جريدة الاسبوع الادبي العدد 1004 تاريخ 29/4/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

من دفتر الجهات ـــ بديع صقور

على جبين الأرض‏

على خدّّ الحجر ينقشون حكاية العمر..‏

فوق تخوم الشتاء يجلسون ويحدثوننا عما منحهم تجار الحروب:‏

ـ منحونا الفقر والعوز والروماتيزم.. والأوبئة والحروب.. والوعود بحياة تليق بنا نحن الذين نحيا عند التخوم.‏

*** *** ***‏

كثيراً ما يندفع البعض إلى رفع أصواتهم ليغطوا بها على أصوات الآخرين...‏

يظن البعض أنهم كلما رفعوا أصواتهم يكونون على حق.‏

ـ يشد قامته ويرفعها كجدار معتقداً بأنه سيحجب عن الآخرين مشاهدة الألوان والمدى.‏

*** *** ***‏

ـ سئل الأناني: من ترضى بديلاً عنك.‏

أجاب: لا أحد.‏

وسئل الطاغية: من تريد أن يستخلفك‏

أجاب: لا أحد‏

وسئل الطاغية أيضاً: ـ هل ترى الذين يحيطون بك‏

أجاب: لا أرى سواي.‏

*** *** ***‏

تبارى أناني وجدار في حجب الرؤية عن الآخرين‏

وقف الجدار حاجباً كل شيء... تطاولت رؤوس الأشجار وشمخت من فوق الجدار.‏

وقف الأناني.. ثبت قدميه في الأرض.. انتفخ كبالون لليمين واليسار ولفوق.. حجب الرؤيا عن الآخرين حين بزغت الشمس ازداد تمدداً وانتفاخاً.. لم تكد الشمس تصل إلى قبة السماء حتى انفجر.‏

*** *** ***‏

شاهد على مداخل الفلوجة عربات "هامر".. وجنوداً مدججين.. ومنشراً للموت..‏

علق عينيه على مآذن الفلوجة.. أدار مفتاح المذياع.. سمع تسمية جديدة لموته.. أطلقت CEA على اقتناصه اسم "عملية الفجر الساطع"..‏

وتساءل في نفسه:‏

هل عمليات القتل والإبادة وتدمير البيوت صار لها تسميات جميلة وساطعة؟!!‏

*** *** ***‏

نستوقف عربات الريح, ونصعد حاملين على ظهورنا ما تبقى لنا من طيوف..‏

نهمس في أذان قاطع التذاكر: "باص"‏

يفسح قاطع التذاكر لنا طريقاً للعبور لأنه لم يبق لنا مقعد.. الطريق طويل.. وهكذا علينا أن نتابع الرحلة الشاقة واقفين.‏

*** *** ***‏

نهض دمه كوردة من خريف.. وقف حائراً بين الجهات.. واحدة للطفولة.. وأخرى للربيع وثالثة للشجر المعمر الذي يحمل ذاكرة لا تشيخ ورابعة لكهولة محنية الظهر يابسة كالحطب..‏

لوح بعصا صوته فطارت العصافير.. اختلطت المسافات والجهات.. حزمت العصافير حقائب فرحها وطارت..‏

وقف حائراً بين الجهات الموصدة.‏

*** *** ***‏

هذا الصباح لم يصل البحر..‏

لوح البّحار العجوز بصوته النّزق:‏

ـ أيها المغيرون! عودوا إلى أبراج نهاراتكم الغاربة.. وتباعدت المسافة بين البحّار والبحر.. غدت حبلاً طويلاً من السنين..‏

البحر بعيد..‏

قعد البحّار عند أطراف الصحراء ينتظر وصول بحره القديم.‏

تشابكت الرؤى.. صارت الاتجاهات بعدد الأصابع وربما بعدد الأيام والشهور والسنين.. أصابت الغشاوة العيون.. بوصلة القلق معلقة على صدورهم تتدلى من أعناقهم المهيأة دائماً للصفع والزجر والنسيان والمشانق.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244