدرها ويديها ورجليها وعلى خصرها وفي خُمُرها، أو التفنن في ملابسها، والمبالغة
في ألوانها وأنواعها، وكذلك في عطورها وبخورها وفي تعقيص شعرها، وفي حديثها
ودلالها. ويروي الأزرقي في أخبار مكة "أنهم كانوا فيما مضى إذا بلغت الجارية
ما تبلغ النساء، ألبسها أهلها أحسن ما يقدرون عليه من الثياب، وجعلوا عليها
حلْياً، إن كان لهم، ثم أدخلوها المسجد الحرام مكشوفة الوجه بارزته، حتى تطوف
بالبيت والناس ينظرون إليها ويبدونها أبصارهم، فيقولون من هذه حتى يعرفوها، فإذا
قضت طوافها خرجت كذلك ينظر إليها الناس لكي يرغب في نكاحها إن كانت حرة وشرائها إن
كانت مولدة مملوكة، فإذا صارت إلى منزلها خدرت في خدرها، فلم يرها أحد حتى تخرج
إلى زوجها"[3]) وكان الزمن في العهد الأموي زمن المال والحضارة بما أتيح
للمدن العربية من الثراء، وبما توافد عليها من عناصر أجنبية أدت إلى تحضرها
وترفها، فبات أهلها ينعمون بألوان الطعام المختلفة، رافلين نساء ورجالاً في الثياب
الحريرية، وأنواع الطيب والعطور، وبالغ النساء خاصة في اتخاذ صنوف الحلي والجواهر.[4])
"وأصبح نفر من أهلها يأكلون ويشربون في صحاف الذهب والفضة، ونفر يلبسون
مقطعات الخز والسندس والديباج والحلل الموشاة على كل لون، والطيب وأنواع العطور
تفوح منهم، وبالغ النساء في ذلك كله"[5]) واشتهر في هذا المجتمع المترفِ الحديث عن النساء وأزيائهن
وحليهن وعطورهن. إذ طالما كانت ملابس المرأة وكسوتها دليل نعيم وثراء، مما ينعكس
على مستوى الأسرة والقبيلة عامة، ويدفع الأثرياء إلى الإصهار إليها مما يزيد في
قوتها. وليست هذه الأمور جديدة على المجتمع، فقد تحدرت من العصر
الجاهلي، وكانت تستخدم لتأكيد عزة المرأة وثرائها ونعيمها، والإعلان عن مستوى
القبيلة بين القبائل الأخرى. ولكن الجديد في الحديث هو تكثيف الصورة لتصبح ظاهرة عامة في
الشعر الأموي. إذ يكاد لا يخلو بيت شعر يتضمن وصف المرأة في شكلها وجمالها
من الإشارة إلى بعض زينتها للتدليل على ترفها وتحضرها، فكانت تعد عارضة الجاه بما
تلبس وتتحلى وتتعطر. وسأفصل فيما يلي القول في الملابس والحلي والعطور، كما ظهرت
في الشعر الأموي. الملابس:
عندما حاولت فتح خزانة المرأة العربية في العصر الأموي، من
خلال الآثار الشعرية، وجدتها زاخرة بأنواع مختلفة من الملابس التي كانت أهم زينة
تزينت بها، وأضافت إليها من ذوقها وفنونها أشياء كثيرة، فاختلفت الألوان والأقمشة،
وتعددت الأسماء. وأعتقد أن الثوب العربي الذي يخص المرأة منذ العصر الجاهلي كان يراعي
طبيعة البيئة الصحراوية في مراكز الاستقرار السكاني، وما يتبع طبيعة المناخ
الصحراوي من حرارة عالية ورمال متطايرة وغبار. مما أدى إلى تكيف الملابس مع جو
الصحراء. فكانت طويلة تغطى بأردية واقية، مع غطاء للرأس يقي من حرارة
الشمس المرتفعة، وبقيت ملابس المرأة قريبة مما رسمه الإسلام، واستمرت تؤكد
الالتزام الاجتماعي، وتعبر عن مكانة المرأة الحرة، وتفرق بينها وبين الإماء، وكان
من ضمن ما أكده الإسلام مراعاة بعض القواعد العامة في اللباس بالنسبة للمرأة خاصة،
كمراعاة الحشمة والستر، للحفاظ على الحياء الذي يعد من أهم أركان الأخلاق العامة،
وحتى لا تصبح مشاهدة المرأة سبباً للرذيلة واستنفار الغريزة. وجاء في التنزيل الكريم ضرورة مراعاة الملابس الطويلة التي
تغطي الصدر وكل ما يثير الغريزة في قوله تعال: "يا أيها النبي قل لأزواجك
وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن"[6])كما
طالب نساء المؤمنين بضرب الخمار الذي يغطي الصدر في قوله تعال: "وليضربن
بخمرهن على جيوبهن"[7])وكان الخمار
منتشراً بين النساء بسبب ظروف البيئة الصحراوية، وكان أول سبب لارتدائه اتقاء
حرارة الشمس فيما أظن، ولكن عندما تطور المجتمع، وأصبحت النظرة إلى المرأة فيها
الكثير من التشهي والرغبة فرض فرضاً أخلاقياً. ثم برزت مشكلة الحجاب، وتشير
الأخبار إلى أن بعض النساء كن سافرات مثل عائشة بنت طلحة التي رفضت طلب زوجها مصعب
بستر وجهها، وقالت له: "إن الله تبارك وتعالى وسمني بميسم جمال أحببت أن يراه
الناس، ويعرفوا فضله، فما كنت لأستره". وشاع أن النساء كن يسفرن في بعض
المناسبات كالحزن والفجيعة، وكذلك في الحروب وفي الطواف بالكعبة أيضاً. وللحجاب
أنواع وأسماء منها: 1- الخمار: ما تغطي به المرأة رأسها،
ومنه الرقيق والكثيف، ومن ألوانه الأصفر أو المصبوغ بالزعفران ومنه الأخضر.[8]) 2- النصيف ثوب تتجلل به المرأة فوق
ثيابها كلها يسمى نصيفاً لأنه نصف بينها وبين الناس فحجز أبصارهم عنها" 3- البرقع: تلبسه نساء الأعراب، وهو من
اللباس الذي يضفي على الوجه. وليس بين نساء الحضر من تلبسه، وقد تبرقع به الدواب. 4- النقاب: إذا أدنت المرأة نقابها إلى
عينيها فتلك الوصوصة، فإن أنزلته دون ذلك إلى المحجر فهو النقاب، فإن كان على طرف
الأنف فهو اللغام. وكان النقاب شائعاً في العهد النبوي، وربما كان بين الحضر أكثر
شيوعاً من البرقع الذي اختصت به نساء الأعراب، وكان يستهجن لبسه في بعض المواقف،
إذ لا تقبل شهادة امرأة متنقبة، كما جاء نهي الرسول الكريم النساء في الإحرام من
التنقب[9])وكانت هذه
الأنواع جميعاً معروفة منذ العصر الجاهلي، واستمرت في العصور اللاحقة فقد لُقّب
"المثقِّب العبدي" بهذا اللقب لقوله:
و "للنابغة الذيباني" قصيدة مشهورة في
"المتجردة" زوج النعمان، وفيها قوله:
ولحسان بن ثابت قصيدة يصور فيها خيل المسلمين، فيقول: "تُلطِّمُهُنَّ بالخُمُرِ النساءُ". والشعر الأموي حافل بذكر أنواع الحجاب، فقد صور الشعراء
محبوباتهم في حالات الحجاب والسفور كما سنرى، فهذا عمر بن أبي ربيعة يقول في
إحداهن:
ويرد في شعره ذكر الخمار، عندما يصف النساء الجميلات اللواتي
يغطين وجوههن خوفاً من عيون الآخرين:
ويذكر النصيف في قوله:
ويرد أيضاً ذكر القناع في قوله:
ويمكن أن نستشف من شعره أن بعضهن كن سافرات والبعض الآخر
منهن مختمرات، ولكنني أظن أن من كان يراها سافرة لم تكن إلا زوجة أو مغنية أو
امرأة مجهولة تؤدي نسكها حيث لا يفضل غطاء الوجه. ولكن خيال عمر الفني كان يجنح به
فتبدو أشعاره مفارقة للحقيقة الواقعة على نحو ما نرى ونسمع في حواره مع إحداهن وهو
يحاول كشف قناعها، يقول:
ويصور بعضهن سافرات في قوله:
وعندما نظر إلى وجهها السافر بدت في عينيه كأنها القمر:
ويصورها العرجي سافرة ومتنقبة، ويبدي إعجابه بها في حالتيها
جميعاً، يقول:
ويذكر الأحوص ما رآه من جمالها عندما سفرت لتقوم بعمل ما،
ولعله رآها تؤدي نسكها، عندما قال:
وأكد ذو الرمة جمال صاحبته في حالتي السفور والانتقاب، فهي
سافرة تبهج العين، وهي تحرج العين عندما تنتقب، فتحار في جمالها:
وبدت ليلى في شعر المجنون كأنها الشمس تحت الغيوم بسبب
الخمار الذي لم يظهر منه سوى حاجبها، يقول:
ويذكر خمارها الحريري الذي غطى شعرها المجعد:
ويثني جرير على جمال صاحبته عندما سفرت أمامه، فقال:
كما أنها تزداد حشمة وأسراً لقلوب العاشقين في حالة سفورها
في رأيه:
ويصورالفرزدق صاحبته فيراها وقد ضربت خمارها كالشمس، يقول:
أما في شعر الأخطل فقد كانت "تسارق الطرفَ من دون
الحجاب"[26]) كما أنها لاينال سفورها:
وهي أملح الناس عيناً عندما تنتقب في شعر ابن ميادة:
وأما القطامي فيشير إلى أنها كانت سافرة:
وصور الشعراء ملابس المرأة الأموية، فإذا نحن أمام معرض زاخر
بالألوان البهيجة، والأشكال الراقية، والأنواع الفاخرة، وكانت تتكون في الغالب
"من سروال فضفاض، وقميص مشقوق من الرقبة عليه رداء قصير يلبس عادة في البرد،
وإذا خرجت المرأة من بيتها ترتدي الحبرة، وهي من برود اليمن، وهي ملاءة طويلة تغطي
جسمها"[30])ومن أشهر
أسماء الملابس الخاصة بالنساء: 1- البرد: وهو من الأكسية غير المخيطة،
وقد يصنع من الحرير، وبه خطوط عريضة كالأضلاع ويُعرف بالسيراء، وهو خاص بالنساء. 2- العصب: ضرب من الثياب يأتي من اليمن
غالباً. 3- الدرع: ثوب تجوب المرأة وسطه، وتجعل
له يدين وتخيطه. 4- الغلالة: ضرب من اللباس تحتاجه المرأة
كما يحتاجه المحارب، وهو ثوب يلبس تحت الثياب"[31]) هذه هي الملابس الضرورية التي يحتاجها المرء أثناء خروجه
أمام الناس أو في بيته أيام الرسول الكريم والعهد الإسلامي الأول. أما في العصر
الأموي فيطلعنا الشعر على لائحة ملأى بأسماء الملابس، وأنواعها، وأقمشتها الراقية
التي تجلب من أبعد البلدان، لتليق بالنساء المتحضرات اللواتي قلدن الأميرات
الفارسيات وغيرهن فيما جلبنه، أو ساعدن على انتشاره في البيئة العربية زمن بني
أمية. فكان الحرير أشهر ملابسهن يتموّج فوق أجساد الأميرات في
البيت الأموي، وعارضات الجاه والثروة في الحجاز، وعلى زوجات الحكام والولاة في
الأقاليم الأخرى، مع ملاحظة أن هذه الطبقة الثرية هي الطبقة التي دار جلّ الغزل
الأموي في دائرتها. وكم شقي التجار في سبيل الحصول على الحرير لإرضاء ذوق المرأة
العربية في هذا العصر ففي ديوان شاعر واحد مثل عمر بن أبي ربيعة يرد ذكر الحرير
مرات متعددة ولا نجد حديثاً عن ملابس
النساء، وأناقة مظهرهن إلا كان الحرير مصدر تلك الأناقة، وذاك الترتيب
والفخامة، فبدت كل نساء عمر يرتدين الخز والقز والعصب والدمقس للتدليل على المكانة
التي يتمتعن بها. وتكاد هيئة المرأة التي يرسمها عمر تبدو كأنها في معرض
للأقمشة الحريرية بألوانها البديعة المزركشة، فنكاد نشعر البهجة التي يضفيها هذا
الوصف على النساء، فيزيد من بهائهن، وفخامة مظهرهن، ونسمعه يصف مجموعة من النساء
مفصلاً القول في أنواع أثوابهن الحريرية المختلفة:
ويصف أيضاً ملابسهن الطويلة جداً، حتى يمكنهن أن يطأن عليها.
وهي إشارة أخرى إلى الترف والنعيم المبالغ فيه، فطول ملابس المرأة حتى تصل إلى
الأرض وتجرها خلفها: آية ثراء ما بعده ثراء. ولكننا نجد هؤلاء النسوة يستخدمن طول
ملابسهن لغرض آخر أقل نزاهة كما يصرح عمر قائلاً:
ويؤكد وظيفة ملابسهن الطويلة مرة أخرى عندما يصور مشية
النساء على الرمال، فتقوم الملابس بمحو أثارهما في الرمال الحاضنة:
وتلذذ عمر في الإكثار من هذه الصورة حتى لكأن مجموعة النساء
المرافقات لصاحبته مالهن من عمل سوى القيام بهذه المهمة، يقول:
لقد أهان عمر الحرير وغيره من أفخر الثياب عندما جعلها، في
أغلب الأحيان، تقوم بهذه الوظيفة يقول:
ونستطيع التعرف في شعره على أعمار بعض الفتيات من خلال ما
يرتدين، فهذه الصغيرة التي كان يحسبها مغفلة لم تزل في مئزر لأنها لم تبلغ بعد أن
تلبس الدرع الذي أصبح عنوان أنوثة الفتيات يقول:
ويشير أيضاً إلى أختي صاحبته اللتين لبستا برغم صغر سنهما
الحرير الأخضر المزركش بألوان ورسوم شتى. وقد استرعت ملابسهن انتباهه وهو على ما
هو فيه من ترقب وخوف وحذر في أحداث الرائية:
وهو لكثرة ما أشار إلى ما يرتدين يبدو -بلغة عصرنا- مندوب
مبيعات خاصة بملابس النساء الحريرية، فكأنه يروّج لبضاعته بين النساء، لا يحول
بينه وبين هذا الترويج أمر، فهو في ظلمة الليل المكفهّر يعدّد أنواع هذه الثياب،
يقول:
أما هي فقد:
وبدت مرة أخرى في أحلى حللها من الثياب اليمنية الجميلة: وعليه الخزُّ والقزُّ ووشيُ الحبرات[41]) وربما ظهرت في ثياب العصب كأنها دينار[42]) وقبل أن نغادر المدن الحجازية، وعروض أزياء نسائها، لابد من
الوقوف عند شعرائها الآخرين، لنشاهد معهم عروضهم الباقية. ففي نماذج عبيد الله بن
قيس الرقيات، وفي نماذج العرجي، لم تتغير هيئة المرأة كثيراً عما شاهدناه عند عمر،
بل تكاد تكون النموذج ذاته. إنها المرأة المترفة الثرية التي تختال في ملابس
الحرير بأنواعه المتعددة الفاخرة. فامرأة عبيد الله تبدو وقد استهلكت الكثير من
الأقمشة الحريرية إدلالاً بثرائها العريض، وبجسمها المكتنز، فعجز عنها المطرف الذي
سعته سبعة أذرع، وآخر قد لفق طرفاه:
وهي أيضاً:
وبلغ من شدة ثراء هذه السيدة وترفها أنها كانت تتقي الشمس
بستائر من الحرير جلبت لها من العراق، فأي رفاه أكثر من هذا؟ يقول:
أما العرجي فيذكر أن ملابسها قد جلبت من بلاد فارس التي تصنع
فيها الثياب المعصفرة:
وصاحبته ترتدي الملابس الفضفاضة من الحرير والخز:
ويصف ألوان ملابس مجموعة أخرى من النساء ونقوشها:
ويصور عروة بن أذينة مجموعة من النساء وقد خرجن على رقبة من
القوم، ثم يصف ملابسهن المُزهية كزهر الرياض، وقد زادتهن بهجة وبهاءً، يقول:
ولم يكن عمر وأصحابه من شعراء الحجاز وحدهم الذين اهتموا
بوصف ملابس النساء، وذكر أنواعها وأسمائها، والإشارة إلى جودتها، بل شركهم في ذلك
عدد كبير من الشعراء اهتموا بهذا الجانب من هيئة المرأة، وأحبوا استكمال صورتها
الجمالية. وبعيداً عن ترف الحجاز ورفاهية ذوق شعرائه نجد الفرزدق معنياً بملابس
النساء، بل هو لم يكن أقل عناية بوصف ملابس المرأة التي يحب من شعراء المدن الحجازية.
ولم تكن امرأة الفرزدق أقل فخامة وبهاءً أو أقل احتفاءً بالثياب الحريرية الفضفاضة
الطويلة التي تجر على الأرض من نساء تلك المدن. فنحن نرى زوجته حدراء ترتدي الحرير والخز فور استيقاظها،
لأنها غير مضطرة للعمل، بل تحافظ على مظهرها وأناقتها فور نهوضها.
ويصف أيضاً ملابس نومها التي حيكت لها من الحرير الخالص،
الغالي الثمن:
ويميزها عن النساء العاملات اللواتي يرتدين الملاءات
المخططة، بملابسها الأنيقة من البرود الرقيقة والمجاسد الحريرية.
إنه يصف ثياب النساء من حوله، ويذكر البلدان التي أنتجت هذه
الثياب الفاخرة، ويبالغ في جودة أنواع الأقمشة التي يرتدينها. ولم يكتف الفرزدق
بتصوير ملابس المرأة الخارجية التي كانت من الحرير، بل يمدّ عنقه إلى ملابسهن
الداخلية، فإذا هي كما يزعم من خزّ العراق الرقيق المخطط يقول:
وهن أيضاً يتنقلن في الديباج والحرير كأنهن النوق المسمّنة
التي لا ترسل للمراعي من شدة إيثارهم لها، بل يقدمون لها الطعام بأنفسهم:
ويسمّى أنواع ملابسهن، ويصف هذه الملابس السابغة حتى إنهن
ليطأنها من سبوغها، فيخشين عليها أن تتعفر بالتراب، يقول:
ويرى أن ملابس النساء الفضفاضة تضرم في نفسه نار الإغراء
والإثارة:
المرأة في شعر الفرزدق إذاً ثرية متحضرة، كثيرة العناية
بملابسها وزينتها، يدخل الحرير في ملابسها الخارجية التي تظهر بها أمام الآخرين،
ولا تكتفي بذلك بل إن ملابسها الداخلية، وملابس نومها من الحرير الخالص النقي، فأي
رفاه هذا وأي ثراء؟.. ويصور جرير امرأته وهي ترفل بثوبها الحريري المخطط الذي يهان
تحت قدميها، إذ لا يليق بها أن تطأ على الأرض ما لم تكن مفروشة بالحرير، ويفخر
بذلك ويتباهى:
ويشير مرة أخرى إلى نقوش ثوبها ورسومه الجميلة، يقول:
واهتم الشعراء البدو بوصف ملابس النساء، وصوروا هيئة المرأة
الأنيقة المترفة، فالعجاج يراها في ربطة حريرية طويلة فضفاضة جلبت لها من العراق:
كما أنها تطأ على الحرير من شدة رفاهيتها وثرائها:
"ركاضةٌ للبُرْدِ والمرُحّل"[60]) ويزعم المجنون أن الحرير العادي لا يلائم نساء البادية في
الحجاز، فهو على رقته يدمي جلودهن، ولذا كن يرتدين بدلاً منه أرق أنواع الحرير
ليكون خليقاً بجلودهن الناعمة البضة:
وزها جسم ليلى وازداد حسناً بهذه الثياب الجميلة المشرقة،
فتمنى لو أنه بعض ثيابها:
وهن أيضاً يتقين الشمس الحارة بأنواع فاخرة من الأقمشة
الحريرية والمخملية، على حد زعم جميل:
وزعم "كثير" أن ملابس النساء اللواتي يتحدث عنهن
من أرقى أنواع الأقمشة وأغلاها ثمناً، فهي تجلب لهن من اليمن، يقول:
ويخص ثوب عزة ببعض التفصيل، فيبدو ثوبها مطرزاً برسوم مختلفة
تزيد جمال جسدها الممتلئ.
ويتذكر درعها الذي أظهر أنوثتها المبكرة، ونضجها المثير:
ويصور درعها مرة أخرى، وقد ضاق عنها، وجار عليها بسبب امتلاء
جسدها:
وأجمع الشعراء على اختلاف مشاربهم على أن ملابس النساء في
البيئات العربية المختلفة قد كانت من أفخر الأقمشة التي يتصدرها الحرير والقز
والديباج، والذي يجلب لهن من أماكن مختلفة من العالم من الهند والعراق وفارس
وسواها. وتحولت المرأة إلى إعلان مرئي في العصر الأموي تصور مدى النعيم والدعة
والتحضر في حياتها. وتحول مفهوم اللباس من ستر العورة، وطلب الراحة في الحركة وفي
أثناء العمل ليصبح فائض رفاهية، وإرضاء تذوق، وإهلاك أموال، من أجل مسايرة
الحضارة، والعبّ منها حتى تجاوزوا كل حدّ. فنراهن في شعر المتوكل الليثي يتخذن للأمسيات ملابس خاصة من
الحرير الذي يحاك على هيئة طويلة، فيضفو تحت أقدامهن:
ويبدو يزيد بن مفرغ الحميري شديد الدهشة بأثوابهن الموشاة من
الحرير والكتان الفاخر:
ويرقب أعشى همدان إحداهن منصرفة تتلوى في مجاسدها الرقيقة
الفاتنة تحت المئزر:
ويلحظ عمرو بن لجأ التميمي مجاسد النساء الظاعنات وبرودهن
الطويلة الجميلة:
وترحل صاحبة محمد بن بشير وهي ترتدي البرود الرقيقة التي
تزيدها حسناً وبهاءً:
ويذكر العديل بن الفرخ النساء الأنيقات في ملابس الخز
والديباج، التي جيء بها من بلاد غريبة:
وكان الأخطل قليل العناية بوصف ملابس النساء، فلا يكاد ثوبها
الأبيض الرقيق يشد انتباهه حتى يتخلص منه إلى وصف جمالها:
ولا بد أن نسأل بعد هذه الجولة في
معارض الحرير الأثرية التي حفظها الشعر الأموي أهي الرؤية الفنية التي اقترحها
الشعر في تصوره لما يجب أن تكون عليه المرأة من ترتيب وأناقة ورفاهية، لتستطيع أن
تكون ملاذاً حقيقياً للرجل ينعم بين يديها ويسترخي في حلم جميل بعيداً عن متاعب
الحياة ومشاكلها؟ أم أنها حقيقة جميع النساء في البيئة العربية كما رأيناهن في
الشعر، في ملابس فاخرة تؤكد الرقي والنعيم والترف في المجتمع العربي زمن الأمويين؟
لقد كانت المرأة في رأي جميع الشعراء، في البيئات العربية
المختلفة ترفل في ملابس حريرية فضفاضة طويلة تجرها تحت أقدامها. وقد وُظّف ذلك
للإعلان عن الجاه والملك الواسع، وارتبط ارتباطاً وثيقاً بمفاهيم القوة والمنعة في
القبيلة والمجتمع. ولما كان الشاعر الوسيلة الإعلامية في مجتمعه كان لا بد من أن
يشير إلى هذه الأمور ويعلن عنها تدفعه إلى ذلك رغبة في الحديث عن المرأة أو رغبة
في إعلاء شأن القبيلة. ولما كانت الملابس حاجة طبيعية لكل إنسان كان لا بد من أن
تميز أصحاب الثراء بفخامتها ورقيها لإبراز وضعهم الاجتماعي، وكان لا بد أيضاً من
أن يضاف إلى الملابس ما يزيد بهجتها وأثرها في القلوب، فكثرت الزينة والإضافات
الجمالية عند النساء، وكان على الشعراء ملاحظة كل إضافة من حلي وعطور والإشارة
إليها. وهو ما سأتحدث عنه في الصفحات التالية. الحلي وبعض ضروب الزينة الأخرى:
إن حرص المرأة على الحسن المصطنع أمر يكاد يكون طبيعة مركوزة
في نفسها، فهو يزيد في جمالها وبهائها، ويمنحها قدراً من الثقة بالنفس والطمأنينة
والرضا. ولذا كان حرص النساء الدائم على التجمل والتزين بوسائل مختلفة أمراً لا
يكاد يفارقهن. وكانت وسائل الزينة الشائعة زمن الأمويين هي الكحل والخضاب وتعقيص
الشعر وتضفيره. وكانت النساء تحرص أشد الحرص على التحلي بأجمل المجوهرات من
الأحجار الكريمة واللؤلؤ والذهب والفضة مما كان موجوداً في البيئة العربية ومما
يجلب إليها من البلدان المختلفة. واختلفت حليها باختلاف أعضاء جسمها التي أرادت
تزينها من كاحلها إلى أذنيها، فكانت الخلاخل والأقراط والشنوف والأساور بالإضافة
إلى الأحزمة والأوشحة، وبعض ما تزين به الأخمرة من الفضيات والمذهبات والخرزات في
موضع الجبين. وكان ترف الدولة وغناها عاملاً مساعداً على توفير أصناف كثيرة من
الحلي التي استعملت استعمالات شتى، ففي الخزانة خبر عن حماد الراوية أنه قال:
"وصلت باب هشام فاستأذنت فأذن لي، فدخلت عليه في دار مفروشة بالرخام، وبين كل
رخامتين قضيب ذهب وحيطانها كذلك، وهشام جالس على طنفسة حمراء، وعليه ثياب خز حمر،
وقد تضمخ بالمسك والعنبر، وبين يديه مبثوث في أواني الذهب يقلبّه بيده فتفوح
رائحته، فسلمت عليه فرد السلام، واستدناني فدنوت ، فإذا جاريتان لم أر مثلهما في
أذن كل واحدة منهما حلقتان فيهما لؤلؤتان توقّدان"[75]) وكانت أول عربية تقرطت مارية والدة امرئ القيس، وسار ذكر
قرطيها في العرب، وضرب المثل بقيمتهما الثمينة، وقيل إنهما قوّماً بأربعين ألف
دينار، وكان فيهما درتان كبيض الحمام[76])
ومن عهد مارية وأقراطها إلى المرأة في العصر الأموي كانت صناديق المجوهرات قد غصت
بأنواع كثيرة من اللؤلؤ والياقوت والجواهر الكريمة، وأثقلت النساء ليس في آذانها
وحسب بل في أماكن كثيرة من جسمها بأنواع من المجوهرات التي فاقت أقراط مارية.
وكانت أقراطها من الدر أيضاً، وشبه في أذنيها كأنه بيض استقر في عش صغير كما رآه
النابغة الشيباني:
واستخدمت في أعلى أذنيها الشنوف، وكانت من الدر أيضاً، ويكرر
النابغة الشيباني صورته في وصف شنوفها قائلاً:
ويذكر هدبة بن الخشرم تحليهن بالشنوف المثيرة الجميلة:
وينتبه ذو الرمة إلى أقراطها، ويصور حركتها واهتزازها على
جانبي عنقها الطويل:
وفي أقراط صاحبة العرجي ارتفاع وقصر بسبب طول عنقها:
ويكرر كثير الصورة، فيذكر ارتفاع قرطيها فوق خدها الأسيل:
ونخفض بصرنا قليلاً عن أقراطها فتقع عيوننا على عنقها
وصدرها، ونبهر من كثرة العقود والسلاسل والأحجار المتوهجة البراقة التي تستعملها
مع المرجان والخرز واللؤلؤ، فتكاد تضئ الظلام على ما رآها الأخطل:
وكان الأخطل كثير الاحتفال بحليها وزينتها، وهذا لم نلحظه في
وصف ملابس النساء، على عكس الفرزدق الذي احتفى بملابسهن وتصويرها أكثر مما احتفى
بحليهن ويتأمل الأخطل حليها المختلفة ويصفها قائلاً:
وتبدو في حليها مثل التماثيل المزينة في دور العبادة، وتضفي
على حليها من جمالها جمالاً، وتزيدها بهاءً:
ونراه ينزع حليها في موقف انفعالي آخر فيقول:
أما جرير فيكتفي بوصف حلي النساء من بعيد قائلاً:
وصاحبة عروة بن أذينة تتحلى بالمرجان والياقوت أيضاً:
وتتحلى صاحبة محمد بن بشير بعقود من الدر أيضاً:
وزادت صاحبة المتوكل الليثي الياقوت فأصبح عقدها من الدر
والياقوت معاً:
واستعملت في زينتها أيضاً، كما يذكر المتوكل، عقداً آخر
ترادفت فيه صنوف الجواهر فكان مزدوج النظم فيه لؤلؤ وجمان:
وتنوعت الأحجار في عقد صاحبة أعشى همدان ما بين جوهر وشذر
ودرَّ:
وقد فصل بين اللؤلؤ والجواهر الأخرى بالذهب، فبدا عقدها في
عيني النابغة الشيباني رائع الجمال:
ويتأمل العرجي أعناق النساء المزينة بالقلائد المنوعة، ويثني
على زينتهن:
وتضيء الحلي صدرها فتبدو كالصباح المشرق الجميل:
ويشير ابن قيس الرقيات إلى زينة صاحبته التي اعتنت بها
جواريها، فأخرجنها بأجمل زينة:
وكان جمالها وحسنها السبب في إشعاع مجوهراتها وتوهجها، وليس
العكس كما يزعم الأحوص:
ولا ينسى الأحوص أن يثني على من صنعوا عقود النساء وزينتهن،
ويذكر إجادتهم ومهارتهم الفائقة في صناعتها، ودقتهم الشديدة في إخراجها بأشكال
جميلة رائعة فكأنها من توهجها جمر الغضا المتوقد:
وبدا عمر بن أبي ربيعة وكأنه يتلمس عقدها بيديه، فيعدد
أحجاره، ويصفها بدقة وتفصيل شديدين: يقول:
ويصور مجموعة أخرى من النساء مزينات بالزبرجد والياقوت،
فكأنهن الشهب الساطعة: ترى عليهن حليَ الدُّرِّ متسقاً مع
الزبرجد والياقوت كالشهب[100]) ويذكر كيف وقع في شراك إحداهن بسبب ما تزين به جيدها من
أنواع الجواهر الثمينة، وهو من هو في غرامه بالحضارة والتوق إلى المزيد منها:
ويعلن عن انبهاره وتأثره بزينتها مرة أخرى:
إنه يلم بشؤون المرأة وزينتها، وكل ما يتعلق بها، ويعرض ما
عرفته حياتهم من أسباب الزينة والتجمل، ويبيّن أثر ذلك كله في الجذب والترغيب.[103]) واستخدمت المرأة ضروباً أخرى من الزينة لذراعيها عرفت
بالدماليج والأساور ما بين الزند والساعد. فيصور عمر زينة صاحبته التي توسّد
ذراعها الذي يزينه دملج وسوار:
وها هي ذي صاحبته تتباهى أمامه بزينتها، وتعدّد ضروب هذه
الزينة فكأنها تريد أن تنتزع إعجابه بها انتزاعاً، إنها نفسية الأنثى التي كان عمر
بارعاً في تصويرها:
ويحمل عبيد الله من قيس الرقيات صاحبته ربة الدملج ما هو فيه
من ضنى وشقاء:
ويناديها العديل بن الفرخ، فيذكر حسنها الطبيعي وحسنها
المجلوب معاً، ويقرن نداءه بهذا الدعاء الجميل "ألا يا أسلمي":
ويرى الخطيم المحرزي في يدها الريّا سواراً ومعضداً:
ويعض سوارها يدها من شدة الامتلاء كما يقول أعشى همدان:
وغصت الأساور في يديها أيضاً في صورة للنابغة الشيباني:
ورآها "كثير" بضّة ممتلئة الساعدين لا يستطيع
سواراها أن يتقدما إلى الكفين. قال:
أما زينة صاحبة المجنون المكونة من أساور مختلفة الأنواع
والأشكال مع حلي أخرى، فقد تبعثرت في الرمال وضاع معظمها، وجرت عليه الصّبا
فبددَّته:
واستخدمت النساء في زينة أيديهن أيضاً الحّناء الأحمر،
تلوّنّ به رؤوس أصابعهن وأكفهن كما يصور الأخطل:
وفي شعر النابغة الشيباني خضبن بعض أصابعهن وتركن بعضها من
غير خضاب:
وكان بنانها الذي لحظه يزيد بن معاوية عندما تلاقيا ملونا
بلون العندم القاني بسبب تخضبه بالحناء:
ويشير ذو الرمة إلى الحناء في أطراف أصابعها وإلى لونه
القانيء في قوله:
وهن في شعر الراعي النميري حمر الأنامل أيضاً:
وهو ما يذكره عبيد الله بن قيس الرقيات في قوله:
كما لا يفوت عمر بن أبي ربيعة الإشارة إلى كفها المخضبّ
وبنانها الرخص:
والملاحظ هنا أن الشعراء اكتفوا بوصف زينة الأنامل المؤلفة
من الحناء وغاب عن وصفهم ذكر الخواتم، التي كانت زينة شائعة في الأصابع، كما تشير
بعض الأخبار التاريخية، إذ يقول صاحب الأغاني: "إن سكينة كانت ترمي الجمار
فسقطت الحصاة من يدها، فرمت بخاتمها"[120]). وشغف الشعراء بتصوير العيون الكحيلة، وما تجمل به النساء
عيونها من الإثمد الذي يعد أقدم صباغ استخدمته المرأة في تجميل نفسها بالإضافة إلى
الخضاب فمهما بلغ أمر المرأة في إهمال زينتها، فإنها لا تظهر من غير كحل ولا خضاب
كما يقول العرجي:
واستملح الشعراء عيون النساء الكحيلة التي تشبه عيون الظباء،
واستمدوا من هذا التشبيه أكثر صورهم، فنسمع عمر بن أبي ربيعة يقول: ظبيٌ تُزينه عُوارضُهُ والعينُ زيّن لَحْظَها كَحَلُهْ[122])
وأعاد عبيد الله بن قيس الرقيات القول في هذه الصورة:
ولم يبتعد الخطيم المحرزي عن هذا التشبيه أيضاً عندما قال:
وكذلك فعل الأخطل في صفة كحلها:
وكانت عيناها المكحلة السبب في شقاء كثير وعذابه:
ويراها المجنون أبهى من الشمس وأكثر جمالاً، لأن الشمس لا
تملك عيونها الفاترة المكحلة:
وهي لا تحتاج إلى استخدام الإثمد، كما يزعم المجنون، لأنها
خلقت مكحلة بشكل طبيعي:
وهو ما يزعمه ابن هرمة في صفة عينيها عندما يقول:
وتزينت النساء أيضاً بالخلاخل في أرجلهن، وطالما أغرم
الشعراء بتصوير المرأة التي تملأ الخلخال ساقها، فتخرس صوته، وتمنعه من الاهتزاز
والاضطراب، وكنا لاحظنا في المبحث الجمالي أن امتلاء الأرجل من أهم صفات الحسن
والكمال، وكنى الشعراء عن امتلاء ساقيها بخلخالها الصامت، كما يقول الشمردل
اليربوعي:
ويشير جرير إلى هذا المعنى، فيقول:
وهو ما رآه أيضاً عمرو بن لجأ التميمي في ساقي صاحبته
وذراعيها:
ويلتفت "كثيّر" إلى موضع الخلخال، فيقول:
وينظر عبيد الله بن قيس الرقيات إلى ساقيها فيراهما حشو
الخلخال صحة وامتلاءً
ويصف ذو الرمة يدي حبيبته وساقيها، فيراها مبّرأة من كل عيب
ليس فيها دقة أو اعوجاج، وقد زادها الخلخال والأساور حسناً:
ويكرر إعجابه بامتلائها في موضع الخلخال والأساور:
وأعجب الشعراء أيضاً بصوت الحلي ورنينها عندما تتحرك المرأة،
فكان عامل إثارة إضافياً، يجذب إليها الأسماع والأنظار، وهي إشارة قديمة التفت
إليها بعض شعراء الجاهلية[138])
ثم دخلت في نسيج الشعر الأموي، وتعاورها الشعراء، فعندما حاول أبو دهبل الجمحي أن
يسجل صوت حليها لم يستطع الابتعاد عن النموذج التراثي، فجاءت صورته شبيهة بصورة
الأعشى:
وهو ما وقع فيه النابغة الشيباني أيضاً عندما قال:
ولكن العرجي اكتفى بذكر صوت حليها عندما تتحرك، قال:
وأضاف عبيد الله بن قيس الرقيات إلى صوت حليها أثر ذلك الصوت
في حواسه:
وتوسع العجاج في وصف صوت حليها، ونوع في الأصوات التي تصدر
عنه، فسمع منها الوسوسة، وصوت الأجراس، وصوت الريح التي تداعب الحصاد اليابس،
وتطرحة يمنة وشمالاً، يقول: تسمعُ للحلي إذا ما وَسْوسا والتّج في أَجيادِها وأَجرسا زفزفةَ الريحِ الحصادَ اليُبَّسَا[143]) العطور:
كانت العطور ضرباً مهماً من ضروب الزينة، ومظهراً من مظاهر
العزّ والثراء والنعيم، فلا غرابة إذا رأيناها تشغف المرأة في العصر الأموي،
وتُميل قلبها. ولا غرابة إذا رأينا هذه المرأة تستكثر منها، وتغرق نفسها بقوارير
العطور المختلفة التي تركت أثرها في قلوب الكثيرين. وقد دأب الشعراء على تصوير المرأة معطرة يضوع العبير من
أردانها وشَعْرها وفمها، فكأنها روضة متنقلة تنشر حولها أزكى الروائح والطيوب. وكان عمر بن أبي ربيعة من أبرز الشعراء الذين صوروا المرأة
عطرة فواحة، بل مبالغة في عطورها، وفي كل أمورها، وذلك بسبب حضريته وترفه وإطلاعه
على كل ما تعرف الحياة الحضرية آنذاك من عطر وزهر ونبات[144]).
وها هو ذا يهتدي إلى خباء "نُعم" في ظلمة الليل، تهديه إليه ريّاها
الفّواحة التي طالما تنسّمها من قبل، يقول:
وبها نفسها يهنئ أهل العامرية، لأنها مثال النظافة والجاذبية
والإثارة بسبب ما يفوح من عبيرها الذي لا يفارق ذاكرته:
ويلذ لعمر أن يستعرض أنواع عطورها، فكأنه يؤكد معرفته بأمور
النساء وعطورهن، وما يستخدمن من أساليب الزينة، وهو في الوقت نفسه -يبرز مكانتها
وعلو شأنها، ويدل على ثرائها وعيشها الخفيض، فهذه إحداهن تستخدم العنبر المسحوق مع
القرنفل:
وهذه أخرى تستخدم المسك مع العنبر:
وهذه ثالثة تتطيب باليلنجوج والقرنفل والعنبر:
وتلك رابعة تستخدم المسك والعنبر والكافور:
وخامسة تبخر نفسها بعود بخور بالإضافة إلى المسك، فيرتاع من
ريحها النفاذة ويستيقظ من نومه:
ولا يكتفي عمر بما أضفاه على حضور المرأة من عبق وعبير، بل
يضيف ذلك كله إلى طيفها الجميل الذي زاره، فخاله بائع عطور قد فاحت روائحه معلنة
عن نفسها:
وفي زيارة ثانية لطيفها العطر يحدد أسماء معينة من العطور
التي تداخلت روائحها واختلطت، وكانت السبب في تعلقه بها:
وتكررت صفة أخرى في شعر عمر تعبر عن المرأة العطرة كقوله
"خريدة معطار" مرات كثيرة[154]).
ويخالف العرجي صاحبه عمر في ذكر طيوب صاحبته وعبيرها، فيؤكد
أن طينتها خلقت معطرة، فهي لا تحتاج إلى أن تضيف إلى نفسها أي شيء آخر.
وهي في رأي الأحوص التي تمنح الطيوب طيبها، وتنشر العبير
الطبيعي فيها:
كما أنها تنضح المسك وريح الخزامى، فتفوح حولها أزكى العطور:
وتحولت إلى وعاء الطيب نفسه في تشبيه لعبيد الله بن قيس
الرقيات. يقول:
ويقترب من هذه الصورة الحارث بن خالد المخزومي، فيقول:
وهي في أكثر الأوقات التي تكون النساء فيها بعيدة عن الزينة
والتجمل تكون معطرة فوّاحة في زعم الحارث بن خالد أيضاً:
ويذكر أبو دهبل الجمحي عطور صاحبته، ويعدد بعض أنواعها،
فتبدو وقد اختلطت بأنواع أخرى من البخور، فمنها ما تستعمله لنفسها، ومنها ما
تستعمله لبيتها:
وتكثر في أشعار العذريين الإشارة إلى طيوب محبوباتهم،
وروائحهن العطرة، ويربط هؤلاء العشاق بين عطور هؤلاء الحبيبات ومشاهدة الطبيعة
الجميلة من رياض وحدائق مزهرة يبللها الندى، فيزيد من انتشار عبيرها، ويصبح أطيب
وأزكى وكان كثيّر مفتوناً بروائح حبيبته، فهي تعطرّ الحيّ الذي تمرّ به، ويدلّ
عليها عطرها النّمام، يقول:
وكان يتنسّم عطورها في ريح الصَّبا الندية التي تأتيه كل
ليلة:
ويصفها وقد عطّرت أصداغها، فتضوع منه العبق "وللعبير
على أصداغها عبق"[164]) ويذكر طريقة بعض النساء في استخدام العطور، فهن يدلكنها
بأيديهن، ويذبنها في الماء ثم يدّهن بها:
وأكثر ما بدا احتفال كثيّر بعطور عزة في هذه الصورة المطولة
التي يعقد فيها مقارنة بين هذه الحديقة المزهرة الندية، الغنية بالأعشاب والنباتات
المختلفة، وبين بخور عزة وعطورها. على نحو يذكّرنا تذكيراً قوياً بالأعشى في حديثه
عن طيب رائحة "هريرة" في قصيدته المعلّقة، يقول:
أما جميل فلم يتسع في صورته اتساع "كثيّر" بل
اكتفى بصورة عذبة متقاربة الأطراف، فزعم أن "أم حسين" في طيبها روضة ذات
حنوة وخزامى، هطل عليها مطر الربيع، ففاحت روائحها المثيرة:
ويؤكد اختلاط روائحها بروائح الطبيعة الساحرة، وأكثر ما
ينتشر طيبها ويحس به عندما تستيقظ من نومها، فيشعر كأنها وعاء العطر ذاته:
ولم يكن العطر في ثيابها وحسب، بل فاحت العطور وعبق العبير
من ذراعيها وأكمامها:
واختلطت روائح الطبيعة ونسائم الصباح العليلة بعطور صاحبة
الصمة القشيري أيضاً، فبات يتنفس المسك ممزوجاً بالعنبر والخزامى:
ويشير مجنون ليلى إلى أن حبيبته كانت تطيّب شعرها، فتهب منه
روائح العنبر مع الورد والريحان إذا حرّك المدرى ضفائره، يقول:
وكانت تطيب صدرها أيضاً على نحو ما يظهر في قوله:
واقترب جرير من معاني العذريين كثيراً، عندما ذكر طيوب
المرأة وعطورها، فمزج بين الطبيعة والمرأة قائلاً:
وكان ينسى همومه إلى جانبها، ويذوق جمال الحياة ولذتها لما
تثير في نفسه من الإحساس بالانتعاش والجمال:
واستُحِسن للراعي النميري قوله في طيب المرأة:
وكانت هذه الصورة قد تسربت إلى أذهان الأمويين فيما تسرب
إليهم من الشعر الجاهلي وتصوراته كما ذكرت، فها هو ذا القطامي أيضاً يقلب النظر
فيها، ويحاول إضافة عناصر جديدة إليها، ولكنه -على الرغم مما يفعل- يظلّ مشدوداً
إليها بوثاق، يقول:
ويشير ابن ميادة إلى رائحة صاحبته الطيبة، فهي تضوع شذا
طيباً في كل وقت ويقرنها في طيب عطرها بالرياحين، يقول:
ويؤكد مبالغتها في عطورها، فكأنها وعاء المسك ذاته، أو كأنها
تاجر العطور:
وتكاد الأنوف ترعف من كثرة ما تعطرت النساء بأنواع الطيب
المختلفة في شعر هدبة بن الخشرم:
ويرى النابغة الجعدي حبيبته معطرّة في أوقاتها وأحوالها
جميعاً: نائمة أو مستيقظة، مزينة أو غير مزينة، يقول:
ويعدد النابغة الشيباني بعض أنواع عطورها تعداداً لا يخلو من
المباهاة والإحساس بالرضا:
ويزعم -في رضا عميق وإحساس بالتميّز -أن جلود هؤلاء النساء
اللواتي يتحدث عنهن مصفرة ناعمة مُلس من كثرة استعمال الطيوب والعطور. يقول:
هذا هو الحسن المصطنع كما تصوره شعراء هذا العصر وصوّروه،
وهو حسن لا يكاد ينفكّ عن الجمال الطبيعي أو يفارقه، فهو صنوه وشقيقه. وهؤلاء هم
شعراء هذا العصر في المدن حيث يتفيّأ الناس ظلال الحضارة والنعيم والترف، وفي
البادية حيث ينهمر الضوء، وتكون القائظة، فتتقلص ظلال الحضارة، ويعز النعيم، وينأى
الترف. ولكنهم جميعاً تشابهت مزاعمهم على الرغم من الفروق الاجتماعية الضخمة في
الواقع الاجتماعي. فكلهم صوّروا حبيباتهم صوراً تضج بالفتنة، وتتوهج بضروب الزينة
من ملابس وحلي وعطور وخضاب وغيرها فكأننا في معرض من معارض الأناقة، أو في مسابقة
من مسابقات الجمال؟؟ ولست أريد بهذا القول أن أزعم أن هؤلاء الشعراء تساووا فيما
صوّروه وعرضوه، فهذا زعم لا يصحّ ولا يستقيم، فقد استكثر عمر بن أبي ربيعة من ضروب
الزينة وكميتها حتى فاق الشعراء جميعاً، ثم تبعه شعراء المدن الآخرون، وجاء بعدهم
بقية الشعراء، ولكنني أريد بقولي السابق أن هؤلاء الشعراء تساووا في "فكرة
الزينة أو "مفهومها" على الرغم من اختلافهم في كمياتها- بعبارة أدق
وأوجز: لقد اتفقوا في مفهوم "الكيف"، واختلفوا في أمر "الكم".
وثمة ملاحظة أخرى على حديث هؤلاء الشعراء، وهي ملاحظة تستحق
الاهتمام في نظري، فقد أسرف شعراء الحضر بالحديث عن عطور النساء، واكتفوا بما يضوع
من شذاها الزكي، أما الشعراء الآخرون فقد قرنوا الحديث عن هذه العطور، وعن روائح
حبيباتهم الزكية بالحديث عن الرياض وحنوتها وأقحوانها وما يصيبها من مطر أو ندى،
فكانت روائح تلك الرياض غبّ المطر أو الندى أجمل وأطيب وأكثر دواماً. وعلى الرغم مما تقدّم فإن الشك ما يزال يخامرني في أمر هؤلاء
النساء، فأنا أظن أنّ امرأة تملك كل هذا الملك، وتصدر عن كل هذا الذوق في زينتها
وأناقتها وحركتها، إن هي إلا صورة مثالية أراد الشعراء تجسيدها وإضفاءها على
الواقع الحياتي ليكون أجمل وأحلى. فالمرأة التي التقيناها في شعر بعض شعراء البدو كانت ترفل
بالحرير، وتطأ ثوبها الطويل وتضمخ بالعطر، وتثقل حركتها بسبب ما تحمل من مجوهرات
نفيسة، ويتوافر لها من يقوم على خدمتها وتجميلها وتدليلها. وهي ذاتها التي نراها
في شعر الهجاء حافية شقية بائسة تسابق الضوء للقيام بأعمالها، تجمع الدرنات وبعض
النباتات التي تصلح للطعام، وتعتني بالماشية وتقوم بحلبها، وتفوح منها أخبث
الروائح وأنتنها بسبب إنهاكها في العمل وتعرقها. فهل الواقع المرّ هو الذي جعل
الشعراء يعادلونه بصور مخيلة تضفي على وجودهم بعض الراحة والهناء؟ أم أن حب أبناء
القبائل ضاع في جوف الزمن، وطوته رمال الصحراء، ولم يبق لنا منه إلاّ حب الأثرياء؟
من يدري؟ ضراوة الواقع -في ظني- هي السبب. ولكن الأمر يختلف بعض الاختلاف حين نتحدث عن صورة المرأة في
شعر المدن الحجازية التي توافر لها النعيم والرفاهية والترف، فإن صورتها في الشعر
لا تفارق صورتها في الواقع الاجتماعي مفارقة كبيرة. ولأقل مثل ذلك في الصورة التي
رسمها الشعراء لسيدات الأسرة الحاكمة. ولكن ذلك كله لا يعني أننا نجد مطابقة بين
الصورة الواقعية والصورة الشعرية للمرأة، فقد تدخل الخيال الفني، ومسّ بناره
السحرية الصورة الواقعية، فازدادت ألقاً وتوهّجاً وفتنة، وبدت كل امرأة في شعر
هؤلاء الشعراء في زي أميرة ساحرة تمتلك كل ما يبهر العين في ملابسها وحليّها، وكل
ما ينعش الروح في عطورها، وما يأسر القلب بدلالها ومرحها، وكل ما يسبي العقول
بأخلاقها وجمالها. وحاولت هي في واقعها بعيداً عن الخيال الفني أن تلفت الرجل
العربي إليها، وتجذبه من أحضان الجواري وفنونهن، في وقت أصبحت فيه منسية بين جدران
القصور الفسيحة، لا يمكن النظر إليها لأنها تكافئ الشمس منزلة وعلو شأن. ولما كان الشاعر صوت مجتمعة، حمّل نفسه مسؤولية وضع المرأة
العربية وما صارت إليه، وجعل من شعره وسيلة إعلان تجذب الأنظار إليها ويمكن أن
تنقذها مما هي فيه. ولهذا
كله يمكن القول: إن صورة المرأة في الشعر الأموي مؤهلة وصالحة لحمل دلالات تجاوز واقعها
الفردي، وتتصل بالواقع الاجتماعي، ولا يمكن الكشف عن هذه الدلالات إلا إذا فسّرنا
الشعر في ضوء التفسير الحضاري العام للعصر، وهذا ما حاولته في فصل "المرأة
والمجتمع" وفي مواطن متفرقة من هذا البحث. [9]) المرجع السابق: اللباس في
عصر الرسول 23-35.وهو كما جاء في لسان العرب. الخمار أيضاً، وزاد في تاج العروس أن
النصيف هو العمامة وكل ما غطى الرأس فهو نصيف. [43]) ديوان عبيد الله بن قيس
الرقيات: 41 المطرف: رداء من خز، السباعي: الذي سعته سبعة أزرع المفوف: الموشى.
الملفاف: الذي لفق طرفاه. [46]) ديوان العرجي: 178 مستشعرين:
لابسين. الملاحف ما يلتحف به. الهروية، نسبة إلى هراة بفارس تصنع فيها الثياب
المعصفرة. [51]) المصدر السابق: 421 أي أنها
لا توقد النار للطبخ بل للتطيب. المفضل: ثوب النوم. الخزية: المصنوع من الحرير. [53]) المصدر السابق 384 الفرند
الخسرواني: ضرب من الثياب. المشاعر: ما يلي البدن من الملابس المفوف: الرقيق الذي فيه
خطوط بيض على الطول. [56]) المصدر السابق 25:
الحواريات: الحوارية الحضرية سميت بذلك لبياضها. الجلابيب: القميص الواسع أو
الثوب. [59]) ديوان العجاج 190 المدمقس:
الذي فيه حرير. ميسنانيا: نسبة إلى ميسان بلد في العراق. مميسا: أي طال حتى مال. [98])المصدر السابق: 91 تكنفه
أحاطوا به يصف دقة عنايتهم به. الشذر: قطع الذهب يفصل بها اللؤلؤ عن الجوهر،
الغضا: من أجود الوقود. [116]) ديوان ذي الرمة 142، سبط:
طويل يريد الأصابع، طفل: رطب، قانئ: شديد الحمرة، أسيلة مستن الوشاحين: أي حيث
تجري الوشاحان. [117]) شعر الراعي النميري: 33،
يعني نساء لأن العرب تكنى عن المرأة بالبقرة والنعجة وعين: ج عيناء وهي الواسعة
العين. [121]) ديوان العرجي39، شعثاء: لم
تتعهد شعرها، أي تركن التزين لطول سفرهن تعطلت إذا خلا جيدها من القلائد. [123]) المصدر السابق 104، المهاة:
البقرة الوحشية، الخميلة: الشجر الملتف. المراد المكان الذي يذهب فيه ويجيء. [136]) ديوان ذي الرمة 143: الشوى: اليدان
والرجلان، لاشخات: لادقاق، ولا عصل: ولا معوجة، القصبات: العظام التي فيها مخ. [137])المصدر السابق: 622، العاج:
السوار، البرى: الخلاخل، القنا: القامة، ريان: ممتلئ، عبهر: حسنة الخلق عظيمة. [143]) ديوان العجاج 191- التج: صار
له صوت. أجراسا: صوت الأجراس، الزفزفة، صوت الريح في الحصاد إذا هاجت به الريح
طرحته وطردته. [157]) المصدر السابق: 98 الخزامى:
عشبة طويلة العيدان صغيرة الورق حمراء الزهر طيبة الريح، العرف: الريح الطيبة كانت
أو خبيثة، وأكثر استعماله في الريح الطيبة. [165]) المصدر السابق: 195- الجادي
الزعفران، مفيد: اسم مفعول بمعنى فاد أي داف، فادت المرأة الطيب دلكته ليذوب
بالماء. [166]) ديوان كثير: 429 الحزن:
الموضع الغليظ، الجثجاث والعرار: نوعان من النباتات طيبا الرائحة، فالجثجاث ريحانة
برية من أحرار البقل، والعرار هو البهار البري. منخرق: متسع، يريد موضعاً تنتشر
فيه هذه الرائحة. أفيد: دق ونشر، اللطيمة: المسك، الداري: منسوب إلى دارين موضع
يرد إليه المسك على ساحل الخليج. تفتق: ذاع وانتشر. فأرة المسك: نافجته بأطيب:
متعلق بقوله فما روضة موهناً: بعد هدء الليل. المندل: العود. [177]) المصدر السابق: 22 اللطمية:
العنبرة لطمت بالمسك فتنت به. الدراية: نسبة إلى دارين بلدة بالبحرين يجلب إليها
المسك من الهند. العياب: وعاء من أدم توضع فيه الثياب. | ||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||