جريدة الاسبوع الادبي العدد 1004 تاريخ 29/4/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أنجزنا المهمة ـــ وليد معماري

أدرتُ، ندوة ضمن احتفالية يوم الكتاب العربي التي أقامها اتحاد الكتاب العرب، والتي، أي الاحتفالية، ما تزال سرادقها منصوبة.. تحت عنوان: "أثر سلطة الرقابة في عرقلة انتشار الكتاب العربي".. وكما هو متوقع، أو توقع الحضور، دارت الندوة التي جرت بين مشاركين إثنين هما: د. مازن الشيخ، والشاعر شوقي بغدادي... وكما تتوقعون، فإن الحوار انحصر بين مدافع عن الرقابة المسبقة، تلك التي تحجب، في عملها الرقابي، الأعمال الهابطة فنياً.. وبين رافض للرقابة أصلاً.. على مبدأ دعه يكتب. دعه يمر!..‏

وقلت في فواصل التقديم، أن الرقابة موجودة حتى في أكثر البلدان ديموقراطية، وليبرالية، كالسويد، وبلجيكا، والدانمرك، وهولندا وسويسرا وفرنسا والولايات المتحدة، والقائمة تطول... وفي مثل هذه البلدان، تكون الرقابة سابقة، ومنوطة بلجان القراءة والتقييم في دور النشر، أو لاحقة، تفرضها الأحكام القضائية المستعجلة التي توقف أي كتاب من التداول، بعد طلب أي مدّعٍ من عامة الناس، أمام النائب العام، ريثما تبت المحكمة المختصة في أمره..‏

وثمة أذرع خفية قوية في الدول الليبرالية قادرة على اغتيال أي كتاب، أو مقال، أو كاتب، وقتل أي مطبوعة دورية، تتجرأ، على سبيل المثال، التوجه نحو نصرة القضية العربية، بحجة معاداة السامية.. مع أن العرب ساميون بامتياز.. وذلك عن طريق حجب الإعلانات عنها.. والأساليب الجهنمية للرقابة أكثر من أن تحتويها زاوية مختصرة، بحجم جسدي المختصر..‏

وما لم يُبحث في الندوة هو تلك الرقابة الغبية التي ما زالت تمارسها بعض الأجهزة في سيراليون.. حيث ترسل الأجهزة واحداً، شبه أمي، من عناصرها، بغض النظر عن شهادته، أو الواسطة التي أوصلته إلى ممارسة مهمته، لحضور أمسية شعرية، فلا يفقه الرقيب شيئاً مما قيل.. ويضطر لسؤال أحد مجاوريه: عمّاذا.. _ (عمّاذا، مصطلح جديد ابتدعته لإغاظة طرزان) _ كان يتحدث الشاعر؟..‏

يجيب الجار المجاور للرجل المتطفل: الشاعر كان يمتدح فوائد طبخ الرز بالزيت البلدي بدل السمنة، وهو ينوي طلاق زوجه التي دأبت على طبخ الرز بالبصل المشوح بالزبدة... فيكتب الموكول إليه، ما قاله الجار المجهول.. حفاً بحرف!..‏

وفي آخر أمسية دعيت إليها في إحدى المحافظات، قال لي مدير المركز الثقافي: أنت وعبد القادر الفلاني، مدعوان إلى أمسية في مدينتنا... وقلت له: حسب علمي أن فانية بنت فاني كانت ستشارك معنا في الأمسية!!... أجابني أن المركز نسي تقديم اسمها إلى أجهزة الرقابة (!).. وبالتالي هي لا تستطيع المشاركة معكم.. كنا نتمنى مشاركتها ولكن... فهمك كفاية..‏

وذات يوم نزلت من حافلة عامة، في مدينة ساحلية لأجل نشاط ثقافي لم يكن يتعدى قراءة قصة، أو قصتين من قصصي.. ورحت أسأل عن عنوان المركز.. واهتديت إلى كتلة البناء التي يقع فيها.. ولم أهتد إلى مكانه.. ووجدت أمامي شابين رياضيين أنيقين، فسألتهما عن المكان... وحزر أحدهما اسمي.. وقال بأنه معجب بما أكتبه، وطلب مني منحه فرصة تصوير قصة من قصصي التي سألقيها في الأمسية..‏

وطلبت منه حضور الأمسية، واختيار القصة التي يمكن نسخها... لكنه أصر: إن أية قصة من قصصك تضاهي قصص تشيخوف!... وأعطيته قصة مما كان في جعبتي، وأوصلني الشابان إلى باب المركز.. ولأن المواعيد منفلشة لدينا، فقد أعاد الشاب الذي قارنني بتشيخوف، قصتي، قبل بدء الأمسية، ثم خرج وزميله من القاعة.. ونكاية بهما لم أقرأ القصة التي صوراها.. لكني متأكد أنهما قالا لرئيس الفرع: لقد أنجزنا المهمة!...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244