|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:52 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
المبحث الثاني 3-جغرافية الممرات المائية العربية 3-1- البحر الأحمر: يقع البحر الأحمر عند التقاء قارتي آسيا وافريقيا وهو الامتداد الجنوبي للانهدام الإفريقي الآسيوي الذي حدث قبل خمسين مليون سنة. ويعتبر البحر الأحمر، الذي يتمتع بموقع استراتيجي ممرا مائياً لا يمكن الاستغناء عنه للتجارة بين المحيط الهندي والخليج العربي من جهة والبحر الأحمر مع المتوسط من جهة أخرى، وقد احتفظ البحر الأحمر بأهميته الاستراتيجية حتى اكتشاف رأس الرجاء الصالح عام 1498 وإخفاق محاولات السلطان العثماني قانصوه الغوري لتدمير القواعد الهولندية في الهند الغربية (باكستان حالياً) في معركة ديو البحرية عام 1509. لكن هذا البحر ما لبث أن استعاد أهميته بعد شق قناة السويس عام 1869.(13). يبلغ طول البحر الأحمر من أقصى الشمال حتى باب المندب 2100كم أو 1380 ميلاً وتصل مساحته الاجمالية إلى 438 ألف كم 2أو 178 ألف ميل مربع أما أقصى عمق له فهو 9850 قدماً. وهو أشد ضحالة عند طرفيه(14) ويعتبر البحر الأحمر المنفذ البحري الوحيد للدول التالية: الأردن عبر ميناء العقبة، السودان عبر ميناءي بور سودان وسواكن، ارتيريا عبر ميناءي عصب ومصوع . وهو منفذ بحري مهم لمصر عبر الموانئ- الغردقة، سفاجة، رأس بيناس والقصير، اليمن عبر ميناء الحديدة، السعودية عبر موانئ ينبع وجدة وإسرائيل عبر ميناء إيلات. وليس من المبالغة القول إن البحر الأحمر بحيرة عربية استناداً إلى حقائق الجغرافيا إذ يبلغ طول الساحل المصري، بما في ذلك خليج السويس 900كم والساحل السعودي 1600كم والساحل السوداني 700كم وساحل ارتيريا 900كم وساحل جيبوتي 100كم والساحل اليمني 510كم(15). وتثبت الوقائع التاريخية أن أمن البحر الأحمر كان جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي العربي لأن هذا الممر المائي الاستراتيجي كان محط أطماع كل القوى الاستعمارية بلا استثناء كما سنرى لاحقاً وأن الأمن في هذا الممر المائي لم يكن أبداً مسألة فردية أو قطرية لأنه عندما كان التعامل مع هذه المسألة يتم من خلال هذا المنظور، كان المستعمرون مستفيدين ويحققون أطماعهم. ويضم البحر الأحمر ثلاث ممرات مائية هامة جداً هي قناة السويس، ومضائق تيران وباب المندب. 3-2-قناة السويس: تعتبر أهم ممر مائي في العالم تعتمد عليه التجارة بين جنوب شرقي آسيا ودول الخليج العربي مع دول حوض المتوسط وإلى حد ما الأمريكيتين. وقد زادت أهمية هذا الممر المائي بعد اكتشاف النفط في الخليج العربي لأن قناة السويس تختصر الطريق بين جنوب شرق آسيا والسواحل الأوروبية الغربية بنحو 40-60% بالمقارنة مع الطريق المار عبر رأس الرجاء الصالح. ويوفر أيضاً في الوقت والتكاليف. ويبلغ طول القناة التي شقت لتصل البحر الأبيض المتوسط بالبحر الأحمر عبر خليج السويس الذي تشكل قبل 35 مليون سنة حوالي 161 كم وعمقها 68متراً علماً أن عمق خليج السويس يتراوح ما بين 180-210قدما. وتسمح قناة السويس حالياً بمرور السفن العملاقة. وبسبب الأهمية الاستراتيجية لهذا الممر المائي العالمي، تصارعت القوى الاستعمارية للسيطرة عليه.. فقد امتد الصراع الفرنسي البريطاني منذ حملة نابليون بونابرت على مصر عام 1798 حتى احتلال مصر من قبل بريطانيا عام 1882 وحاولت تركيا الاستيلاء على القناة عام 1916، ولم تنجح مساعي ألمانيا للوصول إلى القناة بسبب هزيمة رومل في معركة العلمين. وعندما أعلنت مصر تأميم القناة في تموز 1956 تحالفت بريطانيا وفرنسا وإسرائيل وشنت القوى الثلاث العدوان الثلاثي على مصر في 29/10/1956. وفي عدوان 1967 استطاعت إسرائيل احتلال شبه جزيرة سيناء ووصلت قواتها إلى الضفة الشرقية لقناة السويس وحاولت إسرائيل استثمار هذا الفوز العسكري لخلق حقوق لها في قناة السويس من خلال الإدعاء أن الحد الفاصل بين مصر وإسرائيل يجب أن يمر في منتصف المجرى المائي للقناة وبررت إسرائيل مطلبها هذا قائلة إن شبه جزيرة سيناء أرض غير مصرية وأن مصر حازت عليها بشكل غير قانوني عام 1906(16). وقد رفضت مصر هذه المزاعم وهدد الزعيم الراحل عبد الناصر بإغلاق القناة نهائياً أكثر من مرة. ومن جهة أخرى حظيت قناة السويس وإعادة فتحها أمام الملاحة الدولية بأهمية كبرى في المفاوضات الأمريكية -الإسرائيلية- المصرية خلال السنوات التي سبقت التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد في آذار 1979. ويؤكد ذلك ما يقوله رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق، إسحاق رابين. "لقد حدد الموقف الأمريكي النهائي حيال نزاع الشرق الأوسط في بداية اللقاء الذي تم بين نيكسون وغولدا مائير في كانون الأول 1971 وخلال محادثاتنا اتفقنا على شروط الحوار بين مصر وإسرائيل وإجراءاته برعاية الولايات المتحدة بهدف التقدم نحو التسوية المؤقتة لفتح قناة السويس وإعادة الحياة الطبيعية إلى منطقة قناة السويس.(17). 3-3-مضائق تيران: لا تستخدم هذه المضائق في الملاحة الدولية لأنها تؤدي إلى مضيق ضيق يؤدي بدوره إلى خليج مغلق هو خليج العقبة، ولا يتصل حوضه ببحار أخرى إلا عبر فتحة طبيعية لا يتجاوز عرضها ثلاثة أميال تكثر فيها الشعب المرجانية الأمر الذي أدى إلى تحديد الملاحة في ممرين ملاحيين ضيقين. يشكل الجزء الصالح للملاحة مساحة لا تزيد عن 500ياردة. وهو يستخدم من قبل مصر والأردن والسعودية أما إسرائيل فقد وضعت قدمها على خليج العقبة بعد احتلال قرية أم الرشراش في 10/3/1949. لكن سفنها لم تستطع المرور في مضائق تيران. وفي 12 أيلول 1955 بدأ الرئيس عبد الناصر ممارسة ما يعرف بسياسة الخنق الاستراتيجي ضد إسرائيل عندما أصدر قوانين تنظيم الملاحة عبر مضائق تيران أجبرت بموجبها كل السفن التي تريد دخول المضائق على إبلاغ المكتب المصري المكلف بالإشراف على الحصار الاقتصادي لإسرائيل قبل 96 ساعة واعتبرت مصر المضائق مياهاً مصرية إقليمية يحق لها تطبيق ما يعرف بالمرور البريء للآخرين. وبموجب ذلك ركزت مصر بطارية مدفعية ساحلية وكتيبة مشاة في رأس نصراني المشرف على المضائق ونشرت بطارية مدافع م/ط في منطقتي شرم الشيخ ورأس نصراني ونشرت وحدات من حراس الحدود في جزيرتي تيران وصنافير(18). وفي عدوان 29/10/1956 استطاعت إسرائيل احتلال محور شرم الشيخ -رأس النقب وبذلك أنهت فعليا سياسة الخنق الاستراتيجي، وعندما انسحبت من سيناء في 16/3/1957 حصلت على ضمانات من الدول الكبرى بحقها في الملاحة عبر المضائق(19) ويقول خبراء القانون الدولي إن هذا التعهد لا يترتب عليه أية آثار قانونية لأنه يقوم على الاحتلال العسكري، وبعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد اعترفت مصر رسمياً بحق إسرائيل في المرور الحر في المضائق، علماً أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار لعام 1982، وخصوصاً الفقرة الأولى من المادة 45 تؤكد أن من حق مصر أن تطبق على الآخرين ما يعرف بحق المرور البريء أي حق الدولة صاحبة السيادة على الممر المائي تطبيق سيادتها ومراعاة مصالحها الوطنية والقومية والإشراف على مرور السفن وإمكانية تفتيشها انسجاماً مع هذه الحقوق(20). لكن إسرائيل التي لا تحترم القانون الدولي تهزأ بهذه الاعتبارات - وتفاخر صحيفة هتسوفيه في عددها الصادر في 3/4/1978 بأن إسرائيل استطاعت بعد حرب 1956 أن تحصل على حق المرور الحر في مضائق تيران، وحصلت بعد توقيع اتفاقية كامب ديفيد على حق السفن الإسرائيلية بالمرور الحر في قناة السويس ورفع الحصار عن باب المندب. 3-4-باب المندب: يقول ياقوت الحموي في معجم البلدان إن مضيق باب المندب كان يعرف باسم ذا المندب أو باب الدموع بسبب المخاطر التي تتعرض لها السفن خلال مرورها بسبب وجود مجموعات من الصخور البارزة التي تعترض طريق الملاحة. وقد عرف أيضاً باسم مضيق الوفاء أو الولاء أو مدخل بحر القلزم، وعرف باسم مضيق باب المندب لأنه المكان الذي يندب فيه حراس أهل اليمن عندما تداهمهم أساطيل الغزاة.(21). يقع باب المندب بين الزاوية الجنوبية الغربية لشبه الجزيرة العربية وشرق إفريقيا، ويربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي والخليج العربي والقرن الإفريقي. ويقع في منتصف الطريق بين السويس وبومباي. وتشطر جزيرة بريم (ميون) هذا المضيق إلى شطرين أو قناتين غير متساويتين إحداهما صغرى وتسمى قناة اسكندر وتقع بين ساحل الجزيرة وساحل اليمن ويبلغ طولها 3أميال وعمقها 16قامة بحرية. والقناة الكبرى وتقع بين الساحل الغربي لجزيرة بريم والشواطئ الأفريقية، طولها 10أميال، عرضها 9.25-10.5أميال وعمقها 100قامة بحرية وهي صالحة للملاحة. تنبع أهمية مضيق باب المندب من أنه يربط البحر الأحمر بالمحيط الهندي عبر بحر العرب والقرن الإفريقي وبحر عمان ويربط الخليج العربي بالبحر الأحمر ومنه إلى البحر الأبيض المتوسط. ويقع في منتصف الطريق بين السويس وبومباي، يبلغ طول المضيق 50ميلاً وعرضه 19.5ميلا بما في ذلك جزيرة بريم. ويتحكم بالطريق إلى مضيق باب المندب عدد من الجزر ذات الأهمية الاستراتيجية ومن أهمها(22): 1- جزيرة ميون (بريم) من أهم الجزر الموجودة في مضيق باب المندب لأنها تتحكم بطرق الملاحة في مدخل المضيق. يبلغ طول الجزيرة من الشمال الغربي إلى الجنوب الشرقي 9كم وتبعد 1.5كم عن الساحل اليمني و10-10.5كم عن السواحل الإفريقية ولا تزيد مساحتها عن خمسة أميال مربعة احتفظت بريطانيا بالسيطرة عليها حتى انسحابها من عدن عام 1967، وقد اضطرت للرضوخ للمطلب اليمني بضرورة سيادة اليمن على الجزيرة. 2- جزيرة كمران تقع على بعد 100كم شمالي مضيق باب المندب ونحو ثلاثة أميال عن الشاطئ اليمني وتبعد 12 ميلاً من اللجية وعدة أميال عن ميناء الحديدة. ولا تزيد مساحتها عن 12ميلا مربعا. 3- مجموعة جزر حنيش: وتقع في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر تجاه جزيرة ميون، وهي غير مأهولة بالسكان، وتشمل هذه المجموعة. أ- حنيش الكبرى Hanish Al- Kabir تبعد 140كم عن جزيرة ميون، طولها 18-20كم، وتمتد من الشمال إلى الجنوب الغربي وتبعد عن الشواطئ اليمنية حوالي 25كم والمسافة نفسها تقريباً عن السواحل الارتيرية. وتوجد إلى الغرب منها مجموعة صغيرة من الجزر يزيد عددها عن عشرين جزيرة. يبلغ ارتفاع أعلى القمم فيها 1320قدماً عن سطح البحر وهي تشرف على مدخل البحر الأحمر. ب -حنيش الصغرى: تبعد حوالي 20كم عن حنيش الكبرى و40كم عن السواحل اليمنية و70-80كم عن السواحل الارتيرية. وتوجد بالقرب منها مجموعة جزر صغيرة يزيد عددها على خمسين جزيرة. 4- جزيرة زقور: تقع على بعد 22كم من الشاطئ اليمني وتتميز بارتفاع قممها مما يعطيها ميزة استراتيجية لأنها تتيح إمكانية المراقبة والاستطلاع وهي تتبع لأثيوبيا. 5- مجموعة جزر الزبير: وهي مجموعة من الجزر يطلق عليها أهل اليمن الجزر السوابع، وتبعد عن الشواطئ اليمنية 50-60كم وعن السواحل الارتيرية 150كم ويوجد إلى جانبها 3جزر صغيرة يبلغ طول أكبرها وهي جبل الزبير ما بين 5-7كم. 6- مجموعة جزر أبو علي وجبل الطير: تقع بالقرب من مدخل البحر الأحمر ويقترب بعضها من ساحل ارتيريا. تبعد جزيرة أبو علي عن السواحل اليمنية حوالي 30كم. أما أبو طير فتبعد حوالي 60-65كم عن السواحل اليمنية. ويبلغ طول أكبرها 5-7كم. 7- مجموعة جزر الساحل الارتيري: تحتل هذه الجزر موقعاً استراتيجياً يتحكم بمدخل مضيق باب المندب. وتشمل هذه الجزر: أ- جزيرة هليب: وتقع على مساحة 20كم شرق ميناء عصب مساحتها 240 كم2وهي غير مأهولة بالسكان. ب-جزيرة ديمرا: وتقع إلى الجنوب الشرقي وهي أقرب الجزر التي تسيطر عليها ارتيريا بالنسبة إلى باب المندب. جـ-جزيرة دهلك: تقع في مواجهة مجموعة جزر حنيش، ويبلغ طولها 100 ميل. وتبعد 40كم عن ميناء مصوع و35كم عن مدينة مصوع ويسكنها 10 آلاف نسمة. د- جزيرة حالب وجزيرة فاطمة: تقع جزيرة حالب في مواجهة جزر حنيش، وقد استأجرتها إسرائيل وأقامت عليها قاعدة عسكرية. ومن جهة أخرى يشرف على المدخل الجنوبي لمضيق باب المندب عدد من الجزر من أهمها: 1- جزيرة الشيخ سعيد: وتقع على مضيق باب المندب وهي قريبة من مدينة عدن، إلى الجنوب الغربي من جزيرة ميون وتبلغ مساحتها 1622كم2 وهي ذات تربة غنية. 2- جزيرة سوقطره: تقع في المحيط الهندي وتبعد 150كم عن رأس جوارد فول على الساحل الإفريقي و500كم عن عدن. وتسيطر على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر. طول الجزيرة 75 ميلا وعرضها 23 ميلا ومساحتها 1400ميلا مربعاً. وتبعد عن باب المندب حوالي 320ميلا إلى الجنوب الشرقي يبلغ عدد سكانها نحو 40ألف نسمة وهي تتبع لجمهورية اليمن. 3-5-القرن الإفريقي: تعتبر بلدان القرن الإفريقي إحدى المناطق من العالم التي شهدت أكبر عدد من بؤر التوتر والصراعات الإقليمية. وذلك يعود لعدد من الأسباب من أهمها. 1- نزاعات أهلية أو داخلية على شكل حروب أهلية تغذيها تداخلات أجنبية. وأكبر مثال على ذلك الصومال. 2- نزاعات بالوكالة أو حروب إقليمية تساهم في إشعالها القوى العظمى بشكل مباشر أو غير مباشر في أثناء الحرب الباردة أو بعدها. 3- البنية الاثنية لبلدان القرن الإفريقي، وتتسم هذه البنية بالهشاشة الكبيرة بسبب التعددية القومية وتخلف العلاقات بينها. 4- الأطماع التوسعية لإسرائيل التي دأبت في الفترة الأخيرة على تزويد مختلف أطراف الصراع في القرن الإفريقي وبلدان منطقة البحيرات العظمى بالسلاح والخبرات لتأجيج الصراعات الداخلية من جهة، ولإيجاد موطئ قدم لها في هذه البلدان. ولا يستطيع العرب الوقوف مكتوفي الأيدي يتفرجون على ما يجري في هذه المنطقة من العالم التي حظيت باهتمام كبير منذ أزمنة بعيدة لأسباب كثيرة: أ- العرب هم الذين أطلقوا على هذا الساحل اسم ساحل الزنج، وقد استخدموه للتجارة بالعاج والذهب أو للهروب بالمعتقدات الدينية. وقد هرب إليه أتباع بعض المذاهب السنية أو الشيعية(23). ب- ساهم العرب في أعمار هذه المنطقة من العالم إذ أسسوا في القرن التاسع الميلادي مدينة مقديشو وكان ذلك بالتحديد عام 860م وأسسوا مدينة ممباسا عام 957. جـ- امتد الوجود العربي من الساحل الإرتيري شمالاً حتى تنزانيا جنوباً، ويتحدث سكان هذه المناطق لهجات يطلق عليها علماء اللغة باللغات السواحلية. د- للقرن الإفريقي أهمية استراتيجية لأن من يسيطر على باب المندب أو مداخله الجنوبية يمكنه السيطرة على البحر الأحمر، لأن القرن الإفريقي هو الحلقة الوسيطة بين المحيط الهندي وجنوبي الأطلسي والطريق الأقصر والأسرع بالنسبة للسفن الحربية الأمريكية للوصول إلى الخليج العربي عبر باب المندب، بحر العرب، مضيق هرمز. هـ- إن غياب السلطة في دولة مثل الصومال التي ذهبت ضحية للمتغيرات الدولية ومحاولة الولايات المتحدة استثمار مجلس الأمن لخدمة مصالحها وتطلعاتها، قد يفاجئ العرب بظهور قوة معادية لهم في هذا البلد العربي العضو في جامعة الدول العربية. وهذا قد يشكل تهديداً لأمن عدد من الدول العربية ومصالحها. وفي الوقت نفسه يهدد أمن الممر المائي من وإلى البحر الأحمر.(24). 3-6-الخليج العربي: عروبة الخليج حقيقة موضوعية تؤكدها النقوش الأثرية والخرائط التي رسمها كبار المؤرخين ومن بينهم السيد بلاين الذي يعتبره الكثيرون حجة في دراسة تاريخ العصور القديمة. ويظهر على الخريطة التي رسمها وأعادت نشرها دار ميركاتور Merccatour للخرائط اسم الخليج العربي على الشكل التالي Sinas Arabicus أي the Arab Gulf وقد لعب هذا الخليج الذي يعتبره الجيولوجيون بقايا البحر القديم الذي كان يحيط بالجزيرة العربية من الشرق والشمال ليتصل بالبحر الأبيض المتوسط لعب دوراً هاماً في التجارة العالمية، أطلق عليه العرب اسم "فرج الهند" واستطاعت قبيلة تغلب وغيرها من القبائل العربية مثل النمريين والعامريين وبني كلب إقامة الموانئ على شواطئ الخليج لنقل بضائعهم شرقاً إلى الصين والهند، ونقلها براً إلى سواحل المتوسط. وقد تصدى العرب لمحاولات الساسانيين والرومان للسيطرة على الخليج العربي ضمن المساعي الرامية للسيطرة على تجارة الحرير واحتكارها(25). وبقيت أهمية الخليج العربية كمنطقة استراتيجية حتى فتحت قناة السويس ففقد الكثير من أهميته، ثم عاد للظهور مرة أخرى كواحد من أهم الممرات المائية العالمية بعد اكتشاف النفط. من الناحية الجغرافية الخليج العربي ضيق نسبياً وضحل، يبلغ طوله في خط مستقيم من مصب شط العرب وساحل عمان 800كم أما عرضه فيتراوح ما بين 228كم وهو أقصى عرض له شرقي شبه جزيرة قطر و46كم في مضيق هرمز. ومن ناحية العمق لا يتجاوز أعمق أجزائه -100م أحياناً ويتضمن مناطق واسعة لا يزيد عمقها عن 40مترا. ويوجد العمق القليل به في شواطئه، مثلاً حول الكثير من الجزر التي تكثر فيه. ويمكن القول إن الأعماق الكبيرة في الخليج تتراوح بين 70-90م وهي على مقربة من ساحل الهضبة الإيرانية من جهة ومضيق هرمز من جهة أخرى، أما أقل أجزائه عمقاً فتوجد في الشمال الشرقي حيث يمتد مستعرضاً حاجزاً طينياً ضخماً يعرف باسم حاجز الفاو ولا يكاد عمق الماء فوقه وقت الجزر يتجاوز ثلاثة أمتار أما في أوقات المد فقد يصل عمق الماء إلى ستة أمتار ويزيد عمق الماء في الأوقات التي يتفق فيها هبوب رياح قوية من جهة الجنوب الشرقي مع حدوث ارتفاع في موجة المد. وقد يقل ارتفاع المياه عن ثلاثة أمتار إذا ترافق حدوث الجزر مع هبوب رياح شمالية. وللتغلب على هذا الوضع حفرت قناة روكا مقابل ميناء البصرة العراقي(26). ويوجد في الخليج العربي عدد كبير من الجزر الصغيرة التي يكثر وجودها في بعض المناطق من سواحله ويساعد ذلك على هدوء حركة المياه في هذه المناطق، ومعظم هذه الجزر قاحلة وغير مأهولة إلا أن أهميتها تأتي من استخدامها كمحطات لصيادي الأسماك وكملاجئ لهم وقت الضرورة، وكمراكز لصيادي اللؤلؤ وبعض هذه الجزر يتضمن موانئ صالحة لاستقبال بعض السفن الكبرى، ومن أهم الجزر في الخليج العربي: أ-جزر الشاطئ العربي: من الشمال إلى الجنوب 1- بوبيان Bubiyan 2- شبه جزيرة قطر Qatar 3- طنب الكبرى: Tuubel -Kabir 4- طنب الصغرى، Tuubel- Saghir 5- أبو موسى، Abu-Musa ب- جزر الشاطئ الإيراني: 1- القشم (الجسم) Qeshm 2- هنجام بالقرب من جزيرة القشم Hengham 3- جزيرة هرمز بالقرب من بندر عباس Hermuz 4- هيري صيري Sirri 5- فرور Farour 6- لارك بالقرب من مدينة القشم 7- جزيرة الشيخ شعيب(27) Shaikh Shoeyb الامارات العربية المتحدة : الخليج العربي: خارطة رقم (1): وللخليج العربي ثلاثة سواحل: 1-الساحل الجنوبي : وهو أطولها. وهو ساحل عربي، وهو أوسع سواحل الخليج وأعرضها وأكثرها انخفاضاً ويتضمن عدداً من المستنقعات الساحلية وتبرز منه رؤوس كثيرة، وتدخل فيه خلجان كثيرة أيضاً، ويوجد أمامه عدد كبير من الجزر الصغيرة. وفي وقت المد، وكذلك في أوقات هبوب الرياح من الاتجاهات المقابلة، يرتفع الماء ويغطي أجزائه فيزيد اتساع خلجانه ويكون مستنقعات أخرى. وبسبب تكوينه الرملي وضحالة مياه شواطئه تندر فيه الأماكن الصالحة لاستقبال السفن الكبيرة، أما خلجانه فتصلح لإيواء الزوارق الصغيرة والسفن الصغيرة. 2-الساحل الشرقي : وهو ضيق ويوجد أمامه عدد من الجزر أكبر من تلك الموجودة أمام الشاطئ العربي ومعظم سكان هذه الجزر من قبائل عربية. 3-الساحل الشمالي : وتتقاسمه بشكل أساسي إيران، العراق والكويت، ومن جهة أخرى- يبلغ ما تملكه كل من الدول المشاطئة للخليج العربي من الشواطئ المطلة على الخليج. -إيران 625 ميلاً بحرياً. -الإمارات العربية المتحدة 425 ميلاً بحرياً. -المملكة العربية السعودية 294 -دولة قطر 204 ميلاً بحرياً. -الكويت 115 ميلاً بحرياً. -البحرين 68 ميلاً بحرياً. -عمان 51 ميلاً بحرياً. -العراق 10 أميال بحرية. ويعتبر الخليج العربي المنفذ البحري الوحيد للدول العربية التالية: العراق، الكويت، قطر، البحرين، الإمارات العربية المتحدة، وهو الممر الإجباري الذي يجب أن تجتازه صادرات هذه البلدان من النفط ووارداتها من المواد الغذائية والصناعية(28). |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |