جريدة الاسبوع الادبي العدد 1005 تاريخ 6/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

سَلام!! ـــ إبراهيم نصر الله

سألقي السَّلامَ على كلِّ شيء لأنيَ فيهِ:‏

الحمَام على حافةِ السّور يهدلُ والقطُّ إذ يترقبهُ‏

وعلى الزهرِ يصعدُ من بين فكيِّ مجزرةٍ‏

مثلما يصعدُ الوردُ في أيّ حقلٍ‏

على (طائرِ الشمس) ينقرُ حبَّ النّدى هادئاً‏

وعلى النّحل يشربُ كأسَ الرحيقْ‏

.. ..‏

سألقي السلام على كلِّ شيء لأنيَ فيه‏

الرصيف المحاصر ما بين جيشين يقتتلان‏

على ما تبقى هنا من صغار يفرّونَ من‏

مقعدِ الدَّرس‏

كي يؤنسوا ـ خلسة ـ صمتَ هذا الطريقْ .. ..‏

سألقي السلامَ على كلِّ شيء لأني فيه‏

المسافة ما بين أغنيتين‏

وقد أقفرتْ من قلوبِ تُعمِّرها بالحنين‏

وتطفىءُ فيها امتداداً صقيعاً بعشقِ حريقْ .. ..‏

سألقي السلامَ على كل شيء لأنيَ فيه‏

السماء التي علقتني هنا كالصليبِ ثُريّا‏

على الأرض.. لا شيءَ فيها تبقى‏

سوى نخلةٍ في فراغ عميقْ!‏

. ..‏

سألقي السلامَ على كلّ شيء لأني فيه‏

صغاري الذينَ يطيرونَ حوليَ مثلَ الفَرَاش‏

ولم يعرفوا الفرقَ ما بين ضوء القناديل,‏

بعدُ,‏

ونار الحريقْ‏

.. ..‏

سألقي السلام على كلِّ شيء لأني فيه‏

على النَّثرِ والشِّعرِ‏

يقتتلانِ إذا ما غفوتُ‏

ويقتتلان إذا ما صحوتُ‏

وقلبي الرهينهْ‏

هذا يقول: أريدُ القصيدة فديةَ قلبكَ‏

ذاك يقولُ: الروايةَ‏

لم يعرفا بعدُ أني بغير فؤاديَ لا أستطيعُ الكتابة‏

ـ خُذنا إذنْ فدية سيقولان واكتُبْ‏

كما شئتَ,‏

ما شئتَ,‏

هذا زمانٌ يضيقْ‏

.. ..‏

سألقي السلام على كلِّ شيء لأني فيه‏

على امرأةٍ تترقبني منذ عُمْرٍ‏

وأخرى حلمتُ بها دون جدوى‏

وفرّتْ من الحلم تعدو بعيداً بجيْدٍ طويلٍ‏

وخصرٍ رقيقْ‏

.. ..‏

سألقي السلام على كلِّ شيء لأنيَ فيه‏

الطفولة تلكَ الأسيرة في دفتري ها هنا‏

منذ خمسينَ عاماً‏

وتلك الكهولةُ إذا تترقبني بسلام هناكَ‏

بلا قلقٍ في نهاياتِ ذاك المضيقْ‏

.. ..‏

سألقي السلام على كل شيء لأني فيه‏

على قاتلي المطمئنِّ الأنيقِ‏

وعين الصديق التي تترقَّبُ زهرَ خيانتهِ‏

يتفتح‏

ما إن تسيلَ هنا في الممر دماءُ‏

الصديقْ!!!‏

.. ..‏

سألقي السلامَ على كل شيء لأني فيه‏

سألقي السلام عليكمْ.. علينا‏

على نصفِ يومي الذي لم أعشْهُ‏

على نصفِ أمسي الذي فرَّ من راحتي‏

كاليمامةِ مُبتعِدا‏

سألقي السلام على نصف أرض‏

على ثُلث منفىً‏

ورُبْع غناءٍ‏

وخُمْس بكاءٍ‏

وسُدْس حياةٍ‏

وسُبْع ردى.‏

على ثَمْن حربٍ‏

وتُسْعِ سلامٍ‏

وعُشْرِ مدى!!!!‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244