أمـن الممـرات المائية العربيـة - حمد سعيد الموعد

دراسة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:53 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 
المبحث السادس

7- وجهات نظر مختلفة
حول أمن الخليج العربي

نظراً لخصوصية الخليج العربي باعتباره شريان النفط بالنسبة للعالم، سنحاول أن نقدم إيجازاً لمفهوم الأمن من وجهة النظر الأمريكية -الإسرائيلية، الروسية والعربية الخليجية.

7-1-وجهة النظر الإيرانية:

يضم الخليج العربي ممرين مائيين هما شط العرب، ومضيق هرمز، اللذين يتحكمان بالمدخلين الشمالي والجنوبي للخليج العربي، وبسبب تطلعات إيران للهيمنة على هذين الممرين المائيين تسود علاقات لا تصالحية وأجواء انعدام الثقة بين العرب وإيران في هذا الصدد.

أ-شط العرب:

في عهد الإمبراطورية العثمانية كانت ملكية شط العرب كاملة للعراق واستمر الوضع على هذه الحالة حتى نهاية الحرب العالمية الأولى، وبعد استقلال العراق عام 1932طالب بضرورة فرض سيادته على شط العرب باعتباره جزء لا يتجزأ من أرضه، وفي عام 1937 وقعت إيران والعراق اتفاقية تثبت سيادة العراق على شط العرب الذي يبلغ طوله 100 ميل ويتشكل نتيجة التقاء نهري دجلة والفرات، يعتبر الحد الفاصل بين العراق وإيران، وبموجب هذه المعاهدة حصل العراق على حقوق ملاحة شاملة حتى علامة المياه المنخفضة على الجانب الإيراني بالإضافة إلى الملاحة حتى منتصف النهر.. وقد استثني من ذلك مناطق الرسو في الموانئ الإيرانية عبدان، خور مشهر، خسرو آباد.

قبلت إيران بالاتفاقية والتزمت بها حتى قيام ثورة تموز 1958 في العراق، وفي عام 1959 طالبت الحكومة الإيرانية بإعادة النظر في اتفاقية 1937 وضرورة إعادة جميع أمكنة رسو السفن خارج الموانئ الإيرانية، لأن السفن الإيرانية كانت ملزمة أن تدفع الرسوم وترفع العلم العراقي قبل دخولها الموانئ الإيرانية، وفي عام 1960 ادعت إيران أن الحكومة العراقية تماطل وترفض إعادة النظر في الاتفاقية المعقودة بين الطرفين وزعمت الحكومة الإيرانية أن العراق يستخدم الرسوم التي تجمعها سلطة ميناء البصرة لأسباب لا علاقة لها بمسألة تطوير مجرى شط العرب، ولذلك طالبت إيران بضرورة نقل الحدود العراقية الإيرانية إلى أعمق نقطة في القناة القابلة للملاحة في شط العرب.

فشلت مساعي العراق خلال الفترة ما بين تشرين الثاني 1963 ونيسان 1966، وهي الفترة التي تسلم الحكم فيها الرئيس عبد السلام عارف، فشلت في التوصل إلى اتفاقية مع إيران. وفي عام 1968 اتخذت القيادة العراقية التي وصلت إلى الحكم بعد انقلاب 1968 مبادرات عديدة لتحسين العلاقات مع إيران، وفي 19نيسان 1969 أعلنت إيران إلغاء معاهدة عام 1937 من جانب واحد. وأعلن البيان الإيراني الذي صدر بهذه المناسبة أن السفن الإيرانية لن تدفع الرسوم للعراق، ولن ترفع العلم العراقي. وعندما تمسك العراق بالمطالبة بالسيادة الكاملة على شط العرب، أرسلت إيران باخرة شحن مع مرافقة من سلاح البحرية والطائرات عبر شط العرب إلى الخليج، ورغم أن العراق لم يشتبك مع القوات الإيرانية المرافقة لسفينة الشحن، إلا أنه تمسك بالمطالبة بحقوقه. وبقيت العلاقات بين الطرفين متوترة بسبب شط العرب إلى أن أثمرت الجهود الجزائرية في الوساطة بين الطرفين وتم في 13/6/1975، التوصل إلى الاتفاق العراقي -الإيراني حول شط العرب ويقضي بنقل الحدود المائية بين البلدين إلى وسط المصب، وهذا هو الاقتراح الإيراني وبذلك تم اقتسام شط العرب بالتساوي(72).

وعندما اندلعت الحرب العراقية الإيرانية عام 1980، حاولت إيران السيطرة على شط العرب كله، والدلالة على ذلك محاولات الإيرانيين الاستيلاء على ميناءي الفاو والبصرة العراقيين، واستغلت إيران ظروف حرب الخليج الثانية لضرب وحدة التراب العراقي والسيطرة على ضفتي شط العرب بما في ذلك ميناء البصرة من خلال إثارة الفتن الطائفية في تلك المنطقة.

ب-مضيق هرمز:

يربط مضيق هرمز الخليج العربي بخليج عمان، الأول بحر شبه مغلق والثاني بحر مفتوح وكلاهما يشكلان لسانين بحريين متصلين بالمحيط الهندي. ينتهي ساحل المضيق الجنوبي عند عمان بينما تشكل إيران ساحله الشمالي والشرقي.

يبلغ طول المضيق 104 أميال بحرية وعرضه من جهة عمان (المدخل الجنوبي المتصل بالبحار العالمية المفتوحة) حوالي 52.2 ميلا بحرياً، وهذا أقصى عرض للمضيق لأنه ما يلبث أن يضيق تدريجياً حتى يصبح عرضه 20.75 ميلا بحرياً عند النهاية الشمالية الشرقية من جزيرة لارك على الجانب الإيراني، وقوين الكبرى على الجانب العراقي. وهذا أقل اتساع للمضيق. ويستمر عرض المضيق بحوالي 26ميلا بحرياً لمسافة 16 ميلا بحرياً في الاتجاه الشمالي الغربي لجزر قوين الثلاث (جزائر سلامة وبناتها) التي تقع داخل المضيق وعلى بعد 9أميال بحرية عن شبه جزيرة مسندم.

وبسبب كثرة الجزر في الممر البحري والتيارات الناجمة عن المد والجزر، حددت، المنظمة البحرية الاستشارية بين الحكومات ممرين بحريين:

- الأول يتجه شرقاً باتجاه خليج عمان، عرضه 1.5ميل بحري ويحاذي الجانب العماني على الشاطئ.

- الثاني يتجه غرباً نحو الخليج العربي، عرضه 4.5 أميال بحرية.

يفصل بين الممرين شريط عرضه ميل بحري واحد يحول دون اصطدام السفن المبحرة في الممرين.

تنبع أهمية مضيق هرمز من كونه الممر المائي الذي تعبره صادرات التنقط من الخليج العربي إذ تقع كل حقول النفط وأغزرها في منطقة الخليج أو تحت مياهه، ولهذا السبب بالذات، لهذا المضيق أهمية خاصة لدى كل دول العالم، إذ أن مصالح العديد من دول العالم على اختلاف أحجامها، وآرائها، ونظمها السياسية، ومواقعها الجغرافية، ومستويات التطور الاقتصادي لديها، ولذلك ليس من المبالغة إطلاقاً أن دولا عده تطلق على هذا الممر اسم المضيق الاستراتيجي، صمام الأمان العالمي، الممر الدولي للنفط أو شريان الطاقة.

ويوجد في الخليج أربع جزر تتحكم بالمدخل الشمالي لمضيق هرمز ثلاث منها تتبع لدولة الإمارات العربية المتحدة وهي أبو موسى، طنب الصغرى وطنب الكبرى والرابعة إيرانية واسمها فرور. وتنبع أهمية الجزر العربية الثلاث من أن المنطقة الفاصلة والمثبتة للمرور في مدخل الخليج والتي تستخدمها السفن المتجهة إلى رأس الخليج والمغادرة منه تقع في جزيرة طنب الكبرى وجزيرة فرور وتقع الممرات الأكثر عمقاً في المضيق نفسه في الجانب العربي وقد ثبتت العلامات الخاصة بالمنطقة الفاصلة من قبل منظمة البحرية الاستشارية بين الحكومات آمكو(73). The International Maritime Consultative. Organezation IMCO.

استراتيجية إيران تجاه مضيق هرمز:

قامت إيران في عام 1971 باحتلال الجزر العربية الثلاث أبو موسى، طنب الصغرى وطنب الكبرى، وترفض أية وساطة أو تحكيم دولي، ولم يتغير موقف القيادة الإيرانية بعد تغيير نظام الحكم في شباط 1979، الأمر الذي يعني صراحة أن المصالح والأطماع التوسعية لا تزال أكبر وأقوى بكثير من الشعارات في السياسة الخارجية الإيرانية.

وخلافاً لمطالب الأغلبية الساحقة لدول الخليج العربي وبشكل خاص دولة الإمارات العربية المتحدة، المملكة العربية السعودية، العراق، الكويت، البحرين، وقطر، التي تملك أكبر جزء من سواحل الخليج وترى أن المصلحة تقتضي تطبيق مبدأ المرور الحر في مضيق هرمز خوفاً من تحكم إيران بالمضيق، تطالب الأخيرة بمكانة خاصة في الخليج العربي، بشكل عام وفي مضيق هرمز بشكل خاص، وترى أن من حقها أن تطبق مبدأ المرور الحر لسفنها ومبدأ المرور البريء لسفن الدول الأخرى.

7-2-وجهة النظر الأميركية.

تؤكد كل المؤشرات أن الطلب على النفط في تزايد مستمر، إذ بلغ إجمالي الطلب العالمي على النفط عام 1994: 68.1 مليون برميل يومياً مقابل 67.1 ميلون برميل يومياً عام 1993. وقد أصبح ضمان تدفق النفط في أعلى سلم الأولويات لعدد كبير من الدول من مختلف أرجاء العالم. وليس من المبالغة القول إن أي تهديد أو إعاقة للملاحة في الخليج العربي، سيكون لها انعكاساتها الاقتصادية في أماكن كثيرة من العالم. فإذا أخذنا في الحسبان أن إنتاج الدول الخليجية من النفط خلال السنوات 1990-1995 كان على النحو التالي:(74) الجدول رقم (1)

 

(الوحدة ألف برميل)

1994

1993

1992

1991

1990

اسم الدولة/ عام

2250

2159

2266

2124

2085

الإمارات العربية المتحدة

31

30

30

31

31

البحرين

8082

8048

8392

8118

6413

السعودية

420

390

423

391

460

قطر

1412

1461

1433

1550

1172

الكويت

550

660

526

279

2112

العراق

3618

3425

3432

3428

3195

إيران

 

أما إنتاجها من الغاز فكان خلال هذه الفترة على النحو التالي:(75) الجدول رقم(2)


 

 

(الوحدة مليون م3)

1993

1992

1991

1990

اسم الدولة

22930

22170

25810

22110

الإمارات العربية المتحدة

6620

6210

5532

5804

البحرين

35800

34000

32000

30500

السعودية

2550

2270

17400

3980

العراق

13500

6749

5850

6304

قطر

4470

2620

500

4190

الكويت

60000

58200

57850

54530

إيران

إذا أخذنا المؤشرات المذكورة أعلاه في الحسبان، وتذكرنا أن الخليج العربي هو الممر الإجباري الوحيد لصادرات النفط من كل من إيران، الكويت، قطر، الإمارات العربية المتحدة، البحرين. وهو ممر إجباري لجزء كبير من صادرات النفط والغاز لكل من العراق والسعودية وإيران، أدركنا الدور الذي يلعبه هذا الممر المائي في تجارة النفط وفي الاقتصاد العالي بشكل عام ولهذا السبب وضعت كل من الدول العظمى رؤيتها الخاصة ومفهومها للأمن في الخليج بما يتناسب مع مصالحها الحيوية من جهة واستراتيجيتها الإقليمية والكونية من جهة أخرى.

لقد استطاعت الولايات المتحدة في مرحلة ما بعد الحرب العالمية الثانية أن تحتل مكان بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط وفي منطقة الخليج العربي. ولأسباب جيواستراتيجية واقتصادية باتت هذه المنطقة تعتبر من أولويات السياسة الأمريكية الشرق أوسطية لأنها تربح أكثر من 50% من رؤوس الأموال المستثمرة. ففي عام 1973 بلغت استثمارات الولايات المتحدة في نفط الخليج 2000مليون دولار بينما زادت أرباحها من هذه الاستثمارات عن 1500مليون دولار. وقدر الخبراء تحويلات شركات النفط الأمريكي خلال الفترة ما بين 1973-1982 بحوالي 6000مليون دولار(76).

وللتأكيد على الأهمية الاستثنائية لمنطقة الخليج بالنسبة للولايات المتحدة قال الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في خطابه عن حالة الاتحاد في 23/1/1980ما يلي:

"إن أية محاولة للسيطرة على الخليج تعتبر اعتداء على مصالح الولايات المتحدة الحيوية وسوف تصدها بجميع الوسائل الضرورية بما فيها القوة العسكرية. واعتبر زبنغيو بريجنسكي، المستشار لشؤون الأمن القومي في إدارة الرئيس كارتر، أن الخليج هو الحد الاستراتيجي المركزي الثالث بالنسبة للولايات المتحدة وأن أهمية الخليج بالنسبة للولايات المتحدة استراتيجية عدا عن كونها اقتصادية"(77)

ويبرر الخبراء الاقتصاديون ذلك بأن هذه المنطقة من العالم تحوي على 60% من احتياطي النفط في العالم أو ما يعادل 621390بليون برميل يضاف إليه 30500مليون م3 من الغاز.

ويرى الخبير الاقتصادي روبن اندريسيان أن الإدارة الأميركية تدرك جيداً أنها إذا بسطت سيطرتها على مضيق هرمز وهيمنت على الصادرات النفطية في منطقة الخليج فإنها ستكون قادرة على التحكم بأدوار حلفائها ومنافسيها بهذه المادة الاستراتيجية.(78).

وللحيلولة دون تعرض المصالح الأمريكية للخطر، باتت الولايات المتحدة تعتقد أن أمن الخليج يعني تكريس الوضع الراهن القائم على تفرد الولايات المتحدة بالهيمنة في هذه المنطقة الاستراتيجية من العالم. ولذلك طورت الإدارة الأمريكية في عهد الرئيس كارتر ما عرف بمبدأ كارتر أو الإجماع الاستراتيجي الذي يقول بتطوير القوات الأمريكية حتى تتمكن بمفردها من القيام بالدفاع عن المصالح الغربية في الخليج، وانسجاماً مع هذا التوجه طورت الولايات المتحدة قاعدة دييغو غارسيا في المحيط الهندي، ووسعت قواعدها في تركيا. ووضعت مخازن احتياطية للأسلحة في إسرائيل. لكن حرب الخليج الثانية أثبتت عدم قدرة الولايات المتحدة وحدها على الدفاع عن مصالح الغرب في منطقة الخليج. ولمواجهة الاشتراطات الجديدة لجأت الولايات المتحدة إلى إعادة النظر في انتشارها الاستراتيجي في المنطقة.

 

ومن جهة أخرى، حدد إدوارد جيرجيان، مساعد وزير الخارجية الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط مفهوم الولايات المتحدة للأمن في الخليج العربي في محاضرة ألقاها في فندق ميريديان هاوس في 2/6/1992 تحت عنوان الولايات المتحدة والشرق الأوسط في عالم متغير جاء فيها تحت عنوان أمن الخليج واستقراره ما يلي:(79)

"إن الجانب الرئيسي الثاني لسياستنا في الشرق الأوسط هو مصالحنا المشتركة في أمن الخليج واستقراره. ولكننا نعلم أن بلدان شبه الجزيرة العربية موجودة في جيرة خطرة وأنها تواجه المخاطر على سيادتها واستقلالها. الاستقرار في الخليج أمر حيوي ليس فقط من أجل مصلحتنا القومية نحن بل من أجل الأمن الاقتصادي للعالم".

وحدد مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق مرتكزات الأمن في الخليج العربي من وجهة نظر الولايات المتحدة على النحو التالي:

1-  ضرورة اتخاذ الترتيبات الأمنية الجماعية بين دول مجلس التعاون العربي للدفاع عن المنطقة.

2-  بيع الأسلحة لدول هذه المنطقة ضمن نطاق مبادرة الرئيس جورج بوش لضمان مبيعات الأسلحة إلى دول الشرق الأوسط والخليج العربي.

3-  الحفاظ على وجود بحري معزز في الخليج واتخاذ الترتيبات اللازمة لاستخدام المرافق اللازمة للقيام بعمليات التخزين المسبق لمواد ومعدات عسكرية حاسمة.

ويعتقد كثير من الخبراء أن البند الأخير من محاضرة إدوارد جورجيان يلقي الضوء على جانب هام من الدوافع الاستراتيجية للولايات المتحدة في منطقة الخليج والتي تتلخص في:

1-  الحفاظ على الوضع الراهن في المنطقة.

2-  منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في المنطقة.

3-  الحفاظ على التفوق النوعي الإسرائيلي.

 

4-  ضمان تدفق النفط باستمرار. وعلى ضوء الخلل الذي أصاب القوات العراقية والإيرانية في حربي الخليج الأولى والثانية، سيسود صراع بين قوى متوازية ومتساوية تقريباً الأمر الذي يعني ضمان موطئ قدم للولايات المتحدة في الخليج سواء على أرضه أو على مياهه(80).

7-3-الرؤية الإسرائيلية للأمن في الخليج:

بعد اندلاع حرب الخليج الأولى حاول الإسرائيليون الترويج للدور الذي يمكنهم أن يلعبوه في الدفاع عن مصالح الغرب والولايات المتحدة بشكل خاص في الخليج، ففي 17/9/1981 كتبت صحيفة معاريف الإسرائيلية ما يلي:

"لا يوجد مكان آخر في الشرق الأوسط أهم من (الخليج الفارسي) لحفظ التوازن بين العناصر المختلفة لسياستنا.. فهو منطقة غير مستقرة، للعالم الغربي فيه مصالح اقتصادية وسياسية واستراتيجية وحتى روحية كثيرة ومهمة..

إن حقول النفط مهمة بالنسبة لنا ولحلفائنا وهي مهددة بالخطر. إن هذه الدول شريك لنا على المدى الأوسع وليس كمصدر للنفط فقط...(81).

وعندما التقى ارئيل شارون وزير الحرب في حكومة بيغن، مع الكسندر هيغ، وزير الخارجية الأمريكي في حكومة الرئيس ريغان، وجرى اللقاء في واشنطن في نيسان 1981، قال ارئيل شارون معلقاً على مشروع الولايات المتحدة لنشر قوات التدخل السريع للدفاع عن مصالحها النفطية في الخليج العربي، "ما حاجتكم إلى قوات للتدخل بوجود إسرائيل؟ نحن كل شيء في الشرق الأوسط، ونستطيع الوصول إلى كل مكان. وقد تحدث المراسل العسكري لصحيفة هارتس في 3/4/1981 بصراحة عن الدور الذي يمكن أن تلعبه إسرائيل في الدفاع عن مصالح الولايات المتحدة في الخليج بقوله إنه في حالة هجوم مفاجئ على الخليج على الولايات المتحدة أن تطلب من إسرائيل التعاون الاستراتيجي معها للعمل بعيداً عن حدودها.. إذ أن قائداً عسكرياً أمريكياً يمكن أن يطلب من جيش الدفاع أو من أحد أسلحته، على سبيل المثال، الدفاع عن الكويت.(82).

بيد أن وقائع حرب الخليج الثانية وتجاهل الولايات المتحدة دور وخدمات إسرائيل، جعل القادة الإسرائيليين وكتابها الإستراتيجيين يتساءلون عن الدور المستقبلي لإسرائيل في الاستراتيجية الأمريكية الشرق أوسطية بعد هذه الحرب. وتباينت الآراء في هذا المجال. وبينما اعتقد بعضهم أن دور إسرائيل في الاستراتيجية الأمريكية قد تغير أو انتهى تحدث آخرون عن استمرار دور إسرائيل ولكن في ضوء المتغير الجديد وهو حرص الولايات المتحدة على الدفاع عن مصالحها بنفسها بعيداً عن حروب الإنابة التي يقوم بها الآخرون لحسابها(83).

7-4-وجهة النظر الروسية لأمن الخليج:

الحديث عن أطماع روسيا للوصول إلى المياه الدافئة في الخليج العربي كثير، يضاف إلى ذلك أن روسيا لا تستطيع أن تتجاهل هذه المنطقة الحيوية من العالم حيث تتصارع قوى كثيرة للسيطرة عليها وبالتالي التحكم بالاقتصاد العالمي.

محددات الرؤية الروسية:

أ- أجواء عدم الثقة بالسياسة الروسية منذ مطلع القرن العشرين وقناعة روسيا الحالية، وقبلها الاتحاد السوفياتي، إن عوامل كثيرة تجعل دول الخليج تخشى من التأثير الروسي عليها.

ب- إدراك روسيا أنها لا تستطيع أن تغير الواقع الحالي القائم على هيمنة الولايات المتحدة واحتكارها آلية صنع القرار الدولي بصدد أمن الخليج، وأنها استخدمت مجلس الأمن كأداة لخدمة هذا الغرض.

جـ-حرص روسيا الحالية والاتحاد السوفياتي السابق على مصالحه الحيوية خصوصاً على ضوء قرب الخليج العربي من الأراضي الروسية.

 

د- الدور الذي لعبته الولايات المتحدة وحليفاتها في الترويج لما يعرف بالخطر السوفياتي.

وانسجاماً مع هذه الحوادث وضع الاتحاد السوفياتي السابق مفهومه الخاص لأمن الخليج، بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي كارتر مفهومه الخاص الذي عرف بمبدأ كارتر. وفي 10/12/1980 أعلنت موسكو ما يعرف باسم مبدأ بريجينف الذي ألقاه بريجنيف في كلمة أمام البرلمان الهندي. وفيما يلي بنوده:

1-  عدم إقامة قواعد عسكرية أجنبية في منطقة الخليج العربي وعلى الجزر المتاخمة له وعدم وضع أسلحة نووية أو أسلحة تدمير شامل في هذه المنطقة.

2-  عدم استخدام أو التهديد باستخدام القوة ضد بلدان الخليج وعدم التدخل في شؤونها.

3-  احترام وضع عدم الانحياز الذي اختارته دول الخليج وعدم جرها إلى التكتلات العسكرية.

4-  ضمان استخدام الممرات البحرية بين دول الخليج وباقي أنحاء العالم وعدم خلق أية عقبات أو أخطار أمام التبادل التجاري.

ويمكن القول إن مبدأ غورباتشيف الذي أعلن في نيسان 1986 يقر بالمصالح الأمريكية في الخليج العربي ويطالب بالاعتراف بالمصالح السوفياتية هناك من جهة ويسعى لتقليص التواجد الغربي في المناطق المتاخمة لحدوده(84).

7-5-وجهة النظر العربية الخليجية للأمن
في الخليج العربي:

ينبع الهاجس الأمني لدول مجلس التعاون الخليجي من إدراك الدول المكونة للمجلس أنها تعاني من نقص شديد في مكونات القوة، وخصوصاً في مجال الطاقة البشرية، وبالتالي لا تستطيع فرادى مواجهة التهديدات الأمنية الخارجية. وقد تأكدت هذه المخاوف عام 1971 عندما احتلت إيران جزر طنب الكبرى وطنب الصغرى وأبو موسى. وعندما رفضت الدول الخليجية اقتراح حكومة شاه إيران عام 1976 إنشاء حلف عسكري دفاعي بين دول المنطقة، اضطرت بعض الدول، خصوصاً العربية السعودية ودولة الإمارات لتعزيز الروابط مع بعض الدول العربية خصوصاً مصر.

وبسبب سقوط الشاه في شباط 1979 ودخول القوات السوفياتية أفغانستان في كانون الأول 1979 واندلاع الحرب العراقية الإيرانية في أيلول 1980 بدأت دول الخليج تبحث عن إطار ووسيلة تمكنها من تنسيق جهودها الأمنية وهكذا ولد مجلس التعاون الخليجي في أيار 1981. واعتبر المجلس الأمن في الخليج من أولى مهامه، وأنه كل لا يتجزأ، وأن أمن واستقرار المنطقة هو مسؤولية دول المنطقة. وقد تضمن هذا الإعلان رداً غير مباشر على محاولات الولايات المتحدة إدخال دول الخليج ضمن منظومات دفاعية. لكن مواقف دول الخليج لم تكن متطابقة فيما يتعلق بوجود الأساطيل الأجنبية. فقد طلبت بعض الدول الخليجية حماية عسكرية لناقلاتها النفطية(85).

وفي آب 1990 بدأت أزمة الخليج الثانية، التي أحدثت هزة كبيرة في بعض المفاهيم الأمنية لدى دول الخليج، وقد كتب الكثير في هذا المجال. لكن خير دليل على التباين في مواقف الدول الخليجية في نظرتها تجاه الأمن هو ما قاله أمين عام مجلس التعاون الخليجي والذي تحدث فيه عن أربع مستويات من الأمن وهي على النحو التالي:

آ- المستوى الخليجي ويستند إلى بناء قوة خليجية رادعة. والمقصود هنا بالطبع درع الخليج.

ب-المستوى العربي وذلك من خلال إعلان دمشق الذي يضمن تواجد قوات مصرية وسورية في منطقة الخليج.

جـ-المستوى الدولي الذي يرجع أهمية المنطقة إلى أنها تشكل أكبر مخزون استراتيجي للنفط ومن هذا المنطق، من الضروري تواجد قوات أميركية وأوروبية غربية في المنطقة.

 

د- المستوى الإقليمي الذي يؤكد ضرورة المشاركة الإقليمية وخصوصاً إيران في الترتيبات الأمنية.

وكشفت التقارير وجود تباين في وجهات النظر لدى دول مجلس التعاون الخليجي فيما يتعلق بالأمن، ففيما رفضت الكويت وعمان الاقتصار على المستوى العربي لحل الأزمة وطالبتا بضرورة تأمين حماية أميركية وأوروبية غربية، سارعت بعض دول المجلس لإيجاد ترتيبات دفاعية منفردة مع الولايات المتحدة وبعض الدول الأوروبية الغربية. وبالمقابل تدعو بعض الدول الخليجية، وخصوصاً دولة الإمارات العربية إلى ضرورة تسريع المصالحات العربية -العربية وعودة العراق إلى الصف العربي(86).

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244