الصُّورَة الفَنِّيَّة في شِعر الطَّائِيَّيْن بين الانفعال والحسّ - د.وحيد صبحي كبَّابَه

دراسـة - من منشورات اتحاد الكتاب العرب 1999

Updated: Monday, September 22, 2003 01:53 AM
فهرس الكتاب أدب الطفل الدراسات القصة الشعر المسرح الرواية الدراسات 1997 الدراسات 1998
 

2-الخصومة بين الطائيين

ومفهوم التصوير الشعري عند العرب*‏

لعلّ خصومة مثل تلك التي قامت حول شعر أبي تمام، لم تقم في تاريخنا الشعري العربي. وإذا كنا نجد خصومة حول شعر المتنبي، فإنها تبقى دون الخصومة الأولى. فالمتنبي لم يكن صاحب مذهب، كما أن النقاد عدّوا معظم أخطائه وعيوبه خصائص ذاتية تمثل صاحبها فحسب(1) . وعلى خلافه كان النظر إلى شعر أبي تمام، فالطائي صاحب مذهب متميّز لزمه في شعره كله. ومما ساعد على احتدام الخصومة حول شعر أبي تمام ظهور البحتري ممثلاً لمذهب القدماء. فوجد النقاد أنفسهم أمام طريقتين مختلفتين ومذهبين متباينين في قول الشعر: مذهب القدماء، وممثله البحتري، ومذهب المحدثين، وممثله أبو تمام. والخصومة حول مذهب المحدثين لم تبدأ مع أبي تمام، فهي ظاهرة في تلك الملاحظات حول شعر مسلم بن الوليد وأبي نواس وغيرهما من طبقة المحدثين. إلاّ أن الخصومة الحقيقية لم تكن ممهّدة وميّسرة إلاّ مع أبي تمام والبحتري: إن وجود هذين الشاعرين معاً في عصر واحد، وتتلمذ أحدهما على الآخر على سبيل التوسع)، مع الاختلاف في المذهب، كل ذلك كان سبباً مهمّاً في احتدام الخصومة حولهما.‏

إن النقاد لم يتوقفوا عند أخطاء أبي تمام وعيوبه فحسب، كما أنهم لم يناقشوا شعره ليحكموا عليه بالجودة أو بالرداء فحسب، وإنما تجاوزوا ذلك كله إلى الإجابة عن السؤال الجوهري: أيهما أشعر؟(2) من هنا كانت الموازنة بين الطائيّين أبرز ما ولّدته تلك الخصومة حول شعرهما...(3) .‏

والنقّاد في موازنتهما كانوا ينطلقون من معيار واحد، هو عمود الشعر. فما وافقه حُكِم له، وما خالفه حُكِم عليه. لهذا نقول إن الخصومة حول شعر أبي تمام اتخذت بحق طبيعة المعركة بين القديم والجديد(4) : القديم الذي يمثله شعر البحتري تطبيقياً) وعمود الشعر(5) نظرياً)، والجديد الذي يمثله شعر أبي تمام تطبيقياً)، والذي لم ينظَّر له، وما كان ليُنَظَّر له لولا أبو تمام.‏

وجد النقاد أنفسهم، إذاً، أمام مذهب جديد، فحاروا في تفسيره، "فذهبت طائفة إلى إنكاره تبعاً لإنكارها ما خالف عمود الشعر المألوف، وذهبت أخرى إلى قبوله لما فيه من روح جديدة، ولم تحاول كل منهما أن تكشف طبيعة هذا الاتجاه الجديد وخصائصه، على نحو ما حاول ذلك نفر من النقاد في العصر الحديث"(6) . أما سبب هذا التقصير في موقف النقاد القدماء فيرجعه الكفراوي إلى أنّ كلاًّ من الطرفين المتصارعين كان ينظر "إلى المسألة من زاوية واحدة تناسب رأيه الشخصي، ويغمض عينه عن بقية الزوايا. فالأنصار يركّزون اهتمامهم على محاسن أبي تمام) محاولين فتح أعين الناس عليها، والخصوم يعكسون الوضع فيهتفون بما يأخذونه عليه من مآخذ ويصمّون الآذان عمّا له من محاسن"(7) .‏

ولنظرية الزمن دورٌ كبيرٌ في عنف الخصومة بين طرفَي الصراع. فكلّ ما هو قديم أو على شاكلته يُحكَم له بالأصالة والتقدم، وكل ما هو حديث لليلته يحكم عليه بالانحطاط والتأخر، وإن كان جيّداً مطبوعاً(8) . ويلحق بهذه النظرية أيضاً ما يسمّى بصراع الأجيال، الشيوخ والشباب. فأبو تمام كان شابّاً حين قدم بغداد، على حين كان دِعْبل على أبواب الستين، وحين تخطّى أبو تمام رقاب الشعراء داخل دعبلاً حسدٌ.(9)

أما سمات هذه المعركة النقدية فيمكننا حصرها في خمس: العقلانية(10) ، والتأثرية(11) ، والجزئية(12) ، والتناقض(13) ، والتعصب(14) . وقد اتخذ التعصب عند هؤلاء النقاد مظاهر عديدة تجلّى فيها، نذكر منها: نفي الإحسان عن المحدثين(15) ، والكذب(16) ، والتشبث بضعيف الشعر(17) ، والتصحيف(18) ، والعداوة الشخصية(19) .‏

لقد غلب طابع العنف على النقاش الدائر بين طرفي الخصومة. فما سبب هذا العنف، والناس يعيشون في عصر منفتح، تتوافر فيه كل أسباب الحضارة التي كان من المفروض أن تتجسّد في غير هذا الشكل؟ إنّ السبب في رأينا هو استمرار التقاليد البدوية والنزعة القبلية، وتمكُّنها من نفوس العرب، حتى بعد ظهور الإسلام(20) .‏

وقد كان لنزعة التعصب هذه آثار سلبية كثيرة في نقدنا العربي. فقد دفع هذا التعصب كلا الطرفين إلى إرجاع ما لدى هذا أو ذاك من جيّد الشعر إلى مَن هم قبله، مما أدّى إلى نشوء قضية السرقات في النقد العربي. ومن آثار هذا التعصب أيضاً طغيان الشكلية على طبيعة الصراع الدائر. فالناقد بقي بعيداً عن النص المنقود، لم ينظر إلى صلة هذا النص بقائله، وإنما نظر إليه ليرى مدى تطابقه مع النصوص القديمة.‏

ولكننا برغم ما رأيناه من تعصب، لانَعدَمُ وجود بعض الآراء العادلة الموضوعية. فثعلب الذي كان يكره شعر أبي تمام يُقبِلُ عليه ويستجيده بعدما شرحه له بنو نُوبُخت(21) . وأبو رياش القيسي الذي كان يكره شعر البحتري يرجع عن رأيه، ويحضّ الناس على رواية شعر الشاعر بعدما سمع بعضه واستحسنه(22) .‏

إن معيار الخصومة طريقة الأوائل، أو ما يسمّى بعمود الشعر، فقد قدّم النقاد البحتري لأنه "ما فارق عمود الشعر المعروف"(23) ، ورفضوا أبا تمام لأنّ "شعره لا يشبه أشعار الأوائل، ولا على طريقتهم"(24) .‏

ولكن، هل خرج أبو تمام على عمود الشعر عامة؟ عن هذا السؤال يجيبنا إحسان عباس بقوله: "لا يمكننا أن نقول إن أبا تمام خرج على عمود الشعر إطلاقاً، وإنما يمكننا أن نقول إنه في بعض أبياته فعل ذلك، ومثل ذلك قد يقال في أبي نواس وفي مسلم والبحتري والمتنبي، لا خلاف في ذلك؛ إذ إن المرزوقي لم يقل لنا: إنّ العرب يشترطون اجتماع هذه العناصر كلها معاً دون هوادة، بل قال: "ومن لم يجمعها كلها، فبقدر سهمته منها يكون نصيبه من التقدم والإحسان: فإذا اجتمعت كلها- وهذا أمر عسير- كان الشاعر محسناً مقدَّماً"(25) .‏

وعليه نستطيع القول مع الناقد ذاته: "إنّ نظرية" عمود الشعر رحبة الأكناف واسعة الجنبات، وإنه لا يخرج من نطاقها شاعر عربي أبداً، وإنما تخرج قصيدة لشاعر أو أبيات في كل قصيدة. وقد أساء الناس فهم هذه النظرية وحمّلوها من السيّئات الشيء الكثير، ولكنها أساس "كلاسيكي" رصين، فالثورة عليها لا تكون إلاّ على أساس رفض الشعر العربي جملة"(26) .‏

ونتساءل هنا: ما مفهوم "عمود الشعر" هذا؟ وما طريقة العرب في نظم الشعر؟‏

***‏

يلخّص المرزوقي في مقدمة شرحه ديوان الحماسة لأبي تمام عناصر "عمود الشعر" فيقول: "إنهم كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته، وجزالة اللفظ واستقامته، والإصابة في الوصف- ومن اجتماع هذه الأسباب الثلاثة كَثُرت سوائر الأمثال، وشوارد الأبيات -والمقاربةَ في التشبيه، والتحامَ أجزاء النظم والتئامها على تخيّر من لذيذ الوزن، ومناسبة المستعار منه للمستعار له، ومشاكلة اللفظ للمعنى وشدّة اقتضائهما للقافية حتى لا منافرة بينهما. فهذه سبعة أبواب هي عمود الشعر"(27) .‏

هذا هو عمود الشعر في صورته المكتملة كما حدّده المرزوقي، وهو "خلاصة الآراء النقدية في القرن الرابع، وهو إن) لم يكن.. الصيغة التي اختارها شعراء العربية، فإنه) الصورة التي اتفق عليها النقاد"(28) . لهذا نرى أن الوقوف عنده يعطينا تصوراً كاملاً لطبيعة الخلق الشعري عند النقاد العرب، ولا بدّ لنا في هذا المقام أن نشير إلى أنّ خصائص عمود الشعر العربي كانت أثراً لازماً عن الخصومة القائمة بين الطائيّين. وإذا كانَ المرزوقي قد حدّد عناصر العمود وشرحها، فإن الآمدي هو أوّل من أتى بهذا المصطلح(29) .‏

أما القضايا التي يثيرها "عمود الشعر"، فيمكننا إجمالها في ثلاث: الوضوح، والصدق، والطبع. وهذه القضايا الثلاث هي المعايير والقيم التي ينبغي تحققها في الشعر، ليُحكَم للشاعر بالجودة والتقدّم.‏

ولو عدنا إلى نص المرزوقي السابق، لرأينا أن قضية الوضوح كانت في مقدّمة القضايا المطروحة، بل هي الأساس الذي تولّدت عنه القضايا الأخرى. وإذا ما علمنا أن غاية الشعر عند العرب هي أن يكون خبراً مفيداً(30) ، وأن وظيفته التحسين والتعجيب، أدركنا دور الوضوح في الشعر، ليحقق غايته المرجوّة ووظيفته. ويبدو لنا أنّ النقّاد كانوا مجتمعين على هذا الأمر، لذلك كانت مشكلة الوضوح في مقدمة المعايير التي يُحكَم بها على الشاعر بالتقدم أو التأخر. أما مقياس الوضوح عندهم، فهو أنْ يجري الشاعر على السنن المألوفة، أي على طريقة الجاهليين.‏

وقد لزم عن تقديم هذا المعيار عدة نتائج، تأثّر بها تصوُّر النقاد لطبيعة الإبداع الشعري:‏

آ-الحسية : فاستحسنوا الشعر المبني على معطيات الحواس، واستهجنوا ما ابتعد بنا عن معطيات الحواس المباشرة التي هي مادة الشعر(31) . والمرزوقي يشير إلى هذه الحسية صراحة: أليست المقاربة نوعاً من التصوير الحسي؟ أليس بوساطة التصوير الحسي تتحقق صحة تجسيد الواقع، ووضوح وجه الشبه؟(32) .‏

ب-الجزئية : وهي نتيجة لازمة عن المظهر الأول الحسية). فلمّا كان إدراك الشاعر للعالم المحيط به حسياً، فإن ذلك جعله يقف عند ظواهر الأشياء دون النفاذ إلى بواطنها واستكناه حقيقتها، مما جعل صوره جزئية بعيدة عن الاستقصاء والتفصيل. وقد أشار المرزوقي إلى هذه الناحية بقوله: "والتحام أجزاء النظم والتئامها". وكأنه بذلك يقرّ بأنّ الشعر مؤلّف من أجزاء، وما على الشاعر المجيد إلاّ أن يحسِن الربطَ بينها. وقد لزم عن هذه الجزئية الاعتماد على وحدة البيت لا على وحدة الرؤية في القصيدة كلها. ولو عدنا إلى النقد العربي، لرأينا أن ما استحسنه النقاد من الشعر كان ينصب على الأبيات المفردة، وعلى ما تَحقق فيها مثل هذا التصوير الجزئي. بل إنهم قدّموا تلك الأبيات التي استطاع فيها الشاعر أن يكثّف أكبر عدد ممكن من هذه الصور الجزئية(33) .‏

جـ- اللفظ والمعنى : يطالب المرزوقي "بجزالة اللفظ واستقامته.. ومشاكلته للمعنى". أما "عيار اللفظ فالطبع والرواية والاستعمال،... وأما) عيار مشاكلة اللفظ للمعنى.. فطول الدربة ودوام المدارسة"(34) . إن النقد القديم كان في معظمه نقداً لغوياً، فاللفظة في الشعر القديم هي الأداة التعبيرية(35) التي يعبّر الشاعر بوساطتها عن تجربته. لهذا كان لا بدّ أن تكون واضحة حتى تتمكن من إيصال هذه التجربة. وحتى تكون واضحة لا بدّ أن تتطابق دلالياً مع معناها، وأن تكون مما درج عليه القدماء وألفوا استعماله.‏

د- التشبيه والاستعارة : إن التشبيه هو الأسلوب التصويري الذي لجأ إليه الجاهليون وأكثروا منه(36) ، لهذا كان أوضح من الاستعارة في الأذهان، وكان اللجوء إليه مظهراً من مظاهر التمسك بالوضوح الشعري(37) . ولو عدنا إلى المرزوقي لرأيناه يصرّ على ظاهرة الوضوح في التشبيه، فأصدقه مالا ينتقض عند العكس.. ليبين وجه الشبه بلا كلفة.. ويحميه من الغموض والالتباس"(38) .‏

وهناك عدة أسباب جعلت النقاد يقدّمون التشبيه على الاستعارة. من هذه الأسباب أن التشبيه حسي عقلاني واقعي(39) ، وأن الاستعارة حدسية فكرية خيالية خالقة(40) . وبشكل آخر: أن التشبيه واضح وأن الاستعارة غامضة.‏

لكنّ هذا لا يعني أنهم رفضوا الاستعارة عامة(41) ، وإنما رفضوا ما كانت العلاقة التشبيهية فيها غامضة، أما ما كانت العلاقة فيها تقوم على "تقريب التشبيه" فهي مقبولة مستحسنة. لهذا السبب قبلوا الاستعارة التصريحية التي تقوم العلاقة فيها على أساس المشابهة والمحافظة على التمايز التشبيهي في علاقة الطرفين، ورفضوا الاستعارة المكنية(42) القائمة في علاقتها على أساس المغايرة والنقل(43) والتوحيد بين الطرفين. ولعلّ هذا ما قصده المرزوقي بقوله: "ثم يُكتَفى فيه بالاسم المستعار، لأن المنقول عمّا كان له في الوضع إلى المستعار له"(44) . أليس الاكتفاء بالاسم المستعار هو ما يجري في الاستعارة التصريحية حيث يُحذَف المستعار له المشبه) ويبقى المستعار المشبه به)؟ فيكون معنى كلامه إيثار التصريحية على المكنية.‏

والقضية الثانية التي يثيرها عمود الشعر هي قضية الصدق، فالعرب "كانوا يحاولون شرف المعنى وصحته.. والإصابة في الوصف.. والمقاربة في التشبيه.. ومناسبة المستعار منه للمستعار له"(45) . لقد فهم العرب من الصدق مطابقة الكلام للواقع الحقيقة التاريخية واللغوية) من جهة، وللمثل الأعلى من جهة ثانية. إن الصدق عندهم هو الصدق الواقعي لا النفسي الشعوري، وفي هذه الواقعية حسية حرفية شكلية واضحة. إلاّ أن الشاعر، وهو يصور الواقع، ليس له أن يلتزم بحرفيته المطلقة، وإنما عليه أن يصوره مثلاً أعلى(46) . هذا هو الصدق الذي يعنيه المرزوقي، إنه الصدق الواقعي النموذجي، لا الواقعي التاريخي. وهكذا نفهم سبب ثورة النقاد على الشعراء العباسيين الذين صوّروا واقعهم. لقد ثاروا عليهم لأنهم خرجوا على الواقعية النموذجية، وإن كانوا قد صدروا عن الواقعية التاريخية.‏

أما الكذب فقد فهموا منه الغلو والمبالغة. هذا ما فهمه المرزوقي تبعاً لقدامة،(47) وهذا ما فهمه أيضاً ابن طباطبا(48) .‏

إن النقاد في مناقشتهم قضية الصدق والكذب بقوا بعيدين عن جوهر المشكلة، وهذا البعد سببه في رأينا ربط الشعر بالمتلقي لا بالقائل. لهذا بقيت نظرتهم إلى الإبداع الشعري ناقصة، لم ينتبهوا لدور الشاعر فيه، ولم يربطوا بينه وبين تجربة الشاعر. وقد كان لموقفهم هذا نتائج عديدة، كان لها أثرها البعيد في جمود الشعر العربي وتأخّره. من هذه النتائج: تقييد حرية الشاعر وحرمانه من التعبير الذاتي الصادق، وعدم العناية بالخيال، ورفض الاستعارة لكونها ضرباً من المبالغة القائمة على الخيال.‏

أما القضية الثالثة التي أثارها "عمود الشعر"، فهي قضية الطبع والصنعة.‏

إن المرزوقي، بعدما يلخص عناصر عمود الشعر، يحدثنا عن معايير هذه العناصر(49) . وهذه المعايير يمكننا اختصارها في أربعة: "الطبع -الرواية- الذكاء- الدُّربة"(50) . وهذه، من ثم، يمكننا اختصارها إلى اثنين: الطبع الطبع -الذكاء) والصنعة الرواية- الدُّربة).‏

ويحدثنا إحسان عباس عن مفهوم المرزوقي عن المطبوع والمصنوع من الشعر. أما المطبوع "فهو ما كان وليد جيشان في النفس وحركة في القريحة، فإذا نُقل ذلك بصورة تعبير، خُلّي الطبع المهذب بالرواية، المدرّب بالدراسة، كي يضع ذلك الجيشان وتلك الحركة في ما يختاره من قوالب وألفاظ"(51) . وأما المصنوع "فهو ما كان وليد جيشان في النفس وحركة في القريحة، فإذا شاء الشاعر نقل ذلك بصورة تعبير نُحِّيَ الطبع المهذب بالرّواية والدربة عن العمل، وحلّ محلّه الفكر. فأخذ ذهنيا) يقبل ما يقبل ويردّ ما يردّ، فتجاوز المألوف إلى البدعة، وتلذّذ بالإغراب، فخرج الكلام مصنوعاً"(52) .‏

قد يبدو في هذا الكلام تناقض، إذ كيف يكون الشعر مطبوعاً ومصنوعاً في آن واحد كما ذكر المرزوقي في كلامه على معايير عموده)، وبين المطبوع والمصنوع بون شاسع بحسب تحديده لمفهوم المطبوع والمصنوع)؟ هنا علينا أن نميّز بين نوعين من الصنعة: الصنعة الخفية التي لا تظهر على وجه الأثر الفني(53) ، وهي ترجمة لكلمة "الفن" للتمييز بينها وبين العلم(54) ، والصنعة الظاهرة وهي تقابل ما نسميه رداءة الصنعة(55) . والأولى مقبولة مستحسنة، بل مشروطة في العمل الفني ولا تتعارض مع الطبع، أما الثانية فقبيحة مسترذلة. لهذا قبل النقاد شعر زهير والمنقّحين(56) ، ورفضوا شعر أبي تمام.‏

وقد تنّبه المرزوقي في كلامه على عمود الشعر لهذه الصنعة الخفية، فأشار إليها بالرواية والدراسة والدربة، وقرنها بالطبع بشكل لا تتعارض فيه معه وإنما تكمله. إن الطبع والصنعة الخفية) معاً يشتركان في بناء العمل الشعري عند المرزوقي، وهكذا يصبح الشعر صنعة مطبوعة. ولعلّ المرزوقي قصد إلى هذا المزيج بمعيار "الفطنة"، حيث تكون الفطنة صورة للصنعة المطبوعة وتعبيراً عنها.‏

وإذا كان المقصود بالصنعة الشعرية تلك الصناعة الخفية المطبوعة، فإن صفة الطبع سقطت عنها فيما بعد، لتصبح الصنعة مقصودة لذاتها، وقد ترتب على ظهور هذا الفهم الجديد للصنعة وهو ما سميناه بالصنعة الرديئة) عدة أمور نذكر منها: العناية بالشكل دون المضمون(57) ، وعدّ الصور البيانية محسّنات لفظية وتزيينات تضاف إلى المعنى، وانفصال الصورة عن الفكر والتجربة(58) ، والإغراق في تقليد صور القدماء دون النظر إلى أسبابها(59) . إلاّ أن أهم ما نتج عن جعل الشعر صناعة خفية أو ظاهرة) هو إغماط الخيال قيمته ودوره في العمل الشعري، ممّا أدّى إلى رفض استعارات المحدثين.‏

إنّ النقاد لم يرفضوا الاستعارة عامة، فهم قبلوا استعارات القدماء كما وردت في الشعر الجاهلي والقرآن الكريم)، المكنية منها والتصريحية. أما سبب قبولهم تلك الاستعارات فيعود إلى قلّتها من ناحية، وعفويتها من ناحية أخرى، واستجابتها لقوة المعنى وصدق تصويره من ناحية ثالثة(60) ، الأمر الذي لا نجده في استعارات المحدثين(61) .‏

وإذا قبل النقاد استعارات القدماء التصريحية والمكنية على السواء، وهو أمر يتعارض مع ما ذكرناه من رفضهم للاستعارة المكنية، فتعليل ذلك أن التصريحية فيها شبهة بالتشبيه، أما المكنية فقد قبلوها لأن علاقة النقل والمغايرة فيها كادت تُنسى بسبب الإلف والعادة وطول الزمن(62) ، مما أدّى إلى أن تصبح واضحة مألوفة وضوح التشبيه وألفته.‏

***‏

لقد أَولى النقاد العرب القدماء الصورة الفنية أهمية كبيرة. لكنّهم حصروا أشكال هذه الصورة في التشبيه والاستعارة والكناية والمجاز المرسل(63) ، أي إنّ الصورة الفنية عندهم كانت تحسيناً بلاغياً بيانياً. وحتى الفلاسفة لم يفهموا من المحاكاة إلاّ التشبيه فقط(64) ، فلم يقصدوا بهذا المصطلح ما هو أبعد من حدود المحسنات البيانية، وهم الذين عُرِفوا باطّلاعهم على الفكر عامة وعلى الفلسفة اليونانية خاصة.‏

ونحن، وقد عزمنا على دراسة الصورة الفنية، لا يمكننا أن ننظر إليها على أنها استعارة أو تشبيه أو كناية. فجمال الصورة لا يقف عند هذه الحدود الضيّقة، بل يتجاوزها إلى الأفق الشعريّ الواسع، الذّي يضم تحت جناحيه كل قول شعري مغيَّر، بحسب ابن رشد(65) ، سواء أكان هذا القول تشبيهاً أم استعارة أم كناية أم مجازاً. هذا، وقد يعمد الشاعر في بعض الأحيان إلى الحقيقة لتصوير تجربته.‏

وتعترضنا في هذا المقام مصطلحات أخرى، مثل: الصورة الشعرية، والصورة البيانية، والصورة المجازية، والصورة الحقيقية، نرى لزاماً علينا أن نميّز بينها وبين الصورة الفنية.‏

أما الصورة الشعرية فهي صورة كلية شاملة للقصيدة كلّها، إنها صورة وصفية يعمد الشاعر فيها إلى وصف أمر ما وصفاً كلياً، متناولاً بهذا الوصف أبعاد الشيء الموصوف بألوانه وحركاته وأشكاله وأبعاده(66) . ونلاحظ في الصورة الشعرية أنّ الموضوع فيها واحد، وغالباً ما تكون العاطفة أيضاً واحدة. هذا، بالإضافة إلى أنها تعتمد غالباً على التصوير الحقيقي، بل هي نفسها نوع من التصوير بالحقيقة.‏

وأما الصورة البيانية، فهي صورة بلاغية تعتمد على التشبيه والاستعارة والكناية. ولهذه الصورة مكانة كبيرة في الشعر، ولكنها مع ذلك تبقى صورة جزئية(67) جافة جامدة، تعتمد في جوهرها على العلاقة الثنائية التركيبية بين طرفين متشابهين أو مختلفين.‏

وأما الصورة المجازية، وهي تأتي في مقابل الحقيقية، فهي كل قول محوّل عن دلالته الحقيقية لغاية بلاغية. وبهذا تلتقي الصورة المجازية بالصورة البيانية، بل إننا نستطيع القول إنّ كلتا الصورتين وجهان لصورة واحدة هي الصورة البلاغية.‏

وأما الصورة الحقيقية، فهي القول الذي تتلازم فيه دلالته مع لفظه، وإذا كانت الصورة المجازية عند القدماء أبلغ وأصدق من الصورة الحقيقية(68) ، فإننا اليوم نرى أنّ الصورة الثانية قد تفوق الصور الأخرى في بعض الأحيان، فتكون أبلغ منها وأقدر على الإيحاء والتأثير(69) .‏

غير أن الشعر إذا كان مرتبطاً بالمجاز، فإن المجاز هو الحقيقة في المقام المستعمل فيه، إذ لا تغني أية كلمة أو عبارة حقيقية عنه في أداء الفكرة وإيصال التجربة. "وفي هذه الحالة يكون المجاز هو التعبير الأصيل، لا يغني غناءه في رسم الصورة المرادة سواه. وفي هذا لا يكون المجاز تجاوزاً للحقيقة، وإنما يكون هو الطريق للوقوف على صورة الفكرة والشعور اللذين يراد التعبير عنهما"(70) .‏

هذه الصور كلُّها أنواع وأشكال للتصوير الفني، مع فارق بسيط بينهما هو التجربة. فهذه الصور تبقى جافة جامدة لا تدخل في إطار الصورة الفنية، ما دامت لا تصوّر تجربة الشاعر. إن الصورة الفنية هي هذه الأشكال كلّها مضافاً إليها ذات الشاعر ورؤياه للواقع والفن الشعري.‏

بهذا الفهم الجديد للصورة الفنية، على أنها وسيلة الشاعر للتعبير عن تجربته، نردّ على رفض بعضهم كون القصيدة صورة، لأنه فهم من الصورة الصورة البلاغية فقط(71) . إن القصيدة صورة حقاً، ولكنها صورة فنية أفقها أوسع وأعمق من الصورة البلاغية وغيرها من الأنماط التصويرية. إنها صورة التجربة، إذا خلت منها لم يبقَ إلا شكلها الظاهر من حقيقة ومجاز وبيان، بجموده وجفافه.‏

إن مصطلح الصورة الفنية أعمق من تلك المصطلحات البلاغية إنه، الوحدة التي تندغم فيها أطراف التجربة المكوّنة من الفكر والانفعال والتأملات واللفظ والمعنى والإيقاع الموسيقي(72) . أما الخيال "فهو القدرة الكيماوية التي بها تمتزج هذه العناصر المتباعدة في أصلها، والمختلفة كل الاختلاف، كي تصير مجموعاً متآلفاً منسجماً(73) .‏

لكنّ العناصر المختلفة المؤتلفة في الصورة الفنية الجديدة، "لا تكون عند مولدها حاصل جمع عناصرها ومقوماتها، إنما تتخذ لها طبيعة جديدة وحياة جديدة، ويكون لها كيان عضويّ جديد وقدرة جديدة على التعبير، وإنك لتسلب الشعر قيمته الكبرى إذا فاتك أن ترى الطابع الذي يميّزه"(74) . وكأن الصورة الفنية -والحال هذه- تَخلق من العدم صوراً جديدة ذات طبيعة جديدة وحياة جديدة، لم تكن من قبل، وإنما ولدت بفعل اتّحاد عناصر التجربة. عن هذا الأمر يقول "ليفيس" في كتابه تمتّع بالشعر): "هذه الأشياء التي لم توجد من قبل حتى ولدت أو بعثت في الشعر"(75) . ففي الشعر تولد الأشياء من العدم، وذلك بفعل اتحاد العناصر المختلفة وتزاوجها.‏

استناداً إلى هذه الوحدة وما تثيره من المعاني الجمالية، يريدنا محمد غنيمي هلال أن ندرس الصورة الفنية. إنه يريدنا "أن ندرس هذه الصورة الأدبية في معانيها الجمالية، وفي صلتها بالخلق الفني والأصالة. ولا يتيسر ذلك إلاّ إذا نظرنا لاعتبارات التصوير في العمل الأدبي بوصفه وحدة، وإلى موقف الشاعر في تجربته. وفي هذه الحالات تكون طرق التصوير الشعرية وسائل جمال فني، مصدره أصالة الكاتب في تجربته وتعمقه في تصويرها، ومظهره في الصور النابعة من داخل العمل الأدبي، والمتآزرة معاً على إبراز الفكرة في ثوبها الشعري"(76) .‏

هذا، وقبل أن نلج عالم الصورة الفنية في شعر الطائيَّين، نحاول أن نرسم صورة لهذين الرجلين نجلو فيها ملامح شخصيتيهما.‏

أما أبو تمام 180-228هـ) فكان طويل القامة، أسمر اللون، رفيعاً، أنيق الهيئة، أجشّ الصوت، حسن الحديث، فيه تمتمة يسيرة، كريماً، جواداً، مسرفاً، قويّ العقل، شديد الاعتماد عليه والإيمان به، حادّ الذكاء عميقه، حاضر البديهة سريعها، حادّ الشعور، مرهف الحسّ، صافي القريحة، جمّ الأدب غزيره، شغوفاً بالجمال يتعشّقه أينما وُجِد، ولوعاً بالنساء، سهل الخلق، رضيّ النفس، من أكثر الناس مزاحاً، مترفعاً، وقوراً، شديد الاعتداد بنفسه والإخلاص لها ولفنه، يقدّس القوة(77) ، قاسياً على أعدائه، رحيماً بأصدقائه، حضرياً، يحبّ اللهو، ويغرم بعيش المدن الصاخب، مقتصداً في اتصاله بالحياة، معتدلاً في تبذُّله، حذراً، مؤمناً بالقضاء، يرضى بما يكون، مؤمناً بعروبته.(78)

وأمّا البحتري 206-284هـ) فكان رثّ الهيئة قذر الملبس، من أبغض الناس إنشاداً، ثرياً، بخيلاً، يحبّ المال، متقلّباً، قليل الوفاء لمن أحسن إليه، فقد يهجو اليوم من مدحه بالأمس، متقلّباً في دينه، فهو قدَريّ معتزلي في أيام الواثق، ثم نزع عنه في أيام المتوكل(79) ، متفائلاً، حسن الظنّ بالأيام، يحب الاستمتاع بالحياة، والتنعُّم بلذائذها، ممّا جعله لا يرى إلا الجوانب الإيجابية في عصر امتلأ بالشرور والمثالب(80) ، كثير الشراب، ولوعاً بالغلمان، يعشق الجمال أينما وُجِدَ، أحب المرأة لكن حبّه لها لم يصل حدّ الولع والشغف الذي بلغه حبّ أبي تمام لها، رقيق الطبع، جميل الذوق، ليّن الجانب، عميق الإحساس بإنسانيته، يكره العنف والدماء، ويؤثر السلم والعافية على خلاف أبي تمام، ذكيّاً لكنه استخدم ذكاءه لمصلحته الشخصية المادية، فكان مثلاً يبيع غلامه ثم يبكيه ويشبّب به ويمدح مولاه حتى يهبه إياه(81) ، معجباً بنفسه وبشعره(82) ذا عزيمة ماضية، شجاعاً، طموحاً(83) .‏

* انظر تفصيل هذا الكلام في كتابنا: الخصومة بين الطائيين وعمود الشعر العربي، الصادر عن اتحاد الكتاب العرب بدمشق، 1997.‏

(1) حركات التجديد في الشعر العباسي لعبد القادر القط 419.‏

(2) أخبار أبي تمام للصولي 101-102، والموازنة بين شعر أبي تمام والبحتري للآمدي 1/5 .‏

(3) انظر النقاش بين أنصار أبي تمام وأنصار البحتري في: الموازنة للآمدي 1/6-56.‏

(4) انظر: حركات التجديد في الشعر العباسي للقطّ 419.‏

(5) انظر: شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/9.‏

(6) نظرية المحاكاة في النقد العربي القديم لعصام قصبجي 231.‏

(7) الشعر العربي بين الجمود والتطور للكفراوي 171، انظر: الموازنة للآمدي 1/140.‏

(8) انظر رأي أبي عمرو بن العلاء في حَسَن المولدين وقبيحهم في: العمدة لابن رشيق 1/90-91. وانظر كذلك حكاية صاحب الوساطة عن قلة نسخ ديواني البحتري وأبي تمام بالبصرة في وقت أبي رياش القيسي، في: الوساطة بين المتنبي وخصومه للقاضي الجرجاني 51-52، وانظر أيضاً: الموازنة للآمدي 1/24.‏

(9) انظر: دعبل بن علي الخزاعي لعبد الكريم الأشتر 165-166.‏

(10) انظر: عبقرية أبي تمام، لعبد العزيز سيد الأهل 57-58.‏

(11) انظر: حديث الأربعاء لطه حسين 2/54، والحركة النقدية حول مذهب أبي تمام للربداوي 41.‏

(12) انظر: من حديث الشعر والنثر لطه حسين 106.‏

(13) انظر: العمدة لابن رشيق 2/53 ، ونظرية المحاكاة لقصبجي 81.‏

(14) انظر: الموازنة للآمدي 1/140.‏

(15) انظر: العمدة لابن رشيق 1/90-91.‏

(16) انظر نسبة دعبل قصيدة أبي تمام كذا فليجل الخطب) إلى مكنف، في: أخبار أبي تمام للصولي 199-201.‏

(17) انظر: الشعر العربي بين الجمود والتطور للكفراوي 171.‏

(18) انظر: أخبار أبي تمام للصولي 56.‏

(19) انظر المصدر نفسه 242-246. ونقصد بهذه السمات:‏

أ-العقلانية: إخضاع الشعر للأحكام العقلية وكأنه علم من العلوم.‏

ب-التأثرية: كان كلّ فريق يتخذ صناعته وفنه مقياساً لنقده وميزاناً لرأيه.‏

حـ-الجزئية: عدم النظر إلى القصيدة جملة، والوقوف عند البيت أو البيتين.‏

د-التناقض: واضطراب المعايير النقدية، فطبيعة النقد تكون لدى الصراع طبيعة تبشيرية لا تُعنى بتحليل الأثر الفني قدر ما تُعنى بالترويج له، أو الغض منه.‏

هـ-التعصب: الإعلاء من قيمة شعر صاحبهم والحط من شأن الخصم.‏

و-نفي الإحسان عن المحدثين، وما كان لهم من حسن فقد سُبُقوا إليه.‏

ز-الكذب: فكان دعبل يكذب على أبي تمام ويضع عليه الأخبار.‏

ح-التشبّث بضعيف الشعر من نتاج الخصم.‏

ط-التصحيف: فكان الآمدي يغيّر رواية الشعر عمداً ليحدث ثغرة في شعر أبي تمام.‏

ي-العداوة الشخصية: فأصبحت العداوة لأبي تمام بدعة العصر، بل إن بعضهم تعصّب عليه بالتقليد لا بالفهم، بل إن فريقاً آخر كان يرفض شعر أبي تمام عندما يعلم من هو صاحبه بعدما يكون قد استجاده.‏

(20) انظر: الصراع بين القديم والجديد في الشعر العربي للأعرجي 213.‏

(21) انظر: أخبار ابي تمام للصولي 15-16.‏

(22) انظر: الوساطة للقاضي الجرجاني 51-52.‏

(23) الموازنة للآمدي 1/4.‏

(24) الموازنة للآمدي 1/4.‏

(25) تاريخ النقد الأدبي عند العرب لإحسان عباس 409.‏

(26) المرجع نفسه.‏

(27) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/9.‏

(28) تاريخ النقد لعباس 405.‏

(29) المرجع نفسه 159.‏

(30) انظر: الصورة الأدبية لناصف 239.‏

(31) انظر: النقد المنهجي عند العرب لمندور 88-89، وعيار الشعر لابن طباطبا 1-11 حيث يلاحظ غلبة الحسية على الأوصاف والتشبيهات الجاهلية.‏

(32) انظر ظاهرة الحسية في: الأسس الجمالية في النقد العربي لإسماعيل 132-134، 140-171.‏

(33) انظر ظاهرة الجزئية في: نظام التعبير الفني في الأدب العربي لوهيب طنوس 42، 49، وانظر أيضاً: الخيال الشعري عند العرب للشابي 114-115، 118. وانظر كذلك: الشعر العربي بين الجمود والتطور للكفراوي 26.‏

(34) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/9 وما بعد.‏

(35) انظر: الأدب وفنونه لإسماعيل 144.‏

(36) انظر: الصورة في النقد الأوربي للرباعي 62-64 حيث يلاحظ الباحث كثرة الصور التشبيهية في شعر امرئ القيس بالنسبة إلى الشعراء الإسلاميين والعباسيين.‏

(37) انظر: التصوير الشعري لعدنان قاسم حسين 38، حيث يقول: "إنّ الوضوح كان الغاية المثلى للتشبيه".‏

(38) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/9-10.‏

(39) الصورة الفنية في التراث النقدي والبلاغي لجابر عصفور 241.‏

(40) انظر قضية الكشف والخلق في الصورة الفنية، في المرجع نفسه 235-236.‏

(41) انظر المرجع نفسه 241، حيث يبيّن الباحث التفات بعض النقاد إلى أهمية الاستعارة في الشعر.‏

(42) لاحظ أن معظم استعارات أبي تمام التي رفضها الآمدي استعارات مكنية.‏

(43) راجع معنى النقل عند عصفور: الصورة الفنية 149، ومعنى المغايرة والمشابهة عند اليافي، نعيم: البلاغة العربية 232. وما نعنيه بالنقل هو: النقل الدلالي للألفاظ. لهذا آثر اللغويون التشبيه، حيث تبقى الألفاظ محتفظة بدلالاتها الحقيقية، فتتحقق بذلك سمة الوضوح الفاقع التي يؤثرونها. أمّا المغايرة فهي أساس العلاقة في الاستعارة المكنية. على خلاف التصريحية التي تقوم على المشابهة. والمشابهة هي العلاقة المطلوب تحققها بين الطرفين في الصورة. أي أن يكون هناك وجه للمشابهة بينهما.‏

(44) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/11.‏

(45) شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/9، وانظر مناقشة هذه العناصر في دراسات ونماذج في مذاهب الشعر ونقده لهلال 11،13-15.‏

(46) هذا ما قصده المرزوقي بشرف المعنى وبروايته عن عمر -رض- قوله في زهير: "كان لا يمدح الرجل إلاّ بما يكون للرجال". شرح ديوان الحماسة 1/9.‏

(47) انظر: شرح المقدمة الأدبية لابن عاشور 98.‏

(48) انظر: عيار الشعر لابن طباطبا 9: "إلاّ ما قد احتمل الكذب فيه في حكم الشعر من الإغراق في الوصف والإفراط في التشبيه".‏

(49) انظر: شرح ديوان الحماسة للمرزوقي1/9 وما بعد.‏

(50) تاريخ النقد لعباس 408.‏

(51) تاريخ النقد لعباس 410.‏

(52) المرجع نفسه، وانظر شرح ديوان الحماسة للمرزوقي 1/12-13.‏

(53) وهو ما رآه ابن قتيبة في المتكلِّف من الشعراء تاريخ النقد لعباس 109).‏

(54) بهذا الفهم "قرّر ابن سلاّم أنّ الشعر ونقده صناعة وأنّ له ثقافة يعرفها أهل العلم به كسائر أصناف العلوم والصناعات". دراسات في نقد الأدب العربي لطبانة 171).‏

(55) وهو ما رآه ابن قتيبة في الشعر المتكلّف. تاريخ النقد لعباس 109).‏

(56) انظر: المرجع نفسه 109.‏

(57) انظر: نظرية المحاكاة لقصبجي 87، ودراسات ونماذج لهلال 49، والأسس الجمالية في النقد العربي لإِسماعيل 400.‏

(58) انظر: البلاغة العربية لليافي 274.‏

(59) انظر: عباس العقاد ناقداً لدياب 454-455.‏

(60) انظر: الأسلوب للشايب 178.‏

(61) انظر: رأي القاضي الجرجاني في ذلك: الوساطة 34.‏

(62) انظر: دراسات في علم النفس الأدبي لحامد عبد القادر 44.‏

(63) أسس النقد الأدبي عند العرب لأحمد أحمد بدوي 513.‏

(64) انظر رأي ابن سينا والفارابي في: نظرية المحاكاة" لقصبجي 32،28،35،44، وانظر أيضاً: نظرية الشعر عند الفارابي لزكي نجيب محمود 174-180.‏

(65) انظر: ملاحظات حول مفهوم الشعر عند العرب لحمادي صمود 234.‏

(66) مثال هذا النمط التصويري قصيدة الحمال الأعمى) لابن الرومي ديوانه 2/705-706)، ووصف الديك لديك الجن ديوانه 68-69).‏

(67) انظر: الموازنة بين الشعراء لزكي مبارك 96.‏

(68) انظر: أسس النقد الأدبي عند العرب لبدوي 513. ويرى نعيم اليافي أنها أسبق من التعبير الحقيقي والنثر البلاغة العربية 117).‏

(69) انظر: النقد الأدبي الحديث لهلال 457. وانظر أيضاً: المجاز في البلاغة العربية للسامرائي 238، وانظر كذلك: الصور البيانية بين النظرية والتطبيق لشرف 224،226.‏

(70) النقد الأدبي الحديث لهلال 458. انظر النقد الأدبي لسلوم 1/81،165.‏

(71) النقد الأدبي من خلال تجاربي للسحرتي 87.‏

(72) انظر: النقد الأدبي السلوم 1/81،165، والنقد الأدبي من خلال تجاربي للسحرتي 94، والفنون والإنسان لإدمان 65. ولم أتوقف عند الإيقاع الموسيقي وعلاقته بالتصوير، مما يخرج البحث عن غايته).‏

(73) عباس العقاد ناقداً لدياب 421، وهذا الرأي لورد زورث.‏

(74) فنون الأدب لتشارلتن150.‏

(75) النقد الأدبي لسلوم 1/165.‏

(76) النقد الأدبي الحديث لهلال 409-410، مع الإشارة إلى أن مصطلح الصورة الفنية) أشمل من الصورة الأدبية).‏

(77) انظر معالم الفكر العربي لكمال اليازجي 106-107.‏

(78) انظر: أبو تمام للبهبيتي 38-43، ومن حديث الشعر والنثر لطه حسين 96-97، والعصر العباسي الأول لضيف 275-276.‏

(79) أخبار البحتري للصولي 123.‏

(80) انظر البحتري لنديم مرعشلي 138.‏

(81) الأغاني للأصفهاني 21/45، وانظر: طبقات الشعراء لابن المعتز 393.‏

(82) انظر: العمدة لابن رشيق 1/204.‏

(83) انظر: أخبار الشاعرين مفصلة في: أخبار أبي تمام) وأخبار البحتري) للصولي.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | صفحة الدوريات | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | | دليل الكتب |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244