|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:56 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
|
1/ب: الصورة الضوئية وتتصل الصور الضوئية بالصور اللونية، والطائيان من غير تمييز
بينهما شديدا العناية بهذه الصور. أمّا صور الكواكب فهي أوضح ما تظهر فيه الإشارات
الضوئية. هذه الإشارات تبرز تارة في صورة الكواكب وتارة أخرى في صورة
النجوم أو القمر. يقول أبو تمام جامعاً هذه الصور معاً:
والبدر والهلال يظهران معاً في قوله:
وتظهر صورة القمر والكواكب معاً عند البحتري في قوله:
كما تظهر صورة النجوم والقمر مجتمعين في قوله:
وربما ظهرت هذه الإشارات الضوئية في صورة الشهب. يقول أبو
تمام:
ويقول البحتري:
وتظهر هذه الإشارات أيضاً في صورة الشمس. يقول أبو تمام:
ويقول البحتري:
وربما استخدم الطائيان صورة الكواكب البعيدة للدلالة على هذه
الإشارات. يقول أبو تمام:
ويشير البحتري إلى صورة عطارد أيضاً في قوله:
وينفرد البحتري في ذكر صورة السّماكَين والنسرَين:
وتدخل صور الأبراج ضمن الإشارات الضوئية. يقول أبو تمام:
ويقول البحتري:
يبدو لنا البحتري فيما تقدم من شواهد أشدّ عناية وأرقّ
تفصيلاً لصور الكواكب من أبي تمام[14])،
ممّا يدلنا على معرفة فلكية أحاط بها. لكننا إذا عدنا إلى ماهية الاستعمال
التصويري لهذه المعطيات الفلكية، تبيّنت لنا شكلية ذلك الاستعمال، مما ينفي القول
بثقافة فلكية واسعة حصّلها البحتري. والقول نفسه يكاد ينطبق على صور أبي تمام. وملاحظة أخرى يمكننا التنّبه لها من عودتنا إلى الشواهد
المذكورة، وهي أن الصور الفلكية عند الطائيين ذات دلالة إشراقية. لكن هذه الصورة
مستعملة عند البحتري بدلالاتها الحسية، على حين استخدمها أبو تمام رمزاً إلى
أفكاره. وفي هذا أبلغ إشارة إلى عبقرية أبي تمام في المزج بين الحس والفكر. إنّ كلاًّ من أبي تمام والبحتري تستقطبه الصور اللونية،
وبخاصة الصور الضوئية منها. لهذا السبب نجد ذلك الاهتمام البالغ بالضوء عندهما،
يلجأان إليه كلما أرادا التعبير عن موضوعهما. من أمثلة هذه الصور الضوئية عند أبي
تمام قوله:
ومن أمثلتها عند البحتري أيضاً قوله:
ونلاحظ في الصور الضوئية عند الطائيين أن التضاد هو الذي
يحكم بنية التصوير فيها. لكن هذا التضاد إذا كان يمتاح ماهيته من الفكر عند أبي
تمام، فإنّه عند البحتري لا يعدو كونه تضاداً شكلياً لا يكاد يتجاوز الحس إلى
مسارب الفكر، وإن تجاوزه فإلى أغوار الشعور. هذا، والصورة الضوئية عند الاثنين أيضاً تتضمن دلالات
إشراقية، تتخللها معاني القوة في بعض الأحيان. *** 1/ جـ:
الصورة المساحية
وهناك نمط آخر من الصور البصرية، وهو ما يمكننا تسميته
بالصورة المساحية. وهي تلك التي توحي بالامتداد المساحي المكاني، فلا تقتصر على
الإشارة إلى المحسوس في إطاره المكاني الضيق المحدود، وإنما تتجاوزه ليصبح الموضوع
الموصوف منسحباً مكانياً على مساحة كبيرة أو صغيرة. يقول أبو تمام:
يتجاوز الممدوح حدوده المكانية، فيمتدّ وجوده متمثلاً بأثره
وفعله على رقعة كبيرة من الأرض. إنه كالغيث لا يمكنك الهرب منه، فهو يلحقك إلى كل
مكان. ونلاحظ هنا أن الممدوح هو الذي يلحق الشاعر، وفي هذا غاية الشعور بالاستعلاء
والأنا. كما يمكننا أن نلاحظ التأليف الفكري للصورة، حيث يعرض الشاعر فكرته ثم يأتي
بصورة حسية موضّحة لهذه الفكرة. ويقول البحتري:
هذا، وتعدّ الصورة المساحية أحد أنماط أسلوب المبالغة. لهذا
نرى أنه من الطبيعي أن تكثر هذه الصور عند البحتري، وهو الشاعر البدوي الحسي الذي
يميل إلى تهويل الأمور معتمداً على حواسه. وعلى خلاف أبي تمام نرى أن هذه الصور
عند البحتري سائبة الأطراف غير محدودة الجوانب، وهذا في رأينا أبعد في المبالغة. *** 1/د: صورة
المسافة
ويمكننا أن نعدّ من الصور البصرية أيضاً تلك التي تقوم على
قياس مسافة ممتدة في خطّ مستقيم. لهذا كانت صورتا الطول والعرض أبرز ماتجلّت فيه
هذه الصورة. يقول أبو تمام:
فصورة العرض مستعملة للدلالة على الامتداد الأفقي، أما صورة
الطول فإنّها توحي بالامتداد الشاقولي. هذا الامتداد الأخير قد يعبّر عنه الشاعر
دون اللجوء إلى صورة الطول بلفظها. يقول أبو تمام:
فالشاعر يشير إلى الامتداد الشاقولي بصورة العلو والانخفاض. ولا
يخفى علينا مايتضمّنه التصوير في هذا البيت من تضاد فكريّ: فالكعب وهو أسفل الشيء
عال، والخدّ وهو أعلاه منخفض، وبين الخدّ والكعب، والعلو والانخفاض، تضاد سافر. ومن صور المسافة عند البحتري قوله:
وهنا أيضاً تبرز صورة المسافة متجليّة في صورتي الطول
والعرض. لكنّ البحتري قد يعمد إلى صورة أخرى للدلالة على هذه الفكرة، في مثل قوله:
وفي صورة المسافة هذه إشارة غير مباشرة إلى فكرة الارتفاع.
وهي تستمدّها من نسبتها إلى النجم، رمز العلو. وقد يبدو البحتري أكثر صراحة في
إشارته إلى فكرة الارتفاع هذه، باستعماله صورة العلو بلفظها، كما في قوله:
ومن جميل إشارته إلى صورة العرض قوله في وصف ظهر الفهرس:
استعار الشاعر صورة الزئبق -وهو شديد الحساسية بالحركة- للإشارة
إلى ظهر الفرس. فجمود الزئبق على ظهره برهان قاطع على عرض هذا الظهر واستوائه،
بشكل لايتمكّن الزئبق فيه من الترجرج فوقه. والصورة كما هو واضح توحي بالجمود
المكاني على خلاف ماهي عليه فيما تقدم، حيث كانت توحي بالحركة. بقي أن نقول إنّ
البحتري يظهر لنا أكثر تعلّقاً بالحسية الشكلية من أبي تمام، فهو هنا يستخدم صور
المسافة بحرفيتها دون أن يكون لها بعد آخر فكري أو انفعالي. آ/2-
الصورة السمعية
وهي تلي البصرية من حيث القيمة الجمالية، وهما معاً يفضلان
الحواس الأخرى من حيث القيمة العقلية والثقافية[29]).
يحدثنا يوسف مراد عن قيمة حاسة السمع بالنسبة إلى الحواس الأخرى فيقول:
"فللحواس التي تدرك عن بعد ميزة السبق والتوقّع والتبصّر، غير أنّ حاسة السمع
أقلّها مادية وأقواها استخداماً للرموز والإشارات العقلية. وهل من رموز أكثر
تحرراً من المادة وأشمل دلالة من الرموز اللغوية التي يصطنعها التعبير
اللفظي؟"[30]) لهذا السبب نجد عناية أبي تمام بهذا النمط التصويري. فحاسة
السمع أقوى الحواس استخداماً للرموز والإشارات العقلية. لكن مايلفت انتباهنا في
الصورة السمعية عند أبي تمام إكثاره من استخدام الأصوات الخافتة الهامسة. ولعلّ
ذلك أقرب إلى طبيعة الشاعر العقلية من جهة، وإلى رمزية الحاسة السمعية وعقلانيتها
من جهة أخرى. يقول أبو تمام:
نلاحظ في هذين البيتين تلك التقسيمات المنطقية في البيت
الأول، وأسلوب التضاد في البيت الثاني، وهما من أساليب التصوير الفكري. كما نلاحظ
أنّ الصور الصوتية المهموسة عند أبي
تمام كلها ذات دلالات انفعالية، وهل يصلح غير الهمس للتعبير الوجداني عن التجربة؟! وربما عمد أبو تمام إلى الأصوات الجهيرة، مثال ذلك قوله:
والمقصود من الجهر، كما هو واضح، المبالغة في التصوير. وفي
ذلك دلالة على معاني القوة، على خلاف ماوجدناه في الصور المهموسة من انفعال
وليونة. أما البحتري فإن عنايته تكاد تقتصر على الأصوات الجهيرة.
