جريدة الاسبوع الادبي العدد 1005 تاريخ 6/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

الإسلام وحوار الحضارات ـــ منير الرفاعي

يرجح محمد حسنين هيكل أن "ليس هناك ما يمكن أن نسميه صراع حضارات أو حوار حضارات، والسبب أن هناك حضارة إنسانية واحدة صبت فيها شعوب وأمم وأقاليم الدنيا، على طول التاريخ، أفضل ما توصلت إليه من رقيّ وعلم وتقدم".‏

و لأهمية هذا الموضوع فقد أقام اتحاد الكتاب العرب ندوة بعنوان "الاسلام وحوار الحضارات" يوم الاثنين 25/4/2006 في المركز الثقافي العربي في جوبر ضمن احتفالية يوم الكتاب العربي بمشاركة كل من : المطران ايسيدور بطيخة و الأستاذ احسان بعدراني و فضيلة الأستاذ نبيل الحلباوي .‏

بدأ الندوة د. غازي حسين (مدير الندوة) قائلاً إن الحضارة الغربية. قامت ـ كما يقول المفكرون في أوروبا-على البارود والطباعة والبروتستانتية، فهي لا تستثني منطق القوة والبعد الديني، وجاء (هنتنغتون) والمحافظون الجدد والتحالف المسيحي الصهيوني والرئيس بوش ورفعوا شعار "صدام الحضارات" واعتبروا أن الإسلام هو العدو وأشعلوا الحروب الاستباقية على أفغانستان والعراق وفلسطين حيث قال هنتنغتون: "إن العدو للعالم الغربي والحضارة الغربية هو الإسلام"، ويصف الغرب الإسلام بالإرهاب والتخلف والانغلاق.‏

بينما تقوم الحضارة الإسلامية على الحوار والتعاون مع الحضارات الأخرى.‏

والحوار ليس هدفاً بحد ذاته، بل وسيلة للتفاهم وخلق جو من التعايش والاحترام بين الحضارات وغايته هدم الهوة التي نشأت بين الحضارة الغربية والإسلامية.‏

أ. نبيل الحلبــاوي : التناغم بين الإسلام والمسيحية ردّ على هنتنغتون وَفوكوياما‏

بدأ الحلباوي بالسؤال: عن أي إسلام نتحدث في سياق حوار الحضارات؟‏

وأجاب: إنه الإسلام الحقيقي الذي جاء به النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصدَّق الرسالات كلّها، وعظم الأنبياء جميعهم، وجعل منهم النماذج المثلى التي يجب أن يتمثل بها الناس.‏

وقدَّم الإسلام على مرّ التاريخ تجربة حضارية استوعبت أبناء الديانات الأخرى، واعتبرهم شركاء حقيقيين وفعالين في صنع الحضارة الجديدة، وبرز هذا التفاعل بين الإسلام والمسيحية الذي وصل إلى درجة التناغم بينهما، وهذا التناغم رد على (هنتنغتون) و (فوكوياما) بأن التعايش يمكن أن يتحقق دون تسلط فئة معينة تفرض رؤاها ومصالحها هي فقط على الآخرين.‏

فالإسلام والمسيحية يدعوان الإنسان إلى التحلي بصفات وقيم عليا.‏

وأشار الحلباوي إلى أن الإسلام جاء بالدعوة إلى (التعارف) بدلاً من (الصراع) (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا).‏

وهذه دعوة إلى الانفتاح على الآخر والاستماع إليه أيَّاً كان هذا الآخر، ومهما كانت ثفافته كسبيل إلى التعارف. ولتحقيق هذه الغاية يجب علينا ألا نحتكر الحقيقة في حوارنا مع الآخر(قل وإنا أو إياكم على هدى أو في ضلال مبين) .‏

ويؤكد الإسلام على المشتركات بين الأمم والحضارات والثقافات (قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم).‏

والإسلام دعوة إلى الخير، ويأتي القبح من الإنسان عندما ينحرف عن الحقيقة لذا يجب علينا أن نتصدى لكل من انحرف وجاء ليهيمن على البشر ويحتل الأرض ويشرد الشعب ويسفك الدماء.‏

ويختم الحلباوي بالإشارة إلى تجربتين حضاريتين:‏

الأولــى: تجربة الغرب التي حولت الإنسان إلى سلعة تُسخّر لمصلحة فئة معينة.‏

والثانية: تجربة الإسلام التي تدعو إلى بناء الإنسان المتسلح بالقيم والحرية والمعرفة، القادر على بناء حضارة إنسانية تستوعب الناس أجمعين.‏

أ. إحسان بعدراني‏

تحوَّل حوار الحضارات إلى مفهوم إعلامي استهلاكي‏

أما الأستاذ بعدراني فقد بدأ بالتأكيد على ضرورة إيجاد نظرية يمكن أن نطرحها للعالم ليتبين موقف الإسلام من حوار الحضارات.‏

فالإسلام في جوهره وتعاليمه وقيمه مؤهل لحوار الحضارات لأنه يتكامل مع العلم، ويتوافق مع الحداثة، ويترافق مع التمدن والتحضر، وقادر على التجدد، ومنفتح على الاجتهاد، ويتكامل فيه العقل والنقل والعبادات والسياسات.‏

وثمة أسس لهذا الحوار يمكن تلخيصها بما يأتي:‏

الاحترام المتبادل والتسلح بالعلم والسلوك الحسن وَوضوح الموضوع والهدف واعتماد المشتركات والتزام آداب الحوار وطلب التعايش والعدل.‏

ثم انتقد أ. بعدراني التقصير الحاصل من جانبنا عربا ومسلمين، إذْ لم يبدِ أحدٌ اهتماماً بتطوير نظرية السيد خاتمي لحوار الحضارات التي أطلقها عام 1998. فهذه النظرية تفتقد استراتيجية واضحة المعالم، وتعبر عن طموحات ورغبات فقط لا يصغي إليها العالم لأن الذي يحكمه معادلات القوة والسيطرة والتفوق والثروة.‏

كما أنها نظرية موجهة لوظيفة دفاعية بسبب تعرض الثقافة والحضارة الإسلامية لهجمات قاسية من قبل الغرب.‏

المطران ايسيدور بطيخـة‏

أعتز بالانتماء إلى حضارة عربية إسلامية‏

بدأ غبطة المطران ايسيدور بالقول : إني أعتز و أفتخر بالانتماء إلى ثقافة وحضارة عربية إسلامية (ولا داعي لإضافة كلمة مسيحية) لأن أجدادي شاركوا , ومازلنا نشارك فيها وأنتقد كل مسيحي يقول بأنه لا ينتمي إلى هذه الحضارة، ويتطلع إلى الغرب كمنقذ.‏

إن الإسلام والمسيحية لا يتصارعان، ولم يحدث أنهما تصارعا، لكنها يتنافسان دوماً في الدعوة إلى المحبة, وأضاف: "إن الحروب الصليبية (التي سماها العرب حروب الفرنجة) أضرَّت بالمسيحيين والمسيحية أكثر مما أضرت بالمسلمين والإسلام".‏

كما وجه دعوة إلى كل من يهمه الأمر إلى ترجمة معاني القرآن الكريم وتوصيلها إلى العالم كله وألا يوضع حاجز بين كلام الله وأولئك الذين لا يفهمون العربية.‏

و في الختام دار حوار بين الحضور و المحاضرين أضاء جوانب أخرى , أغنت الندوة وأفاد منها الحضور .‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244