جريدة الاسبوع الادبي العدد 1004 تاريخ 29/4/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الواقع العربي - القضايا - التحديات - المهام ـــ محمود البعلاو ـ الرقة

أقامت إدارة دار الأسد للثقافة بالثورة بالتعاون مع المؤتمر الدائم لمناهضة الغزو الثقافي الصهيوني الندوة الفكرية (القضايا العربية ـ الواقع ـ التحديات ـ مهام المرحلة) شارك فيها مجموعة من الباحثين العرب وحضرها جمهور كبير من المثقفين والمتهمين وتوزعت إلى ست جلسات حسب محاورها وتميزت غالبية بحوث الندوة بالعلمية والمنهجية والرؤى الواقعية والمستقبلية... في بحثه (القضايا العربية: التحديات والمهام) ذكر النائب اللبناني مروان فارس جملة التحديات التي تعترض الأمة وتواجه مسيرة حياتها وأهمها مشروع السيطرة التي جاءت مع نظرية الاستعمار القديم وقامت على مبدأ التجزئة للتصدي للفكرة القومية التي هي بالأساس فكرة وحدوية فكان الدفاع القومي باستمرار دفاعاً عن الحقيقة التي انطلق مشروع التسوية من عدم الاعتراف بها، ثم جاءت القياسات الجديدة التي تقوم على مفاهيم جديدة تضعها الولايات المتحدة الأمريكية في المساحة القومية وبشكل خاص في مشروعها للشرق الأوسط الكبير، أما مهام المرحلة فتأتي ضمن هذه الرؤيا للوقائع الفكرية التي تتحول بسرعة إلى وقائع تاريخية يتعين على الأمة أن تضع من المهام الملقاة على عاتقها حقائق هي أيضاً يتوجب عليها أن تكون تاريخية بمعنى قدرتها على مواجهة التحديات على مختلف المستويات.‏

*وناقش الدكتور أشرف بيومي أستاذ الكيمياء الطبيعية بجامعة الإسكندرية (مصر) العصر الجديد للإمبريالية: وسائل المقاومة الشعبية عربياً ودولياً وبين إن دروس التاريخ تؤكد أن القوة العسكرية لا تكفي لضمان هيمنة مستدامة أو أمان داخلي وفيتنام وجنوب لبنان استطاعتا أن تدحرا أعتى القوى العسكرية مما يؤكد ولادة عصر جديد للمقاومة كما إن الشعور العميق بالعداء لأمريكا كان نتيجة منطقية للسياسة الأمريكية باستعداء العالم لهذا تظهر أسس المقاومة الشعبية في الظروف الراهنة كالمواجهات الجديدة والاستفادة من الخبرات والقدرات الخلاقة وتوفير الديمقراطية الاجتماعية وتناقض الإمبريالية والصهيونية مع مصالح الشعوب العربية ثم الاعتماد على تحالفات شعبية عالمية تشمل شعوب الدول المهيمنة من أجل التصدي لمشاريع الإمبريالية وقد بين الدكتور بيومي أولويات ومجالات المقاومة الشعبية للمشروع الإمبريالي الصهيوني.‏

*وعالج الدكتور عبد الله محمود حموده (الأردن) التمويل الأجنبي وأثاره السلبية كونه يهدف إلى خلق مؤسسات ومثقفين يبثون أراء الغرب الرأسمالي وثقافته في بلادنا وبالتالي يصبح المتمول في واقع التبعية الكاملة للممول.. ثم يؤكد الدكتور حمودة إن كل الأكاديميين والمثقفين الذين يتمولون من مصادر غربية (أمريكية وأوروبية) ينطلقون دائماً من القبول بالعدو والتعامل معه كحقيقة ثابتة ولا ينطلقون أبداً من موقف رفض الدولة المغتصبة لفلسطين وخلاصة ذلك أن التمويل الأجنبي في بلادنا يلعب دوراً كبيراً في قبول إسرائيل في منطقتنا والتطبيع معها والتمهيد لثقافة الغرب في كل الشؤون المجتمعية وإصدار القوانين التي تتلاءم مع هذا الطريق الغربي.‏

*وناقش الدكتور أحمد بهاء الدين شعبان (مصر) تحديات الواقع العربي الراهن والتي تتجلى مظاهرها في مجموعة من العناصر منها تحديات الهوية العربية وأزمات الوجود أو الكينونة (كالهوية الشرق أوسطية واهتزاز صورة المشروع العربي التحرري واختراق الإجماع العربي الرافض للاعتراف بالاغتصاب الصهيوني للأراضي الفلسطينية العربية وتفكك مقومات النظام العربي في أعقاب احتلال العراق ونمو النزعات القطرية الشوفينية وتعالي أصوات المرحبين بالوجود الأجنبي؟ وكذلك تحديات المكانة المستقبلية مثل (تحدي التشظي والتفتيت في عالم الوحدات الكبيرة، وتحدي التخلف في عالم متقدم، وتحدي استجماع الإرادة في واقع محبط.‏

*وتناول الباحث خلف علي المفتاح قضية العرب وبعض تحديات القرن الواحد والعشرين (سورية) فذكر مجموعة التساؤلات التي تتمركز حول طبيعة التحديات التي ستواجه العالم ككل والشعوب على مختلف مستوياتها وطبيعتها وهذه التحديات تتعلق بمجموعة من القضايا يأتي في مقدمتها (العولمة) والثورة العلمية وتحديات التنمية وتحديات تتعلق بالبيئة ولعل أهم تحد يواجه الأمة العربية هو التحدي الصهيوني الذي يهدد الوجود القومي للأمة العربية ويستهدف ماضيها وحاضرها إنه التحدي الأقوى لأنه يقوم على مشروع منظم وهادف ويستند إلى أسس تاريخية ودينية مفرطة في التعصب والحقد على الأمة العربية وكذلك تحدي التجزئة وتحدي الذات وتحدي الثروة وتحدي الثقافة وبالتالي لا يمكن تحقيق الذات القومية إلا من خلال الوحدة كونها نقطة المركز في مشروعنا النهضوي وكذلك التسلح بالعلم والمعرفة وتجاوز المصالح الضيقة الأمنية.‏

*وخصّ الدكتور يوسف سلامة الواقع العربي والمسألة الثقافية ببحثه حيث تحدث عن غياب المواطنة العربية وعن وهم استبدال السياسة بالثقافة لأن مهمة المثقف هي تقديم الأفكار والأفكار وحدها لا تقاوم الواقع ومهمة السياسي نقل الفكرة إلى مستوى التحقيق فالمثقف ينتج أفكاراً والقضية أعمق من ذلك لأن المثقف مهمته تصويب الأسئلة وإذا كان السؤال مرتبطاً بالماضي والمستقبل متجاهلاً الحاضر لابد أن يكون سؤالاً زائفاً، وفرق الدكتور سلامة بين انشغال المثقف بالماضي وهنا لا يزيد عن كونه أصولياً وبين انشغاله بالمستقبل وعليه يكون طوباوياً.. ثم بين الحاجة إلى بديل عن الثقافة الماهية هو ثقافة الوجود والوجود مختلف عن الماهية كل الاختلاف وثقافة الماهية لا تتمتع بثقافة من مجابهة الوجود تهرب إلى الماضي أو تهرب إلى المستقبل وتترك الواقع بغير فهم ودراسة وبهذا يظل الفراغ قائماً ومهمة ثقافة الوجود ملء الفراغ ويكون بالتحليل العميق لمسار الواقع بدلاً من الارتماء في أحضان الماضي أو في أوهام المستقبل.‏

*وتناول الدكتور رشيد الحاج صالح المجال السياسي في الفكر العربي الراهن فأكد إن التفكير في الأزمات وتحديد العوامل المؤثرة في تشكلها هو البداية الطبيعية لفهمها والتعامل معها والتفكير هو الذي يساعدنا على التحرر من الحلول الوهمية وأهم شروط التفكير هو التحرر من العواطف والأحلام وردات الفعل المباشرة ورؤية الواقع رؤية علمية موضوعية هي التي تشكل القاعدة لكل تفكير وأكد الدكتور الحاج صالح أن الحركة السياسية العربية تعاني من الجنوح الإيديولوجي وخاصة الفكر اللاواقعي واللاعلمي. طريقة التفكير الواقعية تنطلق من الواقع وتسبر إمكاناته وتحلله بالرغم من أنه لا يستطيع التحرر من الإيديولوجية لصالح واقع متخم بالأمنيات والمجتمع يعيش مأساة عدم تحقيق أحلامه ويحتار في سبب عدم تحققها، كما أشار إلى ذلك الحاج صالح إلى الأساطير والإيديولوجيات وانتشارها في المجتمعات العاجزة وهذا دليل على أنها أشكال من التفكير يحتاج إلى حلول والإيديولوجيات العربية المعاصرة تقدم خطاباً سياسياً وجدانياً عاطفياً يكاد يكون خالياً من السياسة وفي ختام بحثه حدد ملامح الإصلاح السياسي الراهن في تبني سياسة عامة كالانتماء للوطن والحرية والعدالة وتقديم مقولة الحرية على المقولات الإيديولوجية ـ وأن يحتكم الفكر السياسي المعاصر للإنجازات السياسية المعاصرة.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244