ولاعجب في ذلك، وهو البدوي الذي يميل بطبعه إلى المحسوسات. فالجهر أقرب إلى الحس
منه إلى الفكر، على خلاف الهمس. لهذا السبب كان من الطبيعي أن يميل أمثال البحتري
إلى استخدام الصوت الجهير، فيلفت انتباههم ويعبّر عن مكنوناتهم. يقول البحتري في وصف المطر، وهو موضوع يبدو أنّه أكثر
انسجاماً مع الصور المهموسة الليّنة:
ويقول في وصف أسطول بحري:
والصورتان كلاهما تدلان على معاني القوة. هذه المعاني تظهر
عند البحتري أيضاً في الصور المهموسة وصور التعبير الانفعالي على السواء. يقول في
وصف الإيوان:
ويقول في وصف الفرس:
إن موازنة سريعة بين طبيعة التصوير السمعي عند كلّ من
الطائيين، تمكننا من إدراك الخلاف بينهما. فالبحتري إنما يستخدم الأصوات بدلالاتها
الحسّية، على خلاف أبي تمام الذي يغمس الصوت بفكره قبل أن يخرجه إلينا صورة فنيّة. بقي أن نقول مع حامد عبد القادر: "إنّ أصعب الصور
تصويراً صور المسموعات، إذ لايجيد الأديب تصويرها إلاّ إذا سلك مسلك الإسهاب
والتفصيل"[39]). آ/3-
الصورة الشَّميَّة
ونضعها في الدرجة الثالثة من سلّم الحواسّ بعد البصرية
والسمعية، وذلك من حيث المقدرة على الانفعال عن بعد. والشم يتفق مع السمع في
إمكانية الانفعال بالموضوع في غيبة الجسم الفاعل. وكأنّ أبا تمام يشير إلى هذه
الناحية بقوله:
فالصورة الشميّة مستعصية على الحجب، إنها صورة منتشرة،
بإمكانها التأثير بفعلها وإن كان جسمها غائباً أو محجوباً. لهذا السبب أمكننا
اعتبار الشمّ "من الحواس التي تمكّن الإنسان من أن يستبدل بالأشياء ما يشير
إليها من أمارات وعلامات"[41]).
وفي ذلك الانتقال من استخدام الأشياء إلى استخدام رموزها رقيّ نفسي، يقوى ويزداد
تحديداً ويتسع مدى بفضل البصر والسمع[42])؟ من هنا كانت الدلالة النفسية لحاسة الشم تكمن في أنه من
ثناياها "تنبثق تباشير السلوك التكييفي التوافقي، سلوك التوقع والاستعداد
والرويّة"[43]). هذا، والتنبيه الشمي تنبيه كيميائي، أمّا الكيفيات الشميّة
فكثيرة لايمكن حصرها[44]). ويرى يوسف
مراد أنّ الشم في الحيوان أصدق حسّاً منه في الإنسان، لكنه قابل للتهذيب. ويرجع
الكثير من ألوان الترف إلى إرهاف هذه الحاسة، وذلك لما يصحب تنشيطها من الشحنات
الوجدانية[45]). وفي العصر العباسي، حيث انتشر الترف وازدهرت الحضارة، كان
لابد أن تتهذّب هذه الحاسة، فتُستخدَم وسيلة للتعبير عن حياة حضرية مترفة راقية.
يقول أبو تمام:
وعناية أبي تمام موجهة إلى الروائح الذكيّة على الخصوص. وفي
هذا أبلغ دلالة على الترف الاجتماعي والرقي الحضاري الذي عاشه أبو تمام، والذي ترك
بصماته فيه. والأمر نفسه نجده عند البحتري، فصورة الأرج تبرز في قوله:
لكنه يبدو لنا أشدّ اتكاء على عناصر الطبيعة في مشموماته من
أبي تمام. يقول:
إنّ رائحة المحبوبة تذكره برائحة الورد، بل كأنّ التّفّاح
لطيبها يستمدّ منها أريجه. فالطبيعة تجد لها نظائرها في محاسن المحبوبة، وهذا على
سبيل المبالغة البيانية في بيان شدة جمال هذه المحاسن وأثرها في نفس الشاعر. وهكذا، كان البحتري يستخدم الصورة الشمية بمدلولاتها الحسية
وأبعادها الحرفية، على حين نجد أبا تمام يلقي عليها بعض الظلال الفكرية، سواء في
تركيبها أم في نسبتها إلى المجرّدات. آ/4-
الصورة اللمسيَّة
وتحتل المرتبة الرابعة في قائمة صور الحواس، وهي تضم أربعة
إحساسات رئيسة: "أولاً الإحساس بالتماسّ والضغط، ثانياً الإحساس بالألم،
ثالثاً الإحساس بالبرودة، رابعاً الإحساس بالسخونة"[51]). أما صور التماسّ اللمسية فيمكننا أن نعدّ منها الإحساس
بالملاسة والخشونة، والصلابة والليونة. وأبو تمام تكثر عنده صور الملاسة، كما في
قوله:
وتدخل صورة النعومة في إطار الإحساس بالملاسة. يقول أبو
تمام:
وتأتي صورة الملاسة عنده غالباً في علاقة تضاد بنقيضها.
يقول:
الليونة والخشونة معاً يرسمان ملامح الصورة التي أرادها
الشاعر. وربما اجتمعت الليونة مع الصلابة في رسمها، أو الملاسة مع الخشونة
المتمثلة بصورة الجرب:
وأبو تمام شديد العناية بإحساس الليونة والنعومة. فإذا بحثنا
عن جذور هذه العناية في نفسه ودلالاتها الرمزية، أمكننا أن نجد فيها صورة لحسّ
حضري مترف، ملأ على الشاعر كيانه وشعوره، فانطلق لاشعوره يعبّر عن هذا الامتلاء
بصورة حضرية. أمّا البحتري، فنجده تارة يُعنى بصورة النعومة مفردة:
وتارة أخرى بصورة الصلابة مفردة:
وتارة ثالثة نراه يمزج بين الصورتين في وحدة تأليفية تتخذ من
فكرة التضاد أساساً لها:
هذا التداخل بين الإحساسين عند البحتري ماهو إلاّ صورة
لتداخل البداوة والحضارة في شخصيته، البداوة ورمزها الصلابة والخشونة، والحضارة
ورمزها النعومة والليونة. وبرغم هذا التداخل مازلنا نلحظ تقدّم الإحساس بالصلابة على
الإحساس بالليونة عنده، على خلاف أبي تمام، ولعل البيت الأخير شاهد على ذلك. هذا عن صور الإحساس بالتماسّ، أمّا صور الضغط فيمكننا أن
نعدّ منها الإحساس الوزني بالثقل والخفة. ونحن لانكاد نجد أمثلة لها عند البحتري، على حين عني بها أبو
تمام. وهو في صوره لايفصل بين الإحساسين، فالإحساس بالثقل مقترن دائماً بإحساس
مناقض له، الخفّة. وفي هذا تضاد واضح لايخرج عمّا ألفناه عنده من عناية، بل من
تكلّف في بعض الأحيان، لهذا المذهب. يقول:
ونلاحظ أن أبا تمام في استعارته هذه الصورة الوزنية، ماكان
يقصد بها دلالاتها الحسية الحرفية، وإنما قصد منها دلالتها المعنوية، وفي هذا
التقاء بمذهبه الفكري. ويصادفنا عند أبي تمام شاهد من النوع الثالث من الإحساسات،
وهو الإحساس بالبرودة:
أمّا الإحساس بالسخونة فصوره كثيرة عند الطائيين. يقول أبو
تمام:
وأبو تمام يكثر من استخدام صورة الجمر للدلالة على حسّ
السخونة هذا[63]). وقد
يستخدم أسلوباً آخر وصورة أخرى تكاد تفوق صورة الجمر براعة في الدلالة على هذا
المعنى. إنها صورة الزمن الصيفي والتحريق:
ويستخدم البحتري هو الآخر، صورة الجمر ليدل على حس السخونة:
وقد يستخدم صورة النار:
وتتصل بصورة النار صورة الحريق:
وتتجلّى براعة البحتري، بوضوح أشدّ في استخدامه صورة الإذابة
للدلالة على الحس الحراريّ. وهي دلالة بعيدة غير مباشرة:
إنّ فكرة الإذابة وحدها قد لاتوحي بالحسّ الحراري، لهذا كان
لابد أن تقترن بما يدل على حراريتها، فكانت صورة الإشعال، وفي هذا إيحاء فالبحتري لم يصرّح بالحس الحراري، وإنما جعلنا نشعر به من
خلال المعنى، وفي هذا قمة التعبير الانفعالي. ويبقى الإحساس بالحرارة إحساساً نسبياً غامضاً لايمكننا
تحديده، إذ يختلف باختلاف درجات الحرارة من جهة، وباختلاف المتلقين لها من جهة
أخرى[69]). هذا، ونلاحظ عند كلّ من الطائيين أن الحس الحراري مستخدم في
المقام الانفعالي. والخلاف الوحيد بينهما هو أنّ هذا الإحساس عند أبي تمام مستعمل
بدلالته المعنوية، على حين كان مستعملاً عند البحتري بدلالته الحسية، وإن كان
المقصود منه تصوير حالة نفسية. ونتساءل أخيراً عن المعنى الرمزي الذي يحمله الحس الحراري
إلينا، وعن معناه النفسي الذي يشير إليه. إن الإحساس بالسخونة أسهل إدراكاً من الإحساس بالبرودة،
فالطفل الصغير على سبيل المثال ردة فعله على السخونة أسرع منها على البرودة. وهذا
يعني بالتالي أن الإحساس بالبرودة درجة أرقى من الإحساس بالسخونة، على حين يبقى
هذا الإحساس عفوياً طفولياً. والجزيرة العربية ذات حرارة مرتفعة، قلّما عرف العرب فيها
معنى البرودة. لهذا، ارتبط الإحساس بالسخونة بنمط اجتماعي حضاري جاهلي، فكان
بالتالي الإحساس بالبرودة تعبيراً عن رقيّ حضاري. وعليه نقول إنّ الإحساس بالسخونة إحساس فطري ساذج قريب من
روح البداوة، على خلاف الإحساس بالبرودة، فهو إحساس أرقى وأقرب إلى روح الحضارة.
ومابروز هذين الإحساسين معاً عند الطائيين إلاّ دليل امتزاج البداوة بالحضارة في
شخصيتيهما وفي شعرهما. ولاننسى أنّ لطبيعة البيئة الشامية التي عاشا فيها أثرها في
تنوع الإحساس الحراري عندهما. آ/5-
الصورة الذوقية
ونضعها في المرتبة الخامسة من قائمة الصور الحسية. يقول حامد
عبد القادر: "يظهر من النتائج التي وصل إليها الباحثون في هذا الصدد أن
النجاح يبلغ أشدّه بوجه عام في إثارة الصور البصرية والحركية، ويلي هذا النجاح في
إثارة الصور السمعية إذ يصل إلى نحو 46.8% أي إلى أقل من المتوسط بقليل. ويقلّ عن
هذا النجاح في إثارة الصور الشميّة إذ يبلغ نحو 39.3%، ثم في إثارة الصور اللمسية
إذ يبلغ نحو 35.5%، ثم في إثارة الألم والتغيّرات الباطنية، إذ يبلغ نحو 30.7% ،
وأخيراً في إثارة الصور الذوقية أو صور الطعوم، إذ تبلغ نسبة النجاح في ذلك نحو
14.2%"[70]). وهي ذات تنبيه كيميائي، مثلها في ذلك مثل الصورة الشميّة،
لكنّها تختلف عنها من حيث طبيعة الاتصال بالموضوع المحسوس. فعلى حين ينفعل الشمّ
عن بعد، نجد أن حاسة الذوق لاتنفعل إلاّ إذا وضع الجسم على اللسان، فهي إذاً، حاسة
قائمة على التماسّ المباشر[71]). وتتفق
الحاستان من حيث "أنهما قابلتان للتهذيب، وكثير من ألوان الترف يرجع إلى
إرهاف هاتين الحاستين، وذلك لما يصحب تنشيطهما من الشحنات الوجدانية"[72]).
والكيفيات الذوقية محدودة، وهي: الحامض والمالح والحلو
والمرّ[73]). أمّا حسّ
الحلاوة فيبدو عند أبي تمام في قوله:
وحلاوة المذاق هذه غالباً ماتتّخذ من صورة العسل وسيلة
إليها:
بل إنّ أخلاقِ الممدوح أحلى من الشهد، على سبيل المبالغة
البيانية:
ويلحق بحس الحلاوة عند أبي تمام، الحس بالعذوبة، وهو مقترن
بالماء ممّا يوحي بمكانة هذه ورمزيتها الإشراقية عند الشاعر:
وتبدو صورة العذوبة هنا أكثر حسية من قول البحتري:
هناك نجد أبا تمام يتذوق الاسم، وهذا في الواقع ممكن تذوقه،
ولو مجازاً عن طريق الفم، والفم هو طريق النطق به. أمّا الموت فلا يمكن تذوقه،
وإنما هو إحساس روحي: فطعم الموت -إن كان له طعم- عذب في فمه. أمّا المرارة، وهي نقيض الحلاوة والعذوبة، فنجدها عند أبي
تمام في صورة الصاب والسلع:
وقد نجدها في صورة العلقم:
والحسّ بالمرارة عند البحتري أشد بساطة منه عند أبي تمّام،
فهو يشير إليه بنفي العذوبة. ولنا أن نتوقع ما نشاء من المذوقات مما هو ينافي
العذوبة:
فالصورة الذوقية بقيت مبهمة غير محدّدة، على حين كان أبو
تمام أشدّ عناية بالتحديد. وهذا يعود إلى مذهبه الفكري الذي يسعى إلى الوضوح
بتحديد موضوعه. وعلى حين لاك أبو تمام اسم ممدوحه، فكان ذا طعم عذب، نجد
البحتري يلوك اسم مهجوّه، فإذا الطعم مرّ مرارة الحنظل:
والبحتري في ذلك لايخرج على الحدود الحسية والاستدعاء الحسي
الشكلي لصور المرارة، ولاسيما أنّ اسم المهجو هو أبو خالد مرّ بن علي بن مرّ
الطائي. فمرارة اسم الطائي هي التي استدعت إلى ذهن الشاعر صور المرارة، فكانت صورة
الحنظل بالتالي الرديف الشكلي الظاهري للاسم الحقيقي للمهجو. وقد أفاد الشاعر من هذا
الترادف للإيحاء بمعنى بعيد، والصنعة والتكلّف واضحان فيما فعل. ويقف الحسّ بالملوحة في الصف المقابل لحس العذوبة:
والأجاج هو الماء المالح المرّ، وبينه وبن العذوبة تضاد
واضح، لكنّه تضاد شكلي، وإن كان يرمز إلى معنى من خلال علاقته بالأخلاق. ومن أمثلة هذا التضاد عند البحتري أيضاً قوله مطابقاً بين
الصّاب والعسل:
أو بين الحنظل والعسل:
من الملاحظ أن التضاد عند البحتري في مسألة الطعوم، وإن كان
الطعم رمزاً إلى معنى، تضاد شعوري وجداني، على خلاف أبي تمام الذي كان التضاد عنده
فكرياً. ولاعجب في ذلك، فهو قد استخدم الصور الذوقية بدلالاتها المعنوية الفكرية،
لهذا كان من الطبيعي أن يستعيرها لرسم صور التضاد الفكري. إن الحلاوة والمرارة مجتمعان معاً في رسم هذه الصورة
الفكرية، في قوله:
وغالباً مايشار إلى الحلاوة بصورة العسل، فيجمع أبو تمام
بينها وبين المرارة ممثّلة بصورة العلقم أو الصاب:
وقد تمتزج المرارة بالملوحة:
وربما كانت العذوبة بديل الحلاوة:
نظر أبو تمام حوله فرأى الكون برغم تناقضاته ذا وحدة منسجمة
بين عناصره. هذا الموقف العام من الكون انسحب على المواقف الجزئية كلّها، فكان منه
هذا الموقف من صور الطعوم: المرارة والحلاوة مجتمعان معاً، لا مرارة بدون حلاوة
ولا حلاوة بدون مرارة. وهو يشير إلى هذا المعنى صراحة في قوله:
مما تقدّم نلاحظ أنّ الطعوم الرئيسة التي أشار إليها
الطائيان هي المرارة فالحلاوة فالملوحة. أمّا الحلاوة فصورتها عند كليهما العسل
وأشكاله، وأمّا المرارة فصورها العلقم والحنظل والصاب. وإذا ماعدنا إلى كيفية
التأثّر بهذه الطعوم أمكننا أن نخرج بنتيجة مقترحة تسم شخصية الطائيين. يقول يوسف
مراد: "وجوانب اللسان تجيد الإحساس بالحامض والمالح والحلو، أما الإحساس
بالمرّ فيكون قويّاً في مؤخرة اللِّسان"[91]).
إنّ هذا يعني أنّ التذوّق عند الطائيين كان منتشراً على جانبي اللسان ومؤخرته
لاعلى طرفه، أي إن الحاسة الذوقية ممتدة على مساحة عريضة منبسطة من اللسان. وهذا
في رأينا يدلّ على أهمية هذه الحاسة عندهما من جهة، وعلى فطرية حسّهما الذوقي من جهة
ثانية. إن الرجل البدوي يلوك المادة بجمع فمه ولسانه ليتمكن من التذوق، أما الحضري
فإنه يكتفي بلمسها بطرف لسانه. لكن هذا ليس حكماً عاماً فالتحضّر لا ينفي حبّ
التذوق والطعام. إذاً، إن هذا الأمر يدلنا على جانب مهم من حياة الطائيين، وهو حب
الحياة، والتلذّذ بالطعوم أحد أنماط التعبير عن هذا الحب. آ/6-
الصورة المتراسلة
وهي إحدى أهم الوسائل التي يلجأ إليها الرمزيون سعياً لتوفير
الصفات الإيحائية لصورهم. يقول محمد غنيمي هلال: "ويرى الرمزيون أنّه -كي
تتوافر الصفات الإيحائية للصور- على الشاعر أن يلجأ إلى وسائل تعنى بها اللغة
الوجدانية، كي تقوى على التعبير عما يستعصي التعبير عنه. من هذه الوسائل
"تراسل الحواس"، أي وصف مدركات كل حاسة من الحواس بصفات مدركات الحاسة
الأخرى، فتعطي المسموعات ألواناً، وتصير المشمومات أنغاماً، وتصبح المرئيات
عاطرة... والألوان والأصوات والعطور تنبعث من مجال وجداني واحد. فنقل صفات بعضها
إلى بعض يساعد على نقل الأثر النفسي كما هو قريب مما هو، وبذا تكمل أداة التعبير
بنفوذها إلى نقل الأحاسيس الدقيقة. وفي هذا النقل يتجرّد العالم الخارجي من بعض
خواصه المعهودة، ليصير فكرة أو شعوراً، وذلك أنّ العالم الحسيّ صورة ناقصة لعالم
النفس الأغنى والأكمل"[92]). ويسمّي نعيم اليافي أشكال هذا النمط التصويري بالصور
المتجاوبة أو المتراسلة أو المزدوجة أو المحوّلة. ويرى في هذه الصور "تركيبات
جديدة يزداد بها الشعر قدرة على التعبير، وتتسع فيها رقعة العلاقات بين الأشياء، ويمتد
من جرّائها الأفق الأوسع للمجاز والفن على السواء"[93]). وفي مقام الرّد على أولئك الذين جعلوا من هذه الصور دليل
مرضٍ عصابي، يرى أنها تلقي أضواء على فن الكاتب وعلى شخصيته الإنسانية. أمّا
التفريق بين التجاوب المرضي والتجاوب الفني فسهل للغاية، "فإذا كان الشاعر
يستخدم صوره لذاتها... حكمنا بأنها ظاهرة مَرَضية ولاهية أو عابثة لا قيمة لها على
الإطلاق. أما إذا كانت مصهورة في الكل العام لا تشد إليها الانتباه مباشرة
وبذاتها، وكانت تحمل كما تحمل باقي أنماط الصور المستخدمة ثيمة العمل، تعبر عنها،
وتقوى فيها، وتتكامل بها وبالموقف الشعوري الصادق قلنا عندئذ إنها صور فنية لأنها
صور وظيفية، صور رؤى"[94]). ويمكننا أن نفرّق في الصور المتجاوبة بين نمطين: نمط تجميعي مؤلَّف من اجتماع عدة انطباعات حسية، ونمط تحويلي
قائم على تحويل كيفية حسية إلى أخرى[95]). من أمثلة النمط التجميعي مانجده عند أبي تمام في قوله يصف
شعره:
يجمع الشاعر في هذا البيت بين عدة انطباعات حسية: الانطباع
الذوقي السلوى) والشمّي المسك)، واللمسي المحمل). وهي كلّها تخدم غاية واحدة،
بيان جمال هذا الشعر، حتى إنه فاق هذه المحسوسات على جمالها وأثرها في نفس الشاعر.
والغاية من هذا التفضيل انفعالية، وقد جسد الشاعر هذا الشعور عن طريق جمعه بين تلك
الانطباعات الحسية. وإن عودة إلى سياق الأبيات، ونظرة إلى موقع الشاهد منه، تضعنا
على فنية هذا التجاوب الذي رسمه الشاعر لنا. فالصورة هنا تحمل من مضمون العمل
وفكرته ماتحمله باقي أنماط الصور المستخدمة، وهي كلّها ذات دلالة واحدة ووظيفة
واحدة: بيان شدة جمال شعره. ولعله من المفيد هنا أن نشير إلى أنّ جميع الصور
المستخدمة في سياق الموضوع هي صور متجاوبة، تحويلية تارة وتجميعية تارة أخرى:
أما التحويل فمن المسموع إلى المبصَر لقد غدا شعره بُرداً
وعقداً. وفي هذا التحويل مزيد من الإيضاح، فالانتقال من المسموع إلى المبصَر
الظاهر الواضح. وأما التجميع فيظهر لنا في البيت الأخير حيث يجمع بين الانطباع
اللمسي الوزني مسنداً إلى المجرّد، وبين الانطباع السمعي الزمني. وفي ذاك التحويل
وهذا التجميع إيحاء انفعاليّ تعجز عنه الصور الحسية المتماثلة. ويبدو التجميع أوضح عند أبي تمام في قوله يتحدث عن ثلاثة من
ممدوحيه:
لكنه تجميع شكلي، لايعدو كونه اجتماع ثلاثة انطباعات حسية
معاً، لكلّ واحد منها استقلاله الخاص، وإن كانت معاً ذات إيحاء انفعالي. وكأنّ أبا
تمام قد أدرك هذا القصور الذي تقوم عليه صوره المتقدمة، فعمد في بعض صوره إلى
مايمكننا تسميته بتزامن الحواس، حيث تكون الأطراف المجتمعة متزامنة حسيّاً. يقول:
في لحظة انسجام كوني بدت لأبي تمام قصائده جنادل في السماع
وكواكب في العيون، وهكذا يتم التداخل بين الانطباعين والاتحاد بينهما. وبهذا تبلغ
براعة التجميع عند أبي تمام مداها، فيحطّم حدودها الشكلية ليبلغ بها أفق التعبير
الانفعالي. ومهما بلغت القيمة الجمالية للصور المتجاوبة التجميعية تبق
الصور المحوّلة أشدّ إيحاء منها. أما أبو تمام فبارع في التقاط الشبه بين المدركات
الحسية، برغم اختلاف الحاسة المدرِكة. ولاعجب، وهو صاحب النظرة الكلية والرؤية
الكونية الشاملة للوجود. وللتحويل عند أبي تمام مظاهر متعددة، فهو تارة تحويل بصري
-سمعي:
وتارة أخرى تحويل سمعي- بصري:
أو سمعي- ذوقي:
أو ذوقي -شمّي:
يبدو التحويل في هذا البيت في مستويين: المستوى الأول من
المجرّد إلى المحسوس، والمستوى الثاني تحويل من الانطباع الذوقي مدام، رضاب
المسك) إلى الانطباع الشمّي رضاب- المسك، العبير، الملاب). هذا التحويل تمّ
للشاعر تركيبه بوساطة الأداة أو)، وبمساواتها بين الانطباعين. وربما كان التحويل لمسياً- بصرياً:
أراد الشاعر تصوير ملاسة الفرس، فأفاد من الحاسة البصرية
للتعبير عن هذا الحس اللمسي، فجعل العين تزحل من فوق صهوته. وفي هذه الصورة طرافة
من جهة، وإشراق انفعالي من جهة ثانية. وقد يكون التحويل سمعياً- لمسياً:
فالشعر وهو مادة سمعية يصافح السمع، والمصافحة فعل لمسي
محسوس مادياً. ونلاحظ في الشطر الثاني تحويلاً من الفكر المجرّد إلى المحسوس
البصريّ. هذا، ونجد عند البحتري أيضاً نماذج من الصور المحوّلة. يقول
محوِّلاً من الشمّي إلى اللمسي:
إنّ الطيب المنبعث من المحبوبة قد أصبح رداء اكتساه
"أبرق الحزن". واللمس هنا ممتزج بالبصر، بل إننا نراه ممتزجاً بالشمّ. ومن أمثلة التحويل الشمّي-السمعي، والسمعي -البصري، قوله:
نستطيع أن نعدّ هذه الصورة من الصور التجميعية، إذ يجتمع
فيها الانطباعان الشمّي العبير) والسمعي جرس الحلي). لكنّ انطباعَين آخرين
يدخلان طرفين ثالثاً ورابعاً في البنية التصويرية، فيصبح العبير واشياً، وجرس
الحلي رقيباً. وهنا يعترضنا معترض: ألا تكون الوشاية عن طريق الشم، والرقابة عن
طريق الصوت؟ بلى.... وهنا تكمن براعة البحتري في استخدام التحويل، فهو يستخدم
صوراً ممتزجة، مستفيداً من علاقاتها المتداخلة، وبهذا يتّحد عنده التحويل
بالتجميع. من هذه الصور التي تتداخل فيها الانطباعات الحسيّة، قوله
أيضاً:
يبدو لنا للوهلة الأولى أنّ الانطباع المصوَّر بصري بدلالة
فعل التألّق. لكننا نلاحظ أن هناك انطباعاً آخر ذوقياً يتجلّى لنا في صورة الضرب.
فهذه الصورة ذات انطباع ذوقي الحلاوة) وانطباع آخر بصري اللون الأبيض). وهذا
الامتزاج والتداخل بين الانطباعين معبّر عنه صراحة بفعل التصفيق، والامتزاج هنا بين
الضرب والضريب، وبينهما جناس لفظي. ومهما يكن فإنّ الصورة البصرية أقوى من الذوقية
في البيت، وقد دعمها الشاعر بثلاث صور لونية: التألّق- الضرب- الضريب. مما تقدم نرى أنّ الصور المتجاوبة حسياً عند كلّ من الطائيين
ذات منحى انفعالي. ولكن على حين كان التعبير الانفعالي أوضح عند البحتري، متمثلاً
بصورة الامتزاج بين الانطباعات الحسية، نرى أنّ الفكر لم يغب عن صور أبي تمام وعن
طبيعة تركيبها. ملاحظة أخرى ندوّنها، وهي أن الصور المتراسلة عند كلّ من
الطائيين لم تُستخدم استخداماً زخرفياً، وإنما كانت لها وظيفتها بالنسبة إلى السياق
العام للأبيات. كما نلاحظ أن التحويل عند البحتري كان غالباً مايتوجّه إلى الصور
البصرية، على حين كان متنوعاً عند أبي تمام. ويبقى الانطباعان البصري والسمعي، أو
مقولتا: اللون المسموع واللحن المرئي، غالبَين على معظم الصور المتراسلة عند
الطائيين. وفي ذلك دلالة بعيدة على القيمة الجمالية لتلك الصور، وهاتان الحاستان
هما أرفع الحواس وأهمها. هذا، فضلاً عن الوضوح المُستمَدَّ من التحويل إلى هاتين
الحاستين، على حين يكون التحويل إلى الحواس الأخرى تراجعاً سلبياً من الأرقى إلى
الأدنى، ينطوي على كثير من الغموض. بقي
أن نلاحظ كثرة هذه الصور عند أبي تمام بالنسبة إليها عند البحتري. وهذا الأمر في
رأينا متصل بقضية التجديد والتقليد في شعر الطائيين[109]). |