جريدة الاسبوع الادبي العدد 1004 تاريخ 29/4/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قراءة في ديوان: (لعينيك هذا البنفسج) للشاعر "مالك كامل الرفاعي" ـــ د.لطفيه إبراهيم برهم

(لعينيك هذا البنفسج) عنوان مجموعة شعرية يخص فيها الشاعر عيني محبوبته بهذا البنفسج الذي يتجاوز دلالته المباشرة على نوع من الريحان الطيب الرائحة؛ ليكون معادلاً موضوعياً لشعر الشاعر نفسه.‏

فأن يقدم الشاعر لعيني محبوبته هذا الشعر المشبع بالمشاعر والأحاسيس الخفية, يعني أنه يقدم إليها تجربة شاعر يمتلك حساسية البنفسج ـ الشعر, ويدرك ما لا يدركه الآخرون, ويعبر عن هذا الإدراك بإيقاع خليلي عذب, يخص عينيها: مظهر الحقيقة الذاتية, الذي يغني الشاعر عن البحث والطلب؛ لأن العين مصدر الكلام؛ إشارة إلى ذات الشيء الذي تبدو منه الأشياء؛ وبذلك تحقق العين معرفة الحقيقة المسكوت عنها.‏

وإذا ربطنا العنوان بالإهداء وجدنا أن كاف الخطاب في (لعينيك) تعود إلى نجمة لامحت الشاعر قليلاً, ولفت يداه يديها, فغادرها ذات صحو أليف؛ ليبكي عليها, فيصبح العنوان: لعيني نجمة هذا البنفسج, والنجمة دال تتعدد مدلولاته بتعدد السياقات المتعددة في شعر الشاعر؛ دالٌّ أصبح محوراً أساسًا للبعد, والعلو, والرفعة, والسمو, والارتقاء, فدارت حوله مدلولات أخرى في المجموعة الشعرية؛ لتشكل شبكة دلالية تربط بين النجمة والحبيبة والوطن, سواء أوجد هذا الدال في العنوان أم في النصوص الشعرية.‏

لقد وسم الشاعر نجمته في عنوان قصيدة بأنها (نجمة... عذراء), جامعاً بين دالين ينتميان إلى حقلين دلاليين مختلفين هما: حقل الكواكب, وحقل الأنوثة, إنه عنوان لا ينفصل عن الشبكة الدلالية لعنوان المجموعة والإهداء؛ اسم نكرة يفصل بينه وبين الصفة ثلاث نقاط, يمكن أن يحل محلها ثلاث صفات, ترك الشاعر تحديدها لمخيلة المتلقي, ليكون متلقياً منتجاً فعالاً.‏

تتميز الصفة (عذراء) بأنها صفة وظيفية جعلت العنوان يشع في كل اتجاه, حملته مدلولات تتعدد بتعدد القراءات, فكون النجمة عذراء قد يعني, في إحدى قراءاته, أن هذه النجمة المضيئة بذاتها, التي قد تكون الشمس أو الثريا خاصة, لم تضيء إلا للشاعر نفسه, على الرغم من بعد المسافة بينهما؛ لأنها كوكب سماوي؛ وبذلك يمثل عالمها: الفضاء السماوي فضاء علوياً ترغب الذات في أن تحقق امتدادها فيه علواً, ورفعة, وارتقاء...؛ أن تحقق انعتاقها من العالم المادي, كما قد يمثل هذا الفضاء السماوي فضاء للهوية المفقودة, التي ترغب في الوجود والشهرة في عالم الشعر ـ البنفسج.‏

أما المحتويات: الفهرس فيندرج تحته مقدمة كتبها "حامد حسن" في /17/4/1998م/, ومجموعة من العناوين هي: (زنبقة العذارى, رماد, أليست من خفاياها, نجمة... عذراء, صباحات ونرجسة, خيط أجوبة, أحببتك الحب, عارية الوضوح, ذروة الحب, أزمنة للبوح, رفيفة الروح, ظل وعطر, غربة, لحظة همس, مكاشفة, أجيئك من فراغ الوقت, في انتظار الشذا أجنحة الحنين, هواجس, أشباح الظل الآخر, الحزن المضفف, الحلم, مرآة).‏

بإمعان النظر في هذه العناوين نتوقف عند ملاحظتين هما:‏

1 ـ تتسم العناوين بأن أغلبها ذو مركبات اسمية تمنحها نوعاً من الإطلاقية غير المقيدة بزمن, ولا يخرج عن هذه السمة إلا ثلاثة عناوين ـ هي: (أليست من خفاياها؟, أحببتك الحب, أجيئك من فراغ الوقت) ـ تبدو أكثر استقلالية من العناوين الاسمية, التي تحتاج إلى النص اللاحق؛ ليكملها, فالعنوان الفعلي شبه مستقل بالحدث, إنه لا يشتغل بوصفه مفتقراً لنص لاحق, بل بوصفه نظيراً لهذا النص, يشاركه احتواء الفعل نفسه.‏

2 ـ أما الملاحظة الثانية فتتجسد في أربع نقاط هي:‏

أ ـ إن أغلب هذه العناوين دار حول محور الحقل الدلالي للبنفسج؛ أي حقل الزهور, وما تحمله من دلالات الموت والحياة؛ دلالات اليأس والأمل, من ذلك العناوين الآتية: (زنبقة العذارى), (صباحات ونرجسة), (ظل... وعطر), (في انتظار الشذا).‏

ب ـ على الرغم من غياب محور الحقل الدلالي للبنفسج من بعض العناوين إلا أن للمحور حضوراً بارزاً في النص الشعري, من ذلك قصائد: (أليست من خفاياها), (نجمة... عذراء), (خيط أجوبة), (أحببتك الحب), (هواجس), (الحزن المضعف).‏

ج ـ دارت بعض العناوين حول محور الحزن والغربة, كما نجد في قصيدتي (غربة), و(الحزن المضفف).‏

د ـ دارت بعض العناوين في فلك مسحة شبه صوفية ناجمة عن نزعة رومانسية, كما نجد في العناوين الآتية: (عارية الوضوح), (أزمنة للبوح), (مكاشفة), (هواجس), (أشباح الظل الآخر), (الحلم), و(مرآة).‏

وهكذا نجد أن العلاقات التي تجمع بين عنوان المجموعة, والإهداء, وعناوين القصائد تؤسس بنية دلالية, يحدد ملامحها ثنائية (الحضور والغياب)؛ لأن دوال الحضور تشير إلى دوال غائبة خطياً, حاضرة دلالياً؛ إنها بنية عامة مكونة من بنيات جزئية يمكننا تحديد ملامحها من التوقف عند النصوص الشعرية المتميزة بخصوصية رومانسية تبعدها عن سمة سيطرت على أغلب شعر الشعراء الشباب في السنوات الأخيرة من القرن العشرين؛ سمة التقاط جزئيات الحياة اليومية؛ لترتقي من العالم المادي إلى عالم المشاعر والأحاسيس؛ وما أحوجنا إلى هذا العالم الروحي؛ ليخفف عنا ضغوط عالم مادي قاس, يقول الشاعر في قصيدة بعنوان (هواجس):‏

ـ 1 ـ‏

رأيتك...‏

لون الوجود‏

اختلاج الحياة‏

أيا نجمة في سماء الظنونْ!‏

ـ 2 ـ‏

رأيتك...‏

بوحاً من السر‏

لما تراءت بظلك‏

شمس السريرة‏

غاب البنفسج منك‏

غداة اتهام العيونْ‏

ـ3 ـ‏

رأيتك....‏

يا نجمة الظل‏

قبل اغتراب الهواء‏

وقبل انكسار المنونْ‏

ـ 4 ـ‏

...‏

جامعة تشرين‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244