|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من مدارات القصب لؤلؤة الخريف ـــ د.شاكر المطلق كَمْ ضَحِكْنا ولَعِبْنا في بساتينِ الرِّغابْ تحتَ أغصانِ الظَّلامْ في أراجيحِ الجسدْ!.. ووقَعنا فبكيْنا في مرايا الليلِ كنَّا لمْ نجدْ فيها أحدْ غيرَ عُصفورٍ ضَريرٍ تائهٍ فوقَ المروجْ في مساءاتِ الخريفِ الباردةْ حولَه يعلو الضَّبابْ... ومشَيْنا صامتينْ فوق أعشابِ رِغابٍ ذابلاتْ في جهاتٍ موحلاتْ ثمَّ غابَ النَّجمُ عنا فبقينا في الظَّلامْ لا نرى درباً إلينا عَبْرَ غاباتِ القصَبْ أو نرى نجمَ الصّباحْ.. الوعولُ الهاجراتْ لمْ تَعدْ تعبر فينا في الليالي المُقمِراتْ لتُرينا ما أرَتنا يومَ أعياد الخِصابْ من جنونِ الرّعشةِ الأولى وموتٍ لائقٍ بالقبْراتْ آنَ تَذرونا الرّياحْ في طقوس الانهيارْ للولاداتِ الجديدةْ... آه يا كِلْسَ المَحارْ كيفَ أسلمتَ إلينا سرّكَ المكنونَ فيها دونَ أنْ نأخذ شيئاً من بريقِ اللؤلؤهْ غيرَ أحلام الغبارُ؟! كيف مرَّ العمرُ فينا كشعاعٍِ لا نراهُ عَبْرَ موشور الجسدْ وتشَظّى في البحارُ؟!.. الأماسي لا تزالُ مثلما كانت قديماً كالخوابي طافحاتٍ بالأماني والبَهارُ غيرَ أنّ الوَهْجَ فينا قد تعرّى كالشّجرْ تحتَ هبّاتِ الخريفِ العاتياتْ والطّيورُ الرّاجعاتْ لمْ تَعُدْ تأتي إلينا تنقرُ الحُبَّ وتُلقي في يدينا وردةَ المُرجانِ من عمقِ البحارْ وترينا في البعيدْ كيفَ وهْجُ اللؤلؤهْ لا يوافي أو يدومْ دونَ نارِ المحرقهْ فإلامَ الانتظارْ؟!.. ـ ومضةٌ لّلذي لا يموت كيف لا تأتي إلينا أيّها المَقبورُ فينا لتُرينا ما لدَينا كي نَصوغَ المعجزاتْ؟ من زمانِ الحلْمِ ما زلنا عُراةً نتلوّى دونَ شكوى في أراجيحِ الظّلامْ بانتظارِ القُبَراتْ والأزاهير الجميلةْ. مرّ فصلُ الخِصْبِ سِرّاً فبكَينا الذكرياتْ غابَ نجمُ الحُبِّ عنا فغرقنا في الصلاةْ ثم جاء الوقتْ كالذّئبِ إلينا فمشينا واقتفَينا أثرَ الجانيِ علينا وصمتنا ورأينا كيف ذئبِ الوقتِ يدنو من عصافير الكلامْ ناهشاً طيرَ السّؤالْ فإلى أين المآل؟!... أيها المقبورُ فينا في مغاراتِ الخيالْ كلُّ شيءٍ ضاعَ منا كلُّ وجهٍ غابَ عنا غيرَ أن الوجدَ فينا مثلَ وعلٍ في الجبالْ لا يكَلُّ ولا ينامْ.. إنّه المقبورُ فينا ساقطاً في الجّبِّ حيّاً وينادي العابرينْ نحو غابات القمرْ: كفِّنوني بمياهي وأنثروني في فضائي وأقرؤوا عني السّلامْ... ـ ومضةٌ لخمرِ الرّمادِ كنّا زَقَوْنا من زمانْ نهدَ الحمامةِ بالعسلْ كنّا ننامُ على القُبَلْ في ظلِّ أشجارِ الخريفْ لكنه الوقتُ المُخيفْ كسرَ الخوابي فانتقلْ نهدُ الحمامةِ للرمادْ والثورُ يرنو في ذهولٍ للمراعي الذّابلاْت... ـ ومضةٌ لوهْمِ الحضورِ وكأنّ هذا الكونَ وَهْمٌ والحقيقةُ من سرابْ نحيا ونمشي في ذُهولٍ لا نرى شمسَ الحقيقةِ غيرَ نورٍ في غيابٍ أو ظلالٍ حائراتٍ تائهاتٍ في الضبابْ وكأنّ نجمَ الكونِ كهفٌ من ظلامٍ أو ترابْ والوعي فخٌّ يقتفينا في الحضورِ وفي الغيابْ والكلُّ يمشي كالسُّكارى في متاهاتِ السّرابِ إلى شفير الهاويهْ... ـ ومضةٌ إلى دوالي الرّمادِ جنّيةٌ أنتِ التي جاءتْ إلى مرْجِ الخريفِ فأزهرَ الصّفصافُ فينا فوقَ أنقاضِ الجسدْ أمْ أنّه الوَهمُ المُخيفُ يجولُ في ليلِ القصبْ؟! يا ربّةَ العنقودِ ماذا تَبتغينَ من الدّوالي بَعدَ أن صارتْ حطَبْ والكرْمُ صارَ من الرّمادِ على مروجٍ فارغاتٍ والنّدامى في سُباتٍ بعدَ أن عَبَرَ الإوَزُّ إلى المنافي في البعيدْ بلْ هاجراً برجَ الأماني دونَ خمرٍ أو رغيفْ... |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |