الرّيادة فـي حـروب وفتوحات أبي بكر الصّديق - الدكتور محمّد ضاهر وتر

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

الفَصل الرّابع

فتوح العراق‏

كان يحكم العراق قبل أن تطأها سنابك خيل المسلمين الفرس، وكان بينهم وبين الروم عداوة لاختلافهم على زعامة العالم آنذاك، وتنازع الفرس فيما بينهم، وضعفت دولتهم بموت كسرى أبرويز، ثم أعقبه عدة ملوك ساد في زمنهم الفوضى والخلل في الحكم.‏

أدرك القادة العرب وفي مقدمتهم أبو بكر الصديق أنه آن الأوان لفتح العراق وبلاد فارس، ولا سيما أنه يعلم ضعف هذه الدولة وما وصلت إليه من الفوضى والاضطراب والاختلاف الكبير بينها وبين دولة الروم اللتين كانتا على الأقل- فيما إذا حدث هجوم من قبل العرب المسلمين - لن تقوم الواحدة بمساعدة الأخرى. وضمن هذا التفكير، وضمن هذا التصور الاستراتيجي أصدر أبو بكر أوامره بعد انتهاء الردة إلى خالد بن الوليد أن يطأ أرض فارس فقال: "سر إلى العراق حتى تدخلها وابدأ بفرج الهند وهي الأبلة) وتألف أهل فارس ومن كان في ملكهم من الأمم"(1) .‏

لقد ركز أبو بكر على هذه الجبهة لأنها تشكل الجناح اليميني للجزيرة، وبنفس الوقت فإنها مجاورة للعرب، وفيها الفرس الذين يمكن تألفهم وضمهم إلى القوة العربية الإسلامية. وقبل أن يكتمل فتح العراق أمر الجيوش بالزحف إلى بلاد الشام لأهميتها وخطورتها، ولكنه لا يزال في نفسه إيثار جبهة العراق على غيرها، أو على الأقل مساوية للجبهة الشامية لما لها من أهمية استراتيجية، وهذا ما صرح به قبيل وفاته فقال "وددت أني وجهت خالد بن الوليد إلى الشام، ووجهت عمر إلى العراق فأكون قد بسطت يديّ يميني وشمالي في سبيل الله عز وجل"(2) أي أنه كان بوده أن يحارب على جبهتين شرقية وغربية، عمر بن الخطاب للأولى، وخالد بن الوليد للثانية.‏

قرار الفتح‏

ما هو الذي حدا بأبي بكر الصديق بأن يفكر في فتح العراق، ويوجه جيشه إلى هذا البلد؟ أهو قرار صادر عن نزوة، أم عن تفكير عميق، ودراسة دقيقة؟ أبو بكر الرجل الاستراتيجي فكر ثم قدر ثم عبر بتنفيذ ما كان قدره وخططه. ويمكن إجمال أهم الأسباب التي جعلت القائد الأعلى يتخذ هذا القرار فيما يلي:‏

1-ضعف الامبراطورية الفارسية - وبخاصة من الوجهة السياسية.‏

2-وفيها من العرب الذين يمكن تألفهم وجمعهم تحت الراية العربية الواحدة‏

3-توسيع رقعة الأرض العربية، وضم بلاد إليها ليتسع الحكم الإسلامي، ويدخل الناس فيه أفواجاً.‏

4-نشر الدين الإسلامي في جميع البلاد المفتوحة.‏

5-التفرغ لهذه الحرب بعد أن قضى نهائياً على القبائل المرتدة في الجزيرة العربية‏

6-وجود قادة قادرين على الحرب في أرض العراق، وهم اهل لها كخالد بن الوليد والمثنى بن حارثة الشيباني والقعقاع بن عمرو ومذعور بن عدي وغيرهم.‏

7-اشغال القبائل بالحروب العادلة، وتحقيق الأعمال التي اعتادت عليها وذلك بتصعيدها وتوجيهها نحو الجهاد.‏

حدد القائد الأعلى لخالد بن الوليد مهمة الفتح، وأمره أن يبدأ من الجنوب من أسفل العراق باتجاه الحيرة، متخذاً محور التحرك اليمامة، النباج، الحفير، الأبلة (3) كما أعطى الصلاحية من قبل للمثنى أن يغير بقبيلته بني بكر على الجزء الشمالي الشرقي من شبه الجزيرة العربية(4) . ثم حدد أبو بكر حجم الجيش الذي سيقاتل في أرض العراق، وأوصى أن يكون كله من المتطوعين الذين نذروا أنفسهم واستبعد الذين ارتدوا من قبل(5) .‏

هذا وقد أرسل القائد الأعلى أيضاً جيشاً آخر بقيادة عياض بن غنم، وأعطاه نفس المهمة باختلاف خط البدء ومحور التحرك إذ عين لهذا القائد أن يدخل العراق من أعلاه، وأن يكون محور التحرك من المدينة إلى دومة الجندل باتجاه الحيرة التي ستكون ملتقى الجيشين(6) حيث ستوحد القيادة وتكون جميع القوات آنئذ بإمرة الذي يحتل الحيرة، ويسبق في الوصول إليها.‏

وفي حال نجاح هذين الجيشين ووصولهما إلى الهدف المحدد فإن على أحد الجيشين أن يمكث ويقيم في الحيرة، وأن يتقدم الآخر لإتمام الفتح. وبهذا فقد حدد أبو بكر في قراره أيضاً بعد انتهاء المرحلة الأولى من القتال المهمة المباشرة) المرحلة الثانية المهمة التالية) ألا وهي التوغل في بلاد فارس والوصول إلى كتسفون المدائن) عاصمة الفرس آنذاك في أرض العراق، وفي هذه المرحلة على أحد الجيشين أن يبقى في الحيرة كحماية لظهر الجيش الذي يتقدم باتجاه أرض فارس بغية توطيد الحكم، وتطهير الجيوب الخلفية من بقايا الفرس والعرب(7) .‏

تلقى خالد قرار القائد الأعلى، فتفهم المهمة، وأعطى تعليماته الأولية، وحسب الزمن، وخطط للمعارك القادمة، ووزع المهام على قادته المرؤوسين، وأرسل إنذاراً إلى حاكم العراق هرمز(8) كما تلقى عياض بن غنم مهمة قتالية مشابهة.‏

خاض الجيش العربي في جبهة العراق عدة معارك أهمها: كاظمة ذات السلاسل)، نهر مكيل، الولجة، أليس، الحيرة، الأنبار، عين التمر، دومة الجندل، الحصيد، الخنافس، المصيخ، المثنى، الزميل، الفراض(9) .‏

تاريخ فتح العراق‏

انتهت حروب الردة في سنة 11/632، وأقبلت السنة الجديدة، فقرر أبو بكر فتح العراق، وتحركت القوات العربية لهذه المهمة في يوم الخميس الأول من المحرم 18 آذار سنة 12/633(10) وحدثت أول معركة مع الفرس في نفس هذا الشهر، ثم المذار في الأسبوع الأول من صفر(11) وفي يوم السبت في الأول من صفر 17 نيسان حدثت معركة الولجة ثم أليس في نفس الشهر(12) وفي يوم الأحد من ربيع الأول 16أيار تم فتح الحيرة فالأنبار فعين التمر. ثم تحرك خالد في آخر الشهر إلى دومة الجندل(13) وفي يوم الجمعة 15 ذي القعدة الموافق 21 كانون الثاني 13/634 حدثت معركة الفراض وهي آخر سلسلة المعارك التي خاضتها القوات المسلحة العربية في العراق(14) وقد تم فتح هذه البلاد العديدة، والأراضي الواسعة، وخاض فيها الجيش أكثر من ثلاث عشرة معركة متنقلاً من مكان إلى آخر في غضون عشرة أشهر وثلاثة أيام. ولو كلف جيش ميكانيكي، أو دبابات في الوقت الحاضر ما كان ينبغي له أن يتم تلك الفتوحات خلال هذه المدة القصيرة، وبهذه الانتصارات الرائعة.‏

حجم الجيش‏

كان عدد الجيش بقيادة خالد ثمانية عشر ألف مقاتلٍ. دخل العراق في عشرة آلاف، وانضم إليه بعد الدخول قادة التشكيلات العراقية وكانوا أربعة، مع كل واحد ألفا مقاتل، وهم المثني بن حارثة الشيباني، ومذعور بن عدي، وحرمله بن مريطة التميمي وسلمى بن سلمى القين التميمي(15) أما عدد الجيش بقيادة عياض بن غنم، فلم تذكر المصادر حجم هذا الجيش، وإنما يفهم من التكليف الذي أمر به أبو بكر الصديق إلى هذين الجيشين أن جيش عياض يقل عدداً عن جيش خالد(16) .‏

وكذلك فإن الجيش الفارسي، لم تتعرض المصادر إلى حجمه أيضاً، وإنما يمكن الاستدلال على الحجم من الخسائر إذ خسر هذا الجيش في معركة المذار ثلاثين ألفاً، وفي أليس سبعين ألفاً(17) وكذلك فإن لكل معركة وقعت في أرض العراق عدداً من الجنود يختلف عن المعركة الأخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإن عدد الجيش الذي يقوده أحد قادة الفرس إنما يبلغ عشرة آلاف. فإذا كانت هذه الدلائل كافية فإن الجيش الفارسي كان في كل معركة يتفوق بعدده على الجيش العربي. وإذا جمع عدد الذين اشتركوا في القتال في أراضي العراق من الفرس والعرب في الجيش الفارسي لشكلوا رقماً بالتأكيد أعلى من رقم الجيش العربي.‏

الاستطلاع‏

الاستطلاع من الأمور الهامة التي استندت القيادة العربية عليه، فكانت تعلم كل شيء عن تحرك الفرس، وما يدور داخل معسكرهم، وحتى ضمن قياداتهم، وذلك بفضل التنظيم الدقيق لوسائط الاستطلاع، وبخاصة السكان المحليين إذ كانت شبكة من العيون مبثوثة في كل الأراضي والمعسكرات والمدن الفارسية.‏

ومن مصادر الاستطلاع الطليعة التي كانت تتقدم الجيش بقيادة المثنى، حيث كان عالماً بالأراضي وبالسكان، وله خبرة طويلة، وكان قد مارس الغارات المتتالية عليهم، فقد كان يمثل دور رئيس الاستخبارات بالإضافة إلى عمله الرئيسي في القوات العربية كقائد طليعة. وللأدلاء دور كبير أيضاً في جمع المعلومات عن الأراضي وعن السكان وعن المصادر المحلية وعن العدو، فكان دليل المثنى ظفر ودليل عدي بن حاتم مالك بن عياد ودليل عاصم بن عمرو وسالم بن نصر، والفرقة الثالثة التي كانت بقيادة خالد، وكان دليله رافع(18) .‏

وكما قدمنا فإن المثنى كان اختصاصياً، وبحكم موقعه فإنه كان على تماس مباشر بالعدو، ينقل عنه الأخبار تباعاً بذلك التنصت وبث العيون والرصد. ففي معركة المذار وصلت المعلومات إلى قائد الجبهة بوقتها وبصورة صحيحة، ولذلك كان قراره صحيحاً حيث تحرك نحو المذار(19) .‏

إن الأسرى كانوا بأعداد كبيرة من الجيش الفارسي حيث كانوا يدلون بمعلومات عن قادتهم وتشكيلاتهم، وقد أسر كثير من الرجال في معركتي المذار وأليس وأدلوا بمعلومات قيمة، استفادت منها القيادة العربية في فتح أليس والحيرة(20) .‏

كذلك فإن الكمائن كانت تقوم بدور الاستطلاع القسري، حيث كانت تغير على الفرس، أو تكمن لهم فتأخذ كل من يقع في يدها، وترسله إلى القيادة العامة التي تقوم بدورها باستجوابهم، والحصول على المعلومات اللازمة(21) .‏

وهناك السكان المحليون الذين أعجبوا بمعاملة الحكم العربي بالمقارنة مع ظلم الحكم الفارسي. وفي الحقيقة فإن العرب من سكان البلاد المحليين هم الذين كانوا ينقلون الأخبار عن تحرك الجيش الفارسي وقوّته وسلاحه ونيته. وقد ظهر ذلك واضحاً عندما تحرك "الأندرزعز" القائد الفارسي من المدائن كتسفون) فمر بكسكر ووصل الولجة وقبل وصوله علمت القيادة العربية بكل هذه التحركات وبجميع المعلومات، فأعدت وحضرت كل قواتها، وتمركزت في موقع مناسب يؤمن لها الشروط المناسبة لقتال الفرس(22) .‏

التسليح‏

كان الجيش الفارسي مسلحاً بأحدث الأسلحة. فمنها للرأس كالبيضة والمغفر، وللجسم كالتجفاف(23) . والدرع والجوشن والساعدين والساقين والترس التي تعتبر جميعها أسلحة دفاعية، وأما الأسلحة الهجومية فأهمها الرمح والطبر(24) والعمود(25) والقوس والسيف. وهناك جعبة فيها قوسان بوترهما وثلاثون نشابة ووتران آخران كاحتياط يضعهما، الفارس ويعلقهما في مغفره وراء ظهره(26) وقد ظهر سلاح أثناء حصار القصر الأبيض من قبل ضرار بن الأزور أطلق عليه "الخزاريف" وهي المداحي من الخزف، كانوا يرمون بها المسلمين رجال من متعلقي المخالي(27) أما الجيش العربي فكان تسليحه عادياً، كذلك فإن بعض الأسلحة غير متوفرة كالدروع والخوذ(28) أما السيوف فكانت متوفرة، وعلى عادة العربي فإنه يصطحب معه عدة أسياف إن توفر له ذلك، وقد عرف عن خالد بن الوليد أنه كان يصطحب معه ثلاثة أسياف أو أكثر المِرْسَبْ والأَدْلَق والقُرطبى(29) .‏

فن الحرب عند العرب وعند الفرس‏

إذا استعرضنا فن الحرب عند العرب، فإننا نستعرض ما تم في فتح العراق، وبدءاً من صدور قرار القائد الأعلى في المدينة، وحتى صدور القرار بالتوجه نحو الشام للانضمام إلى الجبهة الشامية لمحاربة الروم.‏

1-التحرك على محاور متلاقية، وعلى اتجاهات متلاقية: أصدر القائد الأعلى أبو بكر الصديق أوامر إلى خالد ابن الوليد أن يتجه نحو العراق بادئاً من أسفله من أبله، وإلى عياض بن غنم أن يبدأ من أعلاه من الشمال من المصيخ، وأن يلتقيا فيما بعد في الحيرة(30) وهذا النوع من التحرك يعطي حرية المناورة للقادة، كما يحدد لهم الاتجاه، ويمنح لهم الاستقلالية والتصرف حسب مقتضى الحال. وفعلاً فقد سار الجيشان طبقاً للخطة وللأوامر الصادرة بهذا الشأن. فتقدم خالد بسرعة فأنهى مهمته، وتأخر عياض في دومة الجندل لوجود بعض المقاومات، فعاونه خالد، والتقى الجيشان في الحيرة وكما فعل القائد الأعلى كذلك فعل خالد بن الوليد، ففرق جيشه إلى ثلاثة تشكيلات تحركت على محاور متلاقية لتلتقي في الحفير، ثم لتبدأ جميعها معركة الكاظمة ذات السلاسل ضد الفرس(31) وكذلك في عين التمر إذ قسم خالد جيشه إلى ثلاثة تشكيلات أحدهما بقيادة القعقاع وتوجه إلى الحصيد، والثاني بقيادة أبي ليلى وتوجه إلى الخنافس، والثالث بقيادة خالد بقي كاحتياط بيد قائد الجيش(32) .‏

2-خفة الحركة. يتميز الجندي العربي بأنه كان خفيفاً في حركته، رشيقاً في جسمه، لا تثقله الأعتدة والأسلحة الثقيلة، قد عود نفسه على أنواع التدريبات المختلفة التي تجعله يتحرك على المحاور، وعلى الأجناب، وعلى المؤخرات بسرعة كبيرة، وخفة تدعو للتقدير والإعجاب، وتجلى ذلك بوضوح في المعارك التي خاضها ضد الجيش الفارسي، وبخاصة في المعارك كاظمة، عين التمر، المصيخ(33) .‏

3-القتال بأساليب مختلفة ومتطورة تبعاً لطبيعة العدو والأرض وظروف المعركة المتبدلة من وقت لآخر. فقد حارب الجيش العربي الإسلامي في العراق الجيش الفارسي في معركة الكاظمة بنظام التحرك على المجنبات والمؤخرة، يرافق هذا التحرك ضغط كبير، وهجوم مستمر بحيث لا يترك للعدو فرصة لإعادة تنظيمه، أو استعادة قوته(34) وبالكتلة الواحدة - وهي استثنائية- وهي تتلخص بقتال الجيش لعدوه بقوة مجتمعة حيث لا يستطيع في هذه الحالة التحرك على المجنبات، إنما يقاتل وجهاً لوجه، وكتلة لكتلة، وجيشاً لجيش كما في معركة المذار التي كان فيها اليمين والشمال مغلقين(35) وبحصار الحصون والقلاع الذي اتصف بالهجوم المباشر والقضاء على سدنة المنجنيق، واقتحام الحصن والدخول إليه واستسلام أهله والإذعان إلى شروط الجيش العربي(36) وفي مدينة الأنبار فرض الحصار عليها كما فرض على قلاع وقصور الحيرة، إلا أن هذه المدينة قد أحيطت بخندق مملوء بالمياه، فابتعد الجيش العربي عن مرمى أسلحة هذه المدينة، وتمركز بعيداً وأخذ يرمي بسهامه ذات الرمي البعيد تجاه مقاتلي الفرس الذين اعتصموا بالسور، وكان الرماة المسلمون شديدي الإصابة حيث كانت السهام تصيب العيون(37) وبعدها هاجم المدينة بعد أن وضع جسراً من الإبل المنحورة ليتجاوز الخندق، وفتحت المدينة ودخلها العرب(38) . وكذلك فإن الجيش العربي في هذه المعارك قاتل بأسلوب تجزئ القوات الفارسية، وقتاله جيشاً بعد جيش إذ تعرض الجيش العربي لجيش "الأندرزعز" قبل أن يصل جيش "بهْمن"، وقضي عليه نهائياً ودمره في معركة الولجة(39) ، وأوقع فيه خسائر كبيرة وهرب الباقون بما فيهم قائد الجيش "الاندرزعز" باتجاه الصحراء ومات جوعاً وعطشاً، أما "بهْمن" فقد توقف في مكانه عند سماعه أنباء معركة الولجة، وحاق به الخوف فأرسل نائبه "جابان" والتقى به الجيش العربي في أليس(40) ، وحلت بالجيش الفارسي أيضاً الهزيمة والقتل والتشريد، وحارب القوات الفارسية في الحصيد وخنافس قبل أن يلتقيا مع بعضهما، كما حارب القبائل المتحالفة في الثني والزميل، قبل أن يلتقيا مع القوات الفارسية(41) .‏

4-قتال الخيل. قاتلت بصورة مستقلة، وخرج الفرسان في معركة الولجة من خلف التلال، وانقضوا على أجناب ومؤخرة جيش "الاندرزعز" وتم تطويقه كاملاً(42) وكذلك فإن الخيالة انقسمت إلى مفارز قد تبلغ أكثر من مجموعتين وذلك حسب واقع وظروف المعركة، وعند المطاردة في معركة أليس انقسمت الخيالة إلى عدة مفارز لتعقب الهاربين والتمكن منهم وسوقهم إلى مذبحة النهر(43) .‏

5-القتال بشدة وغلظة دون هوادة. فالمقاتل يقتل، والأرض تدمر، والمدن تهدم كما حدث بأمغيشيا(44) والأسرى تضرب أعناقهم، والدم يجري كالنهر، والرجال الفارون من جحيم القتال يتعقبهم الفرسان فيقضون عليهم أينما حلوا وأينما ذهبوا، لا ينجي من القتل معذرة أو هرب أو وقوع في أيدي المسلمين. إن الشدة في قتال الجيش العربي لا تبقى ولا تذر(45) .‏

6-الحرب النفسية. وجه خالد إلى هرمز إنذاراً يحذره فيه من مغبة القتال مع العرب، ويذكره بشدة الرجال العرب المسلمين وقوتهم وأنهم يحبون الموت(46) . فلا يسمع العدو تلك المقالة حتى تنهار معنوياته، وترتعد فرائصه، وتضمحل قواه، فقد فر "الآزاذبه" قائد الجيش الفارسي، وقطع الفرات هارباً دون قتال(47) . وطلب الصلح عمرو بن عبد المسيح بن قيس خوفاً ورعباً(48) . وكذلك طلب الصلح أهل الحيرة، ورضوا أن يكونوا تحت حكم العرب المسلمين(49) وكتب خالد إلى ملوك فارس كتباً عديدة فيها تهديد ووعيد وتخويف ورعب ومنها: "بسم الله الرحمن الرحيم، من خالد بن الوليد إلى ملوك فارس. أما بعد. فالحمد لله الذي حل نظامكم، ووهن كيدكم، وفرق كلمتكم، ولو لم يفعل ذلك بكم كان شراً لكم، فادخلوا في أمرنا ندعكم وأرضكم، ونجوزكم إلى غيركم، وإلا كان ذلك وأنتم كارهون على غلب على أيدي قوم يحبون الموت كما تحبون الحياة"(50) وقتل عقة بن أبي عقة وهزم جيشه دون قتال(51) بهذه الحرب التي كان يشنها الجيش العربي، كان يضعف من معنويات الفرس، ويشل قواهم الجسدية والفكرية، ويجعلهم في خوف دائم يؤدي في النهاية إلى الاستسلام.‏

7-القتال الصحراوي: إن العرب قد اختصوا بهذا النوع من القتال، فالمثنى كان يغير على أطراف الامبراطورية الفارسية، ثم يعود إلى الصحراء،(52) وكذلك فإن الجيش العربي الذي كلف بفتح العراق كان يقاتل وظهره إلى دياره، فهي مصدر الأمان، ومعقد الرجاء، وقواعد الإمداد، ففي معركة كاظمة كان العرب يقاتلون وظهورهم إلى الصحراء(53) . وكذلك في معركة المذار(54) ، وكذلك فإن جميع المعارك التي كان يخوضها الجيش العربي مع الفرس كان ظهره دائماً إلى الصحراء التي تؤمن له حرية المناورة في كل الاتجاهات، وتؤمن له على الأقل ما كان قد اعتاد عليه من قبل.‏

8- اعتماد مبدأ الهجوم في كل المعارك. ما إن يتقابل الفريقان، ويتبارز الأبطال، وتسفر النتيجة حتى ترى الجيش العربي ينطلق مهاجماً دون إتاحة الفرصة للجيش الفارسي بأن يقوم بمثل هذا الهجوم(55) وحتى المناطق المحصنة فإنه لا يجري حصارها مدة طويلة، بل تقتحم بمهاجمة جبهية معتمدين في ذلك على التسلل وفتح باب الحصن وقتل حراس الأبواب، واعتلاء السور، والدخول من كل مكان كما حدث في فتح الحيرة وفي حصار دومة الجندل(56) وانطلاق الجيش العربي من قواعده في شبه جزيرة العرب واتجاهه نحو بلاد فارس ما هو إلا هجوم يقصد به محاربة الجيش الفارسي في عقر داره.‏

9- تأمين التماس المباشر مع العدو: يحاول الجيش العربي بكل الوسائل الممكنة تحقيق هذا المبدأ لأنه يؤمن ويوفر المعلومات الصحيحة عن الجيش الفارسي، وعن مواقعه، والتعرف على نيته، ووجهة تحركه، وبالتالي فإنه يظل تحت المراقبة والترصد، ولا يتيح المجال له لكي يعيد تجمعه أو أن يقوم بهجوم معاكس. قبل المعركة ترسل مجموعات استطلاعية، أو الطليعة لتظل على مقربة من الجيش الفارسي كما فعل المثنى(57) . وكذلك فإنه أثناء التحرك إذ يرسل جيش تشكيل) ليقوم بتلمس العدو والاقتراب منه كما فعلت التشكيلات التي حركها خالد بن الوليد تباعاً، يتبع بعضها بعضاً، وأمر أحد قادتها بتحقيق التماس المباشر مع العدو(58) . وأثناء المعركة كان يجري الالتحام، ويتعرف الجيشان على بعضهما، وتجري المنازلة. وهذا يعتبر تحضيراً مادياً ونفسياً للمعركة وتماساً، حتى إذا انتهت المعركة لصالح الجيش العربي، وتفرق وهرب الجيش الفارسي، لوحق وظل التماس معه حاصلاً. وقد ظهر ذلك في كل المعارك، وبخاصة بعد معركة الكاظمة إذ هرب الجيش الفارسي إلى الشمال، والتجأ إلى الأبلة ثم المذار، ولا يزال الجيش العربي في أعقابه حتى حدثت معركة المذار(59) وكان التعقب لا ينقطع أبداً حتى انتهت معارك العراق التي كلفت بها تشكيلات الجيوش العربية أثناء خلافة أبي بكر الصديق.‏

أما فن الحرب عند الجيش الفارسي، فإنه يتلخص فيما يلي:‏

1-التحرك من كتسفون المدائن) باتجاه واحد هو الاتجاه الخطر أو الأكثر خطورة إذ تحرك جيش هرمز باتجاه الحفير وهو لا يدري هل هذا الاتجاه حقاً هو الأجدى، أم اتجاه كاظمة!؟ وضاع عليه تحديد الاتجاه(60) ، ذلك لأن الجيوش الفارسية كان ينقصها تحقق الاستطلاع، وتأكيد التماس المباشر، لاعتقادها أنها تتحرك في أرض موالٍ سكانها للفرس، وأنها ليست بحاجة إلى إجراءات أمن التحرك أو سواها من التأمينات.‏

2-بطء الحركة. كان الجيش الفارسي إذا تحرك فإنه يتحرك بثقل، وإذا قاتل فإنه يقاتل وكأنه مقيد من كثرة أحماله، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يربط بالسلاسل ويقيد بها(61) .‏

3- القتال بأساليب روتينية بعيدة عن الإبداع والابتكار. وقد دلت معارك العراق على أن جميعها كانت تجري بأسلوب واحد هو القتال بكتلة واحدة. وقد درج قادة هذه المعارك على أنهم يتبعون بعضهم بعضاً، ولم يحدث أن قائداً واحداً استطاع أن يطور ذلك الأسلوب، وكما نلاحظ فإنه في أول معركة الكاظمة دخلها الجيش الفارسي بنظام الكتلة الواحدة(62) ، وكذلك بقية المعارك منتهياً بالثني والرميل والفراض(63) .‏

4- قتال الخيل: تقاتل حسب الفن الحربي الفارسي مع المشاة، وهي لا تنفصل عنهم، وقد استغل الجيش العربي هذه الصفة، فكان يفصل الخيل عن المشاة، وبمجرد فصلهما يصبح المشاة غير قادرين على متابعة الحرب لوحدهم. وقد تجلى ذلك في أغلب المعارك في أسفل العراق وفي وسطه، في بدء المعارك وفي نهايتها، وبخاصة في معركتي الولجة وعين التمر(64) .‏

5- القتال البحري: أو القتال وظهر الجيش إلى الغرب. من الطبيعي أن تكون حرية المناورة في هذه الحالة مقيدة، فالبحر أو النهر بعيد الالتفاف أو التحرك على المجنبات، وهذا ما يفسر دخول الجيش الفارسي واعتماده على نظام الكتلة الواحدة. وقد حصر نفسه في معركة الكاظمة في البحر، وفي معركة المذار بالنهر، وهو في كل معاركه كان يقاتل وظهره إلى النهر، وما اجتاز الجيش النهر إلا في لحظات، أو في مواقع قليلة(65) .‏

6- اعتماد مبدأ الدفاع. وذلك أن الفرس كانوا يخشون التوغل في الصحراء، فهي أمنع عليهم من الجبال، ولذلك فإنهم ينتظرون وصول الجيش العربي إليهم، ويأخذون الاستعدادات اللازمة للقائه في أرض بعيدة عن الغرب والجنوب، وقريبة من الشمال والشرق. وإذا لاحظنا أن المعارك جميعها جرت على شط الفرات أو قريبة منه. فالأبله والولجة وأليس والحيرة والأنبار كلها كانت على النهر الذي جرى من دمائهم عبيطاً ، وإن القائد بهّمن الذي كلف بدعم"الأندرزعز" دفع نائبه وتخلف بعد أن أعطاه تعليمات الدفاع قائلاً له: "كفكف نفسك وجندك من قتال القوم إلا أن يعجلوك."(66) .‏

7- القتال من وراء الحصون والأسوار: فالمقاتل الفارسي لا يثبت مواجهة، وإذا ثبت فإنما يثبت لمدة قليلة، حتى إذا تضايق التجأ إلى حصن يحميه، أو سور يرد عنه السهام، كما أنه لا يستطيع أن يقاتل في أرض مكشوفة، فهو يخاف إن قاتل في هذه الأرض أن يضيع في مجاهل الصحراء، وأن يموت جوعاً وعطشاً(67) ، لذلك فهو يتحاشى ذلك القتال في تلك الأرض، ويفضل أن يقاتل دائماً في أرض محددة الجوانب والعوالم؛ أما العربي فقد كان يفضل أن يقاتل في الأرض المكشوفة، وعلى هذا فإنه يجر عدوه إلى المواقع والأماكن المفتوحة، كما لا يخشى بنفس الوقت- بعد أن تبين له النصر على عدوه- أن يقتحم المدن ويقاتل فيها، وأن يفتح الحصون ويقاتل من داخلها(68) .‏

المبارزة‏

جرت العادة في الجيش العربي والفارسي على المبارزة قبل الدخول في القتال، وقبل الالتحام. وقد تكون شخصاً لشخص، أو اثنين لاثنين أو أكثر، ولكن الأغلب تكون مقاتلاً ضد مقاتل من الجيش الآخر، وعادة ما يكون هذا المقاتل من الأبطال الأشداء، وأصحاب البأس والقوة، وفي بعض الأحيان يبرز قائد الجيش لقائد الجيش الآخر، أو يخرج أحد المقاتلين فيتحدى الآخر باسمه. ويخرج المتبارزان من بين الصفوف أمام مشهد جمع غفير من العسكريين من كلا الطرفين الذين يرقبون النتائج. في معركة الكاظمة نزل هرمز قائد الجيش الفارسي، وتحدى خالداً قائد الجيش العربي، وتقابل القائدان وجهاً لوجه، وبدأت بينهما مباراة حامية، نزل هرمز عن فرسه، وطلب من خصمه أن يفعل مثله، واحتدم القتال، واختلفا بضربتين، وما نال واحد من الآخر، وطلب القائد الفارسي المصارعة فالتحما، وضم خالد خصمه بين يديه حتى كاد أن يخنقه ويكسر أضلاع صدره. وهنا وفي هذه اللحظة كان رجال يختبئون خلف سائر كان قد أعدهم هرمز الذي اشتهر بمكره وخداعه حتى قالوا: "أخبث من هرمز وأكفر من هرمز."(69) فأومأ إليهم فأسرعوا لينفذوا جريمتهم، ويوقعوا في خالد؛ لكن القعقاع بن عمرو كان أسرع منهم حيث وقف في وجههم فقاتلهم فقتلهم، وقضى خالد على خصمه. وبهَذا قتل قائد الفرس وحاميته الذين كادوا أن يقضوا على خالد؛ فارتفعت معنويات الجيش العربي، وانخفضت معنويات الجيش الفارسي، ثم أمر خالد بالهجوم الصاعق والسريع(70) . وفي معركة المذار خرج أيضاً"قارن" قائد الجيش الفارسي وطلب المبارزة فخرج إليه خالد؛ لكن فارساً من فرسان الجيش العربي سبق خالداً وهو معقل بن الأعشى بن النباش واقتتل مع قارن فقتله. فثارت حمية"قباذ" و"أنوشجان" قائدي جناحي الجيش الفارسي، وتقدما للمبارزة فبرز إليهما قائدا جناحي الجيش العربي عاصم بن عمرو التميمي وعدي بن حاتم، فقتل عاصم أنوشجان، وقتل عدي قباذ(71) . وفي معركة الولجة بارز خالد أيضاً رجلاً من الفرس يعد بألف رجل فقتله. وفي معركة أليس جرت مبارزة أيضاً بين خالد ومالك بن قيس الذي ما تحرك من ضربة أصيب بها (72) . وربح الجيش العربي جميع المباريات في فتوح العراق، ولم يصب ولو بواحدة، وظل يزحف نحو الشمال حتى وصل إلى الفراض(73) .‏

هذا وإنه وإن وقعت بعض المعارك وسبقتها أو توسطتها بعض المبارزات فإن بعضها الآخر حدثت مباشرة وبدونها كمعارك الأنبار وعين التمر والحصيد والخنافس والثني والزميل(74) .‏

المفاجأة‏

أجاد الجيش العربي في تخطيط المفاجأة وتنفيذها، وطبقها بأوجه مختلفة، فلقد كانت باتباع الأساليب المختلفة في القتال. فالتحرك إلى أرض العراق لم يكن على محور واحد؛ وإنما كان على عدة محاور(75) . ليفاجئ العدو بظهوره من محور لم يكن العدو يتوقعه، وليزرع فيه الشك، وليوزع قواه على جميع المحاور بدلاً من أن يجمعها، وبذلك تكون المفاجأة قد نجحت؛ وكذلك فإن هذا الجيش قاتل في بادئ الأمر وفي أول معركة على المجنبات والمؤخرة بالالتفاف(76) ، فظن العدو أن هذا هو الأسلوب القتالي الذي سيقاتل فيه الجيش العربي في المعارك القادمة؛ ولكنه فوجئ في معركة المذار أن هذا الجيش يقاتل بالكتلة الواحدة(77) . وفي المكان فاجأ هذا الجيش في معركة عين التمر قوات عقه بن أبي عقة قبل أن تقوم من مقامها وهي لا تزال في وضعية التحضير والاستعداد، ولا تزال في أماكن تحشدها، تقيم صفوفها، وتعبئهم تعبئة تواجه بها الجيش العربي(78) . وفي الزمان وفي معركة المصيخ تقدم هذا الجيش في خفية، وتحرك دون ضجيج أو إعلام على طريق: العين، الجناب، البروان، الحنى. وفي الحنى كمن الجيش، حتى إذا جن الليل قام فأغار على بني الهذيل في المصيخ وهم نائمون فقتلوهم شر قتلة(79) وكذلك حدثت هذه المفاجأة في معركة الزميل(80) .‏

سير المعارك‏

تحرك الجيش العربي من اليمامة باتجاه الشمال بقيادة خالد بن الوليد، وعمل عدة مناورات أثناء التحرك ليخفي نيته، وليلبس على العدو الهدف المقصود، فوصل الحفير، ثم عاد إلى كاظمة. وتحرك الجيش الفارسي من الأبله باتجاه الجنوب بقيادة هرمز، وتوقع أن يلتقي بقائد الجيش العربي في كاظمة. وتحرك فوصلها، فلم ير أثراً لخالد، ولما علم أنه تحرك باتجاه الحفير تبعه، فعاد الجيش العربي إلى كاظمة. وهذه هي المناورة التي نفذها هذا الجيش ليشل قدرة العدو المادية والنفسية.‏

التقى الجيشان في سهل كاظمة، وهو يقع أمام البلدة. وهو سهل مرجي مستطيل إلى الشمال والجنوب، وأمامه إلى الشرق بعض التلال قليلة الارتفاع، وفي الشمال الطريق الموصل إلى أبلة، وفي الجنوب الطريق الموصل إلى اليمامة. فتح الجيش الفارسي بالتشكيلة الخماسية وظهره إلى البحر، وفتح الجيش العربي بالتشكيلة ذاتها وظهره إلى الصحراء وخلفه التلال.‏

بدأت المعركة بالمبارزة بين قائدي الجيشين المتقاتلين، وما لبث خالد أن قضى على خصمه، فاتبعه مباشرة بهجوم صاعق وسريع أدى إلى ارتداد الفرس إلى الخلف، واستمر الضغط، وخرقت جبهتهم، فلم يستطيعوا القيام بالهجوم المعاكس، واحتل جناحا الفرس، وانسحبا وتراجعا، وجرت مذبحة كبيرة وخاصة لأولئك الذين ربطوا بالسلاسل. وانتهت المعركة بانتصار الجيش العربي على الجيش الفارسي(81) .‏

انسحبت العناصر المهزومة نحو الأبلة، الذين التقوا بجيش"قارن" الذي كان يتحرك من كتسفونالمدائن) مَدَداً لجيش هرمز، وما إن وصلته أخبار الهزيمة حتى توقفت بالمذار، ونشر قواته مستعداً للدفاع والأخذ بالثأر، وتحرك الجيش العربي بعد أن أعيد تنظيمه، فالتقى بالجيش الفارسي بالمذار.. وتقابل الجيشان مرة ثانية، وبدأت المعركة بالمبارزة، فقتل قارن وقائدا جناحيه، وسرعان ما أمر خالد بالهجوم كعادته، وأصيب الفرس ثانية بهزيمة منكرة(82) .‏

وصلت أخبار الهزيمة"أردشير، فأمر بتعبئة وتحضير جيشين أحدهما بقيادة"الأندرزعز" والثاني بقيادة"بَهْمَن جاذويه". تحرك الأول من كتسفونالمدائن) إلى كسكر إلى الولجة التي تمركز فيها، وضم بعض العرب الموالين، ومن بقي سالماً من المعركة السابقة. وتحرك الثاني يتبع الأول بعد أن استكمل وأصبح جاهزاً؛ أما الجيش العربي فقد تحرك من المذار باتجاه الجنوب ثم انعطف نحو الشمال ليلتقي مع الجيش الأول بقيادة"الاندرزعز" قبل أن يصل الجيش الثاني، وفعلاً فقد وصل وتمركز في سهل الولجة، وأعطى التعليمات القتالية، وفتح للمعركة المترقبة، وأخفى الفرسان خلف أكمة. وبدأت كالعادة المبارزة، فقتل خالد منافسه، ثم أمر بالهجوم، وكان في هذه المعركة في بادئ الأمر المشاة فقط. وثبت الجيشان ولم يستطع الجيش العربي إلا أن يهاجم في هذه الحالة على مبدأ الكتلة الواحدة، والتحرك السريع ضمن هذه الكتلة، واستطاع أن يحدث بعض الخروق في صفوف الجيش الفارسي؛ إلا أن هذا الجيش- بعد أن شعر بتقدم ونجاح الجيش العربي قام بهجوم معاكس أدى فيه وأحررز بعض النجاحات، وفي هذه اللحظة أعطى خاالد إشارة... ثم يتابع خالد إشارة هجوم سلاح الفرسان، فانقض على مجنبتي الجيش الفارسي وعلى مؤخرته، وطوّقه تطويقاً كاملاً، وهنا دب الذعر، وانتشرت الفوضى، وبدأ الفرس يهربون، وحدثت مذبحة كبيرة، وانتصر كذلك العرب على الفرس(83) .‏

صدرت الأوامر إلى"بهمن" من الإمبراطور الفارسي أن يتقدم باتجاه تحرك الجيش العربي، وأن يوقفه قبل أن يصل إلى الحيرة، ولأمر ما، تأخر"بهمن" وأرسل رئيس أركانه"جابان" بجيش مختلط من الفرس والعرب المتحالفين من بني عجل، وتيم اللات، وضبيعة، وعرب الضاحية من أهل الحيرة(84) فوصل"أليس". وتحرك الجيش العربي من الولجة على أمل أن يقضي على العرب المتحالفين- الذين تجمعوا لقتال هذا الجيش- قبل أن تصل القوات الفارسية، ولم يتمكن من ذلك، فأعاد خالد تنظيم الجيش، وفتح للمعركة، ورأى الفرصة سانحة لمهاجمتهم من الحركة، وهم يتناولون طعام الغداء. وتقابل الجيشان في الجنوب الشرقي من أليس، وضغط الجيش العربي على الجيش الفارسي بهجوم سريع وبالتفاف من المجنبتين، ولم يلبث قليلاً حتي تداعت صفوف الفرس، وتراجعوا إلى الخلف وباتجاه النهر، وحرص خالد في هذه المعركة على تدمير القوات الفارسية ومن معها من العرب تدميراً كاملاً لئلا يشكلون في المستقبل قوة تنضم إلى غيرها أثناء متابعة الفتح. وفعلاً فقد طوق الجيش الفارسي تطويقاً كاملاً، ثم شكل مجموعات خيّالة، عليها أن تطارد الفلول المهزومة، فلا تدع لها مجالاً للهرب؛ بل تقتل كل من تصادفه. وجرى النهر، وامتزج بدماء الكثير من القتلى(85) . وتقدم الجيش العربي باتجاه أمغيشيا فوجدها خالية فاستولى عليها دون حرب(86) . وتابع تحركه باتجاه الحيرة، وكان حاكمها قد تهيأ فأعلن التعبئة، وخرج من المدينة لملاقاة الجيش العربي الزاحف: "آزاذبه" قرر الدفاع عن المدينة بمساعدة ملك الحيرة إياس بن قبيصة الذي كان اسماً فقط؛ إنما الحاكم الفعلي هو الفارسي"آزاذبه". وكان الأمراء العرب الذين في هذه المدينة كإياس في التصرف. حاول الحاكم الفارسي منع القوات العربية من التقدم، فأرسل طليعة بقيادة ابنه، وسد مجرى النهر خشية أن يفكر خالد باستخدام السفن التي استولى عليها من أمغيشيا في النقل والعبور؛ لكن الجيش العربي لم يتوقف فقضى على الطليعة، وفجر النهر، وجرت المياه. ولما علم بذلك هذا الحاكم هرب وترك المدينة، ودخل الجيش ظافراً منتصراً، وبقيت بعض القصور التي يسكنها الأمراء العرب الذين تحصنوا بداخلها، فحوصروا وقوتلوا قتالاً شديداً(87) .‏

بعد أن استتب الأمن في الحيرة وما حولها، وبعد فرض الجزية(88) ، اتجه الجيش العربي نحو الشمال باتجاه الأنبار ليحقق الاستيلاء على العراق الشمالي، تنفيذاً لقرار القائد الأعلى أبي بكر الصديق الذي أمر عياض أن يبدأ من الشمال؛ لكن ظروف القتال وتأخيره في دومة الجندل حالت دون ذلك. وصل خالد الأنبار بعد أن جاوز النهر إلى الضفة المقابلة التي تقع فيها المدينة، فضرب عليها الحصار، وتقدمت النبالة فرشقوا من كان داخل الحصن، وأمروا أن يرموا العيون، ولا يتوخوا، غيرها، وأن يكون التسديد دقيقاً والإصابة محققة(89) . وفقئت عيون المدافعين عن الأنبار وسميت تلك المعركة. "وقعة ذات العيون"(90) ، وأصاب المدينة هلع كبير. في هذا الجو من الرعب أمر خالد اقتحام المدينة؛ إلا أن المدينة يحيط بها خندق مملوء ماءاً، وكذلك فإن الأسوار الشاهقة تحول دون تسلقها. ومن أجل حل صعوبة الخندق نُحرت الإبل الضعيفة ووضعت في الأمكنة الضيقة من الخندق واجتاز الجيش العربي هذا المانع المائي. ومن أجل حل الصعوبة المكانية فقد تسلق الشجعان على أبواب الحصن وفتحوها. وبذلك أتيح للجيش العربي أن يفتح المدينة ويشتبك مع أهلها في قتال دام، أدى في النهاية إلى استسلام حاكمها الفارسي"شيرزاذ" الذي سُمح له بمغادرة المدينة إلى كتسفون، ودانت مدينة الأنبار إلى الحكم العربي(91) .‏

ما إن فرغ الجيش العربي من الأنبار حتى توجه إلى عين التمر مجتازاً النهر- الذي كان قد قطعه قبل معركة الأنبار- ومنعطفاً نحو الجنوب العربي وكان يحكم المدينة"مهران بن بهرام جوبين" ومعه من العرب عقه بن أبي عقه مع جمع غفير من أهالي عين التمر، وبني تغلب، وإياد وغيرهم. أخذ عقه التزاماً أمام الحاكم الفارسي محاربة الجيش العربي، وتصدى لقتال خالد وعبأ جيشاً قسمه إلى جناحين وقلب؛ وبينما هو منهمك في تنظيم جيشه، فاجأه خالد بحملة قوية من القلب بانقضاض سريع حتى وصل إليه، فأخذه أسيراً(92) .‏

وسبى كثيراً من النساء منهن لبابة بنت أبي لبابة الأنصارية(93) . وانهزم جيش عقه، وتفرق كالأنعام السائبة، فقتلوا وأسروا، وضربت عنق عقه ومن معه من زعماء العرب، واستولى على المدينة وما فيها(94) .‏

ثم فتح عين التمر(95) ، وكان في نية الجيش العربي أن يتم فتوحاته ويستولي على الشمال العراقي لولا أن جاءه خبر من عياض بن غَنْم قائد الجيش الثاني المكلف بدخول العراق من الشمال طالباً المدد والمساعدة من خالد بن الوليد قائد الجيش الأول وفاتح العراق، والمنجز لهمته(96) . فما كان من خالد حتى توجه فوراً مع جزء من جيشه إلى دومة الجندل التي توقف فيها الجيش الثاني للمقاومات الكبيرة، ولأن هذه المدينة محصنة وقوية، يقودها ويدافع عنها أكيدر بن عبد الملك والجودي بن ربيعة في جمع غفير من قبائل بهراء وكلب وغسان وتنوخ والضجاعم(97) . تنبه المدافعون عن المدينة لتحرك خالد، فأصابهم الخوف، ونصحهم أكيدر بالصلح، لكنهم لم يسمعوا لكلامه. وما إن وصل قائد الجيش الأول حتى ضم الجيش الثاني إليه وأعاد تشكيله بما يتلاءم مع الوضع القتالي الجديد، فأمر عياض أن يكون من الجزء الجنوبي، وأن يقطع طرق الجزيرة العربية، وأن يسد المنافذ من كل الاتجاهات، وأن يكون الحصار كاملا. ونفذت القوات العربية الإسلامية الحصار، وابتعدت عن مرمى أسلحة المدافعين عن المدينة، وطال الحصار فنفذت التموينات، ورأى الجودي أن لا مناص من هذا الحصار إلا بالخروج من الحصون، ومهاجمة القوات المحاصرة من الشمال والجنوب، وهذا ما كانت تريده القيادة المهاجمة، فما أن خرج الجودي من المدينة وابتعد عنها، حتى أمر خالد بالهجوم السريع والعنيف، وما إن مضت لحظات معدودات حتى كان الجودي والقبائل الموالية تفر كقطيع الأغنام. وأُسر الجودي ومن معه من الزعماء وضربت أعناقهم أمام المقاتلين الذين لا يزالون داخل الحصن يدافعون عن المدينة. وهنا خارت عزيمتهم، وظل خالد ضاغطاً ومهاجماً حتى فتح المدينة(98) . ثم عاد خالد بصحبة عياض إلى الحيرة(99) .‏

استغلت القيادة الفارسية هذا الظرف العارض الذي ابتعد به خالد بن الوليد لينقذ عياضاً في دومة الجندل، وأخذت تعد العدة، وتؤلب القبائل العربية التي فجعت بقتلاها وأسراها، وتكوَّن بذلك جيشٌ كبير بقيادة"بهمن" الذي قسمه إلى قسمين أحدهما بقيادة"روزبه" الذي تحرك من كتسفون إلى الحصيد والثاني بقيادة"زرمهر" الذي تحرك أيضاً من العاصمة إلى خنافس، وكان على هذه القوات أن تجمع القبائل بمجرد الوصول إلى منطقة القبائل؛ لكن هذه القبائل كانت متباعدة عن بعضها، فمنها ما هو بالمصيخ، ومنها ما هو بالثني والزميل.‏

ترك خالد الحيرة بعد أن عين لها عياضاً، وتقدم نحو عين التمر التي غادرها منذ مدة إلى دومة الجندل، فنظم الجيش، وقسمه إلى ثلاثة تشكيلات أحدهم بقيادة القعقاع بن عمرو، والثاني بقيادة أبي ليلى بن فدكي، والثالث بقيادة خالد بن الوليد(100) . وحددت المهام. فالأول عليه أن يتصدى لـ"روزبه" ويحتل الحصيد، والثاني أن يتصدى لـ"زرمهر" ويحتل الخنافس. نجح الأول في تدمير عدوه، وأبطأ الثاني في تحركه وملاقاة عدوه، فانسحب إلى مصيخ، وكذلك تجمعت كل القوات الفارسية والعربية المتحالفة في هذا المكان. وهنا أيضاً أعيد تشكيل الجيش العربي الإسلامي على أساس جيش واحد مجمع تجميع عملياتي) ليقابل ذلك التجمع الكبير، وليتمكن من التفوق. وسارت التشكيلات من مكانها التي وصلت إليه في القتال، لتلتقي جميعها بالمصيخ101). وفي نقطة الالتقاء هاجم الجيش العربي الإسلامي المقاتلين من الفرس والعرب، وأصاب منهم مقتلاً، وركز خالد الفتك بالعرب المتحالفة فنال من هذيل، وقتل منهم مقتلة عظيمة102).‏

اتجهت القوات المهزومة من العرب والفرس، وتجمعت في الثني والزميل، وكان من خطة خالد ألا يترك لهم مجالاً للراحة، ولا لإعادة وتنظيم قوتهم فأتبعهم بجيش قسمه إلى ثلاثة تشكيلات. تشكيل في الوسط، ومجنبتان على اليمين والشمال، وسار بسرعة، وما إن وصل الثني حتى أمر بمهاجمة التجمع المختلط، فقضى عليه. ثم تابع تحركه وضغطه من الزميل إلى الثني، فأتم تدميره للقوات الفارسية، والقبائل العربية المتحالفة103).‏

تحركت القوات العربية بعد نجاحها إلى الفراض، وتحشدت على الضفة الغربية لنهر الفرات؛ أما القوات المتحالفة من الفرس والروم والعرب. فكانت على الضفة الشرقية. دعا كل فريق الآخر إلى عبور النهر، وأخيراً عبرت القوات المتحالفة، وكان الجيش العربي ناشراً قواته، وما إن عبرت تلك القوة حتى هاجمها بسرعة وعنف، ثم جزأهم، وفصل كل مجموعة عن الأخرى، وابتلعها واحدة بعد أخرى، وقضى عليها نهائياً104). ثم انسحب وعاد إلى الحيرة.‏

(1) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/551‏

HAMIDULLAH- DOCUMENTS SUR LADIPLOMATIE MUSULMANE 2/7‏

F- GOBRIELI - MUHAMMAD AND THE CANQUESTS OF ISLAM PP 91-94‏

THE ENCYCLOPEDIO OF MILITARY HISTORY PP: 230‏

(2) المسعودي -مروج الذهب: 1/415- الطبري - المعجم الكبير 1/16- البكري -معجم ما استعجم: 3/1077‏

(3) الطبري - تاريخ الأمم والملوك - 2/553-554‏

(4) الطبري -تاريخ الأمم والملوك - 2/552‏

(5) الطبري -تاريخ الأمم والملوك - 2/553-554‏

(6) الطبري -تاريخ الأمم والملوك - 2/554‏

(7) الطبري - تاريخ الأمم والملوك- 2/554- الخضري -اتمام الوفاد- 43-44‏

(8) الطبري -تاريخ الأمم والملوك - 2/554‏

(9) ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 384-399‏

(10) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/551- ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/384- مختار باشا التواريخ الهجرية: 1/44‏

(11) الطبري -تاريخ الأمم والملوك - 2/557- مختار باشا -التواريخ الهجرية: 1/44‏

(12) الطبري -تاريخ الأمم والملوك- 2/558- مختار باشا -التواريخ الهجرية: 1/44‏

(13) الطبري - تاريخ الأمم والملوك - 2/563- مختار باشا التواريخ الهجرية: 1/44‏

(14) الطبري -تاريخ الأمم والملوك - 2/583- مختار باشا -التواريخ الهجرية - 1/44‏

(15) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/554‏

(16) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/553- وما بعدها‏

(17) الطبري - تاريخ الأمم والملوك - 2/558-562‏

(18) الطبري - تاريخ الأمم والتاريخ: 2/554‏

(19) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/557‏

(20) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/558-561‏

(21) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/559‏

(22) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/559‏

(23) التجفاف ج تجافيف. هي آلة الحرب من حديد، يلبس للفرس، وقد يلبسه الإنسان أيضاً، وهو في الأصل ما جلل به الفرس. وقيل: هو الدرع الذي يصنع للدابة من اللباس أو القماس المبطن. انظر الزبيدي- تاج العروس: 6/59- زكي- السلاح في الإسلام: 24‏

(24) الطبر لغة فارسية ويعني الفاس. يضعها الفارس في حلقة في سرج فرسه، وكان يطلق على من يحمله "الطبردار" والطبر يصنع من الحديد على شكل هلال نصف دائرة، وله مقبض من خشب أو حديد على شكل عصا. انظر القلقشندي -صبح الأعشى: 2/135- زكي - السلاح في الإسلام: 39‏

(25) العمود. يصنع من الحديد، ويستخدم لضرب الرأس والأنف، أو العضد والركبة، ويمكن أن يكسر به الرمح أو السيف: له أنواع منها اللتوت التي لها رؤوس مستطيلة ومضرسة، ومنها الدبوس التي لها رؤوس مدورة. يعلق العمود في كلاب من سرج الفرس عند ركبة الفارس اليسرى. انظر مخطوطة ابن هذيل- في الخيل والسلاح وما يتعلق بهما: 68-69- ماجد- الحضارة الإسلامية: 65‏

(26) الدينوري -الأخبار الطوال: 72-73‏

(27) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/565‏

(28) ابن عبد ربه -العقد الفريد: 1/179- الطرسوسي -تبصرة أرباب الألباب: 6 وما بعدها، خماش- الشام في صدر الإسلام: 318‏

(29) ابن المحبر - المنمق: 523-524‏

(30) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/553-554-573- ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/384-185‏

(31) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/554‏

(32) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/576- وما بعدها، 580 أكرم -سيف الله: 320-322‏

(33) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/557-576-580 ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/395‏

(34) الطبري -تاريخ الأمم والملوك : 2/555-556‏

(35) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/557- أكرم - سيف الله: 265‏

(36) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/569- ابن الأثير -الكامل في التاريخ 2/390‏

(37) الطبري -تاريخ الأمم والملوك- 2/575- وما بعدها، ابن الأثير الكامل في التاريخ: 2/394‏

(38) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/575‏

(39) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/558- وما بعدها، ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/387- أكرم -سيف الله: 273‏

(40) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/560-561 ابن الأثير- الكامل في التاريخ 2/388‏

(41) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/580- أكرم -سيف الله: 320‏

(42) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/560- أكرم -سيف الله: 276‏

(43) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/516‏

(44) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/563‏

(45) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/561-562، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/389‏

(46) الأزدي -فتوح الشام: 66- الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/554‏

(47) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/564- ابن الأثير - الكامل في التاريخ 2/390‏

(48) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/565‏

(49) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/570-571 ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/392‏

(50) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/572‏

hamidullah -Documents Sur La Diplomatie nusulname:222‏

(51) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/577- ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/395‏

(52) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/552‏

(53) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/556- أكرم -سيف الله: 257‏

(54) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/557- أكرم -سيف الله: 265‏

(55) الطبري - تاريخ الأمم والملوك: 2/541-551-557-558-560-576‏

(56) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/564-578-579، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/390-396‏

(57) الطبري -تاريخ الأمم والملوك2/552- ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/384-385‏

(58) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/554‏

(59) الطبري -0تاريخ الأمم والملوك: 2/556-557- ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/386‏

(60) الطبري -تاريخ الأمم والملوك 2/555- ابن الأثير -الكامل في التاريخ 2/385 أكرم -سيف الله 253‏

(61) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 555، 556، 3/ 206، إن الأثير- الكامل في التاريخ: 2،385.‏

(62) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 555، أكرم- سيف الله: 255.‏

(63) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/582، إبن الأثير- الكامل في التاريخ: 2، 398، 399.‏

(64) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 558، 576، أبد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/387، 394.‏

(65) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/555، 557، 560.‏

(66) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 560.‏

(67) الطبري -تاريخ الأمم والملوك: 2/560‏

(68) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 546، 578، خماش- الشام في صدر الإسلام: 323 وما بعدها.‏

(69) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/555.‏

(70) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/556، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2، 386.‏

(71) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/557، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2،386.‏

(72) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/560، 561، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/389.‏

(73) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/582.‏

(74) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/574، 576، 580، 582، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/394، 397،368.‏

(75) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/554، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/385.‏

(76) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/555 ومابعدها، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/386‏

(77) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/557.‏

(78) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/557، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/395.‏

(79) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/581، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/397.‏

(80) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/582، ابد الأثير- الكامل في التاريخ: 2/399.‏

(81) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/556، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/385، 386، كمال، االطريق إلى المداائن‏

(82) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 557، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/386، كمال- الطريق إلى المدائن: 222 وما بعدها.‏

(83) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/559، 560 ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/387، أكرم- سيف الله: 272-276، كمال، الطلريق إلى المدائن 228 وما بعدها.‏

(84) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/560، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/388..‏

(85) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/561، 562، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/389، كمال- الطريق إلى المدائن: 232 وما بعدها.‏

(86) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/563، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/389.‏

(87) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/563، 564، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/39، كمال- الطريق إلى المدائن: 238، الخضري- اتمام الوفاء: 46، 47.‏

(88) ابن الوردي - تاريخه 1/143.‏

(89) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/575، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/394، كمال- الطريق إلى المدائن: 282 وما بعدها.‏

(90) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/575، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/394.‏

(91) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/576، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/ 394.‏

(92) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/577، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/395، كمال- الطريق إلى المدائن: 287 وما بعدها.‏

(93) ابن حبيب- المنمّق: 37.‏

(94) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/577، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/395.‏

(95) اليافعي - الجنان: 1/98.‏

(96) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/578، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/395.‏

(97) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/578.‏

(98) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/579، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/396.‏

(99) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/579.‏

(100) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/580.‏

101) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/581، ابن الأثير الكامل في التاريخ: 2/397.‏

102) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/581، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/397.‏

103) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/582، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/398، 399.‏

104) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/583، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/399.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244