جريدة الاسبوع الادبي العدد 1005 تاريخ 6/5/2006
فهرس العدد صفحة جريدة الاسبوع الادبي
 

أسطورة الأنثى ـــ سمر علوش

في البَدءِ‏

كان النورُ يسري واحداً‏

متوحّداً‏

في اللامكانْ.‏

يُمضي سحابةَ ومضهِ‏

لا يعرف الما قبلَ‏

والما بعدَ‏

حتى نامَ من تعب البريقِ بلا هدى,‏

فاشتقَّ من إغفاءةِ العينِ الظلامَ,‏

وصار يدركُ‏

أنَّ غفوتَهُ قبيل الظلمة الأولى‏

وبعد ضياءِ هالتهِ البهيّةِ‏

فابتدا درجُ الزمانْ.‏

وخطى الزمانُ على دروبِ رؤاهُ‏

في وادي المكانِ‏

فصار للوقتِ الفتيِّ نهارهُ‏

ومساؤهُ‏

وتدور دون كواكبٍ‏

في راحتيه الرحلتانْ.‏

في السهرةِ الأولى‏

على شرفات هالتهِ‏

تلمَّسَ حزنَهُ من وحشة اللا حدِّ,‏

كان يودُّ لو نوراً صديقاً‏

أو منادى للأناشيدِ‏

التي سالت على شفتيهِ,‏

ردَّدَ حزنَهُ سبعاً‏

فضاءت في مدى عينيهِ‏

كوكبةٌ من الماساتِ‏

علَّقها نجوماً,‏

حسرةٌ أخرى‏

أدارت في بصيرتهِ الرؤى,‏

فإذا بحسونٍ‏

تفتَّحَ تحت جنحيه القرنفلُ‏

طار عن غصن الشعاعِ اللؤلؤيِّ,‏

وسلَّةٍ فضيّةٍ رقصت بثوب ضيائها‏

وتكوَّنت قوساً من الألوانِ‏

في كفيهِ‏

حتى صارتا قمراً وشمساً,‏

أخرجا لعناقِ ظلّهما غطاءً‏

من لهاث الشوقِ,‏

كان الغيمُ والظلُّ الخفيفُ.‏

سكب المدى الكونيُّ فضتَّهُ‏

على بلورِ صدر النورِ‏

فارتعشت أناملهُ‏

وقطَّرت الخمورَ على فساتين النجومِ,‏

كأنما هو مهرجانٌ‏

في حصيرة حزنه السوداءِ,‏

ماذا بعد كي يتبسَّمَ النورُ اللطيفُ؟‏

لابدَّ من نورٍ‏

يقاسمه الفضاءَ الفوضويَّ,‏

فرتَّبَ الدمعاتِ تحت وسادةِ‏

الليلِ الطويلِ,‏

وكان يحلمُ حين خلَّقَ‏

وردةً زرقاءَ أكبرَ من جدائلهِ‏

وزيَّنَها بحباتِ النَّدى.‏

ومضى يغطّيها بريشاتِ القرنفلِ,‏

بالوميض اللؤلؤيِّ,‏

بنثرِ أجنحةِ النجوم على نداها,‏

لم تكن تغفو,‏

فأيقظَ من فضاء اللونِ حسونَ الأغاني‏

كي يسلّي لازوردَ مسائها‏

برنينِ خلخال المدى.‏

لم يغفُ إلا سبعَ غيماتٍ وحلماً عاطراً,‏

ليفيقَ, خدُّ ضيائه أشهى,‏

وظلٌ لا يشابه غيرَهُ‏

يمتَدُّ في وسع الفضاءِ,‏

إذاً تخلَّقَ في المدى نورٌ سواهُ!‏

وكانت امرأةٌ بقرب النورِ‏

تغزل في أصابعها رحيقَ المسكِ‏

أشجاراً وأطياراً‏

وتنثرها على أرضٍ‏

تكلّلها غيومٌ باكياتٌ‏

ثم تغدو دُرّةً سمراءَ من طيبٍ وماءْ.‏

وبغمزةٍ زرقاء من رقصات رمشيها‏

تظلّلها السّماءْ.‏

كانت تغني لابتسامتها البلابلُ‏

حين غابت في فسيح الحزنِ‏

وانغمرت بدمعتها‏

وشالُ الشَّعرِ يبكي فوق وجنتها,‏

وكادت أن تنام بلا لقاءْ.‏

لم تغفُ عينُ النورِ‏

حتَّى طافَ في ملكوت رقتهِ‏

وطهَّرَ بوحَهُ بالرّوحِ والرّيحانِ,‏

ثمَّ مضى إليها شاعراً,‏

من ثم كان الكونُ,‏

واشتعلَ الغناءْ.‏

 

 

E - mail: aru@net.sy

| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد |

سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244