جريدة الاسبوع الادبي العدد 1004 تاريخ 29/4/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

رفيف الشمس ـــ حاتم عبد الجواد إبراهيم

بكَتْ أمُّهُ..‏

والشّقاءُ المكابرُ أجهشَ‏

فاحمرَّ دمعُ الظلامِ‏

وهبَّتْ رياحُ العويلْ.‏

وماتَ أبوهُ على ركبْةِ الفجر‏

حينَ بكى في يديِّ الولادةِ‏

كانَ الزّمانُ مريضاً‏

وليلُ الوداعِ طويلٌ طويلْ‏

بكى الليلُ فابتسمَ الفجرُ‏

للقادمينِ‏

هو الابنُ, والشمسُ..‏

جاءا معاً بالنّهارِ الجديدِ‏

وما كان يعلمُ ما خبَّأ العشقُ للعاشقَينِ‏

فنامَ قليلاً‏

ليصحو مع الشّمسِ ثانيةً‏

في الصباحِ الجميلْ.‏

**‏

على شفتيهِ رحيقُ الإرادةِ‏

والبرقُ في مقلتيهِ‏

يزفُّ الوعودَ الجريئةَ..‏

أجراسُ قلبِهِ‏

تنشدُ أغنيةَ الرّوحِ‏

منطلقاً في طريقِ الحياةْ.‏

ويوم حَبَا‏

كانت الأرضُ ظامئةً‏

فجرَتْ خلفَهُ أنهرٌ‏

وعلى ثغرِهِ المتألّقِ‏

أزهرتِ البسماتْ‏

رحيقُ الكلام على شفتيهِ‏

وسربُ الحمامِ بعينيهِ‏

كيف إذنْ لا يناغي‏

بما يخفقُ القلبُ‏

منطلقاً في جميعِ الجهاتْ؟‏

**‏

يغنّي ويلعبُ‏

مثلَ العصافير‏

والوقتُ يأتي إليه صبيّاً شقيّاً‏

فيسرقُ عمرَهُ‏

يوماً فيوماً‏

ليقتطف الشمسَ‏

مشتعلاً بالحماسةِ‏

والشمسُ.. تهربُ منه‏

لترجعَ ثانيةً بالصّباحِ إليهْ‏

يمدُّ يديهْ‏

ويركضُ.. يركضُ‏

.. حتى يرفَّ المساءُ على مقلتيهْ‏

ينامُ بحضنِ الحكايةِ‏

والأنجمُ الشّقْرُ تلثمُ خدّيهِ‏

حُلْماً فحلْماً..‏

فيرحلُ في الزّمنِ المستحيلِ‏

كما يشتهي‏

غير أنّ الصّباحَ يعودُ بهِ‏

كلَّ يومٍ إلى أمِّهِ‏

فتزغردُ..‏

هاقدْ كبرْتَ‏

وأنتَ أشدُّ وأجملُ‏

ثمَّ تضمُّ الرّجولةَ والأمنَ والحُلْمَ فيهْ.‏

**‏

صبيٌّ هو الحُلْمُ‏

والوقتُ أشرسُ مما تظنُّ البراءةُ‏

لكنّهُ.. حَذِرُ القلبِ‏

والشكُّ خيرُ صديقٍ له‏

في زمانِ التوجُّس والمكْرِ‏

كيف إذنْ لا يُعدُّ له خنجراً‏

ويسنُّهُ كلَّ مساءٍ‏

فقد يُقبلُ الليلُ وحشاً أشدَّ منَ الأمسِ‏

أو يلتقي في الظلام بذئبٍ منَ الناسِ‏

يذبحُ أحلامَهُ الشّارداتِ‏

غزالاً غزالاً‏

فهل يدفعُ الشرَّ دمع التوسُّلِ‏

والكلماتُ الحميمةُ‏

حين يزمجرُ وحشُ الظلامْ؟‏

يسنُّ السّهامْ‏

ويُشرِعُ قوسَ الشجاعةِ‏

ثم يسيرُ..‏

على خصْرِهِ خنجرٌ‏

يكمنُ الموتُ ما بين حدّيهِ‏

والعزمُ ما بين عينيهِ‏

لكنّه..‏

مفعمٌ بالسّلامْ.‏

**‏

صبيٌّ هو الحُلْمُ‏

والوقتُ أبطأُ مما يريدُ‏

فكيف يحثُّ المراكبَ؟‏

إنّ الكلامَ يضيقُ عن الحُلْمِ‏

والعزْفُ أبلغُ‏

مزمارُهُ القصبيُّ أحنُّ‏

أصابعُهُ تتراقصُ فوقَ النّوافذِ‏

سِرْبُ الحمامِ يحطُّ..‏

تطَيرُ العصافيرُ‏

في كلِّ يوم يزفُّ إلى الكونِ عرْساً جديداً‏

ويرسمُ دائرةَ الرّقصِ‏

.. حتى تدورَ به الأرضُ أسرعَ..‏

ثم تطيرُ بلابلُ أنغامِهِ في السّماءْ‏

وحين ترفُّ على شُرُفاتِهِ‏

يسكبُ ماءَ الحنانِ‏

وينثرُ حَبَّ فؤادِهِ في أُفُقِ الرّوحِ‏

.. يأتي الحمامُ‏

يطيرُ.. ويلعبُ من حولِهِ‏

وعلى كتفيهِ يحطُّ الحمامْ.‏

**‏

مشى.. والشّبابُ توهج‏

فاختصرَ الظُّلُماتِ‏

وسارَ إلى مشرقِ الحُلْمِ‏

في ساحةِ الحيِّ داهمَ معجزةَ الصّخرِ‏

صفَّقَ كلُّ الحضورِ‏

تقلَّدَ ما احتازهُ منْ سلاحٍ‏

وأدلجَ..‏

سارَ الرفيقُ بجانبِهِ مطمئناً‏

وعاد بما يشتهي منْ كواكبَ‏

في سهرةِ الحيِّ حدّثَ‏

فاندهشَ الحاضرونَ‏

وكلُّ البطولاتِ كانتْ تشيدُ بهِ‏

... فتنحنحَ‏

ثم تلمّسَ شيئاً على خصره‏

ومضى في الظلامْ.‏

**‏

تدورُ الأحاديثُ بين النّساءِ عليه‏

وكم آهةٍ فضحَتْ ما تكنُّ القلوبُ‏

له منْ غرامْ‏

يحبُّ الجميلاتِ, كلَّ الجميلاتِ‏

يُهدي إليهنَّ أحلامَهُ وانتصاراتِهِ‏

ويغنّي لهنَّ جميعاً‏

وفي العرْسِ‏

كانَ الوحيدَ الذي يُدهشُ الفنَّ‏

مزمارُهُ طوع أنملِهِ‏

وعلى نفحةٍ ترقصُ النّغماتُ‏

تدورُ كما يبتغي دبكَةُ العرسِ‏

والفاتناتُ...‏

تتوقَ إلى لمسةٍ منْ يديهْ‏

وترتو إليهْ‏

عيونُ الغرامِ‏

وحينَ يسيرُ إلى النَّبْعِ‏

تأتي الغزالةُ‏

في أوّلِ السِّرْبِ‏

يُرشفُها قبْلَةَ السَّبْقِ‏

ثمَّ يوفّقُ بين الغزالاتِ‏

حين يزيدُ الخلافُ على الماءِ‏

كم كُسِرَتْ مِنْ جرارٍ‏

فلملمَها اللطفُ!‏

كم جُنّتِ النّارُ‏

فابتردتْ تحتَ شلالِ ضحكتِهِ القزحيّةِ‏

كم زهرةٍ أومأتْ بالرحيقِ‏

إلى نَحَْلَةٍ منْ مباسمِ ثغرِهِ‏

بل.. كم..‏

إلى آخرِ القُبُلاتْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244