برز في هذه الجبهة قادة، عرفوا بالشجاعة والإقدام، واجتاحوا
الأراضي العراقية وقاتلوا الفرس، في كل جبهة يتصدر القادة خالد بن الوليد،
وكالعادة فإن القيادة كانت مركزية في المدينة، وقادة الجيوش كانوا تابعين مباشرة
إلى القائد الأعلى أبي بكر الصديق)، ولم يكن هناك قائد جبهة تتبع له هذه الجيوش،
يتساوى الجميعُ في القيادة لجيوشهم، ولا يحق لأحد أن يكون تبعاً لقائد جيش آخر في
تلك الجبهة؛ إنّما كانوا إذا اجتمعوا في قتال فالقيادة لمن سبق واستولى على الحيرة
في أرض العراق، كما أن من واجب كل قائد جيش أن يعاون قائد الجيش الآخر الذي يقاتل
في جبهته قريباً منه، وعليه إنقاذه من المحنة التي يمكن أن يقع فيها.
جبهة العراق كما قدمنا، ليست أراضي العراق كما نراها اليوم،
ولا أراضي فارس كما كانت في عهد أبي بكر الصديق؛ إنّما كانت الشريط النهري الذي
يمتدُّ من شط العرب وحتى المجرى الأوسط لنهر الفرات.
بالإضافة إلى خالد فإن هناك عدداً من القادة، كان لهم دور
بارز في المعارك، وسبب في الانتصار وأهمهم: المثنى بن حارثة الشيباني، عياض بن
غَنْم، عدي بن حاتم، مذعور بن عدي العجلي، حرملة بن مريطة التميمي، سُلْمى بن سلمى
بن القَيْن التيميمي، القعقاع بن عمرو التميمي، عاصم بن عمرو التميمي.
قائد الجبهة العراقية عندما كان قائداً دون تكليف من القيادة
العامة، وهازم الفرس، ومؤدب المرتدين، وقدوة الشجعان الميامين، ومثل الصادقين أولي
الألباب والمفكرين، وصاحب النسب الكريم، وحامل الذكر الأريج[1]). علا قومه في الجاهلية والإسلام، وعلا غيرهُ
بما حمله من حسن الصفات، وأسلم وهو صاحب العقل، وقاتل وهو مشرع الراية، ودلت
مواهبه القيادية على أنّه قائد لا يقل مستواه عن مستوى خالد بن الوليد، قاتل مع
خالد كنائب له في خلافة أبي بكر[2])،
وقاتل مع أبي عبيد الثقفي كنائب له أيضاً، وساعد العلاء بن الحضرمي في قتال
المرتدين، وتزعم جبهة النضال ضد الفرس. مسرح عملياته أرض العراق وفارس، فهو الخبير
بها وبمعالمها، وهو الذي جاور الفرس فعرف من طباعهم وطريقة قتالهم، وكان يساعده في
ذلك سويد بن قطبه العجلي، فيغيران على الفرس من ناحيتي الحيرة والأبله[3]).
إذا أردنا أن نتكلم عن المثنى، فهو القائد الذي اختص بقتال
الفرس[4])، وما
مساعدته للعلاء في القضاء على المرتدين، إلاّ لأنّه يريد قطع الصلة التي كانت
قائمة بين القبائل المرتدة وبين الفرس، إذ منع هؤلاء من قيامهم بالدس وتشجيع
الردة، مما أتاح للعلاء أن يتفرغ لعدو واحد، مما سهل عليه تنفيذ مهمته التي كلفه
بها أبو بكر الصديق. فكان عمل المثنى ودوره في حروب الردة أن جمع قومه على
الإسلام، وقاتل بهم من ارتد من القبائل الأخرى، وقدم المعونة المادية والمعونة
للعلاء الذي كلف بقتال المرتدين، وقضى على الفرس الذين حاولوا وشجعوا تلك الفئة
الضعيفة بإيمانها، المترددة في إسلامها، وبذلك حال بينهم وبين ما يشتهون. ولم تكن
للمثنى جولات حربية ومعارك قتالية مع المرتدين إنما كانت هذه مع الفرس الذين
قاتلهم أولاً في البحرين، وبهذا جذب أكبر قوة إليه، لكي يمكّن العلاء من تركيز
جهده القتالي في محاربة المرتدين، وبلغت قواته القطيف وهجر ومجمع دجلة والفرات
ومعظم أراضي البحرين.
لفت هذا العمل أنظار الخليفة والناس، متسائلين عن هذا القائد
الذي تجرأ على الفرس ودخل بلادهم، وجاس خلال الديار[5]).
ولا يُستبعد أبداً أن يكون المثنى هو الذي زيّن لفتح العراق في نفس القائد الأعلى،
وجعله يتخذ قراراً بتوجيه الجيش العربي الإسلامي باتجاه العراق[6])،
وأراد أبو بكر أن يستثمر جهود واندفاع هذا القائد فاستدعاه وأسند إليه مهمة قتال
الفرس[7])، وقاتل
علىهذه الجبهة لوحده إلى أن طلب مدداً، فأمدّه أبو بكر بخالد بن الوليد، وولاه القيادة
العامة، فأذعن المثنى، وقاتل مع خالد في معاركه الكثيرة والمتتالية: الحفير،
المذار، الحيرة، الأنبار... ثم غادر خالد بناءً على أمر القائد الأعلى أرض العراق
متجهاً إلى الشام بنصف القوات،
وتسلم المثنى ثانية قائداً عاماً للجبهة العراقية. لقد برزت إمكانياته القتالية،
ودخل معارك عديدة مع الفرس منها "بابل" الذي انتصر فيها، وبلغت أخبار
هذا الانتصار أبا بكر، وأراد أن يتابع فتح العراق، فذهب إلى مقر القيادة ليستأذن
القائد الأعلى بإكمال مهمته، وليعزز له قواته المكلفة بذلك إما من المرتدين الذين
تابوا وأصلحوا، أو من القوات الأخرى؛ لكن القوات المسلحة كلها مشغولة بالفتوح،
فهناك قوات في الجبهة الشامية، وهناك قوات في الجبهة العراقية، كلتاهما - من
الناحية الاستراتيجية- لها أهمية كبرى. أراد أبو بكر أن يعزز الجبهة العراقية، لكن
المنية وافته قبل أن يحقق هذه الأمنية، فأوصى عمر بن الخطاب من بعده بذلك. استُنفر
المقاتلون من المدينة فما وجد فيها غير ألف عُيّن عليهم أبو عبيدة الثقفي بن
مسعود، وعهد إليه أيضاً بالقيادة العامة، وعاد المثنى نائباً لأبي عبيدة، تجمع
المرتدون التائبون، ونظم هذا الجيش، وقاتل المثنى مع القائد العام الجديد في معارك
عديدة منها "السقاطة"، "الجالينوس" الذي استشهد فيها قائد هذه
الجبهة، وتولى المثنى ثالثة القيادة العامة، واستطاع الانسحاب من هذه المعركة دون
وقوع خسائر كبيرة، وعبر الجيش الجسر، وأصيب المثنى بجرح، "البويب" ووصل
بغداد وتكريت وعسكر "بذي قار". وهنا توفي متأثراً بجراحه.
شارك هذا القائد في حروب الردة، دون اصطدام مسلح. ترى ألأنه
لا يريد أن يحارب العرب كعرب، أم أنّه غير مقتنع بالتصدي الدموي لهم؟ لعله كان لا
يرغب في حربهم بصورة مباشرة، لذلك اتجه بكليته إلى حرب الفرس، وأقنع غيره بمحاربة
هذا العدو[8]). ويبقى تساؤل
آخر لِمَ لَمْ يستلم المثنى القيادة العامة لجبهة العراق الذي كان يستلمها لفترات
قصيرة وفي غياب قائد الجبهة الأصيل؟ السبب في ذلك أن أبا بكر لم يكن ليولي قيادة
جيش أو جبهة إلاّ لقرشي. تركزت حروب المثنى غير المباشرة ضد المرتدّين، وذلك بمنع
الفرس من الالتقاء بهؤلاء، واحتلال النقاط الاستراتيجية من أراضي البحرين مثل
"القطيف"، وبهذا الاحتلال فإنّه يكف بها وصول النجدات الفارسية إلى
المرتدين، وبالتالي فإنه يعزلهم، ويتيح للقادة مثل العلاء أن يتفرد بالمرتدين. وما
إن انتهت حروب الردة، حتى بادر المثنى إلى الاستئذان بمشاركتهم القتال ضد العدو
الفارسي. فأذن له، فاستنفرهم[9])،
فقاتلوا معه قتالاً عن رغبة وحب لأنه لم يقاتلهم، ولم يحمل عليهم سلاحاً من قبل،
ودخلوا معه معارك "السقاطية" و"الجسر" و"البويب"[10])
وكان يقول: "إني لأرجو ألا يؤتى العرب من قبلكم..."لم يؤمر المثنى من
قبل القيادة العليا بمقاتلة المرتدين، وإنمّا طلب منه العلاء-الذي كلف بهذه
المهمة- المساعدة، فلبى النداء[11]).
وكان له دور كبير في نجاح العلاء بمهمته.
قاتل المثنى كقائد عام للجبهة العراقية، وكنائب لقائد
الجبهة، وإن كان يغلب عليه استلام القيادة العامة لهذه المنطقة، فهو بلا منازع نجح
في هذه وفي تلك. ففي الأولى أثنى عليه أبو بكر، وفي الثانية أثنى عليه خالد بن
الوليد حين تركه متجهاً إلى جبهة الشام[12])، واعتمد عليه عمر بن الخطاب -حين قتل أبو
عبيد قائد الجبهة الأصيل- كقائد عام لجبهة العراق بعد معركة الجسر[13]).
إن مسرح العمليات كان يتميز بوجود الأنهار والوديان
والمرتفعات والجبال وطول خطوط الإمداد والإخلاء، بما لم يألفه المثنى من قبل،
الأمر الذي سبب له بعض المصاعب القتالية، وزاد في عدد الخسائر، وأبطأ في وتيرة
الهجوم. ففي معركة الجسر تعرض الجيش العربي إلى الخسائر الكبيرة، وإلى الفوضى،
وإلى تعرض القائد العام للجبهة إلى جرح كان سبباً في موته فيما بعد[14]).
وإذ تأخر الإمداد بسبب طول الخطوط- على كثرة الإمدادات المتتالية التي كان يدفعها
عمر بن الخطاب- كان الجيش يتوقف عن متابعة أعماله القتالية، كما حدث عندما وصل
أبواب المدائن وتوقف هناك بانتظار الإمداد من المدينة[15])، ولما لم يصل في الوقت المحدد ذهب المثنى
بنفسه إلى القائد الأعلى يستعجله في إرسال قوة كبيرة[16])،
وكذلك بعد معركة البويب وانتصار العرب فيها، باشر الفرس بحشد قوات كبيرة، فتراجع
الجيش العربي وتمركز بـ "ذي قار" بالقرب من السياخ بين القادسية وخفّان،
وتوقف هناك بانتظار وصول القوات من المدينة[17]).
اصطدم المثنى مع الفرس في عدة معارك نهرية أو جبلية أو
سهلية، انتصر في أغلبها، ففي المعارك النهرية كان يعبر في مقدمة الجيش نحو العدو،
وفي الانسحاب وقطع الجسر كان يعبر آخر جندي لكي يحمي ظهورهم ويقاتل دونهم[18]).
وفي المعارك الجبلية مثل "بابل" تمكن هذا القائد من أن يصيب الفيل
الكبير- الذي كان الفرس يجعلونه في مقدمة الصفوف... في مقتل، واستطاع أن يثبت جبهة
القتال، وأن يلتف من المجنبتين، مما أدخل الرعب في صفوف أعدائه فتركوا أمكنتهم
وهربوا[19]). وفي المعارك
السهلية مثل "الحميز"، "المذار" فقد برع المثنى في قتاله
لأنها أرض تشبه الصحراء التي تعود القتال فيها، فكان يهاجم عدوه من الجبهة
جبهياً) ويفاجئهم في الزمان والمكان حتى تمكن من فتح كثير من المدن الفارسية
الهامة مثل بغداد والحيرة وخفان والسقاطية...
لقد أجاد هذا القائد في جميع أنواع المعارك الهجومية
والدفاعية والمطاردة والانسحاب. ففي معركة "الحفير" الهجومية كانت بقيادة خالد بن الوليد،
أما المطاردة بعد نجاح هذه المعركة كانت بقيادة المثنى الذي تعقب الفلول المنهزمة،
وقتل منهم العدد الكبير، وفي معركة "بابل" الدفاعية كانت قوات المثنى
متمركزة في المرتفعات، وفي النقاط الاستراتيجية، حتى إذا هاجمت القوات الفارسية
صمدت لها القوات العربية، وكبدتها خسائر كبيرة، وبعد تثبيتها، قام الجناحان
اليميني والشمالي بالالتفاف، فولت القوات الفارسية الأدبار، ثم أمر القائد العام بالمطاردة،
حتى وصلت القوات العربية قريباً من المدائن... وفي معركة الجسر طبق الانسحاب
بشروطه ومبادئه، فكانت كل مجموعة تحمي انسحاب الأخرى، حتى انسحب الجيش بأقل
الخسائر[20]).
من هذا يتبين لنا شخصية هذا القائد العسكرية، وروحه الوثابة،
وإيمانه القوي. بطل علمته التجارب والخبرات قبل أن يدخل معارك المرتدين ومعارك
الفتوح. له من نسبه مايعلو به في أهل القتال، فأهله بنو شيبان، كانوا من الأبطال،
واستمر بهم الحال إلى أن دخلوا في الإسلام، فبرز منهم المثنى، وقدم للأجيال
العربية والإسلامية، تراثاً كبيراً، وسجلاً طويلاً حافلاً بالأمجاد والبطولات.
فلقد اختص بقتال الفرس، فدرس طبيعة قتالهم، وتعرف على مواطن الضعف والقوة، وقاتلهم
بالأسلوب الذي يؤثر على معنوياتهم، ويهز عروشهم،ويدك حصونهم. فإذا ذكرنا المثنى
فإنما نذكر معاركه المظفرة مع الفرس، ونذكر اندفاعه الشديد في أراضيهم وفتح
مدائنهم.
شجاعة نادرة، أليس من الشجاعة أن يقتحم هذا القائد صفوف
الفرس في معركة "بابل" في مجموعة انتحارية، ويقتل الفيل، ويتقدم مندفعاً
مطارداً أعداءه حتى أوصلهم إلى الأراضي المطلة على المدائن[21])!؟
أو ليس من الشجاعة أيضاً أن يتيح لجنده عبور الجسر في معركة الجسر، ويحمي عبورهم
حتى آخر فرد منهم، وظل ثابتاً رغم إصابته بجرح بليغ[22])!؟
أوليس من الشجاعة أن يتخوف القادة والصحابة من دخول الحرب في الجبهة العراقية،
فيدخلها دون خوف أو وجل[23])!؟ ثم قام
فشجع الحاضرين على قتال الفرس،
وقال: "يا أيها الناس لا يَعْظُمَن عليكم هذا الوجه فإنا قد تبجحنا ريف فارس
وغلبناهم على خير شقي السواد، وشاطرناهم، ونلنا منهم، واجترأ من قبلنا
عليهم."[24]) وقال:
"قد قاتلتُ العرب والعجم في الجاهلية والإسلام، والله لمائة من العجم في
الجاهلية كانوا أشد علي من ألف من العرب، ولمائة اليوم من العرب أشدُّ علي من ألف
من العجم. إن الله أذهب مصدوقتهم، ووهن كيدهم، فلا يرد عنكم زُهاء ترونه ولا
سَواد، ولا قِسِي فُجُّ، ولا نبال
طوال، فإنهم إذاً أعجلوا عنها أو فقدوها كالبهائم أينما وجهتموها اتجهت[25])".
وقد بلغت جرأته منتهاها عندما اخترق صفوف العدو في معركة "البويب"
قاصداً قائد الفرس[26]). وبهذا
الاختراق تزعزعت الصفوف، وبهذه الجرأة ذعر الفرس بعد وصول الخطر إلى قائدهم.
إنّه النفسية التي لا تتبدل في الانتصار، فقد ربح معارك
عديدة[27])؛ لكنه ظل
طبيعياً، فلم تأخذه نشوة الظفر، أو الزهو في الفتوحات الكبيرة التي نجح فيها،
وكذلك فإن نفسيته لم تتبدل إزاء الأحداث الكبيرة، أو الانتكاسات الكبيرة، إذ تعرض
جيشه أثناء قطع الجسر إلى الخسائر الكبيرة، ومع ذلك فإنّه لم يجزع، وقد قُتِلَ
أخوه مسعود فلم يخف، بل حث الناس على متابعة القتال[28]).
إنه صاحب العقل المخطط، والفكر المنظم؛ فهو الذي تصور طبيعة
الحرب مع الفرس، وأعد لهذا التصور عدته. وكان يتصل اتصالاً مباشراً بالقائد الأعلى
وبقادته المباشرين ليتفهم فكرة قائده عن تصوره- الذي لم يخطئ في حروبه- عن جميع
المراحل المستقبلية. استأذن أبا بكر عند إسناد المهمّة له لأول مرة، وقابله بعد
ذلك قبل موته بقليل[29])، وكان دائم
الاحتكاك مع خالد بن الوليد، ومع العلاء بن الحضرمي، ومع أبي عبيد الثقفي[30]).
لذلك فإنّ المثنى كان كالمهندس يصمم خططه، ويقوم بجمع مواده الأولية، ثم يقوم
بالتنفيذ.
يتحمل
المسؤولية ويحس بها؛ فهو الذي أمّر نفسه متحملاً بذلك تبعة ماقد يترتب على هذا
الأمر من لقاء الفرس والتصدي لهم: "يا خليفة رسول الله: استعملني عن
قومي..."[31]) وهو الذي
قال عنه عمر بن الخطاب: "مؤمر نفسه"[32]).
وهو الذي ثبت أنّه قاد الجبهة العراقية في أول الأمر، دون أن تسند إليه هذه
المهمة، حتى إذا شعر القائد الأعلى، تساءل عن هذا الذي تأتي أخباره قبل معرفته[33])،
وهو الذي تحمل مسؤولية قطع الجسر وما جر هذا القطع من خسارة كبيرة في الأفراد
منوهاً بأنّه ارتكب خطأً، معترفاً بالحق فقال: "لقد عجزت عجزة وقى الله شرها
بمسابقتي إياهم إلى الجسر وقطعه حتى أحرجتهم فإني غير عائد فلا تعودوا، ولا تقتدوا
بي أيها الناس، فإنّها كانت مني زلة، لا ينبغي إحراج أحد إلا من يقوى على امتناع.[34])".
وهذا في رأيي منتهى تحمل المسؤولية، فالحق أحق أن يتبع.
له من ثقافته العسكرية، وثقافته العامة ما مكناه من تثبيت
قيادته، ومن ثقته بنفسه، ومن إقدامه على تنفيذ أعماله القتالية بكل كفاءة وجدارة.
فقد كان خبيراً بأمور الحرب منذ نعومة أظفاره، وهو الذي تدرب
على الأمور العسكرية، فلقد مرّ بمراحلها النظرية والعملية؛ كما كان شاعراً مطلعاً
يصف المعارك التي خاضها، والآمال التي يعقدها، والصور التي يتمناها.
الثقة والحب المتبادلان؛ فقد كان قدوة لجنوده، يتقدمهم إلى
المخاطر والموت، ويدفع عنهم غائلة القتل، ويؤثرهم على نفسه، ولا يرغب بنفسه عن
أنفسهم. فقد كان في معركة الجسر مثالاً للإيثار[35]).
وقد أعطى للعرب المرتدين التائبين كل الثقة فبادلوه الثقة والاحترام، وحاربوا معه،
باذلين إرادة القتال بكل طواعية واختيار.
لقد أظهر المثنى من الانضباط مايعجز عنه قائد؛ فهو القائد في
عرينه وفي جبهته يقاتل في قومه ويقودهم من نصر إلى نصر. هاهو العلاء بن الحضرمي
يطلب إليه المساعدة في قتال المرتدين فيستجيب[36]).
وهاهو خالد بن الوليد يتولى القيادة العامة في تلك الجبهة فيأتيه مذعناً طائعاً[37]).
وهاهو أبو عبيد الثقفي في خلافة عمر بن الخطاب يتولى القيادة العامة والمثنى تحته
فيتلقاها بكل رضاء وحب، ويتعاون مع أبي عبيد خيرتعاون، ويبذل قصارى جهده لنجاح
المعارك التي يخوضها[38]). في هذه
التغييرات المتعاقبة، مرة يكون فيها قائداً، ومرة أخرى يكون فيها نائباً؛ كل ذلك
لم يغير من انضباطه شيئاً، ولم يغير من اندفاعه ونشاطه القتالي، ويلاحظ عليه أنّه
عندما يكون نائباً يبذل كل مافي وسعه، وينصاع للأوامر التي تصدر عن القائد الذي حل
محله.
طبق مبادئ الحرب في أعماله القتالية، وأبرز ماكان يطبق منها
السرعة والحسمية؛ ففي معركة الحفير أظهر المثنى سرعة في القتال، وكأنّه يريد أن
يحتوي الأرض التي يقاتل عليها العدو، وظل على استمرار بهذه السرعة حتى انهزموا
فتابع مطاردتهم. إن السرعة مع الضغط تجعل العدو مرتبكاً مشلولاً، لا يستطيع أن
يقوم بهجمات معاكسة إذا أراد القيام بها؛ ومن المبادئ اقتصاد القوى؛ فقد كان
المثنى يقاتل عدوه بالقوى والوسائط الكافية لدحره والانتصار عليه، فلا يزيد هذه
القوى والوسائط أو ينقص... وفي كثير من المعارك كان يعف عن القتال بانتظار القوى
والوسائط التي ستأتيه من المدينة؛ وفي كثير من الأحيان، كان يذهب بمهمة إلى القائد
الأعلى في المدينة لكي يوفر له العدد المناسب للقتال كما في معركتي بابل والبويب،
ومنها الحشد والتفوق على الاتجاهات الهامة والرئيسة، كما في معركة المذار التي
كانت فيها جموع الفرس كبيرة، إذ استطاع أن يحشد مع خالد قواتهما في الجزء المهم
ليحصل التفوق، وبذلك تم لهما الانتصار في هذه المعركة؛ ومنها بعث المعنويات في
جنوده، فكان قبل القتال يحرضهم ويطوف بين الصفوف يشجعهم، ويهون عليهم أمر عدوهم[39]).وفي
أثناء المعركة يتقدمهم ويحمي انسحابهم معرضاً نفسه للمخاطر، قائلاً لهم: "أنا
دونكم فاعبروا على هينتكم..."[40])
وفي نهاية المعركة كان يؤبن الشهداء، ويطيب خاطر من ثكل أو مات له قريب، ومات أخوه
وهو يقول: "لا يرعكم مصرع أخي...."[41]).
حقاً إنّه القائد الذي درس الحرب، وعجّم عودها، وعرف نفسه
كما عرف العدو، وقاتل تحت إمرة غيره، كما قاتل لوحده باذلاً في الحالتين كل
مايستطيع؛ فكان بحق قائد الجبهة العراقية الذي هزم فارس، وأرسى قواعد الحكم
الإسلامي فيها.
فهري قرشي، صحابي جليل[42])،
قائد كبير من قادة فتح العراق. ولاه أبو بكر قيادة جيش، وأمره بالمسير باتجاه دومة الجندل، وأن يأتي العراق
من أعلاه، وأن يتعاون مع خالد بن الوليد الذي أمر أن يأتي العراق من أسفله، وأن
يتلاقيا في الحيرة[43]).
تحرك عياض من المدينة، باتجاه الشمال الشرقي ماراً بالقرب من
خيبر ثمّ العلا، إلى الشرق من تيماء، فدومة الجندل، وبعد أن توقف هنا لوجود بعض
المقاومات، حاول القضاء على هذه القوة التي أوقفته وأعاقته عن متابعة تحركه، لكنه
لم يستطع، حتى طلب المساعدة من خالد الذي حقق هدفه ووصل أسفل العراق كما أمره
القائد الأعلى، فتوجّه فوراً لإنقاذه، متخذاً أقصر الطرق من عين التمر إلى وادي
الأبيض إلى دومة الجندل، فهاجمها من الناحية الشمالية الشرقية؛ كما حاصرها عياض من
الناحية الجنوبية الشرقية، فكانت دومة الجندل بين تشكيلين كبيرين حاصراها
واقتحماها وفتحا الحصن، وقتلا وأسرا من فيه. تابع عياض -بعد هذا النجاح- تحركه
برفقة خالد متجهاً نحو الشرق حتى وصلا إلى الحيرة، فتمركز عياض هناك[44])،
وأكمل خالد فتوحاته، وعاد عياض فتحرك مع خالد وقاتل معه إلى أن صدرت الأوامر لخالد
بالتحرك إلى الشام[45]).
كان عياض نائب القائد العام في العراق، وقد اشترك مع خالد في
عدة معارك في دومة الجندل، سوى، ديار بني تغلب، قرقيسيا، بني غسان في مرج راهط،
وفتح مدينة الرها وصالح أهلها بعد حصار طويل، وكذلك فعل في حران[46]).
ذلك كله قد أكسب هذا القائد خبرة في القتال، وتمرساً في القيادة، وتعلماً وكسباً
من خالد ابن الوليد. وفي معركة اليرموك تولىعياض قيادة أحد الكراديس[47]). ثم اشترك بعد موت أبي بكر في فتح الشام
والجزيرة[48])، وفتح
أرْزَن التي كانت على تل مرتفع، في أعلاهلا قمة مدورة تحيط بها أبراج، وفتح ماردين
المسورة والمحاطة بخندق[49]).
إنّه قائد وفارس أجاد ركوب الخيل وقيادتها، وكان مقدمة للجيش
المتحرك، وإدارياً ألمّ بالإدارة والسياسة. له طبع الهدوء والعمق، لا يسارع إلى
شيء إلا بعد أن يمحصه، ولا يعطي قراراً إلا بعد تمهل وروية، علمته تجارب الحروب،
ومرافقة الأبطال، وكان موضع ثقة أبي بكر الصديق وأبي عبيدة بن الجراح وخالد بن
الوليد، وكذلك الأمير عمر بن الخطاب الذي ولاه ووثق به[50]).
وصف بالسخاء والكرم[51])،ونسب إليه
الثقافة والشعر[52]). نجح كنائب
قائد، أو قائد تشكيل ضمن جيش، ولم ينجح كقائد مستقل؛ لكنه بعد فتوحات العراق
والشام، وبعد الخبرة والتجربة اللتين مر بهما نجح في المهام التي كلف بها، وانقلب
من بطل دفاعي إلى مقاتل هجومي.
هو ابن حاتم الطائي الذي يضرب بجوده المثل، كان عدي وجيهاً
في قومه بني طيء في الجاهلية والإسلام[53])،
وكان نصرانياً فأسلم[54])،وفد على
الرسول صلى الله عليه وسلم سنة 7 هـ، وهو كأبيه رجل كرم وشجاعة، نشأ مترفعاً عن
الرذائل، متقرباً من الفضائل، شاعراً ومما قاله:
|
وقلّ
اللحم من بعد النقاء[55]).
|
|
فإني
قد كبرت ودق عظمي
|
وهو من الصحابة، ومن رواة الحديث: روى عنه المحدثون في ستة
وستين حديثاً [56]) وهو من
الذين كان يوسع لهم النبي صلى الله عليه وسلم، ويكرمه، ويجلسه بجانبه إذا دخل عليه[57])،
وقد أخبر من قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الفتح الكبير، وأنه سيكون له
شأن في فتح الحيرة، وفي الاستيلاء على غنائم وكنوز كسرى[58])
فكانت له بشرى سبقته، ورفعت من معنوياته، وزادت في يقينه بالنصر.
قدم عدي على أبي بكر، وكان يجمع الصدقات في عهده، وقدم على عمر بن الخطاب، فقال له:
"إن أول صدقة بيضت وجه رسول الله ووجوه أصحابه صدقة طيء التي جئت بها إلى
رسول الله..."[59]).وقال عمر
أيضاً: "أسلمتَ إذ كفروا وأقبلتَ إذ أدبروا ووفيتَ إذ غدروا وعرفتَ إذ
أنكروا"[60]).
هو رجل طويل القامة، كبير الجثة، إذا ركب الفرس كادت رجلاه
تصل إلى الأرض[61]).
كان قائد أحد الجناحين في معركة المذار، وقد تصدى للمبارزة
لقائد الجناح الفارسي "قباذ" فقتله[62]).
وكان له دور كبير في فتوح العراق[63])،
إذ انطلق من اليمامة وهو قائد تشكيل من جيش خالد في العراق، متحركاً قبل يوم من
زميله عاصم بن عمرو، وبعد المثنى بيومين، وتواعدوا جميعاً على الالتقاء ببلدة
الحفير لملاقاة الجيش الفارسي[64]).
لقد اشترك عدي من قبل فتوح العراق في حروب الردة، وكان له
دور كبير في منع قومه من الانتكاس والوقوع في الردة، كما وقع غيرهم، وثبت على
الإسلام فثبتوا جميعاً[65])، وقاتل مع بني قومه، وشهد معركة اليمامة.
شهد معركة
القادسية، وأبلى فيها بلاءً حسناً، وكلف مع مجموعة من القادة للتفاوض مع رستم[66])،
وقد نجح بهذه المهمة، فكان دفاعه بالسيف والقلم.
لقد دلت حروبه في الردة، وفي العراق مع خالد، وفي معاركه
اللاحقة فيما بعد كالجمل وصفين والنهروان أنّه يمتاز بالروية والمكوث، فهو قبل أن
يصدر قرار يمحص ويجمع المعلومات، ويتروى، حتى إذا نضج كل شيء في ذهنه أصدر قراره،
فكان على المستوى الفردي مدرباً يحسن المبارزة والقتال الفردي، سرعان ما قتل خصمه
في معركة المذار أثناء المبارزة[67]).
هوفارس يجيد ركوب الخيل، يتقن لعب الخيل والتدريب عليها، ففي قيادته لأحد الجناحين
في معركة المذار كان خفيف الحركة، يتنقل في ساحة الميدان من مكان إلى آخر بسرعة،
عالماً بفنون القتال والضرب والسيف والطعن بالرمح وفي قيادته كان حازماً مرناً
ضاغطاً على الأعداء بصورة مستمرة، لايتراجع ولا يتخاذل، وقد وصل آنئذٍ بجناحه إلى
مؤخرة العدو الفارسي، ولحق العدو مع زميله وانتصر[68]).وكان
يتصف بمقومات القيادة التي منها الشخصية العسكرية، وقوة الخطابة والفصاحة،
والسيطرة على مرؤوسيه، وفرض الانضباط الطوعي، والمحبة الصادقة بين الرئيس
والمرؤوس، وكان من العقائديين المخلصين، ومن المؤمنين الصادقين، ومن الأوفياء
الذين عاهدوا الله ورسوله، ووفوا إلى أبي بكر، وكان كما شهد به عمر بن الخطاب
وفياً معترفاً[69]).وقد ثبت من
أمانته أنه صحب الغنائم بعد النجاحات في العراق، إذ أرسله خالد بن الوليد ليوصل
الأموال والعتاد إلى المدينة ليسلمه للقائد الأعلى أبي بكر الصديق[70]).
من بني عجل، وكان منهم النصارى، ومنهم المسلمون، وكان مذعور
شديداً على بني قومه من النصارى في فتح العراق[71]).كتب
أبو بكر أثناء فتح العراق إلى مذعور أن يلتحق بجيش خالد، وأن يلتقي به بالحفير،
وكان تحت إمرته ألفان من المقاتلين[72]).وكان
فارساً يجيد ركوب الخيل، وقد درب تدريباً متواصلاً، وهو مشهور بالإغارة على عدوه
في الصباح... وكان الرجل من بني قومه من بني عجل يعد بمائة فارس، وكان مذعور
عليماً بالأرض ومداخلها ومخارجها، وله خبرة بالاستطلاع ومعرفة الطرق والمحاور
والبلدان ومناطق العراق ومياهه ووديانه أي أنّه كان على علم تام بمسرح العمليات
وبما يحتويه هذا المسرح. ولقد وصف نفسه وقومه بالكتاب الذي أرسله إلى أبي بكر
الصديق، فقال: "أما بعد؛ فإني امرؤ من بني عجل، أحلاس الخيل أي يلزمون
ظهورها) وفرسان الصباح أي يغيرون صباحاً)، ومعي رجال من عشيرتي، الرجل منهم خير
من مائة رجل، ولي علم بالبلد، وجرأة على الحرب، وبصر بالأرض، فولني أمر السواد
أكفكه إن شاء الله، والسلام عليك."[73]).
من بني العدوية من بني حنظلة من بني تميم[74]).
كان له هجرة وصحبة مع الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو من قادة العراق الذين انضموا
إلى خالد بن الوليد أثناء تحركه من اليمامة إلى العراق، بعد تلقيه الأمر، وقد كتب
أبو بكر إلى حرملة أن يلتحق بقوات الجيش العربي بقيادة خالد، فانضم إليه ومعه
ألفان من المقاتلين من بني تميم[75]).
ثم أتم فتوح العراق، وشهد تلك المعارك جميعها. وفي سنة 17/638، كلف بفتح ميسان،
فأتاها فتصالح مع بني عمه الذين كانوا ينزلون في حدود أرض ميسان[76]).
يظهر من معاركه التي خاضها أنه على علم بالأرض ومحاورها،
وعلى حنكة إدارية إذ استطاع أن يضم إليه العرب من بني قومه دون حرب، كما كان على
علاقة طيبة بزميله سُلمى بن سلمى القين اللذين استطاعا التأثير على كثير من رجالات
العرب في العراق، وقد شكلا تعزيزاً للقوات العربية المتحركة من اليمامة ومن
المدينة.
من بني العدوية من بني حنظلة من بني تميم، له صحبة، وهو من
المهاجرين الذين هاجروا إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهو عراقي قاتل أهل فارس
من قبل، واشترك مع جيش خالد بن الوليد في فتح العراق، وانضم إليه في ألفين من
المقاتلين من بني تميم ومن الرّباب[77]).
وقد كلف مع حرملة من قبل عتبة بن غزوان أن يأتي ميسان، فتقدما إليها، وتصالحا مع بني عمهما[78]).
وما ينطبق على حرملة ينطبق على سلمى، فهوصاحب له، وظروفهما
متشابهة وأسلوبهما يكاد يكون واحداً في القتال.
من بني تميم. لم يعرف إلا في خلافة أبي بكر الصديق الذي عهد
إليه بقيادة تشكيل وكلفه بمحاربة بني كلب وعلى رأسهم علقمة بن علاثة، فسار إليه
فقاتله، وفر علقمة تاركاً وراءه أهله وماله، ثم رجع القعقاع إلى المدينة.
أرسله القائد الأعلى مدداً إلى خالد بن الوليد في الجبهة
العراقية[79])، فدخل
معركة "كاظمة" وأنقذ خالداً عندما نزل إلى المبارزة مع هرمز قائد الفرس،
وغدر هرمز خالداً ومكر به، وفي الوقت الذي كان سينفذ به هرمز مكره، ويكاد ينقض على
خالد، وإذا بالقعقاع يصل لتوه، فدخل المعركة لفوره، ومنع قائد الفرس من تنفيذ
مؤامرته، وأنقذ خالداً في اللحظة الحرجة، وفي الوقت المناسب حيث هاجم المجموعة
التي كانت تكمن لقتل خالد فهاجمها وفرق جمعها[80]).
وقد كلف هذا القائد من قبل القائد العام خالد بن الوليد بمهمات قتالية عديدة،
فنفذها جميعاً بنجاح، واستُخلف على الحيرة، وعندما تمّ فتحها، فدافع عنها وصمد
أمام هجمات الفرس، وقتل الكثير منهم، كما قتل قائدهم[81])،
كما اشترك فيما بعد وفي زمن عمر بن الخطاب في فتح الشام، والقادسية، والمدائن وفي
معركتي "جلولاء" و"نهاوند"[82])
توجه مع خالد إلى الجبهة الشامية، فكان الفدائي، وكان قائد كردوس[83])،
فقد تقدم قواته، وقاتل الروم عن ثقة وتصميم، وشهد على المعاهدة التي عقدها خالد مع
زعماء الفرس[84])، وتولى
قيادة أحد الأجنحة في حروب العراق، وقاد تشكيلاً فتح به الحصيد[85]).
من هذه المعارك تبين أن القعقاع بطل لم يهزم في معركة، ولم
يقصر في مهمة، ولم يتوان في واجب، فهو القائد الشجاع[86])
الذي قال فيه أبو بكر "لا يهزم جيش فيهم مثل هذا"[87]).
وقال: "لصوت القعقاع خير من ألف رجل"[88])
وهو صاحب المبادأة في شده على الكمين -الذي تربص بخالد- فطارده ونال منه، ودفع
الأذى عن القائد العام[89])، وهو
المتصرف في الأمور الإدارية وإدارة البلاد المحتلة بشكل يدعو إلى الإعجاب، وذلك
عند قيادته للحيرة[90])، وهو قائد
مستقل، يتحسس المسؤولية ويشعر بها دون مراقبة، بل هي مراقبة الضمير والوجدان، وهو
الذي اقترن اسمه باسم خالد إذ كان يثق به ويعتمد عليه في جميع المعارك، وهو الشاعر
الذي كان يبث الحماس ويقوي المعنويات في نفوس جنوده، ومرؤوسيه، وقد قال في الحيرة أبياتاً
منها:
|
وأخرى
بأتباج النجاف الكوانف
|
|
سقى
الله قتلى بالفرات مقيمة
|
|
وبالثني
قَرْنَيْ قارن بالجوارف
|
|
فنحن
وطئنا بالكواظم هرمزاً
|
|
على
الحيرة الروحاء إحدى المصارف..[91])
|
|
ويوم
أحطنا بالقصور تتابعت
|
من قادة التشكيلات الجيوش) والطلائع. قاتل مع خالد بن
الوليد في الردة[92])وكان له دور
بارز، واسم كبير من بين القادة الذين أسهموا مساهمة فعالة في حروب الردة، أما في
الفتوح فقد اشترك أيضاً مع خالد في فتح العراق، وعهد إليه بقيادة الطليعة، ونجح
بها، وبرز كبطل في معركة "المذار" التي كانت بين المسلمين والفرس، والتي
قَتَل فيها عاصم أحد قادة الفرس، وكان ثالث ثلاثة من قادة الجيوش الذين انطلقوا من
اليمامة بإمرة خالد بن الوليد، واشترك فيما بعد في المعارك. "الأنبار"،
و"عين التمر" و"دومة الجندل"؛ وفي فتح الشام ساهم عاصم أيضاً
وكانت رغبته في أن يكون من القادة المرؤوسين لخالد؛ لكن القائد الأعلى أبا بكر
الصديق رأى أن يترك هذا القائد مع المثنى بن حارثة الشيباني في العراق، توجه خالد
وترك عاصم ليقوم بدوركبير في حروبه مع المثنى، فدخل معركة "كسكر"
و"نهر جرجور" ومعركة "الجسر" التي استشهد فيها رجال كثيرون، والتي نفذ فيها عاصم الانسحاب
المنظم، فأنقذ كثيراً من المقاتلين، ومعركة "البويب" التي كان فيها
قائداً لخيل الطليعة، وقام بمطاردة الفرس حين ولوا الأدبار.
لقد دلت معاركه المختلفة في حروب الردة وفتح العراق وقتال
الفرس على أنّه رجل فارس، خفيف الحركة، سريع المناورة، يفاجئ عدوه، يقود الطليعة،
يهتم بالاستطلاع، يجلب المعلومات الدقيقة عن العدو، يفصل في قتاله بين خيالة العدو
ومشاته أي أنّه يعمل على تجزيء عدوه، ويحاول أن ينفذ إلى مؤخرته بخرق صفوفه
الأولى، وبهذا ولهذا استطاع أن يصل إلى أحد قادة الفرس ويقتله، لقد استفاد وتعلم
من خالد بن الوليد مبادئ الحرب بدقة، ونفذ التعاون والاستطلاع، بشكل يدعو للإعجاب
والتقدير. حاصر حصن دومة الجندل طبقاً لشروط الحصار مع قطع الإمداد، واستدراج
المدافعين عن الحصين؛ والابتعاد عن مرمى أسلحتهم، وانسحب من معركة الجسر بصورة
منظمة، فكانت كل مجموعة تحمي انسحاب مجموعة أخرى، حتى تسنى له نصب الجسر والعبور
منه بعدد من المقاتلين، وقاد الخيل في معركة البويب، ودلت قيادته هذه على معرفة في
ركوب الخيل وقيادتها في الميدان، كما قام بالمطاردة بعد ذلك مطبقاً في ذلك شروط
المطاردة التي منها التماس المباشر مع المهزومين، كما اهتم عاصم بالشؤون الإدارية
في معركة القادسية: إذ أرسل بمهمة تموينية، كما ثبتت جدارته في المفاوضة، وفي
لباقة الحديث، وفي التصرف بالكلام والمقاتلة مع قائد الفرس، حتى تيقن الأخير أن
العرب أعقل الناس وأحسنهم جواباً[93])،
كما كان يحرص أشد الحرص على رفع معنويات جنوده في كل المعارك وبخاصة في معركة
القادسية[94]).
لقد خاض عاصم معارك مختلفة منها المعارك النهرية، والحصون،
والمدن، والمعارك البرية، ومنها في المقدمة والساقة، وفي الخيل، فشهدت له كلها
بخبرته وحنكته وعزمه وقيادته الحكيمة.
ركز القائد الأعلى على جبهة الشام، وحشد لها كل الطاقات
والإمكانات وعين لها قادة أكفاء، عرفوا بخبرتهم الحربية وقيادتهم للتشكيلات
الكبيرة، وللجيوش المتحركة، وحرك الجيوش من المدينة، وقاد بنفسه تلك الجبهة ليس
على المستوى التكتيكي بل على المستوى الاستراتيجي، وكان من أبرز القادة في هذه
الجبهة خالد بن الوليد، أبو عبيدة بن الجراح، يزيد بن أبي سفيان، عكرمة بن أبي
جهل، شرحبيل بن حسنة، أبو أمامة الباهلي، قادة الأجنحة والكراديس في معركة
اليرموك.
اشترك أبو عبيدة مع أبي بكر الصديق في جميع المعارك والغزوات
في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم[95]).
وكان كل منهما يعرف الآخر، وكان أبو بكر يثق بأبي عبيدة، ومن شدة وثوقه به أن رشحه
للخلافة يوم السقيفة[96]). ولما تولي
أبو بكر الخلافة أسند إليه منصب قائد جبهة الشام، وكان لهذا المنصب القوي الأمين[97])،
كما سماه رسول الله صلى الله عليه وسلم وسماه الصحابة. ولقد كان أبو عبيدة ثالث
ثلاثة في المحبّة والقرب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم يسبقه في ذلك أبو بكر وعمر[98]).
لما أراد أبو بكر أن يضرب الروم، وينسيهم وساوس الشيطان،
أرسل إليهم خالد بن الوليد، ليكون قائداً للقوات العربية على تلك الجبهة[99])،
وتسلم خالد القيادة وأبو عبيدة نائباً أو رئيس أركان، ثم عاد وتسلم أبو عبيدة
قائداً عاماً لهذه الجبهة عندما تولى عمر بن الخطاب الإمارة.
فتح بلاداً كثيرة في هذه الجبهة، وشهد معارك عديدة منها:
الصفر، وفحل، ودمشق، والمرج، وصيدا، وبيروت، وحمص، وبعلبك، وحماه، ومعرة النعمان،
واللاذقية، وقنسرين، وحلب، وأنطاكية، ومنبج، ومرعش، وبيت المقدس، وغيرها[100]).
زهد في الدنيا، ورغب عنها، وأنفق المال، ولم يحتفظ لنفسه غير
قوت يومه ولّيَ أمر المال في خلافة أبي بكر، فكان حريصاً عليه، ينفقه في وجوهه،
ويخشى الإسراف والتبذير، حياه الصحابة والخلفاء على هذه المزية[101]).
كريم، مضياف، مطعم للطعام[102])،
أحبه رؤساؤه ومرؤوسوه، وأعطاهم من قلبه وصدق محبته، فبايعوه على حب وبحق يمكن
القول: إن الانضباط الطوعي كان يتمثل في القوات التي يقودها، والجيش الذي يسير
أمامه، وكان من أمنيته أن يكون بين جنوده غير بعيد عنهم[103]).
فلا يؤثر نفسه على أنفسهم، ولا يترفع عنهم، ولا يستهتر بشؤونهم، فهو يأكل دون
أكلهم ويلبس دون لباسهم؛ لكنه يقودهم، ويبذل الجهد فوق جهدهم، ويزج نفسه في الخطورة
دون أن يعرض أحداً للخطورة، ويحرص على ألا يقتل جندي في جيشه، ويرى في النصر
المحافظة على أفراد الجيش دون دفعهم إلى غمرات الموت وأتون المعركة، هو الرحيم
بهم، يقبل منهم عذرهم، ويعفو عن مسيئهم، ولذلك فهو إذا قاتل فيهم قاتلوا بكل ما
عندهم وبذلوا كل طاقاتهم، وهو المحبوب والذي يتبادل الحب مع مرؤوسيه[104])،
حمل ثقافة عالية على المستويين العسكري والمدني، وقد كلفه رسول الله صلى الله عليه
وسلم من قبل بمهمات علمية، منها إلى اليمن[105]).
سل عمر بن الخطاب حين يؤدي شهادته في أبي عبيدة، فيقول: "لو أدركت أبا عبيدة
بن الجراح لاستخلفته وما شاورت. فإن سئلت عنه قلت: استخلفت أمين الله وأمين رسوله.[106])".
وكان رجلاً عقائدياً قتل أباه يوم بدر[107]).
بجانب رحمته كان شجاعاً لا يخشى الموت، ولا يقيم له وزناً،
ثبت حين فرّ الشجعان من أُحد[108])،
واقتحم المصاعب في المعارك التي خاضها قبل خلافة أبي بكر وبعدها[109]).
وهو على جانب كبير من الانضباط، وقد ثبت ذلك حين ولي خالد قيادة جيوش اليرموك، بعد
أن كان قائدها، وقد تلقى الأمر بكل سعة ويسر، وحارب وبذل جهداً، كما لو كان قائداً
عاماً[110]). هو صاحب القرار
المدروس إذ كان يقلبه ويحمله الاحتمالات المتعددة، حتى إذا فرغ من ذلك أصدر قراره،
وعلى الأغلب فإنّه يكون صحيحاً وصائباً، ولكن الحرب لا يصلحها إلى المكيث."[111]).
وإذا أردنا أن نقيّم تلك الفترة القصيرة التي قضاها أبو
عبيدة بن الجراح في خلافة أبي بكر الصديق، فإنّه قد تسلم إدارة المال وكان عضواً
في المجلس العسكري، وقائداً لجبهة الشام فإنه يتبين مايلي:
1 - إن أبا عبيدة رجل مؤتمن قد أمنه الناس على أموالهم وأرواحهم،
وهو "أمين هذه الأمة"[112])
كما سماه الرسول صلى الله عليه وسلم والصحابة، فلا عجب إذاً أن يستلم الشؤون
المالية ليكون عليها أميناً صادقاً وفياً. فهو الذي نظمها وأخرجها بحقها، وحدد
وجوه صرفها دون إفراط أو تفريط، فبدأ بالخليفة فحدد له راتباً يكفيه.
2 - أقر مبدأ "التفرغ" في جميع
الأعمال المدنية والعسكرية. وكان من رأيه أن يتفرغ العسكريون من مختلف الرتب للقتال،
فلا تشغلهم مهنة، أو تحيد بهم وظيفة. فالعسكري مقاتل ينبغي أن يتعلم فنون وضروب
التدريب على الأسلحة المختلفة: ولا أدل على ذلك من طلبه من القائد الأعلى أن يتفرغ
لعمله الإداري والعسكري، وأن يترك التجارة وسوا ها من الأعمال[113]).
3- تحلى أبو عبيدة بصفات جسدية أهلته لأن
يكون قوياً. يتحمل مشقة السفر، وضغوط الحرب وأهوالها، فهو طويل القامة، صبيح
الوجه، قوي البنية، خفيف اللحية[114]).
4- بجانب القوة الجسدية، هناك قوة
العقيدة والمعنويات. فقد قتل أباه في معركة بدر غير مبال[115])،
وقاتل في كل المعارك بكل إيمان وتسليم[116])،
وهو من العشرة المبشرين بالجنة[117])،
ومن العشرة السابقين في الإسلام[118])،
وهو الذي لم يفر من الطاعون[119])
لقوة عقيدته وإيمانه ورسوخ مبادئه.
5 - كان أبو عبيدة هو القائد العام للجيش
أينما وجد ومهما تعددت القيادات والقادة، وقد أولاه أبو بكر وأمّره القيادة فقال:
"إذا اجتمعتم على قتال فأميركم أبو عبيدة"[120]).وهذه
إشارة صريحة على قيادته العامة للجيوش العربية. حتى إذا أزفت معركة اليرموك اجتمع
أبو عبيدة وخالد بن الوليد على صعيد واحد، إذ لا يزال أبو عبيدة هو القائد العام؛
لكن أبا عبيدة تنازل عن هذا الحق لخالد بن الوليد لثقته فيه، ولتحقيق رغباته في
القيادة؛ فأبو عبيدة تطاوع مع خالد كما تطاوع من قبل مع عمرو بن العاص في غزوة ذات
السلاسل فقال له: "وإن عصيتني أطعتك."[121]).
فخاف أبو عبيدة- إن تمسك بالقيادة- أن تختل من جانب آخر، فآثر أن يكون خالد بن
الوليد هو القائد العام في هذه المعركة تفويضاً شخصياً منه[122])؛
إنما هو القائد العام بأمر من القائد الأعلى عمر بن الخطاب وارتضى لنفسه أن يكون
بمرتبة نائب القائد العام، وأن يتولى الناحية الحساسة في الجيش والكتلة الرئيسية
وهو القلب[123]).
6 - إن ما أظهره أبو عبيدة من الانضباط
في جميع المعارك وبخاصة في معركة اليرموك يدل على صدق التزامه بالهدف، وحبه
للتعاون، ونقاء سريرته، وحرصه الكبير على نجاح هذه المعركة وكل المعارك.
7 - إن الشجاعة التي أبداها، والثبات
الذي كان كالرواسي، وبخاصة في معركة اليرموك فاقا كل وصف، إذ ثبت أمام هجمات الروم
المتتالية، ولما استطاع الروم خرق المجنبة، قام أبو عبيدة بدور كبير في سد هذا الخرق بسرعة، بفضل
تحركه ومناورته السريعة مع الأجنحة التي كانت تقوم بعمليات الهجمات المعاكسة، كما
استطاع أبو عبيدة في اليوم السادس أن يتصدى للتحدي الذي فرضه قائد الجيش الرومي
على أبي عبيدة بالنزول للمبارزة، فخرج إليه، ومالبث أن قضى علىخصمه بضربة قاضية[124])
قوت من معنويات الجيش العربي الذي قام بهجوم عام بعد مقتل جرجس أحد قادة الجيش
الرومي، وبهذا الهجوم طوقت قوات الروم، وأصبحت بين فكي كماشة، ودبت الفوضى بين
الصفوف، وفصلت الأسلحة عن بعضها، وفسح المجال للأجنحة أن تتحرك وتنقذ الموقف،
وتقرب النصر[125]).
8 - ما رأيتُ قائداً مثل أبي عبيدة في
تطبيقه لمبدأ التعاون الذي يعتبر قانوناً حربياً مهماً، ولشد ماكان إعجابي عندما
تعاون مع شرحبيل بن حسنة من اليمين، ومع يزيد بن أبي سفيان من اليسار، ومع عمرو بن
العاص الذي كان يقود الخيالة من الجهة اليمينية، ومع قائد المشاة هاشم بن عتبة،
ومع خالد بن الوليد قائد الخيالة... فكأني بأبي عبيدة القائد الذي نظم التعاون،
وأفسح المجال لكل الصنوف بأن تتحرك في الوقت المناسب، وأن يوحي إليها، بالعمل الذي
يراه ضرورياً، إنّه صمد وترك الأجنحة تتحرك وإنه ثبت وترك الخيالة تتحرك وتلتف من
اليمين، إنّه تعاون رائع ضرب به أبو عبيدة المثل الأعلى والقدوة الحسنة.
9 - إن أبا عبيدة منظم من الطراز الأول، وقادر على تعبئة الجيوش
الكبيرة وقيادتها ففي معركة اليرموك، استطاع في برهة وجيزة أن ينظم صفوف القوات
المقاتلة، وأن يعلن الاستعداد الكامل والجاهزية الكاملة عندما أحس أن الروم أوشكوا
على الاقتراب لمهاجمة الجيش العربي، إذ انطلق خالد بمجموعة من الخيالة يترصد
ويستطلع، وبقي هو في الجيش ينظمه ويهيئه للقتال المرتقب[126]).
10
- لقد دلت فتوحاته بعد اليرموك على أنّه قائد استراتيجي استخدم مبدأ تجزيء القوات
المعادية، كما طبق مبدأ الحشد على الاتجاهات الهامة ليحقق التفوق، وكان له طريقة
في القتال خاصة حيث كان يستطلع القوات المعادية، ثم يقوم بقوى الكتلة الرئيسة من
الجيش بمهاجمة العدو. حقاً إنه القائد القوي الذي استحق بجدارة لقب أمين الأمة.
[1]) ابن الأثير- أسد الغابة في
معرفة الصحابة: 4/299، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 6/41.
[2]) الدينوري - الأخبار الطوال:
111.
[3]) الدينوري - الأخبار الطوال: 111.
[4]) الدينوري - الأخبار الطوال: 111. ابن الأثير- أسد الغابه في
معرفة الصحابة: 4/299، ابن حجر الإصابة في تمييز الصحابة: 6/41.
[5]) الدينوري - الأخبار الطوال: 111. ابن الأثير- أسد الغابه في
معرفة الصحابة: 4/299، كال الطريق إلى المدائن: 202، ومابعدها.
[6]) الطبري-تاريخ الأمم والملوك:
2/255، أكرم- سيف الله: 244.
[7]) الأزدي- فتوح الشام: 53، ومابعدها،
ابن أعثم- الفتوح: 1/89.
[8]) البلاذري - فتوح البلدان:
242، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 4/299، كمال الطريق إلى المدائن:
25 ومابعدها.
[9]) ابن الأثير: الكامل في
التاريخ: 2/166.
[10]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/648، ابن الأثير- الكامل في التاريخ 1-2/442...
[11]) البلاذري- فتوح البلدان: 242، ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة
الصحابة: 4/299.
[12]) البلاذري- فتوح البلدان:
250، خطاب- قادة فتح العراق والجزيرة: 29.
[13]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/ 639، ومابعدها.
[14]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك:
2/642، خطاب- قادة فتح العراق والجزيرة: 36-38.
[15]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/605، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/432.
[16]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/607، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/432.
[17]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/644، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/441.
[18]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/642.
[19]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/556، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/385.
[20]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/ 640-642، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/438، غلوب- الفتوحات
العربية الكبرى: 258-259.
[21]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/644، ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/440.
[22]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/640، ومابعدها، ابن
الأثير - الكامل في التاريخ: 2/439،440.
[23]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/631، ومابعدها.
[24]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/630.
[25]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/651.
[26]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/644، ابن الأثير - الكامل في
التاريخ: 2/441.
[27]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/630، وما بعدها، ابن الأثير -
الكامل في التاريخ: 2/432. ومابعدها.
[28]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/639، ابن الأثير - الكامل في
التاريخ: 2/438.
[29]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/552،630.
[30]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/630، وما بعدها،
[31]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/552، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 6/41، 4/299.
[32]) ابن الأثير- أسد الغابة في
معرفة الصحابة: 4/99.
[33]) ابن حجر- الإصابة في تمييز
الصحابة: 6/41.
[34]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/651.
[35]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/642.
[36]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/526.
[37]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/552.
[38]) البلاذري - فتوح البلدان:
251، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/299.
[39]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/648، ابن الأثير - الكامل في التاريخ: 2/166، 170.
[40]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/642.
[41]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/651.
[42]) النجاري- التاريخ الكبير:
4/18، النووي- تهذيب الأسماء واللهات: 2/1/43.
[43]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/553، 554.
[44]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/580.
[45]) الواقدي، فتوح الشام: 1/13،
الأزدي- فتوح الشام: 68.
[46]) أبو يوسف- الخراج: 23،
الطبري- تاريخ الأمم والملوك، 2/604، ومابعدها، ابن الأثير- الكامل في التاريخ:
2/65.
[47]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/593، ابن عبد البر- الاتسعاب في معرفة الأصحاب: 3/235.
[48]) البلاذري- فتوح البلدان:
179، ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/1243. ابن شداد- الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء
الشام والجزيرة: 3/1/281.
[49]) ابن شداد- الأعلاق الخطيرة في ذكر أمراء الشام
والجزيرة:3/2/536.
[50]) ابن سعد - الطبقات: 7/398.
[51]) ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 4/165، ابن حجر:
الإصابة في تمييز الصحابة: 5/51.
[52]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك:
3/157.
[53]) النووي- تهذيب الأسماء
واللغات: 1/1/327.
[54]) جابي زاده- حسن الصحابة:
1/38-40.
[55]) جابي زاده- حسن الصحابة:
1/41.
[56]) النووي- تهذيب الأسماء
واللغات: 1/1/327. الزركلي- الأعلام: 4/220.
[57]) ابن عبد البر- الاستيعاب في
معرفة الأصحاب: 3/1058، النووي- تهذيب الأسماء واللغات: 1/1/328، البغدادي، خزانة
الأدب: 1/261، جابي زاده- حسن الصحابة: 1/40.
[58]) قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم: "ياعدي هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها... قال: ولئن طالت بك حياة لتفتحن
كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز. قال: نعم". انظر الحديث مطولاً في صحيح
البخاري- باب المناقب: 25، ناصف- التاج الجامع للأصول: 3/419.
[59]) مسلم- باب فضائل الصحابة:
196، ابن حنبل- المسند: 1/45، ناصف- التاج الجامع للأصول: 3/419.
[60]) البخاري- باب المغازي: 76،
ناصف- التاج الجامع للأصول: 3/419.
[61]). النووي- تهذيب الأسماء
واللغات: 1/1/327.
[62]) . الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/557، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/386، ابن كثير- البداية
والنهاية: 6/345.
[63]) . المرصفي- رغبة الأمل من
كتاب الكامل: 6/135.
[64]) . الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/554، 555.
[65]) . ابن عبد البر- الاستيعاب
في معرفة الأصحاب: 3/1057، النووي- تهذيب الأسماء واللغات: 1/1/327.
[66]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/33، ومابعدها.
[67]) ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/386، ابن كثير- البداية
والنهاية: 6/345.
[68]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك: 2/557.
[69]) النووي- تهذيب الأسماء
واللغات: 1/1/329، البغدادي- خزانة الأدب: 1/262.
[70]) النووي- تهذيب الأسماء
واللغات: 1/1/328.
[71]) ابن الأثير- الكامل في
التاريخ: 2/388.
[72]) الأزدي- فتوح الشام: 63،
الطبري- تاريخ الأمم والملّوك: 2/554.
[73]) الأزدي- فتوح الشام:62.
[74]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 3/171.
[75]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك:2/554.
[76]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك:3/171.
[77]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك:2/554.
[78]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/171.
[79]) ابن حجر- الإصابة في تمييز
الصحابة: 5/245.
[80]) الطبري: تاريخ الأمم
والملوك: 2/551، 556، ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/148.
[81]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/574، 580.
[82]) ابن عبد البر- الاستيعاب في معرفة الأصحاب: 3/1284، ابن
الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة: 4/702، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة:
5/245.
[83]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/592- ابن الأثير- الكامل في التاريخ: 2/158.
[84]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/571، 572.
[85]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك:2/579، 580.
[86]) ابن حجر- الإصابة في تمييز
الصحابة: 5/244.
[87]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/553، 554.
[88]) ابن الأثير- أسد الغابة في
معرفة الصحابة: 4/702، ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة: 5/44.
[90]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك:2/574.
[91]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/568.
[92]) خطاب- قادة فتح بلاد فارس:
79.
[93]) الطبري- تاريخ الأمم والملوك:
3/19.
[94]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك:2/44، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/6.
[95]) ابن سعد- الطبقات: 3/410،
ابن حزم - المفاضلة بين الصحابة: 323، الذهبي - سير أعلام النبلاء: 1/13.
[96]) الذهبي- سير أعلام النبلاء:
1/3،5.
[97]) ابن عبد البر، الاستيعاب في
معرفة الأصحاب: 2/793، الزمخشري- خصائص العشرة الكرام البررة: 158.
[98]) الذهبي- سير أعلام النبلاء:
1/80، ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة: 4/12.
[99]) الأزدي- فتوح الشام: 86.
[100]) خطاب- قادة فتح الشام ومصر:
60-68.
[101]) الذهبي - سير أعلام النبلاء:
1/9، 10، ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة: 4/12.
[102]) الزبيري- نسب قريش: 223.
[103]) ابن الأثير- الكامل في
التاريخ: 2/216، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/12.
[104]) ابن حجر- الإصابة في تمييز
الصحابة: 4/11.
[105]) ابن سعد- الطبقات: 3/411،
ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/11.
[106]) ابن سعد- الطبقات: 3/413،
ابن قتيبة- الإمامة والسياسة: 1/123، الذهبي- سير أعلام النبلاء: 1/6.
[107])
الزمخشري- خصائص العشرة الكرام البررة، 159.
[108]) ابن سعد- الطبقات: 3/410،
ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/11.
[109]) ابن حجر: الإصابة في تمييز
الصحابة: 3/11.
[110]) ابن سعد- الطبقات: 3/411،
ومابعدها.
[111]) الطبري- تاريخ الأمم
والملوك: 2/632.
[112]) ابن سعد- الطبقات: 3/412،
ابن الأثير- أسد الغابة في معرفة الصحابة: 3/85، الذهبي- سير أعلام النبلاء: 1/3،
ابن حجر، الإصابة في تمييز الصحابة: 4/11.
[113]) ابن سعد- الطبقات: 3/184.
[114]) ابن سعد- الطبقات: 3/414،
الذهبي- سير أعلام النبلاء: 1/4، الزمخشري- خصائص العشرة الكرام البررة: 157، ابن
حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/12.
[115]) ابن الأثير- أسد الغابة في
معرفة الصحابة: 3/85، الذهبي- سير أعلام النبلاء: 1/4، ابن حجر- الإصابة في تمييز
الصحابة: 4/11.
[116]) ابن سعد- الطبقات: 3/410.
[117]) الزمخشري- خصائص العشرة
الكرام البررة: 157.
[118]) الذهبي- سير أعلام النبلاء:
1/3، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/11.
[119]) ابن سعد- الطبقات: 7/385.
[120]) البلاذري- فتوح البلدان:
150، ابن واضح- تاريخ اليعقوبي: 2/112، الدواداري- الدرّ الثمين : 3/166
[121]) الذهبي- سير أعلام النبلاء:
1/5، ابن حجر- الإصابة في تمييز الصحابة: 4/12.
[122]) البلاذري- فتوح البلدان:
151.
[123]) ابن سعد- الطبقات: 7/384،
غلوب- الفتوحات العربية الكبرى: 252.
[124]) الواقدي- فتوح الشام: 1/139، أكرم - سيف الله: 491.
[125]) الواقدي- فتوح الشام:
1/139،141، ابن عساكر- تاريخ مدينة دمشق: 1/544.
[126]) الواقدي- فتوح الشام: 1/133.
/html>