|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:37 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
مُدْخَل تعريف تقويمي بأهم المصادر ما أكثر ما كتب عن حروب الردة، وفتوح العراق، وفتوح الشام، وما أكثر ما اقترن اسم أبي بكر الصديق بهذه الحروب والفتوح. فهو في لسان وقلم القدماء، كما هو في لسان وقلم الحديثين، فقد أكثر هؤلاء وهؤلاء، وامتلأت المكتبات والخزائن بالمؤلفات القديمة والحديثة عن هذا القائد العظيم والمكين الأمكن. وما زال الباحثون يستزيدون وينقبون ويستنبطون إلى أن تطوى الأرض طي السجل للكتب، وينتهي هذ الكوكب ومن عليه. نجد مواد هذا البحث مبثوثة في كتب السيرة والفتوح والمغازي والتاريخ والحديث والفقه والسنن والمعاجم والشمائل والتراجم والجغرافية التاريخية والخرائط الطبيعية والاقتصادية؛ كما نجد هذه المواد في الكتب الحديثة المختلفة من عربية وأجنبية ومعرّبة، وكلها تحكي سيرة أبي بكر وتتحدث عن حروبه وفتوحاته. لعل أهم المصادر هي تلك الكتب القديمة التي كانت قريبة من الأحداث، والتي أسندت إلى أولئك الرجال الذين شاهدوا تلك المواقع والغزوات، وإلى أولئك الذين كانوا نقلة صدق، ونقلوا الحديث غضاً طريّاً. ولقد كانوا على درجات من الثقة، وأغلبهم كان من الثقاة، ومن المشهود لهم بالأمانة وحسن التعهد. إن القرآن الكريم ذكر أبا بكر تلميحاً في عدة مواضع منها: المصاحبة للرسول صلى الله عليه وسلم: "إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم".(1) ومنها الإنفاق والحث على الجود بالمال الذي هو جزء من إرادة القتال: "ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم والله غفور رحيم".(2) كما ذكر الحديث أبا بكر تصريحاً في عدة مواضع منها: الاقتداء بأبي بكر(3) ، والصلاة،(4) وردّ أمر المسلمين إليه في حال غياب الرسول صلى الله عليه وسلم(5) ، وغيرها من الأمور الكثيرة التي تدل على منزلة ومكانة أبي بكر وفضله وقيادته. تحدثت كتب السّيَر النبوية عن حروب أبي بكر في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم، وتناولت صفات أبي بكر الشخصيّة والعسكرية والإنسانية، وبينت مواقفه من كثير من الأحداث، وتصرفه لقاء المهمات المكلف بها، وأهم هذه السّير: المغازي النبوية لابن شهاب الزهري، السيرة النبوية لابن هشام، الاكتفاء للكلاعي، وعيون الأثر لابن سيد الناس، امتاع الأسماع للمقريزي، والسيرة الحلبية للحلبي، ويلاحظ على هذه السير أن أغلبها منقول عن ابن اسحاق والواقدي وغيرهما؛ إلا أن المتأخرين أكملوا ما كان ناقصاً في بعض السير، وشذّبوا تلك المعلومات، ونسقوها بإطار جديد كالذي نراه في عيون الأثر لابن سيد الناس، وإمتاع الأسماع للمقريزي. وبشكل أدق، وبصورة أكثر تفصيلاً، تناولت كتب سيرة أبي بكر الصديق من لدن حياته إلى وفاته، وتعرضت لكثير من صفاته الحربية، ومضائه وشدته في حروب الردة، واستراتجيته في فتوح العراق والشام، وأهمها: تاريخ الخلفاء لابن ماجه، والعثماينة للجاحظ، والأوائل لأبي هلال العسكري، ورسالة في المفاضلة بين الصحابة لابن حزم الأندلسي، وخصائص العشرة الكرام البررة للزمخشري، وتاريخ الخلفاء للسيوطي، ويلاحظ مما تقدم أن ابن حزم كان أكثر جرأة في التكلم عن أبي بكر، وتفضيله على غيره من الخلفاء بأدلة مقنعة، وببراهين صادقة. فإذا ما انتقلنا إلى كتب التاريخ نرى صفحاتها قد ملئت بأخبار أبي بكر الصديق وفتوحاته؛ وإذا كان بعضها قد أطنب في الأخبار، وبعضها الآخر قد أسهب فيها وأهمها: تاريخ اليعقوبي لابن واضح، وتاريخ الأمم والملوك للطبري، والبدء والتاريخ للبلخي، والكامل في التاريخ لابن الأثير، وتاريخ الإسلام للذهبي،والفتوحات الإٍسلامية لدحلان. وإذا دققنا النظر في هذه الكتب نرى الطبري قد فصل في كتابه وأسهب، وأتى بروايات لم يأت بها أحد من قبل ومن بعد، فهو الذي ذكر قادة الكراديس، واعتنى كثيراً بالتشكيلات القتالية، والبنية التنظيمية للجيوش العربية. ولم ينس أبداً قادة الميمنة والميسرة والقلب والطليعة والساقة. وإن أهم شيء ذكره هو التشكيل القبلي في كل من معركتي اليمامة واليرموك. وإذا ما تركنا هذه الكتب التاريخية العامة، وانتقلنا منها إلى الكتب الاختصاصية التي منها ما يختص بحروب الردة، ومنها ما هو بفتوح العراق، ومنها ما هو بفتوح الشام، ومنها ما جمعت كل هذا ؛ ويبدو أن هذه الكتب جميعاً فيها تفصيلات كثيرة، وأخبار دقيقة عن مجريات الأمور، وتحريك الجيوش، وإرسال الرسائل والكتب المتبادلة بين قادة المعارك وبين القائد الأعلى في المدينة؛ كما أن هذه الكتب هي أقدم الكتب التاريخية وأصدقها وأوثقها. وأهمها: فتوح الشام للواقدي، فتوح الشام للأزدي، فتوح البلدان للبلاذري، الفتوح لابن أعثم الكوفي، تاريخ مدينة دمشق لابن عساكر، الغزوات الضامنة الكاملة والفتوح الجامعة الحافلة لابن جبيش. وسوف نتطرق إلى شيء من التفصيل عن هؤلاء؛ كما نذكر أهمية مؤلفاتهم ودورها في موضوع هذا البحث فيما يأتي. ومما يلفت النظر كثرة كتب الحديث والفقة وأصول التشريع التي تتعرض لسيرة أبي بكر الصديق وحياته. نجدها متفرقة في جنبات هذه المؤلفات، وبخاصة في أبواب المناقب والفضائل والجهاد. منها: الموطأ لمالك، المسند لأبي حنيفة، المسند للحميدي، السنن للدارمي، الصحيح للبخاري، الصحيح لمسلم، السنن لأبي داود، السنن لابن ماجه، السنن للترمذي وغيرها. ولدى مطالعة هذه الكتب نجد لصحيح البخاري تلك المنزلة الكبيرة للمنهجية التي اتبعها، والتحري الذي سلكه، والعهد الذي أخلص له، والصدق الذي اتصف به ، والمعلومات التي جمعها. إن لكتب الجغرافية والبلدان والخرائط الطبيعية دوراً كبيراً في مسارح العمليات الثلاثة في شبه جزيرة العرب والعراق وفي الشام؛ كما أن هذه المؤلفات تعطي الباحث ملامح إدارية عن الاحتياجات المادية، والوسائط المحلية، وعن محاور الطرق، وميول الأرض، والجداول، والأنهار، والعيون، وغير ذلك. من هذه الكتب: المسالك والممالك لابن خرداذبه، أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم للمقدسي، معجم ما استعجم للبكري، آثار البلاد وأخبار العباد للقزويني، معجم البلدان لياقوت الحموي، الإشارة إلى معرفة الزيارة للهروي، ويبقى معجم البلدان هو أهم هذه المؤلفات، ذلك أنه تضمن كل مقومات المسرح العملياتي، وكان واضحاً في كل المعلومات التي أدلى بها، وبخاصة المحاور والمدن والأماكن التي كانت مسرحاً للعمليات العسكرية. ازدحمت كتب التراجم بمعلومات مفصله، وأخبار مطوله عن حياة القائد الأعلى وقادة الجبهات والتشكيلات الذين قاتلوا في الردة وفي الفتوحات في عهد أبي بكر الصديق، وتناولت هذه الكتب القادة من مختلف جوانبهم السياسية والعسكرية والشخصية، منوهة بالأعمال البطولية التي قاموا بها، والمعارك التي خاضوها، والمحاور التي سلكوها، وأهم التراجم: الطبقات الكبرى لابن سعد، نسب قريش للزبيري، المحبر لابن حبيب، الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر، أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، سير أعلام النبلاء للذهبي، الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر. وتدل طبقات ابن سعد على غزارة المعلومات، وتسلسل الأحداث، وصدق الرواية، وحسن التصنيف، كما كان لكتاب نسب قريش للزبيري دور هام في الانتماء والتسلسل النّسبي، واختيار القادة، ووضعهم في المرتبة التي يستحقونها. وكذلك فإن المراجع الكثيرة، قد انتشرت في المكتبات، وفي الأقطار العربية وغير العربية. وكلها تحكي سيرة أبي بكر الصديق ومناقبه وحروبه، وسيرة قادته الذين قاتلوا تحت إمرته وأبرزهم خالد بن الوليد وأبو عبيدة ابن الجراح والمثنى بن حارثة الشيباني وغيرهم. وقد اخترت من هذه الكتب العديدة: قادة فتح العراق والجزيرة، وقادة فتح الشام لخطاب، ومعارك خالد بن الوليد لسويد، وتاريخ الأمم الاسلامية، وإتمام الوفاء في سيرة الخلفاء للخضري، وتاريخ الرده لفارق، وعبقرية الصديق للعقاد، والصديق أبا بكر لهيكل، و "الشيخان" للدكتور طه حسين، والطريق إلى المدائن، والطريق إلى دمشق لكمال، وتاريخ آداب اللغة العربية لزيدان. وفي الحقيقة فإن الكتب الحديثة يقتصر التجديد فيها على الاستنباط، والمنهجية، والأداء، والتوضيح، والتعليق. وكلها تستند إلى المصادر القديمة، والكتب التي ألفها الأولون؛ كما أنها تسلط الأضواء على بعض الأحداث، أو بعض الشخصيات من القادة. الذين كان لهم دور كبير في معارك الفتوح. وإنْ أنس لا أنس تلك الكتب المعربة وأهميتها العسكرية، ودورها الكبير في إكمال جوانب هذا البحث ألا وهي: سيف الله خالد بن الوليد للجنرال أكرم، والفتوحات العربية الكبرى لغلوب. وقد أتى المرجع الأول ففصل في معارك خالد وشخصيته العسكرية والقيادية، وحلل دروس المواقع العسكرية، وحجم الجيوش المتقاتلة، والقوى والوسائط، كما أتى المرجع الثاني على أهم المعارك التي خاضتها القوات العربية الإسلامية، وأضاف شيئاً جديداً ألا وهو التحقيق والمناقشة في كل مسألة عسكرية، وبخاصة في محاور القتال، وفي التحرك ، وأمكنة التمركز والأسلحة والوسائط. بعد إلقاء نظرة سريعة على أهم المصادر والمراجع، وبعد تقويمها، يجدر بنا ألا نغمط حق أولئك الكتاب والمؤلفين الذين تصدروا ذلك الجمع، والذين برزوا في الكتابة. فهم النبع الذي تفجر وسقى كل الأراضي التي كانت في طريقه. وهم أول من كتب في الردة، وفي الفتوح. وهم الذين أعطوا وبذلوا من أموالهم وأنفسهم لإتمام تلك المؤلفات القيمة والكتب النادرة. وأهم هؤلاء الأعلام: محمّد بن اسحاق بن يسار المطلبي 151/ 768) مؤرخ قديم. كتب في السيرة النبويّة، وفي الخلفاء.(6) روى عن عدد كبير من العلماء والصحابة الذين شاهدهم، أمثال سعيد بن كعب بن مالك، ومحمّد بن جعفر ابن الزبير، والزهري، وابراهيم بن عبد الرحمن بن عوف وغيرهم.(7) وقد شهد بثقته كثير من المعاصرين والناقدين.(8) كان ابن اسحاق متخصصاً في المغازي وفي سيرة الخلفاء. ومما أعانه على ذلك حافظته، واستيعابه للأحداث، واهتمامه بها حتى قال عنه ابن شهاب الزهري: "هذا أعلم الناس بها."(9) أي بالمغازي. والترجيح في أقوال العلماء أنه كان ثقة وعالماً بهذا الفن، وأنه كان يتحرى الصدق والصحة فيما يرويه، فلا يجاريه أحد في سياق الأخبار وفي جمعها.(10) ولا بالتفاصيل الدقيقة، فهو بحق يعتبر رائداً، وكل من أتى بعده فهو مدين إليه، آخذ عنه. وإن أول من كتبوا عنه أو أخذوا من سيره ابن هشام الذي اعترف بذلك، بيد أنه ترك أموراً كثيرة،(11) ولذلك فقد جاءت سيرة ابن هشام تهذيباً لما فصل فيه ابن اسحاق. لقد أدرك ابن اسحاق بعض صحابة الرسول صلى الله عليه وسلم فرأى أنس بن مالك وغيره، وسمع القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق، وأبان بن عثمان بن عفان، ومحمّد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وأبا سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وابن شهاب الزهري.(12) ويقول ابن اسحاق: "رأيت أنس بن مالك عليه عمامة سوداء والصبيان يشتدون ويقولون هذا رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لا يموت حتى يلقي الدجال" وقال: "أدركت سعيد بن المسيب وأنا غلام."(13) ومن كان في منزلة السمع والبصر من هؤلاء، فقد أخذ منهم الكثير، وبخاصة فيما يتعلق بالمغازي. ولهذا فإنه قد جمع المعلومات كبيرة حول الرعيل الأول وأخبارهم، ثم أفرغها في مؤلفات عديدة. ولا نشك فيما كتب، إذ استطاع أن يستعين في كتابته من مصادر ممن حضروا تلك المواقع، أو سمعوا بها، أو نقلوها عن آبائهم وأقربائهم. وقد أجمع المحدثون الذين أتوا من بعده، ونقلوا عنه على أنه كان من أصحاب السيرة، وقد اعترفوا بفضله وسعة اطلاعه بهذا العلم(14) تردد ابن اسحاق على الزهري، وسمح له بمراجعته في أي وقت يشاء. وقد أثنى عليه بقوله: " لايزال في المدينة علم جم ما كان فيهم ابن اسحاق." وقال: " لا يزال بالمدينة علم ما بقي ابن اسحاق." وسئل ابن شهاب عن المغازي فقال: "هذا أعلم الناس بها" ويقول الشافعي: "من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على ابن اسحاق."(15) ويستدل من هذه الأقوال أن ابن اسحاق كان عالماً بالمغازي خبيراً بها، واسع الاطلاع على دقائقها، يتحراها من صدور الرجال الذين شاهدوها، أو نقلوا عن مشاهديها، وإنه في هذا يعتبر رأس المؤلفين الذين كتبوا في السيرة والمغازي. لابن اسحاق ذاكرة قوية، ساعدته على حفظ الأخبار والأحاديث، فكان الرجل يستودع ابن اسحاق في أحاديث سمعها. وكانوا يقولون: "كأن ابن اسحاق أحفظ الناس." ولعل هذه الميزة جعلته يتفوق على كثير من أقرانه من الذين كتبوا في هذا العلم. إنه صاحب اختصاص. فكأنه تفرغ لهذا العلم وتخصص به، حتى كدته يدرك دقائق الأمور وشواردها، ويأتي على التفاصيل والحوادث الصغيرة التي ضاعت على أمثاله. وكان تلامذته يقولون: "كنا إذا جلسنا إلى محمد بن اسحاق فأخذ في فن من العلم، قضى مجلسه في ذلك الفن."(16) صنف ابن اسحاق كتاب السيرة بناءً على طلب الخليفة المنصور، وقد أطال، فطلب إليه اقتصاره، ثم أودع لسلمة، وهكذا منه إلينا وصلت أخبار الغزوات والسير ممثلة في سيرة ابن هشام.(17) وقد روى سلمة عنه كما روى آخرون أمثال محمّد بن سليمان الحراني، ويونس بن بكير ويزيد بن هارون وغيرهم.(18) يرى ابن سيد الناس في ابن اسحاق أنه رجل أوتي علماً غزيراً، لاسيما فيما يتعلق بالمغازي والأخبار، وهو وإن طعن فيه الطاعنون، فهو يرقى بعلمه الذي اختص به، وبالأقوال التي قيلت بحقه من قبل الزهري ومالك والبخاري وغيرهم الذين أثنوا عليه وباركوا عمله وكتابته. وقد فنّد ابن سيد الناس مزاعم الذين قالوا شراً في ابن اسحاق.(19) ووجد له من الأعذار ما يشجع على الأخذ منه، والثقة بكتاباته. ولا ننسى فإن ابن سيد الناس قد أخذ من كتاب "عيون الأثر" الكثير من المعلومات عن ابن اسحاق.(20) إن الذي يلفت النظر أن جميع المؤلفين الذين أتوا بعد ابن اسحاق كانوا يأخذون منه بأغلب معلوماتهم التاريخية. تلك التي تتعلق بالمغازي، أو الردة، أو حروب العراق، أو فتوح الشام. فإن ابن خياط في تاريخه قد أخذ منه الكثير، وكذلك الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك، وكذلك ابن عساكر في كتابه تاريخ مدينة دمشق، وابن كثير في كتابه البداية والنهاية. وهكذا فما رأيت مؤلفاً قديماً أو حديثاً إلا كان ابن اسحاق في تلك المؤلفات، فهو الذي أعطى لهذا العلم حقه ومستحقه، ولا نزال حتى الآن نرجع إليه في كل ما كتبنا عن الردة والفتوح والمغازي، وتتميز كتابته بأنها كانت مفصلة وطويلة وكاملة.(21) أبو العبّاس الوليد بن مسلم 195/ 810) مولى لقريش، عالم الشام، ويطلق عليه "الحافظ الأموي" كتب في المغازي، وفي التاريخ، وفي السنن، وله كتب في ذلك أشهرها: "المغازي" ، "السنن"(22) وقد اعتبر من الثقاة فيما يرويه عن جندب البجلي وحمران بن أبان وطلحه بن نافع وغيرهم.(23) لا يسبقه إلى الملاجم أحد، ولا يدانيه في الكتابة أولئك الذين كتبوا عن المغازي، فهو يحفظ الأبواب، ويصنف الحوادث، ويضعها في مكانها، ويحدد لها ترتيبها.(24) هو من القراء المعدودين، ومن أهل دمشق المعروفين، وقد شهد بعلمه وسعة اطلاعه علماء كثيرون وقالوا عنه بأنه صنف سبعين كتاباً(25) أخذ عنه كثيرون أمثال ثور بن يزيد، وهشام بن حسان، والأوزاعي؛ كما تحدث عنه أحمد بن حنبل، وأبو خيثمة، وموسى بن عامر وغيرهم. وهؤلاء جميعاً كانوا يعتبرونه ثقة فيما يقول، وإنه عندهم لصادق(26) . وقال ابن المديني الذي أخذ عنه: "كان الوليد بارعاً في حفظ المغازي."(27) وقال أحمد بن حنبل: "مارأيت في الشاميين أعقل منه."(28) لقد اعتبر الوليد من الموصوفين بالتدليس(29) الشديد مع الصدق، ومن الطبقة الرابعة،(30) إذ أخذ عن محدثين كذابين كإبن السفر، ونافع وغيرهما؛ ولذلك اتهم بالتدليس.(31) ومهما قيل في الوليد بن مسلم فإنه يبقى شيخ المحدثين في المغازي، وله باع طويل في هذا العلم. وقد أثبت بعض العلماء في عصره تلك البراعة والقدرة على التأليف والتصنيف في هذا العلم، واعتبروه أهلاً له، وصاحب المصنفات العديدة.(32) روى عنه البلاذري فيقول: "حدثنا الوليد بن مسلم" في كتابه "فتوح البلدان"(33) ؛ إلا أنه لم يعتمد عليه كلياً، بل اعتمد على غيره من المحدثين أمثال أبي رباح اليمامي، والقاسم بن سلام، وبكر بن الهيثم وغيرهم، وكذلك روى عنه ابن عساكر في كتابه "تاريخ مدينة دمشق". سيف بن عمر الأسدي التّميمي 200/ 815) كتب عن الفتوح والردة. وله كتابان في هذا: "الفتوح الكبير"، "الردة" وكتابٌ آخر "الجمل"(34) روى عن عدد من المهتمين بالفتوح والمغازي أمثال موسى بن عقبة، ومحمد بن اسحاق، ومحمد بن السائب الكلبي وغيرهم ممن سبقوه، وكان لهم باع طويل في هذا العلم(35) ؛ إلا أن بعض الناقدين شكوا في روايته، وقوة حديثة كالواقدي في ترك الحديث وضعفه، وتحتاج إلى إثبات وصدق.(36) روى عنه الطبري في تاريخه فيقول: "أخبرنا سيف بن عمر"(37) . وسيف بهذا يروي حديث الردة منذ أن قام أسامة بن زيد فقاد الجيش الذي كلفه به الرسول صلى الله عليه وسلم، ومما رواه سيف قائلاً: "لما بويع أبو بكر رضي الله عنه وجمع الأنصار في الأمر الذي افترقوا فيه قال: ليتم بعث أسامة وقد ارتدت عنه العرب إما عامة وإما خاصة في كل قبيلة. ونجم النفاق، واشرأبت اليهود والنصارى والمسلمون كالغنم في الليلة المطيرة الشاتية لفقد نبيهم صلى الله عليه وسلم وقلتهم وكثرة عدوهم. فقال له الناس إن هؤلاء جلّ المسلمين والعرب على ما ترى قد انتقضت بك فليس ينبغي لك أن تفرق عنك جماعة المسلمين، فقال أبو بكر: والذي نفس أبي بكر بيده لو ظننت أن السباع تخطفني لأنفذت بعث أسامة كما أمر به الرسول صلى الله عليه وسلم ولو لم يبق في القرى غيري لأنفذته."(38) هذا القول إذا قارناه مع غيره من الرواة ومن المحدثين الصادقين لرأينا سيف بن عمر يشابههم ويطابقهم في أقوالهم. وإذا استعرضنا ما كتبه عن الردة لوجدناه: 1- أنه قد أتى بجميع ما قيل عن الردة بأحاديث مسندة صادقة يقصد بها الإحاطة بهذا الموضوع. 2- وقد سرد جميع الأخبار بتسلسل تاريخي، غير متأثر بالأهواء السياسية أو العصبية. 3- وقد أتى بتفاصيل دقيقة عن تحرك الجيوش، وعن منطقة التحشد، والقبائل التي ارتدت، وعن الزعماء الذين ضلوا وأضلوا أمثال الأسود العنسي وطليحة ومسيلمة(39) . 4- ثم لا ينسى أن يذكر الأماكن والمدن والقرى التي اتخذت مسرحاً للعمليات كالربذة والأبرق وغيرهما.(40) 5- وكذلك فإنه يتطرق لذكر التشكيلات وطرق تحركها من المدينة، والتعليمات التي تلقتها من القائد الأعلى أبي بكر الصديق.(41) 6- ثم يأتي على ذكر التحذيرات التي أدلى بها أبو بكر للمرتدين، والتوجيهات لقادته.(42) 7- لقد أبرز سيف دور خالد بن الوليد في حروب الردة، عندما كلف من قبل القائد الأعلى . فهو الذي فصل بين الحق والباطل، وهو الذي أذهب عبيّة الجاهلية، وأعاد المرتدين، وشردهم، وقضى على زعمائهم.(43) ثم يفصل سيف في الأعمال الوقائية التي نفذها خالد في المرتدين فأحرق، ورضخ بالحجارة، ورماهم من الجبال، ونكسهم في الآبار.(44) 8- وفيما ينتهي سيف من الردة ينتقل إلى فتوح الأيام في العراق فيفصلها، ويسهب في وصف المعارك وسيرها، وفي الكتب المتبادلة بين خالد وهرمز، والجيوش التي تحركت للقتال في العراق.(45) 9- نحا المنحي نفسه في فتوح الشام. فذكر الجيوش التي أرسلها أبو بكر. هذا وإني لم ألحظ عند أحد من المؤلفين الذين سبقوا سيف بن عمر، ولا من الذين أتوا بعده يعرج على ذكر تلك الكراديس وقادتها تلك التي اشتركت في معركة اليرموك. إن سيف قد فصل فيها وقسمها قبائل تتناسب مع التشكيلة الجديدة.(46) وعلى هذا فإن سيف بن عمر الأسدي قد أغنى موضوع البحث بمعلوماته الواسعة، وزودنا بأخبار جديدة لم تكن عند الرواة السابقين واللاحقين. أبو عبد اللّه محمّد بن عمر الواقدي 207/ 823) لاجدال في أن الواقدي قد بذّ أقرانه في الكتابة عن المغازي والفتوح، وإنه تصدر جميع الكتاب في عصره(47) . وإن بعض معاصريه يعيبون عليه روايته، وقد يصمونه بالكذب، ذلك أنه لم يكن مختصاً بالحديث، أو ما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم، وإن كان قاضياً إذ كان اهتمامه بالحديث اهتماماً عادياً.(48) "وقد خلف الواقدي ستمائة قمطر كتباً كل قمطر حمل رجلين."(49) وكان يكتب الليل والنهار، وله غلامان يكتبان له(50) . وبرز من كتابه محمد بن سعد الذي نقل عنه "الطبقات" وله آثار كبيرة، ومؤلفات عديدة أغلبها يبحث في الفتوح والمغازي منها: "فتوح الشام"، " فتوح العراق"، "مقتل الحسين" و "السيرة" ، "الردة"، "حرب الأوس والخزرج"، "صفين"، سيرة أبي بكر"(51) .... لقد كان موسوعة عصره، إذ أنه استطاع أن يجمع الأحداث كلها بتفاصيلها من مبعث الإسلام حتى وفاته وكان يقول: "حفظي أكثر من كتبي."(52) سمع الواقدي عن علماء كثيرين منهم: معمر بن راشد، ومالك بن أنس؛ ومحمد بن عجلان وغيرهم؛ كما روى عنه كاتبه محمد بن سعد وأبو حسان الزيادي والصاغاني والبرجلاني وغيرهم.(53) لقد طاف الواقدي وبحث ونقب وسأل وتأكد، وخرج إلى الأرض يستطلعها، وإلى الطريق يتبعها. وكان يقول: "ما أدركت رجلاً من أبناء الصحابة وأبناء الشهداء، ولا مولى لهم إلا سألته: هل سمعت أحداً من أهلك يخبرك من مشهده وأين قتل؟ فإذا أعلمني مضيت إلى الموضع فأعاينه، ولقد مضيت إلى المريسيع فنظرت إليها. وما علمت غزاة إلا مضيت إلى الموضع حتى أعاينه." وقال ابن منيع: "سمعت هراون الفروي يقول: رأيت الواقدي بمكة ومعه ركوة فقلت: أين تريد قال: أريد أن أمضي إلى حُنَيْنٍ حتى أرى الموضع والوقيعة."(54) وبعد أن يتبين له كل ذلك يقوم بكتابة ما شاهده وما سمعه. ولقد شوهد في المسجد جالساً إلى أسطوانة المسجد يكتب ويدرس، وعندما سئل عما يعمل قال: "أدرس حزبي من المغازي".(55) له آثار كثيرة؛ وتتميز هذه الآثار بأنها مفصلة تفصيلاً، وموسعة بحيث تغني القارئ والباحث. فلقد كتب عن غزوة واحدة عشرين مجلداً وأكثر(56) وكان حجة، وإليه يرجع الناس، وإليه تسير الركبان. ولّي الواقدي القضاء في زمن المأمون في شرقي بغداد في معسكر المهدي. وما اضطره إلى الوظيفة إلا حاجته المادية حيث كان يتقرب إلى الملوك لكي يعطوه مالاً يصرفه على نفسه وعياله. وكان أقرب الملوك إليه رعاية المأمون. وكان الواقدي جواداً، ويبلغ به الجود أحياناً حد التبذير(57) إن الذي يهمنا في هذا المقام هو كتاب "فتوح الشام" فقد فصّل فيه تفصيلاً، وأتى على ذكر دقائق الأعمال والأقوال، وأنشأه على الحقيقة والاسترسال(58) فهو الذي احتوى الآثار الطبيعية لأرض المعارك مع هيئاتها المختلفة، كما وصف الأرض كما يصف الجغرافيون فذكر تلالها ووديانها ومدنها وقراها. وهو لم يكتف بذلك بل تطرق إلى حالة الطقس وما فيه من رياح وغبار ورذاذ ومطر، فكأنه راصد جوي، أو عالم فلكي. فهو لم ينس أبداً مواقع القتال، وأمكنة تمركز الجيشين المتقابلين؛ كما ألمح إلى فن الحرب عند العرب وعند الروم، وميزة وخصائص كل جيش على حدة، وقارن بين حجم هؤلاء وهؤلاء؛ والقَوام القتالي؛ كا نبه إلى ضرورة الاستطلاع الذي أجري قبل المعارك وأثناءها، وأفاض في أنواع الأسلحة المستخدمة من كلا الطرفين مع ذكر أسمائها وأنواعها الهجومية والدفاعية.(59) وأشار إلى شعار كل معركة بل إلى كل قبيلة مشتركة في القتال(60) ، وإلى اللواء الراية) الذي يحمله أشجع المقاتلين، ويكون ذا ألوان وأشكال مختلفة(61) ، وإلى إشارة بدء القتال وشروط إعطائها والالتزام بها(62) ، وإلى المبارزة والطعان فيها، والأبطال الذين يركبونها، وتوقيت بدئها وانتهائها، وهزيمة أو قتل أحد المتبارزين(63) ، وإلى الأعمال التضليلية والخدعة التي يقوم بها الجانبان المتقاتلان أو أحدهما وكيفية إجرائها والطرق التي تؤمنها والأشخاص الذين يقومون بها(64) ، وإلى الهجوم المعاكس وتخطيطة وزمن القيام به، والقوات التي تنفذه، والمكان الذي يبدأ به، والقوى والوسائط المرافقة(65) ، وإلى قتال الخيل وكيفية قتالها، مستقلة، أو مع المشاة، وتعاون الصنفين أثناء المعارك، والفرسان الذين يتولون قيادتها(66) وإلى المطاردة التي تكون بعد هجوم ناجح، والصفات والطرق التي يسلكها المطاردون(67) . ومما يستحق الذكر والإشارة إليه هو أن الواقدي فصل في الشؤون الإدارية التي نسيها الآخرون من الذين سبقوه أو تبعوه. فهو بحق الذي حدد معالم هذا الاختصاص، ووضع لبنته الأولى إذ ذكر إعداد وتنظيم الشؤون الإدارية دون أن يتصور أو يدرك أنه يكتب عنها؛ لكن التفاصيل الجزئية التي كان يبحث عنها، ويبالغ في التنقيب عن محتوياتها هي التي أوصلته إلى أن يكتب في العلم الإداري العسكري. فقد ساق الواقدي معلومات وافرة عن الساقة، وعن محاور الإمداد والإخلاء، وعن التأمين المادي بالطعام واللباس والسلاح والأعتدة القتالية والإدارية، وعن التأمين الطبي بالمعالجة والإخلاء، وعن دور المرأة الإداري في القتال برفع المعنويات والتمريض وإعداد الطعام والشراب(68) وأخيراً فإن الواقدي لن ينسى أبداً تقرير نهاية يوم المعركة. فهو الذي يسجل الرسائل المتبادلة بين قيادة المعركة والقيادة العليا في المدينة(69) وصفوة القول أن الواقدي: 1- كان جهازاً سينمائياً متحركاً ناطقاً، يصور كل شيء عن المعركة بتفاصيلها ودقائقها، فكأن المعركة أمام الباحث يسمعها ويراها ويتحسسها ويتفاعل معها. 2- لا يترك للباحث أوالسائل أو القارئ أية مسألة إلا أجاب عنها من خلال كتاباته، وسرده لفتوح بلاد الشام؛ كما أنه يعطيه محطات يستريح بها لكي يستأنف نشاطه بعد الاستراحة، وبخاصة عند انتهاء معركة وابتداء أخرى. 3- حقاً إنه كان مدرسة، استوعبت المنهجية، وأصول الكتابة، والبحث التاريخي.. 4- إنه اهتم بصورة خاصة بالأزمنة والأمكنة، وبذلك حدد للمعارك مكانها وزمانها. وهذا ما يعول عليه الباحث العسكري عند دراسة معركة ما.(70) علي بن محمّد بن عبد الله المدائني 225/ 839) مولى شمس بن عبد مناف. كان عالماً متكلماً. له مؤلفات عديدة، يبحث في أغلبها عن أمهات وصفة عهود الرسول صلى الله عليه وسلم، وعن المستهزئين والذين يؤذون رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ وكذلك فإنه تناول في كتاباته رسائل وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى الملوك، وآياته التي جاء بها، وصلحه، وخطبه، وغير ذلك. حتى عُدّ مختصاً بما أثر عن الرسول صلى الله عليه وسلم. وللمدائني كتاب "المغازي" الذي توسع في أخباره، وهو يقع في ثمانية أجزاء مخطوطة(71) . روى عنه الزبير بن بكار، وأحمد بن حيثمة، والحارث بن أبي أسامة، وغيرهم. وقد كان ثقة الناس والعلماء، إذ كان صادقاً فيما يروي، أميناً فيما ينقل أو يقول، دقيقاً فيما يخطه(72) . اختص المدائني بأخبار العرب وأنسابهم، وفصّل في أخبار العرب المسلمين. وكان عالماً كبيراً بالفتوح والمغازي ورواية الشعر. ولقد أثر عنه مصنفات وكتب كثيرة في هذا العلم منها: "فتوح العراق"(73) ولسعة اطلاعه، والثقة به فإن الباحث يركن إليه. وهو من القلائل الذين أجادوا الرواية، وكتبوا عن أبي بكر وغيره في مؤلفاته العديدة، كما أن المشتغلين بهذه العلوم من بعده قد أخذوا منه، ورووا عنه(74) . لم يصلنا من آثار المدائني إلا ما نجده مبثوثاً في أمهات كتب التاريخ قبل: "فتوح البلدان: للبلاذري، "تاريخ الأمم والملوك" للطبري، "العقد الفريد" لابن عبد ربه، "الأغاني" لأبي الفرج الأصفهاني، وغيرهم. أبو اسماعيل محمّد بن عبد الله الأزدي البصري 231/ 845) كان الأزدي ثقة، صادقاً، عالماً بأخبار الحروب والفتوح، مسنداً أقواله، مستشهداً بالرواة الثقاة الذين شاهدوا، أو سمعوا، حتى لم يكن ليدون خبراً إلا إذا تأكد منه، فقد روى عن الخزاعي الصحابي الذي شهد الحديبية وتوفي سنة 80/699 وعن أنس بن مالك مولى الرسول صلى الله عليه وسلم الذي توفي سنة 93/ 711 وعن سهل ابن سعد الخزرجي الأنصاري الذي توفي سنة 91/ 709 وعن سعيد بن العاص الأموي القرشي الذي توفي سنة 59/ 678 وعن سفيان بن عوف الأزدي الذي رافق فتوح الشام، وكان بطلاً من أبطالها، والذي توفي سنة 52/ 672 وعن هاشم بن عتبة ابن أبي وقاص الخطيب الفارس الذي اشترك في فتح الشام، وأصيبت عينه في اليرموك، وشهد القادسية، والذي توفي سنة 37/ 657 وعن عمرو بن شعيب بن محمد السهمي القرشي من رواة الحديث، والذي توفي سنة 118/ 736 وعن قيس بن أبي حازم البجلي التابعي الذي رحل إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه فقبض وهو في الطريق سنة 84/ 703 وعن معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس الأنصاري الخزرجي، والذي نفر مع أبي عبيدة في فتوح الشام، ومات في طاعون عمواس سنة 18/ 639 وغيرهم(75) . يلاحظ من الرواة جميعاً مايلي: 1- أن الأغلبية كانوا من الصحابة، من الذين تمتعوا بمشاهدة الرسول صلى الله عليه وسلم، وصاحبوه، وحضروا معه المشاهد كلها أو بعضها. 2- أن الأغلبية كانوا من الذين شاركوا في فتوح الشام، وحضروا معاركها، وأبلوا فيها بلاءً حسناً. 3- هم من رواة الحديث، ومن الصادقين، والمشهود لهم بصدق الرواية والقول. 4- أن الجميع كانوا من المعاصرين لحروب وفتوح أبي بكر الصديق، وأنهم توفوا جميعاً بعد أن توفي أبي بكر، ولهذا فهم على يقين مما كان يجري من الأحداث التاريخية، والمواقع القتالية. لقد وصلت إلى الأزدي هذه المعلومات مسندة متواترة عن طريق الوليد بن حماد والحسين بن زياد اللذين نقلا إليه فتوح الشام مباشرة(76) . وهما من رجال الحديث ومصنفيه ومن جلساء البخاري(77) . إن التراث الوحيد الذي وصلنا من الأزدي هو: "فتوح الشام" وهو يشبه إلى حد بعيد "فتوح الشام" للواقدي، مع بعض الاختلافات. 1- الأزدي أتى بشيء مختصر عما للواقدي، وإن كان في بعض الأحيان يتلاقى معه؛ ويفصل في المعارك، وبخاصة في التقرير الحربي في الرسائل والكتب المتبادلة بين القادة في جبهة الشام، وبين القائد الأعلى في المدينة(78) . 2- جاء الأزدي بتفاصيل وبمعلومات عن القادة الذين اشتركوا في معارك الشام مثل ميسرة بن مسروق العبسي، والأشتر النخعي، وسالم بن نوفل العدوي(79) ، وعن التشكيلات القتالية كتشكيل سعيد بن عامر الذي التحق بجيش اليرموك بعد بدء المعركة(80) وكذلك فقد فصّل في القبائل المشتركة وأولى لها أهمية خاصة(81) وقد أشاد بقبيلة أزد واعتبرها الأغلبية التي قاتلت في المعارك، ونسب إليها الشجاعة والإقدام(82) . ومع الأزدي الحق في ذلك فقد شهد الرسول صلى الله عليه وسلم لهذه القبيلة بالشجاعة والإقدام فقال: "الأزد أسد الله في الأرض."(83) 3- اقتصر في بعض المعلومات الجغرافية، والتحركات، ومواقع القتال، والاستطلاع(84) ، لكن هذا الاقتصار لم يغير من قيمة هذه المعلومات، وإنما كانت كافية لمثل هذه المعارك. 4- لم يرد في فتوح الشام عند الأزدي المعلومات العسكرية التي يعتمد عليها الباحث من مثل المبارزة والتعزيز أثناء القتال والإمداد بالرجال أثناء سير المعارك والهجوم المعاكس الذي قام به الجيش العربي أثناء هجوم الجيش الرومي في الأيام الأولى في معركة أجنادين وفي المعارك التي تلتها كمعركة اليرموك الفاصلة. يختلف عن الواقدي في أن رواياته خالية من الحشو والزيادة والاسهاب، فالرواية على قدر ما رواها أولئك السند الذين نقل عنهم. ويحس الباحث أنه يطمئن إلى صدق ما يرويه الأزدي؛ فهو قمة في الصدق والثقة. أبو يزيد وثيمة(85) بن موسى بن الفرات الفارسي الفسوي 237/ 851)(86) نشأ في بلاد فارس كان تاجراً، وصل الأندلس ضارباً في الأرض من البصرة، ثم إلى مصر فمات فيها، وكانت أغلب تجارته بالوشي.(87) يؤثر عن وثيمة أنه صنف كتاباً قيماً في الردة سماه "أخبار الردة" ولم يعرف له سوى هذا الكتاب(88) ، الذي تضمن القبائل العربية التي ارتدت بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، وأمكنة تمركزها، والتشكيلات التي أرسلها أبو بكر لمحاربة المرتدين، ثم يذكر المعارك التي خاضتها تلك التشكيلات، وطرق تحركها، وأسلوب التعاون والتنسيق فيما بينها، ويسهب في مانعي الزكاة، ومن عاد منهم إلى الاسلام فاستقام. ويبرز دور خالد بن الوليد في حروب الردة وقتاله مع مالك بن نويره بشيء من التفصيل والحوار والشعر الذي قال متمم في أخيه مالك.(89) ترك وثيمة ولداً له يدعى رفاعة، ألف كتاباً تاريخياً جعله على السنين تحدث عن أبيه وغيره من الرجال، وتوفي بمصر سنة 289/ 901(90) حدث وثيمة عن سلمة بن الفضل(91) ، وما أكثر ما تحدث سلمة عن ابن إسحاق، وكأن ما كتب وثيمة هو سلمة ذلك أنه كان يروي عنه ويأخذ حديثه، وليس وثيمة وحده هو الذي أخذ عن سلمة؛ بل إن أكثر المؤلفين الذين أتوا من بعده قد أخذوا عنه، ولا سيما الطبري في كتابه تاريخ الأمم والملوك. أحمد بن يحيى البلاذري 279/ 892) كان كاتباً وشاعراً. ألف كتباً عديدة منها: البلدان الصغير"، "البلدان الكبير"، "الأخبار والأنساب" الذي لم يتمه. وكان يجيد الفارسية ويترجم منها إلى العربية. وقد جُنّ في آخر حياته، ومات وهو في مصح للأمراض النفسية في بغداد(92) . إن الأثر الذي وقع بين أيدينا "فتوح البلدان" وهو مختصر عن كتاب "البلدان الكبير". وقد ضمنه البلاذري أخبار الفتوح الاسلامية من أيام النبي صلى الله عليه وسلم إلى أيام عمر بن الخطاب، ووشّاه بمعلومات قيمة عن الوضع الاجتماعي والعمراني والاقتصادي(93) . عاش البلاذري نديماً للمتوكل، ومات في أيام المعتضد. وقد روى عنه يحيى بن النديم، أبو يوسف وغيرهما، وكان بالإضافة إلى ذلك متقناً للغة العربية(94) ولعل تمكنه من اللغة هو الذي ساعده على تأليف كتبه، ومنها: "فتوح البلدان" الذي نحن بصدده والذي كانت لديه معلومات قيمة عن حروب وفتوحات أبي بكر الصديق؛ ومع هذه المنزلة فقد كان البلاذري سليط اللسان فاحشاً في كلامه، يتسقط زلات الناس، ويمسهم في أعراضهم ويهجوهم(95) . فقد هجا شعراً صاعداً وزير المعتمد وعبد الله بن يحيى الذي كان قاضياً. لقد أثنى على هذا الكتاب عدة علماء ومحققين، واعترفوا بكثرة فوائده، وصحة المعلومات التي تضمنها أمثال صاحب كشف الظنون، ابن العديم(96) ؛ وإن احتواء هذا الكتاب على الخراج والعطاء والنقود والعمران، فإنه قد تفرد بمعلومات قيمة من حيث اختصاص الشؤون الإدارية والعسكرية كالاحتياجات المادية والرواتب والمصادر الغلالية المتوفرة آنذاك(97) وبهذا يكون المصدر الوحيد من بين المصادر كلها الذي تعرض وفصل في التأمين الإداري، فكان بذلك متمماً عما جاء به الواقدي في كتابه فتوح الشام. اعتمد البلاذري في رواياته على الواقدي، فنقل عنه الكثير؛ كما نقل عن الوليد بن مسلم؛ كما كان في كثير من الأحيان لا يسند قوله، ويبدأ بكلمة: قالوا، ثم يتابع سرد معلوماته مباشرة. وهذا لا يصح إن لم نقل بأنه ثغرة في باب التوثيق والإسناد. سمع بدمشق هشام بن عمار، وبحمص محمد بن مصفى، وبالعراق عفان بن مسلم، وغيرهم.(98) ابن عساكر علي بن الحسين بن وهبة اللّه 571/ 1176) كان محدثاً، فقيهاً، عالماً بالتاريخ وبخاصة بتاريخ مدينة دمشق الذي يقع في ثمانين مجلداً، ومن كتبه أيضاً "الموافقات" في اثنين وسبعين جزءاً، "الأطراف للسنن الأربعة" في ثمانية وأربعين جزءاً، "معجم شيوخه" في اثني عشر جزءاً" "مناقب الشبان" في خمسة عشر جزءاً، "فضل أصحاب الحديث" في أحد عشر جزءاً، "تبيين كذب المفتري على الشيخ أبي الحسن الأشعري" في مجلده(99) . لقد تطرق ابن عساكر(100) في كتابه "تاريخ مدينة دمشق" إلى الردة وإلى فتوح الشام من ص 423 إلى ص 620. وقد تميزت كتابته بأنها مسندة، يقلب الخبر إلى عدة وجوه مروية، حتى لتحس أنك أمام بحر من المعلومات التي تصطفي منها وتختار؛ إلا أن ابن عساكر مع هذه الروايات الكثيرة والشاملة لا يضع رأيه أو يشير إلى ناحية الصواب أو الخطأ إذ يترك للقارئ أن يستمتع بما يقرأ، وأن يأخذ ما يشاء؛ إلا في بعض مواضع قليلة عندما يقول: "ويدل عليه أيضاً أن إجماع أهل التواريخ على أن فتح دمشق كان سنة أربع عشرة، وبلا خلاف أن أبا بكر توفي في سنة ثلاث عشرة في جمادى الآخرة."101) ثم إنه يورد الرسائل والكتب المتبادلة بين القائد الأعلى في المدينة وبين قادة الجبهات والتشكيلات كما جاءت. وهو بهذا يتحف الباحث بمعلومات ضرورية عن فكرة لمعركة من خلال هذه الرسائل، كما يضعه في صورة الموقف الحقيقي102)، كما كان يتحرى تواريخ المعارك ويأتي بالأسانيد المختلفة103)، غير أنه لا يأتي بتفاصيل عن سير المعركة؛ وإنما يورد أخباراً متقطعة من هنا وهناك يحس الباحث بصدقها وحسن روايتها104). طاف البلاد في سبيل الحصول على العلم، وقد جمع ما يقدر بأكثر من عمره، ووضع مالا يتسع لمؤلف أن يضعه خلال حياته105).لقد زار بلاداً كثيرة، فقصد بغداد، وارتحل إلى خرسان ونيسابور وأصبهان ومرو وتبريز وبيهق وخسرو، ووصل إلى الأنبار والرافعه والرحبة وماردين، وزار مكة والمدينة وغيرها واستقر في دمشق ودفن فيها بمقبرة باب الصغير106). أمضى أغلب أيامه مرتحلاً قاصداً العلم والعلماء في سبيل الحصول على العلم، متجهماً مصاعب السفر، قاطعاً هذه المسافات الشاسعة على مطية لا يظلله غطاء، ولا يصحبه رجال، وليس معه من زاد إلا ما يقوي به ويسد صلبه، وغير إداوة يضع فيها الماء107). أهو رحالة؟ بل زاد، أهو مكتشف؟ بل زاد فلقد كان واهباً نفسه للعلم فأدركه، وكان حجة وذا علم واسع، ساعده على ذلك تعرفه الحقيقي على الجغرافية الطبيعية، وعلى أحوال البلدان والمدن والأراضي التي زارها. فإذا كتب عن الردة أو عن فتوح الشام فإنما يكتب عن بلاد وأراض سار عليها واستراح فيها وأمعن النظر في سهولها وجبالها ووديانها أي أنه درس مسارح العمليات على الواقع والطبيعة؛ كما ساعده على ذلك أيضاً كثرة أساتذته ومشايخه الذين قرأ عليهم وأخذ منهم حتى بلغوا حوالي ألف وثلاثمائة من الرجال، ومن النساء بضع وثمانون امرأة108)، يضاف إلى ذلك أنه لم يترك منذ حداثة سنه العلم والتعليم إذا انتسب إلى مدارس دمشق والعراق كالمدرسة النظامية في بغداد، وأعجب به العراقيون ومن فهمه وكذلك في خراسان والبلاد التي حل بها109). وقد شهد بمقدرته العلمية العلماء والمشايخ الذين عاصروه، وأساتذته الذين درسوه وعلموه110). وكان يسمى ببغداد "شعلة نار" ويقول عنه محيي الدين النووي: "حافظ الدنيا" وكانوا يعتبرون ابن عساكر أحد أربعة من الأرض: ابن عساكر بالشام والسلفي بالإسكندرية وابن ناصر ببغداد وأبو العلاء بهمذان111)ومن هنا ومن خلال ثقافته وأثره الكبير "تاريخ مدينة دمشق نخلص إلى القول: 112) 1- إن ابن عساكر كان ثقة واسع الاطلاع والمعارف، جاب البلاد وبهذا فإن كل ما ذكره في كتابه هذا يتجه إلى الصحة، وإن المنهجية التي سلكها كانت سلمية وأمينة، ذلك أنه أعرض عن الدنيا وزينتها، ورفض الإمامة والخطابة113) 2- أغنى موضوع الردة وفتوح الشام بما فيه الكفاية، بل زاد على غيره أنه فصّل في بعض المواقع والمعلومات العسكرية كمحاور القتال والاستطلاع وحجم وتشكيلة الجيوش المشتركة. 3- إنه كان اختصاصياً في تاريخ دمشق لم يسبقه إلى هذا العلم أحد بتفاصيله وسنده ودقته.. (1) سورة التوبة- الآية: 40، القرطبي - تفسير القرطبي: 4/ 2983 وما بعدها. (2) سورة النور - الآية: 22، وجدي - المصحف المفسر: 460، الجاحظ- العثمانية: 55. (3) الترمذي - باب المناقب: 16، 17، ابن ماجه -المقدمة: 11 ، الحميدي- السنن: 1/ 214. (4) البخاري- باب الأذان: 106، الترمذي- باب المناقب: 16. (5) ابن سعد- الطبقات: 3/ 178، ابن عبد البر - الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/ 969. (6) الزركلي- الأعلام: 6/28. (7) ابن حجر-تهذيب التهذيب: 9/38، 39. (8) ابن حجر- تهذيب التهذيب: 9/39، 40. (9) ابن حجر- تهذيب التهذيب 9/39 وما بعدها. (10) ابن حجر- تهذييب التهذيب: 9/44 وما بعدها. (11) ابن هشام- السيرة النوية: 1/7. (12) الخطيب- تاريخ بغداد: 1/214، 217، 218، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/8، الذهبي- تذكرة الحفاظ: 1/ 163، الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 21. (13) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 215، 216، الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 164. (14) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 214، 217، الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 21. (15) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 219، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 8، 9، الذهبي - ميزان الاعتدال: 3/ 23. (16) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 220، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/9، الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 23. (17) الخطيب - تاريخ بغداد: 1/ 221، زيدان- تاريخ آداب اللغة العربية: 2/ 175. (18) الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 163، الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 21. (19) ابن حجر - طبقات المدلسين: 18، ألفية العراقي: 26 وما بعدها. (20) ابن سيد الناس- عيون الأثر: 1/ 8- 17. (21) ابن حجر - تهذيب التهذيب: 9/ 46، ابن العماد الحنبلي - شذرات الذهب: 1/ 230. (22) ابن النديم - الفهرست: 1/ 165، 332، البغدادي - هدية العارفين: 2/ 500، الزركلي - الأعلام: 8/ 122. (23) ابن حجر- تهذيب التهذيب: 11/ 151. (24) الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 275. (25) الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 279، ابن الجزري- غاية النهاية في طبقات القراء. 2/ 360. (26) الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 278. (27) الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 279. (28) الذهبي - تذكرة الحفاظ: 1/ 279، الذهبي - ميزان الاعتدال: 3/ 275. (29) التدليس يكون إما في الإسناد، وإما في الشيوخ، وإما في المتن، انظر المعنى مفصلاً عند ابن حجر - طبقات المدلسين: 2،3، وانظر ألفية العراق: 26، وانظر دائرة المعارف الاسلامية: 5/ 2/ 10 وما بعدها. (30) ابن ججر- طبقات المدلسين: 18، ألفية العراقي: 26، 27، الذهبي ميزان الاعتدال: 3/ 275. (31) الذهبي- ميزان الاعتدال: 3/ 275، ابن العماد الحنبلي شذرات الذهب: 1/ 344. (32) ابن العماد الحنبلي- شذرات الذهب: 1/ 344. (33) الذهبي - ميزان الاعتدال: 3/ 275. (34) ابن حجر - تهذيب التهذيب: 4/ 295، البغدادي- هدية العارفين: 1/ 413، الزركلي - الأعلام: 3/ 150. (35) ابن حجر- تهذيب التهذيب: 4/ 295. (36) ابن حجر - تهذيب التهذيب: 4/ 295، 296، ألفية العراقي: 29. (37) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 429، 430. (38) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 461. (39) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 471 وما بعدها. (40) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 279. (41) الطبري - تاريخ الأمم والملوك 2/ 480. (42) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/ 480 وما بعدها (43) الطبري تاريخ الأمم والملوك 2/ 483. (44) الطبري تاريخ الأمم والملوك 2/ 490. (45) الطبري - تاريخ الأمم والموك 2/ 551. (46) الطبري - تاريخ الأمم والملوك 2/ 592 وما بعدها. (47) ابن حجر - تهذيب التهذيب: 9/ 365. (48) ابن حجر - تهذيب التهذيب: 9/ 364، 366. (49) ابن النديم - الفهرست: 1/ 150، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 18. (50) ابن النديم - الفهرست: 1/ 150. (51) ابن النديم - الفهرست: 1/ 150، 151، ياقوت- معجم الأدباء: 8/ 281، ابن خلكان - وفيات الأعيان: 4/ 348. (52) ابن العماد الحنبلي- شذرات الذهب: 2/ 18. (53) السمعاني - الأنساب: 577، الخطيب - تاريخ بغداد: 3/ 3، ابن خلكان- وفيات الأعيان: 1/ 506، ابن سيد الناس: عيون الأثر: 1/ 17. (54) ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 18. (55) الخطيب- تاريخ بغداد: 3/ 7، ابن سيد الناس - عيون الأثر: 1/ 18. (56) ابن سيد الناس- عيون الأثر: 1/ 19. (57) السمعاني- الأنساب: 577، الخطيب - تاريخ بغداد: 3/ 3/، 4، ابن خلكان وفيات الأعيان: 1/ 506، ابن العماد الحنبلي وشذرات الذهب: 2/ 18، زيدان- تاريخ آداب اللغة العربية: 2/ 170. (58) الخطيب - تاريخ بغداد: 3/6. (59) الواقدي- فتوح الشام: 1/100، 105، 113، 120، 131. (60) الواقدي - فتوح الشام: 1/129، 131، 133. (61) المصدر نفسه: 1/118، 124، 125، 126، 130، 133، 135، 139. (62) المصدر نفسه: 1/125 (63) المصدر نفسه: 1/101، 105، 115، 120، 127، 129، 131، 134، 140. (64) المصدر نفسه: 1/110،111. (65) المصدر نفسه: 1/118، 125، 128، 131، 139. (66) المصدر نفسه: 1/118، 125. (67) المصدر نفسه: 1/139، 141. (68) المصدر نفسه: 1/99، 105، 114، 117، 121، 128، 138، 173، 174. (69) الواقدي- فتوح الشام: 1/ 107، 109. (70) ابن سعد - الطبقات: 5/ 315، المستشرق مارغوليوت- دراسات عن المؤرخين العرب: 18. (71) الفهرست - ابن النديم: 1/ 153، 154. (72) الخطيب- تاريخ بغداد: 12/ 55، الحميدي- جذوة المقتبس: 290. (73) الخطيب - تاريخ بغداد: 12/ 55، الحميدي- جذوة المقتبس: 290. (74) الخطيب - تاريخ بغداد: 12/ 54 وما بعدها. (75) الأزدي- فتوح الشام: 1/ 9، 14، 16، 33، 51، 81، 90 وما بعدها. (76) الأزدي - فتوح الشام: 1، 9، 14، 16، 33، 51، 81، 90 وما بعدها. (77) الأزدي- فتوح الشام: مقدمة: ك. (78) المصدر نفسه: 67 وما بعدها. (79) المصدر نفسه: 112، 155. (80) المصدر نفسه: 184 (81) المصدر نفسه: 218. (82) المصدر نفسه: 189، 191، 192. (83) ناصف - التاج الجامع للأصول: 3/ 422. (84) الأزدي - فتوح الشام: 192، 198، 210، 211، 217. (85) الوثيمة: الحجر المكسور. وقيل حجر القداحة. وقيل الصخر. والوثيمة الجماعة من الحشيش أو الطعام. وقيل : والذي أخرج الثمر من الجريمة والنار من الوثيمة. انظر الزبيدي - تاج العروس: 9/ 89. (86) ابن الفرضي -تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس: 2/ 165. (87) ابن الفرضي - تاريخ العلماء والرواة للعلم بالأندلس: 2/ 165، الحميدي - جذوة المقتبس: 340، 341. (88) الحميدي - جذوة المقبس: 341، الزركلي- الأعلام: 8/ 110. (89) ابن خلكان- وفيات الأعيان 21/ 171، 172. (90) ابن خلكان - وفيات الأعيان: 2/ 171. (91) الزبيدي - تاج العروس: 9/ 89. (92) زيدان - تاريخ آداب اللغة العربية: 2/ 224. (93) ابن شاكر الكتبي فوات الوفيات: 1/ 157، زيدان - تاريخ آداب اللغة العربية: 2/ 224. (94) ياقوت - معجم الأدباء: 5/91 ، 92، سركيس معجم المطبوعات العربية والمصرية: 585. (95) ياقوت- معجم الأدباء: 5/ 92؛ ابن شاكر الكتبي- فوات الوفيات: 1/ 155. (96) سركيس - معجم المطبوعات العربية والمصرية: 585. (97) سركيس - معجم المطبوعات العربية والمصرية: 585. (98) ابن شاكر الكتبي - فوات الوفيات: 1/ 155. (99) ابن العماد الحنبلي- شذرات الذهب: 4/ 239. (100) اشتهر بابن عساكر، وليس من جدوده من سمي أو لقب بهذا اللقب. انظر السبكي- طبقات الشافعية: 4/ 273، طاش كبرى زاده - مفتاح السعادة: 2/ 211. 101) ابن عساكر - تاريخ مدينة دمشق: 1/ 521. 102) انظر إلى نماذج من هذه الرسائل عند ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/ 448 وما بعدها. 103) ابن عساكر - تاريخ مدينة دمشق: 1/ 478. 104) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/ 493، طاش كبرى زاده - مفتاح السعادة: 1/ 216. 105) طاش كبرى زاده- مفتاح السعادة: 1/ 216، 217. 106) ابن خلكان- وفيات الأعيان: 1/335، ابن الوردي- تاريخه: 2/87، طاش كبرى زاده- مفتاح السعادة: 1/216 107) السبكي - طبقات الشافعية: 4/ 273. 108) السبكي - طبقات الشافعية: 4/ 273، 109) السبكي- طبقات الشافعية: 4/ 273، ابن العماد الحنبلبي - شذرات الذهب: 4/ 239. 110) السبكي - طبقات الشافعية: 4/ 274. ابن العماد الحنبلي- شذرات الذهب: 4/ 239. 111) السبكي - طبقات الشافعية. 112) السبكي- طبقات الشافعية 4/276. 113) طاش كبرى زاده - مفتاح السعادة: 2/ 211. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |