|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
الشرق الأوسط الكبير والتصهين ـــ د.عبد الله أبو هيف ارتبط مفهوم "الشرق الأوسط" بمواجهة العروبة والإسلام وبخطط الغرب لاندراج العرب في دائرة التبعية والاستعمار, وجوهر المخططات التي لا تنقطع من الغرب هو إلغاء العروبة رابطة وانتماء, وتشويه الإسلام قوة حضارية وإنسانية, ودوام تبعية العرب للغرب والتجزئة والتفرقة بتشجيع الطائفية والمذهبية والعشائرية والفئوية, وكان ذلك سياسة أقرها النظام الدولي الجديد في مطلع القرن العشرين ممثلة بعصبية الأمم, وتراكمت الوقائع التاريخية الحديثة من قبل المطامع الاستعمارية والمخططات الأمريكية والصهيونية على الرضوخ العربي للشرق أوسطية, مما ضاعف تأزيم الذات العربية مع أطروحة "الشرق الأوسط الكبير", ولم يعد خافياً أن البعد الاستراتيجي والسياسي هو الأهم لاندماج إسرائيل في نسيج المنطقة وإعلاء شأن كيانيتها وتعاونها الإقليمي والتطبيع معها على الرغم من استعداءاتها وعدوانها المستمر على العرب... الخ, ويفضي ذلك إلى التحكم الأمريكي الصهيوني بالأوضاع الاقتصادية, والتسلط على الثروات والخيرات العربية, ولا يخرج البعد الثقافي عن صلب النظام الشرق أوسطي, بأنه يمسّ الهوية العربية, ويمثل الاختراق الخارجي للذات العربية. ولم تتوقف الاستهدافات الأمريكية على العرب في مدارات "الشرق الأوسط الكبير والتصهين" لتنفيذ مخططاتها, وأوضح كتّاب أمريكيون, أمثال نيكي آر. كيدي في كتاب "نهاية الحرب الباردة مدلولها وملابساتها" أن الشرق الأوسط مسرح الحرب الباردة الأول خلال العقود الأربعة التي تلت العام 1946 حتى التغيرات الكبرى بانهيار قطبية الاتحاد السوفييتي ومنظومة الدول الاشتراكية إلى جانبه, وترسخت الاستهدافات في مدار الشرق أوسطية على نفط المنطقة وثرواتها وموقعها الاستراتيجي, تحكماً بالتأثير الاقتصادي والتحولات اليسارية ونهاية تزاحم أوضاع القطبين الأمريكي والروسي وسيرورة السياسة الأمريكية الخارجية, مثلما حدث في حرب الخليج الثانية, وقد انتقلت السيطرة على الشرق الأوسط الغني بالنفط, والأهم استراتيجياً إلى السياسات الأمريكية التي تحكمت بالتغييرات العربية وتحولاتها الشاملة والتفصيلية, السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية, ليس في منطقة الخليج والعراق وحدها, بل مارست الضغوط والاشتراطات على العرب جميعاً في السودان واليمن وليبيا والجزائر والمغرب وسورية ولبنان على سبيل المثال, وفلسطين والمواقف العربية منها في صلب هذه الضغوط والاشتراطات. وبات واضحاً أن فكرة الشرق الأوسط الكبير وامتداداتها في الممارسات السياسية الأمريكية والصهيونية مجال حيوي للهيمنة الأمريكية ـ الصهيونية بتعبير توفيق المديني, وتصدرت وجه الرأسمالية الجديد, واستند مشروع الشرق الأوسط الكبير إلى تقريري التنمية الإنسانية العربية 2002 و2003, المكتوبين من المؤسسات الدولية الأمريكية عن العالم العربي, ودخل المشروع في إطار الرؤية الأمريكية للعالم بعد أحداث 11 سبتمبر 2001, المستندة إلى مساندة الأنظمة التسلطية مقابل ضمان أمن الكيان الصهيوني والسيطرة على تدفق النفط, والإقرار بالقوة الإمبريالية الخارجية المهيمنة, وهو ما أراده الرئيس بوش اعتماداً على أربعة عوامل أساسية هي: الاستقرار السياسي, والاقتصاديات والأمن القومي, والديمقراطية, في الإطار الصهيوني الواسع للهيمنة والسيطرة وفق السياسات الأمريكية. وأصبح معروفاً أن "اللوبي", قوة سياسية يهودية تكاد ترسم السياسة الخارجية الأمريكية, إذ تتفوق الجماعات اليهودية الموالية لإسرائيل على غيرها, والتي تضعف العرب, لأنهم لم ينجحوا حتى اليوم في تشكيل جماعات ممماثلة في القوة أو قريباً منها على الرغم من أعدادهم الكبيرة في أمريكا. وعندما نمعن في تفاصيل عرقلة السلام في الشرق الأوسط بتأثير "إيباك" (اللوبي) ندرك في الوقت نفسه موقعهم في "المؤثرات الخارجية" التي تنعكس على صناعة سياسة أمريكا الخارجية, بقصد الهيمنة على العرب والمسلمين. (اللوبي, للقوة السياسية اليهودية والسياسة الخارجية الأمريكية 2003). وتبدو مخاطر الشرق الأوسط الكبير أكثر خطورة بشمولها للجغرافية العربية والدول المجاورة لها, وتوصيف التاريخ الطويل للمنطقة وفق الأهواء الأمريكية ومصالحها, وتحديد سياسات المنطقة الداخلية والخارجية المستخرجة من تراثها الاستعماري وأنماط التنمية الاقتصادية الواضحة لتحكميات الدول العظمى, وعلى رأسها الولايات المتحدة, وتتصل هذه الشمولية بالعلاقات الدولية وصراعاتها المتعددة ليتلاشى معها الصراع الإسرائيلي ـ الفلسطيني, وتندرج المنطقة في التنميط الاقتصادي, والتركزي على الارتباطات بين النمو السكاني والتحضر والوظائف والبطالة, والفقر وتفاوت الدخل, وتحليل علاقات القرابة والطبقات الاجتماعية العرقية والمذهبية. ومدّت أمريكا هذه الشمولية إلى المزيد من تمكين المرأة, والتفاعل بين الدين والسياسة, والتصورات الخاصة للدعامات التاريخية والثقافية التي يرتكز عليها الأدب في الشرق الأوسط ومن أبرزها الشعر والقصص القصيرة والروايات والمسرحيات, وأفصح عن ذلك موقف بعض المثقفين الأمريكيين أنفسهم أمثال ديبورا جيرنر في كتابه "الشرق الأوسط المعاصر" (2003). وتزايدت التحديات الحاسمة التي تواجه المنطقة العربية مع عرقلة التنمية الاقتصادية بسبب الحرب الأهلية الداخلية (كما حدث في الجزائر ولبنان والصومال والسودان وتركيا), أو بسبب نشوب حروب دولية (حرب تحرير الكويت), أو نتيجة لهذين السببين كليهما (مصر وإيران, العراق وفلسطين, وسورية), مثلما تفاقمت الصراعات العرقية والدينية والإقليمية بتأثير تضييق المسؤوليات السياسية ما لم توافق عليها أمريكا باسم الإصلاح والتغيير... الخ. وهذا كله يكشف عن ضرورة مقاومة "الشرق الأوسط الكبير", والتصهين المنتشر من خلال تعقيد الذات القومية, تنويراً ودمقرطة, وتكاملاً اقتصادياً ومناهضة للهيمنة الإمبريالية الأمريكية والصهيونية. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |