|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
من الذي يقف ضد الشرعية الدولية؟ ـــ أ.د.حسين جمعة ابتداء أقول: التفاوض مع الاحتلال لا يعني شرعنته، ولكنه يعني إعطاء هدنة لمبادرات السلام التي تنضوي تحتها أشكال عديدة بما فيها مبادرة السلام العربية التي أقرتها قمة بيروت سنة (2002م)؛ وخارطة الطريق التي ضمنتها اللجنة الدولية الرباعية. فالشرائع الدينية والقوانين الدولية والأعراف الاجتماعية شرّعت مقاومة الاحتلال؛ بالوسائل المتعددة مادياً ومعنوياً؛ والمشكلة تكمن في الاحتلال؛ أياً كان؛ وإذا حصلت مواقف هدنة بين المقاومين والمحتلين فلا يعني هذا الاعتراف بشرعية انتهاك المحتل لحقوق الإنسان واغتصاب أرضه، وإنما تلجأ الدول الوطنية والحركات النضالية إلى مثل هذه الهدنة في أوقات تراها الأنسب لوجودها واستمرارها. ولعل هذا ما أعلنه السيد إسماعيل هنية في مقابلة له مع صحيفة (كورييره ديلاسيرا) الإيطالية. أما وزارة الخارجية الأمريكية فقد أعلنت على لسان المتحدث باسمها (شون ماكورماك) بأنه "على حماس أن تلبي الشروط التي حددها لها المجتمع الدولي". ولعل أول هذه الشروط الاعتراف بإسرائيل دون أي مقابل يحصل عليه الشعب الفلسطيني؛ فإذا تذكرنا أن برنامج حماس الانتخابي أوضح استعدادها للتفاوض مع اللجنة الرباعية، والبحث عن السبل الكفيلة بإنهاء حالة الصراع في المنطقة تبيّن لنا أن إسرائيل واجهت رغبات (حماس) بترسيم الحدود من طرف واحد ودعمت أمريكا هذا الترسيم. وهذا يعني أن إسرائيل هي التي تنتهك الشرعية الدولية؟ والشروط التي حددها المجتمع الدولي ممثلاً باللجنة الدولية الرباعية. فإسرائيل لا تنتهك القوانين الدولية؛ ولا تنتهك حقوق الشعب الفلسطيني فحسب بل تعمل على قتل أي رغبة للعرب في مبادرتهم تجاه السلام، ولا شيء أدل على هذا مما جاء على لسان رئيس وزراء روسيا الأسبق (يفغيني بريماكوف) إذ حمّل إسرائيل في اجتماع لـه في موسكو يوم (27/3/2006م) مع مجموعة (الرؤية الاستراتيجية: روسيا والعالم الإسلامي) "مسؤولية تدهور الوضع في الشرق الأوسط وتأجيج الإرهاب والتطرف الإسلامي" ورأى أن "موقف إسرائيل يمثل العقبة الرئيسية على طريق التسوية في الشرق الأوسط" "يبدو الأمر واضحاً من تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية بالوكالة إيهود أولمرت.." وبيَّن بريماكوف ـ أيضاً ـ أن "حركة حماس تتعرض للانتقاد في حين تعلن إسرائيل المدعومة من الولايات المتحدة أنها لن تقيم اتصالات مع هذه الحركة بالرغم من أن حماس وصلت إلى السلطة عبر انتخابات ديمقراطية مشروعة"(*). لهذا تصبح المقاربات السياسية التي قامت بها الدول العربية ويقوم بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس مقاربات عقيمة لن تؤدي إلا إلى ضياع الوقت والجهد فما يجري في المنطقة العربية بأسرها إنما يؤكد وجود الخطط الأمريكية الصهيونية للهيمنة على ثرواتها وتنفيذ مشروع الشرق الأوسط الكبير الذي يخدم مصالح الإدارة الأمريكية؛ وهو مشروع يسعى إلى إعادة تشكيل المنطقة العربية وما يحيط بها وفق رغبة واشنطن، التي تستغل أهدافاً اجتماعية وإنسانية كبرى كالحرية والديمقراطية، والإصلاح الشامل. ـ فالرئيس الفلسطيني دعا يوم الاثنين (20/3/ 2006م) الإسرائيليين إلى التصويت للسلام وقال في تصريح لوكالة (فرانس بريس): "إننا نتمنى على الناخب الإسرائيلي أن يصوت للسلام.. لأنه بدون سلام لا مستقبل لهم ولا لنا" ثم قال: "إن الأعمال الأحادية الطرف التي ستحاول إسرائيل تنفيذها ستكون خطوات خطيرة جداً" ولم يكن رد (إيهود أولمرت) إلا إمعاناً في المضي بترسيم الحدود من جانب واحد، وبدعم أمريكي. ولهذا فناقوس الخطر بدأ يقرع أسماع العالم وينذر بشر مستطير في القضاء على كل الأحلام الواهمة بالسلام؛ ولعل هذا الخطر يؤكد مرة أخرى الأحلام الواهمة لبعض نواب (فتح) بما فيهم صائب عريقات؛ إذ رفضوا إعطاء الثقة لحكومة (حماس) تحت ذرائع شتى، لعل من أبرزها التناقض في موقف حماس بين الاعتراف (بميثاق الأمم المتحدة) والاعتراف (بقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية) التي تخص القضية الفلسطينية، وفيها اعتراف على نحو ما بإسرائيل ونتساءل: أين تكمن هذه الشرعية الدولية أمام موقف الولايات المتحدة وأوربا الذي قضى بمقاطعة الحكومة الفلسطينية الجديدة المنتخبة ديمقراطياً من الشعب الفلسطيني والتي منحها المجلس التشريعي الفلسطيني 71 مقعداً من أصل (108) على حين لم يحصل حزب كاديما إلا على (29) مقعداً من أصل (120) مقعداً في الكنيست الإسرائيلي ولكن الولايات المتحدة والغرب سارعوا إلى منحه التبريكات والاعتراف؟! ومن ثم من الذي يقف وراء عدم تطبيق الشرعية الدولية والمبادرة العربية؟ وفي ضوء ذلك كله ينبثق السؤال الآتي المهم: هل المشكلة في مقاومة الاحتلال أم في الاحتلال الصهيوني نفسه؟ ومن الذي يقف ضد الشرعية هل أولئك الفقراء العزّل الذين اغتصبت أرضهم، وشرد أبناؤهم، ولوثت مقدساتهم أم ذلك المحتل الصهيوني المدعوم حتى الآن بمساندة أمريكية صريحة مادياً ومعنوياً إذ قدمت لـه (140) مليار دولار و(39) فيتو؟!! إذن الجواب، واضح لكل الأحرار والشرفاء في العالم؛ وهم وحدهم من يعرف من ذا الذي يقف ضد الشرعية الدولية ويسخرها لمنافع التسلط والقهر!!!. (*) عن (نشرة الصحف بالخارجية السورية 28/3/ 2006م) ص 15. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |