|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:34 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الإمكانية الثانية الفلسطيني المقاوَم): 1-تفريعة أولى: تصادم الإرادات: وتكون نتيجة هذا التميّز الفلسطيني الإحساس بخطره على عناصر المنفى، ولذلك تبدأ بمقاومته والكيد له، ولكنه في النهاية يستمر في الصراع: أينما كان هناك بروز في علم، أو مال، أو فكر، أو أدب، أو تجديد، وجدت ذلك الفلسطيني المنفي: تراه فاعلاً محرِّضاً، منظِّراً محقّقاً لكل ما هو مختلف، أينما كان هناك عمل جريء ينتهي إلى التضحية بالذات وجدت الفلسطيني.. فلا عجب أن يميل عليّ رجل.. ويهمس في أذني: الفلسطيني خَطِر، خطر.. إنهم من الخلف يأتونك يا وليد وأنت لا تجزع، ولا تستدير، ولا تنسى)) ص323. ويبقى الفلسطينيُّ صامداً يتشبث بالبقاء ويخوض صراعه متنقلاً بين المنافي الخارجية والدّاخلية: يريد البقاء واستمرار الصراع، ثم يذهب ويعود يروح ويجيء بين عواصم الدنيا وأراه في داره في دارنا في دار عامر عبد الحميد، في دار جواد حسني)) ص332. وهو الذي جعل من الكثيرين غيره أغنياء، تراكمت لهم حسابات وأسهم في مصارف وشركات في لندن وبيروت وزيورخ ونيويورك، فلسطينيين وغير فلسطينيين، وقنع هو بالقليل الذي حوّله إلى بغداد أو بيروت، كان وليد هو الوسيط بينه يقصد عامر عبد الحميد) وبين عدد من شيوخ أبي ظبي)(1) والسعودية وقطر)) ص41و42. هذا الواقع المُتَخيَّل) الروائيّ رصدٌ ناجح يعرض مشهداً واقعياً يوازي فيه واقع الفلسطيني الذي أثرى في بلاد الخليج، ولكنه- لإحساس ما بلا جدوى العالم ولا جدوى الأشياء والملكيات بعد ضياع مُلكه الأعظم الأرض) -لا يهتمّ بالمال وبجمعه، ومن طرف آخر يمكن أن نرى هذه المسألة إشارة من الخطاب إلى رجالات الثورة الفلسطينية) الذين نافسوا أكبر أغنياء الخليج، ولكن هذه النظرة تبقى بعيدة شيئاً ما عن مقصد الخطاب إلى خصوصية الشخصية الفلسطينية المتناولة أديب، كاتب، مفكر، تاجر) وما يستغرب أن جبرا استساغ هذا الجمع بين نقيضين رئيسيين الفكر الأدب في طرف والتجارة في الطرف الأخر) خاصة، في شخصية مفكر معاصر له رؤيته التثويرية الخاصة ويطمح بأفق إنساني وحضاري عالٍ إلى التغيير والتقدم، ولكنه في النهاية مهما يجمعْ أو يُثْرِ فإنه: يبكي ابنه ويعود بنفسه وابنه معاً إلى أمه إلى الأرض التي لم يستطع يوماً أن يكف عن التفكير فيها(2) )) ص35. وهو يحاول أن يجد الأرض يعيد فيها غرس جذوره، وإلا فإنه لن يستطيع أن يفكر، أن يكتب أن يحقق شيئاً)) ص68. * ظهرت موضوعة الأرض هاجساً في حياة الفلسطيني في السفينة) أولاً على هيئة حلم يمكن تحقيقه في ظل الظرف التاريخي إذ كان من الممكن قبل نكسة حزيران عام 1967 أن يعود الفلسطيني إلى الجزء غير المحتل من أرضه وتطورت لتعني الوجود) وفحواه ومسوغه في البحث عن وليد مسعود) بعد أن كانت وَلَهاً تخيلياً غامضاً في السفينة. وقد يكون بين أسباب إحساس الفلسطيني بغربته عن عالمه المحيط وجود عدوين يحاولان نفي وجوده الأول العدو الصهيوني) وعملاء العدو والثاني أعداء شخصيون مدفوعون بدوافع خاصة)) لقد بحثنا في فقرة صورة العدو) تجليات الأول، والآن نقارب الثاني وفق ما يعرضه الخطاب: * بدأت المعركة غير المسوّغة بين الفلسطيني وعناصر المنفى باصطدام الإرادات؛ فإرادة الفلسطيني انطلقت من منظور التآخي القومي والتاريخي بين العرب) لتقوم ببناء ذاتها وإعداد قدرتها وقوتها في سبيل المواجهة والتحرير؛ لكن هذه الإرادة ربما تكون قد امتدت في احتدامها وانطلاقها إلى ما رأى فيه مضيفوه تعدياً على إراداتهم، فأخذوا يناقشون سلوكاته وينتقدونها: إنهم يَتَقوَّلون: ما هذه الأموال التي تحقِّقُها يا وليد أنت وزملاؤك؟ لماذا لا تبقون لتتعفّنوا في المخيّمات، بل تسمحون لأنفسكم أن تتمركزوا في العواصم العربية، وتمارسوا أعمالاً كبيرة تثير حسد الناس، وتنسيكم واجبكم الأوحد تجاه بلدكم السلّيب؟ لماذا لا تحاربون بأيديكم العزلاء الحروب التي تحجم عنها الدول العربية بجيوشها؟ وطبعاً حالما تتحركون سيضربونكم على رؤوسكم وينسفون الأرض تحت أقدامكم. يعلمون أنكم الوحيدون الذين لا تنسون، وأن العالم العربي بدونكم لن يتحرك شبراً إلى الأمام. المشلولون المُتحجرِّون يريدون منكم الشلل، والتحجّر، يريدون للبركان أن يبلع نيرانه ويدفن في أحشائه حِمَمَهُ)) ص321 2-التفريعة الثانية: رسول التيه: ظهر الفلسطيني في أحد تجلياته الخطابية رسولاً يذرع آفاق العالم تائهاً مشرّداً كأنما يُبشِّر بخرابه: رجالنا يذهبون ولا يعودون، وشبابنا مشتتون، كل واحد في بلد، يفتشون عن لقمة الخبز في مدن هذه الدنيا وصحاريها، وآباؤهم من العوز والحسرة يموتون هنا وحدهم)) ص91. أما اللاجئون فيحشدون في منازل البلدة القديمة وفي الأكواخ المُقامة على التلال المحيطة بنا في الدهيشة بين الصخور.. تحت الخيام الممزّقة)) ص91. وتظهر في البحث عن وليد مسعود) الصورة التي رأيناها في صيادون؛ الفلسطيني يبحث عن أدنى مقوماته البشرية من أجل الحفاظ على البقاء؛ لذلك قام برحلته في أرجاء العالم ليحط على مزبلة) الإعانات و إعاشات) وكالة الغوث الدولية: ضوضاء وحركة من أجل حفنات طحين الوكالة وعدسها، المهانات تتكرر والشتائم، مسجلو بطاقات وشرطة وساسة تسمع أصواتهم من بعيد يتوعّدون والحياة تجري كيفما اتفق)) ص92. لكن هذه الصورة تنزاح قليلاً عن وجه الخطاب ويخلق الخطاب لها مُعادلاً تعويضياً بتصوير القدرة الخارقة التي يتمتع بها الفلسطيني ويصور كذلك إنجازاته على مستوى الواقع المُنفّذ: * الإنجاز الأول، الصمود: لقد استطاع الفلسطيني في زمن محنته الممتد على مدى خمسين عاماً أن يبقى موجوداً في العالم يقاوم ويصارع ويتلقى الضرب والكراهية، ويبقى يُنتج ويعمل ويبني: أعظم الحروب تستغرق بضع سنوات، الحرب العالمية الأخيرة، مثلاً والتي قبلها، ثم يعود أصحابها إلى وضع ما، طبيعي منطقي، إنسانيّ بشكل من الأشكال أما بالنسبة لوليد ورفاقه؟ خمسون سنة، خمسون سنة من الصراع، من إِسْعَارِ الحقد، من تلقي الضرب والكراهية من المقاومة العنيدة. أيّ أمّة من التاريخ عرفت هذا الردح الطويل الرهيب من العداء والقتال..، كيف كان لأي فلسطيني في مثل هذا الجو المرير القاحل الفاجع أن يفكر ويعمل ويبني ويكتب وهو يقاوم العتاة والأقزام والمتجبرين أينما توجّه...)) ص82و83. * الإنجاز الثاني: الفعل في الواقع : ومع ذلك.. قاوم وأنتج، واستولد أفكاراً، وترك أثراً سيشغلنا تحديد أبعاده... ما هذا التناقض أين التفسير؟)) ص83. * الإنجاز الثالث: السّعي للآخرين: تطوّح كالمجانين بين العام والخاصّ، بين التزام الذات والتزام الآخرين ورأى أن السعي للآخرين يكون بتحقيق السعي الداخلي نحو كل ما هو عميق وجياش ومُزلزل وهادر)) ص84. تُخْتَتَم صورة الفلسطيني في الخطاب بتلخيص بؤري لمأساة الفلسطينيّ المولود القسري من التزاوج القسري بين عناصر متباينة، بين الوطن وما يعنيه في ذهن الفلسطيني، والمنفى وما يعانيه الفلسطيني منه، بين رؤيته للعالم و واقع العالم، بين طموحه والإحباطات وانكسار الأحلام. لقد كانت مصيبة الفلسطينيّ لا النفي عن مسقط رأسه، فحسب بل الصعوبة المفروضة عليه في التنقل من بلد إلى بلد، ورصده رصد المجرمين من أجهزة أمن لا تحصى أنواعها. وما من حكومة عربية إلا وتصرخ بالوحدة وتضع في الوقت نفسه ألف حاجز بين قطرها والقطر العربي الآخر)) ص110. لم يكتب جبرا إبراهيم جبرا رواية الفلسطيني بل إن الرواية العربية كلية لم تستطع إلى الآن موازاة الحدث الحضاري) الفلسطيني الذي يشكل الحدث الحضاري العربي والعبء الإنساني والسياسي والاقتصادي الذي يقف في وجه تكون العربي ووجوده وإحساسه الطبيعي بالعالم بالحضارة غير أن هذا لا ينفي عن جبرا اهتمامه العميق بمأساته فلسطينياً) لكونه منتمياً مباشرةً، وعربياً) طامحاً إلى وضع أمته في مسيرة التنافس الحضاري بين أمم العالم. (1) يفضل أن يستعملها اسم علم على الحكاية أبو ظبي) (2) الفعل فكر يتعدى بالباء |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |