|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من دفتر الجهات ـــ بديع صقور على جبين الأرض على خدّّ الحجر ينقشون حكاية العمر.. فوق تخوم الشتاء يجلسون ويحدثوننا عما منحهم تجار الحروب: ـ منحونا الفقر والعوز والروماتيزم.. والأوبئة والحروب.. والوعود بحياة تليق بنا نحن الذين نحيا عند التخوم. *** *** *** كثيراً ما يندفع البعض إلى رفع أصواتهم ليغطوا بها على أصوات الآخرين... يظن البعض أنهم كلما رفعوا أصواتهم يكونون على حق. ـ يشد قامته ويرفعها كجدار معتقداً بأنه سيحجب عن الآخرين مشاهدة الألوان والمدى. *** *** *** ـ سئل الأناني: من ترضى بديلاً عنك. أجاب: لا أحد. وسئل الطاغية: من تريد أن يستخلفك أجاب: لا أحد وسئل الطاغية أيضاً: ـ هل ترى الذين يحيطون بك أجاب: لا أرى سواي. *** *** *** تبارى أناني وجدار في حجب الرؤية عن الآخرين وقف الجدار حاجباً كل شيء... تطاولت رؤوس الأشجار وشمخت من فوق الجدار. وقف الأناني.. ثبت قدميه في الأرض.. انتفخ كبالون لليمين واليسار ولفوق.. حجب الرؤيا عن الآخرين حين بزغت الشمس ازداد تمدداً وانتفاخاً.. لم تكد الشمس تصل إلى قبة السماء حتى انفجر. *** *** *** شاهد على مداخل الفلوجة عربات "هامر".. وجنوداً مدججين.. ومنشراً للموت.. علق عينيه على مآذن الفلوجة.. أدار مفتاح المذياع.. سمع تسمية جديدة لموته.. أطلقت CEA على اقتناصه اسم "عملية الفجر الساطع".. وتساءل في نفسه: هل عمليات القتل والإبادة وتدمير البيوت صار لها تسميات جميلة وساطعة؟!! *** *** *** نستوقف عربات الريح, ونصعد حاملين على ظهورنا ما تبقى لنا من طيوف.. نهمس في أذان قاطع التذاكر: "باص" يفسح قاطع التذاكر لنا طريقاً للعبور لأنه لم يبق لنا مقعد.. الطريق طويل.. وهكذا علينا أن نتابع الرحلة الشاقة واقفين. *** *** *** نهض دمه كوردة من خريف.. وقف حائراً بين الجهات.. واحدة للطفولة.. وأخرى للربيع وثالثة للشجر المعمر الذي يحمل ذاكرة لا تشيخ ورابعة لكهولة محنية الظهر يابسة كالحطب.. لوح بعصا صوته فطارت العصافير.. اختلطت المسافات والجهات.. حزمت العصافير حقائب فرحها وطارت.. وقف حائراً بين الجهات الموصدة. *** *** *** هذا الصباح لم يصل البحر.. لوح البّحار العجوز بصوته النّزق: ـ أيها المغيرون! عودوا إلى أبراج نهاراتكم الغاربة.. وتباعدت المسافة بين البحّار والبحر.. غدت حبلاً طويلاً من السنين.. البحر بعيد.. قعد البحّار عند أطراف الصحراء ينتظر وصول بحره القديم. تشابكت الرؤى.. صارت الاتجاهات بعدد الأصابع وربما بعدد الأيام والشهور والسنين.. أصابت الغشاوة العيون.. بوصلة القلق معلقة على صدورهم تتدلى من أعناقهم المهيأة دائماً للصفع والزجر والنسيان والمشانق. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |