|
||||||||
| Updated: Monday, September 22, 2003 01:57 AM | ||||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية | الدراسات 1997 | الدراسات 1998 |
آ/7-التحويل الحسي:
ولاتقف الصور المتجاوبة عند حدود الانطباعات الحسية، وإنما
تتجاوزها إلى المجرّدات، فتجعل منها مدركات حسية: سمعية أو لونية. وعليه، يبقى
حكمنا على طبيعة الصور المحوّلة ضعيفاً مالم نتعرّض بالدراسة والتحليل لنماذج
التشخيص والتجسيد عند الطائيين. أول مانلاحظ في هذه النماذج أن التحويل يتم باتجاه صور بصرية
غالباً، على اختلاف أشكال هذه الصور. لقد كثر عند أبي تمام تجسيد الزمان وتشخيصه[1])، مما دفع الآمدي إلى التصدّي له والوقوف في
وجهه. والآمدي في موقفه هذا لايعارض فكرة تشخيص الزمان، وقد وجدنا نماذج منها عند
البحتري، وإنما يأخذ على أبي تمام توسعه في المجاز وتجاوزه إلى مالم يعرفه الشعراء
قبله، ولم يألفه النقّاد[2]). وكأنه ليس
من حق الشاعر أن يخرج على التقاليد السابقة في الاستعارة[3]). وثاني المجردات التي أكثر أبو تمام من تحويلها حسياً، صورة
المجد. يقول:
فألصق بالمجد صفة الخرف وهي صفة بشرية، والصورة تشخيصية.
وأبو تمام كثير العناية بمثل هذا النمط التصويري، أي إضفاء الصفات الشعورية
المعنوية على المجرّدات، ولذلك صلة بمذهبه الفكري:
ومن كلامه على المجد أيضاً قوله:
فالدهر هنا يمشي، وفي هذا تحويل من مجرّد إلى فعل، والفعل
حركة، والحركة حسية، وهي متصلة من قريب أو بعيد بالصورة البصرية. وتكثر نماذج هذا
الاستعمال التجريدي-الفعلي عند أبي تمام، فالشمل جامعٌ[7])،
والتوديع سهّل ماوعّر الهجر[8]) وغالباً مايعمد أبو تمام، في تحويله المجرّد إلى محسوس، إلى
إضافة ذاك إلى هذا، على نحو قوله:
فالمجد مضاف إلى الكيمياء، وفي هذا تأليف ذكي وتوحيد بارع
بين طرفي الصورة. وعلى نحو كيمياء المجد نقرأ له "ظهر الموعد"[10])،
و "كاهل الوعد"[11])، و
"رياض الباطل"[12]). وقد يعكس الصورة فيضيف المحسوس إلى المجرّد:
فأضاف الزجاج إلى العرض. وفي البيت صورة أخرى تحويلية من
المجرّد إلى المحسوس، فالمجد مشبّه بصخرة. وهنا نتساءل عن تلك العناية بتجسيد
المجد عند أبي تمام. إن عناية الشاعر بصور المجد ماهي إلاّ تعبير غير مباشر عن
نزوعه إلى المجد وطموحه إليه وإلى العلياء. وتصادفنا عند أبي تمام مجموعة من الصور الحسية يكثر التحويل
إليها من المجردات. الصورة الأولى هي صورة اليد:
واليد رمز لفعل. فالشاعر في تحويله يختار من الجوامد ما تضمن
فعلاً وحركة، وفي هذا إشارة بعيدة إلى مذهبه في حياته، وسعيه وحركته في سبيل
العظمة والمجد. أما الصورة الثانية فهي صورة الأنف:
وأنف الشيء رأسه ومقدمته. يقول الزمخشري: "ومن المجاز:
هو أنف قومه، وهم أنف الناس.. وأنف الجبل وأنف اللحية، وعدا أنف الشدّ، وهذا أنف
عمله. وسار في أنف النهار، وكان ذلك على أنف الدهر، وخرجت في أنف الخيل"[16]). إن استعارة أبي تمام الأنف، إذاً، ماهي إلاّ تعبير عن نزوع
كامن في لاشعوره إلى العظمة والإمامة والقوة. وأما الصورة الثالثة فهي صورة الوجه:
هنا أيضاً نرى في استعارته صورة الوجه رمزاً إلى القوة
وتوقاً لاشعورياً إلى العظمة. يقول الزمخشري عن مجازية الوجه: "ومن المجاز:
هذا وجه الثوب، ووجه القوم، وهؤلاء وجوه البلد، ورجل وجيه: بيِّن الوجاهة. وله جاه
وحرمة..."[18]). وتصادفنا صورة رابعة عند أبي تمام، طالما أُولع بها، وكثرت
استعارته لها، وهي صورة الأخدع:
وقد لفت أبو تمام بولعه بهذه اللفظة أنظار النقاد قديماً
وحديثاً حتى تمنى بعضهم لو صفع الشاعر في أخدعيه[20]). وأبو تمام مسبوق إلى هذه اللفظة، فقد سبقه إليها الصّمّة بن
عبد الله والفرزدق وغيرهما[21]). لكنّ
الفارق بين هؤلاء وبينه، هو أنّ "هؤلاء نَحَوا في الاستعارة منحى قريباً،
فجاءت مقبولة في شعرهم سائرة على مذاهب العرب في الاستعارة، أمّا أبو تمام.. فكانت
استعارته مغرقة في التقعّر، مما أطلق ألسنة النقّاد عليه"[22]). هذا، والتحويل عند البحتري أيضاً غالباً مايكون باتجاه
المحسوسات البصرية. فصورة اليد تظهر عنده في قوله:
كما تظهر عنده صورة الوجه في مثل قوله:
إن صورة الوجه عند البحتري أيضاً تحمل في طيّاتها دلالة
رمزية إلى معاني القوة وحب العظمة، ولعلّ استخدامها في السياق الذي وردت فيه أكبر
دليل على مانزعم. وقد يلجأ البحتري أيضاً إلى الأسلوب الإضافي في صوره
المحوّلة، فيسند المجرّد إلى المحسوس، كما في قوله:
فجعل للصفاء باباً. ويكثر عند البحتري الإسناد إلى صورة
الباب، فنقرأ له "باب العطاء"[26])،
و"باب الندى".[27])ولا يخفى
علينا اتصال ذلك بنفسية البحتري الجشعة إلى المال: فالحصول على المال مرتبط
بالوقوف على أبواب الملوك، فيصبح الباب بذلك، إن فُتح، رمزاً إلى العطاء والصفاء
والكرم. ونجد عند البحتري أيضاً تحويلاً من المجرد إلى الفعل. وقد
رأينا أنه تحويل ينتهي إلى الحركة الحسية، وذلك لارتباط الفعل بالحركة، والحركة
غالباً ماتكون حسية. يقول:
فالهجر والصبر كلاهما محوّلان إلى فعل الضرب، وهو فعل حركي
حسّي. وهناك مستوى آخر في العلاقة بين أطراف الصورة، فالهجر والصبر لمّا كانا
مشتركين في المشبّه به ضربة لازب)، لزم عن ذلك أنهما متشابهان في وحدة تصويرية
جديدة منبثقة عن الصورة الأصل:
وبين الهجر والصبر علاقة تضاد شعورية عميقة، لايستطيع
إدراكها إلاّ من كان ذا شعور حادّ مرهف نظير البحتري. والتحويل إلى الفعل نجده
أيضاً في قوله:
فالتقدم مقسوم بين الرجال. إن التحويل عند كل من الطائيين يتجه عامة نحو المحسوس
البصري. لكننا قد نجد عند البحتري مايتجه نحو المحسوس الذوقي أو اللمسي. يقول:
فالردّى مشروب، وكذلك السراب[31]).
ويقول أيضاً:
فاليأس بارد، وهو إحساس مشترك بين الذوق واللمس. هذا التحويل إلى الذوق نجد مثالاً عليه عند أبي تمام أيضاً
في قوله:
فالسماح يذوق، والموت يُذاق، ففعل الذوق وسطٌ بن مجردين. وفي
هذا تأليف فكري ولعب رائع بالمعنويات. إن صور التحويل عند البحتري قريبة من الفهم، غير بعيدة عما
ألفه العرب. أما أبو تمام فقد أغرق في تناول المعنويات وتجسيدها، مما لفت أنظار
النقاد إليه. ومهما يكن من أمر الخلاف بينهما في هذا الجانب، نجدهما يتفقان في
الاهتمام بالجانب البصري دون غيره، وتقديمه على ماعداه من الحواس الأخرى. وربما قصد الطائيان من التحويل معنى أبعد من الحدود الحسية
الظاهرة. هو معنى التضاد الموحى به من علاقة الأطراف المحوَّل إليها. لنقرأ قول
أبي تمام:
فللعرف وادٍ فائضٌ، يغمر بفيضه الوهاد والمرتفعات. وبين هذين
تضاد واضح، ووحدة بيّنة بفعل الفيض. ومن قوله مطابقاً بين الجبل والوادي:
إن أبا تمام كثيراً مايفيد من صورة الجبل -الوادي للإيحاء
بمعنى التغيّر والتحوّل. هذا مانجده أيضاً في قوله:
في هذا البيت تتحول الدلالة الرمزية لكلّ من الهضبة والوادي
إلى نقيضها. فتصبح الهضاب رمزاً للمطل والوادي رمزاً للذمّ. وأبو تمام بارع في
تحميل الألفاظ المعانيَ التي يريدها، فهو يفيد منها في كل وجوهها. وعناية أبي تمام بصورة الوادي ذات مدلول بعيد، فهي متصلة من
قريب أو بعيد بصورة الماء. فالوادي مجمع المياه، والماء رمز الجود والكرم، وهما
مجتمعان عند الممدوح. لهذا كان من الطبيعي أن يكثر استعمال صورة الوادي في مقام
المديح، حيث تستدعي صورة الممدوح مجمع الجود والكرم صورة الوادي مجمع الماء. يقول
أبو تمام:
أما إفادته من صورة الهضاب والمرتفعات، فيمكننا إرجاعها إلى
مذهبه في القوة والعظمة. فالهضبة عنده رمز الارتفاع المعنوي:
والارتفاع والعلوّ الحسيّان غالباً مايكونان قرينَي المجد
والعظمة:
وإذا كان أبو تمام يجد الراحة في ظل هذه الهضبة وتلك الأرض
الصعبة، فما ذلك إلاّ دليل سافر على نزوعه إلى إيثار الصعب وحبّ التعالي:
وتلاقي صورة الجبل -السهل صداها في شعر البحتري، فيقول:
هنا أيضاً تفيد علاقة الجبل -السهل معنى التحوّل والتغيّر. ونلاحظ
كذلك أن عملية التحوّل من المجرّد إلى المحسوس بسيطة غير معقّدة، قريبة من الفهم
والذهن. وكما اقترنت صورة الوادي عند أبي تمام بمعنى الجود والعطاء،
وصورة الجبل بمعنى العظمة، نجد البحتري أيضاً يستعيرهما للغرض نفسه والمعنى ذاته:
ويبقى أبو تمام أكثر تصرفاً في صوره من البحتري، فربما
استخدم الصورة الواحدة في المعنى ونقيضه. آ/8-
الرمز الحسي
8 / آ: صورة الثياب
تصادفنا عند الطائيين نماذج من الصور المحوَّل إليها، اكتسبت
بتكرارها صفة الرموز. أولى هذه الصور، صورة الثياب، ويندرج تحتها كل ماله علاقة
بفن الحياكة من مصطلحات وأدوات وأفعال. يقول أبو تمام:
فالحمد رادء ملبوس. وقد كثر تشبيه العرب الثناء بالبرد
الحسن. هذا مايراه التبريزي[44])في تعليقه
على قول أبي تمام:
وتتكرر صور اللباس بكثرة عند الشاعر، فالصنيعةُ مُلبِسة
ملبوسة[46])، والنأي
والصدود، وبينهما تضاد، ملبوسان[47])،
وللندى أثواب منشورة[48])، وللصدق
ثوب[49])، وطول
التأوّه قميص، والسقام رداء[50]). وتتجسد صورة اللباس في فعل الحياكة. يقول أبو تمام:
وأبو تمام بارع في استعارة مصطلحات فن الحياكة، على نحو
إفادته من السّدى واللُّحمة:
وتكثر صور الثياب بخاصة في موضوعين: في وصف الربيع والطبيعة،
وفي مقام الحرب والمعركة. يقول أبو تمام في وصف الربيع:
يستوقف البيت الأخير الآمدي فيقول: "فأما جعله الغيث
كأنه كان حائكاً، فمن مضاحيك معانيه وألفاظه"[54]).
وهو يأخذ عليه بذلك التوسّع في المجاز، وكأنه ليس للشاعر أن يخرج إلى ماليس
مألوفاً مستعملاً عند العرب. والواقع أن أبا تمام كان مدركاً واعياً لأسرار صنعته وفنه،
لم يخرج بذلك على حركات التجديد الكبرى في عصره، فهو حتى في تجديده، لايخرج على
النماذج الرفيعة السابقة عليه. لقد أخذوا عليه التوسع في المجاز مستغربين صوره
فيه، حتى كان من أحدهم أن أخذ وعاء وذهب يطلب منه قطرات من ماء الملام تعليقاً
على قوله: لا تسقني ماء الملام)[55]).
فكان ردّ أبي تمام أبلغ من أيّ جواب متوقّع. إنه لن يعطيه شيئاً قبل أن يأتيه
بريشة من "جناح الذل"، إشارة إلى قوله تعالى: {واخفض لهما جناح الذل من
الرحمة}[56]). يقول
إبراهيم السامرائي: "وجواب الشاعر يشير إلى التوسع في الاستعمال في باب
الاستعارة، فكما جدّ في لغة التنزيل استعمالات لم تكن جارية على ألسنة العرب من
الجاهليين، فكذلك كان من حق الشاعر والناثر ابتداع الأساليب واختراعها، ولا ضير في
ذلك فالعربية جرت على التوسع في الاستعمال، وسلكت في هذا الميدان طرقاً
بعيدة"[57]). ويقول أبو تمام في مقام الحرب والمعركة مستعيراً صور الثياب:
يستوقف هذان البيتان برمزية الثياب فيهما مصطفى ناصف، فيرى
"أن الثياب رمز متداول بكثرة في الشعر العربي... فالرداء يرتبط بالكرم ويرتبط
أيضاً بكل معاني الفضيلة الخلقية والعقلية فضلاً عن ارتباطه بفكرة العافية
الجسدية"[59]). أبو تمام، إذاً، لا يستخدمُ رمزاً منقطعاً، بل هو رمز ذو
تاريخ طويل. والجديد عنده هو أنه لا يستخدم هذا الرمز بدلالته التقليدية السطحية
المباشرة، وإنما يفيد من هذا الرمز فيعيد تكوينه ببراعة وابتكار. يشرح مصطفى ناصف
ذلك بقوله: "أبو تمام عرف أن فكرة الثوب ترتبط بفكرة التطهير، وأنّ الكفن -في
هذا الضوء- هو إعطاء الميت فرصة العبور إلى أرض الطهارة والصفاء في نقاء وأمان من
النجس والأذى. الميت يترك هذه الحياة ويكفن. وهذا الكفن يتم الغسل والتطهير، ويحفظ
الجسد من كلّ شائبة. الكفن إذاً قمّة التطهر. والتطهرّ كامن في استعمالات الشعر الخاصة بالفضائل الأخلاقية
والنفسية. يقول أبو تمام إن أبا نهشل تردّى ثياب الموت حمراً، ويقول:
الشرّاح إنه قُتِل. والنثر دائماً بسيط وحيد الجهة أقل من أن يعطى إمكانيات الشعر.
أبو تمام يذكر الكفن صراحة في البيت السابق. الكفن فكرة منبثقة عن سياق الموت
وسياق الرداء وسياق الأجر: نجد أن القتل والكفن فكرتان متناوشتان، بينهما مابين
طرفي الاستعارة من تفاعل. القتل جعل الكفن أحمر، والكفن جعل القتل إعداداً للحياة
الآخرة. وبهذا نجد أن فكرة الكفن أو الثوب عدّلت من مفهوم القتل تعديلاً غير قليل.
إننا هنا إذاً، نتحرك في داخل علاقة متناقضة بين القتل أو الدم والثوب. ونرى أن
الدم قد استحال في الحقيقة معناه"[60]). في البيتين المذكورين أربع صور للثياب -نسيج الحمد، أكفان
الأجر، ثياب الموت الحمراء، السندس الأخضر. وهي جميعها رموز لمعنى واحد: الفضيلة
والعظمة والطهارة. يقول الشرّاح إن ثياب الموت الحمراء كناية عن الموت والقتل،
وإنّ السندس الأخضر كناية عن الطهارة والسعادة الأبدية في جنان الخلد. ولكنّ تركيب
الصورة يبدو أعمق من هذا التحليل الشكلي: جاء أبو تمام بثلاث صور مترادفة رمزياً،
وهي معاً متعادلة مع الصورة الرابعة. وعليه يمكننا أن نرى العلاقة المعقّدة الذكية
القائمة بين تلك الصور الثلاث: نسيج الحمد =أكفان الأجر= ثياب الموت الحمراء. وهذا معناه أن ثياب المرثيّ المضرّجة بدمائه قد باتت كفناً
له، فألبسته الحمد. وقد مرّ معنا أن الكفن رمز الطهارة والنقاء، وعليه تتخلى صورة
الموت القاني عن دلالتها المنفّرة لتكتسب دلالة جديدة إيجابية من خلال علاقتها
وترادفها مع صورة الكفن وبهذا تصبح المعادلة الكبرى: [نسيج الحمد= أكفان الأجر=
ثياب الموت الحمراء)= السندس الأخضر]. وإذا كانت الصور الثلاث الأولى مرتبطة بالحياة الأرضية، فإن
الصورة الرابعة رمز إلى حياة الأبرار الصالحين المتسربلين بلباس المجد والنقاء.
وهكذا تصبح حياة الإنسان الآخرة استمراراً لحياته الدنيوية[61]), يستخدم أبو تمام الثوب برمزيته التقليدية[62])،
لكنه قد يتوسع في تلك الرموز قليلاً. فإذا كان الرداء رمزاً إلى الكرم والفضيلة،
فإنه يجيز لنفسه أن يستخدمه رمزاً مناقضاً إلى العار فالبس ثياب الفضائح...). إن
ارتداء الثوب يعني اكتساب الفضيلة وخلعه يعني التجرّد منها. أفاد أبو تمام من هذا
المعنى وأعاد صياغته من نقيضه، فألبس مهجوّه ثياب فضائح، جاعلاً الثياب بذلك رمزاً
إلى العار... ولما كان الثوب رمزاً إلى الفضائل ومرتبطاً بالعافية
الجسدية، كان من الطبيعي أن يستخدمه الشاعر رمزاً إلى العافية الكونية وجمال
الطبيعة في الربيع. وألبسهم عصب الربيع...). هذا، وقد تطورت صناعة النسيج في عصر الشاعر وباتوا يميلون
إلى استخدام الفاخر منه. فرقّة النسيج تتناسب أكثر مع طبيعة الحياة المتحضّرة،
لذلك لانستغرب استخدام الشاعر صور النسيج الرقيقة الناعمة في مقام الغزل. وفضلاً عن هذا وذاك نجد أن الثوب يكتسب معاني رمزية جديدة من
خلال علاقته بالموت والقتال، فهو وقد استُخدِم رمزاً تقليدياً إلى الطهارة
والفضيلة، أصبح أيضاً رمزاً إلى القوة والشجاعة. إن أبا تمام لم يقف عند حدود
الرموز التقليدية في صوره، وإنما تجاوزها متوسعاً فيها، من غير أن يخرج على الإطار
العام للفكرة الرمز. فرمز القوة والشجاعة غير منفصل عن سياق المعارك والحرب ورمزية
الشهادة، وكذلك رمز جمال الطبيعة غير منفصل عن رمز العافية والحياة، والأمر نفسه
نقوله في رمزية العار وغيره. وهنا، نتساءل عن سرّ هذا الحشد من صور الثياب، لابدّ أن يكون
لذلك دلالة وتفسير، ولابدّ أن يكون له صلة بذات الفنان، أمّا الجواب عن هذه
التساؤلات فيمكننا أن نجده في طفولة الشاعر، فقد أجمع أكثر المؤرّخين له "على
أنه نشأ بدمشق وأنّ أباه كان عطاراً فيها، وأنه ألحقه بحائك كي يحسن حياكة الثياب"[63]).
ربّما استمدّ أبو تمام، إذاً، عنايته بصورة الثياب من تلك الحرفة التي أرادها له
أبوه، وربما كان للعصر وطبيعته أثرهما في ذلك. لكّننا نميل إلى الاعتقاد الأول،
ولاسيما أنه قد وصلنا مايؤكد صلة الشاعر بحرفة الحياكة. أما البحتري، فنجده هو الآخر يعنى بصور الثياب والحياكة، وهو
غالباً مايستخدمها بدلالاتها الرمزية التقليدية إلى معاني الكرم والشرف والفضيلة. يقول في المدح:
فالعيش ملبوس، وللمحبة لباس، ويتكرر الرمز نفسه في صور أخرى،
فالحمد ملبوس غضاً قشيباً[65])، وكذلك
النعمى[66])، وللفتوة
رداء فضفاض[67]). وكثيراً ماترد صورة الشباب عند البحتري مقترنة بصورة الثياب،
رامزة بذلك إلى معنى الجدّة والتجدّد، وهو معنى غيرمنفصل عن الرمز العام - الحياة:
ويتقدّم العمر بالشاعر. ويقترب من النهاية، فيطرح عنه حينئذٍ
هذا الثوب:
إن في ذلك إشارة بليغة إلى تواصل فن الشاعر التصويري، فهو مع
تقدمه في السن لم يتحوّل عن الرمز الذي أراده من اقتران الشباب بالثوب. لقد أراد
من هذا الاقتران الدلالة على معنى التجدد والحياة، لهذا خلع الثوب حين أدرك
نهايةالعمر, إنّه يرى أنّ على الإنسان أن يلهو مادام في طور الشباب:
حتى إذا ما تقدَّمَ به العمر طرح عنه هذا التصابي وذاك
الطيش. وتحتل صور
الثياب والإلباس مكانة هامة في وصف الطبيعة، فيكثر استخدام الشاعر لها في هذا
المقام. إن الغيث، وهو الحياة، هو الذي يكسو الطبيعة حلَّتها:
يعلّق الآمدي على البيت الثاني بقوله: "فصوغ الغيث
النبتَ وحوكهُ للنبات ليس باستعارة، بل هو حقيقة ولكن لا يقال: هو صائغ، ولا كأنّه
صائغ، وكذلك لا يقال: حائِك. وعلى أنّ لفظة حائك خاصة في غاية الركاكة إذا
خرجت على ما جاء به أبو تمام"[73]).
والآمدي بذلك يعيدنا إلى قول أبي تمام "مَضَتْ حِقَبةٌ حَرْسٌ لهُ وهْوَ
حائكُ"[74]). وفي الربيع، إذ تبدو الطبيعة بأبهى حللها يُخيَّل إلى الشاعر
أنّ النبات ينسج للأرض أثوابها:
يعلق الآمدي على هذا البيت، فيقول: "وهذا أيضاً حلوٌ، حسن لفظه ومعناه"[76]).
ونجده في مكان آخر يجعل الربيع يحوك هذا الوشي:
يقول الشاعر هذين البيتين في مقدمة إحدى قصائده، وعلى
التحديد في مقام الوقوف على الأطلال. فالأطلال عنده عامرة بالحياة، وإن خلت من
سكانها. ولاشكّ أن للعصر العباسي أثراً بعيداً في ظهور هذا الاتجاه الجديد
عندالشعراء. هذا الموقف الجديد من الأطلال نعود فنجده عند البحتري في قوله:
هذه الطبيعة من فعل الرياح والأمطار، فلا عجب إن جعلها
الشاعر نسيجاً نسجته تلك الرياح وهذه الأمطار. وهذا في الواقع دليل إحساس غامر
بالحياة كان يحسّ به البحتري. وعليه نرى أن الثوب مستخدم رمزاً إلى الحياة. هذا
الرمز المشرق ليس منقطعاً عن سياقه، وعودةٌ إلى الأبيات السابقة في القصيدة تؤكد
ما نذهب إليه. فالنسيج والحياكة مقترنان بالوشي والنمنمة والتبر والأنوار. هذه
الأفعال والصور كلها تؤكد المعنى العام المشرق الذي أراده الشاعر من استخدام صورة
الثياب. وهي صورة مركزية بالنسبة إلى سياقها، تدور حولها الصور الأخرى كلها
فتشرحها وتسبغ عليها من دلالالتها. مما تقدم نلاحظ أن البحتري لا يخرج على الرمز العام التقليدي
لصورة الثياب. وإنْ فَعَلَ فهو يبقى ضمن الإطار العام للمعنى الرمز. يقول في مدح
المتوكل:
يفيد البحتري هنا من المعنى الديني، فيجعل ممدوحه لابساً نور
الهدى، وفي ذلك تأكيدٌ لشرعية خلافته. والشاعر بذلك يضيف إلى الدلالة الرمزية
لصورة الثياب معنى جديداً، وإن كان لا يخرج هذا المعنى على حدود الشرف والفضيلة
التي ترمز إليها الثياب. إنّ ما يسبغ على صور البحتري طابع الجدة هو ما عمد إليه من
إضفاء شيء من روحه وتجربته على صوره، مماجعلها تخرج إلى العيان في إطار شعوريّ
ممتع ومؤثِّر، نحو قوله:
وهو في قوله هذا يؤكد فكرة السعي من أجل الرزق، وهذا يلتقي
مع ما عُرِف عنه من حبٍّ للمال والعظمة. وهنا، نتساءل: إذا كنا قد أرجعنا عناية أبي تمام بصورة
الثياب إلى عمله حائكاً في صغره، فما قولنا في عناية البحتري بها؟ إن ما وصلنا عن حياة البحتري لا يخدمنا بمثل ما خدمتنا أخبار
أبي تمام. لهذا لا نجد سوى العصر نعيد إليه سبب عناية البحتري بصور الثياب، فقد
بلغت العناية بفن الحياكة والنسيج في عصر الشاعر مبلغها.[81]) ولعلّ قرب التحويل في صوره وألفتها يؤكد مانذهب إليه من
شكلية العلاقةبين ذات الشاعر وحرفة الحياكة،وعلى خلافه كان أبو تمام، فهو لصلته
بفن الحياكة كانت استعارته لمصطلحاتها أعمق،وتحويله إليها أبعد، واستخدامه لرموزها
أوسع. 8 / ب: صورة الماء
وثاني الصور الرامزة صورة الماء،ولطالما استعملها القدماء في
شعرهم. واستعمالها عندهم في العظيم المخبر والحسن المظهر[82])،
لهذا غالباً ما نجدها في مقامي المديح والفخر. لقد كانت لصورة الماء مكانة بعيدة من نفس أبي تمام، مما يشي
بعلاقة خاصة له بها، ربما أمكننا إرجاعها إلى عمله سقّاء في مصر[83]).
هذه المكانة يمكننا أن نستشفّها من خلال استخدامه صور الماء في قوله:
والصورة كما هو ظاهر فكريةتقوم على التجسيد الحسّي لفكرة
مجرّدة مستَخَلصَة من معنى البيت الأول، كما أن الصورة بتركيبها العام قائمة على
التضاد بين الحياة والموت، بين
الماء العذب والماء الآسنِ. ولعلّ كون الماء أحد عناصر الحياة الرئيسية هو الذي
استدعى إلى ذهن الشاعر صورتَها في مقام تجسيد العلاقة الجدلية بين الموت والحياة،
وعشوائية الانتقاء. وتظهر العناية بصورة الماء أشدّ في استخدامها وسيلة للتحويل
من المجرّد إليها عن طريق الإضافة،وفي الإضافة إلصاق:
وللصورة المائية عند أبي تمام أشكال عدة تختلف باختلاف
رموزها، وإن كانت جميعها تنتهي إلىمعنى واحد. فنحن نجدها في صورة البئر:
واستعمال الشاعر صور الرشاء والبئر والدلاء يَشِي صراحةً
بصنعته سقّاء. كما نجد هذه الصورة المائية عنده في صورة الغيث:
وتلحق بها صورة الأنواء[88])،
والمطر[89]). وتتصل
بصورة الغيث صور السيول[90])، والسحب[91])،
والبرق والرعد[92]). ولصور
الكواكب والنجوم صلة وثيقة بالماء عامة وبالمطر خاصة. هذا ما يصل إليه نصرت عبد
الرحمن أيضاً في قوله: "ونرى أنّ صورة النجوم في الشعر تربط عادة
بالمطر"[93]). كما
يمكننا أن نجد لصورة الوادي أيضاً صلة بالماء، والوادي مجمع المياه[94]). والصور المتقدمة جميعها على اختلافها شكلاً واتفاقها جوهراً،
ذات مدلول رمزيّ واحد، فهي جميعها تفيد معنى الجود والكرم والعطاء، وفي العطاء
حياة. فالماء، إذاً،رمز الحياة، ولا شيء أدلّ على ذلك من ربطه بالثراء.[95]) هذه الصلة بين الماء والجود يشير إليها أبو تمام بقوله:
يقول التبريزي: "يقول: لزال حُسنُ الشعر وذهب رونقه
لذهابك كما يَذهَبُ بَهاءُ الغرسِ بعد الماء، لأنّكَ تحيي الشّعر بجودك".[97])
فالماء هو رمز الجود والعطاء، وكما يجف الغرس بعد الماء كذلك يزول حسن الشعر بذهاب
جود الممدوح. والصورة مبنية على قياس فكري. والماء عند أبي تمام ذو طبيعة ليّنة رقيقة:
لكنه أحياناً يتسم بطابع القوة، ويتجلّى هذا خاصة في صورة
السيل:
وهو في كلتا الحالين محافظ على رمزه الإشراقي. لقد بلغت عناية أبي تمام بصور الماءمبلغها، حتى إنّه خصّ بعض
مقدمات قصائده المدحية بها[100])،
بل إنه بنى بعض قصائده المدحية عليها[101]).
والصلة بين المدح بصفتي الجود والكرم والماء واضحة وثيقة. وللماء عند أبي تمام في صوره المتقدمة صفة التدفق والغزارة[102]).
فالممدوح عين ماء غزيرة لمن أراد أن ينهل، وورود الماء منه سهل لا يحتاج إلى رشاء
أو دلو[103]). كما إنه
نوء وغيث وسيل، وهذه كلها توحي بمعنى الغزارة والتدفق. وما الصلة بين الماء
والتدفق في رأينا إلاّ نوع من أنواع المبالغة للدلالة على عظمة عطاء الممدوح
وشموله واتساعه. ونتساءل هنا:
هل تعود كثرة استعمال أبي تمام لصور الماء إلى عمله سقاءً في مصر وحسب، أو أن هناك
أمراً آخر يمكننا ادّعاؤه؟ إن الأخبار لاتخدمنا كثيراً في هذا المجال،ولكنّه
يمكننا أن نرى للماء صلة بطبيعة البلاد الشامية الزراعية. فما اهتمام أبي تمام
بالماء إلاّ نوع من التعبير غير المباشر عن أهمية الماء بالنسبة إلى الشاميين،
فثراء البلاد واقتصادها يقومان
أولاً على الجانب الزراعي. وعليه، فإن العطاء لن يكون وفيراً إلاّ إذا كانت
الغلال وفيرة، وعليه أيضاً فإنّ العناية بالماء ماهي إلاّ صورة من صور الرغبة في
الثراء والمجد والعظمة التي طمح أبو تمام إليها جميعاً. وللماء أيضاً رصيد كبير في نفس البحتري، فتكثر صوره وأشكاله
عنده فنجدها تارة في صورة الغيث[104])،
والأنواء[105])، وتارة
أخرى في صور السيل[106])،
والبرق[107])، والرعد[108])،
والسحاب[109]). وتلحق
بهذه الصورة صورة الوادي[110])
وربما ظهرت الصور المائيةعنده في صور فعلية كما في صورتي السقيا والارتواء:
هذا،والماء عند البحتري مستخدم أيضاً رمزاً إلى الجود
والعطاء والكرم،وثَمَّ إلى الحياة، فنجده يربط بين الغيث والجود في قوله:
وربما ظهر هذا المعنى في ربطه بين المطر والذهب[114])،
أو بين السيل والعطاء، كما في قوله:
فالماء عند البحتري، إذاً، ذو دلالة إشراقية إيجابية. يظهر
ذلك في كونه صنو الشباب، أليس هو شباب الطبيعة المتجدّد؟:
وفي هذا المعنى إشارة بعيدة إلى فكرة العطاء المتجدّد وأثره
في حياة الشاعر. وتظهر هذه الدلالة أيضاً في اقتران المطر بصورة الحلي
والحلل، وقد كان السبب في صياغتها وحياكتها:
والأبيات من مقدمة قصيدة في المديح. هذا الوصف الانفعالي للمطر كثيراً ما نجده في مقدمة قصائد
الشاعر المدحية. يقول ممهِّداً لمديح الحسين بن الحسن بن سهل[118]):
هذه الصور كلها استدعتها إلى مخيلة الشاعر وبصره صورة المطر. وتأتي الصور اللونية
لتعمّق الاتجاه الانفعالي المشرق لصورة المطر، فنجد الأبيض والأحمر والأخضر
والأصفر[119])، وكلها
مستخدمة للتعبير عن جمال أثر الغيث.وكأنّ الشاعرأحسّ بقصور تعبيره فأبى إلاّ أن
يجعل إحساسه الشمّي يشارك في التعبير عن ذلك الجمال الناجم عن فعل الغيث، فنجد نسيم الكافور والزعفران[120]).
والملاحظ في هذه الأبيات غلبة الصورة البصرية اللونية على الصور الحسية الأخرى،
فللصورة البصرية نسبة 7/9، على حين كان للصورة الشمّية نسبة 1/9. لكنّ هذه الصور
جميعاً جاءت لتخدم السياق الانفعالي لصورة المطر. وقد تبرز صورة المطر في مطلع قصائد المديح. يقول:
وإذا كانت صورة المطر مستخدمة تمهيداً لقصائد المديح، لما
بين كرم الممدوح والمطر من صلة، فإنها غالباً ما تكون مقترنة بالوقوف على الأطلال.
والشاعر يقصر بعض قصائده على وصف المطر وحسب. وهنا تظهر لنا بجلاء مكانة المطر من
نفس البحتري، ولاسيما في صورتي حنين الرعد والدمع:
إنّ حواس الشاعر جميعها تشارك غبطته الشعورية بالمطر:
فالحركية في البيتين الأول والسادس، والشمية في الثاني، والسمعية في الثالث،
والاتساع والانتشار المساحي في الرابع، والضوئية والبصرية في الثالث والخامس. وللمطر فضلاً عن رموزه التقليدية المذكورة آنفاً، يتضمن عند
البحتري معاني أخرى، فهو عنده رمز الطمأنينة والأمان والسلام:
هذه هي أهم المعاني التي ترمز إليها صورة المطر، وهي كلها
معان إيجابية ذات دلالات إشراقية. لكن هذا لا ينفي عن صورة المطر عند البحتري
احتمالها صفة القوة. هذه القوة نجدها في قوله:
فصورة الحرب تستدعي إلى ذهن الشاعر صورة الماء والشرب. وليت
الأمر يقف عند ذلك، فللموت صلة بالماء:
هذا الأمر بالغ الدلالة على ما لصورتي الحرب والموت في ذهن
البحتري من إشراق،ومن ثمّ على نزعة القوة عند الشاعر. وعليه، لا نرى تعارضاً بين
المعاني الإيجابية لصورة الماء وصفة القوة التي ترمز إليها. وقد تظهر صفة القوة في صورة الماء عند البحتري في ظاهرة
التدفق. فالماء عنده البحتري أيضاً ذو طبيعة متدفقة غزيرة، بل هو في تدفقه يكاد
يفوق هذه الصفة عند أبي تمام. هذا التدفق وتلك الغزارة والقوة نجدها جميعاً في
صورة الوبل:
كما نجدها في صورة الفيضِ:
وفي الفيض تدفق وغمرٍ، حتى إنه يكاد يُغرِّق المحروم
والمرزوق:
وفي هذا قمة المبالغة في صفتي الكرم والجود. إنّ
عودة إلى ما تقدم من صور الماء عند كلٍّ من أبي تمام والبحتري تضعنا على الملامح
المميّزة لطبيعة هذه الصور عندهما. فأبو تمام يغلب على صوره التركيب الفكري، على
حين يغلب على صور البحتري التركيب الانفعالي. كما تبدو لنا عناية البحتري بالصور
المائية أشدّ من عناية أستاذه، ولا عجب في ذلك وهو البدوي، وللمطر أثر كبير في
حياته. "فالماء كان وما يزال عند ساكني الصحراء شيئاً عجيباً، له محلّه في
أنفسهم، فإذا تحدثوا عنه تحدثوا معترفين بفضل الله عليهم لما منحهم من هذا الشراب
الذي يحيي النفوس ويبل الأوام. ولا ننسى أن الظمأ في حياة البدوي شيء يكاد يكون
دائماً، وأن الخطرَ كل الخطر في الصحارى العربية حين ينقطع الماء وتجفّ السماء.
وشاعرنا البحتري) حين يُظهر إعجابه بالماء وغزارته واندفاعه إنما يعبّر عن شوق
الظامئ إلى الورد وحاجة الملتاح إلى الريّ"[129]). |