|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:39 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الفصل الخامس فتوح الشّام جاء فتح الشام بعد فتح العراق في زمن أبي بكر الصديق، وقد كان أبو بكر يتوق إلى فتح الشام، ويحدث به نفسه(1) ، ولما تولى الخلافة أراد أن يحقق تلك الرغبة، وذلك الحديث النفسي؛ إلا أنه فوجئ بالمثنى قادماً عليه يستحثه على الحرب في العراق، ويزين له احتلال الأراضي العراقية والقضاء على فارس(2) ، ولهذا لما فرغ من العراق وجه جيوشه إلى بلاد الشام مباشرة(3) . خطّة فتح الشّام يقصد بالخطة تلك الإجراءات والأعمال التي خطط لها أبو بكر من الناحية العسكرية، وقد تميزت هذه الخطة برؤىً واضحةٍ، وأهدافٍ محددة، وأطر استراتيجية، وتعبئة عامة للقوى والوسائط المتوفرة، وأسس سليمة مبنية على القواعد العلمية الصحيحة. أهداف خطّة الفتح لو لم تكن الشام مهمة، لما ترك أبو بكر العراق-دون أن يكمل فتحها بالكامل- وتوجه قِبَل الشام؛ لكنه اكتفى بالبلاد والأراضي العراقية المجاورة لشبه جزيرة العرب. وأهم هذه الأهداف: 1- تحقيق رغبات رسول الله صلى الله عليه وسلم، وحث العرب المسلمين على إعطاء أولوية لفتح الشام، والاهتمام بها أكثر من غيرها من الأقطار. ومن أقوال الرسول صلى الله عليه وسلم: "إنكم ستجدون أجناداً. جند بالشام، وجند بالعراق، وجند باليمن. قلت يا رسول الله خِر لي. قال: عليكم بالشام فمن أبى فليلحق بيمنه، وليستق من غُدره، فإن الله تكفل لي بالشام وأهله."(4) وفي ابن عساكر أكثر من أربعين حديثاً بروايات مختلفة كلها تحث على الالتزام بالشام. 2- طرد الروم من الأرض العربية التي عاثوا فيها فساداً، وسلبوا خيراتها، وأذاقوا أهلها العذاب. 3- إحلال السلام والإسلام في بلاد العرب المغتصبة. 4- الاستفادة من المصادر المحلية المختلفة. وفي هذه الأرض جنات وأعناب وزرع ونخيل وأخشاب وأعتدة قتالية وإداريّة. ومن هذا يمكن أن يكون للجيش العربي قاعدة مادية كبيرة يستعين بها في فتوحاته وفي حروبه المستقبلية. 5- وضع الأماكن المقدسة تحت الحكم العربي.. وقيل:"الشام مباركة، وفلسطين مقدسة، وبيت المقدس قدس القدس."(5) . 6- تكثير الجيش وزيادة قوته، وذلك بانضمام أعداد كبيرة من عرب الأرض المحتلة، ومن غير العرب الذين دخلوا في دين الله أفواجاً، وأعجبهم حكم العرب وعدالتهم، فقالوا: "يا معشر المسلمين أنتم أحب إلينا من الروم وإن كانوا على ديننا، أنتم أوفى لنا وأرأف بنا، وأكف عن ظلمنا، وأحسن ولاية علينا، ولكنهم غلبونا على أمرنا وعلى منازلنا."(6) . 7- تدريب أفراد الجيش العربي على الحرب، وتطبيق مبدأ"التدريب على الحرب بالحرب" وتأهيلهم ليكونوا قادرين في المستقبل على التوغل في البلاد غير العربية لينشروا السلام، وليعلموا الناس الدين الجديد. 8- قتال العدو الأقرب فالأقرب. إن الروم كانوا قريبين من أرض العرب، وحسب خطة الفتح فإن العرب سوف يقاتلون الروم في أول الأمم الذين سيتصدون لهم، وبذلك يكونون قد حددوا هدف الفتح وحددوا العدو. وهذا ما صرح به معاذ بن جبل لقيادات الروم قائلاً لهم: "ما بدأنا بقتالكم إلا أنكم أقرب إلينا منهم، وإنكم عندنا لسواء، وما جاءنا كتابنا بالكف عنهم، ولكن الله أنزل في كتابه على نبيه صلى الله عليه وسلم فقال: "يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلطة واعلموا أن الله مع المتقين(7) وكنتم أقرب إلينا منهم فبدأنا بكم لذلك."(8) . قيادة الفتح عين أبو بكر قادة من كبار الصحابة الذين يشهد لهم بالكفاءة وحسن القيادة والتصرف وهم: 1-أبو عبيدة بن الجراح باتجاه حمص. 2-يزيد بن أبي سفيان باتجاه دمشق سالكاً محور تبوك. 3-شرحبيل بن حسنة باتجاه الأردن سالكاً محور تبوك. 4-عمرو بن العاص باتجاه فلسطين سالكاً طريق أيلةالعقبة) وهي في الوقت الحاضر في الأراضي الأردنية(9) . أثناء التجميع القتالي، وتوحيد هذه الجيوش، يكون أبو عبيدة هو القائد العام لهذه الجيوش، وإن اجتمع شرحبيل وعمرو بن العاص ويزيد ابن أبي سفيان، فالقائد لهذه المجموعة هو يزيد. وإن اجتمع جيشان من هذه الجيوش في منطقة عمل، فإن القيادة تكون لمن كان في نطاق عمله القتال(10) . وإن اجتمع خالد فيما بعد فالقيادة لخالد ابن الوليد(11) . لقد استبعد من القيادة كل من شُكّ في تصرفه، أو في ولائه إلى القائد الأعلى إذ استبعد خالد بن سعيد بن العاصي، وعزل بعد أن ولي القيادة وعُقد له لواؤها قبل تحركه إلى بلاد الشام، وذلك عندما ثبت أنه تربص ببيعته إلى أبي بكر مدة شهرين، وتفوه بكلمات تمس شخص أبي بكر فقال: "يا بني عبد مناف لقد طبتم نفساً عن أمركم يليه غيركم."(12) . خطّة الفتح الاستراتيجية والتعبـئة ما إن استقر رأي القائد الأعلى على فتح الشام حتى بادر إلى وضع خطة استراتيجية، يضمن بها النجاح والسيطرة على القوات، وضمان الانتصار على العدو. وكان أهم ما تضمنته هذه الخطة: 1- إعلان التعبئة العامة في كل البلاد، وفي أرجاء شبه الجزيرة العربية، وبخاصة في المدن الهامة في مكة والمدينة والطائف واليمن، وفي مناطق نجد والحجاز، فسارع المتطوعون متحشدين في المدينة المنورة(13) . ومن دعوة أبي بكر إلى الاستنفار العام قوله إلى أهل اليمن: "فإن الله كتب على المؤمنين الجهاد، وأمرهم أن ينفروا خفافاً وثقالاً. وقد استنفزنا من قبلنا من المسلمين إلى جهاد الروم بالشام وقد سارعوا إلى ذلك.. فسارعوا عباد الله إلى فريضة ربكم."(14) فلبى العرب النداء، ولبى أهل اليمن هذه الدعوة فأتوا مسرعين، وتقدمت الوفود تتبعها الوفود(15) . 2- تنظيم الأفراد المتطوعين والذين وصلوا إلى المدينة بجيوش نظامية تعتمد على التنظيم العشري، وعلى القيادة القبلية(16) . فانظر إلى الوفود التي جاءت متتالية. كانت القبيلة مع زعيمها، فلقد أقبل حمزة بن مالك الهمذاني في بني همذان في أكثر من ألفي مقاتل، فولاه أبو بكر عليهم، وأرسله إلى جبهة القتال(17) ؛ كما أمر قادة الجيوش أن يعقدوا لكل قبيلة لواءاً يُعرفون به(18) . 3- التحرك باتجاهات مختلفة وعلى محاور متباعدة، فقد سار قائد كل جيش على محور يختلف عن القائد الآخر، ولقد كان وجهة كل جيش إلى مكان يختلف عن وجهة الجيش الآخر(19) ، وذلك لضمان سلامة التحرك، والسرعة في المسير. 4- الدعاية الإعلامية الكبيرة الداخلية، التي هيأت النفوس، وقوت المعنويات، ووضعت كل مقاتل أمام مسؤولياته. فلقد كانت دعوة أبي بكر إلى الناس كافة، ومن بلغ هذه الدعوة عليه أن يستجيب لنداء القتال. وهكذا فقد اجتمع الآلاف المؤلفة من المقاتلين في المدينة من كل أرجاء الجزيرة العربية. وكلهم يتوق التوجه إلى جبهة القتال. وقد قام بهذه الدعاية القائد الأعلى والقيادة المركزية في المدينة. ومن خطب أبي بكر الإعلامية: "أيها الناس إن الله قد أنعم عليكم بالإسلام، وأعزكم بالجهاد، وفضلكم بهذا الدين على أهل كل دين، فتجهزوا عباد الله إلى غزو الروم بالشام، فإني مؤمر عليكم أمراء، وعاقد لهم عليكم، فأطيعوا ربكم، ولا تخالفوا أمراءكم، ولتحسن نيتكم وسيرتكم وطعمتكم، فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون."(20) كما كتب إلى عمال الصدقات يستحثهم ويدعوهم إلى القتال ويأمرهم بالتحضير والإعداد، ومنهم عمرو بن العاص فقال له: "إني كنت قد رددتك على العمل الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ولاكه مرة، وسماه لك أخرى مبعثك إلى عمان إنجازاً لمواعيد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد وليتَه ثم وليته. وقد أحببت أبا عبد الله أن أفرغك لما هو خير لك في حياتك ومعادك منه إلا أن يكون الذي أنت فيه أحب إليك"(21) . وكتب إلى الوليد بن عقبة وغيره، وكلهم أحابوه بالطاعة والاستعداد وحب الجهاد وتفضيله على أعمال الصدقات(22) . 5- توحيد الجيوش وتوحيد القيادة. وكان من خطة أبي بكر قتال الروم بجيش موحد، وذلك بأن تجتمع كل الجيوشالمتجهة نحو الشام) بجيش يضم أبا عبيدة وعمرو وشرحبيل ويزيد تحت قيادة خالد بن الوليد. ومما جاء في كتاب أبي بكر لأبي عبيدة بن الجراح: "بسم الله الرحمن الرحيم، أما بعد فإني قد وليت خالداً قتال الروم بالشام، فلا تخالفه، واسمع له، وأطع أمره، فإني وليته عليك، وأنا أعلم أنك خير منه، ولكن ظننت أن له فطنة في الحرب ليست لك، أراد الله بنا وبك سبل الرشاد، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته."(23) . 6- الاحتفاظ باحتياطي كبير في المدينة. كان أبو بكر يدفع هذا الاحتياطي تباعاً إلى جهة القتال، تبعاً لأهمية هذه الجبهة، وإمكانية العدو القتالية، وحجم القوى التي يقاتل بها(24) . وقد قيل: "مازال أبو بكر رضي الله عنه يبعث بالأمراء إلى الشام، أميراً، أميراً، ويبعث بالقبائل، قبيلة، حتى ظن أنهم قد اكتفوا، وأنهم لا يبالون ألا يزدادوا رجلاً.."(25) . 7- تركيز الجهود الرئيسة باتجاه دمشق، وذلك عندما تجتمع جيوش الروم، والقتال على جبهة عريضة، وبنقاط استناذ متصلة فيما بينها وبذلك عندما لا يكون للروم جمع. وتنفيذاً لهذا البند من الخطة فقد أصدر أبو بكر إلى جميع الجيوش أمراً بتركيز جهودها نحو دمشق وباتجاه فلسطين؛ وأما القتال على جبهة عريضة فقد تحرك كل جيش وتمركز بدءاً من الشمال، من حمص وحتى جنوبي الأردن بأربعة جيوش متصلة مع بعضها بعضاً(26) . ومن الطبيعي أن تبدأ القوات العربية مطبقة الانتشار ومتخذة مراكز انطلاق إلى الأراضي التي يحتلها الروم. تجمع هذا الجيش في معركة اليرموك الفاصلة واستطاع بهذا التمركز والتركيز أن يحقق نصراً ساحقاً(27) . 8- المسير مع توقع المعركة التصادمية. تلقى قادة الجيوش عند تحركهم من المدينة مهمة القتال في طريقهم مع توقع حدوث مصادمات مع العدو. فالطريق التي سيسلكونها ليست خالية من الروم، وعلى الجيوش المتحركة أن تكون يقظة حذرة، وأن تقاتل كل من يعترض طريقها حتى تصل إلى المكان الذي أرسلت إليه. وفعلاً فقد سار كل جيش واصطدم مع قوات من الروم. فهذا جيش يزيد بن أبي سفيان اشتبك مع الروم في قتال في عربة وفي دائن(28) وهذا مسير جيش أبي عبيدة الذي اصطدم أيضاً في طرقه مع الروم في مؤاب بعمان(29) . وهذا خالد بن الوليد الذي اقتحم عدة بلدان، وخاض عدة معارك في طريقه إلى بلاد الشام(30) . وهكذا ترى معي أن هذه المسيرات اصطدمت مع الروم في مناوشات لم تكن فاصلة، إلا أنها كانت تعيق سير تلك الجيوش حتى تصل إلى أمكنتها المحددة. التحضير والإعداد لفتح الشام لابد لكل جيش قبل أن يدخل المعارك، أو أن يبدأ في القتال من أن يعد إعداداً كاملاً، يستطيع من خلاله أن يكون قادراً، أو على الأقل مطمئناً لإحراز النصر. 1- الإعداد المعنوي. جمع أبو بكر المجلس العسكري، وذكرهم بفضل الجهاد، وطرح موضوع فتح الشام، فلم يتردد واحد منهم، بل أقر الجميع هذه الفكرة(31) ، ثم طرحها على مستوى القاعدة من الشعب في المدينة في شبه استفتاء فأوكلوا له الأمر، وفوضوا إليه أن يسيرّهم إلى حيث أراد(32) . وإن القائد الأعلى بهذا التصرف جمع القلوب ووحد الصفوف وقوى المعنويات، وزاد في إيمانهم وثقتهم بالقتال والجهاد في سبيل الله. ومما شجع المقاتلين، وجعلهم يتمتعون بمعنويات عالية هو الثقة المطلقة بالقائد، وفرضية الجهاد، والإيمان باللّه وبرسوله، وصدق الدعوة، واليقين بالنصر من عند الله، والانتصار الكبير الذي تحقق في قتال الردة، وفتح العراق، لأن الفتح يدفع بالناس إلى التطوع حباً في المشاركة، والأجر والثواب، أو طلباً للغنيمة والمال. منهم من يريد الدنيا، ومنهم من يريد الآخرة، لكنهم يلتقون بهدف واحد مشترك وهو القتال، وإن كان الأول أعف وأفضل، ولا أدل على ذلك من إقبّال الناس من مكة والمدينة والحجاز واليمن وغيرها على التطوع وخاصة بعد نجاح القوات العربية بأجنادين، وانتصارها على القوات الرومية(33) وكذلك حين قدم قادة اليمن بقبائلهم ومقاتليهم ونسائهم وأولادهم ملبين بذلك نداء القتال ودعوة الداعي، مستعدين للبذل والعطاء، معلنين الشهادة أو النصر(34) . 2- الإعداد المادي. لقد جاء المقاتلون بأموالهم يحملونها وبأسلحتهم يتقلدونها، وبخيولهم يمتطونها، وبزادهم وطعامهم يتزودون به. فلم ينقصهم أي شيء، جاؤوا جاهزين للقتال، على درجة كاملة من الاستعداد، وقد أعلنوا عن جاهزيتهم عندما وصلوا إلى المدينة أمام القائد الأعلى. وقد تأكد بنفسه عندما تفقدهم وبارك لهم وأعطاهم من حبه، وأثنى عليهم. وما عليه الآن إلا أن يأمرهم بالمسير والتوجه نحو بلاد الشام(35) . لم يقتصر هذا الإعداد على مستوى أهل اليمن فحسب بل شمل الأقطار العربية كلها، وبخاصة المدينة التي كانت مقراً ومستقراً للقيادة العليا في البلاد. لقد حث القائد الأعلى المواطنين والمقاتلين على بذل المال والنفس فقدموا كل ما عندهم(36) . ولئن شمل الإعداد المادي أول من شمل جيش يزيد بن أبي سفيان، إلا أن الجيوش التي تلت قد شملها الإعداد المادي أيضاً، فكان كل جيش بعد أن يحضر ويستكمل احتياجاته المادية يتوجه الوجهة التي أُمر بها(37) . 3- الإعداد البشري. لبى الناس نداء القتال، فأتت الوفود من كل حدب وصوب من اليمن ومن مكة وسائر بلاد العرب والمسلمين(38) . وأول عمل قام به القائد الأعلى في هذا المجال هو تنظيم هؤلاء الوفود، وقلبهم إلى تنظيم عسكري يتمشى مع فكرة القتال، ومع إمكانيات العدو، والأوضاع القبلية، والصفات القيادية التي كانت لكل قبيلة أميرها، قبيلة حمير يقودها أميرها ذو الكلاع الحميري، وقبائل طيء الحارث بن سعد الطائي، والأزد جندب بن عمرو الدوسي وغيرها(39) . تبع نفس التنظيم الذي كان متبعاً من قبل في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم(40) . وكان أكبر تنظيم هو الألف وأقله هو العشرة، وكان يزيد أول قائد يتوجه بألف إلى بلاد الشام(41) . 4- الإعداد التدريبي. لاشك أن هذا النوع من التدريب يكتسب أهمية كبرى في تقرير مصير المعارك المقبلة بدءاً من أصغر وحدة وحتى أكبر تشكيل. فلقد كان المقاتل العربي المرشح للاشتراك في فتوح الشام مؤهلاً بكل هذه الصفات حيث كان خفيف الحركة، ذا لياقة بدنية عالية، متمرساً على الطعان والمبارزة والمطاردة، مجيداً لركوب الخيل واستخدام السيف(42) ، مدرباً على الحرب بالحرب، فهو الذي خاض معارك الدعوة في زمن الرسول صلى الله عليه وسلم، واستمر في قتال أهل الردة، وكذلك في الجبهة العراقية، فكان هذا التدريب جامعاً لكل ما تقدم. ولهذا فإنه لا يحتاج إلا إلى التعرف والتدريب على ظروف المعركة وطبيعتها التي سيقاتل عليها في بلاد الروم، وكذلك التعرف على طبيعة المقاتلين الذين سيلقاهم عند المواجهة. وبهذا فإن أبا بكر كان يرسل الجيش تلو الآخر بمجرد اكتماله من الناحية التنظيمية لاعتقاده في أن هذا الجيش مدرب على كل أنواع القتال، وعنده القدرة على الصمود والاقتحام، وعنده اللياقة القتالية والمعرفة التامة بفنون الحرب المختلفة. إن القائد الأعلى مقتنع بالمستوى التدريبي الذي وصلت إليه القوات العربية، ولهذا فإنه كان لا يشير إلى هذه الناحية في توجيهاته. وتعليماته إلى المقاتلين؛ إنما كان يشير إلى النواحي المعنوية والإنسانية والحربية(43) . معارك الفتح لقد خاضت القوات العربية أثناء تقدمها لبلاد الشام معارك عديدة مهدت للفتح، كما مهدت لمعركة اليرموك. ولعل أهم هذه المعارك: معركة عربة. لما صدرت الأوامر إلى يزيد بن أبي سفيان أن يتحرك بجيشه من المدينة لملاقاة الروم في أرض الشام، وكان هذا القائد قد أمر أبا أمامة الباهلي أن يكون طليعة لهذا الجيش. فسار بطليعته حتى وصل موضعاً يقال له"عربة"(44) ، وفيه تحشد الروم، وكان في نيتهم وقف تحرك هذا الجيش أو تأخيره، أو إعاقة وصوله إلى بلاد الشام. وتقول بعض الروايات: إن الروم كانوا يتحشدون في تلك المنطقة بست تشكيلات يبلغ عدد كلّ تشكيل خمسمائة مقاتل أي بمجموع ثلاثة آلاف(45) . اشتبك أبو أمامة مع هذا الجمع، وقُتل أحد قادة التشكيلات. لما رأى يزيد قائد الجيش العربي أن طليعة أبي أمامة الباهلي لم تكن متكافئة مع قوة الروم المتحشدة بتشكيلاتها الستة، أمر بتعزيز هذه الطليعة بخمسمائة مقاتل(46) ، وأصبح ميزان القوى 1 إلى 3، وبهذا التعزيز تمكن أبو أمامة أن يهاجم القوات الرومية بهذه النسبة، وهي نسبة المهاجم إلى المدافع التي لا تزال حتى الآن تؤخذ بعين الاعتبار أثناء الهجوم. كما أن ما تبقى من الجيش العربي مع يزيد خلف هذه الطليعة جاهزة للتدخل، مما يطمئن قائد الطليعة ويشجعه ويرفع من معنوياته ومعنويات جنوده. ترى لماذا لم يدخل يزيد بكامل جيشه ضد القوات الرومية المتحشدة وهي تتفوق على الطليعة؟ ذلك لأن يزيد وهو قائد مجرب لم يشأ أن يزج جميع قواته، بل طبّق مبدأً حربياً هو مبدأ الاقتصاد في القوى، وأدخل العدد الضروري والمناسب، ووقف يترقب الموقف، وينتظر النتائج، وظهر نصر أبي أمامة، وهرب الروم، وبدأت المطاردة، والتجأ الجيش المهزوم إلى مكان يقال له"دائن"(47) فتبعهم يزيد بجيشه ولم ينفصل عن القوات الرومية وظل على تماس مباشر معهم. وهنا في هذا المكان أعاد الجيش الرومي تنظيمه، وانضمت إليه بعض الحاميات الرومية، إلا أن ضيق الوقت، والقوات العربية في ظهورهم لم تسمح لهم بإعادة التنظيم، أو حشد القوى، فهاجمهم يزيد بكتلة واحدة بكامل جيشه فقضى عليهم(48) . تعتبر هذه المعركة أول المعارك التي حصلت بين العرب والروم، بل أول اصطدام. وهنا حرص يزيد على كسر شوكة الروم من أول معركة، وفعلاً فإن هذا الاصطدام أوقع الرعب في قلوب الروم، وجرّأ العرب على اقتحام المواقع الرومية، وظلوا بعدها ينتقلون من نصر إلى نصر. معركة أجنادين. لقد بشر بهذه المعركة أبو بكر الصديق قبيل وفاته(49) . هناك اختلاف بين المؤرخين في تاريخ حدوث هذه المعركة. فالطبري وابن كثير يقولان إنما حدثت في سنة 15/636(50) ؛ أما البلاذري واليعقوبي وغيرهما مثل بروكلمان والجنرال أكرم فيقولون إنها حدثت في تموز سنة 13/634(51) . إننا بتحديد التاريخ سوف نحدد حدوثها قبل أو بعد وفاة أبي بكر الصديق. فإذا كانت في سنة 15/363، فهي معركة خارجة عن بحثنا، وإن كانت في سنة 13/634 فهي جديرة بالدراسة من الناحية العسكرية لأنها حدثت في زمن أبي بكر وفي السنة التي توفي بها(52) . سار الجيش من بصرى ليعبر الأراضي الفلسطينية من الجهة الشرقية، ويعبر نهر الأردن الذي فجرت سدوده لتمنع اجتياز الجيش العربي إلى الضفة المقابلة، ولإعاقته عن التقدم، وتأخير وصوله إلى سهل أجنادين؛ لكن خالد بن الوليد لم تعجزه تلك العملية من العبور(53) ، لكي يلتقي بجيش عمرو بن العاص في هذا السهل إما قبل وصوله، أو أن يصلا بوقت واحد، وذلك لكي لا يتاح للقوات الرومية أن تنفرد بجيش عمرو وحده إذ لا يستطيع مجابهتها؛ أما إذا وصلت الكتلة الرئيسة بقيادة خالد المؤلفة من ثلاثة جيوش يمكنها أن تصمد أمام القوات الرومية حتى يصل جيش عمرو في حال تأخره. وعلى هذا فإن خالد كان يسرع في تحركه، واجتاز النهر بسرعة، وأعاقته بعض الوقت المياه المتفجرة التي كانت تشكل صعوبة أثناء التقدم لوجود الطمي والمستنقعات. كان على عمرو بن العاص ألا يتعرض إلى الجيوب والحاميات الرومية التي كانت منتشرة في الرملة والقدس وقيساريه وأجنادين(54) ، لكي يصل في الوقت المحدد. وفعلاً فقد استطاع عمرو أن يتجنب كل هذا، ويصل أرض المعركة من الجهة الجنوبية من وادي عربة. وصلت قوات خالد قبل وصول عمرو واتخذت تراتيب القتال في مقابل تراتيب العدو(55) . بلغ عدد الجيش العربي اثنين وثلاثين ألف مقاتل بقيادة خالد بن الوليد، فيما بلغ الجيش الرومي تسعين ألف مقاتل بقيادة وردان(56) . بعد أن تقابل الجيشان، جرى تفقدهما واستعراضهما من قبل قياداتهما، وجرى تحريض كبير للرجال، وحث على القتال، والمصابرة والمجالدة(57) . عين خالد القادة طبقاً للبنية العملياتية، فقد جعل على الميمنة عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وعلى الميسرة سعيد بن عامر، وعلى القلب معاذ بن جبل، وعلى الجناح الأيسر شرحبيل بن حسنة، وعلى الساقة يزيد بن أبي سفيان، وترك في يده الاحتياط المتحرك المؤلف من أربعة آلاف فارس، وأوكل الجناح اليميني إلى يزيد بالإضافة إلى مهمته(58) . قــــــوات الــــروم تصوير ص 145 القوات العربية كانت النسوة في هذه المعركة يشكلن الساقة، وقد تلقين مهمة من القائد العام(59) - بعد أن بث فيهن روح العقيدة والإيمان، وأثار في نفوسهن الشجاعة والإقدام- الدفاع عن الساقة، فلا يدعن للروم فرصة في المهاجمة، ولهذا فإن على كل واحدة أن تقوم بأخذ الاستعدادات اللازمة للقتال، ورد الهاربين من الجيش، فأخذن عهداً على تنفيذ هاتين المهمتين، ومضين يقاتلن ويرددن المتخاذلين(60) . تعطى إشارة بدء القتال من القائد العام، ويحظر على كل قائد من القادة في الميمنة أو الميسرة أو أي مقاتل أن يحمل على العدو إلا بإيعاز من خالد بن الوليد(61) ، وكذلك فإنه أوعز بأخذ الاستعدادات النهائية للقتال، وأن يتهيأ المقاتلون، ويجردوا السيوف، ويوتروا القسي، ويفوقوا السهام(62) . كان القائد العام يعطي التعليمات من مقر قيادته التي كانت في القلب، وكان الأركان معه في هذا المقر منهم عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر وقيس بن هبيرة ورافع بن عميرة وغيرهم(63) ، وكانت مهمتهم مساعدة القائد في اتخاذ القرار، وذلك بإعطاء المعلومات الصحيحة عن العدو، وإبداء المشورة، وقيادة التشكيلات المقاتلة. جرت مفاوضات مطولة قبل بدء القتال؛ لكن القائد العام أصر على القتال إن لم تحقق أحد المطالب الثلاثة الإسلام، أو الجزية، أو القتال، فأبى الروم وآثروا القتال(64) . تقدم نبالة العدو، وبدأوا يمطرون المسلمين بوابل من سهامهم، فقتل وجرح عدد منهم، وسارت الأمور لصالح الجيش الرومي(65) .. لكن المبارزة حولت الأمور لصالح الجيش العربي إذا انطلق ضرار بن الأزور فبارز بعض القادة من الروم، ثم شق صفوفهم فقتل منهم عدداً كبيراً(66) . وكذلك فإن ضرار أرسل بمهمة استطلاعية قبل أن يقوم بالمبارزة، فذهب عاري الصدر فوصل إلى معسكر يشرف على معسكر الروم، فأحسوا به، فأرسلوا في طلبه، فاستدرج الجنود بعيداً عن الثكنة، واشتبك معهم، فقتل منهم، وفر الباقون، ورجع من مهمته وقدم تقريراً شفهياً بذلك(67) . طالما أن العدو متفوق في العدد، فإن خالد بن الوليد وسع جبهة جيشه ليمنع الجيش الرومي من الالتفاف، كما شكل مجموعات قتالية على الجناحين لتزيد من طول الجبهة، وشكل القلب والمجنبتين والاحتياط، وعين القيادات المختلفة.(68) بعد منتصف النهار أمر القائد العام بالهجوم العام، وهنا دارت المعركة بالسيف، وكان الموقف حسناً لصالح المسلمين، وانقضى النهار، وانفصل الجيشان عن بعضهما(69) . استؤنف القتال في اليوم التالي على أشلاء القتلى والجرحى الكثيرين الذين كانوا من الجانب الرومي، وذهل العدو من هذه الخسائر، فأراد قائد الجيش الرومي أن يدبر خطة لقتل خالد بن الوليد وهي أن يطلب الصلح ويرسل شخصاً لهذه الغاية، وبنفس الوقت يكمن عدة جنود عندما يبدأ التفاوض على الصلح، ثم ينقضوا خلال هذه الفترة، انقضاض رجل واحد على قائد الجيش العربي؛ لكن الخطة فشلت عندما نقل هذه المعلومات مقاتل من الجيش الرومي إلى خالد بن الوليد الذي أرسل مباشرة فور تلقيه هذا النبأ ضرار بن الأزور في عشرة من المقاتلين، وقضوا على الكمين. وحين حان وقت المفاوضة للسلام الخادع تقدم وردان قائد الجيش الرومي لينفذ المؤامرة، وهو لا يعلم مصير مجموعة الكمين التي أبيدت، وفوجئ بضرار وعشرة مقاتلين معه فارتعدت فرائصه ووقع في الفخ، وأومأ خالد إلى ضرار بقتل وردان فقتله(70) . والتحم الجيشان ودارت معركة حامية بذل الفريقان أقصى ما يستطيعان من جهد، ولما رأى خالد هذا الوضع زج الاحتياطي المؤلف من أربعة آلاف فارس، واستطاع أن يخترق صفوف العدو في عدة أماكن(71) ، كما أمر مجموعة فدائية أن تصل إلى القيادة الرومية وتقتل قائدها"القبقلار" الذي استلم القيادة بعد مقتل"وردان"، وتمكنت هذه المجموعة من أن تصل إلى القلب وتقتل القائد العام، فلما قتل قائدهم مالت الكفة لصالح المسلمين، وانهزم الروم في ثلاثة اتجاهات إلى غزة، وإلى يافا، والقوة الرئيسة اتجهت إلى القدس. وهنا بدأت مطاردة الجيش المنهزم وقتل منه العدد الكبير(72) . كان بإمكان الجيش الرومي أن يقوم بحركة التفاف على مجنبات الجيش العربي لأنه كان متفوقاً بالعدد وبكثرة الخيل؛ لكنه لم يستطع لأن خالد بن الوليد قوى المجنبتين وعززهما، ومنع كل التفاف قد يحدث، كما قابل العدد الكبير على طول المواجهة بامتداد الجبهة كلها، وكذلك كان بإمكان الجيش الرومي أن يستخدم السلاح الطويلالنبال) الذي كان يتفوق به على الجيش العربي؛ لكن خالداً قلب هذا التفوق لصالحه إذ استخدم المبارزة ليقطع وليبطل مفعول السلاح الطويل. وبمجرد التفوق بالمبارزة، انقلبت المعركة لصالحه وحولها إلى تماس مباشر مع العدو بالأسلحة القريبة كالسيف والترس. من عادة خالد بن الوليد أن يستخدم المجابهة عندما يتأكد من نجاحها؛ وأن يستخدم التطويق عندما يكون ناجحاً. ففي هذه المعركة استخدم المجابهة بالاعتماد على خفة الحركة في جنوده، وحسن استخدامهم للسيف وللأسلحة القريبة. إن الاحتياط ضروري للقائد يستخدمه عند الضرورة. وهذا المبدأ لا يزال ذا أهمية حتى في الوقت الحاضر، فقد حرص خالد أن يستخدمه لاستثمار النصر في الوقت المحدد وفي المكان المحدد. لقد كان القائد العام للجيش العربي الإسلامي في هذه المعركة حريصاً كل الحرص على أن يوقت مراحل المعركة المتتالية، فهو لم يأذن بمهاجمة الروم بالرغم من تفوقهم بادئ الأمر بالنبال، وإنما أخّر الهجوم إلى ما بعد منتصف النهار، وأمر قائد القلب معاذ-الذي هم بالهجوم- ألا يهاجم، كذلك فقد أرجأ الهجوم العام إلى ما بعد نجاح الخطة التكتيكية التي قتل فيها وردان قائد الجيش الرومي. من المعروف في القتال القديم والحديث أن المطاردة تبدأ عندما ينتصر جيش على آخر بعد معركة ناجحة. ومن شروط المطاردة أن تكون القوات المطاردة على تماس مع القوات المنهزمة، وأن تتعقبها فلا تترك لها مجالاً لإعادة تنظيمها، أو الانضمام إلى قطعة أخرى. فقد كان خالد بن الوليد من أمهر القادة في تنفيذ هذا النوع من القتال، وبالإضافة إلى ذلك فقد استطاع تجزئة الفلول المنهزمة ليسهل عليه تدميرها وقتلها، حيث قسمها إلى ثلاثة أجزاء فرت إلى جهات مختلفة(73) . إن العنف من صفات هذا القائد العربي إذ اشتّهر في حروبه بهذه الميزة. فقد كان حازماً في إعطاء الأوامر، ساهراً على تنفيذها، عنيفاً في مهاجمة العدو إذ لم يترك له وقتاً ليلم شعثه، أو يجمع قتلاه من أرض المعركة. وكان قاسياً عندما أمر أن تفتح السهام بوقت واحد. على طول جبهة القتال فقال: "لتكن السهام إذا خرجت من أكباد القسي كأنها قوس واحدة فإذا تلاصقت السهام رشقاً كالجراد لم يخل أن يكون فيها سهم صائب"(74) . كانت الشؤون الإدارية في هذه المعركة كالعادة مؤلفة من النساء والأولاد والمؤن والحراسات، والاحتياجات التي لا تتطلب قوافل إمدادية، أو تعيق في التقدم، أو تحد من حركة القوات المقاتلة. وكان يرأس المؤخرة في هذه المعركة يزيد بن أبي سفيان الذي نظم الحراسة والوقاية والدفاع عن الساقة من النساء اللواتي كلفن بهجمات قتالية وإدارية(75) . كانت الخسائر البشرية في الجانب الرومي خمسين ألفاً، فيما كان من الجانب العربي أربعمائة وخمسين قتيلاً(76) . لقد مهدت هذه المعركة الطريق إلى الفتوحات البعيدة في بلاد الشام، وحدثت معارك بعدها أهمها معركة اليرموك التي كانت من المعارك الفاصلة في التاريخ، وانحسر الروم عن الأرض العربية، وحاولوا عبثاً الصمود أمام الجيوش الفاتحة، لكنهم لم يستطيعوا الوقوف أمام السيل المندفع(77) . معركة فحل. بعد أجنادين، توجه الجيش العربي إلى فحل. وقد حدثت معركة في تلك المنطقة بين العرب والروم سنة 13/634(78) . وكان يوم فحل يسمى"يوم الردغة" أو"يوم بيسان"(79) . لأن المقتلة الكبيرة للروم كانت في الرداع، قتل منهم يومئذ ثمانون ألف قتيل(80) . سارت الجيوش إلى فحل(81) ، وفُجرت المياه، وامتلأ سهل بيسان، وحوصرت المدينة، وهوجمت من أطرافها، فوقع أكثر الروم في الوحل وقضي عليهم(82) . وبعد هذا النجاح تحركت القوات إلى مرج الصفر، بعد أن تركت القيادة العامة قوة عسكرية لهذه المدينة مهمتها منع القوات الرومية من التحرك نحو دمشق، وضع التعزيزات من الوصول إلى المدينة. معركة مرج الصفر. حدثت هذه المعركة في سنة 13/634(83) . واختلف في هذا التاريخ، كما اختلف في تواريخ المعارك السابقة لها واللاحقة. سارت القوات العربية من فحل باتجاه دمشق، واتبعت في تحركها الطريق الموصل إلى الكسوة، دمشق. وفي منطقة الكسوة يمتد مرج الصفر الذي يمر من أسفله نهر الأعوج فيسقي البساتين التي من حوله. اصطدمت طلائع الجيش العربي الإسلامي بقوة كبيرة من الروم في هذا المرج تبلغ اثني عشر ألف جندي بقيادة"كولوس" مهمتها إنذار قيادة مدينة دمشق بالخطر، وتأخير القوات العربية ريثما تستعد المدينة للدفاع عن نفسها، وحتى يمكن تحصينها، وإغلاق الأبواب، واتخاذ إجراءات الدفاع(84) . انتشرت وفتحت القوات العربية الإسلامية من الجهة الجنوبية والشرقية، وامتدت القوات الرومية من الجهة الشمالية والغربية وبدأت المبارزة التي نجحت فيها القوات الجنوبية، وانبرى بعض القادة لخصومهم ونظرائهم، ونزل خالد بن الوليد لمبارزة"كولوس" القائد الرومي فأسر، وتقدم النائب الأول لهذا القائد المأسور وهو"أدادير" وجرت عدة محاولات أسر في نهايتها أيضاً(85) . بعد المبارزة انهارت معنويات المقاتلين الروم، واستغل الجيش العربي الإسلامي هذه البادرة فهاجم خصمه من الأجنحة والقلب، واستطاع أن يتفوق عليه، ويضطره إلى ترك أمكنته والانسحاب نحو دمشق. وزحف الجيش العربي نحو دمشق، وفرض عليها الحصار. حصار وفتح دمشق. اختلف المؤرخون كعادتهم في حصار وفتح دمشق. فقد ذكر الواقدي والطبري أنها فتحت في سنة 13/634(86) ؛ أما الأزدي فقد قال إنها فتحت في سنة 14/635، وقد حدد يوم الأحد لثلاثة عشر شهراً من إمارة عمر بن الخطاب، فإذا كان عمر تولى الإمارة في مساء يوم 21 جمادى الثاني، فإن الفتح يكون قد تم في جمادى الأولى الأحد الموافق في 25 حزيران(87) ؛ أما البلاذري والأوزاعي واليعقوبي وابن الجوزي ودحلان وابن عساكر وهرتمن وهيار ولا منس وبكر فقد اتفقوا على أن دمشق فتحت في سنة 14/635(88) في شهر رجبآب- أيلول). وفي تاريخ الأزدي وابن خياط وهؤلاء جميعاً شبه إجماع. وإذا عدنا إلى مدة الحصار فإن بعض المؤرخين كاليعقوبي قد ذكر أن مدة الحصار كانت سنة كاملة(89) ؛ أما ابن خلدون فقد ذكر أن مدة الحصار ستة أشهر(90) ؛ وأما البلاذري فقد اعتبر مدة الحصار أربعة أشهر(91) ؛ وأما ابن الأثير فقد ذكر مدة الحصار سبعين ليلة(92) . ولعل بعض المؤرخين يرجحون أن تكون مدة الحصار ستة أشهر منهم أبو معشر وابن الكلبي وهرتمن ودي غوبي. ومعنى ذلك أن الحصار كان في شهر المحرم سنة 14 وانتهى بسقوط دمشق في شهر رجب في السنة نفسها(93) . وإذا اعتُمد قول الأزدي أنها فتحت يوم الأحد في 21 جمادى الثاني، وقد سبق ذلك حصار دام ستة أشهر فمعنى ذلك أن الحصار وقع في سنة 13/634، وأن الفتح وقع في سنة 14/635، أي أن الحصار أو جزءاً منه تم في عهد أبي بكر الصديق، وأن الفتح قد تم في عهد عمر بن الخطاب. وهذا ما تؤكده رسالة العزل التي بعث بها عمر الأمير إلى أبي عبيدة القائد العام للجيش، بعزل خالد عن القيادة العامة وتولية أبي عبيدة، فوصلت والعرب محاصرون لدمشق(94) . وكذلك قول اليعقوبي في أن المدينة قد حوصرت قبل موت أبي بكر(95) . دمشق قبل الفتح كانت محددة من الشرق بباب شرقي ومن الغرب بباب الجابية، ومن الشمال بباب توما ومن الجنوب بباب الصغير. فهي مَدْحِيّة كالبيضة لا يكاد بعدها من الرأس إلى العقب يتجاوز1500)م وبعدها من البطنين لا يتجاوز1000)م، يحيط بالمدينة سور من الحجارة الكبيرة المربعة، يبلغ ارتفاع هذا السور عشرين قدماً وسمكه خمسة عشر، وكل خمسين خطوة توجد أبراج وشرفات وفتحات لرمي السهام والأحجار ضد المهاجمين أو المقتحمين. وأمام السور خندق مملوء بمياه نهر بردى يتراوح عرضه من 10-15 قدم. إذاً أمام الجيش العربي عدة موانع المياه والسور القوي، والرجال المدافعون من داخل الحصن، والأبواب الحديدية الضخمة المصفحة والتي إذا ما أغلقت صعب على الفاتحين أن يفتحوها أو يخرقوها وهذه الأبواب محيطة بالمدينة من جميع جهاتها: باب شرقي، باب توما، باب الفراديس، باب الجابية، باب الصغير، باب كيسان(96) . هذه الأنواع من الموانع تحتاج إلى تجهيزات خاصة، ترى هل كان الجيش العربي يملك مثل هذه التجهيزات وأهمها السلالم والمنجنيقات على اختلافها والدبابات على اختلافها؟ لقد ثبت أن هذا الجيش لا يملك وقتئذ مثل هذه الأعتدة والأسلحة، وإإنما كان يملك بعض الحبال... والقرب التي لا تؤدي بالغرض المطلوب(97) ، صحيح أن العرب كانوا غير مجهزين بأعتدة وأسلحة ضد الحصون والقلاع إلا أنهم يجيدون فن الحصار، وأهمها الابتعاد عن مرمى الأسلحة المعادية، وقطع التموين والمياه عن المدينة، ومسك الطرق المؤدبة إلى دمشق فلقد كان أبو الدرداء ومعه مجموعة من الجند يرابطون على طريق برزة في الجهة الشمالية من المدينة(98) ، وكان ذو الكلاع الحميري مع مجموعه أيضاً ترابط على طريق دمشق حمص الجهة الشرقية من المدينة(99) ، وكان علقمة بن حكيم ومسروق العبسي مع مجموعة ترابط على طريق دمشق فلسطين(100) باتجاه الجنوب. إذاً الجهات الثلاث والطرق المؤدية إلى دمشق أمسكها الجيش العربي ليمنع كل الإمدادات بالرجال أو بالعتاد من وصولها إلى دمشق، وليحمي ظهور المقاتلين العرب. هذا هو فن الحصار الذي أجاده العرب وجربوا به في حصار بني قينقاع وبني النضير وقريظة وخيبر والطائف قبل أن يحاصروا هذه المدينة، ثم إن خالد بن الوليد وعياض بن غنم اللذين فتحا حصون العراق وجنودهما كانوا على علم تام بهذا الفن، ومن الفن أيضاً الذي طبق وجرب ذلك الهجوم الجبهي في حال الظفر بالعدو، أو إطالة مدة الحصار. ففي هذه المدينة طبق الجيش العربي هذا وذاك كما سنرى فيما بعد. أمرت القيادة العامة للجيش العربي الإسلامي بحصار مدينة دمشق بقوة تقدر باثنين وعشرين ألف مقاتل، يقابله عدد مماثل من المدافعين الروم عن المدينة. حوصرت المدينة من كل اتجاهاتها، واستولي على ضواحي هذه المدينة، ورابطت القوى على كل مداخلها من المحاور الخارجية، ووزعت قطاعات وأبواب المدينة: باب الجابية لأبي عبيدة بن الجراح، باب شرقي لخالد ابن الوليد، باب الفراديس لعمرو بن العاص، الباب الصغير ليزيد بن أبي سفيان، باب توما لشرحبيل بن حسنة101). أعطى القائد العام المهام لقادة القطاعات، ووزع القوى والوسائط، وأمرهم بتطبيق شروط الحصار وفنه الذي أسلفنا فيه التكلم. ثم حدد لهم نقطة الإزدلاف بعد الفتح، كما وضعت الحراسات المتحركة والثابتة والمراقبين والأرصاد للإعلام عن كل ظاهرة، أو تحرك مريب. اشتد الحصار على المدينة، وطال أمده، ونفذ صبر المدافعين، فأرسلوا يطلبون النجدة والاستغاثة بهرقل ملك الروم، وعلى الفور شكل جيشاً من الشمال وأمره بمتابعة المسير باتجاه دمشق لإنقاذها. ووصلت معلومات عن هذا الزحف الذي يبلغ اثني عشر ألفاً مقبلين من الشمال، ومارين بحمص. وعلى الفور أصدر القائد العام أمراً إلى ضرار بن الأزور أن يتحرك فوراً، ويرابط على الطريق الشمالية في"بيت لاهية" بالقرب من ثنية العقاب، وأن يتصدى لكل النجدات التي تأتي من هذا الاتجاه، وأن ينظم الكمائن، ويهاجم القوات المتقدمة، ويوقف زحفها. واشتبك ضرار مع هذه القوة التي تتفوق عليه في العدة والعدد، ولم يستطع أن يوقف تقدمها إلا قليلاً، وأسر ضرار، وكادت المعركة تنتهي بانتصار الروم لولا أن خالد بن الوليد القائد العام- لما علم بنتائج الاصطدام- اتخذ عدة إجراءات منها التعديل في قوام القوة المحاصرة، ثم أسند قيادة القوات في المدينة إلى أبي عبيدة، واتجه شمالاً مع أربعة آلاف خيال لإنقاذ الموقف. ومن الحركة دخل المعركة بالتعاون مع رافع الذي استلم القيادة بدلاً من ضرار الذي أسر. وفي اليوم التالي أعاد تجميع قواته وتنظيمها التي بلغت حوالي عشرة آلاف مقاتل، التي تكافأت مع قوة الروم، واستطاع خالد أن يتغلب على أعدائه، فانسحبوا مذعورين وعادوا من حيث أتوا، وبقي عليه تخليص ضرار من الأسر، فأرسل رافع في مجموعة كمنوا أمام المنسحبين في طريق حمص، فأتوا بضرار، وعادت المجموعة وأخذت مهمتها التي كانت من قبل، وعاد خالد لتوه لمعاودة الحصار على دمشق. ابتدأت مرحلة جديدة من الحصار، وخاب أمل توماس الرومي قائد مدينة دمشق بوصول النجدات، وبالمقابل فإن معنويات الجيش العربي الإسلامي ارتفعت، بعد أن زفت لهم البشرى بالانتصار، وحاول توماس جاهداً للتخلص من هذا الحصار إما بالهجوم، أو التأثير على قوات العرب المسلمين؛ لكن جميع محاولاته باءت بالفشل الذريع بالرغم من حدوث خسائر في قطاع باب توما وبعض القطاعات الأخرى102).. ولما وصل إلى هذا الحد مال إلى المصالحة. الموقف بين الطرفين قبيل الهجوم على المدينة واقتحامها: فالقوات العربية تملك من وسائل عبور الخندق القِرَبَ103)التي ينفخها المقاتل ثم يسبح بها ليصل السور كما يملك الحبال104) التي تساعده على تسلق السور. معنويات المقاتل العربي مرتفعة، وتصميمه على القتال كان ظاهرة مميزة105)، وإيمانه بالنصر كان له حافزاً على تخطي جميع العقبات والصعاب، كما أن القوات العربية كانت تجيد تطبيق فن الحصار على دمشق حيث قطعت المؤن، ورابطت في كل اتجاه، ومنعت النجدات، وقطعت كل أمل للمدافعين إلا أن يستسلموا؛ أما القوات الرومية فقد أصابها الانهيار من طول الحصار، وقطع المواد التموينية، وشعر المدافعون بنقص بالاحتياجات المادية، وبدا على قادتهم اليأس والملل من الحصار، وضعفت مقاومتهم عندما شعروا بأن النجدة التي أرسل بها هرقل لم تستطع الوصول إلى دمشق. في هذا الموقف، وفي هذا الوقت بالذات، شعرت القيادة، العربية أنه قد حان الأوان لمهاجمة المدينة، وشعر خالد بالذات بهذا الموقف الملائم فأمر بعبور الخندق المملوء بالمياه، فعبرت هذه القوة من باب شرقي، ثم أمر باعتلاء السور بواسطة الحبال والاعتماد على الذات وعلى الإخوة المقاتلين، وتقدم الأبطال الشجعان مثل القعقاع ومذعور بن عدي وغيرهما ممن استطاعوا أن يفتحوا باب شرقي، وأن يندفعوا نحو وسط المدينة106). لكن توماس أسرع باتجاه باب الجابية لكي يستقبل أبا عبيدة ويقبل شروط التسليم، ودخل أبو عبيدة بسلام، ودخل خالد بحرب، ودخلت القوات، وفتحت الأبواب جميعها، وتم الاتفاق على بنود السلام، وعلى أن يُدفع عن كل رأس دينار واحد، وعلى أن يخرج المقاتلون ومن معهم بكل ما يريدون من أمتعة107). لكن خالد بن الوليد رأى أن تعاد هذه المواد فتبعهم بخيالته وأدركهم"بمرج الديباق"108) واستطاع الانتصار عليهم، وإعادة الغنائم والسبايا ثم عاد إلى دمشق مقر قيادته109). (1) الدواداري- الدر الثمين: 3/161. (2) الأزدي- فتوح الشام: 53 وما بعدها، البلاذري- فتوح البلدان: 242. (3) البلاذري- فتوح البلدان: 150، الخضري، إتمام الوفاء: 54 وما بعدها. (4) ابن حنبل- المسند: 2/99، 119، ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/49. (5) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/134. (6) الأزدي- فتوح الشام: 111. (7) سورة التوبة- الآية: 123. (8) الأززدي- فتوح الشام: 119. (9) أبو يوسف- الخراج: 22، ابن خياط- تاريخ ابن خياط: 119، البلاذري- فتوح البلدان: 150، كمال- الطريق إلى دمشق: 159، عبد الحميد- معارك العرب الحاسمة: 24، 25. (10) البلاذري- فتوح البلدان:116- 117، طبعة دار الكتب العلمية ببيروت 1983. (11) الواقدي- فتوح الشام: 1/13، الأزدي- فتوح الشام: 68، كمال- الطريق إلى دمشق: 239. (12) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/ 586. (13) البلاذري- فتوح البلدان: 150. (14) الأزدي- فتوح الشام: 8 . (15) الأزدي- فتوح الشام:9-16-39 وما بعدها. (16) البلاذري- فتوح البلدان 115. (17) الأزدي- فتوح الشام: 39 وما بعدها. (18) البلاذري- فتوح البلدان: 117. (19) البلاذري- فتوح البلدان: 150، الخضري- إتمام الوفاء: 54 وما بعدها. (20) الأزدي- فتوح الشام: 4، 5. (21) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/587، 588. (22) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/588. (23) الأزدي- فتوح الشام: 86. (24) الأزدي- فتوح الشام: 39، 41. (25) الأزدي- فتوح الشام: 52. (26) البلاذري- فتوح البلدان: 150، كمال- الطريق إلى دمشق: 159. (27) الأزدي- فتوح الشام: 217. (28) الأزدي- فتوح الشام: 52، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/405، الحموي- معجم البلدان: 2/417، 4/96. (29) الأزدي- فتوح الشام: 29. (30) الأزدي- فتوح الشام: 63 وما بعدها. (31) الدواداري- الدر الثمين: 3/162. (32) الواقدي- فتوح الشام:1/2، الدوادري- الدر الثمين: 3/165. (33) الواقدي- فتوح الشام: 1/37. (34) الواقدي- فتوح الشام: 1/3. (35) الواقدي- فتوح اللشام: 1/3. (36) الواقدي- فتوح الشام: 1/ 2-4. (37) الواقدي- فتوح الشام: 1/7 وما بعدها، البلاذري- فتوح البلان: 150. (38) الواقدي- فتوح الشام: 1/3-6. (39) الواقدي- فتوح الشام: 1/3-4. (40) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/8. (41) الواقدي- فتوح الشام: 1/4. (42) الجاحظ- البيان والتبيين: 3/7، 10، 12. (43) انظر إلى توجيهات القائد الأعلى إلى يزيد بن أبي سفيان عندما أمره بالتحرك لمحاربة الروم عند الواقدي- فتوج الشام: 1/4. (44) عربة، موضع بأرض فلسطين. ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/405، الحموي- معجم البلدان: 4/96، ابن كثير- البداية والنهاية: 7/4. (45) ابن الأثير -الكاامل في التاريخ: 2/406، االواقدي - فتوح الشام: 1/36 (46) ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 404-406- االواقدي -فتوح الشام:1/37 (47) دائن. قرية من قرى فلسطين قريبة من غزة انظر الحموي- معجم البلدان: 2/417. (48) الأزدي- فتوح الشام:52. (49) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/483. (50) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 3/101، ابن كثير- البداية والنهاية: 7/51،54. (51) الواقدي- فتوح الشام: 1/37، البلاذري فتوح البلدان: 157، ابن واضح- تاريخ اليعقوبي: 2/113، ابن عساكر- تهذيب تاريخ دمشق الكبير: 1/145، حداد- فتح العرب للشام44: أكرم- سيف الله: 363. بروكلمان - تاريخ الشعوب الإسلامية: 94، غلوب -الفتوحات العربية الكبرى: 261 (52) الواقدي- فتوح الشام: 1/37، البلاذري- فتوح البلدان: 157، ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/521. (53) بروكلمان- تاريخ الشعوب الإسلامية: 94. (54) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 3/101، 102، العسلي فن الححرب: 107، كمال -الطريق إلى دمشق: 277 وما بعدها. (55) ابن واضح- تاريخ اليعقوبي: 2/112، الديار بكري- تاريخ الخميس: 2/234.. (56) دحلان- الفتوحات الإسلامية: 1/32. (57) الواقدي- فتوح الشام: 1/30، 31، ابن عساكر- التاريخ الكبير: 1/144. (58) الواقدي- فتوح الشام: 1/31، ابن أعثم- الفتوح: 1/145. (59) ابن أععثم- الفتوح: 1/145. (60) الواقدي- فتوح الشام: 1/31، الأزدي- فتوح: 90. (61) الواقدي- فتوح الشام: 1/31. (62) الواقدي- فتوح الشام: 1/31. (63) الواقدي- فتوح الشام: 1/31. (64) الواقدي- فتوح الشام: 1/31، 32، 36. (65) الأزدي- فتوح الشام: 91، ابن أعثم- الفتوح: 1/147. (66) الواقدي- فتوح الشام: 1/32. (67) الواقدي- فتوح الشام: 1/35، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/234. (68) الديار بكري- تاريخ الخميس: 2/234. (69) الديار بكري- تاريخ الخميس: 2/234. (70) الواقدي- فتوح الشام: 1/35، 36، الأزدي- فتوح الشام: 91. (71) الواقدي- فتوح الشام: 1/37، الأزدي- فتوح الشام: 91. (72) الواقدي- فتوح الشام: 1/36، 37. (73) الواقدي- فتوح الشام: 1/36، 37. (74) الواقدي- فتوح الشام: 1/31. (75) الواقدي- فتوح الشام: 1/31. (76) الواقدي- فتوح الشام: 1/37. (77) الواقدي- فتوح الشام: 1/37 وما بعدها. (78) الذهبي- تاريخ الإسلام: 1/337، ابن عساكر- تهذيب تأريخ دمشق الكبير: 1/144، 145. (79) الحموي- معجم البلدان: 4/237، ابن عساكر- تهذيب تاريخ دمشق الكبير: 1/145. (80) الحموي- معجم البلدان: 4/237، ابن عساكر- تهذيب تاريخ دمشق الكبير: 1/145. (81) ابن أعثم- الفتوح: 1/189 وما بعدها. (82) الطبري تاريخ الأمم والملوك: 2/628، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/165. (83) ابن خياط- تاريخ ابن خياط: 120، ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/481، كمال- الطريق إلى دمشق: 229. (84) ابن أعثم- الفتوح: 1/150. (85) الواقدي- فتوح الشام: 1/19- 21، كمال- الطريق إلى دمشق: 291 وما بعدها. (86) الواقدي- فتوح الشام: 1/59، 79، 85، الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/589. (87) الأزدي- فتوح الشام: 106، مختار باشا- التواريخ الهجرية: 1/45. (88) حداد- فتح العرب للشام: 93. (89) ابن واضح- تاريخ اليعقوبي: 2/140 إصدار دار صادر بيروت بدون تاريخ.. (90) حداد- فتح العرب للشام: 95. (91) البلاذري- فتوح البلدان: 130. (92) ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/428. (93) حداد- فتح العرب للشام: 95، 96. (94) الأزدي- فتوح الشام: 102 وما بعدها. (95) ابن واضح- تاريخ اليعقوبي: 2/139 إصدار دار صادر بيروت، بدون تاريخ (96) حداد- فتح العرب للشام: 57-61، أبو خليل- أطلس التاريخ العربي: 36. (97) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/626، 627. (98) البلاذري- فتوح البلدان: 121. (99) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/626. (100) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/626. 101) الأزدي- فتوح الشام: 94، ابن واضح تاريخ اليعقوبي: 2/140، ابن أعثم الفتوح: 1/194. 102) الأزدي- فتوح الشام: 96 وما بعدها، غلوب- الفتوحات العربية الكبرى: 275. 103) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/626 وما بعدها 104) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/626، 627. 105) حداد- فتح العرب للشام: 98. 106) الأزدي- فتوح الشام: 104. 107) حداد- فتح العرب للشام: 88 وما بعدها، 92. 108) مرج الديباق. ويقال له أيضاً"مرج الديباج" وهو واد يقع بين الجبال، بينه وبين المصيصة عشرة أميال. والمصيصة قرية من قرى دمشق قريبة من بيت لهيه. انظر الحموي- معجم البلدان: 5/101، 144. 109) الواقدي- فتوح الشام: 73 وما بعدها، حداد- فتح العرب للشام: 90. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |