|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
قصص ـــ أسامة الحويج العمر "المجنون" هرول فارس إلى القبو ودفع باب المخزن بعنفٍ والتقط بندقية أبيه القديمة المحشوة بالرصاص وهرول إلى الشارع والعرقُ يتصبَّبُ منه بغزارة, وبدأ بإطلاق الرصاص على المارّة الذين تردَّت أخلاقُهُم إلى مستوى لم يسبق له مثيل, لكنه فوجئ بأنَّ الطلقات كانت ترتدُّ عنهم دون أن يشعروا بها, ما عدا طلقة واحدة اخترقتْ جسد صخرةٍ متوسطة الحجم كانت مركونةً في إحدى الزوايا, فصرخت هذه صرخةً اهتزت لها أركانُ الحي, ولم تلبث أن تدفَّقتْ دماؤُها بغزارة وهي تتلوّى من الألم, ثم سقطت على الأرض جثةً هامدة. نظر فارس إلى المشهد بذهول, وما لبث أن عاد إلى منزله ساحباً البندقية من طرفها, واعتكف في منزله فترةً طويلة عبداً بين يدي الكوابيس التي لم تُفارقْهُ ليل نهار, والتي تُصوّرُ جريمة قتله للصخرة, فحزم أمرهُ في نهاية الأمر وقام بإعدام البندقية شنقاً حتى الموت عقاباً لها على جريمتها الشنعاء!! "الاسم" رُغماً عنه, بدأ اسمُ المؤلف المطبوع في أعلى غلاف الكتاب بالانزلاق التدريجي بعدما ماتت ثقةُ الكاتب بنفسه منذ زمنٍ بعيد. حاول الاسمُ التشبُّث بموقعه بشتى السبل, أنشبَ أظافرهُ في الغلاف الأملس والعرقُ يتصبَّبُ منه بغزارة, لكنَّ جَسَدَهُ الذي أصبح ثقيلاً جداً كان يشدُّهُ إلى أسفل بعنادٍ لا مثيل له, وكان يختلسُ النظر بين الفينة والفينة إلى الهاوية بينما وحشُ الرعب ينهشُهُ بشراهة, اختلطْت قطراتُ العرق بالدموع, جسدُهُ يتضاءلُ يتضاءل, تحطمت أظافرُهُ, وعندما أصبح عند الحافة السفلية للغلاف رفع بصرهُ إلى الأعلى متأملاً بنظراتٍ ضبابية القمة التي كان متربعاً عليها ذات يوم, وما لبث أن سقط في الهاوية لتسحقهُ أقدامٌ تسيرُ في جميع الاتجاهات بسرعةٍ محمومة, بعد سنواتٍ طويلة, أصبح الكتابُ تحفةً أدبيةً خالدة... مجهولة المؤلف! "بناءٌ عظيم" أشاد صرح حياته العظيم من أكاذيبَ لا تُعدُّ ولا تُحصى, ومن مختلف الأشكال والأحجام, نحتها وشذَّبها بحرفيةٍ عالية, وما لبث أن غطاها بطبقةٍ سميكةٍ من الصدق, ثم عاش بداخله مستمتعاً بتقدير الناس وإعجابهم, وفي أحد الأيام شعر بالرغبة في إدخال كذبةٍ صغيرةٍ جداً وناصعة البياض ليزيّن بها سطح الصرح, فانهار مُحدثاً دويّاً هائلاً, وتطايرت أكاذيبُهُ في كُلِّ مكانٍ.. فأصبح بلا مأوى! "معدة خاوية" شَقَّتْ كسرةُ خبزٍ جافةٌ طريقها بصعوبةٍ إلى معدة مستوِّلٍ لم يذق الطعام منذ أيام, أحسَّتْ بالوحدة الشديدة داخل معدةٍ مظلمة وخاوية تماماً, خامرها شعورُ من أُلقي به في زنزانةٍٍ انفرادية دونما سببٍ, انتظرت بعض الوقت لعلَّ شيئاً من الطعام يهبطُ إليها من الأعلى ليخلِّصها من هذا الكابوس الذي تغلغل فيها بصورةٍ مريعة.. لكن دون جدوى, حاولت العودة من حيثُ أتت.. بلا نتيجة, فأُصيبت باكتئابٍ حالكِ السواد وماتت قبل أن تُهضم!! "قذيفة تاريخية" من أعماق التاريخ, انطلقت قذيفةٌ تاريخيةٌ هائلةٌ مجهولةُ المصدر انفجرت في الحاضر, كان الانفجارُ مُدوِّياً بحيث أدى إلى خسائرَ فادحة في الأرواح والممتلكات طالت الشظايا الماضي القريب والمستقبل القريب, الأمر الذي أوقع العديد من القتلى والجرحى, أُصيب الملايينُ من بني البشر بالذعر الشديد من هول الصدمة, واعتقد الكثيرُ منهم أنَّ الحرب العالمية الثالثة قد اشتعل سعيرُها, فهرع الجميعُ إلى الملاجئ والأقبية بعد أن اشتروا ما يكفيهم من المؤن وسط إعصار الرعب الذي أدار الجميع في دوامته, ما لبث أن غرق العلماءُ والمؤرخون في أبحاثهم المعّمقة لمعرفة الخطيئة التاريخية القاتلة التي نتجتْ عنها هذه الكارثة, والفترة التي حدثت فيها, لكنهم لم يتوصلوا إلى نتيجةٍ حتى هذه اللحظة, وما زال الملايينُ من بني البشر مختبئين في الملاجىء والأقبية حتى إشعارٍ آخر!؟ |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |