|
||||||
| Updated: Tuesday, September 23, 2003 01:12 AM | ||||||
| فهرس الكتاب | أدب الطفل | الدراسات | القصة | الشعر | المسرح | الرواية |
|
الحاجة إلى إعادة
التوازن في مجال المعلومات وتقنياتها: يعيش
عالم اليوم حالة من الخلل الخطير في مجال المعلومات وتقنياتها ( مما يؤثر سلباَ
على حرية المعلومات وحرية تدفقها وعلى الرؤية الموضوعية الدقيقة للحقائق والمشكلات
وعلى توظيف المعلومات لخدمة أغراض التنمية وتعزيز الذاتية الثقافية للشعوب والأمم
النامية....هذا النظام للإعلام والاتصال تحكمه اعتبارات سياسية اقتصادية واجتماعية
وحضارية على المستوى الدولي.. ولتلتمس الخلل ووعي مخاطره فيما يلي أمثلة توضح ذلك
: بلغ
عدد الكتب التي تم نشرها عام 1979 (558000) كتاب في الدول المتقدمة التي يقدر
سكانها ب (26,6 % من مجموع سكان العالم, مقابل 131000 كتاب في بقية الدول التي
يبلغ سكانها 73,4% من سكان العالم ) وقد
نشرت اليونسكو في كتابها السنوي عام 1981 البيانات الإعلامية التالية :
تعلم
الإبداع تجد
التربية نفسها أمام امتحان يهدد المدرسة كمؤسسة, إذ أن إمكاناتها محددة , والعنصر
الأساسي فيها الذي هو المعلم الموكل بتحقيق أهداف التربية بلغ شعوره بالغبن في نمط
المجتمع الاستهلاكي حداَ لا يحسد علية. فهو يعاني من ضغط ظروف قاهرة تحد من حريته
وتحجز قدراته الإبداعية. فالدور التلقيني للمدرسة أصبح غير ذي أهمية. وبرزت الحاجة
إلى نقل وظيفة التربية المدرسية من مجرد حشو الذهن بالمعلومات إلى وظيفة ترتكز على
أساس من تدريب المتعلم على مهارة التفكير وتعلمه كيف يتعلم التفكير. فطرائق
التعلم والتعليم التي الفتها العصور السابقة لا تتناسب اليوم مع عصر تفجر المعرفة
بل صار مطلوباَ البحث عن تربية تكون قادرة على تحويل مدخلاتها إلى مخرجات يتوافر
فيها عنصر الإبداع. وهذا لا يعني التفتيش عن أصحاب المواهب ورعايتهم فحسب , بل
استنفار طاقات المتعلم وإيجاد الوسائل والطرائق لحفز هذه الطاقات وتدربها على
الفعل المبدع. في مقابلة مع ( بنيامين بلوم) أجاب: <<
كل الناس لديهم قدرات كامنة لعمل الأشياء, لكن المشكلة تكمن في إيجاد الطريقة
المناسبة التي يمكن بوساطتها رفع الركام الذي يغلف تلك القدرات. وأن تمكنهم من
التفوق في المجالات التي يهتمون بها أكثر من غيرها>> كل
فرد يختزن بشكل عام إمكانات وقدرات, ولديه قابليات, فلا بد من البحث عن أفضل
الوسائل والطرائق لتنميتها. ولا
تستطيع الطرائق والأساليب التقليدية أن تفي بالغرض المطلوب. ولكن هذا يعني أن
امتلاك الطريقة المناسبة كاف لتأدية الهدف. ولكن لم يكن إيذاناَ للإقلاع عن
الطرائق القديمة التي أثبتت عقمها, وواقع الحال أنا كثيراَ ما نغير في التسميات
دون أن نفسح في المجال للتعمق في جوهر الطريقة, وفي معرفة أهدافها وخصائصها, فقد أدخلت
– على سبيل المثال --- في مناهج إعداد المعلمين والمدرسين بعض الطرائق
الحديثة الفعالة, وما حصل لم يكن سوى الوقوف عند حدود تعريف هذه الطرائق وأخذ
العلم بوجودها, وتحولت بمرور الوقت إلى دروس مجردة أو مجموعة من التمارين يتقنها
المتعلمون لأغراض الامتحان ليس أكثر, وإن لجأ إليها بعض المعلمين جعلوها تنحصر في
حدود ضيقة أو أنها تنحصر – بالنسبة لطريقة حل المشكلات مثلاَ – في مشكلات ذات حلول
مسبقة ويكون على المتعلم أن يتذكر إجابات وحلولاَ تمرن عليها من قبل بوساطة التلقين,
بينما تهدف الطرائق الفعالة أساساَ إلى عدم تقييد فكر المتعلم بعادات فكرية معينة. فالتعلم
الفعال لا يعتمد في الواقع الحال على نمط محدد من التعلم أو على طرائق ذات تقنيات
محددة, بل يستخدم تقنيات مختلفة متعددة الاتجاهات مع إعطاء حرية كاملة للمتعلم في
البحث والمناقشة واكتشاف الحلول في جو مفتوح يعطيه إحساسا بالكفاءة والمقدرة على
التحكم في مصيره والتأثير في القرارات ذات العلاقة بالموضوع المعروض للدراسة
وبحياة المتعلم ذاته. ولا
يتيسر ذلك إلا بتمحور التعلم حول الحياة , بحيث يكون التفكير مرتبطاَ بوجود مشكلات
تتحدى ذهن المتعلم فتبعث لديه نشاطاَ عقلياَ وعملياَ يدور حولها. وليست
الحياة بالنسبة للكائن الإنساني سوى سلسلة من المشكلات يواجهها دوماَ ويعمل على
حلها. والبون شاسع بين إنسان يتجه ذهنه نحو المشكلات التي تعترضه فيسعى إلى حلها
بما يملك من خبرات ومهارات سابقة, وبين آخر يستسلم لها ويلتمس حلولها عند الآخرين
أو في بطون الكتب,( سعي الطلبة وراء المسائل المحلوله والملخصات الجاهزة بدلاَ من
اكتشاف الحلول بالجهود الذاتية). فالأول لا ينتظر الحلول الجاهزة ولا يبحث بل يسعى
إلى اكتشافها. وشتان بين النتائج التي يحصل عليها كل منهما. فمن
يستسهل استعارة الحلول من الآخرين والاكتفاء بالجاهز منها لا يتطور تفكيره.بل يبقى
تفكيراَ نقلياَ يتأثر بما عند الآخرين, ويقف أمام ما يستجد له من مشكلات أو صعوبات
مكتوف اليدين, ويرى في حالة الحيرة والقلق التي تنتابه آنئذ أنها إحدى الويلات أو
الكوارث التي تزلزل كيانه. وهو حين يدركه حل جاهز يعتقد أنه هبة أو منحة حصل
عليها, فلا يشعر بلذة الاكتشاف ونشوة إدراك الحل وانفتاح ذهنه على طرق أبواب
المجهول ليحصل على المعارف التي تبدد الظلمات من أمام ناظريه. والتعلم الذي لا
يتحدى الذهن يخلو من الجاذبية والتشويق فيؤدي إلى انحطاط همة المتعلم وطموحه ويغدو
متسكعاَ على موائد الآخرين . بينما تعلم الإبداع يجعل من المتعلم ذلك الشخص الناقد
السؤول المستفسر المناقش
والمجانف(1) ويتطلب هذا نوعاَ من المرونة في المناهج وفي الطرائق وأساليب التعامل.
ونجمل فيما يلي بعضاَ من المبادئ التي تساعد على تعلم الإبداع:
1 - كل متعلم لديه القابلية لتنمية القدرات الإبداعية عنده –
يستخدم( فاخر عاقل) مصطلح التفكير المجانف مقابل التفكير المتقارب . وذلك في
محاضرة له أمام المؤتمر الثاني لتطوير التعليم ما قبل الجامعي – دمشق 1986 .
وما على المعلم إلا أن يسعى إلى مساعدته على اكتشاف هذه القدرات بطرائق
وأساليب متنوعة , وأن يعمل على تحسين ظروف المتعلم. فليس مقصوداَ أو مطلوباَ غ
إمداد المتعلم بمادة تعليمية فحسب, إذ ليس الهدف من التعلم الإبداعي إنتاج مكتبات
حية صغيرة بل أن يتعلم كيف يفكر ويسهم في نموه المعرفي, لأن المعرفة – كما يقول
برونر – فعالية وليست نتيجة. 2—أن
يتجه التعلم نحو مساعدة المتعلم على مواجهة المشكلات الملحة وحلها, وعلى مواجهة
المستقبل والمشركة في صنعه. ولا يعني هذا اقتصاره على جانب واحد أو مجال محدد, بل
أن يشمل التعلم مجالات الأهداف التربوية كافة المعرفية والمهارية والوجدانية,
ويتجه التعلم إلى الاهتمام بتنمية فكر يتصف بالطلاقة والمرونة والتوجه نحو
المستقبل. ويركز في محتوى التعليم على الوظيفة التوجيهية التي تمكن من التنبؤ
بالعالم الذي سيعيش فيه المتعلم. ويعني هذه عدم الاقتصار بالتركيز في الناحية
المعرفية على مستويات التذكر والفهم والاستيعاب فحسب, بل تجاوز ذلك إلى مستويات
التطبيق والتحليل والتركيب والتقويم وحل المشكلات والنقد. وبهذا تتكون الخبرات
الإبداعية التي يتزود بها المتعلم من خلال التدريبات المتواصلة على التفكير المستقل
والتمثل الذاتي للمعارف واستخدامها في تحقيق أهداف جديدة. ويتم ذلك من حلال الربط
المستمر في إطار موحد, بالمجالين المهاري والوجداني, فلا إهمال لأحدها من أجل
غيره. ومثل هذا التعلم يحل مشكلة الفاقد التربوي الذي يتصف به التعلم من أجل
التذكر. 3—اتباع
طرائق تعتمد التعلم الذاتي والأنشطة التطبيقية الميدانية ودمج المدرسة في البيئة
وإتاحة المثيرات الثقافية والاجتماعية وإثراء المدرسة بها. كما يسمح للمتعلم بحرية
اكتشاف البيئة وبالاستقلال وحرية إبداء الرأي وعم التأكيد على المسايرة. ونقتطف
فيما يلي مقطع من كتاب (دراسات في الثقافة الوطنية ). يبين كيف كانت السياسات
التعليمية للمستعمرين تمنع هذا النوع من التعلم وتعمم تعليماً يقتل الإبداع ويبقي
على الاتباع وهو ما حصل في تلك السياسة التعليمية في مصر إبان الاحتلال البريطاني
أيام ( كرومر) ومستشاره التربوي ( دانلوب ) : <<
رأى دنلوب أنه ليتحقق الهدف لا بد من أـن يتجه التعليم نحو الحفظ دون
المناقشة والترتيل دون النقد, ومحاكاة المراجع وتقليد الأساتذة دون تشريحها,
وتكوين رأي مستقل فيها>> 4—إعادة
النظر في وسائل التقويم والامتحانات وعدم النظر على نتائج الامتحان على أنها تعكس
الحكم النهائي على قدرات المتعلمين. فلا بد من تنويع وتغيير النظرة إليها على أنه
مفتاح العملية التربوية وأنه وسيلة من وسائلها ليس أكثر, وأنه وسيلة قياس لوضع
تقدير محدد أو تقرير نجاح المتعلم وفشله بقدر ما هو عنصر التعلم المتقن ووسيلة
للكشف عن وسائل النقص في الطرائق والمحتوى والوسائل. 5
–العمل ضمن الجماعة بشكل معيناَ ودفع الإبداع. فتبادل الأفكار والمناقشة المستمرة
بين أفراد الجماعة في جو من الديمقراطية يعطيان مردوداَ أفضل وهذا ما تؤكده حاجة
الباحثين من وقت لآخر لأن يكونوا مع بعضهم. فاللقاءات المتتابعة مع الآخرين تستلهم
الأفكار. كما أن رؤية المشكلات وحلها ينمان بشكل أفضل عندما يعانيها لأكثر من شخص
واحد. فالتفاعل يولد حلولا ويكشف جوانب جديدة ومشكلات إضافية تحتاج بحثا أجد
وهكذا... 6
– على أن الأهم من كل ما ذكر هو إعداد المعلم القادر على تحقيق الأهداف المتمثلة
بتعلم الإبداع, ويتطلب منه ذلك الإيمان بأهمية تعلم الإبداع والحاجة إليه وامتلاك
القدرة على التفاعل والاتصال, وهو ما يدعونا للتأكيد على أهمية انتهاج استراتيجية
عربية موحدة في مجال إعداد المعلين وتدريبهم في أثناء الخدمة على تعلم
الإبداع...... |