|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
رفيف الشمس ـــ حاتم عبد الجواد إبراهيم بكَتْ أمُّهُ.. والشّقاءُ المكابرُ أجهشَ فاحمرَّ دمعُ الظلامِ وهبَّتْ رياحُ العويلْ. وماتَ أبوهُ على ركبْةِ الفجر حينَ بكى في يديِّ الولادةِ كانَ الزّمانُ مريضاً وليلُ الوداعِ طويلٌ طويلْ بكى الليلُ فابتسمَ الفجرُ للقادمينِ هو الابنُ, والشمسُ.. جاءا معاً بالنّهارِ الجديدِ وما كان يعلمُ ما خبَّأ العشقُ للعاشقَينِ فنامَ قليلاً ليصحو مع الشّمسِ ثانيةً في الصباحِ الجميلْ. ** على شفتيهِ رحيقُ الإرادةِ والبرقُ في مقلتيهِ يزفُّ الوعودَ الجريئةَ.. أجراسُ قلبِهِ تنشدُ أغنيةَ الرّوحِ منطلقاً في طريقِ الحياةْ. ويوم حَبَا كانت الأرضُ ظامئةً فجرَتْ خلفَهُ أنهرٌ وعلى ثغرِهِ المتألّقِ أزهرتِ البسماتْ رحيقُ الكلام على شفتيهِ وسربُ الحمامِ بعينيهِ كيف إذنْ لا يناغي بما يخفقُ القلبُ منطلقاً في جميعِ الجهاتْ؟ ** يغنّي ويلعبُ مثلَ العصافير والوقتُ يأتي إليه صبيّاً شقيّاً فيسرقُ عمرَهُ يوماً فيوماً ليقتطف الشمسَ مشتعلاً بالحماسةِ والشمسُ.. تهربُ منه لترجعَ ثانيةً بالصّباحِ إليهْ يمدُّ يديهْ ويركضُ.. يركضُ .. حتى يرفَّ المساءُ على مقلتيهْ ينامُ بحضنِ الحكايةِ والأنجمُ الشّقْرُ تلثمُ خدّيهِ حُلْماً فحلْماً.. فيرحلُ في الزّمنِ المستحيلِ كما يشتهي غير أنّ الصّباحَ يعودُ بهِ كلَّ يومٍ إلى أمِّهِ فتزغردُ.. هاقدْ كبرْتَ وأنتَ أشدُّ وأجملُ ثمَّ تضمُّ الرّجولةَ والأمنَ والحُلْمَ فيهْ. ** صبيٌّ هو الحُلْمُ والوقتُ أشرسُ مما تظنُّ البراءةُ لكنّهُ.. حَذِرُ القلبِ والشكُّ خيرُ صديقٍ له في زمانِ التوجُّس والمكْرِ كيف إذنْ لا يُعدُّ له خنجراً ويسنُّهُ كلَّ مساءٍ فقد يُقبلُ الليلُ وحشاً أشدَّ منَ الأمسِ أو يلتقي في الظلام بذئبٍ منَ الناسِ يذبحُ أحلامَهُ الشّارداتِ غزالاً غزالاً فهل يدفعُ الشرَّ دمع التوسُّلِ والكلماتُ الحميمةُ حين يزمجرُ وحشُ الظلامْ؟ يسنُّ السّهامْ ويُشرِعُ قوسَ الشجاعةِ ثم يسيرُ.. على خصْرِهِ خنجرٌ يكمنُ الموتُ ما بين حدّيهِ والعزمُ ما بين عينيهِ لكنّه.. مفعمٌ بالسّلامْ. ** صبيٌّ هو الحُلْمُ والوقتُ أبطأُ مما يريدُ فكيف يحثُّ المراكبَ؟ إنّ الكلامَ يضيقُ عن الحُلْمِ والعزْفُ أبلغُ مزمارُهُ القصبيُّ أحنُّ أصابعُهُ تتراقصُ فوقَ النّوافذِ سِرْبُ الحمامِ يحطُّ.. تطَيرُ العصافيرُ في كلِّ يوم يزفُّ إلى الكونِ عرْساً جديداً ويرسمُ دائرةَ الرّقصِ .. حتى تدورَ به الأرضُ أسرعَ.. ثم تطيرُ بلابلُ أنغامِهِ في السّماءْ وحين ترفُّ على شُرُفاتِهِ يسكبُ ماءَ الحنانِ وينثرُ حَبَّ فؤادِهِ في أُفُقِ الرّوحِ .. يأتي الحمامُ يطيرُ.. ويلعبُ من حولِهِ وعلى كتفيهِ يحطُّ الحمامْ. ** مشى.. والشّبابُ توهج فاختصرَ الظُّلُماتِ وسارَ إلى مشرقِ الحُلْمِ في ساحةِ الحيِّ داهمَ معجزةَ الصّخرِ صفَّقَ كلُّ الحضورِ تقلَّدَ ما احتازهُ منْ سلاحٍ وأدلجَ.. سارَ الرفيقُ بجانبِهِ مطمئناً وعاد بما يشتهي منْ كواكبَ في سهرةِ الحيِّ حدّثَ فاندهشَ الحاضرونَ وكلُّ البطولاتِ كانتْ تشيدُ بهِ ... فتنحنحَ ثم تلمّسَ شيئاً على خصره ومضى في الظلامْ. ** تدورُ الأحاديثُ بين النّساءِ عليه وكم آهةٍ فضحَتْ ما تكنُّ القلوبُ له منْ غرامْ يحبُّ الجميلاتِ, كلَّ الجميلاتِ يُهدي إليهنَّ أحلامَهُ وانتصاراتِهِ ويغنّي لهنَّ جميعاً وفي العرْسِ كانَ الوحيدَ الذي يُدهشُ الفنَّ مزمارُهُ طوع أنملِهِ وعلى نفحةٍ ترقصُ النّغماتُ تدورُ كما يبتغي دبكَةُ العرسِ والفاتناتُ... تتوقَ إلى لمسةٍ منْ يديهْ وترتو إليهْ عيونُ الغرامِ وحينَ يسيرُ إلى النَّبْعِ تأتي الغزالةُ في أوّلِ السِّرْبِ يُرشفُها قبْلَةَ السَّبْقِ ثمَّ يوفّقُ بين الغزالاتِ حين يزيدُ الخلافُ على الماءِ كم كُسِرَتْ مِنْ جرارٍ فلملمَها اللطفُ! كم جُنّتِ النّارُ فابتردتْ تحتَ شلالِ ضحكتِهِ القزحيّةِ كم زهرةٍ أومأتْ بالرحيقِ إلى نَحَْلَةٍ منْ مباسمِ ثغرِهِ بل.. كم.. إلى آخرِ القُبُلاتْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |