|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:38 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الفصل الثاني مسارح العمليَّات لم يشهد التاريخ مسرحاً أكبر جبهة وعمقاً ومساحة من المسارح التي خاضها أبو بكر الصديق، وخاضتها جيوشه. فقد وطئت سنابك الخيل أراضي شبه جزيرة العرب، ثم انتقلت إلى العراق فبلاد الشام. ومن الطبيعي أن الأرض بهيئاتها الطبيعية تختلف من مكان إلى آخر. فالعربي قد تعود أرض الجزيرة العربية ورمالها وجفافها وقلة المياه فيها، وارتفاع درجة الحرارة صيفاً، واختلافها في الليل والنهار، وانبساط مسرحها العملياتي وانكشافه، وتوفر ساحات القتال التي تصلح لقتال الخيل والمشاة، وعندما انتقل المقاتل من هذه الأرض، وجد مسرحاً يختلف عن الأول، فالمستنقعات، وزيادة البرودة، وكثافة المدن، وتمركز الحاميات حولها فرض على العرب أن يقاتلوا على مسرح فيه بعض التبديل والتغيير مما اضطرهم إلى أن يختاروا الأرض المناسبة التي قد توفر لهم بعض الشروط التي اعتادوها من قبل. ومن هذا المسرح إلى أرض الشام التي كانت مكسوة بخضرة نضرة، وأشجار ذات ثمار مختلفة، وأنهار متدفقة، وجبال فيها من برد، وسهول فيها من عشب، وطرق فيها من سهولة مما أتاح للجيوش العربية أن تمون قاعدتها المادية، وأن تجد المحاور التي يمكن أن تتحرك عليها، وتبقى مشكلة المنطقة التي تؤمن لهم شروط القتال، والمناورة بالقوى والوسائط وحلت هذه المشكلة بانتقاء المسرح والأرض والموقع المناسب، أي أن العرب اختاروا الأرض وفرضوا على عدوهم أن يقاتل فيها، وهم لا يزالون متأثرين بمسرح شبه جزيرة العرب. صفات مسارح العمليات اتسع مسرح العمليات تدريجياً إذ بدأ بمعارك متفرقة حول المدينة، ثم امتد خالد بن الوليد بعملياته نحو الشمال، ثم إلى الشرق من المدينة. ثم شمل أراضي شبه جزيرة العرب، وبضم هذه الأراضي الجديدة تطلّب من الخليفة أبي بكر الصديق أن يحرك أحد عشر تشكيلاً، وأن يوسع عملياته القتالية في كل الاتجاهات، لكن هذا الاتساع أضاف إليه أعباءً كبيرة من حيث السيطرة إذ لا يكفي أبداً أن نحتل الأراضي، بل الأهم من ذلك أن نحافظ على هذا الاحتلال، وأن نتمكن من قيادة وإدارة هذا المسرح بكل كفاءة. وإذا اتسع المسرح العملياتي فإنه يؤدي إلى التخطيط المركزي والتنفيذ غير المركزي بمعنى أن القائد الأعلى في المدينة يقود استراتيجياً ويخطط على المستوى الاستراتيجي، ويكون التنفيذ عملياتياً وتكتيكياً عن طريق الجيوش، المنتشرة في كل الجهات. كما أن الاتساع يضعف القيادة فيما إذا حاولت أن تقود كل الجيوش وأن تتدخل في تحركاتها ومناوراتها، ويُقويها فيما إذا خططت مركزياً وتركت بعض الحريات لقادة الجيوش في التنفيذ. وهذا ما حصل فعلاً إذ أقدم أبو بكر على اعتماد الأسلوب المركزي في التخطيط، وقاد الجيوش معتمداً على رجال أكفاء، وقدرة على المناورة والحركة ضمن هذه الأراضي الواسعة. امتدت خطوط الإمداد والإخلاء، وأصبحت بعيدة عن مركز المدينة القاعدة المادية الكبيرة في المؤن والرجال. وبهذا الامتداد فإن على الخليفة أن يفكر في قواعد متقدمة تتوفر فيها الأعتدة والوسائط المادية اللازمة لضمان استمرار التقدم، وزيادة وتيرة الهجوم. كما أن عليه أن يفكر في صيانة وحفظ هذه المحاور. وبما أن مسرح عمليات شبه جزيرة العرب كان صحراوياً، فإن المحاور قد تتوفر فيه، وبالتالي فإن الجمال والخيل تستطيع أن تسلكه ولو كان صعب المسلك، أما الخطورة في هذه فإنها تكمن في ضياع معالم الطرق، والوصول إلى أمكنة لا ماء فيها ولا مرعى، وحينئذ يكون المخرج من هذا المأزق في الاعتماد على أدلاء يخرجون بهذا الجيش إلى النجاه والسلامة كما حدث لخالد بن الوليد عندما انتقل من مسرح العراق إلى مسرح الشام، إذ اجتاز طريقاً صعبة كادت تقضي على الجيش لولا حكمة القائد وخبرته القتالية وإجراءاته الإدارية. تطلّب الاتساع إلى توزيع بعض القوات لحماية الأراضي والمدن والحاميات التي تمت السيطرة عليها، كما تطلب تعيين القيادات والولاة والحكام العسكريين، وتنظيم الإدارة المدنية كما حدث لخالد بن الوليد عندما اجتاز أراضي العراق، وتحرك نحو الشمال، واحتل مدناً كثيرة أهمها الكاظمة والمذار وأليس والجزء الجنوبي من نهر الفرات أسفل العراق) إذ اضطر أن يعين بعض الحراسات التي كان من مهمتها المحافظة على الأمن وترسيخ الحكم الجديد، ودرء المخاطر التي قد تنجم عن مهاجمة الجيش العربي من الخلف، واضطر إلى سحبها أو جزء منها عندما توغل في الشمال ووصل الحيرة. وهذا مما دعا بعض القيادات الفاتحة إلى الاستعانة بالسكان المحليين للدفاع عن هذه الأراضي، أو دفع الجزية. وفي بعض الأحيان كان المقاتلون الذين احتلت بلادهم من أهل فارس يشاركون العرب المسلمين في قتالهم كما حدث لرئيس وفد فارس قبل فتح تستر) أن عرض على أبي موسى الأشعري أن يشترك في القتال معه، وقبل عمر بن الخطاب بذلك(1) ، وكما حدث لسويد بن مقرن المزين عندما فتح بسطام، وصالح أهلها بموجب وثيقة تضمنت مساعدة العرب المسلمين في حروبهم، وتسقط الجزية عنه عند ذلك.(2) اختلفت طبيعة الأرض التي يقاتل عليها العربي، إذ كان يقاتل على أرض صحراوية اعتاد عليها، وتواءم مع متغيراتها المناخية، وجفافها، وقلة مياهها، وانكشافها، ورمالها المتموجة، ووجود بعض الواحات القليلة، مع انعدام الأنهار، إلا من بعض الينابيع والعيون التي كان يجري القتال حولها، وقلة الطرق وتبدلها وطمس آثارها، إلا من بعض الطرق الدولية التي تصل أرض الجزيرة بالدول المجاورة، أما الآن فأصبح المقاتل العربي على أرض سهلية وجبلية ترتفع فيها درجة الحرارة وتتساقط الثلوج عليها في أيام الشتاء، فيها الأنهار والعيون والجداول، وفيها الأشجار والنباتات والمرعى والمروج. ولهذا فإن المقاتل العربي عليه أن يستعد للأمور الآتية: 1-التلاؤم السريع بين المنطقة التي كان يعيش فيها، وبين المنطقة الجديدة التي يقيم فيها ويقاتل على أراضيها. 2-أن يتدرب على قتال الجبال والمناطق الصعبة، وأن تكون وسائط القتال وهي الخيل متدربة على هذه الأراضي والسير فيها. وأن تجهز هذه الوسائط بحدوات تمنع تآكل الحافر، وبملابس تقيها البرد والسير في الأدغال والغابات. 3-التدريب على اجتياز الموانع المائية، والمستنقعات، والتزود بوسائط عبور خاصة عند الضرورة. فالمذار في أرض العراق وفي الجنوب منها توجد مستنقعات كبيرة اجتازها خالد بن الوليد بصعوبة(3) . وأجنادين في بلاد الشام التي جرت فيها المعركة التي سميت باسمها، هناك فجرّ الروم سدود نهر الأردن فطافت مياهه، وكان على القوات العربية في هذا الموقف أن تجتاز النهر، وأن تقطع هذه المستنقعات لكي تحقق التلاقي مع القوات الرومية(4) . 4-كان الجيش العربي في كل الأحوال مهاجماً، وكانت القوات والجيوش الفارسية والرومية مدافعة، وطالما أنه وجد في الأراضي الجديدة وديان عميقة، وجبال ذات مغاور وكهوف، فإن المدافع يمكن أن يفاجئ المهاجم وذلك باختبائه خلف سترة أو في مخبأ بين الجبال. وعلى هذا فإن القيادة العربية عليها أن تشكل لقاء ذلك مفارز متقدمة، وحراسات على الأجناب وفي المقدمة، أي عليها أن تغير من أسلوب قتالها فالأرض المكشوفة في الصحراء، هي غير الأرض المستورة في الجبال والتلال. إن الأرض المجهولة التي كان لا يعرف عنها العربي إلا المعلومات القليلة جداً، ولا تكفي بأي حال من الأحوال أن يتقدم في تلك الأراضي بصورة يطمئن فيها على جنوده، ولهذا فإن الاستطلاع في هذه الحالة له أهمية كبرى، وإن القادة الفاتحين كانوا يستخدمون الاستخبارات والاستطلاع بصورة دائمة، ولا يقدمون على الحرب في أرض ما إلا بعد دراسة الأرض والسكان وإرسال الدوريات المتتالية، ومتى تأكد لهم سلامة الموقف كانوا يتقدمون ويقاتلون.. كالنعمان بن مقرن المزني الذي أرسل دوريات استطلاع عند فتحه وسيره في أراضي "نهاوند". كانت أراضي شبه جزيرة العرب مقسمة ما بين فارس والروم منتشرين فيها على أطرافها على شكل حاميات ونقاط حراسة ومخافر قتالية، يتراوح عدد الحامية من جماعة إلى سرية أو أكثر. وإن كل منطقة من الأرض كانت تشكل قطاعاً كبيراً محمياً وموزعاً على عدد من النقاط. وفيها من الأسلحة والأعتدة القتالية ما يكفي للدفاع عن هذه الأراضي. وإن الجيوش العربية التي انطلقت من شبه الجزيرة كانت تقضي على هذه الحاميات، وأكثر ما اصطدمت في أرض العراق. تعددت المصادر المحلية وكثرت في المسرح العملياتي العراقي وفي المسرح العملياتي الشامي. لقد كان التمر المادة الأساسية للمقاتل العربي، ولا يحصل عليها إلا بصعوبة، فأصبحت متوفرة وبكثرة في مسرح العراق كما تعرف المقاتلون العرب على الرقاق، والمأكولات المختلفة والفواكه المتنوعة في بلاد الشام، وأصبح الجندي لا يخشى من قلة الطعام والمواد اللازمة والعتاد القتالي. وبهذا التنوع والكثرة تكونت نواة للقاعدة المادية الكبيرة، إلا أن هذا الجيش ظل يعتمد على المادة التي تعود عليها من قبل وهي التمر. (5) كثرت المدن المفتوحة في المسارح الجديدة، واقتربت من بعضها، فمنها ما يشكل حامية كبيرة كالحيرة في بلاد العراق، وبصرى في بلاد الشام، ومنها ما تكون ميناءً كبيراً مطلاً على البحار كالأبله في أسفل العراق المطلة على الخليج العربي والمتصلة ببحر العرب والبحر الأحمر، وغزه وعكا وصيدا المطلة على البحر الشامي. إن هذه المدن الكثيرة التي تم فتحها وبخاصة في مسرح عمليات العراق يتطلب قتالها أساليب قتالية جديدة تتمشى مع نظام القتال في المدن والشوارع، إذ إن هذا النوع يحتاج إلى مجالدة وصبر وتحمل وقطع إمداد وحصار وتطويق ومهاجمة المدن من الثغرات والأسوار والنقاط الضعيفة واستدراج المدافعين لكي يخرجوا من حصونهم واستخدام الحيلة في إغرائهم لكي يخرجوا من مخابئهم، كما حدث للنعمان بن مقرن المزني عندما حاصر نهاوند(6) ، وإنها تحتاج إلى أسلحة ثقيلة تدك هذه الحصون والأبراج. وبهذا فإن قتال المدن فرض على المقاتلين الفاتحين التدريب على هذا النظام، وتوفير الأسلحة وتطويرها لتتناسب مع فتح المدن كالمجانيق والأسلحة الثقيلة. مسرح عمليّات شبه جزيرة العرب إن حدود شبه جزيرة العرب آنئذ تمتد من مصب ماء دجلة والفرات في الخليج إلى البحرين إلى عمان، ثم تميل نحو الغرب مارةً بمهرة وحضرموت وعدن. حتى تصل إلى ساحل اليمن على البحر الأحمر القلزم)، ثم إلى جدة ومَدْين حتى تنتهي إلى العقبة ومنها إلى مدائن قوم لوط فالبحر الميت فالشراة والبلقاء ثم تميل نحو الشمال الشرقي ماراً بأذرعات وحوران وغوطة دمشق حتى تصل إلى بعلبك. هذه الدائرة بدأناها من الغرب ومررنا بها من الجنوب فالغرب فالشمال(7) ، إذاً يحدها من الشرق الخليج العربي وبحر عمان، ومن الجنوب بحر العرب، ومن الغرب البحر الأحمر، ومن الشمال بادية الشام.(8) . يغلب على أرض شبه جزيرة العرب الرمال التي لا تثبت تحت أقدام الرجال وسنابك الخيل. وهذا ما يفسر انتقاء أرض المعركة من كلا الطرفين المتقاتلين، متضمنة وجود الينابيع أو الآبار بجانبها، وأن يكون قاعها ثابتاً متماسكاً، وتتوفر فيها بعض المراعي والمروج لإطعام الخيل ووسائط النقل الأخرى. وفي أراضي الجزيرة أيضاً بعض التلال، أو الأجزاء المرتفعة فيها، تمكن القائد من الإشراف على ساحة المعركة، يستطيع السيطرة على جنوده ومرؤوسيه، وليكون خلف المقاتلين جبل يستر تحركهم ويحمي ظهورهم، وفيها الاتساع بحيث تؤمن انتشار المقاتلين بالتشكيلات القتالية المختلفة والمناورة بالقوى والوسائط. معركة بزاخة كانت تتوفر فيها بعض الشروط كوجود الجبلين والمراعي والثبات والاتساع، أما معركة عقربا فكانت تحتوي كل الشروط المناسبة للقتال. وتمت جميع العمليات القتالية في حروب الردة على مسرح عمليات يؤمن جزءاً أو كلاً من الشروط(9) . يغلب على مناخ الجزيرة الحر الشديد والجفاف والرياح الشرقية الصبا)، والرياح الغربية رياح السموم) والشمس الساطعة الملتهبة. إن هذا المناخ يؤثر على المقاتل من حيث تحركه من مكان إلى آخر، وطمس معالم الطرق، والغشاوة التي تؤثر على الأبصار، ودخول الرمال في العتاد القتالي، وضربها وجه المقاتل فتدخل عينيه وأذنيه وأنفه، وجموح الحصان وحرنه. هذا كله يحد من المناورة والحركة السريعة في الميدان. فلقد كانت معارك أكثر القادة الذين حاربوا المرتدين تعترضهم مثل هذه الصعوبات، ونرى هذه الصعوبات تزداد في أماكن قضاعه ووديعة في الشمال عندما تحرك إليهما عمرو بن العاص، وكذلك في أماكن تمركز بني سليم في جنوبي المدينة عندما تحرك إليها طريفة بن حاجز، كما وأن صحارى الجنوب يغلب عليها التموج في الرمال وإثارة الحصباء، وغياب أقدام الرجال والفرسان المقاتلين. ولقد قاتل في هذه المنطقة العلاء ابن الحضرمي وشرحبيل بن حسنة وحذيفة بن محصن الغلفاني. أهم مناطق الجزيرة مكة. وبها المسجد الحرام، وفي وسطه الكعبة، وبها ماء زمزم، والصفا والمروة والحجر الأسود ومقام إبراهيم وغيره من الآثار(10) ، ليس فيها مياه جارية، إنما فيها بعض العيون المجرورة في أقنية، وأكثر مائها من السماء، وليس فيها شجر مثمر إلا بعض نخيلات، وفيها جبل ثبير يشرف على منى ومزدلفة. فتحها الرسول صلى الله عليه وسلم عام 8 من الهجرة فكسر الأصنام، ومكّن فيها للصبغة الإسلامية(11) . فيها ولد رسول الله وأبو بكر وغيرهما من الصحابة وفيها دور لهم، وفيها المساجد والمقابر(12) . وبين مكة والمدينة قبر القاسم بن محمد ابن أبي بكر الصديق وخيمة أم معبد وغديرخم وبدر وحنين وجبل الملائكة وجبل ريحانة وبئر علي بن أبي طالب القريب من المدينة(13) هاجر منها الرسول صلى الله عليه وسلم مع أبي بكر الصديق والأصحاب. ومنها وإليها طرق عديدة من العراق وشبه الجزيرة والشام(14) . وأما المدينة فهي تقع في حرة، وبها مياه ونخيل وزروع وآبار، وبها جبل أحد في شمالي المدينة، وبها وادي العقيق إلى الجنوب منها في طريق مكة. هواؤها ومناخها أثرا على صحة المهاجرين من مكة. تدخل وتخرج منها طرق عديدة تنتهي إلى مكة والكوفة والبصرة والبحرين والرقة ودمشق والعراق وفلسطين ومصر(15) . بها مشاهد كثيرة، وآثار قديمة مثل البقيع ومسجد قباء، وآثار معركة أحد وغيرها(16) . وقد اتخذها الرسول صلى الله عليه وسلم مقراً ومستقراً، وهي التي انطلقت منها جيوش الفتح، واستخلف بعد ذلك أبو بكر فاتخذ منها قاعدة حربية، وسير منها الجيوش العديدة إلى أنحاء مختلفة من أرض الجزيرة، فبدأ بالقريب منها ثم بالأبعد فالأبعد حتى جاس خلال الديار وقاتل المرتدين مبتدئاً بذي القصة والأبرق. وأما الطائف فكان اسمها "وج" وهي لثقيف(17) . تقع إلى الجنوب الشرقي من مكة، وهي على طرف واد، ومسيرة يوم للطالع من مكة، وتقع على ظهر جبل غزوان. فيها مياه عذبة جارية وعيون ونخل وأعناب، ومشهورة بزبيبها. حاصرها الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 8 من الهجرة بعد أن فرغ من حنين، ونصب عليها منجنيقاً(18) تتميز بطيب هوائها ومناخها المعتدل(19) . وأما البحرين فهي في ناحية نجد. وأشهر مدنها هجر. وقد اشتهرت بالتمور(20) قاتل في أراضيها ومدنها العلاء بن الحضرمي، فالطريق إليها صعب من المدينة، والتحرك إليها يتطلب جهداً كبيراً من المقاتلين. والبحرين قريبة من بلاد فارس، وقد تتأثر بها بحكم الجوار، لذلك كان لا بد من القضاء على الفتنة التي حدثت فيها، وعلى المرتدين الذين امتنعوا عن دفع الزكاة(21) . وأما اليمن ففيها تهامة وهي جبال تشرف على البحر الأحمر من الغرب. ويحد اليمن من الغرب صعده ونجران، ومن الشمال حدود مكة، ومن الجنوب صنعاء(22) وهذا هو المثلث الذي يمتد ضلعه الأول بخط وهمي من عمان وبحر عمان إلى جيزان على البحر الأحمر وأهم مدن اليمن صنعاء وعدن وحضرموت والشحر والمكلا ومخا والحديدة وغيرها. وأهم أشجارها النخيل والأعناب، وفيها زروع كثيرة، ومروج خضراء حتى أطلق عليها "اليمن الخضراء"(23) وفيها الجبال الكثيرة التي من أهمها الشب وشبام وكوكبان. وفيها صناعة السيوف اليمانية المشهورة(24) وفي اليمن مدينة صنعاء وهي طيبة الهواء وفيها تل يعرف بـ "غمدان" وجبال أهمها المذيخرة صعب المرتقى، وفيه زروع ومياه ونبات. "ونفوسة" وهو جبل تكثر فيه أيضاً المياه والمزروعات. و"شبام" وهو جبل منيع من جبال اليمن عرف بعقيقه وبحجارته الملونة. وأما عدن فهي مدينة مطلة على البحر، وتكثر فيها المزارع والبساتين(25) وأما عُمان فهي بلاد غنية بثمارها من الموز والرمان، وعاصمتها صُحار المشهورة بتجارتها وكثرة أموالها وغنى أهلها، لكن جوها حار، ومناخها، رطب(26) وحرارتها مرتفعة، وجبالها الغربية مرتفعة تبلغ 3170م تسكن في بعض سفوحه من الجهة الشمالية بعض قبائل الأزد. وقد فتحت صحار في عهد أبي بكر الصديق(27) لها محاور ساحلية إلى الشمال وإلى الجنوب. ففي الشمال تتصل بـ دبا، وفي الجنوب بمسقط(28) ، وتتصل أيضاً عن طرق بحرية. وأما حضرموت فهي تقع في شرقي عدن، ذات رمال كثيرة تعرف بالأحقاف وهي على ساحل بحر العرب. ومن أهم مدنها المكلا والشحر، وفيها إلى الشمال الغربي قبرهود، ومفازه، وثمود. وبالقرب منها كنده التي ضمها إليه زياد بن لبيد الذي أرسله الرسول صلى الله عليه وسلم ليكون على أهلها. وفيها واد يجتاز قبر هود من الغرب، ثم ينحدر نحو البحر لينتهي إليه. وارتدت حضرموت مع من ارتد من العرب بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم، فلقيهم أبو بكر وأرسل إليهم المهاجر بن أمية ليكون عوناً لزياد بن لبيد البياضي. واستطاع المسلمون التغلب على المرتدين، فعادت هذه المنطقة إلى الإسلام مرة ثانية(29) . وأما اليمامة فهي تقع في الجزء الشرقي من شبه جزيرة العرب، قريبة من الخليج العربي. تدخلها وتخرج منها عدة طرق. فمن اليمامة إلى الطائف ومكة، ومنها إلى البحرين إلى دبا، ومنها باتجاه الشمال إلى كاظمة في العراق إلى البصرة، ومنها باتجاه الشمال الغربي إلى نباج إلى المدينة المنورة(30) . وكانت ذات خير كثير، وذات شجر ملتف، ويوجد في بعض أجزائها وكأنها غوطة خضراء أهلها من أصحاب الوبر(31) وفي اليمامة جرت أكبر المعارك في عهد أبي بكر الصديق إذ جيّش إليها جيوشاً بقيادة خالد بن الوليد ضد مسيلمة الكذاب الذي أوى إلى تلك المنطقة. التقى الجيشان شمالي اليمامة، وكان النصر لخالد(32) . وبعد هذا الانتصار الساحق، وبعد القضاء على حروب الردة في هذا المكان، انتقلت الجيوش العربية الإسلامية من اليمامة إلى العراق(33) . وأما البطاح فهي منطقة وبلد صحراوية، وتقع في الجزء الغربي من نجد. وفيها وقعت معركة بين خالد ومالك بن نويرة في حروب الردة في زمن أبي بكر(34) والبطاح ماء لبني أسد وبقربه حدثت معركة البطاح(35) . وأما النباج مكان يقع شرقي المدينة في منتصف المسافة بين الخليج العربي من الشرق والبحر الأحمر من الغرب. ومن هذه المنطقة تتفرع ثلاث طرق. طريق تتجه إلى الغرب نحو المدينة المنورة، وثانية تتجه نحو الشرق إلى دارين وثالثة تمر من البصرة إلى فيد باتجاه مكة(36) . وهي لبني سليم ومزينة، وهي التي كانت مسرحاً لجيوش أبي بكر الصديق لمحاربة المرتدين. وأما ذو القصة فهو مكان يقع شمال المدينة على بعد أربعة وعشرين ميلاً، وإلى هذا الموضع بعث الرسول صلى الله عليه وسلم محمد بن مسلمة إلى بني ثعلبة، وإليه أيضاً خرج أبو بكر بنفسه فحشد الجيوش هناك لقتال المرتدين(37) واتخذ اجراءات وفاعلية ووقائية ضد المهاجمين، أو الذين سولت لهم أنفسهم مهاجمة المدينة. وأما الربذة فهي قرية من قرى المدينة، في غربها جبل رحرحان على بعد ما يقرب من بريدين، وبالقرب منه ماء الكديد والوج وغيرهما من القلب والآبار(38) نفر إلى هذا المكان أبو بكر لقتال المرتدين(39) وهو المكان نفسه الذي يدعى "أبرق الربذة"(40) . وأما دارين فهي بلدة تقع على ساحل الخليج العربي فرج الهند) من الجهة الغربية باتجاه البادية، وتبعد عن الساحل مسيرة يوم بحري، وتتصل بمحور من الساحل إلى المدينة المنورة، وطرق تتجه نحو الشرق إلى دارين وهي لبني سليم ومزينة(41) ومنها إلى كاظمة والأبله عن طريق ساحلي، كما تتصل بطريق إلى الجنوب إلى اليمامة ونجران واليمن. وتم فتح هذه البلاد سنة 12 من الهجرة في زمن أبي بكر الصديق على يد القائد العلاء بن الحضرمي. وهذه البلدة دارين مشهورة بتجارة المسك الذي يجلب من الهند(42) . وأما دبا فهي تقع في خليج بحر عُمان، وهي سوق يجتمع فيها العرب في تجارتهم(43) . وفيها قبائل الأزد التي أسلمت في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم ارتدت بعد موته. وكان معهم عامل الصدقات حذيفة بن محصن الذي أسمعوه شتماً، فأرسل أبو بكر مدداً إلى حذيفة، وحوصروا مدة طويلة إلى أن نزلوا على حكمه، وعاد مرة ثانية هذا البلد إلى الحكم الإسلامي(44) تتصل مع الساحل بمحور شمالي يمر بدارين وكاظمة، وبمحور جنوبي يمر بصحار ومهره وحضرموت وعدن على ساحل بحر العرب جنوبي اليمن، وبمحور غربي يقطع الجزيرة ماراً باليمامة حتى يصل إلى الطائف فمكة فالقضيمة(45) . وأما حصن الينجر فهو في حضرموت، التجأ إليه المرتدون، فحاصرهم المهاجر بن أبي أمية(46) . الذي أرسل من قبل أبي بكر(47) . وأما أجأ وسلمى فهما جبلان يقعان في الشمال الشرقي للمدينة. فيهما مياه وشجر، تسكن قريباً منهما قبائل طيء وبنو أسد وغطفان. جبل أجأ في الشمال الغربي وجبل سلمى في الجنوب الشرقي يقابلان بعضهما، وبالقرب منهما بزاخة وفيد وقد جرت معركة بزاخة بين الجبلين وهي بين خالد بن الوليد ومالك بن نويره. المسافة بين الجبلين يوم واحد، وبين الجبلين وفدك ليلة واحدة، وبينهما وبين خيبر خمس ليال(48) تخترقهما عدة محاور، واحد آت من المدينة يمر بينهما، وبعد أن يقطعهما ينحرف نحو الغرب ليمر بتيماء، وثان يمر تحت جبل سلمى آت من المدينة من الجهة الغربية فيخترق فيد ويمر بأجفر حتى يصل إلى القادسية شمالاً، وثالث يأتي من دارين من الساحل متجهاً نحو الغرب فيمر بـ فيد ثم يتفرع إلى فرعين أحدهما يتجه فيمر فوق جبل أحا، والآخر يتجه فيمر تحت جبل سلمى. كما يلاحظ أن شبه جزيرة العرب محاطة بالبحار من جوانبها الثلاثة، وأكثر السكان يتمركزون وينتشرون على طول السواحل البحرية، أو بالقرب منها. وقد اشتهرت مدن منها ينبع ورابغ وجدة والحديدة ومخا على ساحل البحر الأحمر، وعدن والمكلا والشجر على ساحل بحر العرب، وصحار ودبا على ساحل بحر عمان، والقصير ودارين على ساحل الخليج العربي فرج الهند). وأهم المدن القريبة من الساحل مكة المكرمة والمدينة المنورة والطائف وصنعاء وتعز. وأهم الجبال فيها جبال عمان، وجبال اليمن، وجبلا أجأ وسلمى، وأما في وسط هذه الجزيرة فإنها خالية من السكان إلا قليلاً، تتوزع منها القبائل العربية للمرعى وطلب الماء. وأهم المدن اليمامة ونباج وفيد، لكن الغالب في وسط هذه الجزيرة الجفاف ووجود الرمال والمفازات والصحارى التي من أهمها صحراء الأحقاف والربع الخالي والدهناء ونجد والبطايح والنفود. يقطع هذه الجزيرة بعض الطرقات التي تتمركز وتكثر في منطقة نجد، ومع ذلك فإن القسم الجنوبي منها يكاد يكون خالياً، وبخاصة في الربع الخالي وصحراء الأحقاف. فيها بعض الينابيع والآبار التي تتجمع حولهما القبائل، ويجري الاقتتال عليهما وعلى المرعى. وفيها أيضاً بعض الوديان التي تجري أثناء الشتاء، وتنقطع أثناء الصيف، وأهم الوديان متمركزة حول المدينة المنورة، وحول صنعاء، وكلها تنتهي في البحر. يسكن هذه الجزيرة الحضر الذين يتواجدون في المدن الكبيرة، وبخاصة الساحلية منها والقريبة، والبدو الذين ينتشرون في كل أرجاء هذه المنطقة وأهمهم طيء في أجأ وسلمى، وعبس وغطفان في تيماء، وبنو قضاعة في تبوك، وجهينة في غربي خيبر، والأوس والخزرج في المدينة، وبنو أسد في جنوبي بزاخة، وتميم في البطايح، والرباب وبنو سليم في شمالي النباج، ومزينة وهوازن في الجنوب منها، وبنو عبد القيس وبنو ربيعة في البحرين، والأزد في عُمان، وكندة في حضر موت، وبجيلة وحمير وقسم من الأزد في اليمن. وهكذا نرى أن هذه القبائل تنتشر في كل مكان من أرض الجزيرة العربية عدا الأراضي التي لا يوجد فيها مياه، ولا يمكن للإنسان أن يعيش فيها كالربع الخالي والدهناء والأحقاف. يشتد القتال ويكثر في المناطق التي تتمركز فيها القبائل، وأغلب الأراضي مفتوحة صالحة للميدان. وعادة ما تجري المعارك بالقرب من مصدر مائي. تتدرج ميول هذه الأرض من الشمال إلى الجنوب، ومن الغرب إلى الشرق. ويبلغ أعلى ارتفاع لها في جبال الطائف واليمن القريبة من الساحل، وجبال عمان. مسرح عمليّات العراق مسرح طولاني، يمتد من الغرب إلى الشرق على طول نهر الفرات. يحده من الشرق الخليج العربي وبلاد فارس، ومن الغرب بلاد الشام، ومن الشمال نهر دجلة وأراض بين النهرين وجزء من بلاد فارس، ومن الجنوب شبه جزيرة العرب. هذا المسرح لا يمثل العراق بكامله، وإنما يمثل الجزء الذي عملت فيه الجيوش العربية الإسلامية في زمن أبي بكر الصديق حيث لم يتعمق في أراضي العراق، وإنما ابتدأ بها من البصرة الأبلة) واتجه باتجاه معاكس لنهر الفرات حتى وصل الكوفة وعانة، والقراض. وهنا توقفت عملياته، وأصر بنقل القتال والجيوش إلى أرض الشام. وهناك يبدأ مسرح عمليات جديد. ويمكن إيجاز الخصائص: 1-لم تختلف الهيئات الأرضية، عن الهيئات التي تركها الجيش العربي في شبه جزيرة العرب، ذلك لأن هذه الأراضي كانت امتداداً للأرض التي قاتل عليها الجيش من قبل، فهي أرض صحراوية، فيها بعض التلال والمرتفعات المسيطرة والحاكمة، وفيها بعض الوديان والينابيع والمياه. وقد تمكن الجيش العربي من جر الجيش الفارسي إلى مناطق عمليات تشبه تماماً مناطق العمليات التي قاتل عليها من قبل، ولذلك فهو ذو خبرة بمعالمها وخصائصها وطبيعتها الجغرافية. 2-فيها المستنقعات والمياه التي لم يعتد المقاتل العربي أن يقاتل فيها، فهي تحتاج في بعض الأحيان إلى وسائط عبور كما حدث للجيش العربي أن استخدم السفن التي استولى عليها من أمغيشيا(49) وكما عبر النهر إلى الأنبار(50) وقاتل على الضفة المقابلة لنهر الفرات(51) وكما التف حول المستنقعات في أسفل مجرى النهر بعد معركة المذار(52) . 3-توفر المصادر المحلية في هذا المسرح، فالعراق بلد التمور والحبوب والبقول والفواكه والخضروات. 4-يمكن أن يكون هذا المسرح موبوءاً، ويؤثر على قدرة الجندي وإمكانياته القتالية، وبخاصة في الجزء الأسفل من نهر الفرات، ولكنه لم تحدث مثل هذه الأوبئة على المستوى الجماعي، كما حدث في مسرح عمليات الشام، ومات العديد بالطاعون. 5-كثافة المدن النهرية، أو القريبة من النهر، وهذا ما يفسر حدوث المعارك العديدة حول هذه المدن، واضطرار هذا الجيش إلى فرض الحصار، والتعود على القتال ضمن المدن، أو حصارها، وقطع خطوط الإمداد والمواد التموينية عن أهلها لإجبارهم على الاستسلام. 6-وجود عدد من القبائل العربية التي تحالفت مع الفرس وتعايشت معهم، وقبلت أن تقاتل مع الفرس ضد الجيش العربي الإسلامي. وكانت أغلبية هذه القبائل منتشرة على أطراف وحدود الجزيرة العربية(53) إذا دققنا هذا المسرح، نجد أن المعارك حدثت في أغلبها في أطراف الجزيرة، وعلى طول الشريط النهري. لهذا نرى لزاماً علينا أن نبدأ بالبصرة كما أمر أبو بكر خالد بن الوليد أن يبدأ بها. البصرة: يدخلها نهر دجلة، ويعبر من جانبها نهر الأبله، وهي تقع على الضفة الغربية للنهر، وهي إلى شمال من الخليج العربي. فيها مياه صالحة لجريان المراكب(54) . وفي الشمال من المدينة توجد مستنقعات يشكلها نهرا دجلة والفرات، ويصعب القتال أو التحرك في تلك المنطقة إلا على مراكب في بعض أجزاء منها. وقد اتخذ المثنى مدينة البصرة هدفاً لغاراته المتكررة من الناحية الجنوبية منها ومن ناحية الحيرة(55) وفيها ميناء له أهميته الاقتصادية والحربية لدى القيادة الفارسية، كما أنها ملتقى الطرق القادمة من الخليج العربي، أو من الصحراء، أو من شمالي العراق، وهي قاعدة بحرية للامبراطورية الفارسية المطلة على العرب(56) وفيها الموارد التي يحتاجها الجيش كالتمر والأرز والخبز والمرعى وأنواع الطعام والشراب(57) يجتمع دجلة والفرات فيها. فهي بلد الخيرات والمياه الكثيرة، فلا ينتابها محل، ولا يجتاحها نقص(58) كانت تتبع لولاية "واست ميزان" الفارسية التي عليها هرمز، وهي محصنة ومزودة بالسفن والأسلحة(59) وهي مفتاح العراق الذي أمر أبو بكر خالداً أن يبدأ منها في فتحه للعراق (60) وقد اعتبرها بعض المؤرخين من بلاد الشام(61) . وفيها مشاهد وآثار العرب الذين فتحوها فيها قبر الزبير بن العوام، ودار أبي بكر الصديق، ومشهد علي بن أبي طالب وغيرهم(62) . الخفّان: مكان يقع على بعد عشرين ميلاً إلى الجنوب من الحيرة. كان المثنى يرابط فيه عندما صدرت الأوامر إلى خالد بتولي العمليات الحربية في أرض العراق. وكانت تسكن تلك الديار قبائل تغلب(63) . المذار: بلد يقع إلى الشمال من أبله البصرة) بحوالي 100 كم على الضفة الغربية لنهر دجلة، تكثر في أرضها المستنقعات، وبخاصة في القسم الذي يقع بين دجلة والفرات(64) وهي غير صحيّة، لفساد تربتها ورائحتها(65) . ولهذا فإنها لا تصلح لتمركز الجيش والمكوث فيها طويلاً. كتسفون: تقع هذه البلدة على الضفة الشرقية لنهر دجلة جنوبي بغداد بحوالي 40كم، وشمالي المذار بحوالي 400 كم وهي التي انطلق منها جيش "قارن" القائد الفارسي الذي أرسله الامبراطور "أردشير" تعزيزاً لقوات "هرمز"، كما كانت قاعدة عسكرية كبيرة تنطلق منها الجيوش الفارسية بعد تحضيرها وإعدادها(66) ولَجَة: تقع قريبة من الضفة الغربية لنهر الفرات، وهي أول بلده للمتجه من الجنوب إلى الشمال، وهي جنوبي الحيرة بحوالي 80 كم. وفي الولجة جرت معركة كبيرة بين الفرس بقيادة "الأندرزعز" وبين العرب بقيادة خالد بن الوليد(67) . أليس: تقع بالقرب من مجرى نهر الفرات، وهي على الضفة الغربية له، وهي بلدة بالجزيرة(68) ولا تبعد عن الولجة سوى حوالي 40كم وفيها جرت معركة بين الفرس بقيادة "جابان" وبين العرب بقيادة خالد، وقد جرى الدم نهراً لكثرة القتلى من الفرس(69) . أمغيشيا: مدينة كبيرة، استولى عليها خالد بن الوليد من غير قتال بعد أن هجرها أهلها خوفاً، فأصاب الجيش العربي منها الغنائم الكبيرة، ثم أمر بهدمها(70) . الحيرة: وهي بالعراق (71) مدينة لها أهميتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، عاصمة العراق يحكمها مرزبان فارسي "آزاذ به" وفيها زعماء من العرب يقتصر حكمهم على الشؤون القبلية والثانوية من الأعمال. وكانت أهميتها الاقتصادية آتية من أنها على الضفة الغربية لنهر الفرات، وملتقى القادمين من الصحراء، أو من أواسط العراق، وهي غنية بمواردها المحلية، وأما من الناحية العسكرية فتعتبر حامية متقدمة للفرس، وفيها جيش خليط من الفرس والعرب للدفاع عنها. وقد جرت فيها مناوشة بين الفرس والعرب، وانتهت بتسليم المدينة، وإلزام أهلها على دفع الجزية. وفي الحيرة الخورنق على نحو ميل نحو الشرق(72) . الأنبار: تسميها الفرس "فيروز سابور"(73) وهي تقع على الضفة الشرقية لنهر الفرات وهي حدود فارس(74) وهي تبعد من الحيرة إلى الشمال بحوالي 200 كم، وتبعد عن كتسفون ما بين دجلة والفرات مسافة حوالي 100 كم(75) وهي غنية ببساتينها وأعنابها ومياهها ونشاطها الاقتصادي وتجارتها ما بين بلاد الشام وفارس.. وهي تعتبر قاعدة اقتصادية، ومخزناً كبيراً للحبوب والغلال كالحنطة والشعير(76) . يحكم هذه المدينة حاكم فارسي، وفيها، حامية عسكرية من الفرس والعرب، وهي محصنة، يحيط بها خندق يُغمر بالماء أثناء تهديدها، ومن خلفه سور يتحصن به المدافعون لتسديد سهامهم على المهاجمين. وقد تم فتح المدينة من قبل الجيش العربي الإسلامي في زمن أبي بكر الصديق وفي خلافته سنة 12/634 فصالح أهلها على دفع الجزية(77) عين التمر: مدينة كبيرة في وسط المسافة بين الحيرة والأنبار غربي الكوفة، إلا أنها بعيدة عن نهر الفرات إلى الغرب حوالي 50 كم. وهي على طرف البرية ومشهورة بكثرة تمورها وقسبها اللذين يصدران إلى جميع البلاد العراقية والشامية(78) فيها حامية عسكرية من الفرس والعرب، وقد تصدى العرب الموالون للفرس للقوات العربية الزاحفة نحو هذه المدينة، وتم فتحها عنوة(79) . دومة الجندل: وهي تقع ما بين برك الغماد ومكة، أو بين الحجاز والشام وهي على عشر مراحل من المدينة، وعشر من الكوفة، وثمان من دمشق، واثنتي عشرة من مصر(80) . تعتبر هذه المدينة من المدن الشامية، تسكنها قبائل عربية أغلبها من غسان وكلب، وهي ملتقى ونقطة اتصال بين العراق والشام والجزيرة العربية، ولها أهميتها الاقتصادية والتجارية يحكمها زعماء من القبيلتين هما أكيدر بن عبد الملك والجودي بن ربيعة اللذان استعدا لقتال قوات أبي بكر الصديق والتصدي لها. فتحت هذه المدينة سنة 9/630. ثم نقض أكيدر العهد. وها هو عياض بن غنم يكلف بمهمة لإعادتها سنة 12/634 ثم تمتنع عنه، فيأتيه خالد فيفتحها(81) . المصيخ: تقع هذه المدينة في الشمال من عين التمر، وإلى الغرب من نهر الفرات بحوالي 25كم في زمن أبي بكر كانت تتجمع فيها بعض القبائل العربية المتنصرة، وبعض الجنود من الفرس، كما تحشدت فيها القوات الفارسية لقتال خالد، وشكل الفرس والعرب اتحاداً ضد قوات أبي بكر الصديق التي انتصرت على الجميع(82) . الثني: تقع جنوب شرق المصيخ بحوالي 40 كم وهي بين المصيخ والزميل. وفيها بنو تغلب وبنو بجير الذين وقفوا ضد خالد فأوقع بهم، وساهم سوء العذاب وانتصر عليهم(83) . الزميل: تقع جنوبي شرقي الثني بحوالي 35كم، وإلى الغرب من خنافس بحوالي 25كم. وفيها بنو تغلب وهم غير الذين غلبوا على يد قوات أبي بكر الصديق وهزموا شر هزيمة (84) . الخنافس: تقع غربي الأنبار بحوالي 50 كم، وتبعد عن الحصيد نحو الشمال الغربي بحوالي 20كم تقام فيها سوق للعرب، وهي في طرف العراق. وقد جرت معارك بالقرب منها في أيام أبي بكر، وانتصرت القوات العربية على الفارسية(85) . الحصيد، تقع إلى الطرف الشرقي من خنافس بحوالي 25كم. وهي قريبة من الأنبار، ومن مجرى نهر الفرات، وهي من الجهة الجنوبية من العراق. وقد تجمع فيها من الفرس وقبائل تغلب وربيعة لمجابهة الجيش العربي الإسلامي في عهد أبي بكر. وقد تمكن القعقاع بن عمرو قائد الحملة من إيقاع الهزيمة في الحلفاء، وقتل القائد الفارسي "روزبه"(86) . الفراض: قرب "أبو كمال" تقع في تخوم العراق من الناحية الشمالية، قريبة من بلاد الشام، متصلة بالجزيرة(87) وقد تجمعت في هذه البلدة بعض القبائل العربية مثل تغلب وإياد والنمر، وبعض الحاميات الفارسية والرومية(88) ، كما ويجري نهر الفرات من شمالها، وتقع على الناحية اليمينية من مجراه. حدثت فيها معركة بين الجيش العربي بقيادة خالد بن الوليد والقوات المتحالفة من الفرس والعرب والروم. وهي آخر معارك العراق في زمن أبي بكر الصديق(89) . نهرا دجلة والفرات. هما نهران كبيران يمران من قلب العراق، ليرويا أرضه، ويجعلاه في ظلال وعيون، وفواكه مما يشتهون، وبساتين تجري من تحتها الأنهار. وكانت أغلب المدن تنشأ على ضفافهما، أو قريبة منهما وكانت أكبر مدنهما "كتسفون" على نهر دجلة، والحيرة على نهر الفرات. وكان الحاكم الفارسي يقيم في الأولى، وزعماء القبائل العربية يقيمون في الثانية. ومن الواضح أن جميع الأنهار الكبيرة تغير مجراها. فإذا قمنا برصد حركة النهرين في زمن أبي بكر الصديق، وفي زمن الفرس، لرأينا اختلافاً كبيراً عن اليوم. يلتقيان بعد طول مسير في الأبله البصرة) ويشكلان في هذه المنطقة مستنقعات يصعب على الفارس أو الراجل اجتيازها، كما أن هناك بعض الأنهار الصغيرة التي تتفرع عنها ثم لا تلبث أن تصب فيهما ثانية، كما أن هناك تحويلات نهرية فرعية تجف في أيام الصيف، ويتخذ منها سدوداً للزراعة، أو للأمور الدفاعية إذا اقتضى الأمر كما في الحيرة وفي أليس. ثم يتابعان سيرهما ويصبان في الخليج، كما يرفد النهرين جداول وأنهار صغيرة وكبيرة من جوانبهما، يصلحان لجري السفن(90) . نهر مكيل. من روافد دجلة، وينبع من الجهة الشمالية الغربية، ويأتي من تلك المستنقعات المتجمعة من الشمال تحت سرير نهر الفرات. وفي غربي نهر مكيل جرت معركة كبيرة من القوات العربية والفارسية التي هزمت وتفرق شملها على يد خالد بن الوليد(91) . يلاحظ على مسرح عمليات العراق وجود النهرين الكبيرين دجلة والفرات، ووجود أنهار ووديان كثيرة ترفد النهرين تشكل مستنقعات يصعب القتال فيها، وتفرض على المقاتلين أو على الجيشين الالتفاف حولها، أو الوقوع فيها، كما نقطع مسرح العمليات بقطوع عرضانية من الغرب إلى الشرق، متصلة بنهر الفرات مثل الوديان الأبيض والعذف وحوران من الغرب، وبنهر دجلة من الشرق مثل قاوون والمذار ومكيل. لقد تركزت عمليات الجيش العربي على جزء من نهر دجلة من المذار، وبجزء أكبر من نهر الفرات من الأبله وحتى الفراض. وقد خاض هذا الجيش أغلب عملياته على طول نهر الفرات حتى حوضه الأسفل والأوسط، وكان على القوات العربية أن تناور من أجل قطع النهر إلى ضفته الشرقية، وإن كانت أغلب المعارك حدثت في ضفته الغربية وفي الأراضي القريبة منها كالمصيخ والزميل وعين التمر. تتدرج ميول مسرح العمليات من الشمال إلى الجنوب، وباتجاه مجرى نهر الفرات، ومن الغرب إلى الشرق باتجاه سرير النهر. وطالما أن الوديان والميول تتجهان من الغرب إلى الشرق، فإن ميدان المعارك لكلا الجيشين يساير هذا الاتجاه، كل واحد يقابل الآخر. ولا يخفى أن العرب أقدر من غيرهم في القتال في الأراضي الصحراوية. لقد بدأت العمليات الحربية من أسفل المسرح وباتجاه البصرة لقد حدثت أول معركة الكاظمة) وهي بلدة مطلة على الخليج العربي، وتقع جنوبي البصرة، وهي من مدن البحرين(92) . تخترق هذه المنطقة عدة محاور منها باتجاه مكة، فالصمان، فالدهناء(93) ، ومن كاظمة إلى اليمامة ومنها إلى البصرة ومنها إلى النباج، أبله، على الطريق الغربي لبلدة كاظمة اصطف الفرس لمواجهة العرب القادمين من الصحراء بقيادة خالد(94) . أمام البلدة سهل من الناحية الشرقية وبعده تمتد بعض التلال قليلة الارتفاع. هذا الجزء من المسرح تتكرر صورته في كل ما تبقى من المسرح، فالسهول التي تجري فيها المعارك، والمحاور التي تتحرك عليها الجيوش، والتلال التي تستند إليها ظهور المقاتلين من الجيش العربي، وساحة المعارك التي تصلح لتمركز ومناورة الجيش كما حدث للقوات العربية عندما ناورت من الكاظمة إلى الحفير وهو مكان على مشارف أبله من الجهة الجنوبية الغربية من الجهة الصحراوية(95) ومناخ المسرح الذي يتفاوت تفاوتاً بسيطاً من مكان لآخر، فهو في الجنوب يشبه مناخ الساحل المتصل بالصحراء، وهو في الجهة الغربية وإلى الأعلى مناخ حار رطب وهو في الجنوب يميل إلى الجو الصحراوي. وفي كل الأحوال فإن هذا المناخ لم يتغير كثيراً عما ألفه العرب في حياتهم وفي باديتهم. (1) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 3/186 (2) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 3/223 (3) الحموي -معجم البلدان: 5/88 أكرم- سيف الله: 250-263 (4) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 3/101 وما بعدها، بروكلمان- تاريخ الشعوب الإسلامية 94 (5) البلاذري- فتوح البلدان: 302 (6) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 3/217، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 3/4 (7) ابن حوقل -صورة الأرض: 1/18،19 أبو خليل -أطلس التاريخ العربي: 33 (8) أمين -فجر الإسلام 2وما بعدها، غلوب -الفتوحات العربية الكبرى: 31-32 (9) غلوب -الفتوحات العربية الكبرى - 67 (10) ابن حوقل -صورة الأرمن -1/29، ابن عبد الحق -مراصد الاطلاع: 3/1303 (11) الهروي -الإشارات إلى معرفة الزيارات: 85 (12) الهروي- الإشارات إلى معرفة الزيارات 87-89 (13) الهروي -الإشارات إلى معرفة الزيارات 89-90 (14) الحموي -معجم البلدان: 5/187-188، القزويني- آثار البلاد وأخبار العباد 112 وما بعدها (15) الحموي -معجم البلدان: 2/87- وما بعدها، القزويني -آثار البلاد وأخبار العباد 107 (16) الهروي- الإشارات إلى معرفة الزيارات: 92 وما بعدها (17) البكري -معجم ما استجم: 3/886 (18) الحموي -معجم البلدان: 4/8 وما بعدها (19) القزويني -آثار البلاد وأخبار العباد 97-98 (20) ابن حوقل- صورة الأرض 1/37 (21) ابن عبد البر -الاستيعاب في معرفة الأصحاب 3/1086 (22) ابن حوقل- صورة الأرض 1/36 (23) الحموي -معجم البلدان : 5/447، القزويني -آثار البلاد وأخبار العباد: 65 (24) القزويني -آثار البلاد وأخبار العباد: 68-69 (25) ابن حوقل -صورة الأرض - 1/38 (26) ابن حوقل -صورة الأرض: 1/38 (27) الحموي -معجم البلدان: 3/393- 394 (28) أبو خليل -أطلس التاريخ العربي: 28- مادون الخريطة التاريخية: 1 (29) الحموي -معجم البلدان - 2/269 وما بعدها (30) مادون -الخريطة التاريخية 1 (31) الحموي -معجم البلدان -2/442، القزويني -آثار البلاد وأخبار العباد: 131 (32) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/513، الذهبي- تاريخ الإسلام: 1/358، غلوب- الفتوحات العربية الكبرى 294 (33) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/553-554 (34) ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/358- ابن خلدون -ديوان المتبدأ والخبر: 2/2/74 (35) الحموي -معجم البلدان: 1/445 (36) الحموي -معجم البلدان: 5/256 (37) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/479- البكري -معجم ما استعجم: 3/1076-1077 الحموي - معجم البلدان: 4/366 (38) البكري -معجم ما استعجم: 2/633-634 (39) ابن خلدون -ديوان المبتدأ والخبر 2/2/66، غلوب الفتوحات العربية الكبرى 184 (40) الحموي -معجم البلدان 1/68 (41) مادون -الخريطة التاريخية 1 (42) الحموي -معجم البلدان: 2/132 ما دون -الخريطة التاريخية: 1 (43) البكري - معجم ما استعجم: 2/539 (44) الحموي -معجم البلدان: 435-436 (45) أبو خليل -أطلس التاريخ العربي: 28، مادون -الخريطة التاريخية 1 (46) ابن حجر -الإصابة في تمييز الصحابة 6/144 (47) الحموي -معجم البلدان 2/271 (48) الحموي -معجم البلدان: 1/94 وما بعدها، القزويني -آثار البلاد وأخبار العباد 74 (49) ابن الأثير -الكامل في التاريخ 21/389 (50) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/575 وما بعدها. (51) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/575 وما بعدها (52) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/559- وما بعدها (53) الطبري -تاريخ الأمم الملوك: 2/551 وما بعدها وأغلبها من قبائل تغلب (54) ابن حوقل -صورة الأرض: 1/238 (55) الحموي -معجم البلدان 1/430 (56) الحموي -معجم البلدان 1/430 أكرم- سيف الله 249 (57) الحموي -معجم البلدان: 1/431-432 (58) الحموي -معجم البلدان 1/439 (59) الحموي -معجم البلدان 1/431 (60) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/553 (61) الحموي -معجم البلدان 1/292 (62) الهروي- الإشارات إلى معرفة الزيارات 81 وما بعدها (63) البكري -معجم ما استعجم: 2/505، أكرم- سيف الله 247 (64) الحموي -معجم البلدان: 5/88 أكرم -سيف الله: 250-263 (65) البكري -معجم ما استعجم 4/1203 (66) أكرم- سيف الله: 250-263-270 (67) الحموي -معجم البلدان 5/383 أكرم -سيف الله- 269 وما بعدها (68) البكري -معجم ما استعجم 1/189 (69) ابن عبد الحق البغدادي- مراصد الاطلاع: 1/113، أكرم- سيف الله: 286 وما بعدها (70) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/563، الحموي معجم البلدان: 1/254 ابن عبد الحق البغدادي مراصد الإطلاع 1/119 (71) البكري -معجم ما استعجم 2/478 (72) ابن عبد الحق البغدادي - مراصد الإطلاع: 1/441، القزويني- آثار البلاد وأخبار العباد: 186 (73) الحموي -معجم البلدان - 1/257، ابن عبد الحق البغدادي- مراصد الإطلاع: 1/120 (74) البكري -معجم ما استعجم 1/197 (75) اكرم سيف الله: 242 (76) الحموي -معجم البلدان 1/257 (77) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/582، الحموي معجم البلدان 1/258 (78) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/576، الحموي معجم البلدان: 4/176 ابن عبد الحق البغدادي، مراصد الإطلاع 1 2/977 (79) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/577، الحموي معجم البلدان: 4/176 أكرم سيف الله: 306 وما بعدها (80) البكري -معجم ما استعجم 2/565 (81) الحموي -معجم البلدان: 2/487-488، ابن عبد الحق البغدادي- مراصد الإطلاع 2/542 (82) الحموي -معجم البلدان 5/144 (83) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/582، الحموي معجم البلدان: 2/86ـ أكرم سيف الله 318 (84) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/582، أكرم -سيف الله: 319 (85) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/580، الحموي معجم البلدان 2/391، أكرم -سيف الله: 321 (86) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/580، ابن عبد الحق البغدادي- مراصد الإطلاع 1/408 (87) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/582/ الحموي معجم البلدان 4/244 (88) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/582 (89) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/583- ابن عبد الحق البغدادي -مراصد الإطلاع: 3/1022 (90) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/560-568، الحموي معجم البلدان: 2/440 وما بعدها، 4/241 (91) أكرم -سيف الله: 250-263 (92) الحموي -نجم البلدان: 4/431 (93) البكري -معجم ما استعجم: 4/1109 (94) أكرم -سيف الله: 254 وما بعدها (95) البكري - معجم ما استعجم: 2/459، الحموي -معجم البلدان: 2/277 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |