|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:38 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الفصل الثالث حُروب الرّدّة معالم الارتداد وطريقة مكافحته في أيام الرسول صلى الله عليه وسلم. أولاً: معنى الارتداد أو الرّدة. أكد معنى هذه الكلمة القرآن: "إن الذين ارتدوا على أدبارهم".. (1) والردة الرجوع في الطريق الذي جاء منه، والرجوع إلى الكفر(2) ثم استعملت هذه الكلمة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت تعني ترك المسلم لدينه وارتداده إلى الكفر أو الشرك أو اتباع دين آخر غير الإسلام أي تبديل الدين وكان هذا الفعل يعتبر من أشنع الأفعال وأقبحها، بل من الأعمال التي توجب القتل. وقد أمر الرسول صلى الله عليه وسلم بقتل المرتد صراحة، كما دلت أحاديثه الكثيرة على ذلك(3) وقتل يهودياً أسلم ثم ارتد(4) وأمر بقتل عبد الله بن سعد بن أبي سرح الذي ارتد ولحق بقرشي في مكة، لكن عثمان بن عفان استجار له فأجاره الرسول صلى الله عليه وسلم(5) . هناك ردة فردية قام بها أشخاص دخلوا الإسلام ثم خرجوا منه كما دخلوه، ثم هم أشد عناداً وحرباً على الله ورسوله. وقد حذر الله هؤلاء وتوعدهم شراً بخسارة الدنيا والآخرة وبسوء العاقبة وبالعذاب الشديد، وبالبعد عن المغفرة وبالخسران المبين(6) . ثم قامت ردة قادها بعض أولئك الذين آمنوا بالرسول وصدقوه، وذلك لما أسري به، إذ لم يصدقوا هذه الحادثة، أو يؤمنوا بها واعتبروها كذباً ونسيج خيال(7) . وهناك ردة جماعية سلمية ارتد أصحابها سنة 2/623، وبعد ستة عشر شهراً من الهجرة بسبب تحويل القبلة عن بيت المقدس إلى الكعبة، وأبى المنافقون والذين في قلوبهم مرض إلا أن ينقلبوا على أعقابهم(8) وفي سنة 3/624 وبعد معركة أحد ارتدنا ناس عندما أشيع مقتل الرسول صلى الله عليه وسلم(9) وفي سنة 4/625 وفي معركة الخندق(10) ارتد بعض المسلمين، وشجع ذلك الارتداد بعض القادة المنافقين في الجيش لا مقام لكم فارجعوا..(11) وفي السنة التي قبض فيها الرسول محمد صلى الله عليه وسلم كانت الردة مسلحة والعصيان معلناً. وهنا تصدى أبو بكر لهذه الفتنة الكبيرة، وأعلن عن الآية التي تشير إلى موت الرسول محمد صلى الله عليه وسلم وذكر فيها وأنذر الذين ينقلبون على أعقابهم(12) هذه الردة انتشرت في العرب في كل قبيلة جزءاً أو كلاً إلا بعض القبائل القليلة التي منها قريش وثقيف(13) . ثانياً: الأسود العنسي عبهلة بن كعب. تزعم الأسود الردة في اليمن في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، وكانت أول ردة ظهر أمرها وانتشر خطرها(14) ادعى النبوة وعرض نفسه على بني مذحج فأجابوه، وزحف نحو نجران فطرد عامل الرسول صلى الله عليه وسلم خالد بن سعيد بن العاص، ثم جهز جيشاً قوامه سبعمائه فارس وتوجه نحو صنعاء وكان عاملاً فيها شهر بن باذان فتصدى له، ولم يثبت أمامه فهزمه وقتله(15) ثم ضم إليه حضرموت والبحرين، وتوسع ملكه، وطرد كل المناهضين، وولى الناس المقربين إليه(16) . ولما استفحل خطر هذا المتنبيء الذي سمى نفسه "رحمن اليمن"(17) أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم بعض الفدائيين لقتلة، لكن الأسود كان محاطاً بحراسة منيعة وبحصن لا ينفذ إليه إلا الرجال الذين من حوله. وبمحاولة من فيروز وبمساعدة زوجة الأسود آزاد) تمكن هذا البطل من ولوج غرفة العنسي وقتله. وزف الخبر إلى المدينة، فلم يصل إلا بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم وفي زمن أبي بكر الصديق(18) ارتد أهل اليمن ثانية بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم بقيادة قيس بن عبد يغوث، وطردوا فيروز فهرب فتبعه عدد من المسلمين وانضموا إليه. فأعاد تنظيمهم في تشكيل قتالي لكي، يحارب به قيساً ومن معه، وتقابلا في معركة، وانسحبت فلول المرتدين إلى "أَبْيَن" واختلفوا فيما بينهم، ثم استسلموا وعادوا إلى الحظيرة العربية الإسلامية(19) . ثالثاً: مسيلمة بن ثمامة بن كثير بن حبيب الحنفي الوائلي. ويطلق عليه "مسيلمة الكذاب"(20) ويقال: "أكذب من مسيلمة"(21) كان فقيراً، هزيل الجسم، أصفر اللون(22) ولد في القرية المسماة اليوم "الجبيلة"(23) باليمامة في وادي حنيفة. وفي السنة العاشرة من الهجرة وفد بنو حنيفة مع مسيلمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وتجرأ مسيلمة فقال: "إن شئت خلينا لك الأمر وبايعناك"(24) فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلام بكلام لاذع وبشره بالقتل. ولما عاد الوفد ادعى مسيلمة النبوة، وشهد له الرجال بن عنقوة أن الرسول صلى الله عليه وسلم شاركه في الأمر فاتبعه بنو حنيفة وغيرهم في اليمامة. وكتب إلى الرسول العربي محمد صلى الله عليه وسلم رسالة هذا نصها: "من مسيلمة رسول الله إلى محمد رسول الله، أما بعد فإن لنا نصف الأرض ولقريش نصفها، ولكن قريشاً لا ينصفون، والسلام عليك"(25) ورد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم برسالة جوابية هذا نصها: "بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد النبي إلى مسيلمة الكذاب، أما بعد فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده والعاقبة للمتقين، والسلام على من اتبع الهدى"(26) ودفعها إلى رسولي، مسيلمة وقال لهما: "لولا أن الرسل لا تقتل لقتلتكما"(27) ولقد أكثر من السجع مضاهاة للقرآن، واستخف قومه بأقواله المعسولة المزينة، وبأنه شريك النبي صلى الله عليه وسلم، وتشابه واختلط القول عليهم. ومن أقواله: "لقد أنعم الله على الحبلى، أخرج منها نسمة تسعى، من بين صفاق وحشى"(28) وقد أحل لهم ما حرم الله، وحرم لهم ما أحل الله، وسرى أمره في اليمامه، واجتمع حوله المؤمنون به، يقاتلون عنه، ويذبون عنه كل سوء، وازداد خطره بعد موت الرسول صلى الله عليه وسلم إلى أن تولى أبو بكر الخلافة، فسيّر إليه الجيوش وقتله(29) . رابعاً: طليحة بن خويلد الأسدي. ظهر بسميراء(30) في منازل بني أسد. قدم على النبي صلى الله عليه وسلم عام 9 من الهجرة مع بني قومه، ولما رجع إلى دياره ارتد وادعى النبوة، واتبعه العوام من طيء وغسان وأسد. وبعث إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بابن أخيه يخبره بنبوة طليحة، وأنه يأتيه ذو النون، فأنكر الرسول صلى الله عليه وسلم أعماله وأباطيله وادعاءاته، وقال لابن أخيه لما تطاول في كلامه: "قتلك الله وحرمك الشهادة"(31) ثم وجه إليه ضرار بن الأزور ليغتاله، وبمحاولة من ضرار سدد إليه ضربة بالسيف فنبا عن طليحة، فشاع بين الناس، أن السلاح لا يؤثر فيه، فازدادوا به يقيناً وإيماناً بنبوته(32) وكان من الشجعان، ويعد بألف فارس(33) . كما كان يتلو على الناس أسجاعاً، ويدعي أنه يأتيه جبريل بالوحي(34) ولما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم كثر أتباعه ونظمهم، وهاجم المدينة، وردّ على أعقابه، فأرسل إليه أبو بكر بجيش جعله يفقد صوابه، ويتخلى عن المعركة ويركب حصانه ويردف خلفه امرأته ويفر كما تفر الأنعام(35) والتجأ إلى بني حنيفة حتى توفي أبو بكر الصديق، فقدم على عمر بن الخطاب وأسلم وحسن سلامه، واشترك في القادسية(36) وفي فتوح العراق، واستشهد بنهاوند(37) . خامساً: الطرق التي كافح بها الرسول صلى الله عليه وسلم الارتداد: مال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الطريقة السلمية، فدعا إلى الحكمة والموعظة الحسنة، ولم يشأ أن يجابه أولئك المرتدين بقوة السلاح، فبعث إليهم رسلاً مبشرين ومنذرين، بالتوعية والإرشاد، عسى لهؤلاء المرتدين أن يتوبوا، وأعطى صلاحية للرسل أن يستنجدوا برجال من العرب وخاصة من تميم وقيس إذا اقتضى الأمر ذلك(38) ، وأن يحاولوا جاهدين دون اللجوء إلى القوة أن يستميلوا قلوب الناس المغرّر بهم، وأن يحبّبوا لهم دينهم الذي ارتضى لهم. كما أرسل رسلاً آخرين إلى زعماء القبائل الذين ثبتوا على الإسلام من تلك القبائل التي ارتدت لإيجاد التوازن بين أولئك الزعماء المدّعيّ النبوة، والذين أثروا بصورة فعلية على العامة. فأرسل وبر بن يُحنّس إلى فيروز وإلى حشيش الديلمي وإلى داذويه الأصطحزي، وجرير بن عبد الله إلى ذي الكلاع وإلى ذي ظليم، والأقرع بن عبد الحميري إلى ذي زود وإلى ذي مرّان، وفرات بن حيان العجلي إلى ثمامة بن أثال، وزياد بن حنظله التميمي إلى قيس بن عاصم وإلى الزبرقان بن بدر، وصلصل بن شرحبيل إلى سيرة العنبري، ووكيع الدارمي إلى عمرو بن المحجوب العامري وإلى عمرو ابن الخفاجي من بني عامر، وضرار بن الأزور الأسدي إلى عوف الزرقاني وغيرهم(39) . وفي اعتقادي أن هذا الأسلوب كان كافياً لتوبة ورجوع البدو السذج عن طريق زعمائهم المؤهلين والمكلفين من قبل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الدين وإلى الوحدة العربية، بيد أن مرض القائد الأعلى ووفاته أخرت تلك الطريقة وأوقفتها برهة من الزمن حتى جاء أبو بكر الصديق فاستمر على تحقيق هذا الهدف، إلا أنه كان بأسلوب حربي وبقوة مسلحة إذ لما توفي الرسول صلى الله عليه وسلم ازداد ارتداد العرب، وسرى في كل قبيلة جزءاً أو كلاً، واستشرى النفاق، وابتعد بعض العرب عن أبي بكر، معلنين الزعامة والأحقية، فشعر عندئذ أن القوة هي السبيل الوحيد لمحاربة هؤلاء المرتدين، وأقسم على المضي بما عهد عنده الرسول صلى الله عليه وسلم ولو كلفه ذلك ما كلفه(40) . انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم من الطريقة السلمية إلى الطريقة الحربية ذات الرقعة الضيقة، فهو لم يشأ أن يعلنها تعبئة عامة قتالية، بل أعلن الاستنفار العام والتعبئة العامة وحشد كل الطاقات فيما يختص بالتوعية والتأثير النفسي، ثم حصر الأمور القتالية وضيقها، معلناً فقط قتل واغتيال أولئك الزعماء الذين ادعوا النبوة، وفرقوا الجمع، وفتنوا الناس والعامة كالأسود العنسي(41) حروب الرّدة والتصدي للمرتدين استلم أبو بكر الصديق الخلافة، وانتشر مع هذا الاستلام الارتداد في شبه جزيرة العرب، ولم يسلم من هذه الفتنة سوى مكة والمدينة والطائف(42) وقد أصاب الارتداد أكثر ما أصاب تلك البقاع التي كانت بعيدة عن جو المدينة والحضارة والعلم. أسباب الرّدة. الأسباب القريبة هي عدم دفع الزكاة، وبهذا انقسم المرتدون إلى ثلاثة أقسام، قسم امتنع عن دفع الزكاة مع الإصرار والعزم على القتال إن أجبر على دفعها(43) والثاني أعلن الردة الكاملة كالمتبنئين أمثال طليحة بن خويلد الأسدي في بزاخة، والأسود العنسي في صنعاء، ومسيلمة الكذاب في اليمامة، وسجاح التي كانت تقيم في شمالي اليمامة(44) . والقسم الثالث أعلن الانفصال الكامل عن جسم الدولة أمثال لقيط بن مالك بعُمان، والنعمان بن المنذر بن ساوى التميمي بالبحرين(45) وهناك فئة انتظرت إلى ما ستؤدي إليه الأقسام الثلاثة، فإن ظفروا كانت معهم، وإن ظفر أبو بكر كانت من عامة المسلمين(46) . أما الأسباب البعيدة يمكن إجمالها بالتالي: 1-العصبية والقبلية اللتان لا تزالان متأصلتين في نفوس القبائل، ويمثلها قول طليحة النمري حين يقول لمسيلمة الكذاب: "أشهد أنك كذاب، وأن محمداً صادق، ولكن كذاب ربيعة أحب إلي من صادق مضر"(47) . 2-التنافس على الزعامة. ما المتنبئون في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم إلا دليل على وجود زعامات دينية، تريد أن تبني لنفسها مجداً كما بناه الرسول صلى الله عليه وسلم، وأن تتخذ من التنبؤ وسيلة للوصول إلى هذه الزعامة(48) . 3-الانتماء. كانت ترتبط بعض القبائل بالرسول صلى الله عليه وسلم، ارتباطاً قبلياً، وتنتمي إليه انتماءً شخصياً، فما أن توفي النبيّ حتى رجع كل واحد إلى ارتباطاته القديمة، وإلى انتمائه لشيخ العشيرة ولزعيم القبيلة، واستغل بعضهم هذه الناحية فأعلن زعامته وقيادته، واتبعه الكثيرون، وهكذا فقد عادت الفوضى، واضطربت الأرض العربية، وتمزقت كما كانت في الماضي، ويمثل هذا الانتماء قول أحدهم: فيالَ عبادِ الله ما لأبي بكر أطعنا رسول الله ما كان بيننا وتلك لعَمْرُ الله قاصمةُ الظهر(49) أيورثنا بكراً إذا مات بعده وهلا خشيتم حَسّ راعية البَكر. فهلاّ رددتم وفْدَنا بزمانه وقالوا: "قد كنا ندفع أموالنا إلى محمد فما بال ابن أبي قحافة يسألنا أموالنا"(50) 4-إن التحرر من العادات الجاهلية كان أمراً صعباً على الذين لم يدخل الإيمان في قلوبهم، فمنهم الذين تعودوا الربا والزنى وشرب الخمر ولعب الميسر وعبادة الأصنام وضرب الأقداح والنظر إلى الغزو والأخذ بالثأر وغيره. فهم إن غادروا تلك العادات وتركوها فذلك تأسياً بزعامتهم، وخوفاً من البطش والقوة. فهم قد دخلوا في الإسلام وهم في شوق، وهم في نفسهم مما تركوه حاجة(51) . 5-القيود الثقيلة التي حملها الأعراب حين أتى الرسول صلى الله عليه وسلم بدعوته حيث نهاهم عن الجاهلية والعصبية وما يقرب منهما من قول أو عمل(52) وقد هاجم الرسول صلى الله عليه وسلم بعض هذه الصفات في حجة الوداع فقال: "ألا إن كل شيء من أمر الجاهلية تحت قدمي موضوع"(53) وحيث حملهم الصلاة والزكاة والصوم وغيرها من التكاليف التي ناء بحملها أولئك الذين كانوا على ضعف في عقيدتهم وعلى حداثة فيما حملوه(54) . 6-شيوع الأرض وجعلها عامة ينتفع منها كل الناس، فالأرض لله يورثها من يشاء. هذا هو القانون الذي ساد بعد أن توحدت الجزيرة العربية في ظل الدين الجديد، فالبدوي من قبل يقاتل من أجل الأرض، ولا سيّما أنها طيبة بمائها ومرعاها، فالغزو والسلب من أجل الاستيلاء على ما في الأرض والاستئثار بها. فالقبيلة القوية تدفع الضعيفة وتطردها عن الأرض، والحلف الكبير يهاجم الحلف الصغير ويستولي على أرضه. وهذا مما يفسر حرص مسيلمة الكذاب على الأرض في رسالته التي أرسلها إلى الرسول محمد صلى الله عليه وسلم ".. إن لنا نصف الأرض ولقريش نصف الأرض.."(55) . كل هذه الأسباب مردها إلى الإيمان المتردد، الذي لا يتجاوز اللسان، ولا يدخل القلب، فالناس القريبون من الرسول صلى الله عليه وسلم قد اهتدوا وزادهم بما تلقوه عن معلم الإيمان والعقيدة، وأما البعيدون فقد ظلوا يفدون إلى المدينة في المناسبات. وللرسول رسل وعمّال عند بعضهم، يوجهون ويعلمون تلك القبائل أشهرهم: معاذ بن جبل، وأبو موسى الأشعري، وزياد بن لبيد البياضي(56) . المعارك الأولى بقيادة أبي بكر الصديق شخصياً: استغل المرتدون فرصة إرسال جيش أسامة بن زيد إلى البلقاء، وطمعوا في الاستيلاء على المدينة، والقضاء على حكومة أبي بكر، وما حمله من معتقدات هي استمرار لما كان عليه الرسول صلى الله عليه وسلم تجمعت القبائل وخاصة عبس وذبيان وغطفان وفزارة وأجمعوا على محاربة ومهاجمة المدينة، فأرسلوا وافدهم يفاوض بشأن ترك الزكاة، ولما رجع خاسئاً ذليلاً، عادوا فنظموا صفوفهم، وقسموا قبائلهم، وقرروا الهجوم المسلح على العاصمة وتقويض الحكم فيها(57) . أبو بكر وحده مع مجموعة من المقاتلين بقوا في المدينة. وكخطة دفاعية أمر أن يُستنفر الناس، وتحرس الأماكن الهامة، وتغطى الشوارع بالدوريات الثابتة والمتحركة، وتعير الانتباه إلى المسجد، وإلى مقر القائد الأعلى أبي بكر الذي كان يسكن بالسنح(58) . تقرب المرتدون، ولكن الحرس تنبه لهذا التقرب، فأعلم أبو بكر، وكان مستعداً ومستنفراً قواته، فرد فوراً على القوات الغازية، وقاد جيشاً في آخر الليل جعل على ميمنته النعمان بن مقرن المزني، وأخاه عبد الله على الميسرة، وأخاه سويد على الساقة(59) وهو في القلب، فصبحهم عند شروق الشمس، ففاجأهم فهربوا فتبعهم حتى وصل إلى "ذي القصة"(60) وفي هذه المعركة استخدم القائد الأعلى نوعاً من القتال هو القتال الليلي إذ يحتاج هذا النوع إلى المهارة في استخدام القوى والوسائط، ومن التدريب لكيلا يضل أو يضيع المقاتل، وعلى كل حال فإن جميع المقاتلين الذين اشتركوا في هذه المعركة كانوا على علم بهذه الأرض، ويعرفونها جيداً، وقد حقق هذا الجيش هدفه دون أن تمر به صعوبات التوجه أو استخدام الأعتدة والأسلحة. ومن المعلوم أن الليل يحقق المفاجأة التي تمت بزمانها ومكانها، وتفرق المرتدون في كل مكان. فوضع أبو بكر في ذي القصة بعد أن احتلها حرس إنذار، مهمته كشف العدو، واتجاه تقدمه، وإنذار القوات في المدينة، والدفاع عن هذا الخط حتى تصل القوات الرئيسة. ثم عين لهذا الحرس قائداً هو النعمان بن مقرن المزني، ثم عاد إلى المدنية(61) . هدأت العاصمة بعد دحر هؤلاء المرتدين، واتخذت الإجراءات الدفاعية، ولما عاد أسامة من مهمته، وتهيأت الظروف المواتية، شكل القائد الأعلى جيشاً وهاجم المرتدين ثانية قبائل عبس وذبيان ومن معهم في منطقة "الربذة" بالأبرق. خرج كما خرج في الأول وبعدد قليل، ذلك لأنه أمر جيش أسامة أن يريحوا مع وسائط نقلهم، وحاول المحاولون من المسلمين ألا يفعل ذلك، وخاصة وقد حضر أسامة وجنده فقالوا: "ننشدك الله يا خليفة رسول الله. إن تعرض نفسك، فإنك إن تصب لم يكن للناس نظام، ومقامك أشد على العدو، فابعث رجلاً فإن أصيب أمرت آخر"(62) فأبى ونهض بجنده فشكل منهم جيشاً على النظام الذي اتبعه عندما قصد "ذا القصة" وتحرك من المدينة إلى ذي حسى، ومرّ بذي القصة حتى انتهى إلى الربذة وهنا توقف قليلاً وأعاد تنظيم الجيش بما يتوافق مع المجابهة مع المرتدين اللذين كانوا بانتظاره، فقسم الجيش إلى مقدمة، وجناح يميني ويساري وساقة وقلب، وعين القادة الذين عينهم في المعركة الأولى، وأمر النعمان قائد الميمنة أن يلتف خلف جموع المرتدين الذي كان يقودهم الحارث وعوف زعيماً بني عبس وذبيان، فهاجم النعمان، وتحرك الجيش صفاً واحداً بكل أجنحته وتشكيلاته فتأخر المرتدون، فتبعهم أبو بكر بجنوده، وضغط عليهم فهربوا فطاردهم، واستولى على ديارهم وأراضيهم، وجعلها فيما بعد حمى لخيل الجيش العربي الإسلامي، ومنع بني ذبيان ومن شاركهم منها، ولم يعدها لهم رغم مطالبتهم بها(63) لقد استخدم أبو بكر في هذه المعركة التحرك المستور حيث سلك محوراً بعيداً عن أعين الناس، كما استخدم الحرب الوقائية حيث قام بمجابهة المرتدين قبل أن يهاجموه في المدينة، وكذلك فإنه ناور بجيشه ونظمه طبقاً للقواعد والمبادئ المتبعة في التعبئة والتنظيم، ومما يلفت النظر أنه طبق مبدأ الالتفاف ومبدأ الزحف والمواجهة على طول الجبهة مع العدو. وعلى المستوى السياسي فقد حقق أبو بكر بهاتين المعركتين ادخال الرعب في نفوس المرتدين، وأفهمهم أن الجيش العربي الإسلامي لا يزال قوياً يرد الصاع صاعين، ويحقق الانتصار كما كان يحققه من قبل، كما رفع معنويات جيشه وشعبه وأن الدولة لا تزال منيعة الجانب، قوية التأثير. وعلى المستوى القيادي أشار إلى الذين تأخروا في بيعته، أو شكوا في قيادته وإمكانياته أنه قادر على القيادة في الظروف الصعبة، وفي الأحوال غير العادية، وبإمكانه تحقيق النصر على الأعداء بفئة قليلة ضد جموع كبيرة، وخرج بنفسه في المعركتين، وأراح الجيش الذي كان الناس ينتظرون قيامه لزجه في معارك الردة(64) . المعارك التالية بقيادة قادة الجبهات والتشكيلات: لقد عهد أبو بكر إلي أحدَ عشرَ تشكيلاً لقتال المرتدين(65) وحدد لهم الأمكنة والعدو والاتجاه، والمهام العاجلة والآجلة، والأفضليات، وخط البدء، ونظام التعاون مع التشكيلات والألوية المشتركة، وخط النهاية، والأهداف المراد تحقيقها على التتابع، ونظام الأولويات فيها، وأحقية القيادة فيها إذا اجتمع بقيادة واحدة أكثر من قائد، والمهل والأزمنة للالتحاق أو لتنفيذ المهام أو التعاون إذ حدد لكل قائد الزمن من حين انطلاقه حتى تحقيق هدفه، والاحتمالات وطرق التصرف عند كل احتمال، وأسلوب الدعوة إلى القتال والكشف عنها وتوضيحها حتى لا يدع قائد التشكيل أي لبس أو غموض فيما يدعو إليه، والتشديد على من رفض الدعوة وأبى السلم والسلام أن يحرق في النار، ويقتل شر قتلة، وتسبى النساء والذراري بالتحري والكشف عن نية العدو فإن تبيّن بكل طرق البيان أنه مسلم غير مرتد فله الرحمة والكف عن إيذائه أو مسه بضر(66) وقد استمع كل قائد تشكيل إلى هذه التوجيهات التي كانت واحدة لجميع القادة نقتطف منها: "بسم الله الرحمن الرحيم. من أبي بكر خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى من بلغه كتابي هذا من عامة وخاصة أقام على إسلامه أو رجع عنه. سلام على من اتبع الهدى، ولم يرجع بعد الهدى إلى الضلالة والعمى، فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمداً عبده ورسوله.. وقد بلغني رجوع من رجع منكم عن دينه بعد أن أقر بالإسلام وعمل به اغتراراً بالله وجهالة بأمره.. وإني بعثت إليكم فلاناً في جيش من المهاجرين والأنصار والتابعين بإحسان، وأمرته أن لا يقاتل أحداً، ولا يقتله حتى يدعوه إلى داعية الله، فمن استجاب له وأقر وكف وعمل صالحاً قبل منه وأعانه عليه، ومن أبى أمرت أن يقاتله على ذلك، ثم لا يبقي على أحد منهم قدر عليه، وأن يحرقهم بالنار، ويقتلهم كل قتلة، وأن يسبي النساء والذراري.."(67) . انطلقت التشكيلات وتحركت من منطقة التحشد من ذي القصة حاملة التوجيهات والإنذار الذي كان شديداً على المرتدين، رحيماً بالمسلمين. 1-تشكيل خالد بن الوليد. مهمته الانطلاق والتحرك باتجاه الشمال، والوصول إلى بزاخة، وتدمير قوات طليحة بن خويلد الأسدي، ثم الانعطاف نحو الجنوب والوصول إلى البطاح وتدمير قوات مالك بن نويره هناك، ثم الانعطاف نحو الغرب والوصول إلى مكان تمركز قوات سجاح والقضاء عليها، ثم التوجه نحو الجنوب والوصول إلى اليمامة وتدمير قوات مسيلمة الكذاب، يسبقه ويعاونه إلى ذلك المكان عكرمة بن أبي جهل. 2-تشكيل عمرو بن العاص. مهمته التحرك باتجاه الشمال الغربي، والوصول إلى قبائل قضاعة ووديعة والحارث، وإخضاعها لحكم المدينة. 3-تشكيل خالد بن سعيد بن العاص.. مهمته التحرك باتجاه الشمال الغربي وبمحاذاة وموازاة تشكيل عمرو بن العاص من جهة الغرب، والوصول إلى الحمقتين وإلى بلاد الشام، قاطعاً تبوك. 4-تشكيل عكرمة بن أبي جهل. مهمته التحرك باتجاه الشرق، والوصول إلى اليمامة، والقضاء على قوات مسيلمة الكذاب، ومتابعة التقدم نحو خليج عُمان، ثم الالتفاف بمجاورة ساحل بحر العرب، والوصول إلى حضرموت، وتنظيف ومقاتلة القبائل المرتدة في هذه الطريق الطويلة، لكن هذا التشكيل لم يستطع تنفيذ المهمة(68) وكلف بمهام جديدة من قبل القائد الأعلى على ضوء توقفه والمواقف المستجدة. 5-تشكيل العلاء بن الحضرمي. التحرك باتجاه الشرق، والوصول إلى البحرين، وإلى دارين، والقضاء على المرتدين هناك، ثم الاتجاه نحو الشمال. 6-تشكيل شرحبيل بن حسنة. مهمته التحرك باتجاه الشرق والوصول إلى اليمامة، ومساعدة ومعاونة القبائل العربية الموجودة في تلك المنطقة، ومتابعة التقدم بصورة متوازية مع لواء عكرمة من الجهة الداخلية أي أن عكرمة من الجهة الساحلية، وشرحبيل من الجهة الداخلية، الوصول إلى كندة. 7-تشكيل حذيفة بن محصن الغلفاني، مهمته التحرك باتجاه الشرق والوصول إلى هوازن وإخضاعها، ومتابعة المسير في عرض الصحراء، والوصول إلى دبا. وبعد النجاح التوجه إلى صُحار على ساحل خليج عُمان، ثم التقدم بمحاذاة الساحل، حتى يكون أقرب الألوية إلى البحر، والوصول إلى مهرة. 8-تشكيل طريفة بن حاجز. مهمته التحرك باتجاه الجنوب الشرقي، والوصول إلى بني سليم وإخضاعهم. 9-تشكيل عرفجة بن هرثمة البارقي. مهمته التحرك باتجاه الجنوب، ماراً من شرقي الطائف، ثم الانعطاف بربع دائرة نحو الشرق، والوصول قريباً من عمان، ثم الانعطاف نحو الغرب والوصول إلى اليمن، وعليه أن يجتمع مع حذيفة بغية التنسيق والتعاون. 10- تشكيل المهاجر بن أبي أميّة مهمته التحرك باتجاه الجنوب، والمرور بالطائف وصنعاء ثم الانعطاف مع ساحل اليمن باتجاه الشرق، والوصول إلى مكان قريب من مهرة. 11-تشكيل سويد بن مقرن المزني. مهمته التحرك باتجاه الجنوب وبمحاذاة ساحل البحر ماراً بمكة وتهامه وبعض مدن اليمن، والوصول إلى عدن، يوازيه من جهة الشرق لواء المهاجر بن أبي أمية. بإلقاء نظرة على شبه جزيرة العرب، نرى أن هذه الألوية قد أطبقت على هذه الأرض، ما تركت من أرضها مكاناً إلا وصلته، وما تركت من قبائلها مرتدة إلا قاتلتها، جبهة واسعة، وميدان فسيح، ودقة في التوجه والتحرك، وإحاطة تامة بمعلومات عن التحرك والتمركز والمحاور والأرض من قبل القائد الأعلى. ولو أن قائداً قاد عمليات الجزيرة في الوقت الحاضر، لما وسعه إلا أن يستعين بكل الخرائط والمخططات، ولو أن قائداً أسند المهام لمرؤوسيه في الوقت الحاضر على هذا النحو من الدقة، لما وسعه إلا أن يستعين بالأركانات ذات الاختصاصات المختلفة، ولو أن قائداً دار وسيطر على هذه التشكيلات العديدة لما وسعه إلا أن يستعين بالحواسب والآلات الالكترونية المعقدة. وحسب هذه القيادة أن ألحت وأحاطت بكل ظروف المعارك تخطيطاً وتنظيماً وتنفيذاً بكل كفاءة وبكل حزم ومرونة واستمرار. كان القتال بالتوازي والتلاقي والتعاون بعض هذه الألوية اتجه نحو الشمال، وبعضها نحو الجنوب، وبعضها نحو الشرق، حتى إن اللواء الواحد من هذه الألوية كان يناور وينعطف ويقاتل في كل الجوانب، لكل لواء مهمة واضحة محددة، ولكل واحد منها مهمات قتالية متتالية كما في يومنا هذا. وإني لأقف أمام هذه القيادة معجباً محييّاً ومُكرماً على ما جددت من فنون الحرب، وعلى ما جمعت من خبرة قتالية على المستويات التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية، وعلى ما حللت من الوقائع والظروف الراهنة آنذاك تحليلاً علمياً مبنياً على الفهم الصحيح والإدراك السليم. معركة بزاخة. تقع في الشمال من المدينة المنورة، وهي بين جبلي أجأ في الشمال الغربي وسلمى في الجنوب الشرقي، وفي الشمال والغرب توجد بعض. التلال قليلة الارتفاع على سهل بين هذه المعالم. وبزاخة(69) ماء لبني أسد. قائد الجيش العربي الإسلامي خالد بن الوليد، وقائد العرب المرتدين طليحة بن خويلد الأسدي مع قبائل بني أسد وغطفان وقوة صغيرة من قبيلة طيء، يساعده في ذلك كتائب لـ عيينة بن حصن من بني فزارة.(70) . إن القوى والوسائط لكلا الطرفين، فالجيش العربي الإسلامي في أربعة آلاف مقاتل(71) ، أما الجيش العربي المرتد فيقدر في سبعة آلاف مقاتل. سبعمائة مع عيينة من قبيلة فزارة، (72) وثلاثة آلاف وخمسمائة من قبيلة بني أسد، وثلاثة آلاف من قبيلة غطفان والقبائل الأخرى. تحرك خالد بجيشه من ذي القصة باتجاه الشمال حيث تسكن قبائل طيء، وقبل الاقتراب منها أرسل عدي بن حاتم الذي أسلم وثبت على إسلامه، وكان زعيماً في قومه، فلما دنا منهم خاطبهم بالرجوع إلى الإسلام، والانفصال عن قوات طليحة، فأصاخوا إليه، وأرسلوا إلى مكان التجمع في بزاخة بحيلة لاستقدام المقاتلين من أهل طيء، ونجحت الحيلة، وانفصلت طيء عن الاشتراك في القتال إلا قليلاً منهم(73) . وتقدم خالد باتجاه بزاخة، لكنه قبل وصوله إلى منطقة تحشد قوات طليحة، أراد أن يخرج قبيلة جديلة من المعركة التي كانت حليفة قبيلة طيء. واستطاع عدي هذا الشيخ المؤمن بعقيدته وإسلامه أن يتدخل فيقنع خالد بن الوليد أن يفصلها بسلم لا بحرب، وفعل فعلته، وتقدم فشرح لهم الموقف العام والخاص فبايعوه على الإسلام(74) وبقي أمام خالد ذلك التحالف الكبير من القبائل، فأرسل دورية استطلاع، لكي تأتي بالمعلومات، وتقدمت هذه الدورية باتجاه معسكر طليحة، لكنها اصطدمت بدورية استطلاع معادية فقتلت واحداً منها هو حبال أخو طلحة الذي ثارت ثائرته لمقتل أخيه، فأرسل على الفور قوة مسلحة قضت على دورية خالد، واقتربت طلائع الجيش العربي من المهاجرين والأنصار(75) ووصلت القوات ساحة المعركة في بزاخة. اصطف هذا الجيش بترتيب القتال في هذا السهل في الجزء الجنوبي منه وظهره إلى المدينة المنورة، وسلم خالد اللواء إلى زيد بن الخطاب، وعقد لباقي القبائل راياتهم(76) ووزع قادته، فكان على الميمنة عدي بن حاتم الطائي، وعلى الميسرة زيد الخيل، وعلى الجناح الزبرقان بن بدر التميمي(77) . كما اصطف بالمقابل قوات طليحة في الجهة الشمالية وأصبح الجيشان من بعضهما قاب قوسين أو أدنى، وظهر عيينة بن حصن في بني فزاره، وكان هو قائد المعركة المباشر، وطليحة كان مع شيطانه يتنبأ عن مستقبل المعركة. بدأت المعركة شديدة إذا قام الجيش العربي الإسلامي بهجوم عام صاعق شمل الأجنحة والقلب على طول خط المواجهة، مما جعل الجيش العربي المرتد يتراجع إلى الوراء، وثبت عيينة في بادئ الأمر، وشجع على الثبات، لكن ضغط قوات خالد التي تقدمت بسرعة وفوتت الفرصة الكبيرة والوحيدة على القوات المرتدة التي لم تستطيع استعادة مواقعها، فخسرت جزءاً كبيراً من الأرض، وارتدت على أعقابها، فشعر طليحة بالهزيمة فركب فرسه وأردف خلفه امرأته وفرّ هارباً(78) وبهروبه تفككت صفوف القوات المرتدة، وضعفت معنوياتها فاستغل خالد هذه الفرصة ودخل في القوات المعادية، فلاذت بالفرار، فأسر وغنم الكثير(79) وكان من بين الأسرى عيينة الذي أرسله خالد إلى القائد الأعلى في المدينة(80) كما بث جنوده في مجموعات مطاردة وتنظيف، فاستولى على غمرة وأخضع أهلها، وعلى النقرة من بقايا بني فزارة وبني سليم. وانتشر خبر انتصار الجيش العربي الإسلامي بين القبائل في الشمال والشمال الشرقي فجاءت مذعنة تعلن ولاءها، وتعلن توبتها(81) وقالت: "ندخل فيما خرجنا منه، ونؤمن بالله ورسوله ونسلم لحكمه في أموالنا وأنفسنا"(82) . قضى خالد على الجيوب المرتدة، وكان منها جيب كبير يقع في "ظفر" في الجهة الغربية لجبال سلمى إذ اجتمعت القبائل المنهزمة، وعدد من القبائل الأخرى من هوازن وسليم، والتجأت إلى هذه المنطقة. كانت تقود تلك القبائل امرأة سميت سلمى ابنة مالك، جدّها حذيفة، وأمها أم قرفة المشهوران بعدائهما للإسلام. استطاعت سلمى أن تجمع من حولها أولئك الأوباش، وتقودهم في معركة الجيش العربي الإسلامي. هاجم خالد تلك القوة التي تجمعت في ظفر من الحركة دون أن يتخذ مواقع هجومية، أو يتقيد بنظام الصفوف، فخرقت قواته ذلك الجمع من الجانبين، وتعمقت في خرقها، والتفت من الخلف، لكن القوة ظلت صامدة، ومن عادة خالد في مثل هذه الحالات، وعندما يثبت عدوه يلجأ إلى قتل القائد. فشكل مجموعة قتالية انقضاضيّه، بقيادته هاجمت مقر قيادة سلمى، وبسرعة التف قائد المجموعة وانقض عليها فقضى عليها. وبقتلها لاذ المرتدون بالفرار، فتعقبهم الجيش العربي الإسلامي، فانتصر وغنم وأسر العدد الكبير(83) . يعود انتصار هذا الجيش في معركة بزاخة إلى التصميم على القتال، وإلى حب الثأر لدورية الاستطلاع التي قتلها طليحة، وإلى الأسلوب الابتكاري الذي اتبعه قائد هذا الجيش بنشر قواته على طول مواجهة القوات المحتشدة في منطقة القتال، والهجوم من الحركة باتجاه منطقة ظفر، وخرق صفوف العدو من اتجاهين، والالتفاف والتطويق، وإلى الشدة والحزم في القتال، وإلى الضغط الكبير والمتتالي على الجيش المعادي، دون أن يترك له فرصة إعادة تنظيم قواته، أو إمدادها، أو المناورة بها، وإلى مهاجمة مراكز القيادة التي بسقوطها يمكن أن يضعف المعنويات، ويترك المقاتلون أمكنتهم طلباً للنجاة، وبتجزئ القوات المعادية وخاصة عندما فصل وجزأ قبيلتي طيء وجديلة عن قوات طليحة، وكذلك جزأ القوات المجتمعة في بزاخة، وقضى عليها قسماً بعد قسم، وذلك لتحقيق التفوق، ولتدمير العدو بسهولة، وباستخدام الحيلة والخدعة عندما كلف عدي بن حاتم ليفرق بين الحلفاء، وليزرع بذور الخلاف والشقاق بين المتحالفين المرتدين. معركة البطاح. وهي تقع إلى الشرق من المدينة، والجنوب الشرقي من جبلي أجأ وسلمى، وهي منزل لبني يربوع من بني تميم، وفي هذه المنطقة ماء، وهي قريبة من بلاد فارس. وقد تأثر بنو يربوع من جيرانهم في العادات، وفي اعتناق الديانتين الزرداشية والنصرانية(84) إلى أن جاء الإسلام فاعتنقته تلك القبائل إلا القليل منها. وقد أكثر الشعراء من ذكر تلك المعركة منهم متمم بن نويرة، ووكيع بن مالك(85) . قائد الجيش العربي الإسلامي خالد بن الوليد، وقائد العرب المرتدين مالك بن نويرة في قبيلة بني يربوع، وبعض القبائل الأخرى المجاورة كبني حنظلة وبني تغلب(86) . تحرك خالد بجيشه من منطقة نقرة باتجاه البطاح، وعلى ما يظهر فإن مالك بن نويرة لم يكن في نيته القتال، وإنما كان يريد أن يعبر عن رأيه أنه لا يريد دفع الزكاة، لكن هذا الأمر وهذا الزعم مرفوض من قبل خالد، فهاجمه دون أن يكون الطرف الثاني مستعداً لهذه المعركة، واستطاع خالد أن يقضي على مالك وعلى أتباعه ويقتلهم(87) . كانت هذه المعركة من أبسط المعارك وأسهلها، ويعتبر دخول خالد إلى منطقة البطاح دخولاً لا مقاومة فيه ولا حرب تذكر سوى بعض المناوشات التي سرعان ما قضي عليها. معركة عقرباء. تقع في شمالي اليمامة، وتقع اليمامة في الجهة الشرقية من المدينة المنورة، وهي قريبة من حدود فارس، وفي الطرف الشمالي من الجزيرة العربية، وهي في طريق النباج، وهي إلى الشمال الشرقي من البطاح حيث يتمركز الجيش العربي الإسلامي هناك بعد أن استولى على البطاح. سهل عقرباء يقع شماليّ وادي حنيفة، وخلف قرية جبيلة إلى الشمال. ووادي حنيفة يقطع هذا السهل من الشرق إلى الغرب، وعلى ضفتيه ارتفاعات يرى الناظر منها أمامه إلى الشمال وإلى الجنوب، وفي جنوب وادي حنيفة يقع تل صغير يشرف على سهل عقرباء. وفي هذا السهل أيضاً في الطرف الشمالي الشرقي منه تقع "حديقة الموت" وفيها الأشجار المثمرة، محاطة بسور منيع(88) . خالد الآن في منطقة البطاح ينتظر أوامر القائد الأعلى، بعد أن نفذ مهمته بكل كفاءة، جاءته الأوامر بالتحرك من هذه المنطقة باتجاه اليمامة لقتال مسيلمة(89) على شكل توجيهات عملياتية، متضمنة ككل التوجيهات المكان ووجهة المسير، والأهداف، والقيادة، ومعاملة الجند، والتصرف حيال العدو المرتقب وغير ذلك(90) .. شكل خالد جيشاً كبيراً وكان يتألف من لواء تشكيل) خالد بن الوليد، وقوات الأنصار والمهاجرين التي تخلفت قليلاً لظنها أن خالداً تجاوز حدود الأوامر المعطاة له من قبل الخليفة، وتشكيل شرحبيل بن حسنة. ثم أعطى التعليمات القتالية وأسند المهام إلى الوحدات مستنداً إلى توجيهات القائد الأعلى وإلى الظروف الراهنة، وقوة العدو وإمكانياته. تحرك هذا الجيش من منطقة البطاح(91) باتجاه وادي حنيفة من الجهة الجنوبية، حتى إذا وصل إلى ضفة الوادي فتح على صفوف منسقة في العمق مقابل القوات المعادية. وكان على الميمنة زيد بن الخطاب، وعلى الميسرة أسامة بن زيد، وعلى الجناح البراء بن مالك، وعلى القلب قائد الجيش بالذات(92) وكان شعار الجيش: يا أصحاب سورة البقرة(93) ، وعدده حوالي عشرة آلاف مقاتل(94) . وتحركت قوات المرتدين من اليمامة باتجاه الشمال الشرقي وعسكرت في سهل عقرباء(95) على الضفة الشمالية لوادي حنيفة، ومقابل قوات خالد وكان على الميمنة المحكم، وعلى المسيرة الرجّال بن عنقوة وعلى القلب مسيلمة(96) . وكان عدد هذا الجيش حوالي أربعين ألف مقاتل(97) . أصبح الجيشان مستعدين للقتال صباح الأول من شوال العشرين من كانون الأول سنة 11/632 حرض قائدا هذين الجيشين، مقاتليهما، مذكرين بما يستحث الهمم، ويقوي العنويات(98) . قام الجيش العربي الإسلامي بهجوم على طول الجبهة المعادية ضد الجيش العربي المرتد، وحاول هذا الجيش أن يخترق الصفوف، لكن صمود الجبهة أوقف كل تقدم، استغل مسيلمة فشل هذا الهجوم، فقام بهجوم معاكس نجح فيه إلى حد بعيد، حيث استطاع أن يزيح عدوه، وأن يحتل جزءاً من الأرض. وبدا على الجيش العربي الإسلامي التقهقر والفوضى، حتى وصل خلف مواضعه القتالية التي احتلها من قبل أثناء تمركزه، وتبعه الجيش العربي المرتد حتى وصل إلى مقر القيادة(99) . في هذه المرحلة من القتال كان النجاح بجانب الجيش العربي المرتد، الذي مالبث أن غرته مظاهر هذا النجاح، فباشر بالنهب والسلب، وترك مواقع القتال. وهذه فرصة أتاحت لخالد بن الوليد أن يعيد تنظيم قواته من جديد حسب التشكيل القبلي، الذي حركه في نفوس زعماء هذه القبائل، فأثار فيهم روح الحمية والأثرة(100) . وبعد الانتهاء قام فوراً بهجوم التثبيت والحركة إذ ثبت قائد القلب الكتلة الرئيسية من جيش مسيلمة، وقام قائد الجناح الأيمن زيد بن الخطاب فخرق الجناح الأيسر من ميسره الرجّال حتى وصل إلى مقر قيادته فقتله101) وحاول قائد هذا الجناح أن يتقدم ويخرق الصفوف لكنه لم يستطع، وكثرت عليه الضربات من كل صوب حتى سقطت الراية من يده، لقد ناضل من أجل الحفاظ عليها حتى قتل، فأخذ الراية سالم مولى أبي حذيفة وحماها، وتقدم المقاتلون102) وثبت هذا الجيش أمام الضربات المتتالية، وكثرت الخسائر من القتلى والجرحى من كلا الطرفين103)، حتى جرى الدم في خندق سمي فيما بعد "خندق الدم" . هدأ القتال فترة، ثم استؤنف بالمبارزة، فخرج خالد ينادي للمبارزة104) فخرج إليه أبطال من الجانب المعادي، فدفف عليهم جميعاً، وكان بوده أن يصل إلى مسيلمة الذي ظل حذراً دون أن يقترب من ابن الوليد، وبحركة سريعة أراد أن يقضي عليه فهرب من أمامه، وبهذا الهرب صاح قائد الجيش الله أكبر، فتبعه المسلمون وهم يرددون هذا الشعار، فتراجع المرتدون أمام ضغط وهجوم المسلمين، ثم انقلب هذا التراجع إلى انسحاب، ثم إلى هرب. وهنا استغل الجيش العربي الإسلامي هذه اللحظات، فبقي على تماس مباشر مع الهاربين، وتبعهم حتى ألجأهم إلى حديقة كانت في سهل عقرباء إلى الشرق منها، فدخلوها وأغلقوا بابها علها تحميهم من سيوف ورماح المسلمين105). وقتل في هذه المطاردة العدد الكبير من المرتدين كما قتل قائد الميمنة "المحكم" وبهذا فقد بقي جيش مسيلمة دون قائدي جناحين، وتفككت عرى القيادة والانضباط106)، وسادت الفوضى. حاصر الجيش العربي الإسلامي جيش المرتدين ضمن الحديقة،107) ومنع عنهم كل مؤونة، أو عتاد، أو سلاح، وحاول اقتحام الحديقة التي كانت مسوّرة، وبابها موصد يحرسه عدة مقاتلين108) إن الحصار في هذه الحالة يتنافى مع سرعة الانتصار، ذلك أن الحصار يتطلب مدة طويلة، حتى يستسلم العدو، لكن السرعة مطلوبة قبل أن يأتي التعزيز من بعض القبائل، وقبل أن يعيد المرتدون تنظيم صفوفهم، سيما الذين لم يدخلوا الحديقة. ورأى قادة الجيش العربي الإسلامي ضمن هذه الاعتبارات اقتحام الحديقة والهجوم جبهياً من الباب الموصد109) وقاد البراء بن مالك110) مجموعة الاقتحام، وعلا السور، وقفز إلى داخل الحديقة، فقتل بعض الحراس، وفتح الباب111). فتدفقت جموع المقاتلين المسلمين، وخرقوا صفوف المرتدين، فتجزأت قواتهم، وسهل في هذه الحالة القضاء على البقية الباقية في هذه الحديقة112). أصر مسيلمة قائد جيش المرتدين على متابعة القتال، وثبت أمام جيشه، وحث رجاله على التصدي، والدفاع عن الأحساب113) لا تزال المعركة قائمة، فالجثث مرمية هنا وهناك، والدماء تغير لون الأرض، والجرحى يتألمون ويئنون، والأبطال من كلا الجيشين قد أنهكهم التعب، وسرى بهم الوصب، وأعلنت الشمس على الأصيل، والمقاتل لا يزال مواصلاً ومتابعاً، في هذه اللحظة تسلل وحشي من بين جنود المسلمين. واقترب رويداً رويداً من مقر قيادة مسيلمة، حتى إذا أيقن أنه أصبح في المدى المجدي من رمية حربته، هزّها، وصوّبها باتجاه الكذاب، ورماها فأصابت صدره، فوقع على الأرض ينازع سكرات الموت114) فأقبل أو دجانه فدفف عليه، وفصل رأسه عن جسده115). انتشر مقتل مسيلمة في جموع المقاتلين المرتدين انتشار النار في الهشيم، وقوّى المسلمون هذا النبأ، وساعدوا على تعميمه، وما من لحظات حتى انهارت قوى هذا الجيش، وتحطمت معنوياته بمقتل قائده ونبيّه، وانكفأ يقاتل عن ضعف. وفي هذا الوقت انقض المسلمون على من تبقى من المرتدين فأبادوهم، وكانت مذبحة كبيرة. ومقتلة عظيمة، ومعركة قاصمة، أعادت إلى الجزيرة العربية وحدتها وقوتها116) واستشهد كثير من الصحابة وحملة القرآن117). لم يشعر الجيشان بنقص في التموين، ذلك أن الوسائط المحلية كانت كافية لإطعام المقاتلين، فقد كانت تلك المنطقة غنية بالطعام، وتتوفر فيها المياه الكافية، ولقد استفاد الجيش العربي الإسلامي من الغنائم التي حصل عليها في المعارك السابقة قبل دخوله معركة عقرباء، ثم لما استولى على تلك المنطقة وأباد جيش المرتدين حصل أيضاً بالإضافة إلى المواد التموينية على السيوف والدروع والخيل. صالح خالد قائد الجيش العربي الإسلامي مجاعة الأسير الذي خدع خالداً بهذه المعاهدة التي تبقي السبي في الحصن فقط، وتأخذ ما عداه من الأعتدة القتالية، ورضي قائد هذا الجيش. ولو حق بنو حنيفة في الأرض أينما ذهبوا، وتعرضوا للسبي والقتل، وضربت عليهم الذلة والمسكنة118). اشتركت المرأة العربية في هذا القتال من كلا الجيشين، وكانت أم عمارة المرأة البارزة في هذه المعركة، التي حاولت التقرب من مسيلمة وقتله، لكن صاحب الحربة سبقها إلى ذلك، كما اشترك من الجانب الآخر النسوة اللاتي اعتصمن في حصون الحديقة119). يعود انتصار الجيش العربي الإسلامي في هذه المعركة إلى العقيدة التي يحملها، وإلى القيادة التي اتصفت بالمرونة والحزم والاستمرار، وإلى اتباع أساليب جديدة مبتكرة في القتال، وإلى تغيير وتطوير وتبديل هذه الأساليب كلما دعت ضرورة القتال إلى ذلك، فالانتقال من الهجوم المباغت السريع في أول القتال إلى صد العدو إلى الهجوم المعاكس إلى المبارزة إلى استخدام الخدعة إلى تبديل تشكيلات القتال... كلها أساليب أتت في زمنها المحدد من المعركة، وهي تتبدل حسب ظروفها المستجدة، وإلى سرعة التحرك والمرونة والخفة في ميدان المعركة، سيما عند الانقضاض والمطاردة، وإلى التصميم الأكيد على حسم المعركة، وخاصة عند اقتحام الحديقة، وإلى الشدة والعنف في القتال إذ يستميت المقاتل فلا يرحم عدوه، ويفصل الرأس عن الجسد، ويجعل الدماء تسيل كالجداول في "خندق الدم"، وإلى تجزئ القوات المعادية بحيث يمكن التفوق على هذا الجزء وبالتالي فإنه يبدأ بقضمة تتبعها قضمة حتى ينتهي من تدمير الجيش وتمزيق قواته، ويولي جيش المرتدين منهزماً تائهاً في الأراضي، فما نجا منهم إلا القليل، وإلى عدم إتاحة الفرصة لجيش مسيلمة بإعادة تنظيمه، أو استعادة أنفاسه خاصة في اللحظة التي انكفأ فيها مرتداً قبل أن يدخل الحديقة إذ تابع جيش خالد الهجوم والضغط دون أن يترك فاصلاً زمنياً للراحة لجنوده، ودون أن يترك لأعدائه فرصة العودة والقتال من جديد. معركة قضاعة ووديعة. تسكن هاتان القبيلتان في الشمال من المدينة في منطقتي تبوك ودومة الجندل، وقد ارتدتا، كما ارتد غيرهما من القبائل، تحرك عمرو بن العاص بتشكيله من المدينة وتصدى لهؤلاء المرتدين، وكان القتال غير نظامي، إنما يشبه قتال العصابات، لذلك كان الانتصار عليهم بسهولة سيما عندما انضم إلى هذا التشكيل شرحبيل بن حسنة الذي انتهى من توه في معركة اليمامة، وتحرك باتجاه الشمال الغربي بأمر من القائد الأعلى ليقاتلا معاً عدواً مشتركاً، وخلال أسابيع قضي على المناوئين، وعادت القبائل إلى دينها120) معركة دبا. تقع دبا في الجهة الشرقية من المدينة المنورة، على ساحل خليج عمان121) وتعتبر عاصمة لُعمان، تسكنها قبيلة أزد بقيادة لقيط بن مالك الأزدي،122) الذي أعلن نفسه ملكاً متوجاً عليها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم فارتد هو وقبيلته. تحرك حذيفة ابن محصن الغلفاني من المدينة، والتقى مع لقيط في دبا، ودارت معركة لم تكن فاصلة، فانسحب إلى صُحار، وهي إلى الجنوب من دبا على ساحل الخليج123) ساعد حذيفة في مهمته عكرمة الذي تصدى لقتال المرتدين في المناطق المجاورة، واستطاعا أن يعيدا الاستقرار والإسلام إلى تلك الديار124). معركة مهرة. تسكن قبيلة مهرة في الجهة الجنوبية من الجزيرة العربية على ساحل العرب، إلى الشرق من حضرموت، قريباً من قبيلة كندة، مطلة على خليج القمر. ارتدت كما ارتد غيرها. فتوجه إليها عرفجة بن هرثمة البارقي، فقاتلها وأخضعها بمساعدة عكرمة الذي تحرك إليها بتشكيله بعد الانتهاء من دبا125). معارك البحرين. تقع البحرين في الجهة الشرقية من الجزيرة العربية على ساحل الخليج العربي إلى الشرق من المدينة126) سار إليها العلاء بن الحضرمي قائد أحد التشكيلات ليقاتل المرتدين لوحده في أماكن مختلفة من البلاد، وشعر السكان المحليون بهذا التحرك، فتحصنوا بحصن "جواثا"127) فحوصروا عدة أيام، لم يتمكن خلالها هذا القائد من مهاجمة الحصن أو اضطراره للتسليم، حتى إذا سكر أهل الحصن فاجأهم واستولى على الحصن، وقتل العديد منهم، وتابع تحركه في البلاد، وإلى الشمال حتى وصل إلى "دارين" فأخضع جميع المرتدين، وعادوا إلى الإسلام.128). معركة كندة. كندة قبيلة تسكن في الجزء الجنوبي من الجزيرة العربية جنوبي اليمن، وتنتشر في اليمن وحضرموت ونجران129). وكان الحاكم على هذا الجزء زياد بن لبيد البياضي الذي اتخذ مقره في "ظفر" عاصمة حضرموت. كانت كندة تتحين الفرص للإفلات من دفع الزكاة، وتحاول أن تجد طريقاً أو سبباً للخلاص من هذا القيد الذي لم يألفوه من قبل، وشجع ذلك زعماء القبائل الذين كانوا يتشوقون للعودة إلى الحياة القبلية، والزعامة العشائرية، فخرجوا عن سلطة المدينة وأعلنوا ارتدادهم، وتجمعوا في نقاط عسكرية متعددة بغية مهاجمة الحاكم الإسلامي، لكن زياد هاجم الرياض وهي أكبر معقل لهم، فقتل وأسر العديد منهم، وتفرق الباقون130). تأثر الأشعث بن قيس الذي لا يزال على إسلامه حتى ساعة هجوم قائد التشكيل على معاقل المرتدين، فعارض السلطة، ونصب نفسه محامياً ومدافعاً عن المرتدين إذ أخذته حمية الجاهلية والقبلية، فجمع جموعه، وفك الأسرى المعتقلين بالقوة، وبدأ يحضر لشن هجوم ضد ابن لبيد131). شعرت القيادة العامة في المدينة أن هناك خطراً على تلك المنطقة وقائدها، فيما لو أتم الأشعث استقطاب جميع المرتدين في قبيلة كندة والسكان المحليين، وأن الكفة ستكون راجحة لصالح الأشعث، فأرسل القائد الأعلى تعزيزات، وأصدر أوامره على الفور إلى المهاجر بن أبي أمية أن يتحرك وينضم إلى القوات العربية الإسلامية في ظفر، وكذلك إلى عكرمة بن أبي جهل الذي لا يزال في "أبين" قريباً من منطقة الصراع132). التحقت التعزيزات جميعها في الوقت المحدد، وتحشدت هذه القوات في ظفر بقيادة المهاجر، وأخذت تستعد لقتال المرتدين بقيادة الأشعث، وأدركت قيمة السرعة في الهجوم قبل أن يكتمل استعداد وتحضير الأشعث قائد القوات المرتدة، فأمر المهاجر بالهجوم العام على طول الجبهة، وفي النقاط التي يتجمع فيها المرتدون، فتأخر الأشعث وانسحب إلى حصن "النيجر"133) فتبعته القوات الإسلامية، وضربت حصاراً على الحصن إذ سدت الطرق الثلاثة المؤدية إلى المدينة، ومنعت عنها كل الإمدادات، وحاول المحاصرون فك الحصار بإجراء عدة هجمات محدودة غير مؤثرة، وبقي الحصار مطبقاً بصرامة حتى نفذت التموينات، ونفذ صبر الأشعث ومن معه، فأرسل إلى قادة أحد التشكيلات عكرمة يستشيره في وضع حد لهذا الحصار، فوافق المهاجر وعكرمة على أن يستسلم الحصن، مقابل أن يصان دم الأشعث وعشرة ممن معه من قبيلته134) وفتح باب الحصن، وخان جيشه، وتدفقت جموع المسلمين إلى داخل الحصن، وحدثت مقتلة كبيرة، ذبح فيها الكثير من الرجال، وجمعت الغنائم، وقيدت الأسرى، وسبيت النساء، وأعلم القائد الأعلى بهذا الانتصار.135) من مجمل حروب الردة، ومن خلال القيادة الاستراتيجية في المدينة، ومن القيادة التكتيكية في الجهات والأماكن التي ارتدت فيها معظم القبائل، يلاحظ على هذه الحروب ما يلي: 1-أن القبائل المرتدة كانت تحارب مفككة ومجزأة136) إلا في معركة عقرباء- دون قائد، مما سهل لقادة التشكيلات الانتصار عليها، بفضل التنظيم العسكري للمقاتلين بتشكيلات قتالية. إن الذين ارتدوا كان أكثرهم من أهل البادية وبعيدين عن المدينة، وعن المركز الثقافي والعقائدي، وكانوا أقل من غيرهم شدة وبأساً في القتال، فإنهم إن تضايقوا تركوا المعركة، وإن ثبتوا فإن ثباتهم يكون قليلاً، فقتالهم غير متماسك، أسلوبهم الكر والفر، وغايتهم المال والغنيمة، لم يدخل الإيمان في قلوبهم، وأعلنوا من قبل الإسلام بألسنتهم. 2-أن جميع المرتدين عادوا بعد القتال إلى الإسلام، ورأوا أن لا مناص من الرجوع، فعادوا من حيث قد خرجوا، وهم إما أن يكون رجوعهم خوفاً أو إيماناً. والمهم أنهم لم يثبتوا على ما هم عليه. 3-أن زعماء المرتدين كانوا يقاتلون لمنصب، وأنهم استغلوا بساطة وسذاجة البدوي الذي عاش مع الطبيعة القاسية، ومع القبيلة التي لم يكد يتركها في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم حتى عاد إليها في زمن الردة مثل الأسود العنسي في اليمن وصنعاء، ومسيلمة في اليمامة اللذين استطاعا أن يستوليا على قلوب الكثير من القبائل التي ينتمون إليها أو إلى غيرها، في حين أن قادة الجبهات والتشكيلات كانوا يقاتلون عن عقيدة ودفاع عن الإسلام. 4-أن أكبر معركة كانت في اليمامة ضد مسيلمة الكذاب الذي حشد فيها آلاف المقاتلين. وبانهيار الردة في هذه المنطقة تداعت باقي الثورات واستسلمت دون مقاومة تذكر137). 5-أن التعاون كان جلياً بين قادة التشكيلات التي كانت تتحرك باتجاه الخطر، كما فعل عكرمة في عُمان ومهرة، وكما حدث بين عرفجة وحذيفة في معركتي دبا ومهرة. 6-أن القيادة العليا كانت قيادة حكيمة تدير عمليات الجبهات المختلفة بآن واحد، وهي التي كانت تحرك التشكيلات إلى مواقع الخطر كلاً أو جزءاً، شرقاً أو غرباً، شمالاً أو جنوباً كمعركة كندة، وتعزيز زياد بتشكيلين كبيرين، وبقائدين مجربين هما المهاجر وعكرمة. 7-كفاءة قادة التشكيلات على المستوى التكتيكي، وفي مسرح عمليات المعركة، حيث كانوا يظهرون الخفة والمرونة وقوة الاحتمال، والاستمرار في القتال، والسيطرة على المقاتلين، وتوجيههم إلى الاتجاهات الهامة والرئيسة كما حدث في معركة عقرباء، وإعادة تنظيم القوات بما يتلاءم مع الواقع، ومع جو المعركة كما فعل خالد بن الوليد حين نظم جيشه تنظيماً قبلياً ضمن مجموعات قتالية في معركة ضد مسيلمة. 8-تطبيق الحصار بشروطه وكيفيته على الحصون إذ كان القادة يقطعون الطرق المؤدية إلى الجهة المحاصرة، كما حدث عند تطويق حديقة الموت وحصن النيجر. وكانت عمليات الحصار ناجحة حيث كانت تنتهي باستسلام الحصن، أو فتحه ومهاجمته من الداخل، والقضاء على من فيه من المدافعين. 9-من الناحية التموينية، فإن مواد التموين كانت متوفرة وخاصة من المصادر المحلية والغنائم التي حصل عليها القادة العسكريون، وأولهم أسامة بن زيد الذي عاد من حربه، وهو يحمل معه الأموال والغنائم، وخالد بن الوليد الذي جمع من الغنائم الكثيرة في حربه مع طليحة بن خويلد الأسدي، ومع مسيلمة، فكانوا جميعاً يطبقون آية التخميس، أربعة أخماس الغنيمة تذهب إلى الجند، ويرسل بالخمس إلى أبي بكر الصديق، وكان القائد الأعلى يقسم ما وصل إليه بين المسلمين لا يفرق بين الرجل والمرأة، والحر والعبد، فهم في القسمة سواء138) وكذلك فإن الأموال كانت تأتي عن طريق الأسرى الذين يفتدون بمبلغ يفرض عليهم، كما حدد أبو بكر الفدية عن كل أسير من أسرى النيجر بأربعمائة درهم139)، وكذلك من الزكاة التي جمعت من أفراد القبائل بعد أن عادت إلى الإسلام. ولقد شاركت المرأة في النواحي الإدارية، وفي رفع المعنويات، ولكنها كانت تشكل عاراً وشناراً عند هزيمة جيشها حيث تؤخذ سبية، كما حدث في حصن النيجر140). 10-أن حروب الردة ثبّتت دعائم الحكم الإسلامي، وقوّت مركز أبي بكر الصديق، وزادت ثقة الجيش والمواطن به، ودلّت على حسن رأيه، ونفاذ بصيرته، وأعادت للعرب وحدتهم وقوتهم، كما مهدت الطريق أمام فتح العراق والشام. نتائج حروب الرّدة. يمكن إجمالها بما يلي: 1-إعادة وحدة القبائل العربية، ووحدة القوة المقاتلة. 2-امتداد الفتح إلى بلاد فارس، وإلى بلاد الروم. 3-كانت حرباً أهلية ضمن الجزيرة، فلم يسلم بيت أو قبيلة إلا قتل منها أو فقد أو أسر، فما كان من أبي بكر إلا أن وجه تلك القبائل في مجموعها إلى حروب وفتوح لكي تلتئم تلك الجروح، وتنسى تلك الأحقاد141). 4-دخل المقاتل في حروب الردة قتالاً يمكن أن نطلق عليه: قتال التشكيلات الكبيرة والمعارك المنظمة. ولا سيما ما حدث في معارك بزاخة والبطاح وعقرباء مما أهله فيما بعد أن يدخل في تنظيمات عسكرية مع أكبر دولتين آنذاك هما الفرس والروم. 5-لا شك في أن حروب الردة صقلت أبا بكر الصديق ليكون قائداً استراتيجياً كبيراً، يقود العمليات الحربية على جميع الجبهات، وهي نفسها التي جعلت خالد بن الوليد قائداً كبيراً، يتولى قيادة الجيش بصورة مباشرة، وينتقل من نصر إلى نصر، ومن معركة إلى معركة، وهي كذلك جعلت قادة الكراديس في معركة اليرموك يقاتلون عن علم وخبرة وعن تصميم ووثوق بالنصر. 6-إن أكبر ما قدمته حروب الردة هو ذلك الشعور عند المقاتلين بأن الله على نصرهم لقدير، وأن الجيوش الجرارة لن ترهبهم، وأن تقنية سلاح عدوهم لن تثنيهم عن عزيمتهم، فكانوا فيما بعد يقاتلون جيوشاً متفوقة عليهم في العدة والعدد، وفي الأمور الفنية والتقنية التي كانت لدى الفرس والروم. 7-وهناك عامل السرعة الذي كان نتيجة لحروب الردة، إذ لا يعقل ولا يصدق أن ينتصر جيش قليل بهذا الزمن القصير، وأن يستولي على أرضين واسعة ومدن كثيرة وأن يدك عروشاً، وينزل تيجاناً، وحتى إذا ما قيس بالعمليات الحربية الحديثة فإن الاستيلاء على تلك الأراضي يلزمها وقت كبير، ومع ذلك فقد استطاعت القوات العربية أن تنتقل من حدود الجزيرة، وتجوس ديار العراق على طول امتداد نهر الفرات من أسفله إلى أوسطه، وتدق ديار الشام، وتصل إلى بلاد الجنوب من سورية إلى أرض حوران واليرموك. (1) سورة محمد -الآية: 25 (2) الكفوي -الكليات 2/387 (3) ابن ماجه -الحدود: 1/ الترمذي، باب الفتن: 21، النسائي -باب التحريم 14 (4) النسائي -سنن النسائي: 7/105 (5) النسائي -سنن النسائي: 7/107 (6) سورة البقرة -الآيات: 108-109-161 سورة آل عمران- الآية: 177 سورة التوبة- الآية: 75، سورة النساء- الآية 137 (7) ابن الأثير -أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/206 (8) سورة البقرة -الآية: 143، القرطبي- تغير القرطبي: 1/540، البيضاوي - تفسير القرآن الكريم: 1/38 (9) سورة آل عمران- الآيات: 121-128-152-171 البيضاوي- تفسير القرآن الكريم: 1/77. (10) سورة الأحزاب -الآيات 9-27 (11) سورة الأحزاب -الآية 13 البيضاوي -تفسير القرآن الكريم: 2/128، ابن كثير- تفسير القرآن العظيم: 3/473- ابن جزي - تفسير ابن جزي: 554-558 (12) سورة آل عمران -الآية: 144- القرطبي - تفسير القرطبي: 2/1464 وما بعدها. (13) ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/130 (14) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/430 (15) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/430، الذهبي- تارييخ الإسلام: 1/342 ابن كثير- البداية والنهاية: 6/307 ابن خلدون -ديوان المبتدأ أو الخبر 2/2/60 (16) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/430- ابن كثير -البداية والنهاية 6/307، ابن خلدون -ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/60 (17) البلاذري -فتوح البلدان: 113 (18) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/470، ابن كثير -البداية والنهاية: 6/310، وجدي -دائرة معارف القرن العشرين 2/308 (19) ........... (20) البلاذري -فتوح البلدان: 98- ابن كثير - الكامل في التاريخ: 2/299 (21) الزركلي -الأعلام 7/226 (22) البلاذري -فتوح البلدان: 100 (23) الزركلي -الأعلام: 7/226 (24) البلاذري -فتوح البلدان: 97 (25) البلاذري -فتوح البلدان: 97- ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/300 (26) البلاذري -فتوح البلدان: 98- ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/300 (27) ابن الأُثير - الكامل في التاريخ: 2/299 (28) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/394 (29) ابن خياط -تاريخ ابن خياط: 107، ابن واضح -تاريخ اليعقوبي: 1-109* التنجي- البدو والتاريخ: 5/162 (30) وكان بين توز والحاجز بطريق مكة. انظر الحموي -معجم البلدان 3/255 (31) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/431 (32) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/486 (33) ابن الأثير -أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/65، الزركلي الأعلام: 3/230 (34) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/485 (35) الطبري -تاريخ لأمم والملوك: 2/485 (36) ابن الأثير - أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/66 (37) البلاذري - فتوح البلدان- 300- الزركلي -الأعلام: 3/230 (38) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/431 (39) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/432 (40) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/461 (41) ابن كثير -البداية والنهاية : 6/310، أبو الفداء- المختصر في تاريخ البشر: 1/155، وجدي- دائرة معارف القرن العشرين: 2/308. (42) HAMIDULLAH DOCUMENTS SUR LA DIPLONATIE:2 ابن الوردي -تاريخه: 1/137 (43) ابن حزم - المحلى: 11/193 (44) ابن حجر -فتح الباري بشرح البخاري: 5/303، ابن حزم -المحلى: 11/193 (45) ابن واضح - تاريخ اليعقوبي: 2/110 (46) ابن حجر -فتح الباري لشرح البخاري: 5/303 (47) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/508 (48) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/463-482-504 (49) الطبري -تاريخ الأمم والملوك- 2/477 (50) الدواداري -الدر الثمين: 3/157- الراوي- تاريخ الدولة العربية: 10 (51) فارق -تاريخ الردة: 13- الرادي: تاريخ الدولة العربية: 17-20 (52) أبو داود -باب الأدب: 112- ابن ماجة- باب الفتن: 7- مسلم -باب الإمارة: 57، النسائي- باب التحريم: 28 (53) أبو داود -باب المناسك: 56-ابن ماجه -باب المناسك: 76- الدارمي- باب المناسك 34 (54) فارق -تاريخ الردة: 13- الراوي -تاريخ الدولة العربية: 20 (55) البلاذري -فتوح البلدان: 97 (56) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/464 (57) HAMIDULLAH DOCUMENTS SUR LA DIPLOMATIE MUSUL MANE:2 (58) السنح على بعد ميل من المدينة، إذ لم يغير أبو بكر مكان إقامته منذ أن هاجر إلى المدينة مع الرسول صلى الله عليه وسلم. انظر ابن هشام- السيرة النبوية- 1/493- ابن حزم -جمهرة أنساب العرب: 2/361- الحموي -معجم البلدان: 30/265- ابن خلدون -ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/63 (59) الذهبي- تاريخ الإسلام: 1/350- ابن خلدون- ديوان المبتدأ أو الخبر: 2/2/66 (60) ابن خلدون -ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/66- العجلاني -عبقرية الإسلام: 242- غلوب الفتوحات العربية الكبرى: 184. SHOUFANY -AL- RIDDAH: 15-112 (61) ابن خياط -تاريخ ابن خياط: 101-103 الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/478 ابن الأثير -الكامل في التاريخ 2/345 (62) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/478-479 (63) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/479 (64) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/478 وما بعدها. (65) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/480، الروحي- بلغة الظرفاء: 9 (66) ابن خلدون -ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/70، ابن الطقطقي -الفخري في الاداب السلطانية: 64 وجدي -دائرة معارف القرن العشرين: 2/38 (67) ابن خلدون -ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/70-فارق -تاريخ الردة: 27 HAMIDULLAH -DOCU MENTS SUR LA DIPLOMATIE MUSULMANE:207-209 (68) PERCEVAL ESSAE SURL , HISTOIRE DES ARABES 3/364 (69) الحموي -معجم البلدان: 1/408، أكرم -سيف الله: 174 (70) الذهبي -تاريخ الإسلام 1/352 (71) انضم إلى الجيش العربي الإسلامي فيما بعد من قبيلة جديله ألف فارس، كما انضم إليه من القبائل الأخرى فئات لم يذكر المؤرخون عددها. انظر الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/483 وما بعدها. (72) ابن خلدون -ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/71 (73) فارق -تاريخ الردة: 31 وما بعدها، وجدي - دائرة معارف القرن العشرين: 2/305، SHOUFANY -AL- RIDDAH: 119 (74) PERCEVAL -FSSAI SURL, HISTOIRE DES ARABES 3/360 (75) كمال - الطريق إلى المدائن: 168 (76) فارق -تاريخ الردة: 33 وما بعدها. (77) ابن أعتم -الفتوح: 1/13 (78) فارق- تاريخ الردة : 36- الروحي- بلغة الظرفاء: 9 PERCEVAL- ESSAI SUR L,HISTOERE DES ARABES 3/360 (79) ابن أعثم- الفتوح: 1/15 (80) ابن أعثم -الفتوح: 1/16 (81) فارق -تاريخ الردة: 42- SHOUFANY- AL- RIDDAH: 119 (82) البلاذري -فتوح البلدان: 107 (83) الذهبي -تاريخ الإسلام: 1/352- كمال -الطريق إلى المدائن: 168 (84) ابن حوقل -صورة الأرض: 1-19 (85) الحموي- معجم البلدان: 1/445- الذهبي -تاريخ الإسلام: 1/354- أكرم - سيف الله: 185- فارق -تاريخ الردة: 51 وما بعدها. (86) ابن أعثم- الفتوح: 1/21- ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/357-358، ابن خلدون- ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/73 (87) ابن أعثم -الفتوح: 1/22- ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/358- ابن خلدون- ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/74- اليافعي -مرآة الجنان: 1/95 كمال -الطريق إلى المدائن: 171. (88) الطبري تاريخ الأمم والملوك: 2/508- الحموي -معجم البلدان: 4/135- أكرم- سيف الله: 204-206 (89) البلاذري -فتوح البلدان: 98-100، ابن الأثير- الكامل في التاريخ 2/299-300 (90) انظر هذه التوجيهات عند ابن الأعثم - الفتوح: 1/26-27 (91) فارق -تاريخ الردة 71 (92) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/508، كما -الطريق إلى المدائن: 172 (93) البلاذري -فتوح البلدان: 99 (94) أربعة آلاف مع تشكيل خالد، وثلاثة آلاف مع تشكيل شرجيل وألف من جديلة، وألفان من بقية القبائل. انظر ابن كثير -ملحق الجزء التاسع: 12، أما الجنرال أكرم فقد قال: ثلاثة عشر ألف مقاتل. انظر أكرم -سيف الله: 208 (95) ابن أعثم- الفتوح: 1/31- فارق -تاريخ الردة: 75 (96) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/508 (97) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/505- وجدي -دائرة معارف القرن العشرين 2/307 (98) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/509- وما بعدها (99) ابن أعثم- الفتوح: 1/34- الراوي- تاريخ الدولة العربية: 15- كمال- الطريق إلى المدائن: 73 (100) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/513- هيكل -الصديق: 171- سويد -معارك خالد بن الوليد 160-161 101) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/511، ابن أعثم -الفتوح: 1/35 102) فارق- تاريخ الردة: 76- الكاندهلوي - حياة الصحابة: 1/551 103) ابن أعثم- الفتوح: 1/40-44 104) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/513 105) ابن أعثم -الفتوح: 1/36-37 106) الذهبي -تاريخ الإسلام 1/358 107) ابن أعثم -الفتوح: 1/37- فارق -تاريخ الردة: 80 108) سويد -معارك خالد بن الوليد 162 109) ابن أعثم -الفتوح 1/38 110) البراء بن مالك أخو أنس بن مالك. وقد كان جريئاً، لا يهاب الموت، ولا يحسب للشدة، ولا للخوف حساباً، وهو الذي أبلى وقتل من الأعداء في هذه المعركة عدداً كبيراً. انظر الشيباني -شرح السير الكبير: 1/62-100 111) PERCEVAL- ESSAI SUR L, HISTOIRE DES ARABES 3/373. 112) غلوب -الفتوحات العربية الكبرى: 192 113) ابن أعثم -الفتوح: 1/38 114) ابن أعثم -الفتوح: 1/38 الروحي -بلغة الظرفاء: 9- اليافعي -مرآة الجنان: 1/96- هيكل -الصديق 175 115) الذهبي - تاريخ الإسلام - 1/358- غلوب الفتوحات العربي الكبرى: 194- فارق -تاريخ الردة: 80 116) ابن أعثم- الفتوح- 1/39 غلوب- الفتوحات العربية الكبرى: 196 117) اليافعي- مرآة الجنان: 1/96 118) ابن أعثم: 1/41- ERCEVAL -FSSAI SUR L, HISTOIRE DES ARABES 3/377 119) ابن أعثم -الفتوح: 1/40 120) فارق -تاريخ الردة: 148- وما بعدها 121) الحموي -معجم البلدان: 2/435-436. 122) الحموي -معجم البلدان - 2/436 123) ابن واضح- تاريخ اليعقوبي: 2/110- البلاذري -فتوح البلدان: 104- الحموي -معجم البلدان: 3/393 124) ابن أعثم -الفتوح: 1/73-74، ابن كثير -البداية والنهاية: 6/330- فارق -تاريخ الردة: 147 وما بعدها. 125) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/528 وما بعدها، فارق -تاريخ الردة: 155 وما بعدها، perceval- Essaisur L,histoire Des Arabes 3/387 126) الحموي - معجم البلدان: 1/346 وما بعدها 127) ابن أعثم - الفتوح: 1/47-51- كمال- الطريق إلى المدائن: 176 128) ابن أعثم -الفتوح - 1/48- وما بعدها، فارق -تاريخ الردة: 136- وما بعدها، كمال - الطريق إلى المدائن: 175- الخضري -اتمام الوفاء: 36- perceval- Essai Sur L,histozre DES arabes 3/365-386 129) فارق -تاريخ الرده: 159 130) ابن أعثم - الفتوح: 1-55- وما بعدها، فارق تاريخ الردة: 159- وما بعدها 131) ابن أعثم- الفتوح: 1/55-59-60 132) ابن أعثم -الفتوح: 1/70-71 133) ابن أعثم - الفتوح: 1/75 134) الطبري -تاريخ لأمم والملوك: 2/547 ابن أعثم -الفتوح: 1/84 غلوب - الفتوحات العربية الكبرى - 206 135) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/548- ابن أعثم -الفتوح: 1/82- وما بعدها/ الخضري -اتمام الوفاء - 41-42 136) العقاد -عبقرية الصديق - 140 137) الطبري - تاريخ الأمم والملوك - 2/619 138) ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/373- حسين - الشيخان: 100 139) البلاذري -فتوح البلدان: 1/145 140) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/619 141) كمال - الطريق إلى المدائن - 182 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |