جريدة الاسبوع الادبي العدد 1004 تاريخ 29/4/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

من مدارات القصب لؤلؤة الخريف ـــ د.شاكر المطلق

كَمْ ضَحِكْنا ولَعِبْنا‏

في بساتينِ الرِّغابْ‏

تحتَ أغصانِ الظَّلامْ‏

في أراجيحِ الجسدْ!..‏

ووقَعنا فبكيْنا‏

في مرايا الليلِ كنَّا‏

لمْ نجدْ فيها أحدْ‏

غيرَ عُصفورٍ ضَريرٍ‏

تائهٍ فوقَ المروجْ‏

في مساءاتِ الخريفِ الباردةْ‏

حولَه يعلو الضَّبابْ...‏

ومشَيْنا صامتينْ‏

فوق أعشابِ رِغابٍ ذابلاتْ‏

في جهاتٍ موحلاتْ‏

ثمَّ غابَ النَّجمُ عنا‏

فبقينا في الظَّلامْ‏

لا نرى درباً إلينا‏

عَبْرَ غاباتِ القصَبْ‏

أو نرى نجمَ الصّباحْ..‏

الوعولُ الهاجراتْ‏

لمْ تَعدْ تعبر فينا‏

في الليالي المُقمِراتْ‏

لتُرينا ما أرَتنا‏

يومَ أعياد الخِصابْ‏

من جنونِ الرّعشةِ الأولى‏

وموتٍ لائقٍ بالقبْراتْ‏

آنَ تَذرونا الرّياحْ‏

في طقوس الانهيارْ‏

للولاداتِ الجديدةْ...‏

آه يا كِلْسَ المَحارْ‏

كيفَ أسلمتَ إلينا‏

سرّكَ المكنونَ فيها‏

دونَ أنْ نأخذ شيئاً‏

من بريقِ اللؤلؤهْ‏

غيرَ أحلام الغبارُ؟!‏

كيف مرَّ العمرُ فينا‏

كشعاعٍِ لا نراهُ‏

عَبْرَ موشور الجسدْ‏

وتشَظّى في البحارُ؟!..‏

الأماسي لا تزالُ‏

مثلما كانت قديماً‏

كالخوابي طافحاتٍ‏

بالأماني والبَهارُ‏

غيرَ أنّ الوَهْجَ فينا‏

قد تعرّى كالشّجرْ‏

تحتَ هبّاتِ الخريفِ العاتياتْ‏

والطّيورُ الرّاجعاتْ‏

لمْ تَعُدْ تأتي إلينا‏

تنقرُ الحُبَّ‏

وتُلقي في يدينا‏

وردةَ المُرجانِ‏

من عمقِ البحارْ‏

وترينا في البعيدْ‏

كيفَ وهْجُ اللؤلؤهْ‏

لا يوافي أو يدومْ‏

دونَ نارِ المحرقهْ‏

فإلامَ الانتظارْ؟!..‏

ـ ومضةٌ لّلذي لا يموت‏

كيف لا تأتي إلينا‏

أيّها المَقبورُ فينا‏

لتُرينا ما لدَينا‏

كي نَصوغَ المعجزاتْ؟‏

من زمانِ الحلْمِ‏

ما زلنا عُراةً‏

نتلوّى دونَ شكوى‏

في أراجيحِ الظّلامْ‏

بانتظارِ القُبَراتْ‏

والأزاهير الجميلةْ.‏

مرّ فصلُ الخِصْبِ سِرّاً‏

فبكَينا الذكرياتْ‏

غابَ نجمُ الحُبِّ عنا‏

فغرقنا في الصلاةْ‏

ثم جاء الوقتْ كالذّئبِ إلينا‏

فمشينا واقتفَينا‏

أثرَ الجانيِ علينا‏

وصمتنا ورأينا‏

كيف ذئبِ الوقتِ يدنو‏

من عصافير الكلامْ‏

ناهشاً طيرَ السّؤالْ‏

فإلى أين المآل؟!...‏

أيها المقبورُ فينا‏

في مغاراتِ الخيالْ‏

كلُّ شيءٍ ضاعَ منا‏

كلُّ وجهٍ غابَ عنا‏

غيرَ أن الوجدَ فينا‏

مثلَ وعلٍ في الجبالْ‏

لا يكَلُّ ولا ينامْ..‏

إنّه المقبورُ فينا‏

ساقطاً في الجّبِّ حيّاً‏

وينادي العابرينْ‏

نحو غابات القمرْ:‏

كفِّنوني بمياهي‏

وأنثروني في فضائي‏

وأقرؤوا عني السّلامْ...‏

ـ ومضةٌ لخمرِ الرّمادِ‏

كنّا زَقَوْنا من زمانْ‏

نهدَ الحمامةِ بالعسلْ‏

كنّا ننامُ على القُبَلْ‏

في ظلِّ أشجارِ الخريفْ‏

لكنه الوقتُ المُخيفْ‏

كسرَ الخوابي فانتقلْ‏

نهدُ الحمامةِ للرمادْ‏

والثورُ يرنو في ذهولٍ‏

للمراعي الذّابلاْت...‏

ـ ومضةٌ لوهْمِ الحضورِ‏

وكأنّ هذا الكونَ وَهْمٌ‏

والحقيقةُ من سرابْ‏

نحيا ونمشي في ذُهولٍ‏

لا نرى شمسَ الحقيقةِ غيرَ نورٍ في غيابٍ‏

أو ظلالٍ حائراتٍ‏

تائهاتٍ في الضبابْ‏

وكأنّ نجمَ الكونِ كهفٌ‏

من ظلامٍ أو ترابْ‏

والوعي فخٌّ يقتفينا‏

في الحضورِ وفي الغيابْ‏

والكلُّ يمشي كالسُّكارى‏

في متاهاتِ السّرابِ‏

إلى شفير الهاويهْ...‏

ـ ومضةٌ إلى دوالي الرّمادِ‏

جنّيةٌ أنتِ التي‏

جاءتْ إلى مرْجِ الخريفِ‏

فأزهرَ الصّفصافُ فينا‏

فوقَ أنقاضِ الجسدْ‏

أمْ أنّه الوَهمُ المُخيفُ‏

يجولُ في ليلِ القصبْ؟!‏

يا ربّةَ العنقودِ ماذا‏

تَبتغينَ من الدّوالي‏

بَعدَ أن صارتْ حطَبْ‏

والكرْمُ صارَ من الرّمادِ‏

على مروجٍ فارغاتٍ‏

والنّدامى في سُباتٍ‏

بعدَ أن عَبَرَ الإوَزُّ‏

إلى المنافي في البعيدْ‏

بلْ هاجراً برجَ الأماني‏

دونَ خمرٍ أو رغيفْ...‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244