|
||||||
| فهرس العدد | صفحة جريدة الاسبوع الادبي |
|
أسطورة الأنثى ـــ سمر علوش في البَدءِ كان النورُ يسري واحداً متوحّداً في اللامكانْ. يُمضي سحابةَ ومضهِ لا يعرف الما قبلَ والما بعدَ حتى نامَ من تعب البريقِ بلا هدى, فاشتقَّ من إغفاءةِ العينِ الظلامَ, وصار يدركُ أنَّ غفوتَهُ قبيل الظلمة الأولى وبعد ضياءِ هالتهِ البهيّةِ فابتدا درجُ الزمانْ. وخطى الزمانُ على دروبِ رؤاهُ في وادي المكانِ فصار للوقتِ الفتيِّ نهارهُ ومساؤهُ وتدور دون كواكبٍ في راحتيه الرحلتانْ. في السهرةِ الأولى على شرفات هالتهِ تلمَّسَ حزنَهُ من وحشة اللا حدِّ, كان يودُّ لو نوراً صديقاً أو منادى للأناشيدِ التي سالت على شفتيهِ, ردَّدَ حزنَهُ سبعاً فضاءت في مدى عينيهِ كوكبةٌ من الماساتِ علَّقها نجوماً, حسرةٌ أخرى أدارت في بصيرتهِ الرؤى, فإذا بحسونٍ تفتَّحَ تحت جنحيه القرنفلُ طار عن غصن الشعاعِ اللؤلؤيِّ, وسلَّةٍ فضيّةٍ رقصت بثوب ضيائها وتكوَّنت قوساً من الألوانِ في كفيهِ حتى صارتا قمراً وشمساً, أخرجا لعناقِ ظلّهما غطاءً من لهاث الشوقِ, كان الغيمُ والظلُّ الخفيفُ. سكب المدى الكونيُّ فضتَّهُ على بلورِ صدر النورِ فارتعشت أناملهُ وقطَّرت الخمورَ على فساتين النجومِ, كأنما هو مهرجانٌ في حصيرة حزنه السوداءِ, ماذا بعد كي يتبسَّمَ النورُ اللطيفُ؟ لابدَّ من نورٍ يقاسمه الفضاءَ الفوضويَّ, فرتَّبَ الدمعاتِ تحت وسادةِ الليلِ الطويلِ, وكان يحلمُ حين خلَّقَ وردةً زرقاءَ أكبرَ من جدائلهِ وزيَّنَها بحباتِ النَّدى. ومضى يغطّيها بريشاتِ القرنفلِ, بالوميض اللؤلؤيِّ, بنثرِ أجنحةِ النجوم على نداها, لم تكن تغفو, فأيقظَ من فضاء اللونِ حسونَ الأغاني كي يسلّي لازوردَ مسائها برنينِ خلخال المدى. لم يغفُ إلا سبعَ غيماتٍ وحلماً عاطراً, ليفيقَ, خدُّ ضيائه أشهى, وظلٌ لا يشابه غيرَهُ يمتَدُّ في وسع الفضاءِ, إذاً تخلَّقَ في المدى نورٌ سواهُ! وكانت امرأةٌ بقرب النورِ تغزل في أصابعها رحيقَ المسكِ أشجاراً وأطياراً وتنثرها على أرضٍ تكلّلها غيومٌ باكياتٌ ثم تغدو دُرّةً سمراءَ من طيبٍ وماءْ. وبغمزةٍ زرقاء من رقصات رمشيها تظلّلها السّماءْ. كانت تغني لابتسامتها البلابلُ حين غابت في فسيح الحزنِ وانغمرت بدمعتها وشالُ الشَّعرِ يبكي فوق وجنتها, وكادت أن تنام بلا لقاءْ. لم تغفُ عينُ النورِ حتَّى طافَ في ملكوت رقتهِ وطهَّرَ بوحَهُ بالرّوحِ والرّيحانِ, ثمَّ مضى إليها شاعراً, من ثم كان الكونُ, واشتعلَ الغناءْ. |
|
| الصفحة الرئيسة | | دليل الأعضاء | | جريدة الاسبوع الأدبي | | صفحة الكتب | | صفحة الدوريات-مجَلات | | فهرس الكتب | | اصدارات جديدة | | معلومات عن الاتحاد | |
| سورية - دمشق - أتوستراد المزة - مقابل حديقة الطلائع - هاتف: 6117240 - فاكس: 6117244 |