|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:43 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
الفاتحون(1) هيريديا "يصف هيريديا في هذه المقطوعة المغامرين الأسبان في القرنين الخامس عشر والسادس عشر الذين كانوا يقطعون الأطلسيّ بحثاً عن الذهب في أمريكا، وكان أحد أجداده منهم" مثل طيران البزاة بعيداً عن أوكارها، ينطلقون من بالّوس وموغير مشاةً ورؤساء . منهكين تحت وطأة عذاباتهم الباذخة. ونشاوى حُلُمٍ بطوليّ عسير يمضون للبحث عن المعدن الخرافيّ التي تنضجه اليابان في مناجمها البعيدة؟ والرياحُ الموسمية تميل بسواريهم، نحو الشواطئ الغامضة للعالم الغربيّ وفي كل مساء يحلمون بغدٍ ملحميّ، ويسحرُ اللازوردُ الفوسفوري في البحار المداريّة، غفوتهم برؤى سرابٍ ذهبي أو يشاهدون وهم مُكبّون على مقدمة سفينتهم نجوماً جديدة تطلع من جوف المحيط في سماءٍ مجهولة ماري ستيلاّ "نجمة البحر" (2) هــيريديـــا "انطلق البحارة منذ أيام للصيّد، وذات مساءٍ هاج البحر فتعاورت قلوبَ نسائهم الوساوسُ المقلقة.." النسوة كلّهن راكعاتٌ على صخرة المرفأ، وأيديهن متصالبة تحت شال الكتّان، يرتدين الصوفيّ الثخين أو القطنيّ الصفيق، ويرقبن المحيط الذي يبيّض بزبده جزيرة "با". رجالهن هناك: الآباء والأبناء والأزواج والعشاق، مع آخرين من بينبول وأدريين وكانكال أبحروا جميعاً نحو الشمال إلى المراسي النائية، ترى، كم من صيادٍ جريءٍ لن يعود؟ فوق ضجيج البحر والشواطئ، تتعالى أنشودة باكية، تضرَعُ بأصوات عالية إلى النجمة المقدّسة ملاذِ البحارين في الخطر . كلّ هذه الجباه المسودّة من لفح الشمس، تنحني خشوعاً مع أصوات النواقيس من روسكوف إلى سيـبيريل، يتعالى رنينها ثم يتلاشى في السماء الورديّة الشاحبة. العيون(3) سولّلي برودوم "يعبّر هذا المقطع الفلسفيّ بأسلوبه الرمزي الشفاف عن خلود الروح في حياة ثانية. والعين والرؤية هنا رمز الحياة" سواءٌ أكانت زرقاء أم سوداء، كلُّها محبوبة وكلُّها جميلة عيونٌ كثيرة، طالما شاهدت الفجر، ترقد في أعماق القبور، والشمس لا تزال تشرق.. كم ليلةٍ هي أحلى من النهار! سحرتْ عيوناً لا تعدّ، وها هي النجوم تتلألأ دائماً، أما العيون فسَكنَها الظّلام.. آه، هل فقدتْ المقدرةَ على البصر؟ لا، لا! هذا غير ممكن، لقد تحولتْ إلى جهة أخرى.. إلى ما يُدعى العالم غير المرئي وكما أن النجوم الجانحة إلى المغيب تغادرنا ولكنها تبقى في السماء كذاك تغيب العيون، وغير صحيح أنها تموت.. سواءٌ أكانت زرقاء أم سوداء، كلها محبوبة وكلّها جميلة، إنها تتفتّح على فجر فسيح في الجهة الأخرى من الضريح والعيون التي يغلقها الردى ما تزال ترى. الإناء المصْدوع(4) سوللّي برودوم هذا الإناء الذي يرقد فيه الطّيب انصدعَ من صدمة مروحة، بالكاد مسّتْه ودون أي ضجيج فلم يأبه إليه أحد..! ولكنّ هذا الصّدْعَ الطفيف ، ما زال يقرض الزجاج بخطاهُ الوئيدة الثابتة الخفيّة حتى طوّق الإناء . تسرّب منه الماء قطرة قطرة ، وانسفحت منه خلاصة الأزاهير ولم يَرْتَبْ به أحدٌ بعد..! لا تمسّوه، إنه مكسور! وكذا قد تخدشُ القلبَ اليدُ التي يحبُّ فتميتُه فيتصدّع من تلقاء ذاته وتموت فيه زهرة الحب..! يبدو سليماً أمام أعين الناس، وفي داخله شعورٌ بالفداحة ونحيبٌ خفيّ . جرحُه عميقٌ دقيق، إنه محطّم فلا تلمسوه..! الدّموع(5) لفرانسوا كوبيّه ها قد بلغتُ الخمسين، إني أتفكرُ في حالي: شكراً يا إلهي..! لكني أحسّ هذا القلق الخطير: كلما تقدمت بي السنّ قلّ بكائي! ومع ذلك فإني لا أزال أتألم، كما كنت في سابق عهدي، واعتزّ بأني لا أزال استشعر بعمق آلامَ الآخرين . أواه! هل بلغتُ من الشيخوخة حداً يكاد ينضب فيه ينبوع دمعي الطيبُ الحنون الذي كان يصعد من قلبي إلى عينيّ؟ من أجل أصدقائي المتألمين، ومن أجلي أنا.. ماذا؟ أما من عَبْرة تهدّئ، تواسي، تسْحر ولو لحظةً واحدة آلامي وآلامهم؟ أمسِ، في هذا البرد القارس أمام هذا الفقير شبه العاري أعطيتُ، دون أن أتأثّر أعطيتُ، ولكنْ بحكم العادة..! وذاك رجلٌ أَرْملُ حزين باح لي ذات مساء بيأسه ، فلم تذرفْ عيناي لأجله عبرة عطف. أصحيح إذن أنّ القلب يتعب كالجسد وقد انحنى عوده؟ إني لا أنفكّ أفكر وحيداً في أمري: هل سأغدو هرِماً مطاطئ الهامة؟ لا.. إنّها لأكثرُ من نصف ميتة، وإني لأطمح، أيتها الطبيعة العاتية، أنْ أقاوم سنتك القاسية، فأحتفظ بشفقتي الكاملة آه، ذا شيبي وذي تجاعيدي . إني لراضٍ راضخ ولكني، على الأقل، أرجو ألاّ تقفر عيناي حتى في سنوات شيخوختي . لأن الإنسان ليس قبيحاً وفاسداً إلاّ بنظرته اليابسة الأنانية وإن ماء العَبْرة هو الموشور الشفاف الذي يغير الكون . (1) ترجمة المؤلف عن: les grands ecrivains de france Grouzet et leger p 1769 (2) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق ص1759 (3) ترجمة المؤلف عن "الأدب المشروح" السابق الذكر ص379 (4) المصدر السابق ص377 ترجمة المؤلف (5) ترجمة المؤلف عن المصدر السابق 394 |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |