جريدة الاسبوع الادبي العدد 1005 تاريخ 6/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

قصص قصيرة جداً ـــ أحمد إسماعيل إسماعيل

* مقايضة:‏

يقف قبالة المرآة بوجهه الأسمر, يطالعه وجه مطاطي, يستدير الوجه, يتربع, يستطيل, وتجري المقايضة بين الوجهين سريعاً.‏

يستدير الوجه لبنت الجيران.. فتبتسم له.‏

ويتربع لشيخ الجامع.. فيبارك به.‏

ويستطيل لصديقه.. فيهلل له.‏

ويتثلث لرب العمل.. فيثني عليه.‏

وإن نسي اللعبة يوماً.. تعبس الوجوه كلها, وتشيح عنه بجفاء.‏

وحين يلعن شؤم اليوم.. يطالعه الوجه المطاطي في المرآة: يستدير, يتربع, يستطيل.. وينفجر بقهقهة ساخرة.‏

* حلم:‏

ذات صباح,‏

حين أسند ظهره إلى جدار, ومسح حبيبات العرق عن جبيه, وبرقت عيناه بنظرات حلوة, وافترَّ ثغره عن ابتسامة عذبة... مطَّ رقيب شفته السفلى باستغراب و... مضى.‏

ذات مساء,‏

حين حلم بسماء زرقاء, وبمداعبة كف امرأة ناصعة البياض.‏

اقتحم الحسيب حلمه, واعتقله بالجرم المشهود.‏

* مأساة فزاعة‏

يا للهول..؟!‏

شهقت فزاعة بهلع وهي تبصر حشرة صفراء كبيرة تحط على نبتة يانعة في الحقل, فانتفضت بغضب تريد تمزيق الدخيلة.. فلم تستطع حراكاً, وأحست بأنها مغروسة في أعماق التربة كشجرة هرمة.‏

حاولت أن تصرخ بأعلى صوتها تطرد الحشرة, تلعنها, تشتمها.. فلم يندَّ عنها صوت, وأحست حينها بخلوِّ فمها المطبق من اللسان.‏

يا للهول!!‏

شهقت الفزاعة مرة أخرى بعجز وخوف, وراحت ترقب الحشرة وهي تنتقل بين نباتات الحقل الخضراء. وأمست الحشرة حشرتين, ثلاث حشرات... أسراب حشرات صفراء, راحت تهاجم الحقل, تقضم النباتات بشراهة على مرأى ومسمع الفزاعة المغلوبة على أمرها.‏

واستمر الحال لليال عديدة..‏

وفي أحد الأصباح جاء صاحب الحقل, فصعق لمرأى نباتات حقله ذابلة, مصفرة, شهق لهول ما رأى, جنَّ جنونه, وراح يشتم, ويركل الفزاعة حتى تهاوت على الأرض, وهي تحدجه بنظرات الحسرة والغبن.‏

* خيبة:‏

من نافذة في أعلى بناء شاهق لاحت لنحلة قادمة من البراري العذراء زهرات جميلة.‏

ضربت النحلة الهواء بجناحيها الرقيقين, وحلقت صوبها عالياً, أحسست بالتعب يثقل جناحيها, وخشيت أن تهوي من شدة ما أصابها من إرهاق.. لكنها تماسكت وراحت تحلم برحيق تلك الزهرات الجميلات.‏

فاض قلبها بالسعادة والسرور وهي تحط إلى جانب زهرات حمراء, وصفراء, وبيضاء.. التفت حول بعضها, فاندفعتا وروعة فائقة بسحرها المنظ, فاندفعت نحوها بشوق, وراحت تلامسها زهرة زهرة ملامسة رقيقة, فوجدتها قاسية, يابسة كقطع من خشب لا رائحة فيها.‏

أدهشها الأمر, وأفزعها, فحامت من جديد حول الزهرات الجميلات,و حطت عليها عسى أن تجد بغيتها, لكن دون جدوى.‏

انتابها شعور عارم بالحزن, والخيبة, فتركت النافذة العالية, وأزهارها المتصلبة, واتجهت صوب البراري البعيدة غير آبهة بالزهرات الكثيرة التي كانت تزين نوافذ وشرفات الأبنية العالية.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244