الرّيادة فـي حـروب وفتوحات أبي بكر الصّديق - الدكتور محمّد ضاهر وتر

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:39 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

الشؤون الإداريّة

لم يكن قادة الجيش العربي يهتمون بالمؤخرة كاهتمام قادة الجيش الفارسي.‏

إن الصحراء ومحاورها مؤمنة. وهو لا يحتاج أثناء القتال إلى نقل الإمدادات، وإنما يكتفي بما تزود به هذا الجيش من التمر. وبالمقابل فإن محاور كتسفون بالنسبة للجيش الفارسي مفتوحة، ويجري عليها الإمداد إلى مناطق القتال.‏

وفي كل الأحوال فإن الفرس كانوا في أرض فيها حامياتهم ومناطقهم العسكرية، وقواعدهم الإمدادية.‏

إن تأمين الطعام كان يأتي من المقاتل الذي زود به نفسه حين خرج من بلاده من الجزيرة العربية، ومن المصادر المحلية التي كانت موفورة في أرض العراق، فهي جنات من أعناب ونخيل وحنطة وزروع(1) . وقد أشار خالد بن الوليد إلى هذه المصادر وأهميتها بعد معركة الولجة، فسمح للفلاحين أن يشتغلوا في الأرض، ولم يتعرض لهم بسوء(2) . وكذلك فإن جميع البلدان والمدن التي تم فتحها كانت غنية بمواسمها وطعامها مثل عين التمر التي كانت تشتهر بمنتوجاتها من التمر(3) ، والذي يعتبر وجبة رئيسية في طعام المقاتل العربي. وقد تعرف الجيش العربي على أطعمة لم يكن قد شاهدها و تذوقها من قبل كالرقاق البيض الذي كانت العرب تسميه القرى(4) . وكالجوز الذي ظنوه حجارة، والسمك الصغير المقدد الذي تعجبوا من ادخاره، والخبز الذي كانوا يأكلونه فيحسبون أنهم قد سمنوا، والأرز الذي ظنوه سماً(5) .‏

في حين أن الطعام كان مؤمناً للمقاتل الفارسي، وهو لا يجد صعوبة في الحصول عليه، ففي معركة أليس وقبيل بدئها، فرش الفرس البسط، ووضعوا عليها الأطعمة المختلفة، وكانوا يأكلون وكأنهم في نزهة لا في قتال(6) .‏

إن نظام الطعام في الجيش العربي وجبة في المساء، وبضع تمرات قبل القتال؛ أما في الجيش الفارسي فكان يتناول طعامه كاملاً قبل الدخول في المعركة، وهذا ما حدث قبل معركة أليس حيث أقدم هذا الجيش على تناول طعامه، وفوجئ بالهجوم من قبل الجيش العربي وهو منهمك في الأكل والشرب(7) واللهو.‏

لا يتقيد الجيش العربي باللباس، ولا بالشارات؛ أما الجيش الفارسي فكان يلبس لباساً موحداً، وللقادة شارات يُعرفون بها وبخاصة لباس القلنسوة الذي كان يقدر بمائة ألف. وقد كان هرمز من بين القادة الذين حصلوا على هذه القلنسوة(8) ، كما أن"الآزاذبه" مرزبان الحيرة كانت قيمة القلنسوة بخمسين ألفاً،(9) وكذلك كانت السراويل التي ألفها، المقاتل العربي فلم يلبسها بعد أن آلت إليه في حربه مع الفرس(10) .‏

كان يجري القتال على الماء، ويحاول كلا الطرفين المتخاصمين أن يستولي على المنطقة التي تتوفر فيها المياه. وقد سبق الجيش الفارسي الجيش العربي في التمركز وأخذ المواقع الملائمة والتي تؤمن المياه وتمنعه عن الطرف الآخر في معركة الكاظمةذات السلاسل)(11) ؛ لكن خالداً قائد الجيش أمر جنده بالصبر والتصميم فقال: "ليصيرن الماء لأصبر الفريقين وأكرم الجندين"(12) .‏

إن نقل الجند والأعتدة والمواد التموينية كان يجري بواسطة العربات والفيلة من قبل الجيش الفارسي؛ أما الجيش العربي فكانت وسائط نقله هي الجمال(13) .‏

شكلت الغنائم جزءاً كبيراً من موارد الدولة، وقد غنم الجيش العربي في هذه الفتوح ما مكنّه من سد جزء كبير من احتياجاته المادية، بما فيها الأسلحة والعتاد القتالي، كما ظهر على أفراد القوات المسلحة الغنى من جراء حروبهم في العراق. ومن الغنائم قلنسوة هرمز الثمينة وبعض الفيلة والأموال، وأصاب الفارس من وقعتي الكاظمة والثني ألف درهم والراجل ثلث المبلغ(14) ، والطعام الذي لا يمكن خزنه نفله قائد الجيش إلى جنوده بعد معركة أليس(15) ، وفي معركة أمغيشيا كان نصيب الفرد ألفاً وخمسمائة درهم، وكذلك فإن الجيش العربي استولى على السفن النهرية، والأسلحة والأعتدة القتالية(16) .‏

بلغ عدد الأسرى رقماً كبيراً، وفي نهاية كل معركة يجمع الأسرى ويقتلون، ولاسيّما الذين كانوا يقاتلون مع الجيش الفارسي. ففي معركة أليس جرى النهر ممتزجاً بدماء هؤلاء(17) . وفي معركة عين ا لتمر ضربت أعناق عقه ومن معه من بني قومه أيضاً(18) ، كما قتل الأساري في دومة الجندل منهم الجودي ومن معه(19) .‏

وكان السبي من الولدان والنساء يقتسم بين المقاتلين كما جرى ذلك بعد معركتي المذار وعين التمر، وكان من بين السبي يومئذ أبو الحسن البصري ونصير أبو موسى بن نصير(20) .‏

(1) الحموي- معجم البلدان: 4/93 وما بعدها.‏

(2) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/559، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/378.‏

(3) الحموي- معجم البلدان: 4/176.‏

(4) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/562.‏

(5) أبو هلال العسكري- الأوائل: 2/12.‏

(6) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/561، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/388.‏

(7) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/561، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/388.‏

(8) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/556.‏

(9) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/563.‏

(10) أبو هلال العسكري- الأوائل: 2/12.‏

(11) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/555.‏

(12) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/555، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/385.‏

(13) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/556.‏

(14) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/556، 557، 562.‏

(15) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/562، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/389.‏

(16) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/562.‏

(17) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/561، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/389.‏

(18) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/577، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/395.‏

(19) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/579، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/396.‏

(20) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/558، 577، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/395.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244