|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:39 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الفصل السادس الرّيادة والقيادة كان أبو بكر أول رائد دخل الإسلام، وأول من صلى(1) . فهو في القتال قدوة، وفي بذل النفس، وفي الإنفاق، وفي الطاعة والصدق، وفعل الخير(2) . فقد قال عمر بن الخطاب: "أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق، ووافق ذلك مالاً عندي فقلت اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته قال فجئت بنصف مالي. فقال: ما أبقيت لأهلك قلت: مثله. وجاء أبو بكر بكل ما عنده فقال: يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك. قال: أبقيت لهم الله ورسوله. قلت: لا أسبقه إلى شيء أبداً."(3) فإذا قام في الناس قام في أولهم قولاً وفعلاً(4) ، فانفرد بكثير من المواقف منها قتال المرتدين، وخرج من هذا الموقف رائداً معلناً الجهاد على مانعي الزكاة(5) . واعترف له علي بن أبي طالب بهذه الريادة، وهذا السبق(6) . الماضي المشرق ينسب أبو بكر إلى قريش من بني تيم(7) . وقريش معروفة في ماضيها بين القبائل وهي من أشهرها نسباً، وأكرمها فضلاً. في غمرة الوثنية، وازدحام العقائد الصَّنَميّة، وقف أبو بكر رائداً يبحث عن الحقيقة، ويفتش عنها، ويصيخ بأذنيه إلى صوت الحق إلى صوت أولئك الذين نادوا إلى الوحدانية ودعوا إلى اتباع العقل، والبعد عن الهوى أمثال قس بن ساعدة، وورقة بن نوفل. يريد أن يطمئن إلى ملاذ، ويسكن إلى ركن، ويقتدي برجل يدله على الله(8) . لم يتردد في الدخول إلى الإيمان بالله وبرسوله حيث كان مهيأً من قبل، مألوفاً ومؤتلفاً(9) . وكان من حامل الديانات(10) . ومن وسط قومه، محبوباً عندهم، صادقاً فيهم(11) . وكان ذا جاه في قومه ومن سادات قريش، ومن أهل الرأي والمشورة، فقد عف عن شرب الخمر لأنه كان يعتبره إساءة إلى العرض، وبعيداً عن حفظ المروءة(12) . يقدره قومه، ويحترمونه ويهابونه. يطلب إليهم فلا يترددون، ويتكلم فيهم فيسمعون، ويقسم بينهم فيرضون، ويحل الخلاف والشجار فيسلّمون، حقاً إنه صاحب الجاه الكبير والمنزلة الكبيرة في قومه(13) . وكان من أثر هذا الماضي أن أبا بكر تبعه كثير من الرجال، وكانوا من وجهاء قريش وصناديدهم(14) ، هو الذي لبى دعوته المسلمية أكثر الناس. وهذه ابنته أسماء تقول: ".. لقد رجع إلينا يوم أسلم فدعانا إلى الإسلام فما رمنا حتى أسلمنا وأسلم أكثر جلسائه."(15) . إنه الرجل الذي يقدره الرجال، وهو المعطاء الذي أعطى الناس، وهو المحسن الذي كثرت أياديه(16) . ففي المحنة يعرف صاحب الماضي العريق وفي اللحظة الحرجة يرد الجميل في وقته؛ هكذا أقبل بديل بن ورقاء الخزاعي وعروة ابن مسعود للتفاوض في غزوة الحديبية فأسمعهما أبو بكر وأغلظ لهما بالكلام. فلم يردا عليه تقديراً لماضيه فقالا: "أما والله لولا يد لك عندي لأجبتك.."(17) العلم والثقافة كان أبو بكر عالماً مثقفاً، فهو النسابة، والعالم بالصلاة وأركان الإسلام، والمتعمق بالفتيا، وبعلوم القرآن. وكان الصحابة يشهدون بعلم أبي بكر وسعة اطلاعه، فلا ينكر عليه أحد، وكانوا يقولون: "وكان أبو بكر أعلمنا"(18) ، وكذلك كان عليماً وخبيراً بالعلوم العسكرية. كان متبحراً في علم النسب، فإنه كان مرجعاً لكل سائل، وموئلاً لكل مستزيد، فإنه إن نسب لم يخطئ، وإن عدّد بيّن وفصّل في الأصول والفروع، وبخاصة في نسب قريش(19) ، حتى إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يوصي بالرجوع إليه في هذا العلم، ولما أراد حسان بن ثابت أن يهجوَ قريشاً، واستأذن الرسول في ذلك قال له: "لا تعجل فإن أبا بكر أعلم قريش بأنسابها، وإن لي فيهم نسباً حتى يلخص لك نسبي" فأتاه حسان ثم رجع فقال: "يا رسول الله قد لخص لي نسبك والذي بعثك بالحق لأسلنك منهم كما تسل الشعرة من العجين. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن روح القدس لا يزال يؤيدك مانافحت عن الله ورسوله."(20) وهذا العلم ساعد أبا بكر فيما بعد أثناء حروب الردة والفتوح أن يختار القادة الأكفاء من قريش، كما أنه استطاع بهذا أن يفرز القوم فرزاً علمياً صحيحاً، وأن يجعل من الجيش وحدة متوافقة بالأفكار والأهداف، وأن يشكل ويرسل بالجيوش إلى كل ناحية وإلى كل اتجاه، بعد تزويدها بالتوجيهات التي تتطلبها المهمة استناداً إلى معرفته بعدوه وصديقه معرفة تامة، وخاصة في نفسياتهم وعاداتهم وتقاليدهم. أبو بكر العالم بأركان الإسلام، فهو الذي أسندت إليه مهمة الإمامة، وقد أمّ المسلمين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم(21) بالصلاة عدة مرات، وهذا دليل لا شك فيه أن أبا بكر هو أعلم الصحابة بالصلاة، وكذلك كان أعلمهم بالزكاة، فقد اختلفوا جميعاً بشأنها، أما هو فقد استمسك بعروتها الصحيحة، وثبت صحة رأيه في الزكاة وما نعيها، وتصدى وحده لكل الذين فرقوا بين الصلاة والزكاة(22) . وكذلك فإنه قد حج بالناس في حياة الرسول صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع، فوعظ المسلمين وعلمهم أمور حجهم(23) . وفي هذا دليل أيضاً على أنه أعلم الناس بأمور الحج. وكان يفتي الناس في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أعلم الصحابة بالمسألة التي تحتاج إلى عمق في التفكير، وأصالة في الرأي، وفهم محيط بالموضوع المطروح، فقد أوكل إليه الرسول صلى الله عليه وسلم في حياته أمور القضاء والفتيا بين الناس؛ فهذه المرأة التي جاءت إلى الرسول صلى الله ثم أرجأ لها، ثم يتابع، فتساءلت: إن لم أجدك فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن لم تجديني فأتي أبا بكر."(24) وكذلك الأعرابي الذي أجله أيضاً فقال: إن جئت فلم أجدك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يقضيك أبو بكر(25) ". وكان عليماً بالقرآن فلا يؤم الأمة إلاّ أقرؤهم، وبالسنة. فهو يحفظها ويعيها ويستحضرها، ويلفت النظر إليها، فيذكر الناسي، ويبلغ الذي يسمع، فقد اختلف المهاجرون والأنصار وبنو هاشم في مكان دفن رسول الله صلى الله عليه وسلم فمن قائل يقول: في البقيع، وآخر يقول: في مصلاه، وآخرون يقولون: بجانب المنبر؛ ولكن أبا بكر قال لهم جميعاً: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " ما مات نبيّ قط إلا دفن حيث يقبض"(26) ويكفيه فخراً أنه أمر بجمع القرآن وحفظه(27) ، وذلك عندما شعر أن حامليه سيتعرضون لمهالك الحروب والأسفار، وكذلك فإن معركة اليمامة غيبت كثيراً ممن كانوا يحفظون القرآن في صدورهم، وهكذا فقط حفظ هذا المصحف عند أبي بكر، ثم من بعده عند عمر إلى أن نسخ في زمن عثمان(28) . فكان التمحيص من طبعه، والاستشارة من طويته، فإن علم علم اليقين قضى به، وإلا رجع إلى أهل المعرفة والخبرة، يُبعد عنه الظن باليقين، ويدفع الشبهات بالمحكم(29) . وكان عالماً بتأويل الرؤيا، حيث كان يعبر في زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد قال محمد بن سيرين: "إن أبا بكر كان أعبر هذه الأمة بعد النبي"(30) . وإذا سألت عن أبي بكر في النثر، فهو الذي يأتي بغريبه، وإذا سألت عن أبي بكر في الخطابة، فقل إنه العليم بالخطابة، وإليه يرجع الفصل فيها، والحكم عليها(31) . وهو الذي تكلم فجمع، وهو القائل في ذم الملوك: ".. وإنكم اليوم على خلافة النبوة، ومفرق المحجة، وسترون بعدي ملكاً عضوضاً، ومِلكاً عنوداً، وأمة شعاعاً، ودماً مفاحاً.."(32) . وإذا سألت عن الشعر فهو يحفظ الكثير منه، ويبتعد عن نظمهن ويرويه، ويستشهد به وقد نسب إليه قصيدة مطلعها: أَرِقْت وأمر في العشيرة حادث أمن طيف سلمى بالبطاح الدُّمائث قالها في غزوة عبيدة بين الحارث؛ إلا أن ابن هشام ينكرها(33) وكان مناظراً كبيراً بالحجة والدليل، وذلك عندما حاجّ الصحابة في قتال أهل الردة، فانشرحت صدورهم بهذه المناظرة، ومالوا إلى جانبه ورأيه(34) . وكان يعقد الندوات العلمية والثقافية، فيكون فيهم علماً، ويأتي بحسن الكلام، وطيب القول، وتطول ساعات المناقشة، وكلهم يرجع إليه، ويأنس بحديثه، ويودون طول الاجتماع(35) . وكان له كتاب يكتبون عنه ما يقول، ويدونون. له ما يشاء من أحاديث واجتماعات علمية وثقافية(36) . ومن بلاغته وحكمته حين وجه خالد بن الوليد قوله: "احرص على الموت توهب لك الحياة"(37) . وهو اعرف الناس وأعلمهم بمناقب العرب ومثالبها وخيرها وشرها(38) . فهو عالم تاريخي، وباحث اجتماعي، وذاكر إحصائي، ومثقف دانت له الثقافة، ومعلم دانت له علوم العرب، فكان أبو بكر على درجة من الثقافة يأتي بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم مباشرة، إليه يسند الأمر إذا غاب عن الناس، وإليه ترجع المسألة إن لم يعلمها الصحابة. وفي العلم والثقافة العسكرية، فإنه حدد لأسامة بن زيد منطقة التحشد وهي الجرف، والجهة التي سيدخلها على الروم وهي باتجاه فلسطين(39) ، قاصداً بذلك تنفيذ أوامر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فمنع بذلك الكثير من الذين تحدثهم أنفسهم بالارتداد أن يرتدوا فقالوا: "لولا أن لهؤلاء قوة ما خرج مثل هؤلاء من عندهم."(40) . وفي حروب الردة عقد أبو بكر لأحد عشر لواءً، ووجهه كل واحد منهم إلى هدف معين محدداً لهم المهام، كما لو كان القائد في هذا العصر(41) مؤكداً على ألا يأتوا بالعجلة والفساد، وأن يرسلوا الطلائع(42) ، منبهاً خالد بن الوليد أن يبدأ بطيء ثم البزاخة فالبطاح(43) ، وأن يلتزم بتنفيذ القواعد العسكرية في القتال كالاستعانة بالادلاء، والقيام بالاستطلاع، وإعادة تعبئة وتنظيم الجيش بما يتلاءم مع المواقف القتالية، واستبعاد وإخلاء الجرحى لأن بعضه ليس منه، وتشكيل الحراسات المختلفة، وبخاصة في الليل وعند المبيت، والحذر من العدو، وبخاصة من أهل اليمامة، والتأكد من العدو الذي تقاتله فإن كان مرتداً فقاتله، وإلا فلا آذن لك أن تغشاهم(44) ، ولذلك فإن توجيه أبي بكر إلى خالد بن الوليد وعياض بن غنم يدل على أنه ذو ثقافة عسكرية واسعة في ميادين العلوم الاستراتيجية(45) . وفي جيوش الشام ظهر على أبي بكر دقة المعلومات العسكرية التي أعطاها لمرؤوسيه من القادة الذين وجههم إلى قتال الروم إذ أمر عمرو بن العاص أن يسلك أيله إلى فلسطين، وأن يندب القبائل في طريقه، وأن يكون معهم حاملاً ومزوداً، وأن يتعاهد مع زملائه، ومع خالد بن الوليد بصورة خاصة، الذي أمر أن ينسق ويتعاون مع عمرو بن العاص(46) ، وأمر البقية أن تتجه باتجاهات مختلفة(47) . وصفوة القول: إن وصايا أبي بكر لقادته تدل على سعة اطلاع أبي بكر في المعارف العسكرية والمعلومات التي يحتاج إليها القائد الكبير والصغير، وإنها كانت على جميع المستويات القتالية التكتيكية والعملياتية والاستراتيجية، وكانت تهتم بالاستطلاع والحراسة وبالأسلوب القتالي لكل فئة من الفئات، الثلاث، ومما يشار إليه في الأهمية أن كل قائد كان يتلقى تعليمات تتناسب مع مهمته وطبيعة الأرض التي يقاتل عليها، ونوعية طبيعة العدو(48) . الصحبة والملازمة لرسول الله صلى الله عليه وسلم تعرف أبو بكر على رسول الله صلى الله عليه وسلم من أول يوم، فهو الذي آمن به وأسلم؛ ولزمه، وحضر وعظه ودعوته إلى الله، وجهر بهذا الإسلام والإيمان بالرغم من الخطورة والأذى من قومه، وقد هم بالهجرة إلى بلاد الحبشة تجنباً لهذا الأذى، لولا ابن الدغنة الذي رده وأجاره(49) . وقد قدم أبو بكر لهذه الصحبة النفس والمال والولد(50) . وكان الصحابة يغارون من هذه الصحبة المتينة فيرد عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقول: "دعوا لي صاحبي فإنكم قلتم لي: كذبت وقال لي صدقت"(51) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشير دائماً إلى هذه الصحبة القوية(52) . لقد ذاق أبو بكر في سبيل هذه الصحبة العذاب الأليم من المشركين(53) ، فلقد قلعت غدائره من العذاب، فما ذل وما استكان(54) ، وذكر يوم جاء أبو بكر يقول: "ويلكم أتقتلون رجلاً أن يقول: ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم"(55) ، ودفع عقبة بن أبي معيط عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن لوى ثوبه في عنقه فخنقه وشدد، وقد جاهر أبو بكر بهذا االعمل وهو يعلم سوء عاقبته... وهو يعلم سوء عاقبته، وأن قريشاً سوف تنتقم منه، وسوف تحول بينه وبين صاحبه، وستضع العقبات خشية إظهار هذا الدين أو البوح به في وقت كانت سلطة قريش قوية في مكة. لقد صحبه في هجرته، وقدم له المال والراحلة، وتعرضا للمخاطر"ثاني اثنين"(56) ، وقد استنفرت قريش، ووضعت كل العراقيل، وحاولت قتلهما فما استطاعت، وبذلت المال وأعطت لمن دلها مكافأة مجزية، وخاف أبو بكر، وقوى له صاحبه من معنوياته(57) . إن أبا بكر وثق برسول الله صلى الله عليه وسلم وثوقه بالله، وآمن به وصدقه في كل قول وفعل حتى سمي"الصديق"(58) . وكانت الشروط قاسية على المسلمين في صلح الحديبية، فأبى اكثر الناس إلا أن يعترضوا على هذا الصلح ومنهم عمر بن الخطاب الذي قال قولاً يدل على غيرته، وعلى أن الحق كل الحق مع الجانب الإسلامي، فلما سمع أبو بكر ما قاله عمر نهض واقفاً وقال: "إلزم غرزه فإنه رسول الله حقاً حقا"(59) ، فلما سمع عمر مقالة أبي بكر التزم الصمت(60) ، إنها الثقة المطلقة التي التزم بها أبو بكر، وآمن بصاحبه وصدقه، وما أحوج المرؤوسين إلى هذه الثقة. لقد كانت هذه الصحبة نموذجاً على مر الدهر، وعنواناً للصدق والوفاء والبذل والعطاء، وقد أكثر حسان بن ثابت في شعره من ذكر هذه الصحبة وفضائلها ومزاياها والإيثار والحب(61) . وقد صحب الرسول صلى الله عليه وسلم صغيراً، ولازمه في كهولته وفي الشدة، ودفن بجانبه، ليكون صاحبه في الحياة وفي الممات(62) . المنزلة الرفيعة لأبي بكر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت لأبي بكر حظوة كبيرة عند الرسول صلى الله عليه وسلم القائد الأعلى، لم تكن لغيره أبداً(63) ، فهو يقول: "ولو كنت متخذاً من أمتي خليلاً لاتخذت أبا بكر خليلاً.."(64) . ومن كانت لديه هذه الدرجة، فهو في درجة عالية عند المؤمنين. وكان من أحب الناس إليه ومن المقربين(65) . وروي عن عمرو بن العاص أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعثه على جيش ذات السلاسل فأتبعته فقلت: أي الناس أحب إليك قال: "عائشة قلت من الرجال قال أبوها.."(66) وسئلت عائشة عن أحب الرجال إلى الرسول صلى الله عليه وسلم فأشارت إلى أبيها(67) . وهذه المنزلة أعانت أبا بكر فيما بعد أن يكون الخليفة، كما قوت فيه الثقة، وتبعة العرب، وقادهم إلى الانتصار، ويتمثل هذا المعنى قول عمرو بن العاص عندما دعاه أبو بكر للتوجه لفتوح الشام: "إني سهم من سهام الإسلام، وأنت بعد الله الرامي بها والجامع لها فانظر أشدها وأخشاها وأفضلها فارم به شيئاً إن جاءك من ناحية من النواحي."(68) وهذا ما سهل لأبي بكر قيادة الأمة وقيادة الجيوش. الخلافــــــــة تعني الخلافة النيابة عن الغير لأسباب منها: لغيبة المنوب عنه، وإما لموته، وإما لعجزه، وإما لتشريف المستخلف(69) . تمّت الخلافة لأبي بكر بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن طريق البيعة الشفهية والمصافحة، فقد قال عمر لأبي بكر: "ابسط يدك أبايعك."(70) . والبيعة طاعة وعهد، وبعد عن النكوث، ووفاء والتزام بما عوهد عليه. وعلى الخليفة بعد البيعة أن يكون مقوياً من منعة للمقاتلين، مجاهداً مقدراً للعطاء، مباشراً عمله بنفسه(71) . خلف من بعد الرسول صلى الله عليه وسلم أبو بكر في ربيع الأول سنة 11/632(72) ، الذي أطلق عليه"خليفة رسول الله."(73) وقد دلت أقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعماله أن الذي سيخلفه من بعده أبو بكر الذي كان يفخر ويصرح بذلك(74) . وقد كشف رسول الله صلى الله عليه وسلم معنى هذا. الخلف في أحاديثه المختلفة التي تشير إلى خلافة أبو بكر(75) وقد كان الصحابة أيضاً يعلمون بذلك، وبخاصة المقربين منهم(76) . وكان أول المبايعين بالخلافة عمر بن الخطاب(77) ، وإذا كان عدد قليل قد تخلف أو تأخر في البيعة في بادئ الأمر، وكادت تحدث فتنة ولولا أن حصرها أولو الرأي والعزيمة(78) ، فإن الجميع قد بايعوه فيما بعد. والخلافة وظيفة تولاها أبو بكر عن جدارة، واستحقها عن كفاءة، إذ كان مؤمناً حقاً، ومسلماً أولاً، ومحباً لله ولرسوله لا يسبقه إلى ذلك أحد، ومصدقاً بكل ما صدر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وباذلاً في إرادة القتال المال والنفس، ومقتدياً حق الاقتداء، ومتصفاً بصفات الخلافة المثلى التي من أبرزها الرأفة والرحمة، والعطف والحنان(79) . فقد قيل : "ولينا أبو بكر فخير خليفة أرحمه بنا، وأحناه علينا."(80) فلقد كانت الصفات الإنسانية غالبة عليه، ظاهرة في أقواله وأفعاله، شاملة الإنسان والحيوان والأشياء، ولهذا فإنه كان قريباً من قلوب الناس يحبهم ويحبونه، قادراً على معالجة المشكلات المختلفة والتصدي لها(81) . وحتى تكون الخلافة استمراراً لما كان عليه أبو بكر، استخلف قبيل موته عمر ابن الخطاب، لما رأى فيه من الصفات التي تؤهله لهذا المنصب: "إني استخلفت عليكم بعدي عمر بن الخطاب فاسمعوا له وأطيعوا."(82) وكان بذلك أول خليفة يستخلف بعده بعد استشارة الصحابة(83) ، الذين اجتمعوا على هذا الاستخلاف، ورضخوا بعد ذلك لما رأوا تصميم الخليفة الراحل(84) ، وبتسليم عمر إمرة المسلمين انقلبت الخلافة إلى إمارة فأصبح عمر ينادي"أمير المؤمنين"(85) . وكان من قبل وزير أبي بكر، يسند إليه المهام الصعبة، ويستشيره في الأمور المعقدة، وحين أرسل بعث أسامة طلب أبو بكر منه أن يترك عمر عنده"إن رأيت أن تعينني بعمر فافعل."(86) كما أشار عليه في عزل خالد بن سعيد بن العاص ففعل(87) ، ولما مرض أمر عمر بن الخطاب أن يصلي بالناس(88) . ولئن اختلفت الناس في خلافة أبي بكر، فإن هناك دلالات كثيرة على أنه الخليفة بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم منها: إعلان الرسول صلى الله عليه وسلم أن أبا بكر وزيره الأول" .. وأما وزيراي من أهل الأرض أبو بكر وعمر.."(89) ثم أثنى عليهما، وأعلن للملأ أنهما أهل للخلافة والقيادة، وأنهما المرشحان الوحيدان بعده(90) ، وهو الأول في ذاكرة رسول الله صلى الله عليه وسلم عند ذكر الصحابة(91) ، وقد أمر بالاقتداء بهما فقال: "اقتدوا بالذي من بعدي أبي بكر وعمر"(92) ، وسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم خليفة من بين الخلفاء الاثني عشر فقال: "يكون بعدي اثنا عشر خليفة أبو بكر الصديق لا يلبث بعدي إلا قليلاً.."(93) ، وأحال موضوع المرأة إلى أبي بكر فهو الذي يفتي ويقضي من بعدي، وكذلك الأعرابي الذي أحاله أيضاً إلى أبي بكر(94) ، ولقد هم الرسول صلى الله عليه وسلم أن يستخلف أبا بكر عند مرضه وجيء بعبد الرحمن بن أبي بكر أن يكتب هذه الوصية، ولكنه تركها بعد ذلك لعلمه أن المؤمنين لن يختلفوا على أبي بكر(95) . وفي معركة ذات السلاسل وبعد الانتهاء منها شكا أبو بكر وعمر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص فقال: "لا يتأمر عليكما أحد بعدي"(96) وقد كان أبو بكر سمع الرسول وعمر بصره(97) ، واستخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر في الصلاة في حياته قبل مماته، ولما مرض قال: "مروا أبا بكر فليصل بالناس"(98) فصلى أبو بكر في الناس في صحة الرسول صلى الله عليه وسلم وفي مرضه ثلاث مرات(99) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا ينبغي لقوم فيهم أبو بكر أن يؤمهم غيره"(100) . وفي هذا دليل قاطع على خلافة وقيادة أبي بكر بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم101)، فإذا اختاره رسول الله صلى الله عليه وسلم للصلاة ولأمر الدين، فمن الأولى أن تكون الموافقة من المسلمين على اختياره لأمر الدنيا خليفة102). وهكذا فإن الصحابة كانوا يشهدون ويقرون بهذه الحقائق103)، فانظر إلى شهادة عمر بن الخطاب الذي كان يقول: "أبو بكر سيدنا"104). وانظر إلى خطبة علي ابن أبي طالب في تأبين أبي بكر"إن أبا بكر سار سيرة رسول الله حتى قبض" وقوله: "فوالذي خلق الحبة وبرأ النسمة لا يحبهما إلا مؤمن تقي ولا يبغضهما إلا فاجر ردي"105). وقد ذكر أبو بكر الأمة بصفاته التي تؤهله لاستلام القيادة- بعد أن أبطأ بعض الناس- مشيراً إلى أعمال وأقوال رسول الله صلى الله عليه وسلم التي تدل على صدق بيعته106)، وانظر إلى صحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر وهجرته، ونزول الإذن بالقتال107). (1) ابن سعد- الطبقات: 3/171، ابن عبد البر، الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/964، 965. السيوطي- تاريخ الخلفاء: 23، 24. (2) ابن الأثير أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/219. (3) ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/218. (4) الزمخشري- خصائص العشرة الكرام البررة: 26، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 4/ 59. (5) ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 4/68. (6) ابن قتيبة- الإمامة والسياسة: 1/13، ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 31، 32، ابن الأثير. أسد الغابة في مععرفة الصحابة: 4/68. (7) الزبيري- نسب قريش: 275، يلتقي أبو بكر مع الرسول صلى الله عليه وسلم في مرة بن كعب: انظر النووي تهذيب الأسماء واللغات: 2/181. (8) العقاد- عبقرية الصديق: 109 وما بعدها، خالد- خلفاء الرسول: 26، 37، 46. وما بعدها. (9) البلخي- البدء والتاريخ: 5/77، خالد- خلفاء الرسول: 64 وما بعدها. (10) الجاحظ0 العثمانية: 25. (11) ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/206. (12) السيوطي- تاريخ الخلفاء: 22. (13) الجاحظ- العثمانية: 25، المسعودي- مروج الذهب: 1/413، وجدي- دائرة معارف القرن العشرين: 2/300. (14) الجاححظ- العثمانية: 31، ابن هشام- السيرة النبوية: 1/250 وما بعدها، ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/966. (15) الجاحظ- العثمانية: 31. (16) ابن هشام- السيرة النبوية: 1/250. (17) ابن شهاب الزهري.. المغازي البنوية: 53، الجاحظ- العثمانية: 64، 65، الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/275. (18) البخاري- باب الصلاة: 8، باب فضائل الصحابة: 3، باب مناقب الأنصار: 45، ابن حنبل- المسند: 3/18. (19) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/60، العقاد- عبقرية الصديق: 188. (20) مسلم- باب الفضائل: 157، أبو داود- باب الأدب: 87، النجاري- باب المغازي: 34، ناصف- التاج الجامع للأصول: 3/400، 401. (21) ابن سعد- الطبقات: 215، ابن قتيبة- الإمامة والسياسة: 1/3. (22) البخاري- باب الاعتصام: 3. (23) ابن سعد- الطبقات: 2/168، 3/177، أبو يعلى- مسند أبي يعلى: 1/77. (24) مسلم- باب فضائل الصحابة: 10، الترمذي- سنن الترمذي: 6/277، ابن سعد- الطبقات: 3/178، ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/969. (25) ناصف- التاج الجامع للأصول: 3/56. (26) ابن ماجه- باب الجنائز: 65، الترمذي- باب الجنائز: 33، أبو يعلى- مسند أبي يعلى: 1/31/32/38، الجاحظ- العثمانية: 84، ابن خلدون- ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/63. (27) الدواداري- ا لدر الثمين: 3/157، السيوطي- الوسائل إلى مسامرة الأوائل: 911، الروحي- بلغة الظرفاء:10، ناصف- التاج الجامع للأصول: 4/32. (28) ابن الوردي- تاريخه: 1/143. (29) ابن حزم- المفاضلة بين الصحابة: 234، 235، 239، النووي- تهذيب الأسماء واللغات: 2/1/190، السيوطي- تاريخ الخلفاء: 28، 29. (30) السيوطي- تاريخ الخلفاء: 30. (31) السيوطي- تاريخ الخلفاء: 30. (32) الجاحظ- البيان والتبيين: 2/21. (33) ابن هشام- السيرة النبوية: 1/592، العقاد- عبقرية الصديق: 186، وينسب إليه قصيدة أيضاً في سرية عبد الله بن جحش مطلعها. وأعظم منه لو يرى الرشد أرشد تعدّون قتلاً في الحرام عظيمة انظر الكلاعي- الاكتفاء: 2/12. (34) النووي- تهذيب الأسماء واللغات: 2/1/182. (35) الجهشياري- الوزراء والكتاب: 15، 16 (36) الجهشياري- الوزراء والكتاب: 15. (37) الجاحظ- البيان والتبيين: 3/15. (38) السيوطي- تاريخ الخلفاء: 30. (39) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/433، 438. (40) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/440. (41) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/480، 481. (42) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/483. (43) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/483. (44) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/503. (45) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/554. (46) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/446- 447- 448. (47) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/450. (48) ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/455 وما بعدها. (49) ابن عبد البر- الدرر: 60. (50) ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/968. (51) البخاري- تفسير سورة رقم 7: 2، ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/166. (52) ابن خلدون- ديوان المبتدأ والخبر: 2/2/62. (53) الجاحظ- العثمانية: 28، 29. (54) أبو يلعى- مسند أبي يعلى: 1/52. (55) سورة غافر- الآية: 28، الحميدي- المسند: 1/155، ابن عبد البر- الدرر: 45، ناصف- التاج الجامع للأصول: 4/225. (56) سورة التوبة- الآية: 40، ابن قتيبة- الإمامة والسياسية: 1/5، 7. (57) ابن هشام- السيرة النبوية: 1/484- 488، ابن الاثير- أسد الابة: 3/209، القرطبي- تفسير القرطبي: 4/2983- 2985. (58) ابن سعد- الطبقات: 3/170، السيوطي- تاريخ الخلفاء: 21. (59) الزبيري- نسب قريش: 419. (60) مسلم- صحيح مسلم: 3/1412. (61) الزمخشري- خصائص العشرة الكرام البررة: 37، 38. (62) الزمخشري- خصائص العشرة الكرام البررة:41، اليافعي- الجنان: 1/99. (63) البخاري- باب فضائل الصحابة: 3-5، ابن ماجه- المقدمة: 11، ابن سعد- الطبقات: 3/176، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/212، ناصف الجامع للأصول: 1/144. (64) الحميدي- المسند: 1/62. (65) ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/967، الذهبي- تاريخ الإسلام: 1/283. (66) مسلم- باب فضائل الصحابة: 8. (67) الترمذي- سنن الترمذي: 9/266، الذهبي- تاريخ الإسلام: 1/383، 384، اليافعي- الجنان: 1/100. (68) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/588. (69) الكفوي- الكليات: 2/299، العجلاني- عبقرية الإسلام: 80، 81، 82، 124. (70) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/458، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/327. (71) العجلاني- عبقرية الإسلام: 129، 130، خماش- الشام في صدر الإسلام: 174، الخضري، إتمام الوفاء: 10، 15. (72) ابن يزيد- تاريخ الخلفاء: 22. (73) ابن سعد- الطبقات: 3/183، ابن واضح- تاريخ اليعقوبي: 2/115، ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/971. (74) البخاري- باب مناقب الأنصار: 37، النسائي-باب الزكاة: 3، مسلم- باب فضائل الصحابة: 9. (75) الشيباني- شرح السير الكبير: 1/158. (76) ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/969-672. (77) ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 47. (78) ابن واضح- تاريخ: 2/104، 105، أبو الفداء- المختصر في تاريخ البشر: 1/156، العقاد عبقرية الصديق: 35 وما بعدها. (79) الخضري- تاريخ الأمم الإسلامية: 1/172. (80) ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/972. (81) ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/974، 975. (82) ابن سعد- الطبقات: 3/200، ابن قتيبة- الإمامة والسياسة: 1/16، ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 50، 51. (83) أبو هلال العسكري- الأوائل: 219. (84) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/448، ابن أعثم- الفتوح: 1/152، البلخي- البدء والتاريخ: 5/167. (85) البلخي- البدء والتاريخ: 5/168، ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 56، السيوطي- الوسائل إلى مسامرة الأوائل: 77. (86) ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/335، أبو الفداء- المختصر في أخبار البشر: 1/157. (87) ابن الأثير -الكامل في التاريخ: 2/402. (88) ابن الأثير- الكامل في التاريخ:2/419، أبو الفداء- المختصر في أخبار البشر: 1/156. (89) ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 27-28، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/214. (90) ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 27 وما بعدها. (91) الجاحظ- العثمانية: 70-71، ابن قتيبة- الإمامة والسياسة: 1/1. (92) الترمذي- سنن الترمذي: 9/270، الحميدي- المسند: 1/214، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/220. (93) الطبراني- المعجم الكبير: 1/7. (94) مسلم- باب فضائل الصحابة: 10، الترمذي- سنن الترمذي: 9/277، ناصف- التاج الجامع للأصول: 3/56. (95) مسلم- باب فضائل الصحابة: 11، ابن سعد- الطبقات: 3/180. (96) ابن حبيب- المحبر: 122. (97) الترمذي- باب المناقب: 16، ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 29. (98) البخاري- باب الأنبياء: 19، الدارمي- المقدمة: 14، ابن سعد- الطبقات: 3/177. 178، ناصف- التاج الجامع للأصول: 1/270-271. (99) ابن سعد- الطبقات: 2/215، وما بعدها، 3/180، الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/439. (100) النجاري- باب الأذان: 106، الترمذي- باب المناقب: 16، ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/970، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/220. 101) الحميدي- المسند: 2/413-414-501، الخطابي- معالم السنن: 5/547. 102) الشيباني- شرح السير الكبير: 1/61. 103) السيوطي- تاريخ الخلفاء: 31. 104) السيوطي- تاريخ الخلفاء: 31، ناصف- التاج الجامع للأصول: 3/364 105) مجلة المجمع العلمي العربي: 16/ 279. 106) الترمذي- سنن الترمذي: 9/272، ابن سعد- الطبقات: 3/182، ابن الجوزي- تاريخ عمر بن الخطاب: 27 وما بعدها. 107) F, Gabrieli. Muhammad and the canquests of Islam pp: 92-95. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |