|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:53 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
التمهيد آ- الصورة الفنية أهميتها- ووظيفتها في الشعر 1-أهمية الصورة في الشعر : يُعَدّ الشعر "مركز الأدب التخيّلي.. وجوهر الحياة للأدب التخيّلي،"(1) وهذا يعني أنه يعتمد أساساً على الخيال. ولما كانت الصورة هي وسيلة الخيال في الشعر، فإننا نستطيع القول بالنتيجة: "الشعر مثل التصوير". وقد ظهرت هذه المقولة "الشعر مثل التصوير" في قصيدة "فن الشعر" لـ (هوراس)، "وأصبحت بمثابة إحدى قواعد النقد الأدبي منذ عصر النهضة في أوربا. ومعناها بعبارة عامة أن تلك العناصر التي تُعدّ سر نجاح التصوير، هي بعينها ما يجب أن تتوافر في الشعر. وأول من علّق على هذه العبارة عالِم يوناني في القرن الثالث أو الخامس الميلادي يسمّى (أكرون) Acron، كما أنه ضمّ إليها الفعل "سيكون" الذي ينتمي في الواقع إلى الجملة التالية لهذا المصطلح، فأصبح معناه: لا بدّ أن يكون الشعر مثل التصوير".(2) واقتران الشعر بالتصوير قديم جداً، فالإنسان مذ وعى نفسه مال إلى التصوير ليعبر عن مكنوناتها.(3) وقد انتبه الأدباء منذ القديم لهذه الناحية، "ففطن أفلاطون إلى أن الصور التي يعرضها الشاعر والرّسام على الناس هي التي تأخذ بألبابهم".(4) وجاء أرسطو من بعده ليقول: "إن الإنسان لا يستطيع أن يفكر بدون صور"، (5) "وإن أعظم شيء هو أن نملك زمام المجاز".(6) لقد أعلى كلٌّ من أفلاطون وأرسطو من قيمة الصورة -المجاز والمحاكاة -حتى عدّها الأوّل "أساساً للتفرقة بين أنواع الشعر في عصره"(7)، وعدّها الثاني أساساً للتفرقة "ما بين الشعر والنثر"،(8) أو ما بين "العلوم الإنتاجية وغيرها من علوم علمية أو نظرية".(9) كما عدّها "علامة عبقرية النابهين".(10) إن الشعر لا يكون شعرا إلاّ بالصورة،(11) فالصورة هي البنية المركزية للشعر،(12) ووسيلته،(13) وروحه،(14) وجوهره الثابت وجسده.(15) إنها "جوهر العالم وقطب رحى الوجود"،(16) و"سر عظمة الشعر وحياته"(17) وأحد العناصر الأساسية الهامة بالنسبة إلى نظرية الأدب.(18) إن في الصورة "أكبر عون على تقدير الوحدة الشعرية، أو على كشف المعاني العميقة التي ترمز إليها القصيدة".(19) وإذا كانت الصورة تحتلّ مثل هذه المكانة في الشعر، فإنه من الطبيعي أن تعدّ مقياساً للموهبة الشعرية والشاعرية الفذّة. يرى هربرت ريد "أن الحكم على الشاعر العظيم (إنما) يقوم على أصالة استعاراته وقوتها".(20) أما (كاجان) فيعرّف الموهبة الفنية بأنها "قدرة التفكير المجازية المتطوّرة جدّاً"(21) وأن يكون المرء فناناً، عنده، "يعني أن يمتاز بما امتلكه منذ الولادة من قدرة متميزة، على التفكير المجازي، وعلى الاستقبال الشعري للعالم، وعلى تحقيق وعيه وتقييمه ضمن تركيب شمولي وموّحد للصور الفنية".(22) وقديماً، ميّز أرسطو بين الشاعر الحقّ والشاعر الناظم استناداً إلى الصورة، فلاحظ "أنه إذا كان بالإمكان نظم بحور عروضية فإنه لا يمكن تعلّم نظم الاستعارات".(22) أما جويو فالإبداع والابتكار عنده مقترنان ضرورة بالصورة،(23) والصور هي أنوار الفكر.(24) إن الصورة هي التي تُميّز شاعراً من آخر، كما أن طريقة استخدامها هي التي يختلف فيها الشعر الحديث عن القديم.(25) إنها هي عنان الشاعرية.(26) بقي علينا أن نقول مع الأخوين شليغل: "إن الشعر، وبخاصة الاستعارة (الصورة)، هو الأم الأبدية للكلام، وهو الوعد والأداة للكمال الإنساني في المستقبل".(27) ولئن كان الشعر صوراً واستعارات، إن هذه الصور "ليست.. مجرّد زينة، (28) إنما هي جوهر اللغة الحدسيّة".(29) 2-وظيفة الصورة في الشعر: إن الحديث عن وظيفة الصورة في الشعر طويل ومتشعّب، ولكننا نستطيع أن نحصر هذه الوظيفة في أمرين اثنين: تصوير تجربة الشاعر أوّلاً، وإيصالها إلى الناس ثانياً. إن الشاعر، شأنه شأن أيّ فنان، يعيش تجربة تولّد في نفسه أفكاراً وانفعالات تحتاجُ إلى وسيلة تتجسد فيها، هذه الوسيلة هي الصورة. فالصورة هي "الوسيلة الفنية الجوهرية لنقل التجربة، في معناها الجزئي والكلّي".(30) والصورة، إذ تمثّل تجربة الشاعر، إنما تمثّل أفكاره وعواطفه، وحتى أحاسيسه التجريدية.(31) لهذا لا بدّ لنا، ونحن نتحدث عن دور الصور في نقل تجربة الشاعر، من الوقوف عند عناصر هذه التجربة، الأفكار والعواطف. فأفكار الشاعر وعواطفه تبقى جامدة لا قيمة لها، ما لم تتبلور في صورة. فالصورة هي الوسيلة الفنية الوحيدة التي تتجسّد بها أفكار الفنان وعواطفه.(32) ولكن هذا لا يعني أن الإنسان لا يمكنه التعبير عن تجربته بغير الصورة، فهناك وسائل أخرى غيرها، لكنّ كلامه حينئذ لن يكون فنّاً ولا أدباً.(33) هذا هو الفارق الجوهري بين التعبير العادي والتعبير الفني، فالكلام لا يكون فنّاً إلاّ إذا اتخذ الصورة وسيلة للتعبير عن التجربة. والشاعر إذ يتخذ من الصورة وسيلة لنقل تجربته، إنما يفعل ذلك لأن "إحساسه بالكون وروحه يغاير إحساس الشخص العادي، هذا من جهة، ولأن الألفاظ ومدلولاتها الحقيقية قاصرة عن التعبير عما يشاهده في حياته النفسية الداخلية من مشاعر، من جهة ثانية".(34) وتبقى الصورة قاصرة، إنْ هي اكتفت بتصوير تجربة الشاعر، إذ ما الفائدة إن كان الشاعر قد أجاد تصوير تجربته، لكنه لم يستطع أن يوصلها إلينا؟ لهذا فإن وظيفة الصورة "لا تكتفي بمجرد التنفيس، بل تحاول عامدة أن تنقل الانفعال إلى الآخرين وتثير فيهم نظير ما أثارته تجربة الشاعر فيه من عاطفة".(33) ونصل هنا إلى الوظيفة الثانية للصورة، وهي إيصال التجربة إلى الآخرين، "فالصورة وسيلة الشاعر في محاولته إخراج ما بقلبه وعقله (أولاً)، وإيصاله إلى غيره (ثانياً)".(35) يقول أحمد الشايب في ذلك: "وهذه الوسائل التي يحاول بها الأديب نقل فكرته وعاطفته معاً إلى قراّئه أو سامعيه تُدعى الصورة الأدبية".(36) وقديماً، انتبه أفلاطون لهذه القضية، "وأدرك العلاقة الشديدة بين أسلوب الشاعر في إثارة هذه الصور من جهة، وبين الشعور الإنساني العميق الذي توقظه في متلقّيها من جهة أخرى".(37) ثم جاء بعده لونجينوس، فأكّد هذا الدور الذي تقوم به الصورة في الشعر، مبيّناً وظيفتها في إدخال الطرب إلى نفوس المستمعين، وقدرتها على السيطرة على أفئدتهم(38).. بل إنه عَدَّ مقياس بلاغة القطعة الأدبية في قدرتها على إثارة الأفكار السامية، وفي بقاء أثرها في النفس بعد سماعها، "ذلك لأن البلاغة الحقيقية لا يملّها الإنسان. مهما عاود قراءتها وفحصها، فذكراها تبقى راسخة في النفس ولا تمّحي بسهولة. هذا، كما أنه من المستحيل الصمود أمامها"(39). إن "مهمة الشعراء، (إذاً)، أن يثيروا بألفاظهم المختارة وصورهم الجيدة كل ما يمكنهم أن يثيروه في أنفس القراء، من مشاعر وذكريات".(40) ولكن، لماذا يعمد الشعراء إلى الصورة للتأثير في نفس السامع؟ ألا توجد هناك وسيلة أخرى؟ يجيب حفني محمد شرف عن هذا السؤال بقوله: "إن النفس الإنسانية مولعة بكل ما هو جميل، لذلك تضيق النفس بالصور التقريرية الفجة الساذجة، أما المجاز فهو يكسو الصور الأدبية جمالاً وروعة تجذب إليه النفوس".(41) إنّ قوة الصورة تكمن في إيحائها، وفي مقدرتها على التعبير عن المعنى الواحد بأكثر من أسلوب.(42) لهذا تميل النفس إليها وتكون أطوع لها من غيرها. أضف إلى ذلك "أن التصوير الأدبي وأبعاد الجمال في الفن، لا يمكن أن تكون مقاييس جامدة وعمليات حسابية تنتج المطلوب، وإلا فلن يكون هناك تجاوب بين هذه الصور.. وبين قرّاء الأدب، لأنهم لا يتذوّقونها، ولأنها منفصلة عن تصوّراتهم".(43) وهناك سبب آخر يدفع الشاعر لأن يتوسّل بالصورة لإيصال تجربته إلى الناس. ذلك لأن "الخيال هو الملاذ الذي نلجأ إليه في قراءاتنا الأدبية لنجد فيه رصيداً نستبدله بالعملة التي تأتي في ثنايا الكلمات، وكأنما هو الشيء الوحيد الثابت الذي نرتد إليه، كلما أعوزنا الاحتفاظ بالصورة الأدبية على نحو من الأنحاء. فالمنظر الخارجي، الذي نحبّ الاحتفاظ به والإبقاء عليه، لا يمكن أن يبقى إلا محنّطاً أو محفوظاً في وعاء من الكلمات. وما من ملكة في النفس الإنسانية تستطيع أن تعيد الحياة إلى هذا الجسد المحنّط غير المخيّلة. ولذلك يحاول الشاعر أن يحتفظ بالمنظر على هيئة تصاوير وتشابيه وأخيلة حتى يضمن قدرة سواه على فهمه ومتابعته".(44) والشاعر في استخدامه الصورة للتعبير عن تجربته وإيصالها إلى الناس، إنما يعمد إلى تجسيد ما هو تجريدي، وإعطائه شكلاً حسياً.(45) إنه في عمله هذا "يوضح الصور والأفكار والمثل بطريقة عينية"،(46) فيضع تحت أنظارنا ما يظن أنه يراه.(47) وهو بذلك يعيد خلق الواقع من جديد وبصورة جديدة قد تفوق الواقع نفسه جمالاً وتأثيراً.(48) لهذا عدّ بعضهم قوة تمثيل هذه الصور وعرضها مقياس العبقرية.(48) فالشاعر يستعين بالصور "لتحطيم الصور والمعاني القديمة المستهلَكة، والاستعاضة عنها بأخرى جديدة تصبح تجربتنا بمقتضاها أكثر حيوية وحدّة ومضاء. غير أن استخدام الصور المجازية لا يُقصد به مجرّد استعادة البهاء الحسي للأشياء، وتصوير تجربة الشاعر فحسب، وإنما ليبعث الحياة فيها عن طريق ربطها بعواطفنا وآمالنا ومخاوفنا وتقاليدنا ورغباتنا".(49) وهكذا تحقق الصورة وظيفتها الرئيسة في تعميق نظرتنا إلى الحياة والواقع، وقيادتنا إلى جوهر الوجود وملء الحياة. وإذا كانت إحدى وظائف الصورة إيصال التجربة إلى المتلقي، فإن تأثير الصورة هي يختلف بحسب الشخص المتلقي. "فالعلاقة بين الإنسان والكون متجدّدة، وعلاقة أمة من الأمم به غير علاقة أمة أخرى، والصورة التي يقابلها الإنكليزي ببرود قد يجدها العربي مليئة بالحيوية. فكلمة (النخيل) عندنا غيرها عند الأمريكيين، فهي تحمل عندنا ثقلاً وجدانياً لا يمكن أن تحمله للأمريكي. وهذا الثقل الوجداني هو الذي يجعلنا ننكر أن تكون الصورة خارجية، ويجعلنا نؤوّل الصورة أكثر من تأويل".(50) إن هذا يعني أن الصورة مرتبطة بالمتلقي على قدر ارتباطها بالقائل، وقد أشار "إروين إدمان" إلى هذا الارتباط في ما نقلناه عنه قبل حين، وفي قوله: "إن أثر القصيدة ليكمن في إفصاحها الدقيق عن مزاج الشاعر أو حلمه، وفي إلهامه الإجمالي الذي ينكشف في شعورنا"(51) ويشير إليه أيضاً C.Day Lewis في كتابه (تمتَّع بالشعر)، فيقول: "إن معنى الشعر ليس في تفسيره نثراً، ولكنّه فيما يعني بالنسبة إلى القارئ، حينما يقاربه بتجاربه الروحية الخاصة".(52) فالمتلقي يشارك الشاعر في صنع صورته، وذلك بما يلقي عليها من روحانيته أثناء قراءتها. إنه يبعث الحياة فيها عن طريق ربطها بعواطفه وآماله ومخاوفه..(53) وللصورة في الشعر وظيفة أخرى تقوم بها، فهي بالإضافة إلى وظيفتها في تصوير تجربة الشاعر وإيصالها إلينا، لها دور بارز في إدراك العالم الخارجي وتقريبه إلى أذهاننا ونفوسنا،(54) وفي تزيين التجربة المعبَّر عنها، (55) فتصبح المعاني كلها جميلة وإن كان بعضها منفِّراً. (56) فالصورة تفتح أمام الأديب آفاقاً واسعة من التعبير "يستطيع فيها خياله أن يصول ويجول، بحيث تكون أمامه عدة وسائل يستطيع أن يعبّر بها عن التجربة الواحدة، ويصوِّر بها الفكرة الواحدة، فينطلق خياله لا تحدّه حدود".(57) وإذا كانت الصورة شكل تجسُّد الواقع في الفن، فإنها تفوق هذا الواقع في التأثير فينا، عن طريق نقلنا على أجنحتها إلى عالم جديد، نشعر فيه بلذة جمالية غير مألوفة. إن هذا العالم المصوَّر في الفن هو أجمل دون شك من العالم الواقعي نفسه؛ لهذا فإن المتعة التي توفّرها لنا الصورة، لا يستطيع الواقع نفسه أن يوفّرها لنا. وبهذا فإن المتعة الفنية (58) تعدّ إحدى أهم وظائف الصورة في الشعر، وبهذا أيضاً تصبح الصورة أكثر صدقاً وواقعية من الواقع ذاته. ويمكننا أن نضيف إلى ما تقدم وظائف أخرى تقوم بها الصورة، فهي "تحقّق جزءاً كبيراً من العزّة والسموّ والمقدرة على الدفاع"،(59) وتُسهم في إيضاح تجربة الشاعر، وفي جعل الشعر سهل التذكّر،(60) كما أَنه بجمالها "يتيسر للمرء أن يملأ فراغاً في وجوده، لا سبيل إلى الاستعاضة عنه إلا بالشعر".(61) إن كون الصورة تتمتع بمثل هذه الأهمية في الشعر، وكونها جوهر الإبداع الشعري، يعني بالتالي أنّ أيّة دراسة للشاعر لا يمكنها أن تكون كاملّة إلا إذا قامت على أساس دراسة الصورة الشعرية عنده. وقد تنبّه جاكبسون في عصرنا الحاضر لهذا الأمر، فأشار إلى "دور الصورة الشعرية في عملية الخلق الفني"، وبيّن لنا مكانتها من النص الشعري، "فهي عنصر حيوي في النص الشعري"؛ لهذا "يجب أن تُحلَّل في إطاره". وقد أولى هذا الناقد "الأهمية الكبرى للسياق والتجربة الشعرية الكلّية في تحليل الصورة الشعرية، وفَهْم أبعادها. فعلاقتها بالسياق والموقف الشعري ذات تأثير في فهم النص وبنيته الكلية، كما أن لعلاقات الصور بعضها ببعض أثراً في هذه البنية". ومما دفع جاكبسون إلى إعطاء الصورة في النص الشعري هذه الأهمية، كونها "تحمل إلينا رؤية الكاتب للعالم، وهي عنده واسطة للتعبير عن المعنى، تخرج باللغة من مستوى إلى آخر، وتصبّ فيها مواقفه النفسية والفنية والاجتماعية. لذلك كانت دراسة هذه الصورة أمراً هاماً في التحليل البنيوي للنص".(62) وقد ادّعت الآنسة كارولاين سبيرجن من قبل، "أن دراسة الأديب بتصنيف صوره وتحليلها، بعد تمييزها من إشاراته الحرفية، طريقة جديدة ابتكرتها، ولم يجرّبها أحد من قبل".(63) كما أشار لونجينوس من قبلهما، إلى اختلاف طريقة الشعراء في تصوير ما يحسّون به، وإلى دور الصور في كشف هذه الطريقة والإفصاح عنها.(64) إن أهمية دراسة الصورة هذه نوّه بها أيضاً إحسان عباس، فبيّن "أن دراسة الصور مجتمعة قد تعين على كشف معنى أعمق من المعنى الظاهري للقصيدة. ذلك لأن الصورة، وهي جميع الأشكال المجازية، إنما تكون من عمل القوة الخالقة، فالاتجاه إلى دراستها يعني الاتجاه إلى روح الشعر".(65) وليس غريباً أن يولي النقاد دراسة الصورة مثل هذه الأهمية، وهي وحدها التي تصنع الشاعر، (66) وتظهر قدرته،(67) كما أنها أعلى ما يرشّح الشاعر للمجد، لأن الشعر إنما يكون شعراً بها. (68) لهذا نرى مع جيروم ستولنيتز أنه "لا بدّ لنا، إذا شئنا أن نفهم قيمة العمل، من أن نرى كيف يعمل الفنان، طوال ممارسته لنشاطه، على تطوير الصورة الخيالية التي توحي بها المادة الحسية، وتنويعها".(69) ولهذا أيضاً "لا يمكن فهم قوانين الفن وخصائص تأثيره على الإنسان دون تبيان طبيعة الصورة الفنية".(70) ونختم القول برأي طريف لباسترناك في الصورة. إنه يرى "أن الصورة هي النتاج الطبيعي لقصر عمر الإنسان وفداحة الأمانة التي حملها. وهذا التباين هو الذي يرغمه على النظر في كل شيء بعين النسر المحيطة، وعلى الترجمة عن مخاوفه المباشرة بصيحات موجزة. وهذا هو جوهر الشعر.. الإنسان صامت، والصورة هي التي تتكلم، إذ من الواضح أن الصورة وحدها هي التي تقوى على مجاراة نبضات الطبيعة.. ومن هنا يرى باسترناك، أن المجاز ليس أداة تُعطى للشاعر لتصوير العالم، بل هي نفسها العالم، وهو يقدّم نفسه في صورة شعرية".(71) الهوامش : 1-مقالة في النقد، لغراهام هو 122 2-معجم المصطلحات العربية في اللغة والأدب لوهبة والمهندس 120. 3-الشعر العربي بين الجمود والتطور للكفراوي 23 . 4-الصورة في النقد الأوروبي للرباعي 28. 5-مسائل فلسفة الفن المعاصرة لجويو ص17 من مقدمة المترجم. 6-الأصول الفنية للأدب، لعبد الحميد حسن 108. 7-فن الأدب -المحاكاة للقلماوي 69. 8-النقد الأدبي الحديث لهلال 52. 9-فن الأدب -المحاكاة للقلماوي 92. 10-الأصول الفنية للأدب لعبد الحميد حسن 108 وانظر الأسس النفسية للإبداع الفني في الشعر خاصة لسويف 310. 11-انظر: دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده لهلال 73، وفي الشعر الأوروبي المعاصر لبدوي 72، وتيارات أدبية بين الشرق والغرب لسلامة 15. 12-نظرية الأدب لوارين وويليك 239. 13-الصورة في النقد الأوروبي للرباعي 41-46 . 14-الخيال في الشعر العربي لمحمد الخضر حسين 7، وفن الشعر لإحسان عباس 238. 15-في النقد الحديث لنصرت عبد الرحمن 46، والصورة الفنية لعصفور 7-8. 16-الصورة في النقد الأوروبي للرباعي 42. 17-النقد الأدبي لسلوم 1/165. 18-نظرية الأدب لوارين وويليك 246. 19-فن الشعر لعباس 230 . 20-النقد الأدبي لسلوم 1/165. 21-الإبداع الفني لكاجان 16. 22-المرجع نفسه 17. 23-إنه يقول: "رُبّ اكتشاف كانت بدايته استعارة (صورة)"- مسائل فلسفة الفن لجويو 17(مقدمة المترجم). 24-المرجع نفسه 17. 25-فن الشعر لعباس 230. 26-يقول كولنجوود: "إن ما جعل بن جونسون شاعراً أو شاعراً عظيماً، ليس مهارته في إنشاء مثل هذه الأنماط (الأوزان والقافية والأنغام)، بل رؤياه التخيّلية لآلهة الشعر أو شياطينها" مبادئ الفن 38. 27-النقد الأدبي لويمزات وبروكس 3/544، نقلاً عن الأخوين شليغل. 28-يرى مكليش أن الصور في القصائد ليست زينة وليست جميلة، "بل إن عملها هو أن تكون صوراً في قصائد، وأن تؤدي ما تؤديه الصور في القصائد". الشعر والتجربة 66-67. 29-النقد الأدبي لويمزات وبروكس 4/145. 30- النقد الأدبي الحديث لهلال 442. 31-انظر المرجع نفسه.. 32-انظر: البلاغة العربية لليافي 9،18. 33-وظيفة الأدب للنويهي 26. 34-في النقد الأدبي لضيف 150. 35-الصورة في النقد الأوربي للرباعي 41. 36-أصول النقد الأدبي للشايب 242. 37-الصورة في النقد الأوربي للرباعي 29. 38-انظر: أسس النقد الأدبي الحديث لشورر 1/40. 39-المرجع نفسه 1/47. 40-فنون الأدب لتشارلتن 80. 41-الصور البيانية لشرف 221. 42-الأسلوب للشايب 60. 43-مقالات في النقد الأدبي لهدارة 218. 44-الخيال الحركي للديدي 142. 45-الشعر العربي المعاصر لمكي 83. 46-في الشعر الأوروبي لبدوي 134،72. 47-انظر: أسس النقد لشورر 1/61. 48-انظر: أبو عبادة البحتري لصبري 128. 49-الفنون والإنسان لإدمان 75. 50-الصورة الفنية في الشعر الجاهلي لنصرت عبد الرحمن 17. 51-الفنون والإنسان لإدمان 75. 52-النقد الأدبي لسلوم 1/165. 53-انظر: الفنون والإنسان لإدمان 75. 54-علم النفس لصليبا 346. 55-الصور البيانية لشرف 220. 56-الخيال في الشعر العربي لمحمد الخضر حسين 57. 57-الصور البيانية لشرف 221. 58-انظر دور الصورة في إثارة المتعة عند شوقي ضيف: في النقد الأدبي 150، وعند إسماعيل: الأسس الجمالية في النقد العربي 365. 59-أسس النقد لشورر 1/60. 60-انظر: الأسس الجمالية في النقد العربي لإسماعيل 365. 61-النقد الأدبي الحديث لهلال 423. 62-طريقة جاكبسون في دراسة النص الشعري لعبد الفتاح المصري 38، وانظر دور السياق في تحديد المعنى المقصود في: النقد الأدبي الحديث لهلال 458. 63-النقد الأدبي ومدارسه الحديثة لهايمن 1/293. 64-انظر: فن الأدب -المحاكاة للقلماوي 114-115. 65-فن الشعر لعباس 238. 66-علم الجمال لكروتشه 35. 67-الأسس الجمالية في النقد العربي لإسماعيل 218. 68-في الشعر الأوروبي المعاصر لبدوي 72. 69-النقد الفني لستولنيتز 341. 70-أسس علم الجمال الماركسي اللينيني لجماعة من الأساتذة السوفييت 2/9. 71-في الشعر الأوروبي المعاصر لبدوي 74-75. |
|
| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |