وجوه ومرايا شـيء مــن الســيرة وشـيء مـن الـنقد - ميخائيل عيد

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:50 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

مــــدخـــل

بعض هذه السطور تحية من قارئ عادي إلى رجال غير عاديين.. أحببتهم في شبابي وسعيت إلى التتلمذ عليهم والاقتداء بهم ومازلت أجلهم وأتمنى أن يبقوا في "الساحة" الثقافية لتفيد من إبداعهم أجيال أمتنا القادمة.‏

وبعضها الآخر مسعى إلى إلقاء شيء من الضوء على أعمال زملاء وأصدقاء وغرباء كانت لي "وجهة نظر" في ماقرأت من أعمالهم..‏

آمل أن يكون في ماأقدمه شيء من الفائدة.‏

وجـــــوه‏

أحمد فارس الشدياق‏

(1804م- 1887م)‏

"الشدياق فكرة تمخض بها لبنان طوال خمسة قرون"‏

مارون عبود‏

كتب أحمد شوقي في كنيسة أياصوفيا التي صارت إلى مسجد:‏

"كنيسة صارت إلى مسجدِ هدّيةُ السيّدِ للسيدِ"‏

فماذا يمكن أن نقول في فارس الشدياق الذي صار إلى الشيخ أحمد فارس الشدياق؟ وأي الجوانب نتناول من جوانب سيرة حياة هذا الرائد العظيم من رواد نهضتنا الحديثة؟‏

أنتكلم على الفتى الذي هرب من جور الإقطاع والأكليروس فصار قصره ملاذاً للائذين به من بني قومه العرب؟ أم على ذلك البائع المتجول بين القرى وراء حمار قمئ ثم صار ينزل معززاً مكرماً في قصور الآستانة ويستقبل كبار الشخصيات من رجال السياسة والثقافة؟ أم نتكلم على انتمائه العربي الراسخ الذي لم يحرفه عنه قيد شعرة حمله الجنسية البريطانية التي احتمى بها من طغيان الطغاة وجور الجائرين، ولا المراتب التي نالها في الآستانة؟‏

لقد حمل الهوية الشخصية البريطانية ولكنه رفض أن يستبدل الزي العربي حتى وهو في لندن وباريس. وظل عربي الفكر والقلب واللسان في الآستانة.. لقد تنقل من مكان إلى مكان ولكن هواه لم ينتقل.. لقد حفظه نقياً لوجه العروبة وكان أحد أكبر المسهمين في خدمة لغة العرب عبر تاريخ العرب...‏

لقد كتب الكثير في جوانب إبداع هذا الرائد القطب وسيظل المعنيون بشؤون اللغة العربية والصحافة العربية يكتبون عنه مادامت اللغة العربية لغة، ومادامت الصحافة العربية صحافة..‏

فمن هو "قطب الأدب العربي في القرن التاسع عشر، ومحيي الموؤدات من أوانس لغة الضاد وعوانسها حتى عجائزها؟ كما قال فيه مارون عبود.‏

ولد فارس الشدياق في عشقوت من كسروان سنة 1804م وكان لبنان يرزح تحت كابوس ثقيل الوطأة من طغيان الإقطاعيين ورجال الدين. ترعرع في حدث بيروت ودرس في مدرسة عين ورقة الشهيرة. كان والداه من ذوي الوجاهة "إلا أن دينهما كان أوسع من دنياهما، وصيتهما أكبر من كيسهما". تتلمذ لأخيه أسعد وأخذ الإباء والحمية عنه وعن أبيه.‏

مات والده مشرداً في دمشق بعد أن هرب من لبنان ومات أخوه في أسر البطرك الماروني في دير قنوبين إذ تحدى "الحرم" الديني وتحول من ماروني إلى بروستانتي.‏

مارس فارس الشدياق النسخ وعمل زمناً في التجارة (بائع متجول بين القرى على حمار) ثم عمل في خان قبل أن يهرب إلى مصر طلباً للنجاة.‏

أهلّته ثقافته الواسعة لأن يعمل في مصر محرراً لجريدة الوقائع فظهرت فيها البلاغة وارتقت لغتها.‏

وتزوج في مصر ثم انتقل إلى مالطة ومنها إلى باريس. ثم لندن ومن لندن إلى تونس ثم استقر في الآستانة ومات فيها عام 1887م بعد أن زار مصر زيارة أخرى عام 1880م ولقي فيها الكثير من التكريم.‏

كان شديد الرغبة في الرجوع إلى وطنه الأول لبنان لينعم بالعيش فيه، ولكن الموت جاءه في الآستانة فعاد جثمانه إلى لبنان بناء على رغبة أبداها قبيل وفاته.‏

لقد جعلته مهنة النسخ يكره الركاكة فظل يحاربها طوال حياته ولكنها أتاحت له الاطلاع على الكثير من المخطوطات الثمينة فكسب الكثير من المعارف واستقامت لغته... والعجيب في أمر هذا الرجل هو أنه استطاع أن ينطلق من وهدة الركاكة السائدة في زمنه وأن يحلق عالياً فيصل إلى الذرا التي لم يصل إليها سوى نفر من كبار الأفذاذ في تاريخ تطور اللغة العربية.‏

أمضى الشدياق أربعة عشر عاماً في مالطة يدّرس ويصحح. وهناك وضع كتابه " الواسطة في معرفة أحوال مالطة" فقدم له بوصف موجز لجغرافية الجزيرة وبلمحة من تاريخها ثم راح يصف ما رأى من عمران وسكان وحوانيت وقوارب وعاطلين عن العمل، وينتقد عادات الناس هناك ويذكر الحسن منها وينوه به ويرثي اللغة العربية التي تحتضر على ألسنتهم.‏

وفي لندرة وضواحيها عاون الدكتور "لي" في ترجمة التوراة وتنقيحها. وقد شهد "علاّمة زمانه" المطران يوسف الدبس أن ترجمة الشدياق للتوراة "أصحّ الترجمات" ثم ذهب إلى باريس حيث طبع كتابه "الساق على الساق فيما هو الفارياق" وهو سيرة ذاتية غنية. وفي لندن وباريس وضع كتابه "كشف المخبا" وقد وصف فيه البلدين وحياة الشعبين وسماتهما الجسدية وأخلاقهما وعاداتهما بأسلوبه الجميل المتين.‏

ولم يبدل زيه العربي في مالطة وأوروبا ولكنه تعلم الفرنسية والانكليزية وكتب فيهما..‏

وفي باريس ألف "سر الليال في القلب والإبدال" و "الجاسوس على القاموس" و "منتهى العجب في خصائص لغة العرب"‏

وامتدح باي تونس بقصيدة أعجبت الباي فأرسل بارجة حربية خاصة حملت الشدياق إلى تونس.. وأسلم في تونس وتسمّى أحمد وتكنى بأبي العباس...‏

وطارت شهرته فطلبه السلطان فذهب إلى الآستانة وعاش منعماً في قصور اسطمبول بعد أن كان يعمل في النسخ أو يسير خلف حمار "لايتحرك إلا إذا أحسّ بالعلف" حسب تعبيره.‏

وتولى تصحيح الطباعة الشاهانية سنوات.. ونال الرتب العالية والأوسمة من دول العالم.‏

في سنة 1861م أصدر جريدة "الجوائب" فصارت من أعظم الصحف وصار من أعظم الصحفيين.‏

يقول مارون عبود: "ما أقل عقل من يريدون أن يفهموا الشدياق دون أن يقرأوه" ويقول في مكان آخر: "ليتني أُعطى من الأعمار ماتمناه المتنبي لسيف الدولة، فأدرس الشدياق عن بني أُمي جميعاً، وأعرّفهم بأخيهم وابن عمهم هذا. "‏

ويقول في كلامه على أدب الشدياق: "ليس في القرن التاسع عشر أدب حي، كما نفهم الأدب اليوم، إلا ما كتبه الشدياق في "فارياقه" و "واسطته" و "كشف مخباه وفصوله التي أذاعها في جوائبه"‏

فهل في إمكان لمحة موجزة عن سيرة الرجل، مثل هذه، أن تنقل صورة قريبة الشبه بالذي هو "أحد ثلاثة أو أربعة في تاريخ الأدب العربي. وقد يكون فذاً من أفذاذ العالم أجمع في كتابين: الأول الفارياق الذي لم يكتب مثله شرقي كما يقصر عنه الكثيرون من نوابغ الغرب.‏

أما الثاني فكتاب "سر الليال" الذي كشف الغطاء عن ناووس اللغة العربية وأعاد الحياة إلى مومياتها فتنفست وعطست بين يدي أحمد."‏

كثيرون هم الذين يرون رأي مارون عبود هذا. وكثيرون هم الذين يعتبرونه "معلم الجيل" إذ كان أديباً كبيراً في الساق على الساق وكان عالماً كبيراً في اللغة في "سر الليال" وفي "الجاسوس على القاموس".‏

كان الشدياق، وهو يؤسس لنهضة أمته، يعرف حاجة الأدب والأدباء إلى معجم عربي حديث يستوعب الكثير من الألفاظ المدروسة دراسة علمية يجمعها كتاب دقيق الدلالة وعميق المعنى فوضع "الجاسوس على القاموس" متناولاً بالنقد غموض عبارة قاموس الفيروز أبادي "القاموس المحيط" وذهوله عن معاني الألفاظ وتعريفه اللفظ بالمعنى المجهول دون المعلوم الشائع أو نسيانه دون تفسير وتشتيته المشتتات وإهمال الإشارة إلى بعض الألفاظ فضلاً عن التكرار لبعض الألفاظ.‏

ويبدو أن "الجاسوس على القاموس" لم يرو غليل الشدياق فوضع "سر الليال في القلب والإبدال". يقول في مقدمة الكتاب الذي حوى مااستدركه على صاحب القاموس من الألفاظ والمعاني: "فإن يكن المتقدمون قد اشتغلوا بهذه اللغة الشريفة فإني قد عشقتها عشقاً، وكلفت بها حقاً حتى صرت لها رقاً، فازدهرت لها ذبالي، وسهرت فيها ليالي، معملاً فيها النظر، باحثاً عما خفي منها واستتر. "‏

ويقارن لغتنا بغيرها من اللغات فإذا هي: "أفضل اللغات إطلاقاً وهي أقرب من سواها إلى الكمال.. ومع أنها لغة قوم كانوا بمعزل عن العلوم تفوق سواها من لغات قوم ذوي فنون وصنائع".‏

وبعد أن يقارنها بلغة الفرنجة من حيث الاشتقاق وصيغ الجمع والتصغير يراها: "أغنى حياة، وأعذب منطقاً، وأبهى رونقاً" وهي قابلة للنحت وتعريب الدخيل.. إن فائدة الكتاب أكبر من أن تحد ولن يغني تعداد محاسنه عن قراءته.‏

إنّ حبه للغة جعله يقحمها في كل ماكتب، ويستطرد إليها استطرادات جاحظية تخرجه عن الموضوع حتى وهو يكتب سيرة حياته الرائعة "الساق على الساق فيما هو الفارياق" وحتى وهو يكتب المقالات السياسية والاجتماعية والتعليقات في "الجوائب"‏

وعشقه للغة هو الذي جعله يؤاخذ صديقه ناصيف اليازجي وينتقده على كلام له في "مجمع البحرين" فاندلعت من ثم شرارة الحرب اللغوية بينه وبين إبراهيم اليازجي الذي انبرى للدفاع عن أبيه فكسبت اللغة العربية مكاسب جمة.. وقد كمّل إبراهيم طريق الشدياق في الأبحاث اللغوية وجعل الفصحى أداة تساير الحياة العصرية أحسن مسايرة.‏

ولم يكن الشدياق لغوياً بارعاً متبحراً وأديباً مبدعاً وحسب بل كان أيضاً شاعراً ومترجماً وناقداً وكاتباً اجتماعياً ورحالة وصحفياً يكتب في السياسة وغيرها.. وكان كبيراً في أكثر ماكتب.‏

يجمع دارسو شعر الشدياق على أنه لم يكن فيه أشعر منه في نثره. ويجمعون على أنه جدد في النثر وأبدع، وعلى أنه سار على نهج السابقين في الشعر ولم يبدع، وأن كثير شعره "قليل العصير" وغير متحرر من القيود تحرر نثره النضير. وقد يعود السبب في ذلك إلى أنه مدح في الكثير من قصائده من كانوا يضمرون الشر والأذى لقومه ومن لايستحقون المدح. فأكثر مدائحه مبالغات كاذبة، وقد لايكون ذلك هو السبب الأهم... ألم يكن العقاد والمازني ومارون عبود وأمين الريحاني "شعراء" في نثرهم وماكانوا شعراء في شعرهم!‏

ولكن دارسي شعره يرون أنه كان يقترب من الشعر إذا نظم في الحزن أو الفراق أو الهجاء والسخر وإن سخره في نثره أجمل من سخره في شعره وأقوى.‏

أما "الأحماض" في شعره ونثره فكثيرة جداً وحادة جداً ويبدو أن ذلك لم يكن مستهجناً كثيراً في الوسط الثقافي حينذاك.‏

أما الشدياق المترجم فقد ذكرنا أنه ساعد الدكتور "لي" على ترجمة التوراة، وحين أسس "الجوائب" اضطر إلى الترجمة فترجم الكثير من المفيد والممتع والطريف، وكان عليه أن يعرب ألفاظاً كثيرة... وكان جريئاً في ذلك وكان سباقاً في هذا الباب: "كانت خطته أن يرجع إلى اللغة فإذا ماوجد فيها مايلائم غرضه أخذ منها، وإلا لجأ إلى القياس حاذياً حذو العباسيين" (صقر لبنان ص152). وما كان يقف مكتوف اليدين مما يترجم بل كان يناقش كل فكرة نقاشاً عنيفاً.‏

أما نقده الاجتماعي فقد شمل كل النواحي الاجتماعية، وكان في نقده الأدبي.. ناقداً لايتغاضى عن هفوة ولايحابي أحداً".‏

لقد طال ترحال الشدياق وطالت غربته فاغتنت تجربته غنى كبيراً، وكانت عينه الذكية ترى فتسيل الصور من قلمه. إن كتابيه "الواسطة" و "كشف المخبا" من بين أمتع الكتب في أدب الرحلات، وفيهما وفي "الساق على الساق" صور لاتنسى لحياة الشعوب التي عايشها واطلع على عاداتها وتقاليدها.‏

وأحمد فارس الشدياق أحد الرواد الكبار بل قد يكون أكبر الرواد في ميدان الصحافة العربية. كانت اللغة العربية قبله لغة كاملة ورائعة لحقت بها الركاكة فجلى وجهها وحارب الركاكة وأعاد للغة رونقها فعادت أمورها إلى نصابها، أما الصحافة العربية في زمنه فلم تكن كذلك فارتقى بها إلى صعيد أسمى بعد أن رسخ أساسها إذ صارت "الجوائب" مرجعاً للسياسيين في الغرب في كل ما يخص الشرق وصارت لأهل الشرق منهلاً عذباً ينهلون منه الكثير مما تحتاج إليه حياتهم الاجتماعية والوجدانية والسياسية، إضافة إلى الثقافة الأدبية والعلمية.‏

يقول مارون عبود في الشدياق: "جاء الصحافة العربية في طفولتها، وكان مرضعاً لها ومربياً، لغة وسياسة وأدباً". ويقول ميخائيل صوايا: "هو -ولاشك- فارس ميدان. جمع الرأي والشجاعة معاً كما أراد المتنبي. وتمرس بالآفات كما تمرس بالصحافة في الوقائع المصرية والرائد التونسي. فأنقذ الأولى من ركاكة تسربت إليها وجلا عبارتها ولفت الأنظار إلى قلم جديد خصب. وأغنى الثانية بمادة الأدب والعقل فأثار غيرة الآستانة، فانتزعته من الديار التونسية".‏

وإضافة إلى أسلوبه الرائع جعل الشدياق الجوائب بستاناً فيه شتى أزهار العلوم والفنون.. كتب في السياسة والأدب والاجتماع ولم يغفل الناحية العلمية فانتقى من صحافة الغرب وكتب بذاته مقالات وثيقة الصلة بالعلم.‏

وإلى دقة أخباره وبلاغة صياغتها ماكان يقف مرتبكاً أمام الألفاظ الأجنبية بل كان يعربها أو يضع لها اسماً فكأنه قادر على وضع الألفاظ لكل المعاني. وقد اقتدى بالعباسيين في الترجمة، فإذا وجد اللفظة العربية المناسبة وضعها في مكانها، وإذا لم يجدها اعتمد القياس أو عرّب اللفظ الأجنبي بحرفه أو بما هو قريب منه.. نعم، لقد شق دروباً جديدة، ووضع اصطلاحات حديثة.‏

أما المتمشرقون فيسخر الشدياق منهم وخصوصاً أولئك الذين "يصرفون ساعات تامة في شرح جملة غير تامة".‏

ومن حيث اطلاعه على أدب الغرب وثقافته فإليك ما قاله مارون عبود في الشدياق الذي وصفه "بالمتمغرب الكامل الثقافة. يقول مارون عبود: "أما إن كنت تبغي متمغرباً بالمعنى الأتم، فها هو أمامك. هو هذا الجهبذ". "هذا الذي تمغرب وثأر للشرق من كتّاب الغرب، واكتشف من عيوب الغرب أكثر مما اكتشفوا عندنا. ولكنه كان أعدل منهم فذكر مالهم وماعليهم، بينما هم لايرون عندنا إلا المخازي والمعايب".‏

ويورد الشدياق الكثير من الأمثلة على أخطاء المتمشرقين المضحكة ويشير إلى جهلهم بلغتنا ويعجب من كوننا نمشي خلفهم ولا نناقشهم في شيء.‏

وكان الشدياق ثائراً على العبودية والظلم: "إن رأس الفقير ليس بأضيق ولا أصغر من رأس الأمير، وإن يكن هذا أكبر عمامة وأغلظ قذالاً. ارفعوا فرق المذاهب من بينكم، فذلك أدعى لكم إلى الحظ والسرور. اعلموا، هداكم الله، أن فرق الآراء في الأديان والمذاهب لايمنع من الألفة والمخّالة." (الساق على الساق).‏

أما المرأة فقد أحبها كل الحب، ويمكن القول إنه كان هنا كالحطيئة الذي أوصى لها بمثل حظ الذكرين. ولقد صرح أنه بنى كتاب "الساق على الساق" على اللغة والمرأة ، وكرس الكثير مما كتب دفاعاً عنها.‏

وفي "الساق على الساق" حوارات مع زوجه "الفارياقة" هي بين أجمل الحوارات التي عرفها الأدب في كل عصوره مع أنه كان ينطقها بما يريد من آراء في اللغة والبديع ويحلل على لسانها نفسية المرأة.. وتبقى الفارياقة امرأة واقعية، امرأة شرقية من لحم ودم.‏

وعاطفة الشدياق تبقى صادقة في حال الرضى أو الغضب، والحزن أو الفرح ويبقى العقل موفوراً في أدبه وفي ذاته وقد اطلع على القاموس الفلسفي وتأثر به في نقده الاجتماعي. "وحلق.. في الآفاق بجناحين من جرأة ومعرفة فكان رائد النهضة الأول، والداعي إلى أدب ذاتي قابل للبقاء". (أحمد فارس الشدياق- أعلام الفكر العربي).‏

إن في كتبه الكثير من الفن والكثير من العلم والفلسفة والتاريخ ولكن أول مايعنيه أخلاق الناس.. "وكان أبا "المقالة" في الأدب العربي".‏

يقول مارون عبود: "ولو عرف صاحب لسان العرب أن الدهر سيلد واحداً كالشدياق لما تجرأ على القول لنا: خذوا لغتكم من أعجمي..‏

"وقصارى القول: كان المعلم جاحظياً نواسياً في فارياقه، بطوطياً في واسطته وكشف مخباه، خليلياً في سر لياليه".‏

"إن أحمد فارس كنز ضخم كقبره، يمر به الناس ولا يعرفونه، وهو العارف كل شيء، ومثال المثقف الكامل في القرن التاسع عشر.‏

إن أحمد فارس كجبل لبنان في كل قرنة من قرانيه معنى خاص، وفي كل واد من أوديته صورة جديدة، فعليك به كله، فهو للقديم متجر وللجديد مكسب".‏

فهل من حريص على لغة العرب وثقافة العرب يعمل على طبع تراث هذا الرجل الجهبذ؟‏

ألا ترون الركاكة تطل من كل مايكتب أو يذاع؟‏

والركاكة في اللغة قد تمس غنى الفكر، فغنى الفكر وحيويته من غنى اللغة وحيويتها.‏

إن كلمة شدياق تعني "حامل الدواة" وهي تعني أيضاً رتبة كنهوتية مارونية عادية. ويرى مارون عبود الماروني أن الشدياق "كان "بابا" اللغة لاشدياقها".‏

وكيف لايصح هذا في رجل ترك مثل هذه المؤلفات:‏

1- سر الليال في القلب والإبدال.‏

2- الجاسوس على القاموس.‏

3- كشف المخبا عن فنون أوروبا.‏

4- الواسطة في معرفة أحوال مالطة.‏

5- الساق على الساق فيما هو الفارياق.‏

6- اللفيف في كل معنى طريف.‏

7- غنية الطالب.‏

8- نحو اللغة الانكليزية.‏

9- الصرف الفرنسوي.‏

10- منتهى العجب في خصائص لغة العرب.‏

11- النفائس في إنشاء أحمد فارس.‏

12- التقنيع في علم البديع.‏

13- الروض الناضر في أبيات ونوادر.‏

14- ديوان شعر.‏

15- كنز الرغائب في منتخبات الجوائب (سبعة أجزاء) وقد ترجم التوراة وكتاباً حول التوراة، وأسرار طبائع الحيوان وغير ذلك من مقالات ورسائل. ‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244